الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

السبت، 18 أبريل 2026

الطعن 4534 لسنة 91 ق جلسة 19 / 2/ 2023 مكتب فني 74 ق 16 ص 165

جلسة 19 من فبراير سنة 2023
برئاسة السيد القاضي / حمد عبد اللطيف نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / خالد مقلد ، محمد قنديل وماجد إبراهيم نواب رئيس المحكمة وحسن ناجي
-----------------
(16)
الطعن رقم 4534 لسنة 91 القضائية
(1) نقض " أسباب الطعن . توقيعها " .
توقيع أسباب الطعن بإمضاء يتعذر قراءته ومعرفة اسم صاحبه . أثره : عدم قبوله شكلاً . أساس ذلك ؟
(2) حكم " بيانات التسبيب " " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .
بيان الحكم واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعنين بها وإيراده على ثبوتها في حقهم أدلة سائغة تؤدي إلى ما رتبه عليها . لا قصور .
عدم رسم القانون شكلاً خاصاً لصياغة الحكم . كفاية أن يكون مجموع ما أورده مؤدياً لتفهم الواقعة بأركانها وظروفها .
(3) احتكار . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير توافر القصد الجنائي " . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " . دفوع " الدفع بالجهل بالقانون أو الغلط فيه " .
المادة السادسة فقرة ( أ ) من القانون 3 لسنة 2005 . مؤداها ؟
تقدير توافر القصد الجنائي في جريمة ارتكاب فعل من أفعال الممارسات الاحتكارية . موضوعي . تحدث الحكم عنه استقلالاً . غير لازم . حد ذلك ؟
نعي الطاعنين بجهلهم بتجريم الواقعة . لا ينفي قيام القصد الجنائي فيها . علة ذلك ؟
(4) احتكار . ضرر . محكمة الموضوع " سلطاتها في تقدير توافر أركان الجريمة " . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .
جريمة ارتكاب فعل من أفعال الممارسات الاحتكارية . توافرها بوقوع ضرر للغير ولو كان محتملاً . تقديره موضوعي . تحدث الحكم عنه استقلالاً . غير لازم . حد ذلك؟
(5) احتكار . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير الدليل " . إثبات " بوجه عام " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
الأصل في المحاكمات الجنائية اقتناع القاضي بناءً على الأدلة المطروحة عليه . له تكوين عقيدته من أي دليل أو قرينة يرتاح إليها . ما لم يقيده القانون بدليل معين .
جريمة ارتكاب فعل من أفعال الممارسات الاحتكارية . لم يجعل القانون لإثباتها طريقاً خاصاً .
تساند الأدلة في المواد الجنائية . مؤداه ؟
الجدل الموضوعي في تقدير الدليل . غير جائز أمام محكمة النقض .
(٦) دفوع " الدفع بعدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذي صفة " . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .
اطراح الحكم سائغاً الدفع بعدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذي صفة . كفايته رداً عليه .
مثال .
(٧) حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
قضاء المحكمة بناءً على عقيدة استقرت في وجدانها عن جزم ويقين لا على الفرض والاحتمال . النعي في هذا الشأن . جدل موضوعي . غير جائز أمام محكمة النقض .
(٨) محكمة الموضوع " سلطتها في استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى " .
استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى . موضوعي . ما دام سائغاً . النعي في هذا الشأن . منازعة فيما تستقل به محكمة الموضوع بغير معقب .
(٩) إثبات " أوراق رسمية " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " .
الأدلة في المواد الجنائية إقناعية . للمحكمة الالتفات عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية . حد ذلك ؟
(١٠) محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير الدفع بعدم الدستورية " .
تقدير جدية الدفع بعدم الدستورية . موضوعي . وقف المحكمة نظر الدعوى المنظورة أمامها وتحديد ميعاد لرفع الدعوى بعدم الدستورية . جوازي . أساس ذلك ؟
(١١) دفوع " الدفع بنفي التهمة " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . مالا يوفره " .
الدفع بنفي التهمة . موضوعي . لا يستأهل رداً . استفادته من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم .
(١٢) إثبات " شهود " . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .
تحصيل الحكم من أقوال شاهدة الإثبات ما له صدى وأصل ثابت في الأوراق . النعي عليه بالخطأ في الإسناد . غير مقبول .
(١٣) إثبات " خبرة " . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير آراء الخبراء " . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .
تقدير آراء الخبراء والفصل فيما يوجه إلى تقاريرهم من اعتراضات ومطاعن . موضوعي . عدم التزام المحكمة بالرد عليها أو ندب خبير آخر . علة ذلك ؟
اطراح الحكم سائغاً طلب ندب خبير آخر في الدعوى . النعي عليه في هذا الشأن . غير مقبول .
مثال .
(١٤) محكمة ثاني درجة . إثبات " شهود " . إجراءات " إجراءات المحاكمة " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " .
محكمة ثاني درجة . تحكم في الأصل على مقتضى الأوراق . لا تُجري من التحقيقات إلَّا ما ترى لزوماً لإجرائه ولا تلتزم بسماع الشهود إلا من كان يجب سماعهم أمام محكمة أول درجة .
قرار المحكمة تأجيل الدعوى لحضور شهود الإثبات . تحضيري . لا تتولد عنه حقوق للخصوم توجب حتماً العمل على تنفيذه .
مثال .
(١٥) نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
النعي على الحكم بخلاف الثابت به . غير مقبول .
مثال .
(١٦) دفوع " الدفع بعدم قبول الدعوى لرفعها بغير الطريق الذي رسمه القانون " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
الدفع بعدم قبول الدعوى الجنائية لرفعها بغير الطريق الذي رسمه القانون . غير جائز لأول مرة أمام محكمة النقض . متى لم تكن مقوماته واضحة من مدونات الحكم أو كانت عناصره مؤدية إلى قبوله بغير تحقيق موضوعي . علة ذلك ؟
مثال .
(١٧) احتكار . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .
نعي الطاعنين على الحكم التفاته عن الرد على الدفع بعدم تكليفهم بتعديل أوضاعهم وفقاً للمادة 20 من القانون 3 لسنة 2005 . غير مقبول . متى اطرحه استناداً لكون اتفاقهم على تخفيض سعر المنتج لم يستمر تنفيذه .
(18) نقض " أسباب الطعن . تحديدها " .
وجه الطعن . وجوب أن يكون واضحاً محدداً . علة ذلك ؟
مثال .
(١٩) إجراءات " إجراءات المحاكمة " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " .
النعي على المحكمة قعودها عن القيام بإجراء لم يطلب منها أو الرد على دفاع لم يثر أمامها . غير مقبول .
مثال .
(٢٠) محكمة الموضوع " سلطتها في استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى " .
النعي بعدم انطباق القيد والوصف على الواقعة . منازعة في الصورة التي اعتنقتها المحكمة وجدل موضوعي في سلطتها في استخلاصها .
(٢١) احتكار . قانون " القانون الأصلح " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
نعي الطاعنين استفادتهم من الإعفاء الوارد بالفقرة الأخيرة من المادة 6 من القانون 3 لسنة 2005 بشأن حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية المضافة بالقانون 56 لسنة 2014 الصادر قبل البت في الطعن باعتباره قانوناً أصلح . غير مقبول . علة ذلك ؟
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- لما كان البيّن من مذكرات أسباب الطعن المقدمة أنها وإن كانت تحمل ما يشير إلى صدورها من مكاتب الأساتذة / .... ، .... ، .... - المُحامين - إلا أن كلاً منها وقعت بإمضاء غير واضح بحيث يتعذر قراءته ومعرفة اسم صاحبه وصفته . لما كان ذلك ، وكانت المادة ٣٤ من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم ٥٧ لسنة 1959 أوجبت في فقرتها الأخيرة بالنسبة إلى الطعون المرفوعة من غير النيابة العامة أن يوقع أسبابها محامٍ مقبول أمام محكمة النقض ، وكان البيّن مما سبق أن مذكرات أسباب الطعن لم يثبت أنه وقع عليها من محام مقبول أمام هذه المحكمة فإنه يتعين الحكم بعدم قبول طعنهم شكلاً ومصادرة الكفالة .
2- لما كان الحكم الابتدائي المؤيد والمكمل لأسبابه بالحكم المطعون فيه بيّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعنين بها ، وأورد على ثبوتها في حقهم أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها ، وكان القانون لم يرسم شكلاً خاصاً تصوغ فيه المحكمة بيان الواقعة والظروف التي وقعت فيها ، وأنه متى كان مجموع ما أورده الحكم - كما هو الحال في الدعوى - كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة فإن ذلك يحقق حكم القانون ، وكان تحصيل المحكمة للواقعة في حدود الدعوى المطروحة قد جاء وافياً في شأن بيان الأفعال المادية التي أتاها كل من الطاعنين بما يفصح عن الدور الذي قام به كل منهم في الجريمة التي دانهم الحكم بها ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعنون في هذا الخصوص يكون على غير أساس .
3- لما كان المشرع في الفقرة (أ) من المادة السادسة من القانون رقم 3 لسنة ۲۰۰٥ بشأن قانون حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية قد حظر الاتفاق أو التعاقد بين أشخاص متنافسة في أية سوق معنية إذا كان من شأنه رفع أو خفض أو تثبيت أسعار المنتجات محل التعامل ، وكان القصد الجنائي في جريمة الممارسات الاحتكارية من المسائل المتعلقة بوقائع الدعوى التي تفصل فيها محكمة الموضوع في ضوء الظروف المطروحة عليها ، وليس بلازم أن يتحدث الحكم عنه صراحة وعلى استقلال ما دام قد أورد من الوقائع ما يدل عليه - كالحال في الدعوى الراهنة - ومع ذلك فإن الحكم قد أفاض في الحديث عن توافر القصد الجنائي في حق الطاعنين ودلَّل عليه تدليلاً سائغاً ومقبولاً ، هذا إلى أن ما يثيرونه في خصوص انتفاء هذا القصد لديهم بدعوى الجهل بالواقعة - محل التجريم - لا يعدو أن يكون مجرد اعتقاد خاطئ بمشروعية الواقعة وعدم فهمهم للقانون ، وهو في حقيقته دفع بالاعتذار بالجهل بالقانون وهو ما لا يقبل منهم ، لما هو مقرر من أن الجهل بالقانون أو الغلط في فهم نصوصه لا ينفي القصد الجنائي باعتبار أن العلم بالقانون العقابي وفهمه على وجهه الصحيح أمر مفترض في الناس كافة وإن كان هذا الافتراض يخالف الواقع في كثير من الأحيان ، إلا أنه افتراض تُمليه الدواعي العملية لحماية مصلحة المجموع ، وقد جرى قضاء هذه المحكمة على أن العلم بالقانون الجنائي - والقوانين العقابية المكملة له - مفترض في حق الكافة ، ومن ثم فلا يقبل الدفع بالجهل أو الغلط فيه كذريعة لنفي القصد الجنائي ، ويضحى منعى الطاعنين في هذا الصدد غير مقبول .
4- من المقرر أنه لا يشترط لصحة الحكم بالإدانة في جرائم الممارسات الاحتكارية أن يتحدث عن ركن الضرر صراحة واستقلالاً بل يكفي أن يكون مستفاداً من مجموع عباراته ، كما أنه يكفي لتوافر جريمة ارتكاب فعل من أفعال الممارسات الاحتكارية أن يترتب عليه في الوقت الذي وقع فيه ضرر للغير - سواء أكان للعملاء أو أي شخص آخر من المنافسين - ولو كان الضرر محتملاً ، وكان تقدير ذلك من إطلاقات محكمة الموضوع متى كان سائغاً وهو ما لا يحتاج إلى تدليل خاص متى كانت مدونات الحكم تشهد على توافره ، فضلاً عن أن حكم محكمة أول درجة المؤيد بالحكم المطعون فيه قد عرض لما يثيره الطاعنون في هذا الشأن واطرحه في منطق سائغ .
5- من المقرر أن الأصل في المحاكمات الجنائية هو اقتناع القاضي بناءً على الأدلة المطروحة عليه ، فله أن يكون عقيدته من أي دليل أو قرينة يرتاح إليها إلا إذا قيده القانون بدليل معين ينص عليه ، ولما كان القانون الجنائي لم يجعل لإثبات جريمة الممارسات الاحتكارية طريقاً خاصاً ، وكان لا يشترط أن تكون الأدلة التي اعتمد عليها الحكم بحيث ينبئ كل دليل منها ويقطع في كل جزئية من جزئيات الدعوى ، إذ الأدلة في المواد الجنائية متساندة يكمل بعضها بعضاً ومنها مجتمعة تتكون عقيدة المحكمة ، فلا ينظر إلى دليل بعينه لمناقشته على حدة دون باقي الأدلة بل يكفي أن تكون الأدلة في مجموعها كوحدة مؤدية إلى ما قصده الحكم منها ومنتجة في اكتمال اقتناع المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهت إليه - كما هو الحال في الدعوى الحالية - ومن ثم فلا محل لما يثيره الطاعنان الأول والسادس من أن حضورهما اجتماع الاتحاد العام لـ .... كان بصفتهما أعضاء فيه ولم يكن بصفتهما ممثلين لبعض الشركات العاملة في مجال إنتاج .... ، كما أنه لا محل لما يثيره الطاعن الخامس من عدم حضوره ذلك الاجتماع ، ولا يعدو ما يثيرونه في هذا الشأن أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير أدلة الدعوى مما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض .
٦- لما كان الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه قد عرض للدفع بعدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذي صفة واطرحه تأسيساً على أن الطاعنين قد حضروا اجتماع الجمعية العمومية لشُعبَة .... بالاتحاد العام .... ووقعوا على محضره الذي أبرم به الاتفاق محل الاتهام بصفتهم ممثلين عن شركاتهم وليسوا كأعضاء في الاتحاد العام لـ .... ، فإن ما أورده الحكم يكون سائغاً ويستقيم به اطراح هذا الدفع .
٧- لما كانت محكمة الموضوع قد أقامت قضاءها على ما اقتنعت به من أدلة ترتد إلى أصل صحيح في الأوراق - وهو ما لا ينازع فيه الطاعنون - واستخلصت في منطق سائغ صحة إسناد التهمة إلى الطاعنين ، وكان قضاؤها في هذا الشأن مبنياً على عقيدة استقرت في وجدانها عن جزم ويقين ولم يكن حكمها مؤسساً على الفرض والاحتمال حسبما يذهب إليه الطاعنون ، فإن ما يثيرونه في هذا الخصوص لا يخرج عن كونه جدلاً موضوعياً لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض .
٨- من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق ، ولما كانت المحكمة قد اطمأنت إلى صورة الواقعة حسبما وردت بأقوال الشهود المؤيدة بتقريري جهاز حماية المنافسة واللجنة المشكلة بمعرفة النيابة العامة ، فإن ما يثيره الطاعن الأول من أن للواقعة صورة أخرى تغاير هذه الصورة لا يعدو أن يكون منازعة في الصورة التي اعتنقتها المحكمة للواقعة وجدلاً موضوعياً في سلطة محكمة الموضوع في استخلاص صورة الواقعة كما ارتسمت في وجدانها مما تستقل بالفصل فيه بغیر معقب ويعدو منعاه في هذا الخصوص لا سند له .
٩- من المقرر أن الأدلة في المواد الجنائية إقناعية وللمحكمة أن تلتفت عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية ما دام يصح في العقل أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها من باقي الأدلة في الدعوى ، فإن ما ينعاه الطاعن الأول في هذا الشأن لا يكون سديداً .
١٠- لما كان قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم ٤٨ لسنة ١٩٧٩ ينص في المادة ۲۹ منه على أنه : ( .... ب - إذا دفع أحد الخصوم أثناء نظر دعوى أمام إحدى المحاكم أو الهيئات ذات الاختصاص القضائي بعدم دستورية نص في قانون أو لائحة ورأت المحكمة أو الهيئة أن الدفع جدي أجلت نظر الدعوى وحددت لمن أثار الدفع ميعاداً لا يجاوز ثلاثة أشهر لرفع الدعوى بذلك أمام المحكمة الدستورية العليا ، فإذا لم ترفع الدعوى في الميعاد اعتبر الدفع كأن لم يكن ) ، وكان هذا النص يتسق والقاعدة العامة المقررة في المادة ١٦ من القانون رقم ٤٦ لسنة ۱۹۷۲ بشأن السلطة القضائية المعدل ومفادها أن محكمة الموضوع وحدها هي الجهة المختصة بتقدير جدية الدفع بعدم الدستورية ، وأن الأمر بوقف الدعوى المنظورة أمامها وتحديد ميعاد لرفع الدعوى بعدم الدستورية جوازي لها ومتروك لمطلق تقديرها ، ولما كان البيّن من الحكم المطعون فيه أن المحكمة في حدود سلطتها قد قدرت – استناداً إلى ما أوردته من أسباب سائغة - أن الدفع بعدم الدستورية غير جدي ، فإن ما يثيره الطاعن الأول في هذا الشأن يكون على غير أساس .
١١- من المقرر أن نفي التهمة من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستأهل رداً طالما كان الرد عليها مستفاداً من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم ، فإن ما يثيره الطاعن الخامس نعياً على الحكم في هذا الخصوص يكون غير سديد .
١٢- لما كان يبين من الاطلاع على المفردات أن ما حصله الحكم من أقوال شاهدة الإثبات - العضو القانوني باللجنة - في التحقيقات له صداه وأصله الثابت في الأوراق فإن ما ينعاه الطاعن الخامس على الحكم بدعوى الخطأ في الإسناد في هذا الصدد لا يكون له محل .
١٣- من المقرر أن تقدير آراء الخبراء والفصل فيما يوجه إلى تقاريرهم من اعتراضات ومطاعن مرجعه إلى محكمة الموضوع التي لها كامل الحرية في تقدير القوة التدليلية لتلك التقارير شأنها في ذلك شأن سائر الأدلة لتعلق الأمر بسلطتها في تقدير الدليل ، وأنها لا تلتزم بالرد على الطعون الموجهة إلى تقارير الخبراء ما دامت قد أخدت بما جاء بها ، لأن مؤدى ذلك أنها لم تجد في تلك الطعون ما يستحق التفاتها إليها ، ومن ثم فهي غير ملزمة بتعيين خبير آخر ما دامت قد استندت في أخذها برأي الخبير الذي اعتمدته إلى ما لا يجافي المنطق والقانون- كما هو الحال في الدعوى المطروحة - ولا يصح أن يعاب عليها عدم إجابة الطاعنين بندب خبير آخر ما دامت الواقعة قد وضحت لديها ولم تر ضرورة لهذا الإجراء ، وتكون منازعة الطاعنين في تعويل الحكم على تقرير وأقوال أعضاء اللجنة المشكلة بمعرفة النيابة العامة رغم عدم كفايتها على غير أساس ، هذا فضلاً عن أن الحكم المطعون فيه قد عرض لطلب ندب خبير آخر في الدعوى تأسيساً على بطلان تقرير تلك اللجنة وعدم حيادها واطرحه برد سائغ ، فإن منعاهم في هذا الصدد يكون لا محل له .
١٤- من المقرر أن محكمة ثاني درجة تحكم في الأصل على مقتضى الأوراق وهي لا تجري من التحقيقات إلا ما ترى لزوماً لإجرائه ولا تلتزم إلا بسماع الشهود الذين كان يجب سماعهم أمام محكمة أول درجة ، وإذ كان البيّن من محاضر الجلسات أمام محكمة أول درجة أن الطاعنين لم يطلبوا إلى المحكمة سماع أحد من الشهود ، وكان ما قررته محكمة أول درجة من تلقاء نفسها من تأجيل الدعوى لحضور شهود الإثبات ثم عدلت عن قرارها لا يعدو أن يكون قراراً تحضيرياً لا تتولد عنه حقوق للخصوم توجب العمل على تنفيذه صوناً لهذه الحقوق ، ومن ثم يكون النعي على الحكم في هذا الصدد غير صحيح .
15- لما كان الحكم المطعون فيه لم يحصل في مدوناته أن تخفيض أسعار المنتج محل الدعوى استمر منذ تاريخ .... حتى .... خلاف ما يذهب إليه الطاعنون بأسباب طعنهم ، فإن النعي على الحكم في هذا الخصوص يكون ولا محل له .
16- من المقرر أن الدفع بعدم قبول الدعوى الجنائية لرفعها بغير الطريق الذي رسمه القانون ولئن كان متعلقاً بالنظام العام وتجوز إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض، إلا أنه يشترط لقبوله أن تكون مقوماته واضحة من مدونات الحكم أو أن تكون عناصر الحكم مؤدية إلى قبوله بغیر تحقيق موضوعي لأن هذا التحقيق خارج عن وظيفة محكمة النقض ، وإذ كان لا يبيّن من محاضر جلسات المحاكمة أن الطاعنين أو المدافعين عنهم قد أثار أيهم شيئاً بهذا الخصوص ، فإنه لا يكون لهم أن يثيروه من بعد أمام محكمة النقض، فضلا ًعن أن حكم أول درجة المؤيد بالحكم المطعون فيه قد أثبت وجود طلب اتخاذ إجراءات التحقيق وتحريك الدعوى الجنائية مؤرخ .... ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعنون في هذا الصدد يكون غير سديد .
17- لما كان الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه والمكمل بالحكم المطعون فيه قد عرض لما أثاره الطاعنون من أن جهاز حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية لم يخطرهم بوجود مخالفة للقانون أو يصدر قراراً بوقف الممارسات المحظورة عملاً بنص المادة ٢٠ من القانون ٣ لسنة ٢٠٠٥ ، واطرحه استناداً إلى أن الاتفاق على تخفيض سعر المنتج محل الدعوى استمر لمدة أربعة عشر يوماً ولم يستمر الالتزام بتنفيذه بسبب انتشار مرض انفلونزا الطيور فيكون لا محل لتكليف الشركات المخالفة بتعديل أوضاعها وإزالة المخالفة ، مما يضحى معه النعي على الحكم في هذا الصدد غير سديد .
18- من المقرر أنه يجب لقبول وجه الطعن أن يكون واضحاً محدداً ، وكان الطاعنون لم يكشفوا بأسباب طعنهم عن أوجه الدفوع التي ساقوها أمام المحكمة ولم يعرض الحكم لها حتى يتضح مدى أهميتها في الدعوى المطروحة ، فإن منعاهم في هذا الشأن يكون غير مقبول .
19- لما كان الثابت من مطالعة محاضر جلسات المحاكمة أن الطاعنين لم يطلبوا من المحكمة إجراء تحقيق بشأن ما يدعونه بأسباب الطعن ، فليس لهم من بعد أن ينعوا على المحكمة قعودها عن القيام بإجراء لم يطلبوه منها أو الرد على دفاع لم يثيروه أمامها ، ويكون النعي على الحكم في هذا الصدد غير مقبول .
٢٠- لما كان ما يثيره الطاعنون بشأن عدم انطباق مواد القيد والوصف على الواقعة لا يعدو أن يكون منازعة في الصورة التي اعتنقتها المحكمة للواقعة وجدلاً موضوعياً في سلطة محكمة الموضوع في استخلاص صورة الدعوى كما ارتسمت في وجدانها مما تستقل به بغير معقب ، ويكون منعى الطاعنين في هذا الشأن غير سديد .
21- لما كان القانون رقم ٥٦ لسنة ٢٠١٤ - الصادر بتاريخ 2/7/2014 قبل الحكم المطعون فيه وقبل البت في الطعن - قد نص في المادة الثالثة منه على إضافة فقرة أخيرة للمادة السادسة من قانون حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية رقم ٣ لسنة ٢٠٠٥ المعدل بالقانون رقم ۱۹۰ لسنة ۲۰۰۸ - المنطبق على واقعة الدعوى - قد أجازت لجهاز حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية بناء على طلب الأشخاص ذوي الشأن أن يعفي من الحظر الوارد في هذه المادة إذا ثبت أن الاتفاق أو التعاقد المشار إليه من شأنه أن يحقق فائدة للمستهلك تفوق آثار الحد من المنافسة ، وتحدد اللائحة التنفيذية إجراءات وشروط تقديم الطلب وضوابط صدور قرار الجهاز ، وكان ما أثاره الدفاع عن الطاعنين من أن القانون الأول بمثابة قانون أصلح ، وكانت المقارنة في شأن العقوبات المقررة في كل من القانونين ليست في صالح الطاعنين لتجاوز الغرامة الحد الأقصى المقررة في القانون الأخير ، كما أن أياً منهم لم يقدم ما يفيد تقديم طلب الإعفاء أو أن إجراءات في شأنه قد اتخذت - ولو لم يبت فيها بعد – فإن التمسك بهذا الوجه لا يكون له محل .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الوقائع
اتهمت النيابة العامة كلاً من 1- .... ( طاعن ) 2- .... 3- .... ( طاعن ) 4- .... 5- .... 6- .... ( طاعن ) 7- .... ( طاعن ) 8- .... 9- .... ( طاعن ) 10- .... ( طاعن ) 11- .... ( طاعن ) 12- .... بأنهم :-
- بصفتهم من الأشخاص المتنافسة العاملة بسوق تجارة .... اتفقوا كتابياً في غضون شهر .... فيما بينهم على اتباع سياسة بيع موحدة كان من شأنها خفض سعر .... بأن اتفقوا على تخفيض سعر ذلك المنتج من ست جنيهات ونصف إلى خمس جنيهات خلال الفترة من 1/6/2010 وحتى 31/12/2010 على أن يتم الإعلان عن ذلك بطريق الرسائل النصية (SMS) ترسل لكل الشركات التي تعمل في ذات السوق المعنية .
وأحالتهم إلى محكمة جنح .... الاقتصادية وطلبت عقابهم بالمواد ١ ، 2/ أ ، ب ، 3 ، 6 /1 بند أ ، 21 /1 ، 22/ 1 بند أولاً ، 24 ، 25 من القانون رقم 3 لسنة ٢٠٠٥ المعدل والمواد ۱، ۲ ، 5 ، 6 ، 11/أ ، 33 ، 34 ، 38 من اللائحة التنفيذية للقانون الصادرة بقرار رئيس مجلس الوزراء رقم ١٣١٦ لسنة ٢٠٠٥ والمعدلة .
والمحكمة المذكورة قضت غيابياً للمتهمين الخامس والثامن وحضورياً لباقي المتهمين بتغريم المتهم الأول مليون جنيه وبتغريم كل من المتهمين الثالث والرابع والسادس والثامن والتاسع والحادي عشر خمسمائة ألف جنيه ، وبتغريم كلٍ من المتهمين الثاني والخامس والسابع والعاشر والثاني عشر مائة ألف جنيه ، وبنشر الحكم في الجريدة الرسمية وجريدتي .... ، .... على نفقة المحكوم عليهم .
فاستأنف المحكوم عليهم حضورياً وقيد استئنافهم برقم .... لسنة .... جنح مستأنف .... .
ومحكمة جنح مستأنف .... الاقتصادية قضت بقبول استئناف المستأنف الثاني شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف والقضاء مجدداً بانقضاء الدعوى الجنائية قِبَلَهُ بوفاته ، وبقبول استئناف باقي المستأنفين شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف.
فطعن المحكوم عليهم عدا الرابع والثاني عشر في هذا الحكم بطريق النقض .... إلخ .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمة
أولاً : بالنسبة للطعن المقدم من المحكوم عليهم / .... ، .... ، .... ، .... :
حيث إن البيّن من مذكرات أسباب الطعن المقدمة أنها وإن كانت تحمل ما يشير إلى صدورها من مكاتب الأساتذة / .... ، .... ، .... - المُحامين - إلا أن كلاً منها وقعت بإمضاء غير واضح بحيث يتعذر قراءته ومعرفة اسم صاحبه وصفته . لما كان ذلك ، وكانت المادة ٣٤ من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم ٥٧ لسنة 1959 أوجبت في فقرتها الأخيرة بالنسبة إلى الطعون المرفوعة من غير النيابة العامة أن يوقع أسبابها محامٍ مقبول أمام محكمة النقض ، وكان البيّن مما سبق أن مذكرات أسباب الطعن لم يثبت أنه وقع عليها من محام مقبول أمام هذه المحكمة ، فإنه يتعين الحكم بعدم قبول طعنهم شكلاً ومصادرة الكفالة .

ثانياً : بالنسبة للطعن المقدم من المحكوم عليهم / .... ، .... ، .... :
حيث ينعى الطاعنون على الحكم المطعون فيه - بمذكرات أسبابهم الأربع - أنه إذ دانهم بجريمة ارتكاب فعل من أفعال الممارسات الاحتكارية بأن اتفقوا على تخفيض أسعار المنتج محل التعامل حال كونهم من الأشخاص المتنافسة في سوق معنية قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال ومخالفة الثابت في الأوراق والإخلال بحق الدفاع والخطأ في تطبيق القانون؛ ذلك بأنه لم يفطن لدفوعهم الشفوية والمسطورة التي أبديت أمام المحكمة بدرجتيها وما قدموه من مستندات تظاهرها بانتفاء الركن المادي والقصد الجنائي في حقهم لجهلهم بالقانون سيما وقد خلت أوراق الدعوى من ثمة أفعال مادية تدل على ارتكابهم للجريمة المسندة إليهم، فضلاً عن انتفاء ركن الضرر ، واعتبر الحكم توقيع الطاعنين الأول والخامس بالحضور في اجتماع الاتحاد العام لـ .... – والذي يعد شخصية اعتبارية مستقلة - اعترافاً منهما بارتكاب الجريمة على الرغم من أن حضورهما كان بصفتهما أعضاء فيه ولم يكن بصفتهما ممثلين لبعض الشركات العاملة في مجال إنتاج .... بما ينبئ عن أن المحكمة لم تحط بوقائع الدعوى وأقامت قضاءها على الظن والاحتمال ، كما أنها خالفت الصورة الحقيقية للواقعة إذ أسندت للطاعن الأول حضوره الاجتماع ممثلاً لثلاث شركات بالمخالفة للمستندات المقدمة منه من حضوره ممثلاً عن شركة .... فقط ، ولم تفطن إلى أن الرسائل النصية من الاتحاد العام لـ .... كانت تتضمن أسعاراً استرشادية وغرضها خفض الاستيراد لتوفير العملة الأجنبية والحد من انتشار وباء انفلونزا الطيور ، واطرحت برد غير سائغ دفع الطاعن الأول بعدم دستورية نص المادتين ٦ ، ٢٥ من القانون رقم 3 لسنة ۲۰۰٥ بشأن إصدار قانون حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية ، وأضاف الطاعن الخامس بعدم حضوره اجتماع الاتحاد العام لـ .... وانتفاء علمه به بدلالة أقوال الطاعن السادس بالتحقيقات ، واطرح الحكم دفعه بأن الشركة التي يرأس مجلس إدارتها توقفت عن إنتاج أو بيع .... خلال الفترة محل الاتهام بما يخالف الثابت بأقوال شاهدة الإثبات العضو القانوني باللجنة - ، كما يزيد الطاعنون بأن الحكم عوَل في الإدانة على تقرير لجنة الفحص المشكلة بمعرفة النيابة العامة رغم عدم حيادها وكونه لا يصلح دليلاً في الإدانة ولم تستجب لطلبهم ندب لجنة ثلاثية من خبراء المحكمة الاقتصادية لفحص الاعتراضات المبداة على ذلك التقرير ، سيما وأن محكمة أول درجة ساورها الشك وأعادت الدعوى للمرافعة لمناقشة أعضاء اللجنة اللذين لم يمثلوا وعلى الرغم من ذلك قضت في الدعوى ، وارتكن الحكم في قضائه إلى أن تخفيض أسعار المنتج محل الدعوى استمر منذ تاريخ .... حتى .... على خلاف الحقيقة والواقع وما أثبته ذلك التقرير من أنه لم يستمر سوى أربعة عشر يوماً ، وأعرض عن دفوعهم بعدم قبول الدعوى الجنائية لرفعها على غير ذي صفة وبطلان إجراءات تحريك الدعوى لرفعها بغير الطريق الذي رسمه القانون ، وأن مجلس إدارة جهاز حماية المنافسة لم يكلفهم بتعديل أوضاعهم عملاً بنص المادة ۲۰ من القانون آنف البيان وعن باقي دفوعهم الجوهرية ولم يعن بتحقيقها ، وقعدت عن إسباغ الوصف القانوني الصحيح على واقعة الدعوى رغم أن دفاعهم قام على المنازعة في القيد والوصف وعدم انطباقهما ، وأخيراً فإن القانون رقم ٥٦ لسنة ٢٠١٤ الذي صدر بعد وقوع الفعل وقبل صدور الحكم المطعون فيه قد أضاف فقرة أخيرة للمادة السادسة تجيز إعفاء الأشخاص ذوي الشأن من الحظر الوارد في هذه المادة مما يعد قانوناً أصلح للطاعنين ، كل ذلك مما يعيب الحكم بما يستوجب نقضه .
وحيث إن الحكم الابتدائي المؤيد والمكمل لأسبابه بالحكم المطعون فيه بيّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعنين بها ، وأورد على ثبوتها في حقهم أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها ، وكان القانون لم يرسم شكلاً خاصاً تصوغ فيه المحكمة بيان الواقعة والظروف التي وقعت فيها ، وأنه متى كان مجموع ما أورده الحكم - كما هو الحال في الدعوى - كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة ، فإن ذلك يحقق حكم القانون ، وكان تحصيل المحكمة للواقعة في حدود الدعوى المطروحة قد جاء وافياً في شأن بيان الأفعال المادية التي أتاها كل من الطاعنين بما يفصح عن الدور الذي قام به كل منهم في الجريمة التي دانهم الحكم بها ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعنون في هذا الخصوص يكون على غير أساس . لما كان ذلك ، وكان المشرع في الفقرة ( أ ) من المادة السادسة من القانون رقم 3 لسنة ۲۰۰٥ بشأن قانون حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية قد حظر الاتفاق أو التعاقد بين أشخاص متنافسة في أية سوق معنية إذا كان من شأنه رفع أو خفض أو تثبيت أسعار المنتجات محل التعامل ، وكان القصد الجنائي في جريمة الممارسات الاحتكارية من المسائل المتعلقة بوقائع الدعوى التي تفصل فيها محكمة الموضوع في ضوء الظروف المطروحة عليها ، وليس بلازم أن يتحدث الحكم عنه صراحة وعلى استقلال ما دام قد أورد من الوقائع ما يدل عليه - كالحال في الدعوى الراهنة - ومع ذلك فإن الحكم قد أفاض في الحديث عن توافر القصد الجنائي في حق الطاعنين ودلَّل عليه تدليلاً سائغاً ومقبولاً ، هذا إلى أن ما يثيرونه في خصوص انتفاء هذا القصد لديهم بدعوى الجهل بالواقعة - محل التجريم - لا يعدو أن يكون مجرد اعتقاد خاطئ بمشروعية الواقعة وعدم فهمهم للقانون ، وهو في حقيقته دفع بالاعتذار بالجهل بالقانون وهو ما لا يقبل منهم ، لما هو مقرر من أن الجهل بالقانون أو الغلط في فهم نصوصه لا ينفي القصد الجنائي باعتبار أن العلم بالقانون العقابي وفهمه على وجهه الصحيح أمر مفترض في الناس كافة وإن كان هذا الافتراض يخالف الواقع في كثير من الأحيان ، إلا أنه افتراض تُمليه الدواعي العملية لحماية مصلحة المجموع ، وقد جرى قضاء هذه المحكمة على أن العلم بالقانون الجنائي - والقوانين العقابية المكملة له – مفترض في حق الكافة ، ومن ثم فلا يقبل الدفع بالجهل أو الغلط فيه كذريعة لنفي القصد الجنائي ، ويضحى منعى الطاعنين في هذا الصدد غير مقبول . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه لا يشترط لصحة الحكم بالإدانة في جرائم الممارسات الاحتكارية أن يتحدث عن ركن الضرر صراحة واستقلالاً بل يكفي أن يكون مستفاداً من مجموع عباراته ، كما أنه يكفي لتوافر جريمة ارتكاب فعل من أفعال الممارسات الاحتكارية أن يترتب عليه في الوقت الذي وقع فيه ضرر للغير - سواء كان للعملاء أو أي شخص آخر من المنافسين - ولو كان الضرر محتملاً ، وكان تقدير ذلك من إطلاقات محكمة الموضوع متى كان سائغاً ، وهو ما لا يحتاج إلى تدليل خاص متى كانت مدونات الحكم تشهد على توافره ، فضلاً عن أن حكم محكمة أول درجة المؤيد بالحكم المطعون فيه قد عرض لما يثيره الطاعنون في هذا الشأن واطرحه في منطق سائغ . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الأصل في المحاكمات الجنائية هو اقتناع القاضي بناءً على الأدلة المطروحة عليه ، فله أن يكون عقيدته من أي دليل أو قرينة يرتاح إليها إلا إذا قيده القانون بدليل معين ينص عليه ، ولما كان القانون الجنائي لم يجعل لإثبات جريمة الممارسات الاحتكارية طريقاً خاصاً ، وكان لا يشترط أن تكون الأدلة التي اعتمد عليها الحكم بحيث ينبئ كل دليل منها ويقطع في كل جزئية من جزئيات الدعوى ، إذ الأدلة في المواد الجنائية متساندة يكمل بعضها بعضاً ومنها مجتمعة تتكون عقيدة المحكمة ، فلا ينظر إلى دليل بعينه لمناقشته على حدة دون باقي الأدلة بل يكفي أن تكون الأدلة في مجموعها كوحدة مؤدية إلى ما قصده الحكم منها ومنتجة في اكتمال اقتناع المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهت إليه - كما هو الحال في الدعوى الحالية - ومن ثم فلا محل لما يثيره الطاعنان الأول والسادس من أن حضورهما اجتماع الاتحاد العام لـ .... كان بصفتهما أعضاء فيه ولم يكن بصفتهما ممثلين لبعض الشركات العاملة في مجال إنتاج .... ، كما أنه لا محل لما يثيره الطاعن الخامس من عدم حضوره ذلك الاجتماع ، ولا يعدو ما يثيرونه في هذا الشأن أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير أدلة الدعوى مما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض ، هذا فضلاً عن أن الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه قد عرض للدفع بعدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذي صفة واطرحه تأسيساً على أن الطاعنين قد حضروا اجتماع الجمعية العمومية لشُعبَة ... بالاتحاد العام لـ .... ووقعوا على محضره الذي أبرم به الاتفاق محل الاتهام بصفتهم ممثلين عن شركاتهم وليسوا كأعضاء في الاتحاد العام لـ .... ، فإن ما أورده الحكم يكون سائغاً ويستقيم به اطراح هذا الدفع . لما كان ذلك ، وكانت محكمة الموضوع قد أقامت قضاءها على ما اقتنعت به من أدلة ترتد إلى أصل صحيح في الأوراق - وهو ما لا ينازع فيه الطاعنون - واستخلصت في منطق سائغ صحة إسناد التهمة إلى الطاعنين ، وكان قضاؤها في هذا الشأن مبنياً على عقيدة استقرت في وجدانها عن جزم ويقين ولم يكن حكمها مؤسساً على الفرض والاحتمال حسبما يذهب إليه الطاعنون ، فإن ما يثيرونه في هذا الخصوص لا يخرج عن كونه جدلاً موضوعياً لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق ، ولما كانت المحكمة قد اطمأنت إلى صورة الواقعة حسبما وردت بأقوال الشهود المؤيدة بتقريري جهاز حماية المنافسة واللجنة المشكلة بمعرفة النيابة العامة ، فإن ما يثيره الطاعن الأول من أن للواقعة صورة أخرى تغاير هذه الصورة لا يعدو أن يكون منازعة في الصورة التي اعتنقتها المحكمة للواقعة وجدلاً موضوعياً في سلطة محكمة الموضوع في استخلاص صورة الواقعة كما ارتسمت في وجدانها مما تستقل بالفصل فيه بغیر معقب ويعدو منعاه في هذا الخصوص لا سند له ، هذا فضلاً عن أن الأدلة في المواد الجنائية إقناعية وللمحكمة أن تلتفت عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية ما دام يصح في العقل أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها من باقي الأدلة في الدعوى ، فإن ما ينعاه الطاعن الأول في هذا الشأن لا يكون سديداً . لما كان ذلك ، وكان قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم ٤٨ لسنة ١٩٧٩ ينص في المادة ۲۹ منه على أنه : ( .... ب - إذا دفع أحد الخصوم أثناء نظر دعوى أمام إحدى المحاكم أو الهيئات ذات الاختصاص القضائي بعدم دستورية نص في قانون أو لائحة ورأت المحكمة أو الهيئة أن الدفع جدي أجلت نظر الدعوى وحددت لمن أثار الدفع ميعاداً لا يجاوز ثلاثة أشهر لرفع الدعوى بذلك أمام المحكمة الدستورية العليا ، فإذا لم ترفع الدعوى في الميعاد اعتبر الدفع كأن لم يكن ) ، وكان هذا النص يتسق والقاعدة العامة المقررة في المادة ١٦ من القانون رقم ٤٦ لسنة ۱۹۷۲ بشأن السلطة القضائية المعدل ومفادها أن محكمة الموضوع وحدها هي الجهة المختصة بتقدير جدية الدفع بعدم الدستورية ، وأن الأمر بوقف الدعوى المنظورة أمامها وتحديد ميعاد لرفع الدعوى بعدم الدستورية جوازي لها ومتروك لمطلق تقديرها ، ولما كان البيّن من الحكم المطعون فيه أن المحكمة في حدود سلطتها قد قدرت - استناداً إلى ما أوردته من أسباب سائغة - أن الدفع بعدم الدستورية غير جدي ، فإن ما يثيره الطاعن الأول في هذا الشأن يكون على غير أساس . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن نفي التهمة من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستأهل رداً طالما كان الرد عليها مستفاداً من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم ، فإن ما يثيره الطاعن الخامس نعياً على الحكم في هذا الخصوص يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان يبين من الاطلاع على المفردات أن ما حصله الحكم من أقوال شاهدة الإثبات - العضو القانوني باللجنة - في التحقيقات له صداه وأصله الثابت في الأوراق فإن ما ينعاه الطاعن الخامس على الحكم بدعوى الخطأ في الإسناد في هذا الصدد لا يكون له محل . لما كان ذلك ، وكان الأصل أن تقدير آراء الخبراء والفصل فيما يوجه إلى تقاريرهم من اعتراضات ومطاعن مرجعه إلى محكمة الموضوع التي لها كامل الحرية في تقدير القوة التدليلية لتلك التقارير شأنها في ذلك شأن سائر الأدلة لتعلق الأمر بسلطتها في تقدير الدليل ، وأنها لا تلتزم بالرد على الطعون الموجهة إلى تقارير الخبراء ما دامت قد أخدت بما جاء بها ، لأن مؤدى ذلك أنها لم تجد في تلك الطعون ما يستحق التفاتها إليها ، ومن ثم فهي غير ملزمة بتعيين خبير آخر ما دامت قد استندت في أخذها برأي الخبير الذي اعتمدته إلى ما لا يجافي المنطق والقانون- كما هو الحال في الدعوى المطروحة - ولا يصح أن يعاب عليها عدم إجابة الطاعنين بندب خبير آخر ما دامت الواقعة قد وضحت لديها ولم تر ضرورة لهذا الإجراء ، وتكون منازعة الطاعنين في تعويل الحكم على تقرير وأقوال أعضاء اللجنة المشكلة بمعرفة النيابة العامة رغم عدم كفايتها على غير أساس ، هذا فضلاً عن أن الحكم المطعون فيه قد عرض لطلب ندب خبير آخر في الدعوى تأسيساً على بطلان تقرير تلك اللجنة وعدم حيادها واطرحه برد سائغ ، فإن منعاهم في هذا الصدد يكون لا محل له . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن محكمة ثاني درجة تحكم في الأصل على مقتضى الأوراق وهي لا تجري من التحقيقات إلا ما ترى لزوماً لإجرائه ولا تلتزم إلا بسماع الشهود الذين كان يجب سماعهم أمام محكمة أول درجة ، وإذ كان البيّن من محاضر الجلسات أمام محكمة أول درجة أن الطاعنين لم يطلبوا إلى المحكمة سماع أحد من الشهود ، وكان ما قررته محكمة أول درجة من تلقاء نفسها من تأجيل الدعوى لحضور شهود الإثبات ثم عدلت عن قرارها لا يعدو أن يكون قراراً تحضيرياً لا تتولد عنه حقوق للخصوم توجب العمل على تنفيذه صوناً لهذه الحقوق ، ومن ثم يكون النعي على الحكم في هذا الصدد غير صحيح . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه لم يحصل في مدوناته أن تخفيض أسعار المنتج محل الدعوى استمر منذ تاريخ .... حتى .... خلاف ما يذهب إليه الطاعنون بأسباب طعنهم ، فإن النعي على الحكم في هذا الخصوص يكون ولا محل له . لما كان ذلك ، وكان الدفع بعدم قبول الدعوى الجنائية لرفعها بغير الطريق الذي رسمه القانون ولئن كان متعلقاً بالنظام العام وتجوز إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض ، إلا أنه يشترط لقبوله أن تكون مقوماته واضحة من مدونات الحكم أو أن تكون عناصر الحكم مؤدية إلى قبوله بغیر تحقيق موضوعي لأن هذا التحقيق خارج عن وظيفة محكمة النقض ، وإذ كان لا يبيّن من محاضر جلسات المحاكمة أن الطاعنين أو المدافعين عنهم قد أثار أيهم شيئاً بهذا الخصوص ، فإنه لا يكون لهم أن يثيروه من بعد أمام محكمة النقض ، فضلا ًعن أن حكم أول درجة المؤيد بالحكم المطعون فيه قد أثبت وجود طلب اتخاذ إجراءات التحقيق وتحريك الدعوى الجنائية مؤرخ .... ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعنون في هذا الصدد يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه والمكمل بالحكم المطعون فيه قد عرض لما أثاره الطاعنون من أن جهاز حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية لم يخطرهم بوجود مخالفة للقانون أو يصدر قراراً بوقف الممارسات المحظورة عملاً بنص المادة ٢٠ من القانون ٣ لسنة ٢٠٠٥ ، واطرحه استناداً إلى أن الاتفاق على تخفيض سعر المنتج محل الدعوى استمر لمدة أربعة عشر يوماً ولم يستمر الالتزام بتنفيذه بسبب انتشار مرض انفلونزا الطيور فيكون لا محل لتكليف الشركات المخالفة بتعديل أوضاعها وإزالة المخالفة ، مما يضحى معه النعي على الحكم في هذا الصدد غير سديد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه يجب لقبول وجه الطعن أن يكون واضحاً محدداً ، وكان الطاعنون لم يكشفوا بأسباب طعنهم عن أوجه الدفوع التي ساقوها أمام المحكمة ولم يعرض الحكم لها حتى يتضح مدى أهميتها في الدعوى المطروحة، فإن منعاهم في هذا الشأن يكون غير مقبول . لما كان ذلك ، وكان الثابت من مطالعة محاضر جلسات المحاكمة أن الطاعنين لم يطلبوا من المحكمة إجراء تحقيق بشأن ما يدعونه بأسباب الطعن ، فليس لهم من بعد أن ينعوا على المحكمة قعودها عن القيام بإجراء لم يطلبوه منها أو الرد على دفاع لم يثيروه أمامها ، ويكون النعي على الحكم في هذا الصدد غير مقبول . لما كان ذلك ، وكان ما يثيره الطاعنون بشأن عدم انطباق مواد القيد والوصف على الواقعة لا يعدو أن يكون منازعة في الصورة التي اعتنقتها المحكمة للواقعة وجدلاً موضوعياً في سلطة محكمة الموضوع في استخلاص صورة الدعوى كما ارتسمت في وجدانها مما تستقل به بغير معقب ، ويكون منعى الطاعنين في هذا الشأن غير سديد . لما كان ذلك ، وكان القانون رقم ٥٦ لسنة ٢٠١٤ - الصادر بتاريخ 2/7/2014 قبل الحكم المطعون فيه وقبل البت في الطعن - قد نص في المادة الثالثة منه على إضافة فقرة أخيرة للمادة السادسة من قانون حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية رقم ٣ لسنة ٢٠٠٥ المعدل بالقانون رقم ۱۹۰ لسنة ۲۰۰۸ - المنطبق على واقعة الدعوى - قد أجازت لجهاز حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية بناء على طلب الأشخاص ذوي الشأن أن يعفي من الحظر الوارد في هذه المادة إذا ثبت أن الاتفاق أو التعاقد المشار إليه من شأنه أن يحقق فائدة للمستهلك تفوق آثار الحد من المنافسة ، وتحدد اللائحة التنفيذية إجراءات وشروط تقديم الطلب وضوابط صدور قرار الجهاز ، وكان ما أثاره الدفاع عن الطاعنين من أن القانون الأول بمثابة قانون أصلح ، وكانت المقارنة في شأن العقوبات المقررة في كل من القانونين ليست في صالح الطاعنين لتجاوز الغرامة الحد الأقصى المقررة في القانون الأخير ، كما أن أياً منهم لم يقدم ما يفيد تقديم طلب الإعفاء أو أن إجراءات في شأنه قد اتخذت - ولو لم يبت فيها بعد – فإن التمسك بهذا الوجه لا يكون له محل . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه مع مصادرة الكفالة .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق