التعليق العام رقم (١)
المادة ١٢
الاعتراف بالأشخاص ذوي الإعاقة على قدم المساواة مع الآخرين أمام القانون
أولا- مقدمة
١- المساواة أمام القانون مبدأ من المبادئ العامة الأساسية في مجال حماية حقوق الإنسان ولا غنى عنها في ممارسة حقوق أخرى من حقوق الإنسان. ويضمن الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية بوجه خاص الحق في المساواة أمام القانون. وتبين المادة ١٢ من اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة بمزيد من التفصيل مضمون هذا الحق المدني وتركز على اﻟﻤﺠالات التي جرت العادة أن يُحرم فيها الأشخاص ذوو الإعاقة من هذا الحق . ولا تنص المادة ١٢ على حقوق إضافية للأشخاص ذوي الإعاقة، بل تقتصر على وصف العناصر المحددة التي على الدول الأطراف أن تراعيها لضمان حق الأشخاص ذوي الإعاقة في المساواة مع الآخرين أمام القانون.
٢- وبالنظر إلى أهمية هذه المادة، يسّرت اللجنة منتديات تفاعلية لمناقشة مسألة الأهلية القانونية. ونتيجًة للتبادل المفيد للغاية للآراء حول أحكام المادة ١٢ الذي دار بين الخبراء والدول الأطراف ومنظمات الأشخاص ذوي الإعاقة والمنظمات غير الحكومية وهيئات رصد المعاهدات والمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان ووكالات الأمم المتحدة، خلصت اللجنة إلى ضرورة إتاحة مزيد من الإرشادات في تعليق عام.
٣- وتلاحظ اللجنة، بناءً على ما استعرضته إلى الآن من التقارير الأولية لدول أطراف مختلفة، وجود سوء فهم عام للنطاق المحدد لالتزامات الدول الأطراف بموجب المادة ١٢ من الاتفاقية. وفي الواقع، لم يُفهم عموما أن نموذج التعامل مع الإعاقة القائم على حقوق الإنسان يتطلب تحولا من منظور اتخاذ القرار بالوكالة إلى منظور يقوم على الدعم في اتخاذ القرار. ويرمي هذا التعليق العام إلى استكشاف الالتزامات العامة الناشئة عن العناصر المختلفة للمادة ١٢.
٤- ويعكس هذا التعليق العام تفسيرًا للمادة ١٢ يرتكز على المبادئ العامة للاتفاقية، المبينة في المادة ٣، وهي احترام كرامة الأشخاص المتأصلة واستقلالهم الذاتي - بما يشمل حرية تقرير خياراﺗﻬم بأنفسهم - واستقلاليتهم وعدم التمييز، وكفالة مشاركة وإشراك الأشخاص ذوي الإعاقة بصورة كاملة وفعالة في اﻟﻤﺠتمع، واحترام الفوارق وقبول الأ شخاص ذوي الإعاقة كجزء من التنوع البشري والطبيعة البشرية، وتكافؤ الفرص، وإمكانية الوصول،والمساواة بين الرجل والمرأة، واحترام نماء قدرات الأطفال ذوي الإعاقة واحترام حقهم في الحفاظ على هويتهم.
٥- وينص كل من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، واتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة على أن الحق في الاعتراف بالأشخاص ذوي الإعاقة على قدم المساواة مع الآخرين أمام القانون يسري "في كل مكان ".وبعبارة أخرى، لا توجد ظروف يجيز فيها القانون الدولي لحقوق الإنسان حرمان أحد من حقه في الاعتراف به كشخص أمام القانون أو تقييد هذا الحق . وتعزز ذلك الفقرة ٢ من المادة ٤ من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، فلا تجيز أي انتقاص من هذا الحق، حتى وإن كان ذلك في أوقات الطوارئ العامة . ومع أن اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة لا تنص على حظر مماثل لتقييد الحق في الاعتراف بالأشخاص ذوي الإعاقة على قدم المساواة مع الآخرين أمام القانون، فإن الحكم الوارد في العهد الدولي يكفل هذه الحماية بالاقتران مع الفقرة ٤ من المادة ٤ من الاتفاقية، التي تنص على أن أحكام اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة لا تنتقص من القانون الدولي المعمول به.
٦- ويرد الحق في المساواة أمام القانون أيضًا في معاهدات دولية وإقليمية أساسية أخرى لحقوق إنسان . فالمادة ١٥ من اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة تكفل المساواة بين الرجل والمرأة أمام القانون وتقضي بالاعتراف بالأهلية القانونية للمرأة مساواًة بالرجل، بما في ذلك فيما يتعلق بإبرام العقود وإدارة الممتلكات وممارسة حقوقهن في إطار النظام القضائي . وتنص المادة ٣ من الميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب على أن الناس سواسية أمام القانون وأن لكل فرد الحق في حماية متساوية أمام القانون. وتكفل المادة ٣ من الاتفاقية الأمريكية لحقوق الإنسان الحق في الشخصية القانونية وحق كل إنسان في أن يُعترف بشخصيته القانونية.
٧- ويجب على الدول أن تتناول بشمولية مجالات القانون كلها لكي تضمن عدم تقييد حق الأشخاص ذوي الإعاقة في الأهلية القانونية على أساس لا يساوي بينهم وبين غيرهم .فالأشخاص ذوو الإعاقة كانوا عبر التاريخ يُجردون بطريقة تمييزية من حقهم في الأهلية القانونية في مجالات كثيرة، وذلك في إطار أنظمة لاتخاذ القرار بالوكالة، مثل نظام الوصاية،والولاية، وقوانين الصحة العقلية التي تجيز العلاج القسري . ويجب إلغاء هذه الممارسات لضمان استرداد الأشخاص ذوي الإعاقة أهليتهم القانونية على قدم المساواة مع الآخرين.
٨- وتقرّ المادة ١٢ من الاتفاقية بتمتع الأشخاص ذوي الإعاقة بأهلية قانونية تامة . وقد رّدت فئات كثيرة تجريدًا مجحفًا من أهليتها القانونية عبر التاريخ، بما في ذلك النساء(خصوصًا عند الزواج ) والأقليات الإثنية . بيد أن الأشخاص ذوي الإعاقة ما زالوا أكثر مَن يشيع تجريدهم من الأهلية القانونية في النظم القانونية في جميع أنحاء العالم . ويعني حق الأشخاص ذوي الإعاقة في الاعتراف ﺑﻬم على قدم المساواة مع الآخرين أمام القانون أن الأهلية القانونية سمة عالمية متأصلة في جميع الأشخاص بمقتضى إنسانيتهم، ويجب كفالتها للأشخاص ذوي الإعاقة على قدم المساواة مع الآخرين . فلا غنى عن الأهلية القانونية في ممارسة الحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية . وتكتسي هذه الأهلية أهمية خاصة للأشخاص ذوي الإعاقة عندما يحتاجون إلى اتخاذ قرارات أساسية تتعلق بصحتهم وتعليمهم وعملهم . وقد أدى تجريد الأشخاص ذوي الإعاقة من أهليتهم القانونية في العديد من الحالات إلى حرماﻧﻬم من حقوق أساسية كثيرة، بما فيها الحق في التصويت، والحق في الزواج وتأسيس أسرة، والحقوق الإنجابية، والحقوق الوالدية، والحق في الموافقة على العلاقات الحميمة وعلى العلاج الطبي، والحق في الحرية.
٩- وقد يتأثر بالتجريد من الأهلية القانونية وبنظام اتخاذ القرار بالوكالة جميع الأشخاص ذوي الإعاقة، بمن فيهم الأشخاص المصابون بأوجه عجز بدني أو عقلي أو ذهني أو حسي . بيد أن الأشخاص المصابين بإعاقات إدراكية أو نفسية اجتماعية كانوا ولا يزالون عرضة أكثر من غيرهم لأنظمة اتخاذ القرار بالوكالة وللتجريد من الأهلية القانونية . وتؤكد اللجنة من جديد أن وضع الشخص المصاب بإعاقة أو بعجز(بما فيه العجز البدني أو الحسي) يجب ألا يشكل أبدًا أساسًا لتجريده من الأهلية القانونية أو من أي من الحقوق الواردة في المادة 12. ويجب إزالة جميع الممارسات التي تنطوي - من حيث غرضها أو أثرها – على انتهاك للمادة ١٢، وذلك من أجل ضمان استرداد الأشخاص ذوي الإعاقة أهليتهم القانونية الكاملة على قدم المساواة مع الآخرين.
١٠ - ويركز هذا التعليق العام في المقام الأول على المضمون المعياري للمادة ١٢ والتزامات الدول بموجبه. وستواصل اللجنة العمل في هذا اﻟﻤﺠال من أجل تضمين ملاحظاﺗﻬا الختامية وتعليقاﺗﻬا العامة وغيرها من الوثائق التي ستصدرها في المستقبل مزيدا من الإرشادات المعمقة بشأن الحقوق والالتزامات المترتبة على المادة ١٢.
ثانيًا- المضمون المعياري للمادة ١٢
الفقرة ١ من المادة
١ - تؤكد الفقرة ١ من المادة ١٢ من جديد حق الأشخاص ذوي الإعاقة في الاعتراف ﺑﻬم كأشخاص أمام القانون ويضمن ذلك احترام كل إنسان بوصفه شخصًا يملك شخصية قانونية، وهي شرط مسبق للاعتراف بأهليته القانونية.
الفقرة ٢ من المادة ١٢
12 - تقر الفقرة ٢ من المادة ١٢ بتمتع الأشخاص ذوي الإعاقة بالأهلية القانونية في جميع مناحي الحياة على قدم المساواة مع الآخرين . وتشمل الأهلية القانونية أهلية الشخص لأن يكون صاحب حقوق وكذلك قدرته على أن يكون فاعلا يتصرف بموجب القانون . وأهلية الشخص القانونية لأن يكون صاحب حقوق صفة تخوّله الحصول على حماية تامة لحقوقه في النظام القانوني . وأما الأهلية القانونية للتصرف بموجب القانون فهي اعتراف به كفاعل له القدرة على إجراء المعاملات وإنشاء العلاقات القانونية أو تغييرها أو إﻧﻬائها. وتنص الفقرة ٥ من المادة ١٢ من الاتفاقية على حق الشخص ذي الإعاقة في الاعتراف بأهليته للأداء، وتبيّن واجب الدول الأطراف حيال اتخاذ "جميع التدابير المناسبة والفعالة لضمان حق الأشخاص ذوي الإعاقة، على أساس المساواة، في ملكية أو وراثة الممتلكات وإدارة شؤوﻧﻬم المالية وإمكانية حصولهم، مساواًة بغيرهم، على القروض المصرفية والرهون وغيرها من أشكال الائتمان المالي، وتضمن عدم حرمان الأشخاص ذوي الإعاقة بشكل تعسفي من ممتلكاﺗﻬم".
13 - والأهلية القانونية والقدرة العقلية مفهومان منفصلان . فالأهلية القانونية هي قدرة الشخص على أن يكون صاحب حقوق وواجبات (أهلية الوجوب ) وأن يمارس هذه الحقوق والواجبات (أهلية الأداء.) وهي مفتاح المشاركة اﻟﻤﺠدية في اﻟﻤﺠتمع . وأما القدرة العقلية، فتحيل إلى مهارات اتخاذ القرارات، وهي تختلف من شخص إلى آخر ويمكن أن تختلف عند الشخص نفسه لعوامل كثيرة، منها عوامل بيئية واجتماعية . ولا تقيم صكوك قانونية مثل الإعلان العالمي لحقوق الإنسان (المادة ٦، و العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية (المادة 16)، و اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (المادة ١٥ ) تمييزًا محددًا بين القدرة العقلية والأهلية القانونية . ولكن المادة ١٢ من اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة تبيّن بوضوح أن المسميات التمييزية، مثل "الاختلال العقلي" وغيره، ليست أسبابًا مشروعة للتجريد من الأهلية القانونية (أهلية الوجوب وأهلية الأداء على السواء). فبموجب المادة ١٢ من الاتفاقية، يجب ألا تُستخدم أوجه القصور في القدرة العقلية، متصوّرة كانت أو فعلية، مبررًا لتجريد شخص من أهليته القانونية.
١٤ - والأهلية القانونية حق متأصل مكفول لجميع الناس، بمن فيهم الأشخاص ذوو الإعاقة. وكما ورد أعلاه، يتألف هذا الحق من شّقين . الشق الأول أهلية الوجوب، ويكون الشخص بموجبها صاحب حقوق ويُعترف به كشخص اعتباري أمام القانون . ويمكن أن يشمل ذلك مسائل منها على سبيل المثال الحصول على شهادة ميلاد، أو التماس المساعدة الطبية، أو التسجّل في قوائم الاقتراع، أو التقدّم بطلب لاستصدار جواز سفر . والشق الثاني هو أهلية الأداء، وهي القدرة على التصرف بموجب تلك الحقوق وأن يُعترف بتلك التصرفات أمام القانون . وهذا هو الشق الذي كثيرا ما يواجه فيه الأشخاص ذوو الإعاقة حرمانًا أو انتقاصًا. فمثلا، قد تجيز القوانين للأشخاص ذوي الإعاقة التمّلك، ولكنها قد لا تحترم دائمًا تصرّفاﺗﻬم من حيث بيع الممتلكات أو شرائها. والأهلية القانونية تعني أن لجميع الناس، بمن فيهم الأشخاص ذوو الإعاقة، أهلية وجوب وأهلية أداء ﻟﻤﺠرد كوﻧﻬم بشرا. وبالتالي، يجب الاعتراف بشّقي الأهلية القانونية كليهما ليتحقق إعمال الحق فيها، فلا يمكن الفصل بينهما. وأما مفهوم القدرة العقلية فهو بحد ذاته مثار خلاف كبير . فعلى العكس من التعريف الشائع، ليست القدرة العقلية ظاهرة موضوعية وعلمية تحدث بشكل طبيعي . فهي مرهونة بالسياقات الاجتماعية والسياسية، وأيضًا باﻟﻤﺠالات والمهن والممارسات التي لها دور أساسي في تقييمها.
١٥ - وفي معظم تقارير الدول الأطراف التي درستها اللجنة إلى الآن، جرى الخلط بين مفهومَي القدرة العقلية والأهلية القانونية لدرجة أن الشخص الذي يُعتبر مصابًا بعجز في مهارات اتخاذ القرار، بسبب إعاقة إدراكية أو نفسية اجتماعية في كثير من الأحيان، يُجرَّد نتيجة ذلك من أهليته القانونية في اتخاذ القرار. ويتقرر ذلك بكل بساطة على أساس تشخيص إعاقة ما (النهج القائم على وضع الشخص)، أو بناءً على قرار يتخذه الشخص ويُعتبر ذا نتائج سلبية (النهج القائم على النتائج)، أو عندما تُعتبر مهارات الشخص في اتخاذ القرارات ضعيفة (النهج الوظيفي). ويرمي النهج الوظيفي إلى محاولة تقييم القدرة العقلية للشخص ويجرّده من أهليته القانونية بناءً على ذلك التقييم . ويُستند في العادة إلى مدى قدرة الشخص على فهم طبيعة قرار ما ونتائجه، و /أو مدى قدرته على أن يستخدم المعلومات ذات الصلة أو أن يقيّمها. ولكن هذا النهج مَعيب لسببين، هما: ( أ ) أنه يطبّق بشكل تمييزي على الأشخاص ذوي الإعاقة؛ و (ب) أنه ينطوي على افتراض مؤداه أن النهج صالح لإجراء تقييم دقيق لطريقة عمل العقل البشري، فإذا لم يجتز الشخص التقييم جُرِّد عندئذ من حق إنساني أساسي، ألا وهو الحق في الاعتراف به أمام القانون على قدم المساواة مع الآخرين . وفي جميع هذه النُهج، تُتخذ إعاقة الشخص و /أو مهاراته في اتخاذ القرار أسبابًا مشروعة لتجريده من أهليته القانونية وللانتقاص من وضعه كشخص أمام القانون . ولا تجيز المادة ١٢ هذا التجريد التمييزي من الأهلية القانونية بل تقضي بتقديم الدعم للأشخاص ذوي الإعاقة في ممارسة أهليتهم القانونية.
الفقرة ٣ من المادة ١٢
16- تُقر الفقرة ٣ من المادة ١٢ بالتزام الدول الأطراف بأن تتيح للأشخاص ذوي الإعاقة الحصول على الدعم في ممارسة أهليتهم القانونية . وعلى الدول الأطراف أن تمتنع عن تجريد الأشخاص ذوي الإعاقة من أهليتهم القانونية وأن تتيح لهم بدلا من ذلك إمكانية الحصول على الدعم اللازم لتمكينهم من اتخاذ قرارات ذات أثر قانوني.
١٧ - ولدى تقديم الدعم للأشخاص ذوي الإعاقة في ممارسة أهليتهم القانونية، يجب احترام حقوقهم وإرادﺗﻬم وأفضلياﺗﻬم، وينبغي ألا يصل هذا الدعم أبدًا إلى حد اتخاذ القرارات بالوكالة عنهم . ولا تُحدد الفقرة ٣ من المادة ١٢ الشكل الذي ينبغي أن يتخذه الدعم .ف "الدعم" مصطلح فضفاض يشمل الترتيبات الرسمية وغير الرسمية في تقديم الدعم، باختلاف أنواعها ودرجاﺗﻬا. فقد يختار الأشخاص ذوو الإعاقة، على سبيل المثال، شخصًا أو أكثر من الأشخاص الموثوق ﺑﻬم لمساعدﺗﻬم في ممارسة أهليتهم القانونية في أنواع معيّنة من القرارات، أو قد يلتمسون أشكالا أخرى من الدعم كدعم الأقران أو الاستعانة بمؤازرين (بما يشمل الحصول على دعم في الدفاع عن قضاياهم بأنفسهم ) أو المساعدة في مجال التواصل . وقد يشمل تقديم الدعم للأشخاص ذوي الإعاقة في ممارسة أهليتهم القانونية تدابير تتعلق بمبدأ التصميم العام وإمكانية الوصول - ومنها الاشتراط على الجهات الخاصة والعامة كالبنوك والمؤسسات المالية إتاحة المعلومات بصيغة يمكن للأشخاص ذوي الإعاقة فهمها أو إتاحة مترجمين للغة الإشارة - من أجل تمكين الأشخاص ذوي الإعاقة من القيام بالإجراءات القانونية المطلوبة لفتح حساب بنكي أو إبرام عقود أو التصرف في معاملات اجتماعية أخرى. ويمكن أن يتمثل الدعم في وضع مجموعة متنوعة من أساليب الاتصال غير التقليدية والاعتراف ﺑﻬا، خصوصًا للأشخاص الذين يستخدمون أشكال تواصل غير كلامية في التعبير عن إرادﺗﻬم وأفضلياﺗﻬم . والقدرة على التخطيط مسبقًا شكل مهم من أشكال الدعم لكثير من الأشخاص ذوي الإعاقة، فهي تتيح لهم أن يبيّنوا إرادﺗﻬم وأفضلياﺗﻬم التي يجب الالتزام ﺑﻬا في الحالات التي يتعذر عليهم فيها الإعراب عن رغباﺗﻬم للآخرين . ولجميع الأشخاص ذوي الإعاقة الحق في التخطيط المسبق، وينبغي منحهم فرصة القيام بذلك على قدم المساواة مع الآخرين. ويمكن للدول الأطراف أن تتيح أشكالا متنوعة من آليات التخطيط المسبق تلائم الأفضليات المتنوعة، لكن جميع الخيارات المتاحة ينبغي أن تكون غير تمييزية . وينبغي أن يقدّم الدعم للشخص، إن هو رغب فيه، لإنجاز عملية التخطيط المسبق . وينبغي أن يقرر الشخص بنفسه متى يصبح التوجيه المسبق نافذًا (ومتى يتوقف نفاذه )، وأن يُدرَج ذلك في نص التوجيه، وألا يستند فيه إلى تقييم يحكم بنقص القدرة العقلية لدى الشخص.
١٨ - ويتفاوت نوع الدعم المقدم ودرجته تفاوتًا كبيرًا من شخص لآخر نظرًا لتنوع الإعاقة. ويتفق ذلك مع المادة ٣(د) التي تنص على "احترام الفوارق وقبول الأشخاص ذوي الإعاقة كجزء من التنوع البشري والطبيعة البشرية " كمبدأ عام للاتفاقية. وعليه، يجب احترام الاستقلال الذاتي للأشخاص ذوي الإعاقة وقدرﺗﻬم على اتخاذ القرارات في جميع الأوقات،بما في ذلك أثناء الأزمات.
19-ويطلب بعض الأشخاص ذوي الإعاقة الحصول فقط على اعتراف بحقهم في الأهلية القانونية على قدم المساواة مع الآخرين على النحو الذي تنص عليه الفقرة ٢ من المادة ١٢ من الاتفاقية، وقد لا يرغبون في ممارسة حقهم في الحصول على الدعم على النحو الذي تنص عليه الفقرة ٣ من المادة 12
الفقرة ٤ من المادة ١٢
2٠ - تبيّن الفقرة ٤ من المادة ١٢ الضمانات التي يجب توفرها في أي نظام لتقديم الدعم لذوي الإعاقة في ممارس أهليتهم القانونية. ويجب أن تُقرأ الفقرة ٤ من المادة ١٢ بالاقتران مع بقية المادة ١٢ ومع الاتفاقية ككل. فهي تقضي بأن تضع الدول الأطراف ضمانات ملائمة وفعالة لممارسة الأهلية القانونية . ويجب أن تكون الغاية الرئيسية لهذه الضمانات هي كفالة احترام حقوق الشخص وإرادته وأفضلياته . ولتحقيق ذلك، يجب أن توفر الضمانات الحماية من الاعتداء على قدم المساواة مع الآخرين.
2١ - وحيثما يتعذر عمليًا تحديد إرادة الفرد وأفضلياته، بعد بذل جهود حثيثة من أجل ذلك، يتعين الاستعاضة عن عبارة "المصالح الفضلى " بعبارة "أفضل تفسير للإرادة والأفضليات". وفي ذلك احترام لحقوق الفرد وإرادته وأفضلياته بموجب الفقرة ٤ من المادة ١٢ . فمبدأ "المصالح الفضلى " ليس ضمانة تمتثل للمادة ١٢ عندما يتعلق الأمر بالبالغين . ويجب أن يحل نموذج "الإرادة والأفضليات " محل نموذج "المصالح الفضلى " لضمان تمتع الأشخاص ذوي الإعاقة بحقهم في الأهلية القانونية على قدم المساواة مع الآخرين.
٢2 - والناس جميعًا معرضون ل "التأثير الذي لا مسوغ له "، لكن هذا الأمر قد يتفاقم لدى الأشخاص الذين يعتمدون على دعم الآخرين في اتخاذ القرارات . ويحدث التأثير الذي لا مسوغ له عندما يظهر على نوعية التفاعل بين الداعم ومتلّقي الدعم إشارات خوف أو عدوانية أو ﺗﻬديد أو خداع أو تلاعب. وعليه، يجب أن تشتمل ضمانات ممارسة الأهلية القانونية على حماية من التأثير الذي لا مسوغ له، لكن هذه الحماية يجب أن تحترم حقوق الشخص وإرادته وأفضلياته، بما فيها الحق في اﻟﻤﺠازفة وارتكاب أخطاء.
الفقرة ٥ من المادة ١٢
2٣ - تقضي الفقرة ٥ من المادة ١٢ بأن تتخذ الدول الأطراف تدابير، منها تدابير تشريعية وإدارية وقضائية وتدابير عملية أخرى، لضمان حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة في الشؤون المالية والاقتصادية، على قدم المساواة مع الآخرين . فقد جرت العادة على حرمان الأشخاص ذوي الإعاقة من الحصول على التمويل والملكية استنادًا إلى النموذج الطبي للإعاقة. ويجب الاستعاضة عن ذلك النهج الذي يجرد الأشخاص ذوي الإعاقة من أهليتهم القانونية في المسائل المالية بنهج يقوم على مدّهم بالدعم في ممارسة أهليتهم القانونية، وفقًا للفقرة ٣ من المادة ١٢ . ومثلما لا يجوز استخدام نوع الجنس أساسًا للتمييز في مجاَلي التمويل والملكية فإنه لا يجوز استخدام الإعاقة أساسًا للتمييز فيهما.
ثالثًا- التزامات الدول الأطراف
٢٤ - يقع على الدول الأطراف التزام باحترام حق جميع الأشخاص ذوي الإعاقة في الاعتراف ﺑﻬم على قدم المساواة مع الآخرين أمام القانون، وحماية هذا الحق وإعماله . وفي هذا الصدد، ينبغي أن تمتنع الدول الأطراف عن أي إجراء يجرد الأشخاص ذوي الإعاقة من الحق في الاعتراف ﺑﻬم على قدم المساواة مع الآخرين أمام القانون . وينبغي أن تتخذ الدول الأطراف إجراءات لمنع الجهات من غير الدول والأشخاص العاديين من التدخّل في قدرة الأشخاص ذوي الإعاقة على إعمال حقوق الإنسان المكفولة لهم والتمتع ﺑﻬا، بما فيها الحق في الأهلية القانونية . ومن أهداف تقديم الدعم إلى الأشخاص ذوي الإعاقة في ممارسة أهليتهم القانونية بناءُ ثقتهم بأنفسهم ومهاراﺗﻬم كي يتمكنوا من ممارسة أهليتهم القانونية بدعم أقل في المستقبل، إذا رغبوا في ذلك . والدول الأطراف ملزَمة بتدريب الأشخاص الذين يحصلون على الدعم ليتمكنوا من أن يقرروا متى يحتاجون إلى دعم أقل في ممارسة أهليتهم القانونية ومتى يصبحون في غنى عن مثل هذا الدعم.
25-وكي تُقر الدول الأطراف إقرارًا تامًا "بالأهلية القانونية العالمية " التي يملك بموجبها جميع الأشخاص حقًا متأصلا في الأهلية القانونية، بغض النظر عن إعاقتهم أو مهاراﺗﻬم في اتخاذ القرارات، فإن عليها أن تُلغي أوجه التجريد من الأهلية القانونية التي تقيم من حيث غرضها أو أثرها تمييزًا على أساس الإعاقة.
٢٦ - وفي الملاحظات الختامية للجنة المعنية بحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة بشأن التقارير الأولية للدول الأطراف، ذكرت اللجنة مرارًا وتكرارًا فيما يتعلق بالمادة ١٢ أن على الدول الأطراف "أن تراجع القوانين التي تجيز الوصاية والولاية، وتتخذ إجراءات لوضع قوانين وسياسات للاستعاضة عن أنظمة اتخاذ القرار بالوكالة بنظام لدعم الشخص في اتخاذ القرار يراعي استقلاله وإرادته وأفضلياته".
٢٧ - وقد تتخذ أنظمة اتخاذ القرار بالوكالة أشكالا مختلفة عديدة، منها الوصاية الكاملة والحجر القضائي والوصاية الجزئية . بيد أن هذه الأنظمة تشترك في بعض السمات : إذ يمكن تعريفها بأﻧﻬا نظم ‘ ١‘ تُترع فيها أهلية الشخص القانونية حتى لو تعلق ذلك بقرار وحيد، و‘ ٢‘ يمكن فيها لشخص غير الشخص المعني أن يع يّن الموكَّل باتخاذ القرار، وقد يكون ذلك رغمًا عن الشخص المعني، و ‘ ٣‘ يستند فيها أي قرار يتخذه الموكَّل باتخاذ القرار بدلا من الشخص المعني إلى ما يُعتقد أنه يحقق "المصالح الفضلى " الموضوعية لذلك الشخص، بدلا من أن يستند إلى إرادته وأفضلياته.
٨ - ويتطلب وفاء الدول الأطراف بالالتزام المتمثل في الاستعاضة عن أنظمة اتخاذ القرار بالوكالة بنظام لتقديم الدعم في اتخاذ القرار أن تلغي أنظمة اتخاذ القرار بالوكالة، وكذلك أن تضع بدائل يُقدّم فيها الدعم للأشخاص ذوي الإعاقة في اتخاذ القرار . فلا يكفي للامتثال للمادة ١٢ من الا تفاقية أن توضَع نظم لتقديم الدعم في اتخاذ القرار بالتوازي مع الحفاظ على أنظمة اتخاذ القرار بالوكالة.
٢٩ - ويشمل نظام تقديم الدعم للأشخاص ذوي الإعاقة في اتخاذ القرار خيارات دعم متنوعة تعطي الأولوية لإرادة الشخص وأفضلياته وتحترم معايير حقوق الإنسان . وينبغي له ذا النظام أن يشمل بالحماية جميع الحقوق، بما فيها الحقوق المتصلة بالاستقلالية (الحق في الأهلية القانونية، والحق في الاعتراف بالأشخاص ذوي الإعاقة أمام القانون على قدم المساواة مع الآخرين، والحق في اختيار مكان عيشهم، إلخ)، والحقوق المتصلة بعدم التعرّض للاعتداء وسوء المعاملة (الحق في الحياة، والحق في السلامة الشخصية، إلخ). وعلاوة على ذلك، يجب ألا تنطوي أنظمة دعم الأشخاص ذوي الإعاقة في اتخاذ القرار على غلو في تنظيم حياﺗﻬم . ويمكن لهذه الأنظمة أن تتخذ أشكالا عديدة، ولكن ينبغي أن تتضمن جميعها بعض الأحكام
الرئيسية لضمان الامتثال للمادة ١٢ من الاتفاقية، بما فيها ما يلي:
أ- يجب أن يكون الحصول على الدعم في اتخاذ القرار متاحًا للجميع . وينبغي ألا يشكل مقدار حاجة الشخص إلى الدعم، خصوصًا عندما تكون هذه الحاجة كبيرة، عائقًا أمام حصوله على الدعم في اتخاذ القرار؛
ب- يجب أن تستند جميع أشكال الدعم في ممارسة الأهلية القانونية، بما فيها أشكال الدعم المكثف، إلى إرادة الشخص وأفضلياته، وليس إلى ما يُحسب أنه مصالحه الفضلى الموضوعية؛
ج- يجب ألا يشكل أسلوب الشخص في التواصل عائقًا يحول دون حصوله على الدعم في اتخاذ القرار، حتى عندما يكون هذا التواصل غير تقليدي، أو لا يفهمه سوى قليل جدًا من الناس؛
د- يجب أن يتاح ويسهّل الحصول على اعتراف قانوني بالداعم الذي يختاره الشخص بشكل رسمي، والدول ملزمة بتيسير إيجاد الدعم، خصوصًا للأشخاص الذين يعيشون في عزلة وقد لا يتاح لهم الدعم الموجود بشكل طبيعي في اﻟﻤﺠتمع . ويجب أن يشمل ذلك آليًة تتيح لأطراف ثالثة التحقق من هوية الداعم، فضلا عن آلية تتيح لها كذلك الطعن في تصرف يصدر عنه إذا رأت أنه لا يتوافق مع إرادة الشخص المعني وأفضلياته؛
ه- من أجل الامتثال للحكم الوارد في الفقرة ٣ من المادة ١٢ من الاتفاقية بأن على الدول الأطراف أن تتخذ تدابير "لتوفير إمكانية حصول " الأشخاص ذوي الإعاقة على الدعم المطلوب، يجب أن تكفل الدول الأطراف أن يتاح الدعم للأشخاص ذوي الإعاقة بتكلفة رمزية أو مجانًا، وألا يشكل نقص الموارد المالية عائقًا أمام الحصول على الدعم في ممارسة الأهلية القانونية؛
و- لا يجوز استخدام الدعم في اتخاذ القرار مبررًا لتقييد حقوق أساسية أخرى من حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، خصوصًا الحق في التصويت، والحق في الزواج أو في تأسيس شراكة مدنية وتأسيس أسرة، والحقوق الإنجابية، والحقوق الوالدية، والحق في الموافقة على العلاقات الحميمة وعلى العلاج الطبي، والحق في الحرية؛
ز- يجب أن يكون للشخص الحق في رفض الدعم وإﻧﻬاء علاقة الدعم أو تغييرها في أي وقت؛
ح- يجب وضع ضمانات لجميع العمليات المتصلة بالأهلية القانونية وتقديم الدعم في ممارستها. والهدف من الضمانات هو كفالة احترام إرادة الشخص وأفضلياته؛
ط- ينبغي ألا يستند تقديم الدعم للأشخاص ذوي الإعاقة في ممارسة أهليتهم القانونية إلى تقييمات القدرة العقلية، ويتعين وضع مؤشرات جديدة غير تمييزية للدعم الذي يحتاجه الأشخاص ذوو الإعاقة لدى مدّهم بالدعم في ممارسة أهليتهم القانونية.
٣٠ - ويعترف منذ زمن بعيد بأن المساواة أمام القانون حق من الحقوق المدنية والسياسية يكرسه العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية . وتصبح الحقوق المدنية والسياسية واجبة الإعمال لحظة التصديق، ويتعين على الدول الأطراف اتخاذ خطوات لإعمالها على الفور. وعليه، تصبح الحقوق المنصوص عليها في المادة ١٢ واجبة الإعمال لحظة التصديق على الاتفاقية . والتزام الدولة المنصوص عليه في الفقرة ٣ من المادة ١٢ بتقديم الدعم في ممارسة الأهلية القانونية هو التزام بإعمال الحق المدني والسياسي المتمثل في الاعتراف بالأشخاص ذوي الإعاقة على قدم المساواة مع الآخرين أمام القانون . وبالتالي، فإن "الإعمال التدريجي" (الفقرة ٢ من المادة ٤) لا ينطبق على الأهلية القانونية . فعلى الدول الأطراف، لدى تصديقها على الاتفاقية، أن تشرع على الفور في اتخاذ خطوات من أجل إعمال الحقوق التي تنص عليها المادة ١٢ . ويجب أن تكون هذه الخطوات مدروسة وحسنة التخطيط وأن تقوم على التشاور مع الأشخاص ذوي الإعاقة ومنظماﺗﻬم وعلى مشاركهم اﻟﻤﺠدية.
رابعًا- الصلة بأحكام أخرى من الاتفاقية
31- يرتبط الاعتراف بالأهلية القانونية ارتباطًا لا ينفصم عن التمتع بالعديد من حقوق الإنسان الأخرى التي تنص عليها اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، منها على سبيل المثال لا الحصر، الحق في إمكانية اللجوء إلى القضاء(المادة ١٣)، وحق الشخص في عدم التعرّض للاحتجاز غير الطوعي في مرفق للصحة العقلية وفي عدم الخضوع قسرًا للعلاج العقلي(المادة ١٤)، والحق في احترام السلامة الشخصية والعقلية (المادة ١٧)، والحق في حرية التنقل والجنسية (المادة ١٨)، وحق الشخص في اختيار محل سكناه والأشخاص الذين يعيشون معه ،(المادة ١٩)، والحق في حرية التعبير (المادة ٢١)، والحق في الزواج وتأسيس أسرة (المادة 23)، والحق في الموافقة على العلاج الطبي (المادة ٢٥)، والحق في التصويت والترشح للانتخابات (المادة29).وعدم الاعتراف بالشخص ذي الإعاقة أمام القانون يقوّض كثيرًا قدرته على تأكيد هذه الحقوق - إلى جانب حقوق أخرى تنص عليها الاتفاقية - وممارستها وإعمالها.
المادة ٥
المساواة وعدم التمييز
٣٢ - من أجل تحقيق الاعتراف بالأشخاص ذوي الإعاقة على قدم المساواة مع الآخرين أمام القانون، يجب عدم تجريدهم من الأهلية القانونية على نحو تمييزي . وتكفل المادة ٥ من الاتفاقية المساواة لجميع الأشخاص أمام القانون وبمقتضاه، وتكفل حقهم في الحماية بموجب القانون دون أي تمييز، مساواًة بغيرهم . وتحظر المادة صراحًة جميع أشكال التمييز على أساس الإعاقة. وتعرّف المادة ٢ من الاتفاقية التمييز على أساس الإعاقة بأنه "أي تمييز أو استبعاد أو تقييد على أساس الإعاقة يكون غرضه أو أثره إضعاف أو إحباط الاعتراف بكافة حقوق الإنسان والحريات الأساسية أو التمتع ﺑﻬا أو ممارستها، على قدم المساواة مع الآخرين ". وتُنتهك المادتان ٥ و ١٢ من الاتفاقية عند تجريد الأشخاص ذوي الإعاقة من الأهلية القانونية على نحو يكون غرضه أو أثره المساس بحقهم في الاعتراف ﺑﻬم على قدم المساواة مع الآخرين أمام القانون . وتملك الدول القدرة على تقييد الأهلية القانونية للشخص استنادًا إلى ظروف معيّنة، كالإفلاس أو الإدانة بارتكاب جريمة ما . بيد أن حق الأشخاص ذوي الإعاقة في الاعتراف ﺑﻬم على قدم المساواة مع الآخرين أمام القانون وحقهم في عدم التعرض للتمييز يقضيان بأن تستند الدولة إلى الأسس نفسها في تعاملها مع جميع الأشخاص عندما تجردهم من الأهلية القانونية . إذ يجب ألا يستند التجريد من الأهلية القانونية إلى سمة شخصية كنوع الجنس أو العرق أو الإعاقة، أو أن يكون الغرض منه أو أثره معاملة الأشخاص معاملة مختلفة.
٣٣ - وعدم التعرض للتمييز في الاعتراف بالأهلية القانونية يعيد للشخص استقلاليته ويحترم كرامته الإنسانية وفقًا للمبادئ المنصوص عليها في المادة ٣(أ) من الاتفاقية . وغالبًا ما تتوقف الحرية في الاختيار على وجود الأهلية القانونية . ومن أوجه استقلالية الشخص أن يملك القدرة على اكتساب الاحترام القانوني لما يتخذه من قرارات . ولا يجوز استخدام الحاجة إلى الدعم والإجراءات التيسيرية المعقولة للتشكيك في الأهلية القانونية للشخص . ويتعارض احترام الاختلاف وقبول الأشخاص ذوي الإعاقة كجزء من التنوع البشري والطبيعة البشرية (المادة ٣(د)) مع منحهم الأهلية القانونية على أساس التذويب.
34- ويشمل عدم التمييز الحق في الحصول على ترتيبات تيسيرية معقولة في ممارسة الأهلية القانونية (الفقرة ٣ من المادة 5). وتُعرِّف المادة ٢ من الاتفاقية الترتيبات التيسيرية المعقولة بأﻧﻬا "التعديلات والترتيبات اللازمة والمناسبة التي لا تفرض عبئًا غير متناسب أو غير ضروري، والتي تكون هناك حاجة إليها في حالة محددة، لكفالة تمتع الأشخاص ذوي الإعاقة على أساس المساواة مع الآخرين بجميع حقوق الإنسان والحريات الأساسية وممارستها ". والحق في الحصول على ترتيبات تيسيرية معقولة في ممارسة الأهلية القانونية منفصل عن الحق في الحصول على الدعم في ممارسة الأهلية القانونية ومكمّل له . ويتعين على الدول الأطراف أن تُجري أي تغييرات أو تعديلات لازمة للسماح للأشخاص ذوي الإعاقة بممارسة أهليتهم القانونية، ما لم تفرض عبئًا غير متناسب أو غير ضروري. ويمكن لهذه التغييرات أو التعديلات أن تشمل، على سبيل المثال لا الحصر، إتاحة إمكانية الوصول إلى المباني المهمة كالمحاكم والمصارف ومكاتب الاستحقاقات الاجتماعية ومقار التصويت، وإتاحة معلومات يسهل الوصول إليها فيما يتعلق بالقرارات ذات الأثر القانوني، وتقديم المساعدة الشخصية. ولا يجوز تقييد الحق في الحصول على الدعم في ممارسة الأهلية القانونية بدعوى العبء غير المتناسب أو غير الضروري . وعلى الدولة التزام مطلق بإتاحة إمكانية الحصول على الدعم في ممارسة الأهلية القانونية.
المادة ٦
النساء ذوات الإعاقة
٣٥ - تنص المادة ١٥ من اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة على منح المرأة أهلية قانونية على قدم المساواة مع الرجل، وهي تقر بالتالي بأن الاعتراف بالأهلية القانونية جزء لا يتجزأ من الاعتراف بالمساواة أمام القانون : "تمنح الدول الأطراف المرأة في الشؤون المدنية، أهلية قانونية مماثلة لأهلية الرجل، ونفس فرص ممارسة تلك الأهلية . وتكفل للمرأة، بوجه خاص، حقوقًا مساوية لحقوق الرجل في إبرام العقود وإدارة الممتلكات، وتعاملها على قدم المساواة في جميع مراحل الإجراءات المتبعة في المحاكم والهيئات القضائية" (الفقرة 2) وينطبق هذا النص على جميع النساء، بمن فيهن النساء ذوات الإعاقة . وتقر اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة بأن النساء ذوات الإعاقة قد يتعرضن لأشكال عديدة ومتعددة الجوانب من التمييز القائم على نوع الجنس والإعاقة . فعلى سبيل المثال، تتعرض النساء ذوات الإعاقة إلى معدلات مرتفعة من التعقيم القسري، وكثيرًا ما يُحرمن من التحكم في صحتهن الإنجابية ومن اتخاذ القرارات ذات الصلة استنادًا إلى افتراض مؤداه أﻧﻬن غير قادرات على الموافقة على ممارسة الجنس . وفي بعض الولايات القضائية، يُفرض اتخاذ القرار بالوكالة على النساء أكثر من الرجال . ومن ثم تبرز الأهمية الخاصة لإعادة التأكيد على الاعتراف بالأهلية القانونية للنساء ذوات الإعاقة على قدم المساواة مع الآخرين.
المادة ٧
الأطفال ذوو الإعاقة
٣٦ - بينما تحمي المادة ١٢ من الاتفاقية مساواة جميع الأشخاص أمام القانون، بغض النظر عن السن، فإن المادة ٧ من الاتفاقية تعترف بالقدرات المتنامية للأطفال وتقضي بأن "يكون توخي أفضل مصلحة للطفل، في جميع التدابير المتعلقة بالأطفال ذوي الإعاقة، اعتبارًا أساسيًا " (الفقرة ٢) وبأن يتم "إيلاء الاهتمام الواجب لآرائهم [...] وفقًا لسنهم ومدى نضجهم " (الفقرة 3). ومن أجل أن تمتثل الدول الأطراف للمادة ١٢ ، عليها مراجعة قوانينها لضمان احترام إرادة الأطفال ذوي الإعاقة وأفضلياﺗﻬم على قدم المساواة مع الأطفال الآخرين.
المادة ٩
إمكانية الوصول
37-إن الحقوق التي تنص عليها المادة ١٢ مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بالتزامات الدول بإتاحة إمكانية الوصول (المادة ٩) لأن حق الأشخاص ذوي الإعاقة في الاعتراف ﺑﻬم على قدم المساواة مع الآخرين أمام القانون ضروري لتمكينهم من العيش باستقلالية والمشاركة مشاركة تامة في جميع مناحي الحياة . وتنص المادة ٩ على تحديد معوقات الوصول إلى المرافق المفتوحة في وجه عامة الجمهور أو الخدمات المقدمة إليه وإزالتها . فعدم إتاحة إمكانية الوصول إلى المعلومات والاتصالات وتعذر الوصول إلى الخدمات قد يشكلان عقبة أمام إعمال الأهلية القانونية للأشخاص ذوي الإعاقة القانونية في الممارسة العملية . وعليه، يجب أن تتيح الدول الأطراف وصولا كاملا إلى جميع الإجراءات المتعلقة بممارسة الأهلية القانونية وكل ما يتعلق ﺑﻬا من معلومات ووسائل اتصال . وعلى الدول الأطراف أن تراجع قوانينها وممارساﺗﻬا لضمان إعمال الحق في الأهلية القانونية وإمكانية الوصول.
المادة ١٣
إمكانية اللجوء إلى القضاء
٣٨ - يقع على الدول الأطراف التزام بضمان قدرة الأشخاص ذوي الإعاقة على اللجوء إلى القضاء على قدم المساواة مع الآخرين . والاعتراف بحق هؤلاء الأشخاص في الأهلية القانونية أساسي للتمكن من اللجوء إلى القضاء في جوانب كثيرة . وليتسنى للأشخاص ذوي الإعاقة إعمال حقوقهم وأداء واجباﺗﻬم على قدم المساواة مع الآخرين، يجب الاعتراف ﺑﻬم كأشخاص أمام القانون يتمتعون بمركز مساو لمركز غيرهم في المحاكم والهيئات القضائية . وعلى الدول الأطراف أن تضمن أيضًا للأشخاص ذوي الإعاقة إمكانية الحصول على تمثيل قانوني، على قدم المساواة مع الآخرين . وقد تبيّن أن ذلك يمثل مشكلة في العديد من الولايات القضائية يجب معالجتها، وذلك بطرق منها ضمان أن تتاح للأشخاص الذين تعرّضوا لتدخل يمس بحقهم في الأهلية القانونية فرصة للطعن في هذا التدخل - بأنفسهم أو عن طريق تمثيل قانوني - والدفاع عن حقوقهم في المحاكم . وكثيرًا ما يُستبعد الأشخاص ذوو الإعاقة من أداء أدوار رئيسية في النظام القضائي، كمحامين أو قضاة أو شهود أو أعضاء في هيئات المحلفين.
39- ويجب تدريب أفراد الشرطة والعاملين الاجتماعيين وغيرهم من مسعفي الخط الأول على الاعتراف بالأشخاص ذوي الإعاقة كأشخاص كاملين أمام القانون وعلى أن يقيموا لشكاواهم وإفاداﺗﻬم الوزن ذاته الذي يقيمونه لغير ذوي الإعاقة . ويترتب على ذلك تقديم التدريب والتوعية للعاملين في هذه المهن المهمة . ويجب أيضًا منح الأشخاص ذوي الإعاقة الأهلية القانونية للإدلاء بالشهادة على قدم المساواة مع الآخرين . وتضمن المادة ١٢ من الاتفاقية مدّهم بالدعم في ممارسة أهليتهم القانونية، بما في ذلك الإدلاء بشهادة في الدعاوى القضائية والإدارية وغيرها من الدعاوى القانونية . ويمكن لهذا الدعم أن يتخذ أشكالا مختلفة، كالاعتراف بوسائل الاتصال المتعددة، ومنها تسجيل الشهادة بالصوت والصورة في بعض الحالات، والترتيبات التيسيرية الإجرائية، وإتاحة مترجمين مهنيين للغة الإشارة، وغير ذلك من الأساليب المساعِدة . ويجب تدريب موظفي الجهاز القضائي أيضًا وتوعيتهم بواجبهم حيال احترام الأهلية القانوني للأشخاص ذوي الإعاقة، بما فيها أهلية الأداء وأهلية الوجوب.
المادتان ١٤ و ٢٥
الحرية والأمن والموافقة
40- من أوجه احترام حق الأشخاص ذوي الإعاقة في الأهلية القانونية على قدم المساواة مع الآخرين احترام حقهم في الحرية والأمن الشخصي . ولا تزال تُطرح باستمرار مشكلة تجريد الأشخاص ذوي الإعاقة من الأهلية القانوني واحتجازهم في مؤسسات رغمًا عنهم، إما دون موافقتهم أو بموافقة شخص موكَّل باتخاذ القرار بدلا عنهم . وتشكل هذه الممارسة حرمانًا تعسفيًا من الحرية وتنتهك المادتين ١٢ و ١٤ من الاتفاقية . وعلى الدول أن تمتنع عن مثل هذه الممارسات وأن تضع آلية لمراجعة الحالات التي يودع فيها أشخاص ذوو إعاقة في مؤسسات رعاية داخلية دون الحصول على موافقتهم المحددة على ذلك.
٤١ - ويشمل الحق في التمتع بأعلى مستوى ممكن من الصحة (المادة ٢٥ ) الحق في الرعاية الصحية على أساس الموافقة الحرة والمستنيرة . والدول الأطراف ملزمة بأن تشترط على جميع الأخصائيين الصحيين والطبيين (بمن فيهم أخصائيو الطب النفسي ) أن يحصلوا على موافقة حرة ومستنيرة من الأشخاص ذوي الإعاقة قبل أي علاج . وإلى جانب الالتزام المتعلق بحق الأشخاص ذوي الإعاقة في الأهلية القانونية على قدم المساواة مع الآخرين، يقع على الدول الأطراف التزام بعدم السماح للموكَّلين باتخاذ القرار عن الأشخاص ذوي الإعاقة أن يعطوا الموافقة باسمهم . وينبغي أن يضمن جميع الأخصائيين الطبيين والصحيين أن تُقدَّم المشورة بصورة ملائمة يشارك فيها الشخص ذو الإعاقة مباشرًة . وينبغي لهم أيضًا أن يبذلوا ما بوسعهم ليضمنوا ألا يحل المساعدون أو مقدمو الدعم محل الأشخاص ذوي الإعاقة في اتخاذ القرارات أو يؤثروا في هذه القرارات بشكل غير مقبول.
المواد ١٥ و ١٦ و ١٧
احترام السلامة الشخصية وعدم التعرض للتعذيب والعنف والاستغلال والاعتداء
42- كما ذكرت اللجنة في عدة ملاحظات ختامية، ينتهك لجوء أخصائيي الطب النفسي وغيرهم من الأخصائيين الصحيين والطبيين إلى العلاج القسري حق الأشخاص ذوي الإعاقة في الاعتراف ﺑﻬم على قدم المساواة مع الآخرين أمام القانون وينتهك حقهم في السلامة الشخصية (المادة ١٧)، وعدم التعرض للتعذيب (المادة ١٥)، وعدم التعرض للعنف والاستغلال والاعتداء(المادة ١٦). وتجرد هذه الممارسة الشخص من أهليته القانونية في اختيار العلاج الطبي، وهي بالتالي انتهاك للمادة ١٢ من الاتفاقية . وبدلا من ذلك، على الدول الأطراف أن تحترم الأهلية القانونية للأشخاص ذوي الإعاقة في اتخاذ القرار، وذلك في جميع الأوقات، بما فيها حالات الأزمة، وعليها أن تضمن إتاحة معلومات دقيقة ويسهل الحصول عليها عن الخدمات المتاحة وإتاحة نهج غير طبية، فضلا عن إمكانية الحصول على دعم مستقل . والدول الأطراف ملزمة بأن تتيح للأشخاص ذوي الإعاقة إمكانية الحصول على الدعم في اتخاذ القرارات المتعلقة بالعلاج النفسي وغيره من العلاجات الطبية . وتُطرح مشكلة العلاج القسري بصفة خاصة في حالة الأشخاص ذوي الإعاقات النفسية الاجتماعية والذهنية وغيرها من الإعاقات الإدراكية . فعلى الدول الأطراف أن تلغي السياسات والأحكام التشريعية التي تتيح العلاج القسري أو تديمه، لأنه انتهاك مستمر تنص علي قوانين الصحة العقلية في جميع أنحاء العالم إلى الآن، رغم الأدلة التجريبية التي تبيّن عدم فعاليته ورغم آراء الأشخاص الذين يستخدمون نظم الصحة العقلية وعانوا آلامًا وصدمات شديدة بسببه . وعليه، توصي اللجنة الدول الأطراف بأن تضمن عدم السماح باتخاذ قرارات تتصل بالسلامة الشخصية أو العقلية للشخص إلا بموافقته الحرة والمستنيرة
المادة ١٨
الجنسية
43- للأشخاص ذوي الإعاقة الحق في الحصول على اسم وفي تسجيل ولادﺗﻬم كجزء من حقهم في الحصول على الاعتراف ﺑﻬم في كل مكان كأشخاص أمام القانون الفقرة ٢ من (المادة 18). ويجب أن تتخذ الدول الأطراف التدابير اللازمة لكفالة تسجيل الأطفال ذوي الإعاقة عند ولادﺗﻬم . ومع أن اتفاقية حقوق الطفل تنص على هذا الحق (المادة 7)، فإن الأطفال ذوي الإعاقة عرضة أكثر لإمكانية عدم تسجيلهم مقارنة بغيرهم من الأطفال . ولا يحرمهم ذلك من الجنسية فحسب، بل يحرمهم في أحيان كثيرة أيضًا من الحصول على الرعاية الصحية والتعليم، وقد يؤدي حتى إلى وفاﺗﻬم . ولعدم وجود أي سجل رسمي بوجودهم، قد تمر وفاﺗﻬم دون عقاب يُذكر.
المادة ١٩
العيش المستقل والإدماج في اﻟﻤﺠتمع
٤٤ - من أجل إعمال الحقوق المنصوص عليها في المادة ١٢ إعمالا تامًا، لا بد من منح الأشخاص ذوي الإعاقة فرصًا لبلورة إرادﺗﻬم وأفضلياﺗﻬم والتعبير عنها لكي يمارسوا أهليتهم القانونية على قدم المساواة مع الآخرين . ويعني ذلك وجوب إتاحة الفرصة أمام الأشخاص ذوي الإعاقة لكي يعيشوا بشكل مستقل في اﻟﻤﺠتمع ويختاروا ويتحكموا في حياﺗﻬم اليومية، على قدم المساواة مع الآخرين ووفق ما تنص عليه المادة ١٩
٤٥ - ويُستنتج من تفسير الفقرة ٣ من المادة ١٢ في ضوء الحق في العيش في اﻟﻤﺠتمع (المادة ١٩ ) وجوبُ تقديم الدعم في ممارسة الأهلية القانونية باتباع ﻧهج مجتمعي . وعلى الدول الأطراف أن تعترف بأن اﻟﻤﺠتمعات المحلية عناصر قوة وشركاء في تحديد أنواع الدعم اللازمة لممارسة الأهلية القانونية، بما فيها التوعية بمختلف خيارات الدعم. وعليها أن تعترف بأن الشبكات الاجتماعية وأشكال الدعم اﻟﻤﺠتمعي المتاحة بشكل طبيعي للأشخاص ذوي الإعاقة (بما في ذلك من خلال الأصدقاء والأسرة والمدارس) تمثل عنصرًا أساسيًا في مدّهم بالدعم في اتخاذ القرار . ويتسق ذلك مع تشديد الاتفاقية على إدماج الأشخاص ذوي الإعاقة في اﻟﻤﺠتمع ومشاركتهم فيه مشاركة كاملة.
٤٦ - ولا يزال عزل الأشخاص ذوي الإعاقة في مؤسسات خاصة ﺑﻬم مشكلة واسعة الانتشار وشديدة الضرر تنتهك عددًا من الحقوق التي تكفلها الاتفاقية . وتتفاقم المشكلة بفعل الانتشار الواسع النطاق لتجريد الأشخاص ذوي الإعاقة من أهليتهم القانونية، بما يفسح اﻟﻤﺠال أمام آخرين للموافقة على إيداعهم في أطر مؤسسية . وفي العادة أيضًا، توكل الأهلية القانونية للأشخاص المقيمين في هذه المؤسسات لمديريها . وهو ما يعطي المؤسسة سلطة وسيطرة كاملتين على هؤلاء الأشخاص . ومن أجل بلوغ الامتثال للاتفاقية واحترام حقوق الإنسان المكفولة للأشخاص ذوي الإعاقة، يجب الكف عن إيداعهم في المؤسسات ورَدّ أهليتهم القانونية إليهم جميعًا، كما يجب أن يتسنى لهم اختيار محل سكناهم والأشخاص الذين يعيشون معهم (المادة 19). وينبغي ألا يتأثر حق الشخص في الحصول على الدعم في ممارسة أهليته القانونية بخياره بشأن محل سكناه والأشخاص الذين يعيش معهم.
المادة ٢٢
احترام الخصوصية
٤٧ - بالإضافة إلى تعارُض أنظمة اتخاذ القرا ر بالوكالة مع المادة ١٢ من الاتفاقية، فمن المحتمل أيضًا أن تنتهك حق الشخص ذي الإعاقة في احترام خصوصيته لأﻧﻬا في العادة تتيح للموكَّلين باتخاذ القرار عنه الاطلاع على طائفة واسع من المعلومات عنه، بما فيها معلومات شخصية. ولدى وضع أنظمة تقديم الدعم في اتخاذ ا لقرار، على الدول الأطراف أن تضمن الاحترام الكامل لحق الأشخاص ذوي الإعاقة في الخصوصية من جانب الأشخاص الذين يقدمون إليهم الدعم في ممارسة أهليتهم القانونية.
المادة ٢٩
المشاركة السياسية
٤٨ - استُخدم التجريد من الأهلية القانونية أو تقييدها لحرمان فئة من الأشخاص ذوي الإعاقة من المشاركة في الحياة السياسية، لا سيما من الحق في التصويت . ومن أجل تحقيق اعتراف تام بالأهلية القانونية للأشخاص ذوي الإعاقة في جميع مناحي الحياة، من الأهمية بمكان الاعتراف أيضا بأهليتهم القانونية في الحياة العامة والسياسية (المادة 29). ويعني ذلك عدم جواز التذرّع بمسألة مدى قدرة الشخص على اتخاذ القرار لحرمانه من ممارسة حقوقه السياسية، بما فيها الحق في التصويت، والحق في الترشح للانتخابات، والحق في المشاركة في هيئات المحلفين.
٤٩ - ويقع على عاتق الدول الأطراف التزام بحماية وتعزيز حق الأشخاص ذوي الإعاقة في الحصول على شكل الدعم الذي يختارونه ليتمكنوا من الانتخاب بالاقتراع السري، وحقهم في المشاركة في جميع الانتخابات والاستفتاءات دون تمييز . وتوصي اللجنة كذلك بأن تضمن الدول الأطراف حق الأشخاص ذوي الإعاقة في الترشح للانتخابات والتقلد الفعلي للمناصب وأداء جميع الوظائف العامة الحكومية على جميع المستويات، مع إتاحة الترتيبات التيسيرية المعقولة لهم ومدّهم بالدعم في ممارسة أهليتهم القانونية، حسب رغبتهم.
خامسًا- التنفيذ على الصعيد الوطني
-50 في ضوء المضمون المعياري والالتزامات المبينة أعلاه، ينبغي للدول الأطراف أن تتخذ الخطوات التالية لضمان التنفيذ التام للمادة ١٢ من اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة:
أ- الاعتراف بذوي الإعاقة كأشخاص أمام القانون لديهم شخصية اعتبارية وأهلية قانونية في جميع مناحي الحياة، على قدم المساواة مع الآخرين. ويقتضي ذلك إلغاء نظم اتخاذ القرار بالوكالة والآليات التي تجرد الأشخاص ذوي الإعاقة من أهليتهم القانونية وتنطوي على تمييز ضدهم سواء من حيث غرضها أو أثرها. ويوصى بأن تضع الدول الأطراف صيغة قانونية كفيلة بحماية حق الأهلية القانونية على قدم المساواة مع الآخرين؛
ب- وضع طائفة واسعة من أشكال الدعم والاعتراف ﺑها وإتاحتها للأشخاص ذوي الإعاقة لمساعدﺗﻬم في ممارسة أهليتهم القانونية . ويجب أن تستند ضمانات هذا الدعم إلى احترام حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة وإرادﺗﻬم وأفضلياﺗﻬم . وينبغي للدعم أن يستوفي المعايير المبينة في الفقرة ٢٩ أعلاه المتعلقة بالتزام الدول الأطراف بالامتثال للفقرة ٣ من المادة ١٢ من الاتفاقية؛
ج- التشاور الوثيق مع الأشخاص ذوي الإعاقة، بمن فيهم الأطفال ذوو الإعاقة، وإشراكهم إشراكًا فعليًا عن طريق المنظمات التي تمثلهم في وضع وتنفيذ التشريعات والسياسات وغير ذلك من عمليات اتخاذ القرار المتعلقة بتنفيذ المادة ١٢
٥١ - وتشجع اللجنة الدول الأطراف على إجراءِ عمليات بحث وتطوير تتناول الممارسات الفضلى التي تحترم حق الأشخاص ذوي الإعاقة في الاعتراف بأهليتهم القانونية على قدم المساواة مع الآخرين وحقهم في الحصول على الدعم في ممارسة الأهلية القانونية، أو تخصيص الموارد اللازمة لتلك العمليات.
٥٢ - وتشجَّع الدول الأطراف على وضع آليات فعالة لمكافحة نظام اتخاذ القرار بالوكالة سواء كان رسميًا أو غي رسمي. وتحقيقًا لذلك، تحث اللجنة الدول الأطراف على أن تضمن إتاحة الفرصة أمام الأشخاص ذوي الإعاقة للتوصل إلى خيارات مجدية في حياﺗﻬم ولإنماء شخصياﺗﻬم، وأن تدعم ممارستهم لأهليتهم القانونية . ويشمل ذلك، على سبيل الذكر لا الحصر، فرص إقامة الشبكات الاجتماعية، وفرص العمل وكسب الرزق على قدم المساواة مع الآخرين، وإتاحة خيارات متعددة لمحل السكنى في اﻟﻤﺠتمع المحلي، والدمج في التعليم على جميع المستويات.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق