محكمة النقض
الدائرة المدنية
دائرة الاثنين ( و ) المدنية
برئاسة السيد القاضي / طلبه مهنى محمد
" نائب رئيس المحكمة " وعضوية السادة القضاة / حاتم عبد
الوهاب حموده و عادل عبد الحميد ، سامح صبري عياد وأحمد أيمن بشير " نواب رئيس المحكمة "
وبحضور السيد رئيس النيابة / أحمد
الشيمي.
وأمين السر السيد / أحمد عبد المنجى.
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر
المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة.
في يوم الاثنين 7 من شعبان سنة 1447 ه
الموافق 26 من يناير سنة 2026 م.
أصدرت الحكم الآتي :
في الطعن المقيد في جدول المحكمة برقم
35643 لسنة 93 ق.
المرفوع من
السيد / .............
يعلن - ...... - قسم المنتزه ثاني -
محافظة الاسكندرية.لم يحضر أحد عنه.
ضد
أولا : السيدة / ...........
ثانيا : السيد / .............
ثالثا : السيد / .............
يعلنون - .......... - العصافرة قبلي -
قسم المنتزه ثاني - محافظة الاسكندرية. لم يحضر أحد عنهم.
--------------
" الوقائع "
في يوم 17/12/2023 طعن بطريق النقض في
حكم محكمة استئناف الاسكندرية الصادر بتاريخ 17/10/2023 في الاستئناف رقم 5021
لسنة 79 ق وذلك بصحيفة طلب فيها الطاعن الحكم بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بنقض
الحكم المطعون فيه والإحالة.
ثم أودعت النيابة مذكرة رأت في ختامها قبول
الطعن شكلا ونقضه موضوعا.
وبجلسة 22/12/2025 عرض الطعن على
المحكمة في غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر فحددت لنظره جلسة للمرافعة.
وبجلسة 26/1/2026 نظر الطعن أمام هذه
الدائرة على نحو ما هو مبين بمحضر الجلسة حيث صممت النيابة على ما جاء بمذكرتها
فقررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم.
--------------
" المحكمة "
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير
الذي تلاه السيد القاضي المقرر / عادل عبدالحميد " نائب رئيس المحكمة "،
والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه
الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من
الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن الطاعن أقام على المطعون ضدهم
الدعوى رقم 611 سنة 2021 مدني أمام محكمة شرق الإسكندرية الابتدائية بطلب الحكم
بطردهم من الشقة المبينة بصحيفة الدعوى مع الإخلاء والتسليم، وقال بيانا لذلك إنه
يمتلك الشقة موضوع النزاع بموجب عقد البيع المؤرخ 22/3/2010 وأن المطعون ضدها
الأولى كانت زوجته وبصفتها حاضنة لصغيرهما/ حسام، صدر لصالحها قرار النيابة
بتمكينها من الشقة موضوع النزاع وقد توفي صغيرهما المذكور بتاريخ 22/12/2020 وهو
ما ترتب عليه زوال سندها في شغل العين، إلا أنها استمرت ومعها المطعون ضدهما
الثاني والثالث - ولديهما البالغين - في الإقامة بالعين رغم إنذارهم فأقام الدعوى.
ندبت المحكمة خبيرا وبعد أن أودع تقريره حكمت برفض الدعوى. استأنف الطاعن هذا
الحكم بالاستئناف رقم 5021 لسنة 79 ق الإسكندرية، وبتاريخ 17/10/2023 قضت المحكمة
بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وأودعت النيابة مذكرة
أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه للسبب الذي أثارته والمتعلق بالنظام العام
ولسببي الطعن الواردين بصحيفته.
وحيث إن مبنى السبب الذي أثارته
النيابة المتعلق بالنظام العام أن الحكم المطعون فيه قضى بتأييد الحكم الابتدائي
الصادر من محكمة شرق الإسكندرية الابتدائية رغم أن هذه المحكمة غير مختصة نوعيا
بنظر النزاع وتختص بنظره محاكم الأسرة وفقا لأحكام القانون رقم 10 لسنة 2004
بإنشاء محاكم الأسرة، فإنه يكون قد قضى ضمنا باختصاص المحكمة التي أصدرت الحكم
الابتدائي نوعيا بنظر النزاع، وهو ما يعيبه بمخالفة قواعد الاختصاص النوعي المتعلق
بالنظام العام ويوجب نقضه.
وحيث إن النعي الذي أثارته النيابة غير
سديد، ذلك بأنه من المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أن محاكم الأسرة التي أنشأت
بالقانون رقم 10 لسنة 2004 تختص دون غيرها بنظر جميع مسائل الأحوال الشخصية التي
ينعقد الاختصاص بها للمحاكم الجزئية والابتدائية طبقا لأحكام قانون تنظيم بعض
أوضاع وإجراءات التقاضي في مسائل الأحوال الشخصية الصادر بالقانون رقم 1 لسنة
2000، ذلك أن المشرع أراد بالقانون رقم 10 لسنة 2004 إدخال نظام متكامل لمحكمة
الأسرة في التنظيم القضائي المصري بتخصيص محكمة لنظر جميع مسائل الأحوال الشخصية
للولاية على النفس والولاية على المال، وأن مسكن الحضانة بحسب الأصل هو ذلك المسكن
المناسب الذي يعده المطلق لإقامة مطلقته أثناء فترة حضانتها لأولاده منها، فإذا لم
يقم المطلق بإعداد المسكن المناسب فإن مسكن الزوجية الذي أقام فيه الزوج مع زوجته
قبل حصول الطلاق بينهما هو مسكن الحضانة، ويحق لمطلقته الحاضنة أن تستقل بالإقامة
به مع صغيرها من مطلقها فترة الحضانة ما دام أن الزوجين كانا يقيمان فيه قبل حصول
الطلاق بينهما، وكان القانون رقم 1 لسنة 2000 بإصدار قانون تنظيم بعض أوضاع
وإجراءات التقاضي في مسائل الأحوال الشخصية - المنطبق على الواقع في الدعوى - قد
بين في المادتين 10،9 منه مسائل الأحوال الشخصية التي تختص بنظرها محاكم الأسرة
والتي أنشأها المشرع لاحقا للقانون سالف الذكر بالقانون رقم 10 لسنة 2004 بإنشاء
محاكم الأسرة، وقد ورد تحديد هذا الاختصاص على سبيل الحصر وليس من بينها الدعوى
باسترداد مسكن الحضانة التي يقيمها المطلق - أو من انتقل إليه الحق في ذلك - لزوال
سبب إقامة مطلقته وأولاده منها بالمكان وهو بلوغهم سن الخامسة عشر - طبقا لنص
الفقرة الأولى من المادة 20 من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929 المستبدلة
بالقانون رقم 4 لسنة 2005 - وهي مدة الحضانة التي عناها المشرع وجعل من نهايتها
نهاية لحق الحاضنة في شغل مسكن الزوجية، وحينئذ يعود للزوج المطلق حقه في الانتفاع
بالمسكن. لما كان ذلك، وكان النزاع في الدعوى يدور حول طلب الطاعن استرداد مسكن
الحضانة لزوال سببه وهو وفاة الابن الثالث الصادر بشأنه قرار النيابة بتمكينها من
المسكن لعدم بلوغه سن الخامسة عشر واستمرارها وولديه البالغين في شغل المسكن بلا
سند، ومن ثم فإن هذه المنازعة - على نحو ما سلف - لا تعد من مسائل الأحوال الشخصية
التي تختص بنظرها نوعيا محاكم الأسرة وتختص بنظرها المحاكم المدنية، ولما كان من
المقرر أن دعوى الطرد للغصب من دعاوى أصل الحق يستهدف بها رافعها أن يحمي حقه في
استعمال الشيء واستغلاله فيسترده ممن يضع اليد عليه بغير سند، أو كان يضع اليد
عليه بسبب قانوني يسمح له بذلك ثم زال هذا السبب واستمر واضعا اليد عليه، وهي دعوى
غير مقدرة القيمة لأن المشرع لم يضع قاعدة لتقديرها في المواد من 36 حتى 40 من
قانون المرافعات المدنية والتجارية، وتختص بنظرها قيميا المحكمة الابتدائية، وإذ
وافق قضاء الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه هذا النظر وفصل في النزاع
لاختصاص المحكمة الابتدائية بنظره، فإن ما تنعاه النيابة بهذا السبب يكون على غير
أساس.
وحيث إن الطعن أقيم على سببين ينعى
بهما الطاعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والقصور في
التسبيب والفساد في الاستدلال، وفي بيانه يقول إنه قدم الدليل على ملكيته للشقة
محل النزاع وتمسك بسقوط حق مطلقته في الاستمرار في شغل العين بعد وفاة الابن
الثالث لهما / حسام، والذي كان سببا في استمرار إقامتها وولديه البالغين بالمكان
باعتباره مسكنا للحضانة حتى انتهاء فترة حضانتها للابن الثالث، وبوفاته سقط حقها
في الاستمرار بالمكان، ويحق له طلب استرداده وطردهم منه، وإذ خالف الحكم الابتدائي
المؤيد بالحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى برفض دعواه في عبارة مجملة بمقولة إنه
عجز عن إثبات ما يدعيه، فإنه يكون معيبا بما يستوجب نقضه.
وحيث إن النعي بهذين السببين في أساسه
سديد، لما هو مقرر - في قضاء هذه المحكمة - أن النص في الفقرة الرابعة من المادة
18 مكرر ثالثا من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929 المضافة بالقانون رقم 100 لسنة
1985 على أنه "إذا انتهت مدة الحضانة فللمطلق أن يعود للمسكن"، وفي
الفقرة الأولى من المادة 20 من المرسوم بقانون المذكور والمستبدلة بالقانون رقم 4
لسنة 2005 على أنه "ينتهي حق حضانة النساء ببلوغ الصغير أو الصغيرة سن
الخامسة عشر، ويخير القاضي الصغير أو الصغيرة بعد بلوغ هذا السن في البقاء في يد
الحاضنة دون أجر حضانة وذلك حتى بلوغ الصغير سن الرشد وحتى تتزوج الصغيرة"،
مفاده أن الحضانة التي تخول الحاضنة مع من تحضنهم الحق في شغل مسكن الزوجية دون
الزوج المطلق هي الحضانة التي تقوم عليها النساء لزوما خلال المرحلة التي يعجز
فيها الصغار عن القيام بمصالح البدن وحده، وهو ما مؤداه أن مدة الحضانة التي عناها
المشرع والتي جعل من نهايتها نهاية لحق الحاضنة في شغل مسكن الزوجية هي المدة
الإلزامية لحضانة النساء، وإذا انتهت هذه المدة ببلوغ الصغير أو الصغيرة سن
الخامسة عشرة طبقا لنص الفقرة الأولى من المادة 20 سالفة البيان فإن حق الحاضنة في
شغل مسكن الزوجية يسقط ببلوغ المحضون هذا السن، وحينئذ يعود للزوج المطلق حقه في
الانتفاع بالمسكن ما دام له من قبل أن يحتفظ به قانونا، ولا يغير من ذلك ما أجازه
نص الفقرة الأولى من المادة 20 - بعد انتهاء مدة حضانة النساء - من تخيير القاضي
للمحضون في البقاء في يد من تحتضنهم دون أجر حتى يبلغ الصغير سن الرشد والصغيرة
حتى تتزوج ذلك لأن هذه المدة لم ترد في النص حدا لمدة حضانة النساء، ولا هي تعتبر
امتدادا لها وإنما هي مدة استبقاء المحضون في يد الحاضنة، فإنه لا التزام على الأب
نحو الحاضنة لا بأجر حضانة لها ولا بسكناها، ويقع عليها أن تسكن الأولاد معها
السكن المناسب مقابل أجر المسكن من مالهم إن كان لهم مال أو من مال من تجب عليه
نفقتهم، وفي القول بغير ذلك تحميل للنصوص المعنية بما لا تتسع له، وتكاثر
للمنازعات بسبب حيازة مسكن الزوجية بما يعود على أولاده بالأذى النفسي والاجتماعي،
وهو ما يأباه الشرع والمشرع. لما كان ذلك، وكان الثابت من الأوراق - ومما حصله
الحكم المطعون فيه ومما لا خلاف عليه بين الخصوم - أن المطعون ضدها الأولى كانت
تشغل العين محل النزاع بوصفها حاضنة لابنها الثالث من الطاعن / حسام، والذي توفي
عام 2020 قبل إقامة الدعوى - وأن ولديه الأول والثاني تجاوزا سن الحضانة
"طالبان بالجامعة الازهرية" بما مفاده انتهاء فترة الحضانة بعد وفاة
الابن الثالث لهما ويحق معه للطاعن "الزوج المطلق" العودة لمسكن الزوجية
ولا يحق للمطعون ضدهم البقاء به، وإذ خالف الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون
فيه هذا النظر ورفض الدعوى بطردهم منها رغم زوال سبب إقامتهم بها فإنه يكون معيبا
بمخالفة القانون والخطأ في تطبيقه بما يوجب نقضه.
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه - ولما
تقدم -، فإن المحكمة تقضي في موضوع الاستئناف رقم 5021 لسنة 79 ق الإسكندرية بإلغاء
الحكم المستأنف وطرد المستأنف ضدهم من الشقة المبينة بصحيفة الدعوى وإلزامهم
بتسليمها للمستأنف.
لذلك
نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه، وألزمت المطعون ضدهم بالمصاريف ومبلغ مئتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة، وحكمت في موضوع الاستئناف رقم ٥٠٢١ لسنة ۷۹ ق الإسكندرية بإلغاء الحكم المستأنف وبطرد المستأنف ضدهم من الشقة المبينة بصحيفة الدعوى وبتسليمها للمستأنف، وألزمت المستأنف ضدهم بالمصاريف عن درجتي التقاضي ومبلغ مئة وخمسة وسبعين جنيها مقابل أتعاب المحاماة.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق