الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الخميس، 23 أبريل 2026

الطعن 2427 لسنة 95 ق جلسة 13 / 7 / 2025

باسم الشعب
محكمة النقـــض
الدائــرة الجنائيـــة
دائرة الأحد ( د )
-----------------
المؤلفة برئاسة السيد القاضي/ عزمي الشافعي "نائب رئيس المحكمة" وعضويــــــة السادة القضاة / محمد السعدني و وائل صبحي ، محمد عبد العليم مهران ود. محمد سامي العواني "نواب رئيس المحكمة"
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد/ أيمن مؤمن.
وأمين السر السيد/ علي جوده.
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة.
في يوم الأحد 18 من محرم سنة 1447 هـ الموافق 13 من يوليو سنة 2025م.
أصدرت الحكم الآتي:
في الطعن المقيد بجدول المحكمة برقم 2427 لسنة 95 القضائية.
المرفوع من:
......                   " محكوم عليه – طاعن "
ضـــــد
النيابــــة العامــــة " مطعون ضدها "
----------------
الوقائــع
اتهمت النيابة العامة الطاعن في قضية الجناية رقم ٢٤٢٥٥ لسنة ٢٠٢٤ جنايات مركز اطسا (والمقيدة برقم ۲۱۲۸ لسنة ٢٠٢٤ كلي الفيوم) بأنه في يوم 9/6/2024 بدائرة مركز اطسا - محافظة الفيوم:
1- أحدث عمدًا إصابة المجني عليه / ...... على أثر مشادة كلامية بينهما بأن كال له ضربتين على رأسه من الأمام والخلف مستخدمًا أداة " فأس " - محل الاتهام التالي - فسقط أرضًا صريع جراحه التي أبانتها تقرير الصفة التشريحية بيد أنه لم يكن يقصد من ذلك قتلًا، ولكن أفضت إصاباته إلى موته على النحو المبين بالتحقيقات.
- أحرز أداة " فأس " مما تستخدم في الاعتداء على الأشخاص بدون مسوغ قانوني وفي غير حالات الضرورة الحرفية أو المهنية واستخدمها في الجريمة موضوع الاتهام السابق وذلك على النحو المبين بالتحقيقات.
وأحالته إلى محكمة جنايات الفيوم لمعاقبته طبقًا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.
وادّعى وكيلٌ عن ورثةِ المجني عليه مدنيًا قِبَل المتهم بمبلغ عشرة ملايين جنيهٍ على سبيل التعويض المدني المؤقت.
والمحكمة المذكورة قضت حضوريًا بجلسة 3 من سبتمبر سنة ٢٠٢٤، عملًا بالمادة 236 /1 من قانون العقوبات، والمواد ۱/۱، ۲5 مكررًا/۱، ۳۰/1 من القانون رقم ٣٩٤ لسنة ١٩٥٤ المعدل والبند رقم ٧ من الجدول رقم (1) الملحق بالقانون الأول، مع إعمال مقتضى المادة ۳۲ من قانون العقوبات؛ بمعاقبة المتهم/ ...... بالسجن المشدد سبع سنوات عما أُسند إليه وإلزامه بالمصاريف الجنائية ومصادرة الأداة المضبوطة وإحالة الدعوى المدنية للمحكمة المدنية المختصة للفصل فيها بلا مصاريف.
فاستأنف المحكوم عليه ذلك القضاء وقُيد استئنافه برقم ٦٥٣ لسنة ١ القضائية، وقضت محكمة الجنايات المستأنفة بالفيوم حضوريًا بتاريخ ٧ من ديسمبر سنة ٢٠٢٤ بقبول الاستئناف شكلًا وفي الموضوع بتعديل الحكم المستأنف بجعل العقوبة السجن المشدد لمدة ثلاث سنوات والتأييد فيما عدا ذلك وألزمت المستأنف بالمصاريف.
وبتاريخ ١٢ من ديسمبر سنة ٢٠٢٤ قرر المحكوم عليه بالطعن في هذا الحكم بطريق النقض.
وبتاريخ ٤ من فبراير سنة ۲۰۲٥ أودع المحكوم عليه مذكرة بأسباب الطعن موقعةً من الأستاذ / ...... "المحامي" المقبول للمرافعة أمام محكمة النقض.
وبجلسة اليوم نظرت المحكمة الطعن حيث سُمعت المرافعة كما هو مبين بمحضر الجلسة.
--------------
المحكمــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر والمرافعة والمداولة قانونًا: -
حيث إن الطعن قد استوفى الشكل المقرر في القانون.
وحيث إن مبنى أوجه الطعن التي تضمنها تقرير الأسباب المقدم من الطاعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دانه بجريمتي الضرب المفضي إلى الموت، وإحراز أداة "فأس" مما يستخدم في الاعتداء على الأشخاص دون مسوغ قانوني، وبغير مبرر من الضرورة الشخصية أو الحرفية، قد شابه القصور في التسبيب، والفساد في الاستدلال، والإخلال بحق الدفاع، ذلك بأنه صيغ في عبارات عامة معماه، وبصورة مجملة لا يبين منها الأفعال والمقاصد التي تتكون منها أركان الجريمة التي دانه بها، مما ينبئ بعدم إلمام المحكمة بوقائع الدعوى، وأدلتها، وأنها وازنت بين أدلة الثبوت والنفي، وقام دفاع الطاعن على توافر حالة الدفاع الشرعي بدلالة أقواله بالتحقيقات والشهود، والتي حصلها الحكم على خلاف الثابت بالأوراق، وانعدام صلة الطاعن بالحرز لخلو السلاح المضبوط من أية تلوثات دموية طبقًا لما انتهى إليه تقرير الطب الشرعي، وبعدم جدية التحريات وتناقضها، وانتفاء علاقة السببية بين الفعل والنتيجة بدلالة أقوال شقيق المجني عليه، والتي اجتزأها الحكم، وبتعارض الدليل القولي مع الدليل الفني، وانتفاء أركان الجريمة بركنيها المادي والمعنوي، واستحالة حدوث إصابة المجني عليه من أداة واحدة، وكيدية الاتهام وتلفيقه، وبطلان الإقرار المنسوب صدوره للطاعن بمحضر جمع الاستدلالات، وتحقيقات النيابة العامة، ومحضر تجديد الحبس لكونه عن طريق الفيديو كونفرانس، وخوفًا من رجال الشرطة، وبطلان أمر الإحالة لاشتماله على خطأ في الإسناد، إلا أن المحكمة ردت على بعض هذه الدفوع بما لا يصلح، والتفتت عن البعض الآخر، وعول في إدانته على أقوال شهود الإثبات رغم ما شابها من الكذب، وتعارضها مع بعضها البعض، وعلى أقـوال شـاهد الاثبـات السابع، والتي جـاءت منصـبة على إجراءات باطـلة، ومن ثم لا يسمح قـانونـًا بقبـول شـهـادته على إجـراء باطـل قـام به، واستند في إدانته إلى تقرير الطب الشرعي رغم أنه لا ينهض في ذاته دليلًا على نسبة الاتهام إليه، ودانه رغم خلو الأوراق من دليل يقيني على ارتكابه للواقعة معولًا في ذلك على أدلة ظنية واحتمالية، ودون تطبيق قاعدة الشك يفسر لصالح المتهم، والتفتت المحكمة عن تصالح ورثة المجني عليه مع الطاعن، وقبول الدية المقررة شرعًا، وأن المحكمة سايرت النيابة العامة في القيد والوصف الذي أسبغته على الواقعة، ولم تجبه لطلب سماع ضابط الواقعة، واستدعاء الطبيب الشرعي لمناقشته، واطرحته بردٍ قاصرٍ؛ كل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن حكم محكمة جنايات أول درجة المؤيد، والمكمل، والمعدل بالحكم المطعون فيه بيَّن واقعة الدعوى بيانًا كافيًا، وذكر الأدلة التي استخلص منها ثبوتها ذكرًا وافيًا، وبما يكفي للتدليل على ثبوت الواقعة على النحو الذي اقتنعت به المحكمة، واستقرت في وجدانها، ويكشف عن أنها وازنت بينها، وبين أدلة النفي، ثم رجحت أدلة الإدانة على أدلة النفي، وانتهت إلى القضاء بالإدانة بناءً على أسباب تحمله، وجاء استعراضها لواقعة الدعوى، وأدلتها في بيان جلي، ومفصل على نحو ينبئ عن أنها قد محصتها التمحيص الكافي، وألمت بها إلمامًا شاملًا يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة بما يتحقق به غرض الشارع من إيجاب بيان الواقعة، وأدلتها على النحو الذي يتطلبه القانون، وتتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمتين اللتين دان الطاعن بهما، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلًا خاصًا يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها، فمتى كان ما أورده الحكم - كما هو الحال في الدعوى المطروحة - كافيًا في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة كان ذلك محققًا لحكم القانون، وكان الحكم قد بين بوضوح - سواء في معرض إيراده لواقعة الدعوى أو في سرده لأدلة الثبوت فيها - تفصيل الوقائع والأفعال التي قارفها الطاعن، والمثبتة لأركان الجريمتين، فإن الحكم إذ خلص إلى إدانة الطاعن على هذا الأساس يكون قد اقترن الصواب، ومن ثم فإن منعى الطاعن بأن الحكم حُرِرَ في عامة مجملة، لم يحط بواقعة الدعوى، وأدلة الثبوت فيها لا يكون صائبًا. لما كان ذلك، وكان يبين من حكم محكمة جنايات أول درجة المؤيد والمكمل والمعدل بالحكم المطعون فيه أنه عرض لما دفع به الطاعن من أنه كانت في حالة دفاع شرعي، واطرحه تأسيسًا على أن المتهم عقب حدوث مشادة بينه، وبين المجني عليه عاجله بالتعدي عليه بالضرب بأداة "فأس" على رأسه، دون أن يثبت أن المجني عليه هو الذى بادر بالتعدي، وأن ما قارفه المتهم من تعدي يكون من قبيل العدوان والانتقام، وكان من المقرر أن من حق محكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى، حسبما يؤدي إليها اقتناعها، وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى، مادام استخلاصها سائغًا مستندًا إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق، وهى في ذلك ليست مطالبة بالأخذ بالأدلة المباشرة بل لها أن تستخلص صورة الدعوى، كما ارتسمت في وجدانها بطريق الاستنتاج والاستقراء وكافة الممكنات العقلية، مادام ذلك سليمًا متفقًا، مع حكم العقل والمنطق، كما أن تقدير الوقائع التي يستنتج منها قيام حالة الدفاع الشرعي أو انتفاؤها متعلق بموضوع الدعوى، ولمحكمة الموضوع الفصل فيه بلا معقب عليها، ما دام استدلالها سليمًا يؤدي إلى ما انتهت إليه، ولما كان ما ساقه الحكم المطعون فيه من أدلة منتجة في اكتمال اقتناع المحكمة، واطمئنانها إلى ما انتهت إليه من رفض الدفع بقيام حالة الدفاع الشرعي، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن لا يعدو أن يكون جدلًا في مسائل واقعية تملك محكمة الموضوع التقدير فيها بغير معقب، ومساسًا بما هو مقرر من حق المحكمة في تحصيل أقوال الشاهد، وتفهم سياقها واستشفاف مراميها، فإن ما ينعاه الطاعن في هذا الشأن ينحل في الواقع إلى جدل في سلطة محكمة الموضوع في استنباط معتقدها بما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض، ويكون ما يثيره الطاعن على الوجه الوارد بطعنه لا يكون له مبرر. لما كان ذلك، وكانت محكمة الجنايات المستأنفة قد عرضت لدفاع الطاعن بانعدام صلته بالحزر طبقًا لما انتهى إليه تقرير الطب الشرعي، وردت عليه بقولها: "وحيث إنه عن الدفع بانعدام صلة المتهم بالحرز طبقًا لما انتهى إليه تقرير الطب الشرعي فمردود بما هو ثابت من شهادة الشهود أن المتهم كان بحوزته أداة الجريمة "فأس" ولم يضبط به وقت الحادث، وكان الثابت أنه ضبط معه في وقت لاحق مما يكون معه المذكور سيطرة مادية وفعلية على تلك الأداة طول الوقت من زمن الحادث حتى وقت الضبط حيث إنه قام بإخفاء تلك الأداة كما شهد مأمور الضبط، وأن المتهم أرشده عنها بإحدى الأراضي الزراعية والمحكمة في هذا السياق تطمئن إلى ما شهد به مأمور الضبط القضائي الرائد/هيثم سامى عبد الله طلبه رئيس مباحث مركز شرطة اطسا من أن المتهم أقر له بارتكابه للواقعة بالأداة المضبوطة الأمر الذى يكون معه الدفع مردود، وتطمئن المحكمة أن أداة الجريمة، وإن لم يجد الطب الشرعي تلوثات دموية عليها إلا أنها ذاتها المستخدمة في ارتكاب الواقعة، وأن المتهم كما قام بإخفائها قبل ضبطها قام بمحو أثر الجريمة منها مما يكون معه الدفع لا محل له، والمحكمة ترفضه" لما كان ذلك، وكان مارد به حكم محكمة جنايات المستأنفة على دفاع الطاعن سائغًا في العقل والمنطق، وله أصله الثابت في أوراق الدعوى بما لا ينازع فيه الطاعن، هذا إلى أنه من المقرر أن خلو السلاح الأبيض من أي أثار للدماء لا يقدح في استدلال الحكم من حصول الاعتداء على المجني عليه بمثل هذه الأداة أيًا كانت، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن لا يكون سديدًا. لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه يتعين لقبول وجه الطعن أن يكون واضحًا محددًا مبينًا به ما يرمي به مقدمه حتى يتضح مدى أهميته في الدعوى المطروحة، وكونه منتجًا بما تلتزم محكمة الموضوع بالتصدي إيرادًا له، وردًا عليه، وكان الطاعن لم يكشف بأسباب طعنه عن ماهية عدم جدية تحريات الشرطة، وأوجه التناقض فيها. هذا فضلًا عن أن تقدير جدية التحريات هو من المسائل الموضوعية التي تخضع لإشراف محكمة الموضوع، وأن للمحكمة أن تعول في تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها قرينة معززة لما ساقته من أدلة أساسية، وكانت المحكمة قد أبدت اطمئنانها إلى تحريات الشرطة بجانب ما ساقته من أدلة أساسية في الدعوى، وإذ كانت محكمة جنايات أول درجة قد عرضت للدفع بعدم جدية التحريات، وردت عليه بما يسوغ، وانتهت إلى الاطمئنان إلى جديتها، فإن النعي على الحكم في هذا الشأن ينحل إلى جدل موضوعي في سلطة محكمة الموضوع في تقدير أدلة الدعوى، وهو ما لا يجوز أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان حكم محكمة جنايات أول درجة والمؤيد والمكمل والمعدل بالحكم المطعون فيه قد أثبت في حق الطاعن أنه اعتدى على المجني عليه "بفأس" فأحدث به الإصابات المبينة بتقرير الصفة التشريحية الذى أورد مضمونه والتي أودت بحياته، وكانت علاقة السببية في المواد الجنائية علاقة مادية تبدأ بالفعل الذى اقترفه الجاني، وترتبط من الناحية المعنوية بما يجب عليه أن يتوقعه من النتائج المألوفة لفعله إذا ما آتاه عمدًا، وإذ كان قيام رابطة السببية في الإصابات والوفاة في جريمة الضرب المفضي إلى الموت من الأمور الموضوعية التي تخضع لتقدير محكمة الموضوع، ومتى فصلت في شأنها - إثباتًا أو نفيًا - فلا رقابة لمحكمة النقض عليها مادامت قد أقامت قضاءها في ذلك على أسباب تؤدي إلى ما انتهت إليه - كما هي الحال في الطعن الماثل - ولا يغير من ذلك قول الطاعن بأن الحكم اجتزأ من أقوال شقيق المجني عليه بأن هناك آخرين كانوا يقومون بقذف الحجارة إذ أنه من المقرر أن لمحكمة الموضوع تجزئة الدليل المقدم لها، وأن تأخذ بما تطمئن إليه من أقوال الشهود، وتطرح ما لا تثق فيه من تلك الأقوال، إذ مرجع الأمر في هذا الشأن إلى اقتناعها هي وحدها، ومن ثم فلا تثريب على الحكم المطعون فيه إن كان قد عول على شق من أقوال شاهد الإثبات المشار إليه، وهو ما يتعلق بمقارفة الطاعن ضرب المجني عليه، ولم يعبأ بقالته في الشق الآخر، ولا يعتبر هذا الذي تناهى إليه الحكم افتئاتًا منه على الشهادة ببترها، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد يكون غير قويم .لما كان ذلك، وكان الأصل أنه ليس بلازم أن تطابق أقوال الشهود مضمون الدليل الفني في كل جزئية منه، بل يكفي أن يكون جماع الدليل القولي غير متناقض مع الدليل الفني تناقضًا يستعصى على الملاءمة والتوفيق، وكان من المقرر أنه يشترط في الدفاع الجوهري - كيما تلتزم المحكمة بالتعرض له، والرد عليه - أن يكون مع جوهريته جديًا يشهد له الواقع، ويسانده، فإذا كان عاريًا من دليله، وكان الواقع يدحضه - كما هو واقع الحال في الدعوى المطروحة - فإن المحكمة تكون في حل من الالتفات عنه، دون أن تتناوله في حكمها، ولا يعتبر سكوتها عنه إخلالًا بحق الطاعن في الدفاع، ولا قصورًا في حكمها، ومن ثم فإن هذا الوجه من الطعن يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكان الدفع بانتفاء أركان الجريمة بركنيها المادي والمعنوي، واستحالة حدوث إصابة المجني عليه من أداة واحدة، وكيدية الاتهام وتلفيقه، من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستوجب في الأصل من المحكمة ردًا صريحًا ما دام الرد يستفاد ضمنًا من القضاء بالإدانة استنادًا إلى أدلة الثبوت التي أوردها الحكم، ذلك أنه بحسب الحكم كيما يتم تدليله، ويستقيم قضاؤه أن يورد الأدلة المنتجة التي صحت لديه على ما استخلصه من وقوع الجريمة المسندة إلى المتهم، ولا عليه أن يتعقبه في كل جزئية من جزئيات دفاعه لأن مفاد التفاته عنها أنه اطرحها، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد يكون على غير أساس. لما كان ذلك، وكان حكم محكمة جنايات المستأنفة المطعون فيه لم يستند في قضائه بالإدانة على نحو مستقل إلى دليل مستمد من إقرار الطاعن بمحضر جمع الاستدلالات، بل استند إلى ما أقر به لضابط الواقعة، وهو مجرد قول للضابط يخضع لتقدير المحكمة، من ثم فإنه قد انحسر عنه الالتزام بالرد استقلالًا على دفاع الطاعن، فإنه لا جدوى مما ينعاه على الحكم في هذا الشأن. لما كان ذلك، وكان البيِّن من محضر جلسة محاكمة الجنايات المستأنفة أن كل ما قاله الدفاع عنه هو بطلان إقرار المتهم بتحقيقات النيابة، دون أن يبين وجه البطلان الذي لحق اعتراف المتهم، ولم يسق دليلًا على بطلانه، فإنه لا يمكن القول بأن هذه العبارة المرسلة التي ساقها تشكل دفعًا ببطلان الاعتراف أو تشير إلى ماهية البطلان الذي لحق الاعتراف المنسوب للمتهم، وكل ما يمكن أن تنصرف إليه، هو التشكيك في الدليل المستمد من هذا الاعتراف توصلًا إلى عدم تعويل المحكمة عليه، ومن ثم فإنه لم يكن بالحكم حاجة إلى إطراحه هذا الدفع الذي سيق مجهلًا. لما كان ذلك، وكان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أن المحكمة لم تبن قضاءها بصفة أصلية على فحوى الدليل الناتج عن اعتراف الطاعن بجلسة تجديد الحبس، وإنما استندت إليه كقرينة تعزز بها أدلة الثبوت التي أوردتها، فإنه لا جناح على الحكم إن هو عول على تلك القرينة تأييدًا، وتعزيزًا للأدلة الأخرى التي اعتمد عليها في قضائه، مادام لم يتخذ من ذلك الاعتراف دليلًا أساسيًا على ثبوت الاتهام قبل الطاعن، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن لا يكون مقبولًا. لما كان ذلك، وكان تعييب الإجراءات السابقة على المحاكمة لا يصح أن يكون سببًا للطعن على الحكم، وكان لا يبين من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن الثالث قد أثار شيئًا بخصوص ما شمله أمر الإحالة من خطأ في الإسناد على النحو الوارد بأسباب طعنه، فإنه لا يكون له أن يثير هذا القول من بعد لأول مرة أمام محكمة النقض، فضلًا عن أنه من المقرر أن أمر الإحالة هو عمل من أعمال التحقيق فلا محل لإخضاعه لما يجري على الأحكام من قواعد البطلان، ومن ثم فإن القصور في أمر الإحالة لا يبطل المحاكمة، ولا يؤثر على صحة إجراءاتها، كما أن إبطال أمر إحالة الدعوى إلى محكمة الموضوع بعد اتصالها بها يقتضي إعادتها إلى مرحلة الإحالة، وهو أمر غير جائز باعتبار تلك المرحلة لا تخرج عن كونها جهة تحقيق، فلا يجوز إعادة الدعوى إليها بعد دخولها في حوزة المحكمة، مما يكون معه نعي الطاعن في هذا الصدد غير صحيح. لما كان ذلك، وكان وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهاداتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات؛ كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه، وهي متى أخذت بشهاداتهم فإن ذلك يفيد إطراحها جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها، وكان من المقرر أن الأحكام لا تلتزم بأن تورد من أقوال الشهود، إلا ما تقيم عليه قضاءها، وأن المحكمة غير ملزمة بسرد روايات الشاهد إن تعددت، وبيان وجه أخذها بما اقتنعت به منها، بل حسبها أن تورد منها ما تطمئن إليه، وتطرح ما عداه، وإذ كان تناقض الشهود وتضاربهم في أقوالهم أو مع أقوال غيرهم لا يعيب الحكم، ما دامت المحكمة قد استخلصت الحقيقة من تلك الأقوال استخلاصًا سائغًا لا تناقض فيه - كما هو الحال في الطعن الماثل - وإذ كان حكم محكمة جنايات أول درجة المؤيد والمكمل والمعدل بالحكم المطعون فيه قد أورد ما أثاره دفاع الطاعن من تناقض روايات أقوال الشهود، ورد الحكم على هذا الدفاع بما يسوغ إطراحه، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد لا يكون مقبولاً لما فيه من مصادرة لحرية محكمة الموضوع في وزن أقوال الشهود، وتكوين معتقدها في الدعوى. لما كان ذلك، ولئن كان الأصل أن من يقوم بإجراء باطل لا تقبل منه الشهادة عليه إلا أن ذلك لا يكون إلا عند قيام البطلان وثبوته، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد انتهى سديدًا إلى صحة التحريات والإجراءات التي قام بها الضابط مجرى التحريات، فإنه لا تثريب عليه إن هو عول في الإدانة على أقوال الضابط سالف الذكر، ويكون منعى الطاعن في هذا الشأن غير قويم. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن التقارير الطبية، وإن كانت لا تدل بذاتها على نسبة إحداث الإصابات إلى المتهمين، إلا أنها تصلح كدليل مؤيد لأقوال الشهود في هذا الخصوص، فلا يعيب الحكم استناده إليها، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن من أن تقرير الطب الشرعي لا ينهض بذاته دليلًا على نسبة الاتهام لا يكون قويمًا. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن تقدير الدليل موكول لمحكمة الموضوع، ومتى اقتنعت به، واطمأنت إليه، فلا معقب عليها في ذلك، وكانت الأدلة التي ساقها الحكم من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها من ثبوت مقارفة الطاعن للجرائم المسندة إليه، وأنها أقامت قضاءها على ما اقتنعت به من أدلة ترتد إلى أصل صحيح في الأوراق، وكان قضاؤها في هذا الشأن مبنيًا على عقيدة استقرت في وجدانها عن جزم ويقين، ولم يكن حكمًا مؤسسًا على الفرض والاحتمال حسبما يذهب إليه الطاعن، فإن ما يثيره من خلو الأوراق من دليل على ارتكابه للجريمة، واستناد الحكم على أدلة ظنية واحتمالية لا يخرج عن كونه جدلًا موضوعيًا لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان ما يذهب إليه الطاعن بأسباب طعنه من أن الشك يفسر لصالح المتهم، مردودًا بأن الثابت من محضر جلسة المحاكمة - أمام درجتي التقاضي - أن المدافع عنه في الدعوى الماثلة قد واجه الأدلة التي قدمتها النيابة العامة قِبله، وكفلت له المحكمة الحق في نفيها بالوسائل التي قدر مناسبتها، وفقًا للقانون، وقد حضر محام للدفاع عنه ترافع في الدعوى، وأبدى ما عن له من أوجه الدفاع فيها ثم قضت المحكمة من بعد بإدانته تأسيسًا على أدلة مقبولة، وسائغة لها أصلها في الأوراق وتتفق والاقتضاء العقلي، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا المنحى يضحى تأويلًا غير صحيح للقانون. لما كان ذلك، وكان لا يعيب الحكم التفاته عن صلح تم بين ورثة المجني عليه، وبين الطاعن في معرض نفي التهمة عنه، وهو ما يدخل في تكوين معتقدها في الدعوى، ولا تلتزم في حالة عدم أخذها به أن تورد سببًا لذلك، إذ الأخذ بأدلة الثبوت التي ساقها الحكم يؤدي دلالة إلى إطراحه هذا الصلح، فضلًا عن أنه لا أثر لصلح ورثة المجني عليه على مصير الدعوى الجنائية المطروحة لخروج واقعتها عن نطاق ما تضمنته المادة ۱۸ مكرراً "أ" من قانون الإجراءات الجنائية من جرائم أجاز فيها المشرع الصلح ورتب عليه انقضاء الدعوى الجنائية. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن للقاضي أن يحكم في الدعوى حسب العقيدة التي تكونت بكامل حريته بغير تأثير خارجي أيًا كان مصدره سواء من النيابة العامة أو غيرها، وكان يبين مما سطره الحكم، وأثبته في مدوناته أن المحكمة بنت عقيدتها على اطمئنانها لأدلة الثبوت التي بينتها في حكمها، فإن ما يثيره الطاعن الثالث في هذا الصدد يكون في غير محله، ولا يقدح في ذلك أن تكون المحكمة بما لها من سلطة إعمال القانون على الواقعة التي استقرت في وجدانها أن تضفي عليها ذات الوصف القانوني الوارد بأمر الإحالة. لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه، وإن كان الأصل أن الأحكام في المواد الجنائية إنما تُبنى على التحقيقات التي تجريها المحكمة في الجلسة، وتسمع فيها الشهود الذين حدد الخصوم أسماءهم، وبياناتهم، ووجه الاستدلال بهم متى كان سماعهم ممكنًا، إلا أن المادتين ٢٧٧، ٢٨٩ من قانون الإجراءات الجنائية المستبدلة بالقانون رقم ١١ لسنة ٢٠١٧ تخول للمحكمة الاستغناء عن سماع أي من الشهود، وتلاوة أقواله بالتحقيقات إذا تعذر سماعه لأي سبب من الأسباب أو إذا قدرت عدم لزوم سماع شهادته على أن تسبب ذلك في حكمها، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض لطلبي الطاعن سماع ضابط الواقعة، ومناقشة الطبيب الشرعي، واطرحهما بردٍ كافٍ وسائغٍ، هذا فضلًا عن أن البين من محضر جلسة المحاكمة أمام محكمة الجنايات المستأنفة أن طلب المدافع عن الطاعن بسماع أقوال ضابط الواقعة، والطبيب الشرعي كان طلبًا على سبيل الاحتياط، ودون أن يُصر بختام المرافعة على ضرورة سماع أقوالهما، مما مفاده أنه عدل عن هذا الطلب دون اعتراض من الطاعن على تصرف المدافع، وكان من المقرر أن المحكمة غير ملزمة بإجابته أو الرد عليه إلا إذا كان طلبًا جازمًا أما الطلبات التي تُبدى من باب الاحتياط، فللمحكمة إن شاءت أن تجيبها، وإن رفضت أن تطرحها من غير أن تكون ملزمة بالرد عليها، ومن ثم يكون نعيه في هذا الصدد في غير محله. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعينًا رفضه موضوعًا.
فلهــذه الأسبــاب
حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلًا وفي الموضوع برفضه.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق