باســــــم الشعـــــــــب
محكمــة النقـض
دائـرة الأحـوال الشخصية
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
برئاسة السيد القاضي/ صلاح محمد عبـد العليم "نائب رئيس المحكمة" وعضوية السادة القضاة/ د. أحمد مصطفى الوكيـل ، أمد أحمد الغايش وليد محمد بركات ومحمود محمد إسماعيل "نواب رئيس المحكمة"
بحضور السيد رئيس النيابة/ د. فاروق عبيد.
وأمين السر السيد/ هاني مصطفى.
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة.
في يوم الثلاثاء 8 من شعبان سنة 1447ه الموافق 27 من يناير سنة 2026 م.
أصدرت الحكم الآتي:
في الطعن المقيد في جدول المحكمة برقم 39 لسنة 94 القضائية "أحوال شخصية".
المرفوع من
1 - السيد/ وزير الداخلية بصفته.
2 – السيد المستشار/ وزير العدل بصفته.
3 - السيد/ رئيس مصلحة الأحوال المدنية بصفته.
موطنهم القانوني/ …..
حضر عنهم السيد/ ……….. "المستشار بهيئة قضايا الدولة".
ضـــــــــــــد
1 - السيدة/ ………….
المقيمة/ …………..
2 - السيد/ …………..
المقيم/ ………….
لم يحضر أحد.
-------------
الوقائــع
في يوم 24/1/2024 طعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف القاهرة الصادر بتاريخ 27/11/2023 في الاستئناف رقم 5825 لسنة 138 ق، وذلك بصحيفة طلب فيها الطاعنون الحكم بقبول الطعن شكلًا وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه.
وفي 5/2/2024 أعلن المطعون ضدهما بصحيفة الطعن.
ثم أودعت النيابة مذكرتها وطلبت فيها: عدم قبول الطعن.
وبجلسة 9/7/2024 عُرِضَ الطعن على المحكمة - في غرفة مشورة - فرأت أنه جدير بالنظر؛ فحددت لنظره جلسة للمرافعة، وبجلسة 27/1/2026 سمعت الدعوى أمام هذه الدائرة على ما هو مبين بمحضر الجلسة، حيث صمم الحاضر عن الطاعنين بصفاتهم، والنيابة العامة كلٌ على ما جاء بمذكرته، والمحكمة أصدرت الحكم بجلسة اليوم.
-------------
المحكمــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر / …….. "نائب رئيس المحكمة"، والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن المطعون ضدها الأولى أقامت على المطعون ضده الثاني والطاعنين بصفاتهم الدعوى رقم ٣٢٢ لسنة ٢٠٢٠ أمام محكمة مصر الجديدة لشئون الأسرة بطلب الحكم بإثبات زواجها من المطعون ضده الثاني بموجب العقد المؤرخ 5/۹/1981 وإلزام الطاعنين بصفاتهم بالاعتداد بالزواج والعمل بموجبه، وقالت بيانًا لدعواها: إنها تزوجت بالمطعون ضده الثاني بالعقد سالف البيان ولكون العقد قد توافرت به الشروط القانونية ومن ثم أقامت الدعوى، وبتاريخ 16/۸/2020 حكمت المحكمة بإثبات زواج المطعون ضدها الأولى من المطعون ضده الثاني بموجب العقد سالف الذكر. استأنف الطاعنون بصفاتهم هذا الحكم بالاستئناف رقم 5٨٢٥ لسنة ١٣٨ ق استئناف القاهرة، وبتاريخ 27/۱۱/2023 قضت المحكمة بسقوط الحق في الاستئناف. طعن الطاعنون بصفاتهم في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي بعدم قبول الطعن، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة - في غرفة مشورة - حددت جلسة لنظره، وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إنه لما كان لمحكمة النقض من تلقاء ذاتها - كما للخصوم وللنيابة العامة - إثارة الأسباب المتعلقة بالنظام العام ولو لم يسبق التمسك بها أمام محكمة الموضوع أو في صحيفة الطعن متى توافرت عناصر الفصل فيها من الوقائع والأوراق التي سبق عرضها على محكمة الموضوع ووردت هذه الأسباب على الجزء المطعون فيه من الحكم وليس على جزء آخر منه، وكان من المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أن هناك فرقًا بين حرية العقيدة التي كفلها الدستور وبين الآثار التي تترتب على هذا الاعتقاد من الناحية القانونية، وهو أن حرية العقيدة تعني أن للفرد اعتناق ما يشاء من أصول العقائد شريطة ألا ينطوي اعتناق هذه العقيدة على المساس بالنظام العام للدولة واستقرارها، وأن البهائية تخرج عن الأديان السماوية ومباشرتها تتضمن المساس بالنظم المستقرة في الدولة، فلا يجوز قيدها لا في مستندات الأحوال المدنية ولا في أي مستندات رسمية أخرى تصدرها أي جهة من الجهات الرسمية بالدولة، ويكون ضمن بياناتها البيان الخاص بالديانة، وبحسبان أن النصوص القانونية المنظمة لهذه القواعد جميعها تعتبر من النظام العام فلا يجوز إثبات ما يخالفها أو يتعارض معها. لما كان ذلك، وكانت المطعون ضدها الأولى قد أقامت الدعوى بطلب الحكم بإثبات زواجها من المطعون ضده الثاني بموجب العقد المؤرخ 5/٩/1981، وكان البين من الأوراق أن ديانة المطعون ضدهما - البهائية - ليست من الأديان السماوية الثلاثة المعترف بها في الدولة وهي الإسلام والمسيحية واليهودية والتي تكفلت الدساتير المصرية المتعاقبة بحماية حرية القيام بشعائرها، والتي تدوّن كدين للشخص الذي يتبع أحدها في الوثائق الرسمية للدولة؛ فمن ثم يكون طلب المطعون ضدها الأولى بإثبات الزواج قد جاء مخالفًا لما استقر عليه النظام العام للدولة والذي يعلو في مرتبته على جميع التشريعات والإجراءات وتتخطى ما قد يثار من الدفوع الشكلية أو المواعيد المتعلقة بالقانون الإجرائي وزوال ما قد يكسوه ظاهر الإجراءات من حجية؛ باعتبار أن احترام النظام الدستوري للدولة واجب على المحكمة، الأمر الذي يقتضي رفض الدعوى لانتفاء المشروعية تأسيسًا على أن ما بُني على مخالفة الدستور والنظام العام لا يكون له وجود ولا ينتج أثر، وإذ خالف الحكم الابتدائي والحكم المطعون فيه هذا النظر؛ فإنه يكون معيبًا بما يوجب نقضه.
وحيث إن موضوع الدعوى رقم ۳۲۲ لسنة ۲۰۲۰ "أسرة النزهة" صالح للفصل فيه. ولما تقدم، يتعين القضاء برفضه.
لـــذلـــــــــــــــــــك
نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه، وحكمت في موضوع الاستئناف رقم ٥٨٢٥ لسنة ۱۳۸ ق القاهرة بإلغاء الحكم المستأنف وبرفض الدعوى، وألزمت المطعون ضدهما المصروفات.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق