الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

السبت، 18 يوليو 2026

الطعن 253 لسنة 96 ق جلسة 14 / 4 / 2026

باسم الشعب
محكمــــــــــة النقــــــــــض
الدائرة الجنائية
الثلاثاء( هــ )
ــــــــــ
المؤلفة برئاسة السيد المستشار / عبد الرسول طناوي نائب رئيـــس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / هاشم النوبي محمد علي طنطاوي ، عبد الحميـد جابـر محمد جبر " نواب رئيس المحكمة "
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / حاتم الوكيل .
وأمين السر السيد/ محمد عادل .
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة .
في يوم الثلاثاء ۲٦ من شوال سنة ۱٤٤۷ هـــــ الموافق ۱٤ من إبريل سنة ۲۰۲٦ م
أصـــــدرت الحكم الآتــــــــــي:
في الطعن المقيد بجدول المحكمة برقم ۲٥۳ لسنة ۹٦ القضائية .
المرفوع مـــــن:
.......................... " محكوم عليه "
ضــــــــــد
النيـــابــــة العــامـــة .
----------------
الوقــــائــع
أقامت المدعيتان بالحق المدني / ....... ، .... دعواهما بطريق الادعاء المباشر ضد الطاعن بموجب صحيفة أعلنت قانوناً قيدت برقم ....... لسنة ....... جنح مركز ...... بوصف أنه : امتنع عمداً عن تسليمهما نصيبهما الشرعي من الميراث .
وطلبتا عقابه بالقانون ۲۱۹ لسنة ٢٠١٧ المعدل للقانون ٧٧ لسنة ١٩٤٣ وبإلزامه بأن يؤدي لهما مبلغ عشرين ألف وواحد جنيه على سبيل التعويض المدني المؤقت وإلزامه بالمصروفات ومقابل الأتعاب .
وأحيل للمحاكمة الجنائية ، ومحكمة جنح مركز ......... قضت حضورياً اعتبارياً بجلسة ۸ من مايو سنة ۲۰۲٥ بتغريمه مبلغ وقدره عشرين ألف جنيه والمصروفات .
فاستأنف المحكوم عليه هذا الحكم وقيد استئنافه برقم ......... لسنة ...... جنح مستأنف ..........
ومحكمة جنح مستأنف ......... قضت حضورياً بتوكيل بجلسة ۱٤ من سبتمبر سنة ۲۰۲٥ بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف .
فقرر الأستاذ / ........ المحامي – بصفته وكيلاً عن المحكوم عليه – بالطعن في هذا الحكم بطريق النقض في ۱۱ من نوفمبر سنة ۲۰۲٥ .
وأودعت مذكرة بأسباب طعنه بذات التاريخ موقع عليها من ذات المحامي المقرر بالطعن .
وإذ قررت محكمة النقض منعقدة في غرفة المشورة إحالة الطعن لنظر موضوعه بجلسة اليوم حيث سُمعت المرافعة على ما هو مبين بمحضرها .
-------------------
المحكمــــــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر ، والمرافعة ، والمداولة قانوناً:
من حيث إن تلك المحكمة تشير بداءة إلى أن الحكم الابتدائي وإن وصف بأنه أمر جنائي إلا أن العبرة في ذلك هي بحقيقة الواقع لا يما تذكره المحكمة عنه ، وكانت المادة ٣٢٣ مكرراً من قانون الإجراءات الجنائية المستبدلة بالقانون رقم ٧٤ لسنة ٢٠٠٧ تنص على أنه " للقاضي من تلقاء نفسه عند نظر إحدى الجنح المبينة في المادة ٣٢٣ أن يصدر فيها أمراً جنائياً ، وذلك إذا تغيب المتهم عن الحضور رغم إعلانه ، ولم تكن النيابة العامة قد طلبت توقيع أقصى العقوبة " ، لما كان ذلك ، وكان الثابت من محاضر جلسات المحاكمة الابتدائية حضور محام كوكيل عن الطاعن وأبدى دفاعه في الاتهام المسند إليه فأمرت المحكمة الجزئية بتغريمه عشرون ألف جنيه ، فإن الأمر الجنائي هذا يكون في حقيقته حكماً حضورياً ، استعمل الطاعن حقه في الطعن عليه بطريق الاستئناف حتى صدر الحكم المطعون فيه بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف ، فإنه يكون قد صادف صحيح الواقع والقانون .
حيث إنَّ الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون .
وحيث إنَّ مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة الامتناع عمداً عن تسليم أحد الورثة نصيبه الشرعي من الميراث ، قد شابه القصور في التسبيب ذلك أنه صيغ في عبارات عامة وبصورة مجملة خلواً من أسبابه ومن التدليل السائغ على توافر أركان تلك الجريمة والأدلة على ثبوتها ومؤداها ، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
حيث إن الشارع يوجب في المادة ٣١٠ من قانون الإجراءات الجنائية أن يشتمل كل حكم بالإدانة على بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة بياناً تتحقق به أركان الجريمة والظروف التي وقعت فيها ، والأدلة التي استخلصت المحكمة ثبوت وقوعها من المتهم ، وأن تلتزم بإيراد مُؤدى الأدلة التي استخلصت منها الإدانة حتى يتضح وجه استدلالها بها وسلامة مأخذها وإلا كان قاصرًا ، وكان المقصود من عبارة بيان الواقعة الواردة بالمادة ٣١٠ من القانون المذكور هو أن يثبت قاضي الموضوع في حكمه كل الأفعال والمقاصد التي تتكون منها أركان الجريمة ، أما إفراغ الحكم في عبارة عامة أو وضعه في صورة مجملة فلا يحقق الغرض الذي قصده الشارع من استيجاب تسبيب الأحكام ، ولا يمكن محكمة النقض من مراقبة صحة تطبيق القانون على الواقعة كما صار إثباتها بالحكم . لما كان ذلك ، وكان الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه قد اقتصر في بيانه لواقعة الدعوى والتدليل على ثبوتها في حق الطاعن على الإحالة لحكم محكمة أول درجة والذي جاء خالياً من أسبابه ، وكان لا يبين من الحكم بوضوح سواءً في معرض إيراده وقائع الدعوى أو في سرده لأدلة الثبوت فيها تفصيل الوقائع والأفعال التي قارفها الطاعن والمثبتة لارتكابه جريمة الامتناع عن تسليم الحصة الموروثة ، وحالة هذه الحصة مفرزة كانت أم شائعة ، حتى إذا ما توافرت أركان تلك الجريمة يتم الوقوف على ما إذا كان الالتزام بالتسليم فعليًا أم حكميًا ، وسند ملكية الوارث المطالب بتلك الحصة ، وكذا نصيبه في الميراث ، وذلك من واقع إعلام شرعي مثبت به تحديد أنصبة الورثة وأسمائهم ، ولم يدلل على ثبوت القصد الجنائي في حق المتهم ، لذلك فقد غدا هذا الحكم خاليًا من التدليل السائغ على توافر أركان تلك الجريمة والأدلة على ثبوتها ومؤداها بيانًا يوضحها ويكشف عن قيامها من واقع الدعوى وظروفها ، ودون أن يستظهر عناصرها ومدى انطباق شروط تحققها ، بل جاءت مدوناته بما تناهت إليه فيما تقدم كاشفة عن قصوره في بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة بيانًا يتحقق به أركان الجريمة ومؤدى أدلة الثبوت بيانًا كافياً يبين فيه مدى تأييده للواقعة كما اقتنعت بها المحكمة ، مما يعجز محكمة النقض عن مراقبة صحة تطبيق القانون على الواقعة كما صار إثباتها بالحكم ، مما يعيب الحكم بما يوجب نقضه دون حاجة لبحث باقي ما أثاره الطاعن بأوجه طعنه .
وحيث إنه لما كانت الدعوى صالحة للفصل فيها – بعد ضم صورة رسمية من المفردات – ومن ثم فقد تقرر إحالة الطعن لنظره بجلسة اليوم ، والمحكمة قررت إصدار الحكم بذات الجلسة.
وحيث إنه عن شكل الاستئناف فقد سبق القضاء بقبوله شكلًا .
وحيث إنه عن موضوع الاستئناف فإن واقعة الدعوى – حسبما تبينتها المحكمة من مطالعة سائر أوراقها وما دار بشأنها بجلسات المحاكمة بدرجتيها – تتحصل في أن المدعيتين بالحقوق المدنية ....... و .... أقامتا دعواهما بطريق الادعاء المباشر بموجب صحيفة أعلنت للمتهم أوردتا بها أنه وبوصفه شقيقهما امتنع عمداً عن تسليمهما نصيبهما الشرعي من الميراث عن والدهم المتوفي ، الأمر الذي يكون معه قد توافرت في حقه الجريمة المنصوص عليها في المادة ٤۹ من القانون رقم ۷۷ لسنة ۱۹٤۳ بشأن المواريث المضافة بالقانون رقم ۲۱۹ لسنة ۲۰۱۷ ، وطلبتا معاقبته على مقتضاها ، مع إلزامه بأن يؤدي لهما مبلغ عشرون ألف جنيه على سبيل التعويض المؤقت والمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة . وقدمتا إثباتاً لدعواهما تلك صورة ضوئية من إعلام وراثة ، وإنذارين رسميين على يد محضر موجهين للمتهم بضرورة تسليمهما نصيبهما الشرعي من التركة المخلفة عن مورثهما ، وصورا ضوئية لعقود ابتدائية طالعتها المحكمة ووقفت عليها .
وإذ تداولت الدعوى أمام محكمة الموضوع على النحو المبين بمحاضر الجلسات ، وبجلسة ١٧ أكتوبر ۲۰۲٤ قضت المحكمة بندب مكتب خبراء وزارة العدل .
وقد أبان تقرير الخبير بنتيجته النهائية في شقيه الهندسي والزراعي أن الأطيان محل التداعي عبارة عن مبنى خرساني مكون من أرضي وأول علوي ملحقا به حوش محاط بسور خارجي مساحته طبقاً للقياس على الطبيعة ۲٥٦.۲۸ مترا وصالح للسكن ، أرض زراعية تبلغ مساحتها ٦ قيراط وسبعة عشر سهما ونصف السهم على قطعتين الأولى بمساحة ثلاثة قيراط وعشرة أسهم وتقع بحوض الجريد نمرة ۱۹ بزمام ......... مركز ......... والتي آلت لمورثهم حال حياته بالشراء من آخر غير مختصم في الجنحة الراهنة ضمن مسطح أكبر بموجب عقد بيع ابتدائي ، والثانية بمساحة ثلاثة قيراط وسبعة أسهم ونصف السهم وتقع بذات الحوض وتقع بالقرب من الامتداد السكني والتي آلت إليهما وباقي الورثة بموجب إقرار عرفي من آخرين غير مختصمين في الجنحة الراهنة وقد تصرفت المدعية بالحقوق المدنية الثانية ببيع جزء من تلك المساحة مشاعاً إلى شقيقتها المدعية الأولى بموجب عقد بيع ابتدائي ، هذا ولم يقدما أي سند رسمي يفيد صلتهما أو صلة مورثهما للأعيان محل النزاع ، كما لم يقدما أي عقود قسمة بما يفيد إنهاء حالة المشاع سواء رضاءً أو قضاءً سيما مع وجود ملاك آخرين على المشاع .
وبجلسة ۸ مايو ۲۰۲٥ قضت محكمة جنح مركز ......... الجزئية حضوريًا بتغريم المتهم مبلغ قدره عشرون ألف جنيه والمصاريف .
وحيث استأنف المتهم ذلك القضاء وبجلسة ۱٤ سبتمبر ٢٠٢٥ مثل بشخصه ومعه محامي وأنكر ما هو منسوب إليه ، وطلب البراءة تأسيسًا على انتفاء أركان الجريمة ، وعدم وجود قسمة رضائية أو قضائية ، وأن الحصة الميراثية غير مفرزة .
وحيث إنَّ المحكمة تمهد لقضائها بأن مناط تحقق جريمة الامتناع عن تسليم الحصة الموروثة المؤثمة بالمادة (٤۹) من القانون رقم ۷۷ لسنة ١٩٤٣ بشأن المواريث المضافة بالقانون رقم ٢١٩ لسنة ٢٠١٧ ركنين مادي ومعنوي ، ويتمثل الركن المادي أساساً في فعل أو امتناع عن فعل ، ويشمل الامتناع عن فعل جميع صور الامتناع عن تسليم الحصة الموروثة ، وأن فعل الامتناع يُلقي التزاماً عاماً على كل من يحوز من الورثة الواردة أسمائهم بالإعلام الشرعي نصيباً يُستحق لغيره أن يسلمه إليه ، وكذلك كل من يثبت أنه يحوز سنداً – دون غيره – لهذا النصيب أن يظهره لمستحقي الحصة الموروثة ، ويتطلب لتوافر الركن المادي لتلك الجريمة قواعد حاكمة ، وهي أن يكون ذلك الحق محقق الوجود ، ومعين المقدار ، وحال الأداء ، وإذ لم تتوافر في الحصة الموروثة أو مستنداتها الشروط السابقة فلا ينهض التسليم التزامًا على حائزها من الورثة الواردة أسمائهم بالإعلام الشرعي حتى ينحسم أمرها رضاءً أو قضاءً بحكم واجب التنفيذ ، وأن الركن المعنوي " القصد الجنائي" لتلك الجريمة مناط تحققه أن يتوافر في حق المتهم العلم باستحقاق الوارث الحصة الميراثية خالية من المنازعات القانونية ، واتجاه إرادة الحائز إلى الحيلولة دون تسليم الوارث حصته من الميراث ، أو المستندات الدالة عليه إذا كان لا يمكن الحصول عليها إلا عن طريقه وحده . لما كان ذلك ، وكان من لازم ما تقدم أنه إذا كان الوارث المسند إليه الاتهام بالامتناع عن تسليم الحصة الميراثية يعجز مادياً أو قانونياً عن تسليمها لمستحقها فإنه ينتفي معه تحقق إرادته في عدم تسليم الحصة الميراثية للوارث ، ذلك أن المتفق عليه شرعاً وقانوناً وقضاءً أنه لا تكليف بمحال ، هذا وقد اتفقت كلمة الفقهاء على أن : الاستطاعة شرط في التكليف فلا التزام بمستحيل ، وينسحب ذلك على المطالبة بالتسليم الفعلي إذا كان المال المورث شائعًا ، فطالما لم يتم التجنيب يظل التنفيذ المادي " التسليم الفعلي " غير مستطاع مما يجعل النزاع في تسليم الحصة الميراثية الشائعة بين الورثة نزاعًا مدنيًا حول القسمة وليس عن جريمة جنائية ، وتسقط هذه القاعدة إذا امتنع الوارث عن دفع ريع قيمة المال المورث لصاحب الحصة المورثة أو لم يمكنه من الانتفاع بثمرته إذا ثبت أنه يحوزها وحده ، كما أن تسلم الحصة الموروثة له صورتان هما التسليم الفعلي وهو وضع تلك الحصة تحت سيطرة وحيازة يد الوارث بحيث يتمكن من الانتفاع بها دون عائق ، والتسليم الحكمي " القانوني" وهو ما يعتبره القانون تسليماً رغم عدم انتقال الشيء من الوارث واضع اليد عليه إلى يد الطالب من الورثة ، وفي حالة المال الشائع يعتبر الإقرار بأحقية الطالب بحصته فيها أو تسليمه مستنداتها نوعاً من التسليم الحكمي لأن التسليم الفعلي في هذه الحالة " المال الشائع" متعذر قبل الفرز . لما كان ذلك ، وكان الشريك على الشيوع لا يحق له إفراز حصته بإرادته المنفردة ، فليس له أن يطالب باستلامها قبل الفرز لأن القضاء له بتسلم حصته في هذه الحالة يترتب عليه إفرازه لجزء من المال الشائع بغير الطريق الذي رسمه القانون ، وذلك كله لا يحول دون إجابة الشريك على الشيوع لطلبه بتسلم حصته على أن يكون ذلك تسليمًا شائعاً أي " حكمياً " ، وذلك بتمكين الوارث المطالب بحصته من الانتفاع بثمار تلك الحصة ، وهو ما لا يعتبر قسمة للمال الشائع وذلك على النحو المار بيانه ، لما كان ذلك ، وكان الشارع وإن منح المتهم حقه في دفع الاتهام المنسوب إليه بشتى طرق الإثبات ، فإنه لم يعفِ النيابة العامة من إقامة الدليل على سوء قصد الوارث الحائز للتركة في الامتناع عمداً عن تسليم الحصة الموروثة أو مستنداتها إن كانت تحت يده وحده ، ذلك أنها جريمة عمدية تتطلب كغيرها من الجرائم العمدية اتجاه إرادة الجاني لإحداث الفعل المؤثم ، والأصل في الإنسان البراءة ، وقد غدا حتماً عدم جواز نقض هذا الأصل بغير الأدلة الجازمة التي تخلص إليها المحكمة وتكون في مجموعها عقيدتها حتى تتمكن من دحض أصل البراءة المفروض في الإنسان على ضوء الأدلة المطروحة أمامها ، والتي تثبت بجلاء توافر كل ركن من أركان الجريمة الضرورية لقيامها بما في ذلك القصد الجنائي بنوعيه " العلم ، والإرادة " إذا كان متطلباً فيها ، وهو كذلك في كل الجرائم العمدية ومنها هذه الجريمة موضوع تلك الدعوى ، وبغير ذلك لا تنهدم قاعدة البراءة ، وبذلك لا يتصور أن توجد جريمة في غيبة ركنيها المادي والمعنوي " القصد الجنائي " ، فإذا كان الأمر غير متعلق بأفعال أحدثتها إرادة المتهم في ارتكاب الجريمة ولا يتم التعبير عنها في صور مادية لا تخطئها العين فلا تقوم ثمة جريمة . لما كان ما تقدم ، وكان من المقرر أن الأحكام الجنائية تبنى على الجزم واليقين لا على الظن والاحتمال ، وكانت الأوراق تكشف بجلاء عن أن الحصة الموروثة المدعى بها غير معينة المقدار مما يتعذر معها التسليم الفعلي لها وتنعدم قدرة المتهم في الاستجابة لطلب تسليمهما الحصة الموروثة لعدم تحديد نسبة كل وارث ومن ثم فلا التزام بالتسليم بدلالة قيام المدعية بالحقوق المدنية الثانية ببيع جزء من الأطيان الموروثة مشاعاً إلى شقيقتها المدعية الأولى بموجب عقد بيع ابتدائي ، هذا فضلًا عن أن الأوراق قد خلت من ثمة دليل يقيني على توافر القصد الجنائي في حقه بدلالة عدم ممانعته للمجني عليهما من استلام حصتهما الموروثة محل النزاع أو عدم إجابة طلب تسليمهما إياها وذلك بوضعها تحت تصرفهما بحيث يتمكنا من حيازتها والانتفاع بثمارها ، فضلاً عن شيوعها بما يفقدها صفة التحديد والتعيين بما يتعذر معه التسليم الفعلي للحصة الموروثة ، وعدم انتهاء حالة الشيوع تلك رضاءً أو قضاءً بإفراز الحصة المورثة المستحقة لهما ، سيما وقد ثبت من مطالعة أوراق الدعوى أن المتهم لم يمانع في التسليم فعلياً أو حكمياً إلا لعجزه عن ذلك لوجود بعضاً من تلك الأطيان محل النزاع تحت يد ملاك آخرين دونه – والغير ممثلين بالدعوى – على نحو ما ورد بتقرير الخبير المرفق ، ومن ثم تكون المدعيتان قد أخفقتا في إقامة الدليل على تعنت المتهم في عدم تسليمهما الحصة المورثة المستحقة لهما ، كما أن النيابة العامة وهي المنوط بها إثبات سوء قصد المتهم في الامتناع عن تسليم الحصة المورثة بحسبان هذه الجريمة من الجرائم العمدية وذلك بإثبات قدرته على تسليم تلك الحصة المورثة في مال شائع إذ لا يفترض في حقه توافر القصد الجنائي دون دليل جازم ، وقد قلّبت هذه المحكمة أوراق الدعوى عسى استنباط توافر أركانها فلم تجد فيها ثمة أدلة أو قرائن تساند ذلك الادعاء بما يوفر سوء القصد لدى المتهم ، الأمر الذي ينتفي معه تحقق أركان تلك الجريمة التي دين بها المتهم بركنيها المادي والمعنوي ، ويكون معه دفعه بانتفاء أركانها في محله وتستجيب له تلك المحكمة بما تكون معه قد برئت ساحته من الاتهام المسند إليه ، كما يجدر القول أن المشرع وضع نظاماً قضائياً للوصول إلى وجه الحق في الدعاوي المدنية وتنفيذ أحكامها وليس للقاضي الجنائي أن يكون بديلاً عن القاضي المدني في ذلك ، وإنما يبدأ دوره بعد ثبوت ذلك الحق ، وكان سبيل المجني عليهما للوصول إلى حقهما في حصتهما الميراثية في ظروف تلك الدعوى هو ولوج طريق القضاء المدني أولاً ، ذلك أن أركان الجريمة الجنائية بعدم تسليم الحصة الموروثة المؤثمة بالمادة ٤٩ من القانون رقم ٧٧ لسنة ١٩٤٣ بشأن المواريث والمضافة بالقانون ٢١٩ لسنة ٢٠١٧ في تلك الدعوى لم تتحقق بعد على النحو السالف بيانه ، ولا ينال من ذلك إعلام الوراثة المقدم إذ إنه من المقرر أن إعلام الوراثة يثبت الصفة لا الحق ويقرر النسبة لا الملكية وهو في ذاته حجة في تحديد الوارث ، لا في تحديد المال الموروث ، ولا تلازم بين ثبوت الإرث وثبوت الملك ، ولا تساوي بين صفة الوارث وصفة الملك ، إذ تلك مسالة أنساب وهذه مسالة أسباب ، ومن ثم فهو ليس حجة في تحديد المال الموروث .
وحيث إنَّ الحكم المستأنف قد دان المتهم على غير سند من صحيح القانون وخالف النظر السابق ، فإنه يكون خليقاً بإلغائه والقضاء ببراءة المتهم مما أُسند إليه وذلك عملاً بنص المادة ۱/۳۰٤ من قانون الإجراءات الجنائية .
وحيث إنه عن الدعوى المدنية فإنها تدور وجوداً وعدماً مع الدعوى الجنائية والتي انتهت المحكمة إلى تبرئة المتهم مما أُسند إليه بصددها ، ومن ثم فإنه يتعين القضاء برفض الدعوى المدنية .
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة : بقبول الطعن شكلاً وبنقض الحكم المطعون فيه وإلغاء الحكم المستأنف والقضاء ببراءة الطاعن من التهمة المسنده إليه ورفض الدعوى المدنية .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق