جلسة 17 من مايو سنة 2023
برئاسة السيد القاضي / سمير سامي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / مجدي عبد الرازق ، جمال محمد حليس ، إبراهيم عوض ولقمان الأحول نواب رئيس المحكمة .
--------------------
(46)
الطعن رقم 15451 لسنة 91 القضائية
(1) تهريب جمركي . تعويض . عقوبة " العقوبة التكميلية ". نقض " ما يجوز الطعن فيه من الأحكام ".
التعويضات المنصوص عليها في القوانين المتعلقة بالضرائب والرسوم ومنها قانون الجمارك . عقوبات تكميلية تنطوي على عنصر التعويض . للخزانة العامة التدخل بطلب الحكم بها . طعن وزير المالية بشأنها . جائز .
(2) تهرب ضريبي . نقض" أسباب الطعن . ما لا يقبل منها ".
نعي وزير المالية على الحكم إغفاله القضاء بإلزام المطعون ضده بأداء الضريبة الإضافية المقررة بالقانون ٦٧ لسنة ۲۰۱٦ . غير مقبول . متى لم تكن الدعوى الجنائية قد أقيمت قبله عن جريمة التهرب منها .
(3) تهريب جمركي . تعويض . محكمة النقض " سلطتها ".
إسقاط الحكم سهواً كلمة تعويض يعادل مثل الضرائب الجمركية لدى قضائه بإلزام المحكوم عليهم متضامنين بالغرامة والرد وبتعويض مساوٍ له . خطأ مادي لا يؤثر في سلامته . لمحكمة النقض تصحيحه بإضافتها . علة وأساس ذلك ؟
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- من المقرر أن التعويضات المنصوص عليها في القوانين المتعلقة بالضرائب والرسوم - ومن بينها قانون الجمارك الصادر بالقانون رقم ٦٦ لسنة ١٩٦٣ - هي من قبيل العقوبات التكميلية التي تنطوي على عنصر التعويض ، وأنه يسري في شأنها القواعد القانونية العامة في شأن العقوبات ، وكانت هذه العقوبة لا تقوم إلا على الدعوى الجنائية ومن الجائز نظراً لتوافر هذا العنصر تدخل الخزانة العامة أمام المحاكم الجنائية بطلب الحكم به ثم الطعن في الحكم الذي صدر بشأنها ، ومن ثم فإن الطعن المقدم من وزير المالية بصفته الرئيس الأعلى لمصلحة الجمارك يكون جائزاً .
2- لما كان الحكم المطعون فيه بيَّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان المطعون ضده بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها . لما كان ذلك ، وكان الثابت من الحكم المطعون فيه أن النيابة العامة لم تسند إلى المطعون ضده ارتكاب جريمة التهرّب من أداء الضريبة الإضافية المؤثمة بالمادة 67 من القانون رقم 67 لسنة 2016 الصادر بشأن الضريبة على القيمة المضافة ، ومن ثمّ فإن ما يثيره الطاعن بصفته من قالة الخطأ في تطبيق القانون لعدم القضاء بالضريبة الإضافية يكون وارداً على غير محل .
3- لما كان يبين من الحكم المطعون فيه أن الدعوى الجنائية أقيمت قبل المطعون ضده بجرائم الاشتراك مع موظفين عموميين في الحصول بغير حق على منفعة من أعمال وظيفتهما وتزوير محررات رسمية واستعمالها والتهرّب الجمركي واستعمال المحررات المزورة بقصد التخلص من الرسوم الجمركية المستحقة قانوناً ، وكان القانون رقم 95 لسنة 2005 بشأن تعديل بعض أحكام قانون الجمارك الصادر بالقانون رقم 66 لسنة 1963 - المعمول به اعتباراً من 22/6/2005 - نص في الفقرة الرابعة من المادة 122 على أنه : ( وفي جميع الأحوال يحكم على الفاعلين والشركاء والأشخاص الاعتبارية التي تمّ ارتكاب الجريمة لصالحها متضامنين بتعويض يعادل مثل الضرائب الجمركية المستحقة ، فإذا كانت البضائع موضوع الجريمة من الأصناف الممنوعة أو المحظور استيرادها كان التعويض معادلاً لمثلي قيمتها أو مثلي الضرائب المستحقة أيهما أكبر ، وفي هذه الحالة يُحكم بمصادرة البضائع موضوع التهريب ، فإذا لم تُضبط حُكم بما يعادل قيمتها ) ، لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد قضى بإلزام المحكوم عليهم جميعاً متضامنين بردّ مبلغ 413556 جنيهاً وبغرامة مساوية لمبلغ الرد وبتعويض مساوٍ له - عملاً بما توجبه المادة 122 من قانون الجمارك آنف البيان - وكان الواضح جلياً من سياق الحكم أن كلمة تعويض يعادل مثل الضرائب الجمركية المستحقة سقطت سهواً من الكاتب ، ولما كان المعنى المفهوم من سياق الحكم لا يستقيم إلا على هذا الأساس ، فإن سقوط هذه الكلمة سهواً لا يؤثر في سلامة الحكم ، لما هو مقرر أن السهو الواضح لا يُغيّر من الحقائق المعلومة لخصوم الدعوى ، فإن الخطأ في بيان نوع التعويض في أسباب الحكم ومنطوقه – وهو سهو واضح في حقيقة معلومة للخصوم - لا ينال من صحة الحكم ، وحسب محكمة النقض أن تُصحح الخطأ الذي وقع فيه الحكم وذلك بإضافة عبارة ( يعادل مثل الضرائب الجمركية المستحقة ) إلى التعويض المقضي به بالبند ثالثاً من الحكم المطعون فيه عملاً بنص المادة ٤٠ من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم ٥٧ لسنة ١٩٥9 .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الوقائع
اتهمت النيابة العامة كلاً من : 1- .... 2- .... 3- ..... ( مطعون ضده ) بأنهم :-
المتهمان الأول والثاني :
- حال كونهما موظفين عموميين ( الأول مأمور تعريفة جمركية والثاني مدير تعريفة جمركية بالإدارة المركزية لجمارك .... ) غيرا بقصد التزوير موضوع المحررات ( استمارات المعاينة وأُذون الإفراج الجمركية الخاصة بالبيانات الجمركية محل الواقعة ) حال كونهما المختصين وظيفياً بتحريرها بأن جعلا واقعة مزورة في صورة واقعة صحيحة مع علمهما بأمر تزويرها وكان ذلك بأن أثبت الأول وعلى خلاف الحقيقة نسبة خصم عيار وزن البضائع محل تلك الاستمارات بنسبة أعلى من النسبة المقررة بقرار لجنة المنسوجات المرفق بالأوراق واعتمدها الثاني وباشر عليها كافة الإجراءات الجمركية وأصدر أُذون الإفراج الجمركية فاحتج المتهم الثالث بصحة ما دوّن فيها من بيانات وأعمل آثارها فيما زورت من أجله مع علمهم بتزويرها على النحو المبين بالتحقيقات .
- بصفتيهما السابقة حصلا بغير حق للمتهم الثالث وآخر مجهول على منفعة من أعمال وظيفتهما بأن مكناهما من تهريب البضائع الأجنبية الصنع مشمول البيانات الجمركية محل الاتهام الأول والمبينة بتقرير لجنة الفحص المرفق بالأوراق وعلى ربح تمثل في فارق قيمة ما تم سداده فعلياً وما كان يجب سداده وتحصيله بأن قدرا قيمة جمركية لتلك البضائع بمبالغ أقل من القيمة المقررة قانوناً وأثبتا نسبة خصم عليها أعلى من النسبة الواجب تقديرها قانوناً على النحو المبين بالتحقيقات .
- بصفتيهما السابقة أضرا عمداً بأموال ومصالح الجهة التي يعملان بها وهي الإدارة المركزية لجمارك بورسعيد بأن ارتكبا الجرائم موضوع الاتهامين السابقين فأضاعا على تلك الجهة رسوماً وجب تحصيلها قانوناً على النحو المبين بالتحقيقات .
المتهم الثالث :
- وهو ليس من أرباب الوظائف العمومية اشترك وآخر مجهول بطريق الاتفاق مع المتهمين الأول والثاني في تزوير محررات رسمية ( المستندات محل الاتهام الأول ) بأن اتجهت إرادتهم إيجاباً وقبولاً على إثبات نسبة خصم عيار الوزن بنسبة أعلى من النسبة المقررة قانوناً الواجب خصمها وفقاً لقرار لجنة المنسوجات المرفق بالأوراق فأثبتها الأول والثاني على خلاف الحقيقة بالمحررات سالفة الذكر فتمت الجريمة بناءً على ذلك الاتفاق على النحو المبين بالتحقيقات .
- استعمل المحررات المزورة موضوع الاتهام الأول ( استمارات المعاينة وأُذون الإفراج الجمركية الخاصة بالبيانات الجمركية محل الواقعة ) بأن قدمها للموظف المختص بالإفراج عنها واحتجّ بما دوّن فيها على خلاف الحقيقة وأفرج عن مشمول البيانات الجمركية سالفة الذكر مع علمه بأمر تزويرها على النحو المبين بالتحقيقات .
- بصفته السابقة اشترك وآخر مجهول بطريق الاتفاق مع المتهمين الأول والثاني في حصولهما بغير حق على منفعة من أعمال وظيفتها بأن مكناهما من تهريب البضائع الأجنبية مشمول البيانات الجمركية محل الاتهام الأول والمبينة بتقرير لجنة الفحص المرفق بالأوراق وعلى ربح تمثل في فارق قيمة ما تم سداده فعلياً وما كان يجب سداده وتحصيله بأن قدرا قيمة جمركية لتلك البضائع بمبالغ أقل من القيمة المقررة قانوناً وأثبتا نسبة خصم عليها أعلى من النسبة الواجب تقديرها قانوناً فتمت تلك الجريمة بناءً على ذلك الاتفاق على النحو المبين بالتحقيقات .
المتهمون جميعاً :
- هرّبوا بقصد الاتجار البضائع الأجنبية الصنع المبينة وصفاً وقيمةً بالأوراق بأن استخدموا المحررات المزورة ( موضوع الاتهام الأول ) بقصد التخلص من الضرائب والرسوم الجمركية المستحقة عليها على النحو المبين بالتحقيقات .
وأحالتهم إلى محكمة جنايات .... لمعاقبتهم طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً للثالث وغيابياً للأول والثاني عملاً بالمواد 40/ثانياً ، 41/ 1 ، 115 ، 116 مكرراً/1 ، 118 ، 118 مكرراً (أ)/2 ، 119 بند (أ) ، 119 مكرراً بند (أ) ، 213 ، 214 من قانون العقوبات ، والمواد 1 ، 2 ، 3 ، 4 ، 5 ، 12 ، 30 مكرراً ، 121/ 2 ، 122 /6،4،2،1 ، 124 من القرار بقانون 66 لسنة 1963 المعدل بالقوانين 75 لسنة 1980 ، 175 لسنة 1998 ، 160 لسنة 2000 ، 95 لسنة 2005 ، وقراري وزير المالية رقمي 551 لسنة 2006 ، 41 لسنة 2016 ، مع تطبيق المادتين 30/2 ، ٣٢ من قانون العقوبات ، وإعمال المواد 17 ، 55 ، 56 من ذات القانون بالنسبة للمتهم الثالث ، أولاً : بمعاقبة كلٍ من المتهمين الأول والثاني بالسجن المشدد لمدة عشر سنوات وعزلهما من وظيفتهما لمدة سنة تبدأ من تاريخ الحكم وألزمتهما المصاريف الجنائية ، ثانياً : بمعاقبة المتهم الثالث بالحبس مع الشغل لمدة سنة واحدة وأمرت بإيقاف عقوبة الحبس لمدة ثلاث سنوات تبدأ من تاريخ الحكم وألزمته المصاريف الجنائية ، ثالثاً : بإلزام المحكوم عليهم جميعاً متضامنين برد مبلغ ٤١٣٥٥٦ جنيهاً وبتغريمهم مبلغاً مساوياً لمبلغ الرد وبتعويض مساوٍ لمبلغ الرد ، رابعاً : مصادرة المحررات المزورة .
فطعنت هيئة قضايا الدولة نيابة عن وزير المالية - الرئيس الأعلى لمصلحة الجمارك - بصفته مدعياً بالحقوق المدنية في هذا الحكم بطريق النقض .... إلخ .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمة
من حيث إنه من المقرر أن التعويضات المنصوص عليها في القوانين المتعلقة بالضرائب والرسوم - ومن بينها قانون الجمارك الصادر بالقانون رقم ٦٦ لسنة ١٩٦٣ - هي من قبيل العقوبات التكميلية التي تنطوي على عنصر التعويض ، وأنه يسري في شأنها القواعد القانونية العامة في شأن العقوبات ، وكانت هذه العقوبة لا تقوم إلا على الدعوى الجنائية ومن الجائز نظراً لتوافر هذا العنصر تدخل الخزانة العامة أمام المحاكم الجنائية بطلب الحكم به ثم الطعن في الحكم الذي صدر بشأنها ، ومن ثم فإن الطعن المقدم من وزير المالية بصفته الرئيس الأعلى لمصلحة الجمارك يكون جائزاً .
ومن حيث إن الطاعن بصفته ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دان المطعون ضده بجرائم الاشتراك مع موظفين عموميين في الحصول بغير حق على منفعة من أعمال وظيفتهما ، وتزوير محررات رسمية واستعمالها والتهرب الجمركي واستعمال المحررات المزورة بقصد التخلص من الرسوم الجمركية المستحقة قانوناً ، قد أخطأ في تطبيق القانون ؛ ذلك بأنه أغفل القضاء بالضريبة الإضافية المستحقة استناداً لنص المادة 67 من القانون رقم 67 لسنة 2016 بشأن الضريبة على القيمة المضافة ، وخلا من وصف التعويض المقضي به بأنه جمركي يعادل مثل الضرائب الجمركية المستحقة ، مما يعيبه بما يستوجب نقضه .
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بيَّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان المطعون ضده بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها . لما كان ذلك ، وكان الثابت من الحكم المطعون فيه أن النيابة العامة لم تسند إلى المطعون ضده ارتكاب جريمة التهرّب من أداء الضريبة الإضافية المؤثمة بالمادة 67 من القانون رقم 67 لسنة 2016 الصادر بشأن الضريبة على القيمة المضافة ، ومن ثمّ فإن ما يثيره الطاعن بصفته من قالة الخطأ في تطبيق القانون لعدم القضاء بالضريبة الإضافية يكون وارداً على غير محل . لما كان ذلك ، وكان يبين من الحكم المطعون فيه أن الدعوى الجنائية أقيمت قبل المطعون ضده بجرائم الاشتراك مع موظفين عموميين في الحصول بغير حقّ على منفعة من أعمال وظيفتهما وتزوير محررات رسمية واستعمالها والتهرّب الجمركي واستعمال المحررات المزورة بقصد التخلص من الرسوم الجمركية المستحقة قانوناً ، وكان القانون رقم 95 لسنة 2005 بشأن تعديل بعض أحكام قانون الجمارك الصادر بالقانون رقم 66 لسنة 1963 - المعمول به اعتباراً من 22/6/2005 - نص في الفقرة الرابعة من المادة 122 على أنه : ( وفي جميع الأحوال يحكم على الفاعلين والشركاء والأشخاص الاعتبارية التي تمّ ارتكاب الجريمة لصالحها متضامنين بتعويض يعادل مثل الضرائب الجمركية المستحقة ، فإذا كانت البضائع موضوع الجريمة من الأصناف الممنوعة أو المحظور استيرادها كان التعويض معادلاً لمثلي قيمتها أو مثلي الضرائب المستحقة أيهما أكبر ، وفي هذه الحالة يُحكم بمصادرة البضائع موضوع التهريب ، فإذا لم تُضبط حُكم بما يعادل قيمتها ) ، لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد قضى بإلزام المحكوم عليهم جميعاً متضامنين بردّ مبلغ 413556 جنيهاً وبغرامة مساوية لمبلغ الرد وبتعويض مساوٍ له - عملاً بما توجبه المادة 122 من قانون الجمارك آنف البيان - وكان الواضح جلياً من سياق الحكم أن كلمة تعويض يعادل مثل الضرائب الجمركية المستحقة سقطت سهواً من الكاتب ، ولما كان المعنى المفهوم من سياق الحكم لا يستقيم إلا على هذا الأساس ، فإن سقوط هذه الكلمة سهواً لا يؤثر في سلامة الحكم ، لما هو مقرر أن السهو الواضح لا يُغيّر من الحقائق المعلومة لخصوم الدعوى ، فإن الخطأ في بيان نوع التعويض في أسباب الحكم ومنطوقه – وهو سهو واضح في حقيقة معلومة للخصوم - لا ينال من صحة الحكم ، وحسب محكمة النقض أن تُصحح الخطأ الذي وقع فيه الحكم وذلك بإضافة عبارة ( يعادل مثل الضرائب الجمركية المستحقة ) إلى التعويض المقضي به بالبند ثالثاً من الحكم المطعون فيه عملاً بنص المادة ٤٠ من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم ٥٧ لسنة ١٩٥9 .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تنويه : القانون رقم 66 لسنة 1963 أُلغي بموجب القانون رقم 207 لسنة 2020 بشأن الجمارك المنشور بالجريدة الرسمية في 11/11/2020 والمعمول به اعتباراً من اليوم التالي لتاريخ نشره .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق