باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم الأحد الأول
من فبراير سنة 2026م، الموافق الثالث عشر من شعبان سنة 1447ه.
برئاسة السيد المستشار/ بولس فهمي إسكندر
رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: رجب عبد الحكيم سليم والدكتور محمد عماد
النجار والدكتور طارق عبد الجواد شبل وخالد أحمد رأفت دسوقي والدكتورة فاطمة محمد
احمد الرزاز ومحمد أيمن سعد الدين عباس نواب رئيس المحكمة
وحضور السيد المستشار الدكتور/ عماد طارق
البشري رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد/ عبد الرحمن حمدي محمود أمين
السر
أصدرت الحكم الآتي
في الدعوى المقيدة بجدول المحكمة الدستورية
العليا برقم 3 لسنة 45 قضائية "منازعة تنفيذ"
المقامة من
أولًا: وريثات كل من/ عبد المنعم سامي
إبراهيم عبده، وإبراهيم عبده حمد، وزكية إبراهيم براغيت، وهن:
1- روح روان أحمد محمد شرف
2- فاطمة عبد المنعم سامي إبراهيم عبده
3- إيمان عبد المنعم سامي إبراهيم عبده
4- نهى عبد المنعم سامي إبراهيم عبده
ثانيًا: وريثة كل من/ محمد فوزي إبراهيم
عبده، وليلى عباس عسكر، وإبراهيم عبده حمد، وزكية إبراهيم براغيت، وهي: ندرين محمد
فوزي إبراهيم عبده
ثالثًا: وريثي كل من/ مرفت محمد فوزي إبراهيم
عبده حمد، ومحمد فوزي إبراهيم عبده، وليلى عباس عسكر، وإبراهيم عبده حمد، وزكية
إبراهيم براغيت، وهما:
1- أحمد عبد الرحيم رمضان عبد الرحيم
الشنشوري
2- ليلى عبد الرحيم رمضان عبد الرحيم
الشنشوري
رابعًا: وريثي كل من/ السيد إبراهيم عبده،
وإجلال محمود علي سيف، وإبراهيم عبده حمد، وزكية إبراهيم براغيت، وهما:
1- وائل السيد إبراهيم عبده
2- ريهام السيد إبراهيم عبده
خامسًا: وريثتي كل من/ حسني إبراهيم عبده،
وإبراهيم عبده حمد، وزكية إبراهيم براغيت، وهما:
1- آسيا أحمد السيد البنا
2- علا حسني إبراهيم عبده
سادسًا: ورثة كل من/ ممتاز إبراهيم عبده،
إبراهيم عبده حمد، وزكية إبراهيم براغيت، وهم:
1- ماجدة عبد الحليم محمد جلال
2- محمد ممتاز إبراهيم عبده
3- دينا ممتاز إبراهيم عبده
سابعًا: وريثتي كل من/ مصطفى إبراهيم عبده
حمد، وإبراهيم عبده حمد، وزكية إبراهيم براغيت، وهما:
1- هدى السيد حافظ أمين
2- غادة مصطفى إبراهيم عبده
ثامنًا: ورثة كل من/ نبيلة حسين علي شرف،
وحميدة إبراهيم عبده، وإبراهيم عبده حمد، وزكية إبراهيم براغيت، وهم:
1- أحمد حسين علي شرف
2- فاطمة حسين علي شرف
3- نادية حسين علي شرف
تاسعًا: وريثة كل من/ فؤاد عبد الحميد عبيد،
وحكمت إبراهيم عبده، وإبراهيم عبده حمد، وزكية إبراهيم براغيت، وهي: أميمة فؤاد
عبد الحميد عبيد
عاشرًا: وريث كل من/ فايزة إبراهيم عبده
حمد، وإبراهيم عبده حمد، وزكية إبراهيم براغيت، وهو: إبراهيم محمد السيد الشريف
حادي عشر: ورثة كل من/ تحية عبد الخالق
عليوة طاحون، وسلمى فؤاد محمد العزازي، وهالة محمد السيد الشريف، وفايزة إبراهيم
عبده حمد، وإبراهيم عبده حمد، وزكية إبراهيم براغيت، وهم:
1- فيصل محمد محمد العزازي
2- زينب محمد محمد العزازي
3- فاروق محمد محمد العزازي
ثاني عشر: وريث كل من/ فؤاد محمد محمد
العزازي، وتحية عبد الخالق عليوة طاحون، وسلمى محمد العزازي، وهالة محمد السيد
الشريف، وفايزة إبراهيم عبده، وإبراهيم عبده حمد، وزكية إبراهيم براغيت، وهو: علي
فؤاد محمد محمد العزازي
ضد
1- وزير المالية، بصفته المشرف الأعلى على
قطاع التمويل وتعويضات الإصلاح الزراعي، والرئيس الأعلى لمصلحة الضرائب
2- رئيس مجلس إدارة الشركة العربية لتجارة
حليج الأقطان
3- محافظ الغربية
------------------
" الإجراءات "
بتاريخ الرابع من فبراير سنة 2023، أودع
المدعون صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا، طالبين الحكم
بالاستمرار في تنفيذ حكمي المحكمة الدستورية العليا الصادرين بجلسة 30/4/1983، في
الدعويين رقمي: 16 لسنة 1 قضائية "دستورية"، و5 لسنة 2 قضائية
"دستورية"، وحكمها الصادر بجلسة 2/3/1985، في الدعوى رقم 1 لسنة 1
قضائية "دستورية"، وعدم الاعتداد بحكم محكمة القضاء الإداري بطنطا
الصادر بجلسة 7/5/2017، في الدعوى رقم 15049 لسنة 21 قضائية، المؤيد بحكم المحكمة
الإدارية العليا الصادر بجلسة 31/8/2022، في الطعن رقم 78734 لسنة 63 قضائية
"عليا".
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة، طلبت فيها
الحكم بعدم قبول الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين
تقريرًا برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر
الجلسة، وفيها قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم.
-----------------
" المحكمة "
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع تتحصل -على ما يتبين من
صحيفة الدعوى وسائر الأوراق- فى أن المدعين أقاموا أمام محكمة القضاء الإداري
بطنطا الدعوى رقم 15049 لسنة 21 قضائية، ضد المدعى عليهم، طلبًا للحكم بإلزام
المدعى عليهما الأول والثاني متضامنين بأن يؤديا إليهم مبلغًا مقداره مائة وخمسون
مليون جنيه، تعويضًا عما لحقهم من أضرار من جراء حرمانهم من الانتفاع بأملاكهم، من
تاريخ استيلاء الحكومة الفعلي عليها من مورثهم فى عام 1963 وحتى تمام السداد، وما
فاتهم من كسب يتمثل فى قيمة الأرض والمباني والآلات موضوع الاستيلاء، حسب أسعار
السوق السائدة في وقت إقامة الدعوى، والفوائد القانونية بواقع 4% سنويًّا، من
تاريخ الحكم وحتى السداد النهائي لقيمة التعويض المقضي به. وذلك على سند من أنهم
يمتلكون ميراثًا عن مورثهم/ إبراهيم عبده حمد، مساحة (2 سهم، 11 قيراطًا، 5 أفدنة)
المبينة الحدود والمعالم بالأوراق، والمقام عليها محلج لحليج الأقطان، كامل
المعدات والآلات، فضلًا عن المخازن، ومباني الإدارة، وأحواض تشوين الأقطان. وإذ تم
الاستيلاء على تلك الأعيان بتاريخ 8/4/1963، بموجب قرار رئيس الجمهورية بالقانون
رقم 38 لسنة 1963، بتأميم بعض المنشآت دون تعويض عادل؛ فقد أقاموا الدعوى. وبجلسة
7/5/2017، حكمت المحكمة بسقوط حق المدعين في إقامة الدعوى بالتقادم الطويل. طعن
المدعون على ذلك الحكم أمام المحكمة الادارية العليا، بالطعن رقم 78734 لسنة 63
قضائية "عليا". وبجلسة 31/8/2022، قضت المحكمة برفض الطعن. وإذ ارتأى
المدعون أن ذلك الحكم يُعد عقبة في تنفيذ حكمي المحكمة الدستورية العليا الصادرين
بجلسة 30/4/1983، في الدعويين رقمي: 16 لسنة 1 قضائية "دستورية"، و5 لسنة
2 قضائية "دستورية"، وحكمها الصادر بجلسة 2/3/1985، في الدعوى رقم 1
لسنة 1 قضائية "دستورية"، فيما تضمنته هذه الأحكام من إزالة سائر القيود
والموانع التي تحول بين من استولت الحكومة على أرضه والمطالبة بالتعويض العادل
عنها، وهو ما خالفته المحكمة الإدارية العليا في قضائها المتقدم، مما يستوجب تدخل
المحكمة الدستورية العليا لإزالة هذا العائق الذى يحول دون تنفيذ قضائها سالف
البيان، إعمالًا لنص المادة (50) من قانونها الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979؛
ومن ثم أقاموا دعواهم المعروضة.
وحيث إن منازعة التنفيذ، قوامها -على ما
جرى به قضاء هذه المحكمة- أن التنفيذ قد اعترضته عوائق، تحول قانونًا- بمضمونها أو
أبعادها- دون اكتمال مداه، وتعطل أو تقيد اتصال حلقاته وتضاممها، بما يعرقل جريان
آثاره كاملة، دون نقصان؛ ومن ثم تكون عوائق التنفيذ القانونية هي موضوع منازعة
التنفيذ ذاته، أو محلها، وتلك الخصومة تتوخى في غايتها النهائية إنهاء الآثار
القانونية الملازمة لتلك العوائق أو الناشئة عنها، أو المترتبة عليها، ولا يكون
ذلك إلا بإسقاط مسبباتها، وإعدام وجودها، لضمان العودة بالتنفيذ إلى حالته السابقة
على نشوئها. وكلما كان التنفيذ متعلقًا بحكم صدر عن المحكمة الدستورية العليا بعدم
دستورية نص تشريعي فإن حقيقة مضمونه، ونطاق القواعد التي يضمها، والآثار القانونية
المتولدة عنها في سياقها، وعلى ضوء الصلة الحتمية التي تقوم بينها، هي التي تحدد
جميعها شكل التنفيذ، وصورته الإجمالية، وما يكون لازمًا لضمان فعاليته،
بيد أن تدخل المحكمة الدستورية العليا
-وفقًا لنص المادة (50) من قانونها الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979- لهدم عوائق
التنفيذ التي تعترض أحكامها، وتنال من جريان آثارها في مواجهة الأشخاص الطبيعيين
والاعتباريين جميعهم دون تمييز، بلوغًا للغاية المبتغاة منها في تأمين حقوق
الأفراد وصون حرياتهم، يفترض ثلاثة أمور؛ أولها: أن تكون هذه العوائق- سواء
بطبيعتها أو بالنظر إلى نتائجها- حائلة دون تنفيذ أحكامها، ومقيدة لنطاقها.
وثانيها: أن يكون استنادها إلى تلك الأحكام وربطها منطقيًّا بها ممكنًا، فإذا لم
تكن لها بها من صلة فإن خصومة التنفيذ لا تقوم بتلك العوائق، بل تعتبر غريبة عنها،
منافية لحقيقتها وموضوعها. وثالثها: أن منازعة التنفيذ لا تُعد طريقًا للطعن في
الأحكام القضائية، وهو ما لا تمتد إليه ولاية هذه المحكمة.
وحيث إن منازعة التنفيذ تدور، وجودًا
وعدمًا، مع نطاق حجية الحكم الصادر من المحكمة الدستورية العليا، ولا تتعداه إلى
غيره من النصوص التشريعية، ولو تشابهت معها؛ ذلك أن الحجية المطلقة للأحكام
الصادرة فى موضوع الدعوى الدستورية يقتصر نطاقها على النصوص التشريعية التي كانت
مثارًا للمنازعة حول دستوريتها، وفصلت فيها المحكمة فصلًا حاسمًا بقضائها، دون تلك
التي لم تكن مطروحة على المحكمة، ولم تفصل فيها بالفعل، فلا تمتد إليها تلك
الحجية. على أن يكون مفهومًا أنه لا يحوز من الحكم تلك الحجية المطلقة سوى منطوقه
وما هو متصل بهذا المنطوق من أسباب اتصالًا حتميًّا، بحيث لا تقوم له قائمة إلا
بها، ومن ثم لا يجوز الارتكان إلى تلك الأسباب إلا حال تعلق العقبة التي تحول دون
تنفيذ الحكم الدستوري بما يقضى به ذلك الحكم مرتبطًا بأسبابه. وعلى ذلك لا يجوز
نزع أسباب الحكم من سياقها أو الاعتداد بها بذاتها، دون المنطوق، للقول بأن هناك
عقبات تحول دون سريان تلك الأسباب.
وحيث إن المحكمة الدستورية العليا قضت
بجلسة 30/4/1983، في الدعوى رقم 16 لسنة 1 قضائية "دستورية"، بعدم
دستورية المادة (3) من القرار بقانون رقم 72 لسنة 1963 بتأميم بعض الشركات
والمنشآت، فيما تضمنته من النص على أن تكون قرارات لجان التقويم "نهائية وغير
قابلة للطعن فيها بأي وجه من أوجه الطعن"، وقضت بالجلسة ذاتها في الدعوى رقم
5 لسنة 2 قضائية "دستورية" بعدم دستورية المادة (3) من القرار بقانون
رقم 117 لسنة 1961 بتأميم بعض الشركات والمنشآت، فيما تضمنته من الأمر ذاته، وقضت بجلسة
2/3/1985، في الدعوى رقم 1 لسنة 1 قضائية "دستورية"، بعدم دستورية قرار
رئيس الجمهورية بالقانون رقم 134 لسنة 1964 بتعويض أصحاب أسهم ورؤوس أموال الشركات
والمنشآت التي آلت ملكيتها إلى الدولة وفقًا لأحكام القوانين أرقام: 117 و118 و119
لسنة 1961 والقوانين التالية لها تعويضًا إجماليًّا.
وحيث إن عبارة "القوانين التالية
لها" الواردة بعجز منطوق الحكم الصادر بجلسة 2/3/1985، في الدعوى رقم 1 لسنة
1 قضائية "دستورية"، تنصرف إلى قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 38
لسنة 1963، فإن لازم ذلك هو ابتداء أثر القضاء بعدم الدستورية إلى هذا القرار أيضًا؛
إعمالًا للحجية المطلقة لأحكام المحكمة الدستورية العليا على نحو ما تقضي به
المادة (195) من الدستور، ونص المادتين (48 و49) من قانون المحكمة الدستورية
العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979.
متى كان ما تقدم، وكان الثابت من الحكم
الصادر من المحكمة الإدارية العليا بجلسة 31/8/2022، في الطعن رقم 78734 لسنة 63
قضائية "عليا"، أنه أقام قضاءه بسقوط حق المدعين في المطالبة بالتعويض
بالتقادم الطويل، بمرور أكثر من خمسة عشر عامًا على نشوء الحق فيه، اعتبارًا من
تاريخ صدور حكم هذه المحكمة في الدعوى رقم 1 لسنة 1 قضائية "دستورية"
سالف البيان، وذلك إعمالًا لحكم المادة (374) من القانون المدني، وهو ما لم يكن
محلًّا لقضاء المحكمة الدستورية العليا، في أي من الأحكام المنازع في تنفيذها،
لتنتفي بذلك الصلة بين الحكم الموضوعي وقضاء المحكمة الدستورية العليا المتقدم؛
ومن ثم لا يُعد حكم المحكمة الإدارية العليا المار ذكره عقبة في تنفيذ أحكامها
سالفة البيان؛ ذلك أن الحجية المطلقة للأحكام الصادرة فى موضوع الدعوى الدستورية
يقتصر نطاقها على النصوص التشريعية التي كانت مثارًا للمنازعة حول دستوريتها،
وفصلت فيها المحكمة فصلًا حاسمًا بقضائها، دون تلك التي لم تكن مطروحة على
المحكمة، ولم تفصل فيها بالفعل؛ ومن ثم فإن التمحل بأن حكم المحكمة الإدارية
العليا الصادر بجلسة 31/8/2022، في الطعن رقم 78734 لسنة 63 قضائية
"عليا"، يمثل عقبة في تنفيذ أحكام المحكمة الدستورية العليا المنازع في
تنفيذها، يكون مفتقدًا سنده، مما لزامه القضاء بعدم قبول الدعوى.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، وألزمت المدعين المصروفات.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق