باسم الشعب
محكمة النقض
الهيئة العامة للمواد المدنية والتجارية
ومواد الأحوال الشخصية وغيرها
برئاسة السيد القاضي / عاصم عبد اللطيف الغايش رئيس المحكمة .
وعضوية السادة القضاة / فراج عباس حسين ، نبيل أحمد عثمان
أحمد فتحي المزين و عبد الرحيم الصغير زكريا
عبد الصمد محمد هريدي ، عطية محمد زايد
عمرو محمد الشوربجي ، محمد شفيع الجرف
نبيل فوزي إسكندر ، أبو الفضل عبد العظيم حسانين
نواب رئيس المحكمة "
بحضور السيد المحامي العام الأول لدى نيابة النقض / محمد سيد عبد المالك.
وحضور السيد أمين السر / أحمد علي.
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة.
في يوم الإثنين ۱۸ من شوال سنة ١٤٤٧ هـ الموافق ٦ من أبريل سنة ٢٠٢٦م.
أصدرت الحكم الآتي:
في الطعن المقيد في جدول المحكمة برقم ١٠٢٣٤ لسنة ٩٤ القضائية " هيئة عامة ".
المرفوع من
السيد / ......
يعلن في ...... لؤلؤة محرم بك - محرم بك - محافظة الإسكندرية.
ضد
وريث المتوفى / ......، وهو : السيد / ...... يعلن في العقار ملكه الكائن في ...... - ميامي - المنتزه أول - محافظة الإسكندرية.
-----------
" الوقائع "
في يوم ۲۰۲٤/٣/١٤ طعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف الإسكندرية الصادر بتاريخ ۲۰٢٤/١/١٧ في الاستئناف رقم ۹۲۹۸ لسنة ۷۹ ق، وذلك بصحيفة طلب فيها الطاعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه.
وفي ٢٠٢٤/١٢/٢٦ أعلن المطعون ضده بصحيفة الطعن.
ثم أودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع برفضه.
وبجلسة ٢٠٢٤/١٢/١٦ عرض الطعن على المحكمة - في غرفة مشورة - فرأت أنه جدير بالنظر فحددت لنظره جلسة للمرافعة.
وبجلسة ۲۰۲۵/۱۰/۲٠ شمعت الدعوى أمام الدائرة المحيلة على ما هو مبين بمحضر الجلسة حيث صممت النيابة على ما جاء بمذكرتها.
وبجلسة ۲۰۲۵/١٢/١ قررت الدائرة المحيلة إحالة الطعن إلى الهيئة العامة للمواد المدنية والتجارية ومواد الأحوال الشخصية وغيرها.
ثم أودعت النيابة مذكرة تكميلية بالرأي في شأن الاتجاهين محل قرار الإحالة، انتهت فيها إلى إقرار المبدأ الذي تبنته أحكام الاتجاه الأول المقرر لمبدأ أن امتناع أي ممن عددتهم المادة العاشرة من قانون المرافعات عن الاستلام هو بمثابة عدم وجود من يصح قانوناً تسليم الورقة إليه، ولا يكون للمحضر في هذه الحالة إلا أن يُسلم الورقة إلى جهة الإدارة، ويكون الإعلان قد تم في مواجهتها، وليس لشخص المطلوب إعلانه أو لأحد ممن يجوز تسليمها إليه، وهو ما يتوافر به العلم الحكمي، ولا ينتج بذاته أثراً في بدء ميعاد الطعن ما لم يثبت المحكوم له أو صاحب المصلحة في التمسك بتحقق إعلان المحكوم عليه بالحكم أن الأخير قد تسلم الإعلان من جهة الإدارة أو الكتاب المسجل الذي يخبره فيه المحضر أن صورة إعلان الحكم سلمت إلى تلك الجهة.
وبجلسة ۲۰٢٦/٢/١٦ نظر الطعن أمام الهيئة العامة للمواد المدنية والتجارية ومواد الأحوال الشخصية وغيرها على النحو المبين بمحضر الجلسة، حيث صممت النيابة على ما جاء بمذكرتها التكميلية، فقررت الهيئة إصدار حكمها بجلسة اليوم.
-----------
الهيئة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر /نبيل فوزي إسكندر " نائب رئيس المحكمة " والمرافعة، وبعد المداولة.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن المطعون ضده أقام على الطاعن الدعوى رقم ١١٤٦ لسنة ۲۰۲۲ أمام محكمة شرق الإسكندرية الابتدائية بطلب الحكم بإخلائه من العين محل النزاع وتسليمها له، وإلزامه بما يستجد من أجرة حتى تاريخ الحكم، وقال بياناً لذلك: إنه بموجب عقد الإيجار المؤرخ ۱۹۸۹/۱۲/۱ استأجر منه الطاعن العين محل النزاع لقاء أجرة شهرية مقدارها ٥٠ جنيها، وإزاء امتناعه عن السداد في الفترة من ٢٠١٧/٥/١ حتى ۲۰۲۲/٤/١ رغم تكليفه بالوفاء، فقد أقام الدعوى حكمت المحكمة بالطلبات. استأنف الطاعن هذا الحكم لدى محكمة استئناف الإسكندرية بالاستئناف رقم ۹۲۹۸ لسنة ۷۹ ق، وبتاريخ ٢٠٢٤/١/١٧ قضت بسقوط الحق في الاستئناف لرفعه بعد الميعاد. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت الرأي فيها برفض الطعن، وإذ عرض الطعن على دائرة المواد المدنية والتجارية - في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره، وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الدائرة المختصة رأت بجلستها المنعقدة بجلسة ٢٠٢٥/١٢/١ إحالة الطعن إلى الهيئة العامة للمواد المدنية والتجارية ومواد الأحوال الشخصية وغيرها للفصل فيها عملا بنص الفقرة الثانية من المادة الرابعة من قانون السلطة القضائية رقم ٤٦ لسنة ۱۹۷۲ المعدل، وإذ حددت الهيئة جلسة لنظر الطعن، وقدمت النيابة العامة مذكرة تكميلية التزمت فيها الرأي بإقرار المبدأ الذي تبنته أحكام الاتجاه الأول.
وإذ ذهبت بعض الأحكام إلى أن امتناع من يوجد من الأشخاص في موطن المطلوب إعلانه بالحكم عن الاستلام هو بمثابة عدم وجود من يصح قانوناً تسليم الورقة إليه، ولا يكون للمحضر في هذه الحالة إلا أن يسلم الورقة إلى جهة الإدارة، ويكون الإعلان قد تم في مواجهتها، وليس لشخص المطلوب إعلانه أو لأحد ممن يجوز تسليمها إليه، وهو ما يتوافر به العلم الحكمي، ولا ينتج بذاته أثراً في بدء ميعاد الطعن ما لم يثبت المحكوم له أو صاحب المصلحة في التمسك بتحقق إعلان المحكوم عليه بالحكم أن الأخير قد تسلم الإعلان من جهة الإدارة أو الكتاب المسجل الذي يخبره فيه المحضر أن صورة الإعلان سلمت إلى تلك الجهة.
بينما ذهبت أحكام أخرى إلى أنه متى ثبت انتقال المحضر إلى موطن المعلن إليه الأصلي، وامتنع من يصح تسليم الصورة إليه عن الاستلام وتسليم الصورة تبعاً لذلك لجهة الإدارة أو للنيابة العامة حسب الأحوال، فإنه يتحقق بهذا الإعلان علم المحكوم عليه علماً ظنيا، ويبدأ من تاريخ هذا العلم ميعاد الطعن في الحكم في الحالات المبينة في المادة ۲۱۳ من قانون المرافعات، ولا يعتبر ذلك من قبيل العلم الحكمي، حتى لا يترك تحديد بدء ميعاد الطعن المشيئة المعلن إليه وحده.
لما كان إعلان الأحكام القضائية ليس مجرد إجراء شكلي يستوفى استيفاء آليا، بل هو - في حقيقته - الضمانة الجوهرية التي تتكامل بها الخصومة الفضائية، وتتحقق به المواجهة الفعلية بين أطرافها، إذ لا قيام لآثار الحكم ولا انفتاح لطرق الطعن عليه إلا من تاريخ علم المحكوم عليه به على وجه يُعتد به قانوناً، ومن ثم فهو يُعد مظهراً لازماً لكفالة المحاكمة العادلة وقوامها تحقق العلم بالحكم، وأنه ولئن كان نص المادة ۲۱۳ من قانون المرافعات المدنية والتجارية رقم ١٣ لسنة ١٩٦٨ -والمستبدلة بالقانون رقم ۱۸ لسنة ۱۹۹۹ - قد نظم إعلان الأحكام محدداً طريقه ووسائله، حتى يصون حق الخصم في العلم بالحكم، وربط مواعيد الطعن عليه بواقعة إعلان المعلن إليه به على وجه صحيح، وقد استقر قضاء هيئتا المواد الجنائية والمواد المدنية والتجارية ومواد الأحوال الشخصية وغيرها مجتمعتين في الطعن رقم ٥٩٨٥ لسنة ٦٦ ق " هيئتان " على تمييز دقيق بين مراتب هذا العلم، فجعل العلم يقينيا متى تحقق بإعلان الحكم إلى شخص المحكوم عليه، وظنيا إذا تم إعلانه إلى من ينوب عنه قانوناً، وحكميًا إذا تم تسليم الصورة إلى جهة الإدارة على نحو يفترض معه القانون قيام العلم ويكتمل أثره بثبوت تسليم المعلن إليه الخطاب المسجل الذي أخطره فيه بتسليم الصورة إلى جهة الإدارة المختصة، إلا أن قضاء الهيئتين قد صدر في حدود ما عرض عليه دون أن يتناول حكم امتناع المعلن إليه أو من يقوم مقامه عن الاستلام.
ولما كان امتناع المعلن إليه أو من ينوب عنه قانوناً عن استلام الإعلان لا يعدو أن يكون موقفاً سلبيًا إراديا يواجه به إجراء قانونيا صحيحاً عُرض عليه، بما مؤداه أن هذا الامتناع في ذاته لا ينال من قيام المواجهة بالإعلان، بل يُعد قرينة على تحقق العلم الظني، ولا يغير من ذلك كونه موقفاً سلبيًا، إذ لا يقبل أن تجعل منه وسيلة لإهدار هذا الأثر، بل يكون كاشفاً عن قيامها لا مانعاً لها، فلا يجوز أن يتخذ هذا الامتناع وسيلة لتعطيل أثر هذا الإعلان في بدء احتساب مواعيد الطعن، ولا يغير من هذا أن يكون المعلن إليه قد رفض استلام الإعلان دون أن يطلع على مضمونه، إذ كان في مقدوره قانوناً أن يتبينه، وأن يتسلمه، إلا أنه اختار بإرادته المنفردة ذلك، ومن ثم عد هذا الامتناع قرينة على تحقق العلم، أو على الأقل حصوله على وجه ميسور، ذلك أن القاعدة بأن غلبة الظن بالعلم تقوم مقام تحققه متى كان فواته راجعاً إلى إرادة المعلن إليه، فلا يُقبل منه أن يتخذ من جهله بمضمونه - إن صح - سبيلاً للتنصل من آثاره، وإلا آل الأمر إلى تعليق أثر صحة الإعلان على محض إرادة المعلن إليه، ويكون نفاذه رهيناً بمشيئته، وهو ما يتعارض مع غاية المشرع من تنظيمه ومن ثم فإن تبعية هذا الامتناع تقع على عاتق من صدر عنه، فلا ينال بها من صحة الإعلان، ولا من آثاره، ولا يحمل الخصم الآخر وزر هذا الموقف السلبي متى كان قد بوشر الإعلان وفقاً لما رسمه القانون، كما أنه إذا ما تبين للمعلن إليه من أوراق الإعلان أن المحضر القائم به لم يتقابل معه أصلاً ولم يعرض عليه الإعلان ولم يصدر عنه ما يفيد رفض الاستلام على النحو المثبت به جاز له أن يطعن على هذا المحرر الرسمي بطريق التزوير أمام محكمة الموضوع وأن يثبت صحة ما يدعيه بالطرق التي رسمها القانون، وللمحكمة في نطاق سلطتها في فهم الواقع وتقدير الأدلة أن تمحص هذا الطعن وتوازن بين عناصره وتستخلص منه مدى صحة الإعلان أو بطلانه على ضوء ما يستقر في وجدانها، وبذلك يظل حق المعلن إليه في الدفاع مصوناً بضمانة فعالة دون أن ينتقص ذلك من الحجية المقررة للمحررات الرسمية أو يزعزع الثقة الواجبة في صحة ما أثبته الموظف العام في حدود اختصاصه، بما يكفل استقرار الأوضاع القانونية على هدى من التوازن بين مقتضيات العدالة وحسن سيرها .
ولما كان إعلان الحكم في موطن المحكوم عليه يخضع من حيث الأصل للقواعد العامة لإعلان أوراق المحضرين، وكان نص المادة ۱۱ من قانون المرافعات قد رسم عند امتناع المعلن إليه أو من ينوب عنه قانوناً عن استلام ورقة الإعلان طريقاً إجرائيا، وأوجب على المحضر القائم بالإعلان أن يسلم الصورة إلى جهة الإدارة المختصة وأن يوجه في اليوم ذاته إلى المعلن إليه في موطنه الأصلي أو المختار خطاباً مسجلاً مرفقاً به صورة أخرى من الورقة يخطره فيه بما تم من تسليم، فإن هذا التنظيم الإجرائي يحقق غاية المشرع من إحاطة المعلن إليه بمضمون الورقة وتمكينه من الدفاع عن حقوقه وفقاً لمبدأ المواجهة بين الخصوم، وعلى ذلك فإن تسليم صورة الإعلان إلى جهة الإدارة وإرسال الخطاب المسجل للمعلن إليه يخطره فيه بذلك لا يُعد إنشاء لإعلان مستقل، وإنما هو إجراء تكميلي للإعلان الأصلي أوجبه القانون كضمانة إضافية، ومن ثم فإن مناط تحديد قرينة العلم يقينيا أو ظنيا أو حكميًا يعود إلى الواقعة التي يُثبتها المحضر في أصل الإعلان، فإذا وقع الامتناع عن الاستلام بعد مواجهة المعلن إليه أو من يقوم مقامه، يكون قد تحقق به العلم الظني ويأتي الخطاب المسجل تأكيداً لهذا العلم دون أن يغير من طبيعته إلى علم حكمي، أما في حالة عدم المواجهة وغياب المعلن إليه أو من يقوم مقامه، فلا يقوم العلم إلا على افتراض ولا يثبت إلا بتسليم الخطاب المسجل للمعلن إليه، وحينئذ يكون الإعلان منتجاً لآثاره في سريان مواعيد الطعن على الحكم، ومن ثم لا يجوز التسوية بين الحالتين لمجرد اشتراكهما في وجوب تسليم صورة الإعلان لجهة الإدارة وتوجيه الخطاب المسجل، إذ لكل منهما واقعة مستقلة وأثرها القانوني الخاص بها، وعلى ذلك فإن امتناع المعلن إليه أو من يقوم مقامه عن استلام ورقة إعلان الحكم، وقيام المحضر بتسليمها إلى جهة الإدارة وإرسال الخطاب المسجل له على نحو ما أوجبه القانون، يتحقق به العلم الظني، وتبدأ بمقتضاه احتساب مواعيد الطعن من تاريخ تسليم الصورة لجهة الإدارة المختصة.
وإذ خلصت الهيئة بإجماع الآراء إلى تقرير هذا النظر ، فإنها تقرر إحالة الطعن إلى الدائرة المختصة لتفصل في الموضوع وفقاً لما سلف بيانه وطبقاً لأحكام القانون، مع العدول عما يخالف هذا الرأي.
لذلك
قررت الهيئة العامة للمواد المدنية والتجارية ومواد الأحوال الشخصية وغيرها:
أولا: اعتماد مبدأ أن امتناع المعلن إليه أو من يقوم مقامه عن استلام صورة الإعلان بالحكم وقيام المحضر بتسليمها إلى جهة الإدارة وإرسال الخطاب المسجل له على نحو ما أوجبه القانون يتحقق به العلم الظني، ويبدأ احتساب مواعيد الطعن على الحكم المعلن من تاريخ تسليم الصورة إلى تلك الجهة.
ثانيا : إعادة الطعن إلى الدائرة المختصة للفصل في الموضوع.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق