المنشور بالجريدة الرسمية بتاريخ : ۲۰۲٦/۰٦/۰۷
باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم السبت السادس ن يونيو سنة 2026م، الموافق العشرين من ذي الحجة سنة 1447هـ.
برئاسة السيد المستشار/ بولس فهمي إسكندر رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين : الدكتور عادل عمر شريف ومحمود محمد غنيم والدكتور عبد العزيز محمد سالمان وطارق عبد العليم أبو العطا وعلاء الدين أحمد السيد وصلاح محمد الرويني نواب رئيس المحكمة
وحضور السيد المستشار الدكتور/ عماد طارق البشري رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد/ عبد الرحمن حمدي محمود أمين السر
أصدرت الحكم الآتي
في الدعوى المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 20 لسنة 41 قضائية "دستورية"
المقامة من
...............
ضد
1- رئيس الجمهوريـــة
2- رئيس مجلس الوزراء
3- رئيس مجلس النواب
4- وريثي/ جون بيرسون ووكر – وبعد الإسلام/ محمد يحيى، وهما:
أ- طارق يحيى ووكر
ب- مالك محمد يحيى، بوصاية والدته/ لبنى شعبان حسن
------------------
الإجـراءات
بتاريخ الثالث والعشرين من فبراير سنة 2019، أودعت المدعية صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا، طالبة الحكم بعدم دستورية الفقرة الثانية من المادة (5) من القانون رقم 68 لسنة 1947 بشأن التوثيق، المستبدل بها القانون رقم 103 لسنة 1976، فيما تضمنته من اشتراط تقديم شهادتين رسميتين من البلد التابع له الأجنبي، إحداهما بعدم الممانعة في زواجه، والأخرى لبيان حالته الاجتماعية ومهنته، واشتراط ألا يتجاوز فارق السن بين الزوجين 25 عامًا، ضمن شروط توثيق الزواج.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة، طلبت فيها الحكم، أصليًّا: بعدم قبول الدعوى، واحتياطيًّا: برفضها
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وفيها قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم.
---------------
المحكمــــة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع تتحصل –على ما يتبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق– في أن المدعية أقامت الدعوى رقم 1617 لسنة 2018 أسرة المنتزه، مختصمة المدعى عليهما رابعًا –وريثي والدهما جون بيرسون ووكر، أمريكي الجنسية، وبعد الإسلام "محمد يحيى"- بطلب الحكم بإثبات زواجها من مورثهما المذكور بموجب عقد الزواج العرفي المؤرخ 17/8/2009، مع ما يترتب على ذلك من آثار، وذلك بعد الطلاق الحاصل في 20/2/2007 بموجب الحكم الصادر في الدعوى رقم 66 لسنة 2007 أسرة المنتزه؛ على سند من القول إنها تزوجت من مورث المدعى عليهما رابعًا، سالف الذكر، بموجب عقد زواج رسمي مؤرخ 17/12/1991، موثق برقم 4128/أ لسنة 1991 مكتب توثيق الأحوال الشخصية بالقاهرة، ومقيد بسجل الأحوال المدنية برقم 3413 بتاريخ 18/12/1991، وقد نُص في العقد على موافقة وزير العدل على الاستثناء من شرط فارق السن وموافقة السفارة الأمريكية على الزواج مصدقًا عليها من وزارة الخارجية المصرية. وقد وقع الطلاق بينهما بتاريخ 22/1/2001، ثم تزوجا للمرة الثانية بموجب عقد زواج عرفي مؤرخ 1/8/2003، تم قيده بسجل مدني الإسكندرية برقم 990 بتاريخ 9/10/2003، ووقع الطلاق بتاريخ 20/2/2007، وتزوجا للمرة الثالثة بموجب عقد زواج عرفي بتاريخ 17/8/2009، واستمر هذا الزواج حتى وفاة الزوج بتاريخ 29/9/2017، وقد أنجبت من هذه الزيجة الأخيرة نجلهما مالك محمد يحيى. وإذ كانت المدعية ترغب في إثبات هذا الزواج؛ فقد أقامت دعواها بالطلبات السابقة. وبجلسة 27/5/2018، قضت المحكمة برفض الدعوى. استأنفت المدعية الحكم أمام محكمة استئناف الإسكندرية بالاستئناف رقم 10430 لسنة 74 قضائية، طالبة الحكم، أصليًّا: بإلغاء الحكم المستأنف والقضاء مجددًا بطلباتها، واحتياطيًّا: دفعت بعدم دستورية الفقرة الثانية من المادة (5) من القانون رقم 103 لسنة 1976 المار ذكره، فيما تضمنته من اشتراط تقديم شهادتين رسميتين من البلد التابع له الأجنبي، إحداهما بعدم الممانعة في زواجه، والأخرى لبيان حالته الاجتماعية ومهنته، واشتراط ألا يتجاوز فارق السن بين الزوجين 25 عامًا ضمن شروط توثيق الزواج، والتصريح لها بإقامة الدعوى الدستورية طعنًا على هذا النص لمخالفته المواد (9 و12 و40 و41 و45) من الدستور. وإذ قدرت المحكمة جدية الدفع وصرحت للمدعية بإقامة الدعوى الدستورية؛ فأقامت الدعوى المعروضة.
وحيث إن المادة (5) من القانون رقم 68 لسنة 1947 بشأن التوثيق، المستبدل بها المادة الأولى من القانون رقم 103 لسنة 1976، تنص على أنه "يجب على الموثق قبل إجراء التوثيق أن يتثبت من أهلية المتعاقدين ورضائهم وصفاتهم وسلطاتهم.
فإذا كان محل التوثيق عقد زواج أجنبي بمصرية أو التصادق عليه فيجب على الموثق قبل إجراء التوثيق أن يتثبت كذلك من توافر الشروط الآتية:
(1) حضور الأجنبي بشخصه عند إجراء توثيق العقد.
(2) ألا يجاوز فارق السن بين المتعاقدين خمسًا وعشرين سنة.
(3) تقديم الأجنبي شهادتين صادرتين من الجهة المختصة في الدولة التي يحمل جنسيتها أو من قنصليتها في جمهورية مصر العربية تفيد إحداهما أنها لا تمانع في الزواج وتتضمن الأخرى بيانات عن تاريخ وجهة ميلاده وديانته ومهنته والبلد المقيم به وحالته الاجتماعية من حيث سبقه الزواج وعدد الزوجات والأبناء وحالته المالية ومصادر دخله، وبشرط التصديق على كل من الشهادتين من السلطات المصرية المختصة.
(4) تقديم كل من المتعاقدين شهادة ميلاده فإن تعذر ذلك وجب على الأجنبي تقديم أية وثيقة رسمية تقوم مقامها ووجب على المصرية تقديم صورة رسمية من واقعة قيد الميلاد.
ويجوز بناء على قرار من وزير العدل أو من يفوضه التجاوز عن كل أو بعض الشروط سالفة الذكر عند توثيق العقد.
.............".
وحيث إن من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن المصلحة الشخصية المباشرة –وهي شرط لقبول الدعوى الدستورية- مناطها أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة القائمة في الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يكون الحكم في المسألة الدستورية مؤثرًا في الطلبات الموضوعية المرتبطة بها، المطروحة على محكمة الموضوع؛ ومن ثم يتحدد مفهوم هذا الشرط بأن يقيم المدعي الدليل على أن ضررًا واقعيًّا قد لحق به، وأن يكون هذا الضرر عائدًا إلى النص المطعون فيه، فإذا كان الإخلال بالحقوق التي يدعيها لا يعود إليه، أو كان من غير المخاطبين بأحكامه، دل ذلك على انتفاء المصلحة الشخصية المباشرة؛ إذ إن إبطال النص التشريعي في هذه الحالة لن يحقق للمدعي أية فائدة عملية يمكن أن يتغير بها مركزه القانوني بعد الفصل في الدعوى الدستورية عما كان عليه قبلها.
وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن الخطأ في تأويل أو تطبيق النصوص القانونية لا يوقعها في حمأة المخالفة الدستورية إذا كانت صحيحة في ذاتها؛ ذلك أن الفصل في دستورية النصوص القانونية المدعى مخالفتها للدستور لا يتصل بكيفية تطبيقها عملًا، ولا بالصورة التي فهمها القائمون على تنفيذها، وإنما مرد الأمر في شأن اتفاقها مع الدستور أو خروجها عليه إلى الضوابط التي فرضها الدستور على الأعمال التشريعية.
وحيث إن المشرع رسم طريقًا محددًا لإثبات عقد زواج المصرية من أجنبي جاء به النص المطعون فيه، ووضع بموجبه شروطًا لتوثيق عقد زواج المصرية من أجنبي، وهذه الشروط تمثل نصًّا خاصًّا بالنسبة لقانون تنظيم بعض أوضاع وإجراءات التقاضي في مسائل الأحوال الشخصية، الصادر بالقانون رقم 1 لسنة 2000؛ ومن ثم فإن هذا التنظيم الخاص، والقيود التي أوردها، والشروط التي تطلبها لتوثيق زواج المصرية بأجنبي، إنما تتعلق بالنظام العام؛ فلا يجوز مخالفتها، أو التنازل عنها، ويجب التقيد بها في شأن زواج المصرية من أجنبي، ولا يصار إلى تطبيق القواعد العامة في إثبات الزواج إلا بمراعاتها، والقول بغير ذلك يعني إهدار مقاصد التشريع، وينافي الغاية التي تغياها المشرع من حماية المرأة المصرية والحفاظ عليها.
متى كان ذلك، وكان الثابت من الأوراق أن المدعية، وهي مصرية الجنسية، كانت قد ارتبطت بعلاقة زوجية بمورث المدعى عليهما رابعًا –أمريكي الجنسية- بعقد زواج رسمي مؤرخ 17/12/1991، وموثق برقم 4128/ أ لسنة 1991، وقد تضمن هذا العقد موافقة وزير العدل على الاستثناء من شرط فارق السن الذي يتجاوز خمسًا وعشرين سنة، وموافقة سفارة الولايات المتحدة الأمريكية مصدقًا عليها من وزارة الخارجية المصرية؛ ومن ثم فقد استوفى هذا العقد كافة الشروط التي تطلبها النص المطعون فيه، ولا يكون لازمًا -من بعد- التحقق من توفر هذه الشروط فيما لو طلبت الزوجة المصرية إثبات زواجها من الأجنبي ذاته بزيجة جديدة بعد طلاقها منه؛ ومن ثم يغدو الضرر المدعى به غير عائد إلى النص المطعون فيه، وإنما يُرد إلى التطبيق الخاطئ لأحكامه، بما تنتفي معه المصلحة الشخصية المباشرة للمدعية في الطعن عليه، ولزامه القضاء بعدم قبول الدعوى.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، ومصادرة الكفالة، وألزمت المدعية المصروفات.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق