الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

السبت، 25 أبريل 2026

الطعن رقم 1 لسنة 28 ق دستورية عليا " منازعة تنفيذ " جلسة 7 / 3 / 2026

المنشور بالجريدة الرسمية بتاريخ : ۸ / ۳ / ۲۰۲٦
باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم السبت السابع من مارس سنة 2026م،الموافق السابع عشر من رمضان سنة 1447هـ.
برئاسة السيد المستشار/ بولس فهمي إسكندر رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: الدكتور عادل عمر شريف ومحمود محمد غنيم والدكتور عبد العزيز محمد سالمان وعلاء الدين أحمد السيد وصلاح محمد الرويني ومحمد أيمن سعد الدين عباس نواب رئيس المحكمة
وحضور السيد المستشار الدكتور/ عماد طارق البشري رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد/ عبد الرحمن حمدي محمود أمين السر
أصدرت الحكم الآتي
في الدعوى المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 1 لسنة 28 قضائية "منازعة تنفيذ"
المقامة من
ورثة/ عاطف ميخائيل بدوي شنودة، وهم:
عايدة بدوي الشحات جرجس بدوي، عن نفسها وبصفتها وصية على ولديها القاصرين: (كيرلس ورفقة عاطف ميخائيل بدوي شنودة)
ضــــد
1-رئيس الجمهورية
2- وزير العــــــــــــــــــــدل
3-رئيس هيئة قضايا الدولة
---------------
الإجراءات
بتاريخ التاسع عشر من يناير سنة 2006، أودع مورث المدعين صحيفة هذه الدعوى، قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا، طالبًا الحكم بعدم الاعتداد بحكم المحكمة الإدارية العليا الصادر بجلسة 9/5/2004، في الطعن رقم 167 لسنة 49 قضائية "عليا"، وبالاستمرار في تنفيذ أحكام المحكمة الدستورية العليا الصادرة في الدعاوى أرقام: 193 لسنة 19 قضائية "دستورية"، و154 لسنة 21 قضائية "دستورية"، و5 لسنة 22 قضائية "منازعة تنفيذ"، و1 لسنة 23 قضائية "منازعة تنفيذ"، وما يترتب على ذلك من آثار.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة، طلبت فيها الحكم بعدم قبول الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها، أعقبته بتقريرين تكميليين، بعد أن أعادت المحكمة الدعوى إليها لاستكمال التحضير.
ونُظرت الدعوى بجلسة 5/10/2024، وفيها قدم الحاضر عن مورث المدعين صورة قيد وفاته، وطلب تصحيح شكل الدعوى، فصرحت المحكمة، وأودع المدعون صحيفة تصحيح شكل الدعوى، وتمسكوا فيها بطلبات مورثهم وبجلسة 3/1/2026، قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم.
--------------
المحكمــــة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع تتحصل –على ما يتبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – في أن مورث المدعين عُين بهيئة قضايا الدولة، واستمر بها إلى أن حصل على درجة نائب في عام 1982. وبتاريخ 13/3/1985، أصدر وزير العدل القرار رقم 1345 لسنة 1985، باعتباره مستقيلًا من وظيفته؛ لانقطاعه عن العمل اعتبارًا من 29/12/1984، فتظلم من هذا القرار أمام لجنة التأديب والتظلمات بالهيئة بالتظلم رقم 15 لسنة 1985، طالبًا بصفة مستعجلة: وقف تنفيذ ذلك القرار، وفى الموضوع: إلغاءه، وبجلسة 4/11/1985، قررت لجنة التأديب والتظلمات رفض التظلم موضوعًا. وبتاريخ 29/11/1998، أعاد مورث المدعين تظلمه إلى اللجنة المشار إليها، طالبًا إلغاء القرار الصادر منها بجلسة 4/11/1985، في التظلم المار ذكره، والأمر بإعادة التظلم إلى اللجنة السالف ذكرها، للفصل فيه مجددًا؛ تأسيسًا على أن تلك اللجنة كان يرأسها رئيس الهيئة، الذي سبق له –بصفته رئيسًا للتفتيش الفني– أن حرر المذكرة المحالة لوزير العدل، باعتبار مورث المدعين مستقيلًا. وإذ قضت المحكمة الدستورية العليا في الدعوى رقم 162 لسنة 19 قضائية "دستورية": "بعدم دستورية نص المادة (25) من قانون تنظيم هيئة قضايا الدولة الصادر بالقانون رقم 75 لسنة 1963، وذلك فيما تضمنه من أن يرأس لجنة التأديب والتظلمات رئيس الهيئة، الذي طلب من وزير العدل أن يقيم الدعوى التأديبية ...."، فأصدرت اللجنة المشار إليها قرارها بجلسة 3/5/1999، بعدم قبول التظلم، وشيدت قرارها على أن حجية حكم المحكمة الدستورية العليا المشار إليه تقتصر على تشكيل لجنة التأديب والتظلمات بمناسبة فصلها في الدعاوى التأديبية، ولا تتعداها إلى تشكيل اللجنة حال نظرها طلبًا من الطلبات الأخرى، التي تدخل في ولايتها. وعلى إثر صدور حكم المحكمة الدستورية العليا في الدعوى رقم 193 لسنة 19 قضائية "دستورية" أقام مورث المدعين أمام المحكمة الإدارية العليا الطعن رقم 167 لسنة 49 قضائية "عليا" بطلب الحكم، أصليًّا: بإلغاء قرار وزير العدل رقم 1345 لسنة 1985، فيما تضمنه من إنهاء خدمته، واحتياطيًّا: بإلزام المدعى عليهم في تلك الدعوى بالتعويض. وبجلسة 9/5/2004، حكمت المحكمة بعدم اختصاصها، ولائيًّا، بنظر الطعن في قرار إنهاء الخدمة، وفى طلب التعويض، بقبوله شكلًا، وبرفضه موضوعًا، فأقام مورث المدعين الدعوى رقم 254 لسنة 52 قضائية "عليا"، بطلب الحكم ببطلان وانعدام الحكم الصادر من المحكمة الإدارية العليا المشار إليه، فقضت تلك المحكمة بجلسة 23/2/2013، بعدم قبول الدعوى.
وإذ ارتأى المدعون أن حكم المحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم 167 لسنة 49 قضائية "عليا" قد صدر مصادمًا لأحكام المحكمة الدستورية العليا الصادرة في الدعاوى أرقام: 193 لسنــة 19 قضائيــة "دستوريــة"، و154 لسنة 21 قضائية "دستورية"، و5 لسنــة 22 قضائية "منازعـة تنفيذ"، و1 لسنة 23 قضائية "منازعة تنفيذ"، ويُشكل عقبة تعوق تنفيذ أحكام المحكمة الدستورية العليا في الدعاوى المشار إليها؛ فقد أقام الدعوى المعروضة.
وحيث إن منازعة التنفيذ – على ما جرى به قضاء هذه المحكمة – قوامها أن التنفيذ قد اعترضته عوائق تحول قانونًا – بمضمونها أو أبعادها – دون اكتمال مداه، وتعطل أو تقيد اتصال حلقاته وتضامها بما يعرقل جريان آثاره كاملة دون نقصان؛ ومن ثم تكون عوائق التنفيذ القانونية هي ذاتها موضوع منازعة التنفيذ أو محلها؛ تلك المنازعة التي تتوخى في ختام مطافها إنهاء الآثار المصاحبة لتلك العوائق، أو الناشئة عنها، أو المترتبة عليها، ولا يكون ذلك إلا بإسقاط مسبباتها وإعدام وجودها، لضمان العودة بالتنفيذ إلى حالته السابقة على نشوئها. وكلما كان التنفيذ متعلقًا بحكم صدر عن المحكمة الدستورية العليا بعدم دستورية نص تشريعي، فإن حقيقة مضمونه، ونطاق القواعد القانونية التي يضمها، والآثار المتولدة عنها في سياقها، وعلى ضوء الصلة الحتمية التي تقوم بينها، هي التي تحدد جميعها شكل التنفيذ وصورته الإجمالية، وما يكون لازمًا لضمان فعاليته. بيد أن تدخل المحكمة الدستورية العليا – وفقًا لنص المادة (50) من قانونها الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 – لهدم عوائق التنفيذ التي تعترض أحكامها، وتنال من جريان آثارها في مواجهة الأشخاص الاعتباريين والطبيعيين جميعهم، دون تمييز، بلوغًا للغاية المبتغاة منها في تأمين حقوق الأفراد وصون حرياتهم، يفترض ثلاثة أمور، أولها: أن تكون هذه العوائق –سواء بطبيعتها أو بالنظر إلى نتائجها– حائلة دون تنفيذ أحكامها أو مقيدة لنطاقها. ثانيها: أن يكون إسنادها إلى تلك الأحكام، وربطها منطقيًّا بها ممكنًا، فإذا لم تكن لها بها من صلة فإن خصومة التنفيذ لا تقوم بتلك العوائق، بل تعتبر غريبة عنها، منافية لحقيقتها وموضوعها. ثالثها: أن منازعة التنفيذ لا تعد طريقًا للطعن في الأحكام القضائية، وهو ما لا تمتد إليه ولاية هذه المحكمة.
وحيث إن منازعة التنفيذ تدور وجودًا وعدمًا مع نطاق حجية الحكم الصادر من المحكمة الدستورية العليا، ولا تتعداه إلى غيره من النصوص التشريعية، ولو تشابهت معها؛ ذلك أن الحجية المطلقة للأحكام الصادرة في موضوع الدعوى الدستورية يقتصر نطاقها على النصوص التشريعية التي كانت مثارًا للمنازعة حول دستوريتها وفصلت فيها المحكمة فصلًا حاسمًا بقضائها، دون تلك التي لم تكن مطروحة على المحكمة، ولم تفصل فيها بالفعل، فلا تمتد إليها تلك الحجية. على أن يكون مفهومًا أنه لا يحوز من الحكم تلك الحجية المطلقة سوى منطوقه وما هو متصل بهذا المنطوق من أسباب اتصالًا حتميًّا، بحيث لا تقوم له قائمة إلا بها، ومن ثم لا يجوز الارتكان إلى تلك الأسباب إلا حال تعلق العقبة التي تحول دون تنفيذ الحكم الدستوري بما يقضى به بذلك الحكم مرتبطًا بأسبابه. وعلى ذلك، لا يجوز نزع أسباب الحكم من سياقها أو الاعتداد بها بذاتها دون المنطوق، للقول بأن هناك عقبات تحول دون سريان تلك الأسباب.
وحيث إن الحجية المطلقة لأحكام المحكمة الدستورية العليا في دعاوى التنازع ومنازعات التنفيذ، على ما جرى به نص المادة (195) من الدستور، إنما تلحق –نطاقًا– بما قد تتضمنه هذه الأحكام من تقريرات دستورية تعرض لنصوص –بذاتها– من الوثيقة الدستورية، لها محل من الإعمال على وقائع النزاع الموضوعي، ومؤدية –لزومًا– إلى الفصل في موضوعه، بما يعكس بيان هذه المحكمة لمؤدى تلك النصوص الدستورية، وإفصاحها عن دلالتها، فيكون إلزامها للكافة وجميع سلطات الدولة، بما أقرته في شأنها من مفاهيم، متعينًا. ولا كذلك الحال بالنسبة لغيرها من عناصر الحكم في دعاوى التنازع ومنازعات التنفيذ، التي تقضي المحكمة الدستورية العليا في أولاهما بوصفها محكمة تنازع، وفي الأخرى باعتبارها قضاء تنفيذ، وذلك دون إخلال بثبوت قوة الأمر المقضي فيه لمنطوق الحكم الصادر في أي من تلك الدعاوى، والأسباب المرتبطة به ارتباطًا حتميًّا، قبل أطراف خصومة الموضوع، وفي مواجهة جميع المخاطبين بتنفيذه وإعمال آثاره.
وحيث إن المحكمة الدستورية العليا قضت بجلسة 6/5/2000، في الدعوى رقم 193 لسنة 19 قضائية "دستورية"، بعدم دستورية نص المادة (25) من قانون هيئة قضايا الدولة الصادر بقرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 75 لسنة 1963، فيما تضمنه من إسناد الفصل في طلبات إلغاء القرارات الإدارية المتعلقة بشئون أعضاء هيئة قضايا الدولة وطلبات التعويض المترتبة عليها للجنة التأديب والتظلمات.
وقضت هذه المحكمة بجلسة 4/8/2001، في الدعوى رقم 5 لسنة 22 قضائية "منازعة تنفيذ"، "أولًا: بعدم دستورية نص الفقرة الثانية من المادة (25) من قانون هيئة قضايا الدولة الصادر بالقرار بالقانون رقم 75 لسنة 1963 معدلًا بالقانون رقم 88 لسنة 1998 فيما تضمنه من اختصاص لجنة التأديب والتظلمات بالهيئة بالفصل في طلبات إلغاء القرارات الإدارية النهائية المتعلقة بشئون أعضاء الهيئة وطلبات التعويض عنها. ثانيًا: .....".
كما قضت هذه المحكمة بجلسة 14/4/2002، في الدعوى رقم 1 لسنة 23 قضائية "منازعة تنفيذ": "بالمضي في تنفيذ حكم المحكمة الدستورية العليا الصادر بجلسة 9/9/2000، في الدعوى رقم 151 لسنة 21 قضائية "دستورية" وما يترتب على ذلك من آثار". وقضت بجلسة 16/3/2003، في الدعوى رقم 154 لسنة 21 قضائية "دستورية": "أولًا: بعدم دستورية قرار وزير الصحة رقم 41 لسنة 1989 بتعديل بعض أحكام اللائحة الأساسية لصندوق تحسين الخدمة ودعم البحوث المشتركة بالهيئة القومية للرقابة والبحوث الدوائية الصادرة بالقرار رقم 697 لسنة 1984. ثانيًا: بسقوط قرار رئيس مجلس إدارة الهيئة القومية للرقابة والبحوث الدوائية رقم 48 لسنة 1989 الصادر في 6/3/1989".
وحيث إن مورث المدعين سبق أن أقام الدعوى رقم 5 لسنة 36 قضائية "منازعة تنفيذ" ضد خصوم الدعوى المعروضة – بصفاتهم-، طلبًا للحكم بالطلبات ذاتها المرددة في هذه الدعوى بالاستمرار في تنفيذ الحكم الصادر من المحكمة الدستورية العليا في الدعوى رقم 193 لسنة 19 قضائية "دستورية"؛ ومن ثم تكون الدعوى السابقة والدعـوى المعروضة قـد اتحدتا خصومًا ومحلًّا وسببًا؛ الأمر الذي يتعين معه الحكم بعدم جواز نظر الدعوى المعروضة –في هذا الشق منها-، لسابقة الفصل فيها بالحكم الصادر في الدعوى رقم 5 لسنة 36 قضائية "منازعة تنفيذ"، مع الاكتفاء بإيراد ذلك في الأسباب دون المنطوق.
إذ كان ما تقدم، وكان الثابت بالأوراق أن موضوع الخصومة التي طرحت على المحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم 167 لسنة 49 قضائية "عليا" يتعلق بطلب مورث المدعين إلغاء قرار وزير العدل بإنهاء خدمته والتعويض عن ذلك، وهو أمر منبت الصلة بأحكام المحكمة الدستورية العليا الصادرة في الدعاوى أرقام: 154 لسنة 21 قضائية "دستورية"، و5 لسنة 22 قضائية "منازعة تنفيذ"، و1 لسنة 23 قضائية "منازعة تنفيذ"، بما لازمه أن الحكم المصور عقبة في التنفيذ لا يعد عائقًا يحول دون تنفيذ أحكام هذه المحكمة المنازع في تنفيذها، المار بيانها؛ ومن ثم فإن خصومة التنفيذ المعروضة لا تقوم بذلك العائق، مما يتعين معه القضاء بعدم قبول الدعوى.
فلهــذه الأسبــاب
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، وألزمت المدعين المصروفات.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق