المنشور بالجريدة الرسمية بتاريخ : ۲۰۲٦/۰٤/۰٥
باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم السبت الرابع من أبريل سنة 2026م، الموافق السادس عشر من شوال سنة 1447هـ.
برئاسة السيد المستشار/ بولس فهمي إسكندر رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: الدكتور عادل عمر شريف والدكتور محمد عماد النجار وطارق عبد العليم أبو العطا والدكتورة فاطمة محمد أحمد الرزاز وصلاح محمد الرويني ومحمد أيمن سعد الدين عباس نواب رئيس المحكمة
وحضور السيد المستشار الدكتور/ عماد طارق البشري رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد/ عبد الرحمن حمدي محمود أمين السر
أصدرت الحكم الآتي
في الدعوى المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 2 لسنة 44 قضائية "دستورية"، بعد أن أحالت محكمة القضــاء الإداري (الدائرة الثانية عشرة)، بحكمها الصادر بجلسة 22/3/2021، ملف الدعوى رقم ٤٦٨٠٤ لسنة ٧٣ قضائية
المقامة من
عبير حلمي ثابت
ضد
وزير المالية
رئيس مصلحة الضرائب العقارية
3- رئيس منطقة الضرائب العقارية بالقاهرة
---------------
الإجـراءات
بتاريخ العاشر من يناير سنة 2022، ورد إلى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا ملف الدعوى رقــــم ٤٦٨٠٤ لسنة ٧٣ قضائية، بعد أن حكمت محكمة القضاء الإداري (الدائرة الثانية عشرة)، بجلسة ٢٢/٣/٢٠٢١، بوقف الدعوى، وإحالة أوراقها إلى المحكمة الدستورية العليا، للفصل في دستورية البند (٦) من المادة (69) من قانون الخدمة المدنية الصادر بالقانون رقم 81 لسنة 2016، والمادة (١٧٦) من لائحته التنفيذية الصادرة بقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 1216 لسنة 2017، فيما لم يتضمناه من ضرورة إنذار الموظف كتابة قبل إنهاء خدمته للانقطاع عن العمل بدون إذن ثلاثين يومًا غير متصلة في السنة.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة، طلبت فيها الحكم، أصليًّا: بعدم قبول الدعوى، واحتياطيًّا: برفضها.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وفيها قدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة، طلبت فيها الحكم بعدم قبول الدعوى، وقررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم.
----------------
المحكمــــة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع تتحصل –على ما يتبين من حكم الإحالة وسائر الأوراق– في أن المدعية في الدعوى الموضوعية أقامت أمام محكمة القضاء الإداري (الدائرة الثانية عشرة) الدعوى رقم ٤٦٨٠٤ لسنة ٧٣ قضائية، ضد المدعى عليهم، طالبة الحكم بإلغاء القرار رقم ١١٩١ لسنة ٢٠١٨، الصادر من مصلحة الضرائب العقارية بإنهاء خدمتها، لانقطاعها عن العمل. وذكرت شرحًا لدعواها أنها كانت من العاملين بمصلحة الضرائب العقارية ضمن نسبة الـ ٥٪ الخاصة بالمعاقين، ولإصابتها بمرض انقطعت عن العمل عددًا من الأيام غير المتصلة، إلا أنها فوجئت بصدور القرار المطعون فيه، بإنهاء خدمتها لانقطاعها عن العمل بدون عذر تقبله جهة الإدارة أكثر من ثلاثين يومًا في السنة، فأقامت دعواها، ناعية على هذا القرار مخالفته الواقع والقانون. وإذ تراءى لمحكمة الموضوع أن نص البند (٦) من المادة (69) من قانون الخدمة المدنية، الصادر بالقانون رقم 81 لسنة 2016، والمادة (176) من لائحته التنفيذية، فيما لم يتضمناه من وجوب إنذار الموظف كتابة قبل إنهاء خدمته للانقطاع عن العمل، يخالف أحكام الدستور؛ فقد أحالت أوراق الدعوى إلى هذه المحكمة للفصل في دستوريتهما.
وحيث إن المادة (69) من قانون الخدمة المدنية الصادر بالقانون رقم 81 لسنة 2016 تنص على أنه "تنتهي خدمة الموظف لأحد الأسباب الآتية:
1- .................
6- الانقطاع عن العمل بدون إذن ثلاثين يومًا غير متصلة في السنة.
...............".
وتنص المادة (176) من اللائحة التنفيذية لقانون الخدمة المدنية المشار إليه، الصادرة بقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 1216 لسنة 2017، على أنه "إذا انقطع الموظف عن عمله بدون إذن خمسة عشر يومًا متتالية، ولم يقدم خلال الخمسة عشر يومًا التالية ما يثبت أن انقطاعه كان بعذر مقبول، أو إذا انقطع الموظف عن عمله بدون إذن ثلاثين يومًا غير متصلة في السنة ولو عوقب تأديبيًّا عن مدد الانقطاع غير المتصل، يجب على السلطة المختصة أو من تفوضه إنهاء خدمته من تاريخ انقطاعه المتصل عن العمل، أو من اليوم التالي لاكتمال انقطاعه غير المتصل".
وحيث إن المصلحة في الدعوى الدستورية، وهي شرط لقبولها، مناطها –على ما جرى به قضاء هذه المحكمة– أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة القائمة في الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يؤثر الحكم في المسألة الدستورية على الطلبات المرتبطة بها المعروضة على محكمة الموضوع، ويستوي في شأن توافر هذه المصلحة أن تكون الدعوى قد اتصلت بالمحكمة الدستورية العليا عن طريق الدفع أو عن طريق الإحالة؛ ذلك أن المحكمة الدستورية العليا هي وحدها التي تتحرى توافر شرط المصلحة في الدعاوى الدستورية، للتثبت من شروط قبولها، ومؤدى ذلك أن الإحالة من محكمة الموضوع إلى المحكمة الدستورية العليا لا تفيد بذاتها توافر المصلحة؛ إذ لا تلازم بين الإحالة من محكمة الموضوع وتوافر هذه المصلحة، فإذا لم يكن للفصل في دستورية النصوص التي ثارت بشأنها شبهة عدم الدستورية لدى محكمة الموضوع انعكاس على النزاع الموضوعي تعين القضاء بعدم قبول الدعوى.
وحيث إن المحكمة الدستورية العليا قد سبق لها أن حسمت المسألة الدستورية المثارة بشأن البند (٦) من المادة (69) من قانون الخدمة المدنية الصادر بالقانون رقم 81 لسنة 2016، وذلك بحكمها الصادر بجلسة 8/3/2025، في الدعوى رقم 99 لسنة 43 قضائية "دستورية"، القاضي: "أولًا: بعدم دستورية نص البند (6) من المادة (69) من قانون الخدمة المدنية الصادر بالقانون رقم 81 لسنة 2016، فيما لم يتضمنه من تخويل الموظف الذي تنتهي خدمته للانقطاع عن العمل بدون إذن ثلاثين يومًا غير متصلة في السنة تقديم عذر عن مدد الانقطاع التي لم يقدم عنها عذرًا، ورفض الدعوى فيما جاوز ذلك. ثانيًا: بتحديد اليوم التالي لنشر هذا الحكم تاريخًا لإعمال آثاره". ونُشر الحكم في الجريدة الرسمية بالعدد 10 (مكرر) بتاريخ 10/3/2025. متى كان ذلك، وكان حكم هذه المحكمة المار ذكره قد قضى بعدم دستورية النص المحال في نطاقه سالف البيان، وانصب قضاؤه برفض الدعوى في نطاق المناعي ذاتها التي أثارها حكم الإحالة في مواجهة نص البند (6) من المادة (69) من قانون الخدمة المدنية سالف الذكر، فإن مؤدى ذلك القضاء بشقيه أن يكون للمدعية في الدعوى المحالة المركز القانوني ذاته للمدعية في الدعوى الموضوعية التي صدر فيها الحكم الدستوري المار ذكره، محددًا نطاقًا بما قضى فيه بعدم الدستورية، دون أن ينطوي ذلك على إعمال للحكم الدستوري السالف بيانه بأثر رجعي، مما يتنافى مع الأثر المباشر له المنصوص عليه في منطوقه، ما دام النص المقضي بعدم دستوريته قد اتصل بالمحكمة الدستورية العليا –إحالة أو طعنًا- قبل قضائها في شأنه –كالحال في الدعوى المعروضة- وكان مقتضى نص المادة (195) من الدستور، والمادتين (48 و49) من قانون هذه المحكمة الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، أن تكون الأحكام والقرارات الصادرة من المحكمة الدستورية العليا ملزمة للكافة، وجميع سلطات الدولة، وتكون لها حجية مطلقة بالنسبة لهم، باعتبارها قولًا فصلًا لا يقبل تأويلًا ولا تعقيبًا من أي جهة كانت، وهـي حجية تحول بذاتهـا دون المجادلــة فيها أو إعادة طرحها عليها من جديد لمراجعتها، الأمر الذي يتعين معه القضاء –في هذا الشق من الدعوى- باعتبار الخصومة منتهية.
وحيث إنه عما نعاه حكم الإحالة على نص المادة (176) من اللائحة التنفيذية لقانون الخدمة المدنية المار بيانه، فيما لم يتضمنه من وجوب إنذار الموظف كتابة قبل إنهاء خدمته للانقطاع عن العمل بدون إذن ثلاثين يومًا غير متصلة، فإن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن الدستور قد اختص السلطة التشريعية بمهمة إقرار القوانين فلا تباشرها إلا بنفسها، ولم يخول السلطة التنفيذية مباشرة شيء من تلك الوظيفة التشريعية إلا في الحدود الضيقة التي بينها حصرًا، من ذلك إصدار اللوائح اللازمة لتنفيذ القوانين، ولا يدخل في مفهومها توليها ابتداءً تنظيم مسائل خلا القانون من بيان الإطار العام الذي يحكمها، وإلا كان ذلك منها تشريعًا لأحكام جديدة لا يمكن إسنادها إلى القانون، وليست تفصيلًا لأحكام أوردها المشرع إجمالًا، بما يُخرج اللائحة -عندئذ- عن الحدود التي نظمتها المادة (170) من الدستــور. إذ كان ذلك، وكان نص اللائحة -المحال– قد التزم الحدود التشريعية التي قررها قانون الخدمة المدنية في البند (6) من المادة (69) منه، الذي قضت هذه المحكمة بحكمها الصادر بجلسة 8/3/2025، في الدعوى رقم 99 لسنة 43 قضائية "دستورية"، برفض الطعن عليه في نطاق وجوب إنذار الموظف كتابة قبل إنهاء خدمته للانقطاع عن العمل بدون إذن ثلاثين يومًا غير متصلة في السنة، فإن نعي حكم الإحالة عليه من هذه الوجهة لا يمكن أن ينسب إليه عوارًا دستوريًّا في الشأن ذاته، بعد أن حُسِم أمره بقضاء هذه المحكمة المار ذكره، ولزامه الحكم بعدم قبول الدعوى في هذا الشق منها.
فلهذه الأسبـاب
حكمت المحكمة باعتبار الخصومة منتهية في شأن البند (6) من المادة (69) من قانون الخدمة المدنية الصادر بالقانون رقم 81 لسنة 2016، وبعدم قبول الدعوى فيما جاوز ذلك.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق