جلسة ۲ من ديسمبر سنة ۲۰۲٤
برئاسة السيد القاضي / عبد الحميد دياب نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / علي نور الدين الناطوري ، حازم عبد الرؤوف ، أحمد محمد سليمان ومحمد فراج نواب رئيس المحكمة .
----------------
(۹۸)
الطعن رقم ۲۰۷٤٦ لسنة ۹۳ القضائية
(١) حكم " بيانات التسبيب " .
بيان الحكم واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعن بها وإيراده على ثبوتها في حقه أدلة سائغة تؤدي إلى ما رتبه عليها . لا قصور .
عدم رسم القانون شكلًا أو نمطًا لصياغة الحكم . كفاية أن يكون مجموع ما أورده مؤديًا لتفهم الواقعة بأركانها وظروفها .
(۲) محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير الدليل " " سلطتها في تقدير جدية التحريات " .
تساند الأدلة في المواد الجنائية . مؤداه ؟
لا يشترط في الدليل أن يكون صريحًا دالًّا بنفسه على الواقعة المراد إثباتها . كفاية استخلاص ثبوتها عن طريق الاستنتاج من الظروف والقرائن وترتيب النتائج على المقدمات .
للمحكمة أن تعول على التحريات باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة .
الجدل الموضوعي في تقدير الدليل أمام محكمة النقض . غير جائز .
(۳) تهديد بإفشاء أمور مخدشة بالشرف . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " .
رضاء المجني عليها تصوير نفسها في أوضاع معينة . لا أثر له على قيام جريمة التهديد بنشر تلك الصور بقصد حملها على إتيان أمر معين . دفع الطاعن في هذا الشأن . ظاهر البطلان . التفات الحكم عن الرد عليه . لا يعيبه .
(٤) تهديد بإفشاء أمور مخدشة بالشرف . نقض " المصلحة في الطعن " .
النعي على الحكم بشأن جريمة نشر صور للمجني عليها على مواقع التواصل الاجتماعي . غير مجد . متى عاقب الطاعن عن جريمة التهديد كتابة بإفشاء أمور خادشة للشرف المصحوب بطلب بوصفها الأشد .
(٥) دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " .
النعي على المحكمة قعودها عن الرد على دفع لم يبد أمامها . غير مقبول .
(٦) إثبات " أوراق رسمية " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " .
للمحكمة الالتفات عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية . حد ذلك ؟
عدم التزام المحكمة بالتحدث في حكمها إلَّا عن الأدلة ذات الأثر في تكوين عقيدتها . إغفالها بعض الوقائع . مفاده : اطراحها . النعي عليها في هذا الشأن . غير مقبول .
مثال .
(۷) نقض " أسباب الطعن . تحديدها " .
وجه الطعن . وجوب أن يكون واضحًا محددًا . علة ذلك ؟
النعي على الحكم بمخالفته للثابت بالأوراق وتناقض أسبابه في قول مرسل . غير مقبول .
(۸) تهديد بإفشاء أمور مخدشة بالشرف . عقوبة " تطبيقها " . نقض " حالات الطعن . الخطأ في تطبيق القانون " . محكمة النقض " سلطتها " .
معاقبة الطاعن بالسجن المشدد ثلاث سنوات عن تهمة التهديد بإفشاء أمور مخدشة بالشرف مصحوبًا بطلب بوصفها الأشد . خطأ في تطبيق القانون . يوجب تصحيحه . علة وأساس ذلك ؟
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
۱ - لمَّا كان الحكم المطعون فيه قد بيَّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها ، وجاء استعراض الحكم لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنَّها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلمامًا شاملًا يفيد أنَّها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة ، وكان من المُقرَّر أنَّ القانون لم يرسم شكلًا أو نمطًا يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، ومتى كان مجموع ما أورده الحكم – كما هو الحال في الدعوى المطروحة – كافيًا في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة فإنَّ ذلك يكون محققًا لحكم القانون ، فإنَّ ما يرمي به الطاعن الحكم المطعون فيه من قالة القصور في التسبيب يكون على غير أساس .
۲ - من المُقرَّر أنَّ الأدلة في المواد الجنائية متساندة يكمل بعضها بعضًا ومنها مجتمعة تتكون عقيدة القاضي ، فلا ينظر إلى دليل بعينه لمناقشته على حدة دون باقي الأدلة بل يكفي أن تكون الأدلة في مجموعها كوحدة مؤدية إلى ما قصده الحكم منها ومنتجة في اكتمال اقتناع المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهت إليه ، كما لا يشترط في الدليل أن يكون صريحًا دالًّا بنفسه على الواقعة المراد إثباتها بل يكفي أن يكون استخلاص ثبوتها عن طريق الاستنتاج ممَّا تكشف للمحكمة من الظروف والقرائن وترتيب النتائج على المقدمات ، وكان من المُقرَّر أنَّ للمحكمة أن تعوّل في تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها قرينة معززة لما ساقته من أدلة أساسية ، فإنَّ ما ينعاه الطاعن على الحكم من تعويله على الرسائل المرسلة من تطبيق الواتس أب الخاص به وتحريات الشرطة رغم قصورها في التدليل على مقارفته لما أُدین به ينحل إلى جدل موضوعي في سلطة محكمة الموضوع في تقدير أدلة الدعوى ممَّا يخرج عن رقابة محكمة النقض.
۳ - لمَّا كان رضاء المجني عليها بتصوير نفسها في أوضاع معينة – بفرض صحته – لا تعلّق له بأركان جريمة التهديد بنشر تلك الصور بقصد حملها على إتيان أمر معين ، فلا يعيب الحكم التفاته عن الرد على ما أبداه الطاعن في هذا الشأن – بفرض إثارته – ذلك أنه من المُقرَّر أنَّه لا إلزام على الحكم بالرد على دفع قانوني ظاهر البطلان ، فضلًا عن أنَّ المحكمة عرضت لما يثيره الطاعن في هذا الشأن واطرحته في منطق سائغ ، ومن ثم فإنَّ ما ينعاه الطاعن على الحكم في هذا الخصوص يكون غير سديد .
٤ - لمَّا كان لا يجدي الطاعن ما ينعاه على الحكم في شأن جريمة نشر صور للمجني عليها على مواقع التواصل الاجتماعي ما دام البيِّن من مدوناته أنه طبَّق نص المادة ٣٢ من قانون العقوبات وأوقع على الطاعن عقوبة واحدة عن التهم التي دانه بها وهي عقوبة جريمة التهديد كتابة بإفشاء أمور خادشة للشرف مصحوبًا بطلب باعتبارها الجريمة ذات العقوبة الأشد .
٥ - لمَّا كان الثابت من مطالعة محضر جلسة المحاكمة أنه قد خلا ممَّا يثيره الطاعن في أسباب طعنه من أوجه دفاع موضوعية تتعلق بتلفيق الاتهام وكيديته ، فإنه ليس له من بعد أن ينعى على المحكمة قعودها عن الرد على دفاع لم يبد أمامها ولا يقبل منه إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض ، ويكون ما ينعاه الطاعن على الحكم في هذا الشأن في غير محله .
٦ - من المُقرَّر أنَّ لمحكمة الموضوع أن تلتفت عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية ما دام يصح في العقل أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها من سائر الأدلة القائمة في الدعوى التي تكفي لحمل قضائها – كالحال في الدعوى الماثلة – ومن ثم فلا على المحكمة إن هي أعرضت عن مستندات قدمها الطاعن للتشكيك في أدلة الإثبات التي اطمأنت إليها المحكمة بإثبات وجود خلافات بينه وبين أهلية المجني عليها ، ذلك أن المقرر في أصول الاستدلال أنَّ المحكمة غير ملزمة بالتحدث في حكمها إلَّا عن الأدلة ذات الأثر في تكوين عقيدتها ، وفي إغفالها بعض الوقائع أو المستندات ما يفيد ضمنًا اطراحها واطمئنانها إلى ما أثبتته من الوقائع والأدلة التي اعتمدت عليها في حكمها ، ومن ثم فلا محل لما ينعاه الطاعن على الحكم في هذا الصدد .
۷ - من المُقرَّر أنَّه يتعين لقبول وجه الطعن أن يكون واضحًا محددًا مبينًا به ما يرمى إليه مقدمه حتى يتضح مدى أهميته في الدعوى المطروحة وكونه منتجًا ممَّا تلتزم محكمة الموضوع بالتصدي له إيرادًا وردًا ، وكان الطاعن لم يكشف بأسباب الطعن عن وجه مخالفة الحكم للثابت بالأوراق وتناقض أسبابه ، بل ساق قوله مرسلًا مجهلًا ، فإنَّ منعاه في هذا الشأن لا يكون مقبولًا .
۸ - لمَّا كان الحكم المطعون فيه قد دان الطاعن بجرائم التهديد بإفشاء أمور تخدش الشرف المصحوب بطلب ، والاعتداء على حرمة الحياة الخاصة للمجني عليها والتعرض لها بإتيان أمور جنسية وإباحية عن طريق وسائل الاتصال اللاسلكية بقصد الحصول على منفعة جنسية منها ، وإرسال رسائل الكترونية بكثافة لها ولشقيقها دون رضاهما ، وتعمد استعمال برامج معلوماتية وتقنية معلوماتية في معالجة معطيات شخصية للغير لربطها بمحتوى منافٍ للآداب العامة ، ونشر صور مسيئة للمجني عليها وخادشة للحياء العام عبر مواقع التواصل الاجتماعي ، وتعمد إزعاج المجني عليهما بإساءة استعمال وسائل تقنية المعلومات ، وإدارة حساب على الشبكة المعلوماتية بقصد ارتكاب الجرائم السابقة ، وعاقبه بالمواد ١٦٦ مكررًا ، ۱/۳۰۳ ، ٣٠٦ ، ٣٠٦ مكررًا (أ)/۲ / ١ ، ۳۰۸ مكررًا ، ۳۰۹ مكررًا/۱ بند ب ، ۳۰۹ مكررًا (أ)/۲ / ۱ ، ۱/۳۲۷ من قانون العقوبات ، والمادة ۷٦ بند ۲ من القانون رقم ١٠ لسنة ۲۰۰۳ بشأن إصدار قانون تنظيم الاتصالات ، والمواد ۱/۲٥ ، ٢٦ ، ٢٧ ، ۱/۳۸ من القانون رقم ١٧٥ لسنة ۲۰۱۸ بشأن مكافحة جرائم تقنية المعلومات بعد أن أعمل في حقه نص المادة ٣٢ من قانون العقوبات ، وقضى عليه بالسجن المشدد لمدة ثلاث سنوات عما أسند اليه وبمصادرة ومحو التسجيلات المضبوطة ، وكانت عقوبة جريمة التهديد كتابة بإفشاء أمور خادشة للشرف مصحوبًا بطلب – وهي الجريمة ذات الوصف الأشد – هي السجن ، لمَّا كان ذلك ، وكان الحكم قد أوقع بالطاعن عقوبة السجن المشدد لمدة خمس سنوات ، فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه ، ممَّا يتعين معه تصحيح الحكم المطعون فيه باستبدال عقوبة السجن بعقوبة السجن المشدد المقضي بها وفقًا للقانون عملًا بالمادة ۱/۳۹ من القانون رقم ٥٧ لسنة ١٩٥٩ في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنَّه :
- هدد كتابة المجني عليها / .... بإفشاء أمور مخدشة بالشرف وكان ذلك التهديد مصحوبًا بطلب وهو معاشرتها جنسيًا والزواج منها على النحو المُبيَّن بالتحقيقات .
- اعتدى على حرمة الحياة الخاصة بالمجني عليها السالفة الذكر بأن تحصَّل بالتحايل على صور لها في مكان خاص على النحو المُبيَّن بالتحقيقات .
- تعرض للمجني عليها السالفة الذكر وقام بملاحقتها عن طريق الوسائل اللاسلكية لإتيان أمور جنسية وإباحية على النحو المُبيَّن بالتحقيقات .
- انتهك حرمة الحياة الخاصة بأن قام بإرسال بكثافة العديد من الرسائل الإلكترونية للمجني عليهما / .... ، .... دون موافقتهما على النحو المُبيَّن بالتحقيقات .
- تعمد استعمال برنامج تقني في معالجة معطيات شخصية للغير لربطها بمحتوى منافِ للآداب العامة من شأنها المساس باعتبار وشرف المجني عليهما سالفي الذكر على النحو المُبيَّن بالتحقيقات .
- قام بنشر صور عبر موقع التواصل الاجتماعي " فيس بوك " يتضمن إساءة للمجني عليها سالفي الذكر ثابت بها ألفاظ تخدش الشرف والاعتبار .
- تعمد مضايقة المجني عليهما سالفي الذكر بأن أساء استعمال أجهزة الاتصالات على النحو المُبيَّن بالتحقيقات .
- أدار حسابًا خاصًا على مواقع التواصل الاجتماعي بهدف ارتكاب الجرائم محل الاتهامات السابقة على النحو المُبيَّن بالتحقيقات .
وأحالته إلى محكمة جنايات .... لمعاقبته طبقًا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
ومحكمة الجنايات قضت حضوريًّا عملًا بالمواد ١٦٦ مكررًا ، ۱/۳۰۳ ، ٣٠٦ ، ٣٠٦ مكررًا (أ)/۲ / ١ ، ۳۰۸ مكررًا ، ۳۰۹ مكررًا/۱ بند ب ، ۳۰۹ مكررًا (أ)/۲ / ۱ ، ۱/۳۲۷ من قانون العقوبات ، والمادة ۷٦ بند ۲ من القانون رقم ١٠ لسنة ۲۰۰۳ بشأن إصدار قانون تنظيم الاتصالات ، والمواد ۱/۲٥ ، ٢٦ ، ٢٧ ، ۱/۳۸ من القانون رقم ١٧٥ لسنة ۲۰۱۸ بشأن مكافحة جرائم تقنية المعلومات ، بعد تطبيق نص المادة ۳۲ من قانون العقوبات ، بمعاقبته بالسجن المشدد لمدة ثلاث سنوات عما أسند إليه وبمصادرة ومحو التسجيلات المضبوطة وألزمته المصروفات الجنائية .
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض .... إلخ .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمة
حيث إنَّ الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجرائم التهديد بإفشاء أمور تخدش الشرف المصحوب بطلب ، والاعتداء على حرمة الحياة الخاصة للمجني عليها ، والتعرض لها بإتيان أمور جنسية وإباحية عن طريق وسائل الاتصال اللاسلكية بقصد الحصول على منفعة جنسية منها ، وإرسال رسائل الكترونية بكثافة لها ولشقيقها دون رضاهما ، وتعمد استعمال برامج معلوماتية وتقنية معلوماتية في معالجة معطيات شخصية للغير لربطها بمحتوى منافٍ للآداب العامة ، ونشر صور مسيئة للمجني عليها وخادشة للحياء العام عبر مواقع التواصل الاجتماعي ، وتعمد إزعاج المجني عليهما بإساءة استعمال وسائل تقنية المعلومات ، وإدارة حساب على الشبكة المعلوماتية بقصد ارتكاب الجرائم السابقة قد شابه القصور في التسبيب ، والفساد في الاستدلال ، والإخلال بحق الدفاع ، والخطأ في تطبيق القانون ، ذلك بأنَّه جاء قاصرًا في بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة ، وتساند في إدانته على تحريات الشرطة والرسائل المرسلة من تطبيق الواتس أب رغم عدم صلاحيتهما في ذلك ، ملتفتًا عن دفعه بحسن نيته بدلالة إقرار المجني عليها بإرسالها له الصور والفيديوهات بإرادتها لارتباطهما بعلاقة عاطفية ، فضلًا عن أنه لم يقم بنشر أي صور مسيئة للمجني عليها على مواقع التواصل الاجتماعي ، وقام دفاعه على كيدية وتلفيق الاتهام بدلالة مستنداته المقدمة والتي تثبت أيضًا وجود خلافات بين الطاعن وأهلية المجني عليها ، وأورد الحكم وقائع غير موجودة بالأوراق وتناقضت أسبابه ، وأخيرًا قضى بعقوبة تجاوز المقررة قانونًا للجرائم التي دانه بها ، ممَّا يعيبه ويستوجب نقضه .
وحيث إنَّ الحكم المطعون فيه قد بيَّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها ، وجاء استعراض الحكم لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنَّها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلمامًا شاملًا يفيد أنَّها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة ، وكان من المُقرَّر أنَّ القانون لم يرسم شكلًا أو نمطًا يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، ومتى كان مجموع ما أورده الحكم – كما هو الحال في الدعوى المطروحة – كافيًا في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة فإنَّ ذلك يكون محققًا لحكم القانون ، فإنَّ ما يرمي به الطاعن الحكم المطعون فيه من قالة القصور في التسبيب يكون على غير أساس . لمَّا كان ذلك ، وكان من المُقرَّر أنَّ الأدلة في المواد الجنائية متساندة يكمل بعضها بعضًا ومنها مجتمعة تتكون عقيدة القاضي ، فلا ينظر إلى دليل بعينه لمناقشته على حدة دون باقي الأدلة بل يكفي أن تكون الأدلة في مجموعها كوحدة مؤدية إلى ما قصده الحكم منها ومنتجة في اكتمال اقتناع المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهت إليه ، كما لا يشترط في الدليل أن يكون صريحًا دالًّا بنفسه على الواقعة المراد إثباتها بل يكفي أن يكون استخلاص ثبوتها عن طريق الاستنتاج ممَّا تكشف للمحكمة من الظروف والقرائن وترتيب النتائج على المقدمات ، وكان من المُقرَّر أنَّ للمحكمة أن تعوّل في تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها قرينة معززة لما ساقته من أدلة أساسية ، فإنَّ ما ينعاه الطاعن على الحكم من تعويله على الرسائل المرسلة من تطبيق الواتس أب الخاص به وتحريات الشرطة رغم قصورها في التدليل على مقارفته لما أُدین به ينحل إلى جدل موضوعي في سلطة محكمة الموضوع في تقدير أدلة الدعوى ممَّا يخرج عن رقابة محكمة النقض . لمَّا كان ذلك ، وكان رضاء المجني عليها بتصوير نفسها في أوضاع معينة – بفرض صحته – لا تعلّق له بأركان جريمة التهديد بنشر تلك الصور بقصد حملها على إتيان أمر معين ، فلا يعيب الحكم التفاته عن الرد على ما أبداه الطاعن في هذا الشأن – بفرض إثارته – ذلك أنه من المُقرَّر أنَّه لا إلزام على الحكم بالرد على دفع قانوني ظاهر البطلان ، فضلًا عن أنَّ المحكمة عرضت لما يثيره الطاعن في هذا الشأن واطرحته في منطق سائغ ، ومن ثم فإنَّ ما ينعاه الطاعن على الحكم في هذا الخصوص يكون غير سديد . لمَّا كان ذلك ، وكان لا يجدي الطاعن ما ينعاه على الحكم في شأن جريمة نشر صور للمجني عليها على مواقع التواصل الاجتماعي ما دام البيِّن من مدوناته أنَّه طبَّق نص المادة ٣٢ من قانون العقوبات وأوقع على الطاعن عقوبة واحدة عن التهم التي دانه بها وهي عقوبة جريمة التهديد كتابة بإفشاء أمور خادشة للشرف مصحوبًا بطلب باعتبارها الجريمة ذات العقوبة الأشد . لمَّا كان ذلك ، وكان الثابت من مطالعة محضر جلسة المحاكمة أنه قد خلا ممَّا يثيره الطاعن في أسباب طعنه من أوجه دفاع موضوعية تتعلق بتلفيق الاتهام وكيديته ، فإنه ليس له من بعد أن ينعى على المحكمة قعودها عن الرد على دفاع لم يبد أمامها ولا يقبل منه إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض ، ويكون ما ينعاه الطاعن على الحكم في هذا الشأن في غير محله . لمَّا كان ذلك ، وكان من المُقرَّر أنَّ لمحكمة الموضوع أن تلتفت عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية ما دام يصح في العقل أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها من سائر الأدلة القائمة في الدعوى التي تكفي لحمل قضائها – كالحال في الدعوى الماثلة – ومن ثم فلا على المحكمة إن هي أعرضت عن مستندات قدمها الطاعن للتشكيك في أدلة الإثبات التي اطمأنت إليها المحكمة بإثبات وجود خلافات بينه وبين أهلية المجني عليها ، ذلك أن المقرر في أصول الاستدلال أنَّ المحكمة غير ملزمة بالتحدث في حكمها إلَّا عن الأدلة ذات الأثر في تكوين عقيدتها ، وفي إغفالها بعض الوقائع أو المستندات ما يفيد ضمنًا اطراحها واطمئنانها إلى ما أثبتته من الوقائع والأدلة التي اعتمدت عليها في حكمها ، ومن ثم فلا محل لما ينعاه الطاعن على الحكم في هذا الصدد . لمَّا كان ذلك ، وكان من المُقرَّر أنَّه يتعين لقبول وجه الطعن أن يكون واضحًا محددًا مبينًا به ما يرمى إليه مقدمه حتى يتضح مدى أهميته في الدعوى المطروحة وكونه منتجًا ممَّا تلتزم محكمة الموضوع بالتصدي له إيرادًا وردًا ، وكان الطاعن لم يكشف بأسباب الطعن عن وجه مخالفة الحكم للثابت بالأوراق وتناقض أسبابه ، بل ساق قوله مرسلًا مجهلًا ، فإنَّ منعاه في هذا الشأن لا يكون مقبولًا . لمَّا كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد دان الطاعن بجرائم التهديد بإفشاء أمور تخدش الشرف المصحوب بطلب ، والاعتداء على حرمة الحياة الخاصة للمجني عليها والتعرض لها بإتيان أمور جنسية وإباحية عن طريق وسائل الاتصال اللاسلكية بقصد الحصول على منفعة جنسية منها ، وإرسال رسائل الكترونية بكثافة لها ولشقيقها دون رضاهما ، وتعمد استعمال برامج معلوماتية وتقنية معلوماتية في معالجة معطيات شخصية للغير لربطها بمحتوى منافٍ للآداب العامة ، ونشر صور مسيئة للمجني عليها وخادشة للحياء العام عبر مواقع التواصل الاجتماعي ، وتعمد إزعاج المجني عليهما بإساءة استعمال وسائل تقنية المعلومات ، وإدارة حساب على الشبكة المعلوماتية بقصد ارتكاب الجرائم السابقة ، وعاقبه بالمواد ١٦٦ مكررًا ، ۱/۳۰۳ ، ٣٠٦ ،٣٠٦ مكررًا (أ)/۲ / ١ ، ۳۰۸ مكررًا ، ۳۰۹ مكررًا/۱ بند ب ، ۳۰۹ مكررًا (أ)/۲ / ۱ ، ۱/۳۲۷ من قانون العقوبات ، والمادة ۷٦ بند ۲ من القانون رقم ١٠ لسنة ۲۰۰۳ بشأن إصدار قانون تنظيم الاتصالات ، والمواد ۱/۲٥ ، ٢٦ ، ٢٧ ، ۱/۳۸ من القانون رقم ١٧٥ لسنة ۲۰۱۸ بشأن مكافحة جرائم تقنية المعلومات بعد أن أعمل في حقه نص المادة ٣٢ من قانون العقوبات ، وقضى عليه بالسجن المشدد لمدة ثلاث سنوات عما أسند اليه وبمصادرة ومحو التسجيلات المضبوطة ، وكانت عقوبة جريمة التهديد كتابة بإفشاء أمور خادشة للشرف مصحوبًا بطلب – وهي الجريمة ذات الوصف الأشد – هي السجن . لمَّا كان ذلك ، وكان الحكم قد أوقع بالطاعن عقوبة السجن المشدد لمدة خمس سنوات ، فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه ، ممَّا يتعين معه تصحيح الحكم المطعون فيه باستبدال عقوبة السجن بعقوبة السجن المشدد المقضي بها وفقًا للقانون عملًا بالمادة ۱/۳۹ من القانون رقم ٥٧ لسنة ١٩٥٩ في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض . لمَّا كان ما تقدم ، فإنَّ الطعن فيما عدا ذلك يكون على غير أساس متعينًا رفضه موضوعًا .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق