الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الاثنين، 27 أبريل 2026

الطعن رقم 61 لسنة 28 ق دستورية عليا " دستورية" جلسة 7 / 3 / 2026

المنشور بالجريدة الرسمية بتاريخ : ⁦۲۰۲٦/۰۳/۰۸⁩

باسم الشعب

المحكمة الدستورية العليا

بالجلسة العلنية المنعقدة يوم السبت السابع مــــن مارس سنة 2026م،الموافق السابع عشر من رمضان سنة 1447هـ.

برئاسة السيد المستشار/ بولس فهمي إسكندر رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: الدكتور عادل عمر شريف ومحمود محمد غنيم والدكتور عبد العزيز محمد سالمان وطارق عبد العليم أبو العطا وعلاء الدين أحمد السيد وصلاح محمد الرويني نواب رئيس المحكمة

وحضور السيد المستشار الدكتور/ عماد طارق البشري رئيس هيئة المفوضين

وحضور السيد/ عبد الرحمن حمدي محمود أمين السر

أصدرت الحكم الآتي

في الدعوى المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 61 لسنة 28 قضائية "دستورية"

المقامة من

رئيس مجلس إدارة نادي سموحة الرياضي الاجتماعي

ضد

1- رئيس مجلـس الـوزراء

2- وزيــــــــــــــــــر الشـبـــــــــــــــاب

3- عصام رشدي عباس

--------------

الإجـراءات

بتاريخ التاسع والعشرين من أبريل سنة 2006، أودع النادي المدعي صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا، طالبًـــا الحكم بعدم دستورية نص المادة (38) من النظام المالي الموحد للأندية الرياضية، المعتمد بقرار وزير الشباب رقم 1173 لسنة 2000.

وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة، طلبت فيها الحكم، أصليًّا: بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى، واحتياطيًّا: أولًا: بعدم قبول الدعوى فيما عدا عبارة "ضباط الشرطة" الواردة في الفقرة الثانية من النص المطعون فيه، ثانيًا: برفض الدعوى.

وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها.

ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وفيها قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم.

-------------

المحكمــــة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.

حيث إن الوقائع تتحصل –على ما يتبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق– في أن المدعى عليه الثالث –ضابط شرطة- أقام أمام محكمة الإسكندرية الابتدائية الدعوى رقم 8858 لسنة 2004 مدني كلي، ضد النادي المدعي، طالبًا الحكم بإلزامه أن يؤدي إليه مبلغ ثلاثين ألف جنيه قيمة اشتراك العضوية المسدد بالزيادة عن المستحق تحت اسم "تبرعات إنشائية"، والفوائد القانونية بواقع 4٪ من تاريخ المطالبة القضائية حتى تاريخ السداد؛ وذلك على سند من أنه تقدم للحصول على العضوية العاملة بالنادي، ومعه أفراد أسرته، بتاريخ 28/8/2004، وقام بسداد الرسوم المطالب بها. وإذ تبين له أن المبلغ الذي سدده يزيد على الرسوم السنوية المقررة بواقع ثلاثين ألف جنيه، رفض النادي ردها؛ على سند من أنها مقابل تبرعات إجبارية إنشائية يلتزم بها طالب العضوية. ولأنه من ضباط الشرطة، ويتمتع بالاشتراك المخفض والإعفاء من رسوم الالتحاق والإعانة الإنشائية المقررة بالأندية الرياضية بموجب نص البند (ثانيًا) من المادة (38) من النظام المالي الموحد للأندية الرياضية المعتمد بقرار وزير الشباب رقم 1173 لسنة 2000؛ فقد أقام دعواه الموضوعية. وبجلسة 23/2/2005، حكمت المحكمة بإلزام النادي رد المبلغ المطالب به إلى المدعي؛ للحصول عليه دون وجه حق؛ فطعن النادي على الحكم أمام محكمة استئناف الإسكندرية بالاستئناف رقم 2958 لسنة 61 قضائية، طالبًا إلغاءه، باعتبار أن المبلغ المحكوم برده هبة اختيارية صحيحة وفقًا للقانون. كما أقام المدعي أمام المحكمة ذاتها استئنافًا فرعيًّا قيد برقم 7120 لسنة 61 قضائية، طالبًا تعديل الحكم والقضاء له بالفوائد. ضمت المحكمة الاستئنافين، وحال نظرهمــا دفع النادي المدعــي بعدم دستورية نص المادة (38) من اللائحة المــار ذكرها؛ لما تـضمنتـه من استثنـــاءات وإعفاءات لفئات بعينها بالمخالفة لأحكام الدستـــور. وإذ قدرت المحكمة جدية الدفع، وصرحت للنادي باتخاذ إجراءات الطعن بعدم الدستورية؛ فقد أقام الدعوى المعروضة.

وحيث إنه عن الدفع المبدى من هيئة قضايا الدولة بعدم اختصاص هذه المحكمة بنظر الدعوى، بقالة إن النص اللائحي المطعون عليه يخاطب الأندية الرياضية، وهي من أشخاص القانون الخاص، ولا يخاطب أية جهة عامة؛ الأمر الذي تندرج معه اللائحة المطعون عليها ضمن اللوائح الخاصة التي تخرج الرقابة على دستوريتها عن ولاية هذه المحكمة، وإن صدرت من الوزير المختص، فإن هذا الدفع غير سديد؛ ذلك أن القانون رقم 77 لسنة 1975 بإصدار قانون الهيئات الخاصة للشباب والرياضة قد ناط في المادة (8) منه بالوزير المختص سلطة إصدار القــــرارات اللازمة لتنفيذه، وتحديد الجهة الإدارية المختصة، كما عهد إليه في صدر المادة (4) من القانون اعتماد النظم الأساسية النموذجية التي تضعها الجهة الإدارية المركزية للهيئات الخاضعة لأحكامه. ونفاذًا لذلك؛ أصدر وزير الشباب القرار رقم 1173 لسنة 2000 بشأن اعتماد النظام المالي الموحد للأندية الرياضية، محددًا في الباب الثالث منه، المعنون "إجراءات العضوية والاشتراكات والرسوم"، شروط العضوية وأنواعها وإجراءات قبولها وإسقاطها، وحقوق الأعضاء وواجباتهم، وفئات الاشتراك، ورسوم الالتحاق وأية رسوم أخرى، وطريقة تحصيلها، وحالات الإعفاء منها، ونسبة التخفيض فيها، وحدد في المادة (38) منه الفئات المستثناة، مبينًا حالات الإعفاء من رسوم الالتحاق والإعانة الإنشائية المقررة بالأندية الرياضية ونسبة تخفيض قيمة الاشتراك السنوي لكل حالة من هذه الحالات. ومؤدى ذلك أن قرار وزير الشباب رقم 1173 لسنة 2000 المشار إليه قد صدر إنفاذًا للاختصاص الذي منحه دستور سنة 1971 للسلطة التنفيذية، بمقتضى نص المادة (144) منه، في إصــــــدار القرارات اللازمة لتنفيـــــذ القوانين -وهو الدستور النافذ وقت إصدار اللائحة– وكان ذلك القرار قد تضمن قواعد عامة مجردة، الأمر الذي يوفر له المقومات الدستورية للوائح، التي ينعقد الاختصاص بنظر دستوريتها إلى المحكمة الدستورية العليا؛ ومن ثم يضحى الدفع بعدم الاختصاص في غير محله، حريًّا بالرفض.

وحيث إن نص المادة (38) من النظام المالي الموحد للأندية الرياضية، المعتمد بقرار وزير الشباب رقم 1173 لسنة 2000، المعمول به اعتبارًا من تاريخ صدوره في 27/11/2000، المعدل بقراره رقم 552 لسنة 2001 - وأقيمت هذه الدعوى في ظل سريان أحكامه - قبل أن يستبدل به قرار رئيس المجلس القومي للرياضة رقم 96 لسنة 2007، المعمول به اعتبارًا من تاريخ نشره في 15 مايو سنة 2007، كان يجري على أنه "(بالنسبة للفئات المستثناة):

أولًا: ..............

ثانيًا: ضباط القوات المسلحة وضباط الشرطة وأعضاء الهيئات القضائية وأعضاء مجلس إدارة اللجنة الأولمبية المصرية والصحفيون أعضاء النقابة وأفراد أسرهم جميعًا: تخفيض (50٪) من قيمة الاشتراك السنوي الفردي أو العائلي للعضو العامل، والإعفاء من رسوم الالتحاق والإعانة الإنشائية المقررة بالأندية الرياضية (أحقية من تنتهي خدمته من هذه الفئات في التمتع بذات الاستثناء شأن الموجودين بالخدمة بشرط أن يكون قد أمضى عشر سنوات على الأقل قبل انتهاء الخدمة).

ثالثًا: ........ رابعًا: ........ خامسًا: ........ سادسًا: ........".

وحيث إن المصلحة الشخصية المباشرة، وهي شرط لقبول الدعوى الدستورية، مناطها –على ما جرى به قضاء هذه المحكمة– قيام رابطة منطقية بينها وبين المصلحة القائمة في الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يؤثر الحكم في المسألة الدستورية في الطلبات المرتبطة بها المطروحة على محكمة الموضوع. ومن ثم؛ فلا تقوم هذه المصلحة إلا بتوافر شرطين يحددان بتكاملهما معًا مفهوم المصلحة الشخصية المباشرة كشرط لقبول الدعوى الدستورية، أولهما: أن يقيم المدعي الدليل على أن ضررًا واقعيًّا قد لحق به، ويتعين أن يكون الضرر مباشرًا ومستقلًّا بعناصره، ممكنًا إدراكه ومواجهته بالترضية القضائية، وليس ضررًا متوهمًا أو نظريًّا أو مجهلًا، وثانيهما: أن يكون مرد هذا الضرر عائدًا إلى النص التشريعي المطعون فيه، بما مؤداه قيام علاقة سببية بينهما تحتم أن يكون مرد الأمر في هذا الضرر إلى النص التشريعي المطعون فيه. وينفصل شرط المصلحة دومًا عن توافق النص التشريعي المطعون فيه مع أحكام الدستور أو مخالفته لها، اعتبارًا بأن هذا التوافق أو الاختلاف هو موضوع الدعوى الدستورية فلا تخوض فيه المحكمة إلا بعد قبولها. كما اطرد قضاء هذه المحكمة على أنه لا يكفي توافر المصلحة عند رفع الدعوى الدستورية، وإنما يتعين أن تظل قائمة حتى الفصل فيها، فإذا زالت المصلحة بعد رفعها وقبل الحكم فيها فلا سبيل إلى التطرق إلى موضوعها.

وحيث إن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن الأصل في القاعدة القانونية هو سريانها اعتبارًا من تاريخ العمل بها على الوقائع التي تتم في ظلها، وحتى إلغائها، فإذا أحل المشرع محلها قاعدة قانونية جديدة تعيَّن تطبيقها اعتبارًا من تاريخ نفاذها، ويقف سريان القاعدة القديمة من تاريخ إلغائها، وبذلك يتحدد مجال سريان كل من القاعدتين من حيث الزمان، فمــا نشأ مكتملًا من المراكز القانونية–وجودًا وأثرًا– في ظل القاعدة القانونية القديمة، يظل محكومًا بها وحدها، وما نشأ من مراكز قانونية وترتبت آثاره في ظل القاعدة القانونية الجديدة، يخضع لهذه القاعدة وحدها.

وحيث كان ما تقدم، وكان المشرع قد ألغى الأحكام الخاصة بالرياضة الواردة بالقانون رقم 77 لسنة 1975 بإصدار قانون الهيئات الخاصة للشباب والرياضة، بموجب نص المادة السادسة من القانون رقم 71 لسنة 2017 بإصدار قانون الرياضة، ونصت المادة السابعة منه على أنه "مع عدم الإخلال بالاختصاصات المخولة للهيئات الرياضية، يصدر الوزير المختص القرارات اللازمة لتنفيذ أحكام هذا القانون ......". واستنادًا لذلك أصدر وزير الشباب والرياضة القرار رقم 605 لسنة 2017 بشأن اعتماد اللائحة المالية للأندية الرياضية، ونص في المادة (6) منها على أنه: "دون الإخلال بأحكام القانون وهذه اللائحة، يضع مجلس إدارة النادي ما يراه من أحكام لتنظيم أعماله الفنية والإدارية والمالية وعلى الأخص اللوائح الآتية: أولًا: ......، ثانيًا: اللائحة المالية الداخلية: تتضمن نظام تحصيل الإيرادات وصرف الاعتمادات ...... وتحديد فئات الاشتراك لكل نوع من أنواع العضوية وطريقــة تحصيلها والإجراءات التي تتبع في ذلك وأحوال التخفيضات من رسوم الاشتراك، والإعفاء من رسوم الالتحاق ........".

وحيث إن المادة الرابعة من القانون رقم 71 لسنة 2017، المار ذكره، تنص على أن "تضع اللجنة الأولمبية المصرية لائحة استرشادية للنظم الأساسية للهيئات الرياضية، تقوم بإرسالها إلى تلك الهيئات.

وتعقد الجمعيات العمومية للهيئات الرياضية اجتماعًا خاصًّا خلال ثلاثة أشهر من تاريخ العمل بالقانون المرافق يُخصص لوضع نظمها الأساسية، .... فإذا انتهت المدة المشار إليها ولم تجتمع هذه الجمعيات سواء لعدم اكتمال النصاب أو لغير ذلك من الأسباب، يعمل بأحكام النظام الأساسي الاسترشادي المشار إليه بعد نشره في الوقائع المصرية على نفقة الدولة، دون أن يخل ذلك بحق الجمعية العمومية في تعديل نظمها الأساسية، وفقًا للإجراءات المنصوص عليها في أحكام القانون المرافق". وإعمالًا لهذا النص عقدت الجمعية العمومية للنادي المدعي اجتماعًا خاصًّا بتاريخ 23/8/2017، لوضع لائحة النظام الأساسي للنادي، وإذ تمت الموافقة عليها، فقد صدر قرار اللجنة الأولمبية المصرية رقم 45 لسنة 2017 باعتماد لائحة النظام الأساسي لنادي سموحة الرياضي الاجتماعي، ونص في المادة (10) منه على أن "يقدم طلب الحصول على العضوية إلى إدارة النادي على النموذج المخصص لذلك مقابل إيصال، ....... ويخطر مقدم الطلب بقرار المجلس خلال شهر من تاريخ صدوره بخطاب موصى عليه بعلم الوصول، وفي حالة القبول يجب على مقدم الطلب سداد قيمة الالتحاق والاشتراك المقرر وجميع المبالغ واجبة السداد دون تمييز بين أي من المتقدمين للعضوية وذلك خلال شهرين من تاريخ تسلمه الخطاب، وإلا عدت الموافقة كأن لم تكن".

وحيث إن مؤدى ما تقدم جميعه أنه بصدور قانون الرياضة المار ذكره، وقرار وزير الشباب والرياضة رقم 605 لسنة 2017، بشأن اعتماد اللائحة المالية للأندية الرياضية، وصدور قرار اللجنة الأولمبية المصرية رقم 45 لسنة 2017، باعتماد لائحة النظام الأساسي لنادي سموحة الرياضي الاجتماعي، فقد أضحى النادي المدعي مخاطبًا بنص المادة (10) من لائحة نظامه الأساسي، على النحو المار ذكره؛ بما تزول معه المصلحة في الطعن على النص المطعون فيه، الأمر الذي يتعين معه القضاء بعدم قبول الدعوى.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، ومصادرة الكفالة، وألزمت النادي المدعي المصروفات.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق