الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الأحد، 26 أبريل 2026

الطعن رقم 206 لسنة 29 ق دستورية عليا " دستورية " جلسة 7 / 3 / 2026

 المنشور بالجريدة الرسمية بتاريخ : ۸ / ۳ / ۲۰۲٦

باسم الشعب

المحكمة الدستورية العليا

بالجلسة العلنية المنعقدة يوم السبت السابع من مارس سنة 2026م،الموافق السابع عشر من رمضان سنة 1447هـ.

برئاسة السيد المستشار/ بولس فهمي إسكندر رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: الدكتور عادل عمر شريف ومحمود محمد غنيم والدكتور عبد العزيز محمد سالمان وطارق عبد العليم أبو العطا وعلاء الدين أحمد السيد وصلاح محمد الرويني نواب رئيس المحكمة

وحضور السيد المستشار الدكتور/ عماد طارق البشري رئيس هيئة المفوضين

وحضور السيد/ عبد الرحمن حمدي محمود أمين السر

أصدرت الحكم الآتي

في الدعوى المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 206 لسنة 29 قضائية "دستورية"

المقامة من

1- عادل صلاح الدين أحمد محمود

2- نجوى عبد العال سليمان أحمــــد

3- ندا عادل صلاح الدين أحمد محمود

4- عاطـــــف سعيـــد إبراهيـــــم

5- صلاح سعيد إبراهيم الديب

6- سماسم عبد العظيم محمـــــد

ضد

1- رئيس الجمهوريـــــــــة

2- وزير الماليــــــــــة

3- رئيس مجلس الوزراء

4- وزير التضامن الاجتماعي

5- مدير عام منطقة التأمينات الاجتماعية بالمنوفيـة

6- مدير مكتب التأمينات الاجتماعية بمدينة السادات

7- رئيس مجلس إدارة الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي

---------------

الإجـراءات

بتاريخ الثاني عشر من سبتمبر سنة 2007، أودع المدعون صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا، طالبين الحكم بعدم دستورية نص الفقرة الأخيرة من المادة (150) من قانون التأمين الاجتماعي الصادر بالقانون رقم 79 لسنة 1975، والقرارات الوزارية المنظمة لها.

وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرتين، طلبت في ثانيتهما الحكم، أولًا: بعدم اختصاص المحكمة ولائيًّا بنظر الدعوى بشأن مخالفة النص المطعون فيه لنصوص قانون العمل، ثانيًا: بعدم قبول الدعوى بالنسبة للنعي بمخالفة النص المطعون فيه لمبادئ الشريعة الإسلامية، ثالثًا: برفض الدعوى فيما جاوز ذلك.

وقدمت الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي مذكرة، طلبت فيها الحكم برفض الدعوى.

وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها.

ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وفيها قدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة، طلبت فيها، أصليًّا: الحكم بعدم قبول الدعوى، واحتياطيًّا: الحكم بالطلبات الواردة بمذكرة دفاعها السابقة، وقررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم.

--------------

المحكمــــة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.

حيث إن الوقائع تتحصل –على ما يتبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق– في أن نجلاء مهدي عطية، عن نفسها وبصفتها وصية على ابنتها القاصر، أقامت أمام محكمة شبين الكوم الابتدائية الدعوى رقم 206 لسنة 2000 مدني كلي، ضد الهيئة المدعى عليها السابعة، وآخر، طالبة الحكم بإلزامهما صرف الحقوق التأمينية المقررة بقانون التأمين الاجتماعي الصادر بالقانون رقم 79 لسنة 1975، جراء وفاة عادل راضي حسن، زوجها ووالد ابنتها القاصر، نتيجة إصابته بتاريخ 30/3/2000، في أثناء وبسبب عمله بالشركة المملوكة للمدعين. وجاء بتقرير الخبير الذي ندبته المحكمة أن مورث المدعية ليس من العاملين الدائمين بالشركة، وإنما هو عامل من عمال المقاولات، بأجر يومي، وقامت الشركة بالتأمين على عملية البناء التي أصيب فيها. وبجلسة 24/2/2005، حكمت المحكمة بإلزام الهيئة المدعى عليها السابعة بصرف معاش شهري وتعويض إضافي للمدعية في تلك الدعوى. وعلى إثر ذلك الحكم قامت الهيئة بمطالبة المدعين بسداد مبلغ 156886,19 جنيهًا، الذي يمثل القيمة الرأسمالية للمعاش والمستحقات التأمينية الأخرى والفوائد، وفقًا لأحكام المواد (128 و129 و130) من قانون التأمين الاجتماعي المشار إليه. اعترض المدعون على تلك المطالبة لدى لجنة فحص المنازعات بالهيئة. وإذ رُفض اعتراضهم؛ فأقاموا أمام محكمة شبين الكوم الابتدائية الدعوى رقم 4490 لسنة 2006 مدني كلي حكومة، ضد المدعى عليهم عدا الأول والثالث، طالبين الحكم ببراءة ذمتهم من المبلغ محل المطالبة، على سند من عدم اختصامهم في الدعوى رقم 206 لسنة 2000 مدني كلي شبين الكوم، وأن مورث المدعية في الدعوى المشار إليها لم يكن ضمن العاملين الدائمين بالشركة، وإنما هو عامل مقاولات بأجر يومي، قامت الشركة بسداد المستحقات التأمينية عن قيمة عملية البناء التي أصيب فيها على النحو المقرر قانونًا. وفي أثناء نظر الدعوى قدم المدعون مذكرة ضمنوها دفعًا بعدم دستورية الفقرة الأخيرة من المادة (150) من قانون التأمين الاجتماعي الصادر بالقانون رقم 79 لسنة 1975، بعد تعديلها بالقانون رقم 91 لسنة 2002 -وصحته لسنة 2003 – والقرارات الوزارية المنظمة لها. وإذ قدرت محكمة الموضوع جدية الدفع، وصرحت لهم بإقامة الدعوى الدستورية؛ فأقاموا الدعوى المعروضة، ناعين على النص المطعون فيه إلزام صاحب العمل أن يؤدي إلى الصندوق المختص القيمة الرأسمالية للمعاش والمستحقات التأمينية الأخرى المترتبة على ثبوت علاقة العمل، مما يخالف أحكام المواد (2 و7 و8 و17 و34) من دستور سنة 1971، ويخالف -أيضًا- أحكام قانون العمل الصادر بالقانون رقم 12 لسنة 2003، بافتراضه استمرار علاقة العمل مدى الحياة، حال أن صاحب العمل يملك إنهاء علاقة العمل بإرادته المنفردة مع تعويض العامل.

وحيث إن الفقرة الأخيرة من المادة (150) من قانون التأمين الاجتماعي الصادر بالقانون رقم 79 لسنة 1975، المستبدل بها المادة الرابعة من القانون رقم 91 لسنة 2003 بزيادة المعاشات وتعديل بعض أحكام قوانين التأمين الاجتماعي، تنص على أنه "واستثناءً من قواعد وأحكام الاشتراكات يلتزم صاحب العمل بأن يؤدي للصندوق المختص القيمة الرأسمالية للمعاش وكذا المستحقات التأمينية الأخرى المترتبة على ثبوت علاقة العمل".

وتنص المادة الخامسة من القانون رقم 91 لسنة 2003 المشار إليه على أن "ينشر هذا القانون في الجريدة الرسمية، ويُعمل به اعتبارًا من 1/7/2003".

وحيث إن من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن شرط المصلحة الشخصية المباشرة يتغيا أن تفصل المحكمة الدستورية العليا في الخصومة الدستورية من جوانبها العملية وليس من معطياتها النظرية، فلا تفصل في غير المسائل الدستورية التي يؤثر الحكم فيها على النزاع الموضوعي، ويتحدد مفهوم هذا الشرط باجتماع عنصرين، أولهما: أن يقيم المدعي في الحدود التي اختصم فيها النص المطعون فيه الدليل على أن ضررًا واقعيًّا قد لحق به، سواء أكان مهددًا بهذا الضرر أم كان قد وقع فعلًا، ويتعين دومًا أن يكون الضرر المدعى به مباشرًا، منفصلًا عن مجرد مخالفة النص المطعون فيه للدستور، مستقلًّا بالعناصر التي يقوم عليها، ممكنًا تصوره ومواجهته بالترضية القضائية تسوية لآثاره. والآخر: أن يكون هذا الضرر عائدًا إلى النص المطعون فيه، وليس ضررًا متوهمًا أو منتحلًا أو مجهلًا، فإذا لم يكن هذا النص قد طبق أصلًا على من ادعى مخالفته للدستور، أو كان من غير المخاطبين بأحكامه، أو كان الإخلال بالحقوق التي يدعيها لا يعود إليه، دل ذلك على انتفاء المصلحة الشخصية المباشرة؛ ذلك أن إبطال النص التشريعي في هذه الصور جميعها لن يحقق للمدعي أية فائدة عملية يمكن أن يتغير بها مركزه القانوني، بعد الفصل في الدعوى الدستورية، عما كان عليه قبلها.

وحيث إن قوانين التأمين الاجتماعي المتعاقبة قد صدرت مقررة الحق في المعاش، ومبينة حالات استحقاقه وقواعد منحه وشروط اقتضائه، فإن لازم ذلك -على ما جرى به قضاء هذه المحكمة- أن الحق في المعاش متى توافر أصل استحقاقه وفقًا للقانون، فإنه ينهض التزامًا على الجهة التي تقرر عليها مترتبًا في ذمتها بقوة القانون، بحيث إذا توافرت في المؤمن عليه الشروط التي تطلبها القانون لاستحقاق المعاش استقر مركزه القانوني بالنسبة إلى هذا المعاش بصفة نهائية، ولا يجوز من بعد التعديل في العناصر التي قام عليها أو الانتقاص منه؛ ذلك أن المساس به بعد اكتماله ليس إلا هدمًا لوجوده، وإحداثًا لمركز قانوني جديد يستقل عن المركز السابق الذي نشأ مستوفيًا لشرائطه بما يخل بالحقوق التي رتبها بإنكار موجباتها.

وحيث إن من المقرر، وفقًا للمبادئ الدستورية المتواضع عليها، أن أحكام القوانين لا تسري إلا على ما يقع من تاريخ نفاذها، ولا تنعطف آثارها على ما وقع قبلها، ما لم ينص القانون على خلاف ذلك، مما مؤداه عدم جواز انسحاب تطبيق القانون الجديد على ما يكون قد انعقد قبل العمل به من تصرفات، أو تحقق من أوضاع؛ إذ يحكم هذه وتلك القانون الذي كان معمولًا بأحكامه وقت وقوعها، إعمالًا لمبدأ عدم رجعية القوانين.

متى كان ما تقدم، وكان الثابت بالأوراق أن النزاع الموضوعي ينصب على طلب المدعين الحكم ببراءة ذمتهم من مطالبة الهيئة المدعى عليها السابعة بسداد القيمة الرأسمالية للمعاش، المحتسب على سند من الحكم الصادر بجلسة 24/2/2005، في الدعوى رقم 206 لسنة 2000 مدني كلي شبين الكوم، الذي قضى بثبوت علاقة العمل مع العامل لديهم/ عادل راضي حسن، حتى وفاته في 1/4/2000، وبإلزام الهيئة بصرف المعاش وكافة المستحقات التأمينية للورثة؛ ومن ثم فإن واقعة العمل واستحقاق الاشتراكات التأمينية والمعاش المستحق عنها نشأت واكتملت وأنتجت آثارها قبل 1/7/2003 - تاريخ العمل بالقانون رقم 91 لسنة 2003 المشار إليه -؛ مما مؤداه أن التعديل الذي استحدثه المشرع على النص المطعون فيه - والذي لم يتضمن حكمًا يقضي بسريانه على الوقائع التي حدثت قبل تاريخ العمل به - لا يسري على واقعة النزاع الموضوعي، وتظل الاشتراكات التأمينية المستحقة عنها خاضعة لحكم المادة (150) من قانون التأمين الاجتماعي الصادر بالقانون رقم 79 لسنة 1975 ، قبل أن يُستبدل بفقرتها الأخيرة القانون رقم 91 لسنة 2003. وبهذه المثابة، لا يكون المدعون من المخاطبين بأحكام النص المطعون فيه؛ وتبعًا لذلك فإن الفصل في دستوريته لن يكون ذا أثر أو انعكاس على طلباتهم في الدعوى الموضوعية، وقضاء محكمة الموضوع فيها، مما تنتفي معه المصلحة الشخصية المباشرة للمدعين في الدعوى المعروضة، ولزامه القضاء بعدم قبولها.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، ومصادرة الكفالة، وألزمت المدعين المصروفات ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق