الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الجمعة، 24 يوليو 2026

الطعن 2739 لسنة 88 ق جلسة 10 / 2 / 2024 مكتب فني 75 ق 35 ص 224

جلسة ۱۰ من فبراير سنة ۲۰۲٤
برئاسة السيد القاضي/ محمد رشاد أمين نائب رئيـس المحكمة ، وعضوية السادة القضاة / أحمد محمود برغش، حازم نبيل البناوي ، نصر ياسين وأحمد عبد اللطيف "نواب رئيس المحكمة".
------------------
(۳٥)
الطعن رقم ۲۷۳۹ لسنة ۸۸ القضائية
(۲،۱) دعوى "شروط قبول الدعوى: الصفة الإجرائية: تمثيل الدولة في التقاضي".
(۱) تمثيل الدولة في التقاضي. ماهيته. نوع من النيابة القانونية عنها. تعيين القانون مداها وحدودها.
(۲) الوزير. الممثل لوزارته والإدارات التابعة لها فيما ترفعه أو يُرفع عليها من دعاوى وطعون.
(۳) نقض "الصفة في الطعن بالنقض" "الخصوم في الطعن بالنقض".
ثبوت شهر العقد محل الدعوى بمصلحة الشهر العقاري التي يمثلها المطعون ضده الأول بصفته. مؤداه. اعتباره المنوط به تنفيذ الحكم حال إجابة طلبات الطاعن بصفته. مقتضاه. وجوب اعتباره خصم حقيقي في الدعوى. الدفع بعدم قبول الطعن بالنسبة له. على غير أساس. أثره. عدم قبوله.
(4 - 6) حراسة "تصرفات الخاضع للحراسة قبل صدور قرار منعه من التصرف". معاهدات "اتفاقيات تسوية التعويضات المستحقة للرعايا الفرنسيين عن الأموال التي خضعت لأوامر فرض الحراسة".
(٤) المعاهدات الدولية. قانون واجب التطبيق على المنازعات المتعلقة بها متى تمت الموافقة عليها من السلطة التشريعية. استمرار سريان أحكام اتفاقيات التعويض المبرمة بين مصر وبعض الدول الأجنبية بشأن تسوية أوضاع رعايا هذه الدول الذين خضعوا لتدابير الحراسة. م ۱/۳ ق ۱٤۱ لسنة ۱۹۸۱ بشأن تصفية الأوضاع الناشئة عن فرض الحراسة.
(٥) فرض الحراسة على أموال وممتلكات الرعايا الفرنسيين واستلامها لإدارتها. مؤداه. وجوب تقديم بيان عن تصرفات هؤلاء الرعايا في تلك الأموال التي وضع اليد عليها للحارس العام في المواعيد والأوضاع والشروط التي تحدد بقرار وزير المالية والاقتصاد. المواد ٦ ، ۸ ، ۹ ، ۱٥، ۱٦ من الأمر العسكري ٥ لسنة ۱۹٥٦ الخاص بالاتجار مع الرعايا البريطانيين والفرنسيين والتدابير الخاصة بأموالهم. الاستثناء. التصرفات السابقة على صدور الأمر. عدم اشتراط تقديم بيان عنها. شرطه. عدم طلب الوزير تقديمه. بطلان الاتفاق على مخالفة ذلك. عدم طلب الوزير أو من ينتدبه تقديم ذلك البيان. مقتضاه. عدم جواز إلزام طرفي الاتفاق تقديمه إلا إذا كان غير ثابت التاريخ أو لم ينفذ تنفيذاً فعلياً قبل ذلك الأمر.
(٦) القرار الجمهوري رقم ۱۰۱۸ لسنة ۱۹٦۷ الصادر بالموافقة على اتفاقية باريس عام ۱۹٦٦. سريانه على أموال الرعايا الفرنسيين المفروض عليهم الحراسة بالأمر العسكري ٥ لسنة ۱۹٥٦ والمتخذ قبلها إجراءاتها بالفعل وتسلمها الحارس العام لإدارتها فعلاً قبل إلغاء ذلك الأمر. مؤداه. صيرورة تلك الأموال وحدها التي يقدم طلب استلامها. مخالفة ذلك. أثره. أيلولة ملكيتها للحكومة المصرية مقابل ناتج هذه التصفية.
(۷) قانون "قواعد تفسيره".
تفسير القانون. النصوص المختلفة المتعلقة بوضع تنظيماً قانونياً لحالة معينة كأصل عام. ارتباط وتوضيح بعضها البعض. تفسير إحداها. وجوب تقريبه من سائر النصوص الأخرى لإمكان استخلاص دلالته الحقيقية معها وفى غير معزل عنها.
(8 - 10) بيع "آثار عقد البيع: عقد البيع غير المشهر" "بيع ملك الغير". معاهدات "اتفاقيات تسوية التعويضات المستحقة للرعايا الفرنسيين عن الأموال التي خضعت لأوامر فرض الحراسة".
(۸) مجرد تقديم طلب باستلام أموال الرعايا الفرنسيين الخاضعة للحراسة بموجب الأمر العسكري رقم ٥ لسنة ۱۹٥٦. عدم كفايته بذاته لردها. تمام الرد. شرطه. استيفاء الإجراءات اللازمة. ماهيتها. وجوب تضمن طلب الرد البيانات الكافية للأموال المطلوب ردها ومتابعة المالك أو أحد وكلائه له لمعرفة مصير طلبه مع اتخاذ الإجراءات اللازمة حال رفضه أو عدم الرد عليه أو التوقيع على مخالصة باستلام الأموال حال الموافقة عليه. م ۳ ، ٤ من البروتوكول الثاني الملحق باتفاقية زيورخ.
(۹) طلب إبطال بيع ملك الغير. جوازه للمشتري دون البائع. للمالك الحقيقي إن كان العقد قد سُجل التمسك بعدم نفاذ البيع في حقه.
(۱۰) تقديم وكيل الفرنسية مالكة الحصة بالعقار محل التداعي طلباً باسترداد أموالها والإفراج عنها. عدم مواصلته إتمام الإجراءات واستيفاء الشروط المطلوبة وفقاً لاتفاقيتي زيورخ وباريس. مؤداه. وجوب تصفية تلك الأموال وأيلولة ملكيتها إلى الحكومة المصرية مقابل ناتج تلك التصفية. م ٤ من اتفاقية ۲۸ يوليو ۱۹٦٦. أثره. اعتبار تملك الدولة لتلك الأموال مصدره القانون. مخالفة الحكم المطعون فيه ذلك النظر وقضاؤه بتأييد الحكم الابتدائي برفض الدعوى استناداً لكفاية تقديم طلب الاسترداد لترتيب الأثر القانوني لرد الأموال إليها. مخالفة وخطأ.
(۱۱) نقض "الطعن بالنقض للمرة الثانية".
الطعن بالنقض للمرة الثانية. أثره. وجوب الحكم في الموضوع. م ٤/۲٦۹ مرافعات.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
۱ - المقرر – في قضاء محكمة النقض – أن تمثيل الدولة في التقاضي هو نوع من النيابة القانونية عنها، المرد في تعيين مداها وبيان حدودها يكون بالرجوع إلى مصدرها وهو القانون.
۲ - المقرر – في قضاء محكمة النقض – أن الأصل أن الوزير هو الذى يُمثل وزارته فيما ترفعه الوزارة والمصالح والإدارات التابعة لها أو يُرفع عليها من دعاوى وطعون.
٣ - إذ كان العقد الذي يطلب الطاعن بصفته عدم نفاذه في مواجهته في حدود حصة من عقار التداعي المباع، وتثبيت ملكيته لتلك الحصة وهو عقد مشهر بمصلحة الشهر العقاري التي يمثلها المطعون ضده الأول بصفته، فإنه يكون منوطاً به تنفيذ الحكم إذا ما أجيبت طلبات الطاعن بصفته، بما يجعله خصماً حقيقياً في الدعوى، ويصح اختصامه في هذا الطعن، ومن ثم يضحى هذا الدفع (المبدى من المطعون ضده الأول بصفته بعدم قبول الطعن بالنسبة له) على غير أساس، ومن ثم غير مقبول.
٤ - المقرر – في قضاء محكمة النقض – أن إبرام الدولة لمعاهدة تمت الموافقة عليها من السلطة التشريعية يجعلها قانوناً من قوانينها النافذة يجرى تطبيقها على المنازعات الخاصة بها، ونصت الفقرة الأولى من المادة الثالثة من القانون ۱٤۱ لسنة ۱۹۸۱ بتصفية الأوضاع الناشئة عن فرض الحراسة على أن "يستمر تطبيق أحكام اتفاقات التعويضات المبرمة مع بعض الدول الأجنبية على رعايا هذه الدول الذين خضعوا لتدابير الحراسة المشار إليها في المادة الأولى من هذا القانون".
٥ - المقرر – في قضاء محكمة النقض – أن مفاد نصوص المواد ٦ ، ۸ ، ۹ ، ۱٥ ، ۱٦ من الأمر العسكري رقم ٥ لسنة ۱۹٥٦ – الخاص بالاتجار مع الرعايا البريطانيين والفرنسيين والتدابير الخاصة بأموالهم – يدل على أنه بتاريخ الأول من نوفمبر سنة ۱۹٥٦ تم فرض الحراسة على أموال وممتلكات الرعايا الفرنسيين بمصر بموجب الأمر العسكري رقم ٥ لسنة ۱۹٥٦ واستلمها الحراس المعينون لإدارتها، واشترط المشرع للاعتداد بتصرفات أحد هؤلاء الرعايا في هذه الأموال التي وضع اليد عليها تقديم بيان عن هذا التصرف للحارس العام في المواعيد والأوضاع والشروط التي تحدد بقرار من وزير المالية والاقتصاد، واستثنى التصرفات السابقة على صدور الأمر فلم يشترط تقديم بيان عنها إلا إذا طلب وزير المالية والاقتصاد تقديمه، ورتب بطلان الاتفاق على مخالفة ذلك، أما إذا لم يطلب الوزير أو من ينتدبهم تقديم هذا البيان، فلا يجب على طرفي الاتفاق تقديمه، إلا إذا كان غير ثابت التاريخ أو لم ينفذ تنفيذاً فعلياً قبل الأمر العسكري رقم ٥ لسنة ۱۹٥٦.
٦ - المقرر – في قضاء محكمة النقض – أنه إذ كانت اتفاقية زيورخ المعقودة بتاريخ ۲۲ من أغسطس سنة ۱۹٥۸ بين الجمهورية العربية المتحدة والجمهورية الفرنسية والتي تسرى من تاريخ توقيعها، وقرار رئيس الجمهورية رقم ۱۳۹۰ لسنة ۱۹٥۸ بالموافقة عليها ، والأمرين العسكريين رقمي ۳٦ لسنة ۱۹٥۸، ۳٤۱ لسنة ۱۹٥۸ قد تضمنوا النص على إنهاء العمل بالأمر العسكري رقم ٥ لسنة ۱۹٥٦ عن الرعايا الفرنسيين ورفع الحراسة عن أموالهم وحقوقهم على أن يحتفظ الحراس بإدارة أموال الحراسة إلى أن يتم تسليمها لأصحابها بناءً على طلب منهم أو خلفائهم يقدم للحارس العام خلال سنة من سريان الاتفاقية في ۲۲ من أغسطس سنة ۱۹٥۸، وبتاريخ ۲۸ من يوليه سنة ۱۹٦٦ تم توقيع اتفاقية باريس بين حكومتي مصر وفرنسا بشأن تسوية المشاكل المتعلقة بأموال الرعايا الفرنسيين في مصر، ثم صدر القرار الجمهوري رقم ۱۰۱۸ لسنة ۱۹٦۷ بالموافقة عليها ونص في مواده الأولى والثانية والرابعة على رفع الحراسة على الأموال والحقوق والمصالح الفرنسية التي خضعت لإجراءات الحراسة التي فُرضت بموجب الأمر العسكري رقم ٥ لسنة ۱۹٥٦، ونصت المادة الرابعة من الباب الخاص بالأموال والحقوق والمصالح الفرنسية التي طبقت عليها الإجراءات قبل ۲۲ من أغسطس سنة ۱۹٥۸ على أنه "... تقوم سلطات الجمهورية العربية المتحدة بتصفية أموال الرعايا الفرنسيين الذين لا يستوفون الشروط المشار إليها في المادة ۲ سالفة الذكر (الذين لم يتقدموا بطلبات للإفراج عن أموالهم في المواعيد المحددة لذلك) وتبدأ هذه التصفية بعد انتهاء الشهر السادس لبدء تنفيذ الاتفاقية الحالية، ويودع في خلال ستة أشهر اعتباراً من بدء العمل بالاتفاقية ناتج هذه التصفية باسم حكومة فرنسا والتي تقوم بمعرفتها بتحديد أصحاب تلك الحقوق المقيمين في فرنسا الذين يستفيدون من هذا المبلغ وتوزيعه عليهم، وتنتقل ملكية هذه الحقوق والأموال والمصالح التي تمت تصفيتها تطبيقاً لهذه المادة إلى حكومة الجمهورية العربية المتحدة مقابل دفع المبلغ المذكور"، ونصتالمادة الأولى من البروتوكول الملحق بالاتفاقية على أنه "توافق سلطات الجمهورية العربية المتحدة على أن يستفيد من أحكام الاتفاقيات السابقة وأحكام هذا البروتوكول الرعايا الفرنسيون الذين قدموا طلبات استلام الأموال في تاريخ لاحق للتاريخ المحدد في النصوص المعمول بها بالشروط الآتية: ۱ / أن تكون هذه الطلبات قد قدمت قبل أول يناير سنة ۱۹٦٦ ..." ومفاد ذلك أن اتفاقية باريس المؤرخة ۲۸ من يوليه سنة ۱۹٦٦ والقرار الجمهوري رقم ۱۰۱۸ لسنة ۱۹٦۷ الصادر بالموافقة عليها بنشرها في الجريدة الرسمية يسرى على أموال الرعايا الفرنسيين المفروض عليها الحراسة بموجب الأمر العسكري رقم ٥ لسنة ۱۹٥٦ بتاريخ الأول من نوفمبر سنة ۱۹٥٦ والتي اتخذت قبلها إجراءاتها بالفعل وتسلمها الحارس العام لإدارتها فعلاً قبل يوم ۲۲ من أغسطس سنة ۱۹٥۸ – تاريخ إنهاء هذا الأمر – فهذه الأموال وحدها التي يقدم طلب استلامها قبل أول يناير ۱۹٦٦، وإلا تؤول ملكيتها إلى حكومة مصر مقابل ناتج هذه التصفية الذى حدد جزافاً بمبلغ ۳۰۰ ألف جنيه.
۷ - المقرر – في قضاء محكمــة النقض – أن المسلم به في قواعد تفسير القانون أن النصوص المختلفة المتعلقة بوضع تنظيماً قانونياً لحالة معينة – كأصل عام – مرتبطة بعضها ببعض وتوضح بعضها بعضاً فينبغي في تفسير إحداها تقريب هذا النص من سائر النصوص الأخرى لإمكان استخلاص دلالة النص الحقيقية وتحديد نطاقه بما يتفق مع سائر النصوص وفي غير معزل عنها.
۸ - إن النص في المادة الثانية من البروتوكول الثاني الملحق باتفاقية زيورخ على أن "(أ) للحصول على رفع الحراسة يقدم الملاك الفرنسيون للأموال أو الحقوق التي وضعتها السلطات المصرية تحت الحراسة أو خلفاؤهم طلباً إلى الحارس العام في ميعاد سنة من تاريخ العمل بالاتفاق العام وذلك إما بأنفسهم أو بواسطة وكيل ..."، والنص في المادة الثالثة من البروتوكول ذاته على أن "(أ) يجب على الحارس المختص أن يقوم برفع الحراسة وتسليم الممتلكات إلى المالك أو وكيله وذلك في ميعاد شهر بعد استلام الحارس العام الطلب المنصوص عنه في المادة الثانية من هذا البروتوكول ... (د) تعد قائمة جرد في مواجهة كل من الحارس والمالك وقت تسليم الممتلكات. (ه) إذا لم يجد المالك الفرنسي في حوزة الحارس كل أو بعض الأموال التي كان يمتلكها أو قيمتها، جاز له في ميعاد شهرين بعد تسليمه ممتلكاته الأخرى أو بعد تلقيه رداً بالنفي من الحارس العام أن يوافي هذا الأخير بكافة البيانات والمعلومات الموجودة لديه عن طبيعة هذه الأموال ومصيرها، ويحول الحارس طلب صاحب الشأن إلى السلطات المصرية المختصة التي تقوم باتخاذ التدابير اللازمة للبحث عن هذه الأموال ..."، والنص في المادة الرابعة من البروتوكول ذاته على أن "... (ج) يجوز للملاك الفرنسيين إذا رفض الحارس طلبهم ولم يصلهم رد منه في ميعاد أربعة شهور من تاريخ إيداع طلبهم أن يرفعوا الخلاف إلى الوزير المختص بشئون الحراسة"، والنص في المادة الثانية من اتفاقية باريس سالفة الذكر على إنه "تسلم لأصحاب الحق بعد ستة أشهر على الأكثر اعتباراً من تاريخ بدء العمل بهذه الاتفاقية الأموال والحقوق والمصالح التي تقدم أصحابها الفرنسيون بطلبات استلام الأموال طبقاً للاتفاق العام المؤرخ في ۲۲ أغسطس سنة ۱۹٥۸ والاتفاقات والإجراءات التنفيذية المتعلقة به والذين أتموا هذه الإجراءات في المواعيد المحددة لدى الجهات المختصة في الجمهورية العربية المتحدة"، والنص في المادة الأولى من البروتوكول الملحق بتلك الاتفاقية على أنه "توافق سلطات الجمهورية العربية المتحدة على أن يستفيد من أحكام اتفاقات ۲۲ أغسطس ۱۹٥۸، ٥ نوفمبر ۱۹٦٤ وكذا بأحكام اتفاقية ۲۸ يوليو ۱۹٦٦ وأحكام هذا البروتوكول الرعايا الفرنسيون الذين قدموا طلبات استلام الأموال في تاريخ لاحق للتاريخ المحدد في النصوص المعمول بها بالشروط الآتية: (أ) أن تكون هذه الطلبات قد قُدمت قبل أول يناير سنة ۱۹٦٦. (ب) إذا لم يكن في استطاعة المالك استيفاء الإجراءات والشكليات المطلوبة بنفسه فينبغي أن يكون قد عين وكيلاً عنه خلال الثلاثين يوماً التالية لبدء سریان اتفاقية ۲۸ يوليو ۱۹٦٦. (ج) يجب أن تكون جميع المستندات المطلوبة بموجب النظام المعمول به قد قدمت إلى الحراسة العامة خلال التسعين يوماً التالية للتاريخ الذي طلبتها فيه الحراسة العامة ..."، والنص في المادة الثانية من هذا البروتوكول على أنه "للرعايا الفرنسيين الذين قدموا بطريقة قانونية طلباً لاستلام الأموال – بينما تكون أموالهم واجبة التصفية طبقاً لأحكام المادة ٤ من اتفاقية ۲۸ يوليو ۱۹٦٦ بسبب أنهم لم يواصلوا إتمام الإجراءات المطلوبة لدى المصالح المختصة في الجمهورية العربية المتحدة – فإن لهم الحق في الاعتراض على قرار التصفية الصادر بشأنهم طبقاً للإجراءات التالية ..." يدل على أن مجرد تقديم طلب باستلام أموال الرعايا الفرنسيين التي خضعت للحراسة بموجب الأمر العسكري رقم ٥ لسنة ۱۹٥٦ لا يكفي بذاته لردها حتى يتم استيفاء الإجراءات اللازمة لهذا الرد، ويظل ذلك مرهوناً بتضمن هذا الطلب البيانات الكافية للأموال المطلوب ردها ومتابعة المالك أو أحد وكلائه بوكالة سارية للجهة المعنية بالرد لمعرفة مصير طلبه واتخاذ الإجراءات اللازمة في حالة رفض الطلب أو عدم الرد عليه أو التوقيع على مخالصة باستلام الأموال في حالة الموافقة على الطلب بعد حصول الجرد اللازم، وذلك وفقاً لما نصت عليه المادتين الثالثة والرابعة من البروتوكول الثاني الملحق باتفاقية زيورخ سالفة الذكر.
۹ - المقرر – في قضاء محكمــة النقض – أنه وإن كان لا يجوز طلب إبطال بيع ملك الغير إلا للمشتري دون البائع له، إلا أن المالك الحقيقي يكفيه أن يتمسك بعدم نفاذ هذا التصرف في حقه أصلاً إذا كان العقد قد سُجل.
۱۰ - إذ كان الثابت من الأوراق أنه وإن كان وكيل السيدة/ ... مالكة الحصة بالعقار موضوع التداعي قد قدم طلب باسترداد أموالها والإفراج عنها، إلا إنه لم يواصل إتمام الإجراءات واستيفاء الشروط المطلوبة وفقاً لاتفاقيتي زيورخ وباريس سالفتي البيان بشأن تسوية المسائل المالية والمشاكل المتعلقة بأموال الرعايا الفرنسيين بين الجمهورية العربية المتحدة والجمهورية الفرنسية والتي أصبحت معه الاتفاقيتين قانونين من قوانين الدولة، الأمر الذي يكون معه أن تلك الأموال سالفة البيان أصبحت واجبة التصفية طبقاً لأحكام المادة ٤ من اتفاقية ۲۸ يوليو ۱۹٦٦، وتمت تصفيتها بالفعل وآلت ملكيتها إلى الحكومة المصرية مقابل ناتج هذه التصفية الذى حدد جزافاً بمبلغ ثلاثمائة ألف جنيه مصري أودع في حساب باسم حكومة الجمهورية الفرنسية التي ستقوم بمعرفتها بتحديد أصحاب تلك الحقوق المقيمين في فرنسا اللذين سيستفيدون من هذا المبلغ وتوزيعه عليهم، ومن ثم يضحى تملك الدولة لتلك الأموال مصدره القانون. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر وأيد الحكم الابتدائي برفض دعوى الطاعن بصفته على سند من أنه بمجرد تقديم وكيل الفرنسية سالفة الذكر طلباً لاسترداد أموالها كافياً لترتيب الأثر القانوني لرد الأموال إليها، فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه.
۱۱ - المقرر – في قضاء محكمة النقض – أنه وحيث إن الطعن للمرة الثانية، فإنه يتعين الحكم في موضوع الدعوى عملاً بنص المادة ٤/۲٦۹ من قانون المرافعات.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمــة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر، والمرافعة، وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه – تتحصل في أن الطاعن بصفته أقام الدعوى رقم ... لسنة ۱۹۹۸ مدنى محكمة جنوب القاهرة الابتدائية على المطعون ضدهما الأول بصفته والثاني وآخرين غير مختصمين في الطعن بطلب الحكم – على ما انتهت إليه طلباته الختامية – بعدم سريان عقد البيع المشهر برقم... بتاريخ ../۱۹۸۲/۱۲ شهر عقاري جنوب القاهرة لوروده على عقار تمتلك الدولة فيه حصة قدرها أربعة قراريط على الشيوع وغير مفرزة في حق الطاعن بصفته، وتثبيت ملكيته لهذه الحصة في العقار، وقال بياناً لذلك إن العقار رقم .. عطفة اليهود كان مملوكاً لرعايا فرنسيين خضعوا للحراسة وهم ۱ / ... بحق ۱۰ ط. ۲ / ... بحق ۱۰ ط. ۳ / ... بحق ٤ ط، وطبقاً لاتفاقية زيورخ بين الحكومتين المصرية والفرنسية فقد أفرج عن أموال الأول والثاني، بينما لم توالى الثالثة الإجراءات الخاصة بالإفراج، ومن ثم آلت حصتها في هذا العقار إلى الدولة، وإذ تسلم الأول والثاني العقار وبما في ذلك حصة الدولة بموجب محضر تسليم مؤرخ ../۱۹٦۷/٤ وتعهدا بإدارتها وتوريد ريعها لجهاز تصفية الحراسات، إلا أنهما باعا العقار بأكمله إلى آخرين غير مختصمين بالطعن بموجب العقد المسجل رقم ... في ../۱۹۸۲/۱۲ والذين قاموا ببيعه إلى المطعون ضده الثاني، وإذ كان هذا البيع لا ينفذ في حق الطاعن بصفته فيما يتعلق بمساحة الأربعة قراريط من العقار لوقوعه على ملك الغير ومن ثم كانت الدعوى. حكمت المحكمة بانعدام الخصومة. استأنف الطاعن بصفته هذا الحكم بالاستئناف رقم ... لسنة ۱۲۰ ق، وفيه حكمت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به من انعدام الخصومة بالنسبة للمطعون ضدهما الأول بصفته والثاني وإعادة الدعوى إلى محكمة جنوب القاهرة الابتدائية للفصل فيها. ندبت المحكمة خبيراً في الدعوى، وبعد أن أودع تقريره حكمت برفضها. استأنف الطاعن بصفته هذا الحكم بالاستئناف رقم ... لسنة ۱۲۲ ق القاهرة، وبتاريخ ../۲۰۰۸/۲ قضت بعدم جواز الاستئناف بالنسبة لورثة ...، وورثة ...، وورثة ... / غير مختصمين في الطعن–، وبتأييد الحكم المستأنف بالنسبة للمطعون ضدهما الأول بصفته والثاني. طعن الطاعن بصفته في هذا الحكم بطريق النقض بالطعن رقم ... لسنة ۷۸ ق، وبتاريخ ../۲۰۱۷/۱ نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه وأحالت القضية إلى محكمة استئناف القاهرة، وبعد تعجيل السير في الاستئناف قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعن بصفته في هذا الحكم بطريق النقض للمرة الثانية، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه. عُرض الطعن على هذه المحكمة – في غرفة مشورة – فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الدفع المُبدى من المطعون ضده الأول بصفته بعدم قبول الطعن بالنسبة له باعتبار إنه لم يُقضَ له أو عليه بشيء، مما يجعل اختصامه في الطعن غير مقبول، فهو غير سديد، ذلك إنه من المقرر – في قضاء محكمة النقض – أن تمثيل الدولة في التقاضي هو نوع من النيابة القانونية عنها المرد في تعيين مداها وبيان حدودها يكون بالرجوع إلى مصدرها وهو القانون، والأصل أن الوزير هو الذى يُمثل وزارته فيما ترفعه الوزارة والمصالح والإدارات التابعة لها أو يُرفع عليها من دعاوى وطعون. لما كان ذلك، وكان العقد الذي يطلب الطاعن بصفته عدم نفاذه في مواجهته في حدود حصة من عقار التداعي المباع، وتثبيت ملكيته لتلك الحصة وهو عقد مُشهر بمصلحة الشهر العقاري التي يُمثلها المطعون ضده الأول بصفته، فإنه يكون منوطاً به تنفيذ الحكم إذا ما أُجيبت طلبات الطاعن بصفته، بما يجعله خصماً حقيقياً في الدعوى، ويصح اختصامه في هذا الطعن، ومن ثم يضحى هذا الدفع على غير أساس، ومن ثم غير مقبول.
وحيث إن الطعن أقيم على سبب واحد ينعى به الطاعن بصفته على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه، وفي بيان ذلك يقول بأن الثابت بأوراق الدعوى وتقرير الخبير بأن وكيل السيدة/ ... لم يستمر بمتابعة طلبه الذى قدمه لاسترداد أموال موكلته بعد أن قرر بتنازله عن الوكالة في ../۱۹٦۰/۱۱، مما مؤداه إنه لم يتم اتخاذ الإجراءات والشروط اللازمة لرد حصة عقار التداعي التي كانت مملوكة لموكلته بعد رفع الحراسة عنها وفقاً لأحكام اتفاقيتي زيورخ وباريس / المبرمتين بشأن تسوية المشاكل المتعلقة بأموال الرعايا الفرنسيين في مصر / وقد انتقلت ملكية تلك الحصة للحكومة المصرية بعد دفع التعويض المستحق عنها، إلا أن الحكم المطعون فيه خالف هذا النظر وقضى بتأييد الحكم الابتدائي برفض الدعوى استناداً إلى أنه بمجرد تقديم طلب الاسترداد سالف البيان دون استيفاء باقي الإجراءات كافياً لترتيب الأثر القانوني لرد حصة عقار التداعي الموكلة مقدم الطلب سالفة الذكر، ومن ثم عدم انتقال تلك الحصة في عقار التداعي للحكومة المصرية بما يعيب الحكم المطعون فيه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك أن من المقرر / في قضاء محكمة النقض / أن إبرام الدولة لمعاهدة تمت الموافقة عليها من السلطة التشريعية يجعلها قانوناً من قوانينها النافذة يجرى تطبيقها على المنازعات الخاصة بها، ونصت الفقرة الأولى من المادة الثالثة من القانون ۱٤۱ لسنة ۱۹۸۱ بتصفية الأوضاع الناشئة عن فرض الحراسة على أن "يستمر تطبيق أحكام اتفاقات التعويضات المبرمة مع بعض الدول الأجنبية على رعايا هذه الدول الذين خضعوا لتدابير الحراسة المشار إليها في المادة الأولى من هذا القانون"، وأن الأمر العسكري رقم ٥ لسنة ۱۹٥٦ الخاص بالإتجار مع الرعايا البريطانيين والفرنسيين والتدابير الخاصة بأموالهم قد نص في مادته السادسة على أن "... يدخل في الحراسة كل شخص من الرعايا البريطانيين أو الفرنسيين يمتلك أموالاً بمصر ..."، كما نص في مادتيه الثامنة والتاسعة على تعيين حراس لاستلام وإدارة أموالهم، ونص في المادة (۱٥) على أن "يجب كذلك تقديم بيان في المواعيد وبالأوضاع والشروط التي تحدد بقرار من وزير المالية والاقتصاد عن كل اتفاق كتابي أو شفوي يتعلق بنقل الملكية أو حق الانتفاع أو حق الاستعمال في أموال منقولة أو ثابتة أو بنقل الحقوق أياً كانت طبيعتها ... إذا كان أحد الرعايا البريطانيين أو الفرنسيين طرفاً في الاتفاق، وما كان من الاتفاقات تاريخه سابق على تاريخ العمل بهذا الأمر يجب أن يقدم عنه بيان إذا طلب ذلك وزير المالية والاقتصاد أو من ينتدبهم لهذا الغرض ..."، ونص الأمر في المادة (۱٦) على أن "تعتبر باطلة بحكم القانون الاتفاقات ... التي لا يقدم بيان عنها في المواعيد المحددة أو التي يكون البيان بشأنها غير صحيح إلا إذا رأى الحارس إقرارها ويجوز للحارس إذا كانت لديه أسباب تدعو إلى الشك في صحته أن يرفض قبول كل اتفاق لم يُعط تاريخاً ثابتاً قبل العمل بهذا الأمر ..." ومفاد ذلك أنه بتاريخ الأول من نوفمبر سنة ۱۹٥٦ تم فرض الحراسة على أموال وممتلكات الرعايا الفرنسيين بمصر بموجب الأمر العسكري رقم ٥ لسنة ۱۹٥٦ واستلمها الحراس المعينون لإدارتها واشترط المشرع للاعتداد بتصرفات أحد هؤلاء الرعايا في هذه الأموال التي وضع اليد عليها تقديم بيان عن هذا التصرف للحارس العام في المواعيد وبالأوضاع والشروط التي تحدد بقرار من وزير المالية والاقتصاد، واستثنى التصرفات السابقة على صدور الأمر، فلم يشترط تقديم بيان عنها، إلا إذا طلب وزير المالية والاقتصاد تقديمه، ورتب بطلان الاتفاق على مخالفة ذلك، أما إذا لم يطلب الوزير أو من ينتدبهم تقديم هذا البيان، فلا يجب على طرفي الاتفاق تقديمه، إلا إذا كان غير ثابت التاريخ أو لم ينفذ تنفيذاً فعلياً قبل الأمر العسكري رقم ٥ لسنة ۱۹٥٦، وكانت اتفاقية زيورخ المعقودة بتاريخ ۲۲ من أغسطس سنة ۱۹٥۸ بين الجمهورية العربية المتحدة والجمهورية الفرنسية والتي تسرى من تاريخ توقيعها، وقرار رئيس الجمهورية رقم ۱۳۹۰ لسنة ۱۹٥۸ بالموافقة عليها، والأمرين العسكريين رقمي ۳٦ لسنة ۱۹٥۸، ۳٤۱ لسنة ۱۹٥۸ قد تضمنوا النص على إنهاء العمل بالأمر العسكري رقم ٥ لسنة ۱۹٥٦ عن الرعايا الفرنسيين ورفع الحراسة عن أموالهم وحقوقهم على أن يحتفظ الحراس بإدارة أموال الحراسة إلى أن يتم تسليمها لأصحابها بناءً على طلب منهم أو خلفائهم يقدم للحارس العام خلال سنة من سريان الاتفاقية في ۲۲ من أغسطس سنة ۱۹٥۸، وبتاريخ ۲۸ من يوليه سنة ۱۹٦٦ تم توقيع اتفاقية باريس بين حكومتي مصر وفرنسا بشأن تسوية المشاكل المتعلقة بأموال الرعايا الفرنسيين في مصر، ثم صدر القرار الجمهوري رقم ۱۰۱۸ لسنة ۱۹٦۷ بالموافقة عليها، ونص في مواده الأولى والثانية والرابعة على رفع الحراسة على الأموال والحقوق والمصالح الفرنسية التي خضعت لإجراءات الحراسة التي فُرضت بموجب الأمر العسكري رقم ٥ لسنة ۱۹٥٦، ونصت المادة الرابعة من الباب الخاص بالأموال والحقوق والمصالح الفرنسية التي طبقت عليها الإجراءات قبل ۲۲ من أغسطس سنة ۱۹٥۸ على أنه "... تقوم سلطات الجمهورية العربية المتحدة بتصفية أموال الرعايا الفرنسيين الذين لا يستوفون الشروط المشار إليها في المادة ۲ سالفة الذكر (الذين لم يتقدموا بطلبات للإفراج عن أموالهم في المواعيد المحددة لذلك) وتبدأ هذه التصفية بعد انتهاء الشهر السادس لبدء تنفيذ الاتفاقية الحالية، ويودع في خلال ستة أشهر اعتباراً من بدء العمل بالاتفاقية ناتج هذه التصفية باسم حكومة فرنسا والتي تقوم بمعرفتها بتحديد أصحاب تلك الحقوق المقيمين في فرنسا الذين يستفيدون من هذا المبلغ وتوزيعه عليهم، وتنتقل ملكية هذه الحقوق والأموال والمصالح التي تمت تصفيتها تطبيقاً لهذه المادة إلى حكومة الجمهورية العربية المتحدة مقابل دفع المبلغ المذكور"، ونصت المادة الأولى من البروتوكول الملحق بالاتفاقية على أنه "توافق سلطات الجمهورية العربية المتحدة على أن يستفيد من أحكام الاتفاقيات السابقة وأحكام هذا البروتوكول الرعايا الفرنسيون الذين قدموا طلبات استلام الأموال في تاريخ لاحق للتاريخ المحدد في النصوص المعمول بها بالشروط الآتية: ۱ / أن تكون هذه الطلبات قد قدمت قبل أول يناير سنة ۱۹٦٦..." ومفاد ذلك أن اتفاقية باريس المؤرخة ۲۸ من يوليه سنة ۱۹٦٦ والقرار الجمهوري رقم ۱۰۱۸ لسنة ۱۹٦۷ الصادر بالموافقة عليها بنشرها في الجريدة الرسمية يسرى على أموال الرعايا الفرنسيين المفروض عليها الحراسة بموجب الأمر العسكري رقم ٥ لسنة ۱۹٥٦ بتاريخ الأول من نوفمبر سنة ۱۹٥٦ والتي اتخذت قبلها إجراءاتها بالفعل وتسلمها الحارس العام لإدارتها فعلاً قبل يوم ۲۲ من أغسطس سنة ۱۹٥۸ – تاريخ إنهاء هذا الأمر – فهذه الأموال وحدها التي يقدم طلب استلامها قبل أول يناير ۱۹٦٦، وإلا تؤول ملكيتها إلى حكومة مصر مقابل ناتج هذه التصفية الذى حدد جزافاً بمبلغ ۳۰۰ ألف جنيه. لما كان ذلك، وكان المسلم به في قواعد تفسير القانون أن النصوص المختلفة المتعلقة بوضع تنظيماً قانونياً لحالة معينة – كأصل عام – مرتبطة بعضها ببعض وتوضح بعضها بعضاً فينبغي في تفسير إحداها تقريب هذا النص من سائر النصوص الأخرى لإمكان استخلاص دلالة النص الحقيقية وتحديد نطاقة بما يتفق مع سائر النصوص وفي غير معزل عنها، وكان النص في المادة الثانية من البروتوكول الثاني الملحق باتفاقية زيورخ على أن "(أ) للحصول على رفع الحراسة يقدم الملاك الفرنسيون للأموال أو الحقوق التي وضعتها السلطات المصرية تحت الحراسة أو خلفاؤهم طلباً إلى الحارس العام في ميعاد سنة من تاريخ العمل بالاتفاق العام وذلك إما بأنفسهم أو بواسطة وكيل ..."، والنص في المادة الثالثة من البروتوكول ذاته على أن "(أ) يجب على الحارس المختص أن يقوم برفع الحراسة وتسليم الممتلكات إلى المالك أو وكيله وذلك في ميعاد شهر بعد استلام الحارس العام الطلب المنصوص عنه في المادة الثانية من هذا البروتوكول ... (د) تعد قائمة جرد في مواجهة كل من الحارس والمالك وقت تسليم الممتلكات. (ه) إذا لم يجد المالك الفرنسي في حوزة الحارس كل أو بعض الأموال التي كان يمتلكها أو قيمتها جاز له في ميعاد شهرين بعد تسليمه ممتلكاته الأخرى أو بعد تلقيه رداً بالنفي من الحارس العام أن يوافي هذا الأخير بكافة البيانات والمعلومات الموجودة لديه عن طبيعة هذه الأموال ومصيرها، ويحول الحارس طلب صاحب الشأن إلى السلطات المصرية المختصة التي تقوم باتخاذ التدابير اللازمة للبحث عن هذه الأموال ..."، والنص في المادة الرابعة من البروتوكول ذاته على أن "... (ج) يجوز للملاك الفرنسيين إذا رفض الحارس طلبهم ولم يصلهم رد منه في ميعاد أربعة شهور من تاريخ إيداع طلبهم أن يرفعوا الخلاف إلى الوزير المختص بشئون الحراسة"، والنص في المادة الثانية من اتفاقية باريس سالفة الذكر على أنه "تسلم لأصحاب الحق بعد ستة أشهر على الأكثر اعتباراً من تاريخ بدء العمل بهذه الاتفاقية الأموال والحقوق والمصالح التي تقدم أصحابها الفرنسيون بطلبات استلام الأموال طبقاً للاتفاق العام المؤرخ في ۲۲ أغسطس سنة ۱۹٥۸ والاتفاقات والإجراءات التنفيذية المتعلقة به والذين أتموا هذه الإجراءات في المواعيد المحددة لدى الجهات المختصة في الجمهورية العربية المتحدة"، والنص في المادة الأولى من البروتوكول الملحق بتلك الاتفاقية على أنه "توافق سلطات الجمهورية العربية المتحدة على أن يستفيد من أحكام اتفاقات ۲۲ أغسطس ۱۹٥۸، ٥ نوفمبر ۱۹٦٤، وكذا أحكام اتفاقية ۲۸ يوليو ۱۹٦٦ وأحكام هذا البروتوكول الرعايا الفرنسيون الذين قدموا طلبات استلام الأموال في تاريخ لاحق للتاريخ المحدد في النصوص المعمول بها بالشروط الآتية: (أ) أن تكون هذه الطلبات قد قدمت قبل أول يناير سنة ۱۹٦٦. (ب) إذا لم يكن في استطاعة المالك استيفاء الإجراءات والشكليات المطلوبة بنفسه فينبغي أن يكون قد عين وكيلاً عنه خلال الثلاثين يوماً التالية لبدء سریان اتفاقية ۲۸ يوليو ۱۹٦٦. (ج) يجب أن تكون جميع المستندات المطلوبة بموجب النظام المعمول به قد قدمت إلى الحراسة العامة خلال التسعين يوماً التالية للتاريخ الذي طلبتها فيه الحراسة العامة ..."، والنص في المادة الثانية من هذا البروتوكول على أنه "للرعايا الفرنسيين الذين قدموا بطريقة قانونية طلباً لاستلام الأموال – بينما تكون أموالهم واجبة التصفية طبقاً لأحكام المادة ٤ من اتفاقية ۲۸ يوليو ۱۹٦٦ بسبب أنهم لم يواصلوا إتمام الإجراءات المطلوبة لدى المصالح المختصة في الجمهورية العربية المتحدة – فإن لهم الحق في الاعتراض على قرار التصفية الصادر بشأنهم طبقاً للإجراءات التالية ..." يدل على أن مجرد تقديم طلب باستلام أموال الرعايا الفرنسيين التي خضعت للحراسة بموجب الأمر العسكري رقم ٥ لسنة ۱۹٥٦ لا يكفي بذاته لردها حتى يتم استيفاء الإجراءات اللازمة لهذا الرد، ويظل ذلك مرهوناً بتضمن هذا الطلب البيانات الكافية للأموال المطلوب ردها ومتابعة المالك أو أحد وكلائه بوكالة سارية للجهة المعنية بالرد لمعرفة مصير طلبه واتخاذ الإجراءات اللازمة في حالة رفض الطلب أو عدم الرد عليه، أو التوقيع على مخالصة باستلام الأموال في حالة الموافقة على الطلب بعد حصول الجرد اللازم وذلك وفقاً لما نصت عليه المادتين الثالثة والرابعة من البروتوكول الثاني الملحق باتفاقية زيورخ سالفة الذكر، وكان من المقرر – أيضاً – أنه وإن كان لا يجوز طلب إبطال بيع ملك الغير إلا للمشترى دون البائع له، إلا أن المالك الحقيقي يكفيه أن يتمسك بعدم نفاذ هذا التصرف في حقه أصلاً إذا كان العقد قد سُجل. لما كان ذلك، وكان الثابت من الأوراق أنه وإن كان وكيل السيدة / ... مالكة الحصة بالعقار موضوع التداعي قد قدم طلب باسترداد أموالها والإفراج عنها، إلا إنه لم يواصل إتمام الإجراءات واستيفاء الشروط المطلوبة وفقاً لاتفاقيتي زيورخ وباريس سالفتي البيان بشأن تسوية المسائل المالية والمشاكل المتعلقة بأموال الرعايا الفرنسيين بين الجمهورية العربية المتحدة والجمهورية الفرنسية والتي أصبحت معه الاتفاقيتين قانونين من قوانين الدولة، الأمر الذي يكون معه أن تلك الأموال سالفة البيان أصبحت واجبة التصفية طبقاً لأحكام المادة ٤ من اتفاقية ۲۸ يوليو ۱۹٦٦، وتمت تصفيتها بالفعل وآلت ملكيتها إلى الحكومة المصرية مقابل ناتج هذه التصفية الذى حدد جزافاً بمبلغ ثلاثمائة ألف جنيه مصري أودع في حساب باسم حكومة الجمهورية الفرنسية التي ستقوم بمعرفتها بتحديد أصحاب تلك الحقوق المقيمين في فرنسا اللذين سيستفيدون من هذا المبلغ وتوزيعه عليهم، ومن ثم يضحى تملك الدولة لتلك الأموال مصدره القانون. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر وأيد الحكم الابتدائي برفض دعوى الطاعن بصفته على سند من أنه بمجرد تقديم وكيل الفرنسية سالفة الذكر طلباً لاسترداد أموالها كافياً لترتيب الأثر القانوني لرد الأموال إليها، فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه، بما يوجب نقضه.
وحيث إن الطعن للمرة الثانية، فإنه يتعين الحكم في موضوع الدعوى عملاً بنص المادة ٤/۲٦۹ من قانون المرافعات.
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه، ولما تقدم وهدياً به، وكان الثابت في الأوراق أن ملكية الدولة لحصة قدرها أربعة قراريط على الشيوع في العقار رقم .. عطفة اليهود قد آلت إليها بمقتضى الاتفاقية الموقعة بينها وبين الحكومة الفرنسية المشار إليها، وأن ...، ... قد قاما ببيع العقار بأكمله إلى آخر غير مختصم في الطعن بالعقد المطلوب عدم سريانه رغم ملكية الطاعن بصفته لحصة أربعة قراريط شيوعاً في العقار، مما يكون معه هذا البيع لهذه الحصة غير نافذ في حق الطاعن بصفته.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق