جلسة ۲۸ من فبراير سنة ۲۰۲٤
برئاسة السيد القاضي/ إسماعيل عبد السميع نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة/ سمير عبد المنعم ، الدسوقي الخولي ، خالد مدكور ومحفوظ رسلان نواب رئيـس المحكمة.
-----------------
(٥۰)
الطعن رقم ۱۹۱۰۹ لسنة ۹۳ القضائية
(۱) تزوير "الادعاء بالتزوير: المحررات الرسمية".
عَدُّ الحكم محررًا رسميًا. مؤداه. عدم جواز إقامة الدليل على مخالفة بياناته للواقع بما فيها تاريخ إصداره. الاستثناء. طريق الادعاء بالتزوير. سكوت الطاعنة أمام هذه المحكمة عن الادعاء بتزوير التاريخ المثبت بديباجة الحكم المطعون. أثره. نعي غير مقبول.
(۲) التزام "أركان الالتزام: عناصر الالتزام ومحله". "انقضاء الالتزام بالوفاء".
(۲) المخالصة التي ترتب إبراء ذمة صاحب العمل من المستحقات المالية الناشئة عن عقد العمل المستحقة للعامل. تضمنها بيان بعناصر هذه المستحقات وقيمة كل منها والمدة التي استحقت عنها. علة ذلك. اطراح الحكم المطعون فيه للمخالصة المقدمة من الطاعنة لخلوها من بيان مفصل عن رصيد الإجازات السنوية المستحقة للمطعون ضده عن مدة خدمته لديها ومقدار المستنفد منها وما لم يستنفد. صحيح.
(۳ – ٦) عمل " العاملون بشركة السادس من أكتوبر للمشروعات الزراعية: إجازات: المقابل النقدي للإجازات". "سلطة جهة العمل: سلطة صاحب العمل في تنظيم منشأته". "تعيين: إعادة تعيين، القواعد العامة للتعيين". "علاقة عمل". حكم "عيوب التدليل: مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه".
(۳) علاقة العمل فيما بين العامل وصاحب العمل يحكمها العقد ولائحة نظام العمل والقانون. لائحة نظام العمل. مناطها. تنظيم الأحكام الخاصة بالأجور والمكافآت. مؤداه. أن هذه الأحكام ملزمة لصاحب العمل وللعامل. علة ذلك. حق صاحب العمل في تنظيم منشأته.
(٤) تجاوز مدة خدمة العامل عشر سنوات سواء. مؤداه. استحقاقه إجازة سنوية بواقع ۳۰ يومًا عن كل سنة من هذه المدة بأجر كامل. انتهاء خدمته قبل استنفاده هذه الإجازات. استحقاقه المقابل النقدي عنها محسوبًا على أجره الكامل بدون قيد أو شرط. عدم تقديم الطاعنة الدليل أمام محكمة الموضوع على استنفاده لهذا الرصيد أو أنها صرفت له المقابل النقدي عنه. التزام الحكم المطعون فيه ذلك. صحيح.
(٥) مقابل رصيد الإجازات فيما جاوز الحد الأقصى الذي يقرره القانون أو اللائحة. التزام صاحب العمل بالتعويض عنه.
(٦) تعيين المطعون ضده لدى الطاعنة تعيينًا جديدًا منبت الصلة بمدة عمله لدى جهة عمله السابق. تمتع الطاعنة وجهة العمل السابقة بالشخصية الاعتبارية المستقلة. مؤداه. انتفاء مسئولية الطاعنة عن الوفاء له بالمقابل النقدي عن إجازاته السنوية التي استحقت له في أثناء مدة خدمته السابقة. قضاء الحكم المطعون فيه بإلزام الطاعنة أن تؤدي للمطعون ضده هذا المقابل. مخالفة للقانون وخطأ.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
۱ - إذ كان الحكم بِعَدِّهِ محررًا رسميًا لا يجوز إقامة الدليل على مخالفة بياناته للواقع بما فيها تاريخ إصداره إلا بطريق الادعاء بالتزوير، وإذ لم تدع الطاعنة أمام هذه المحكمة بتزوير التاريخ المثبت بديباجة الحكم المطعون فيه فإن ما تثيره بهذا النعي يكون غير مقبول.
۲ - مفاد المادة ٤٥ من قانون العمل الصادر بالقانون رقم ۱۲ لسنة ۲۰۰۳ أن المخالصة التي ترتب إبراء ذمة صاحب العمل من المستحقات المالية الناشئة عن عقد العمل المستحقة للعامل يتعين أن تتضمن بيانًا بعناصر هذه المستحقات وقيمة كل منها، والمدة التي استحقت عنها للتحقق من أن المخالصة لم تتضمن انتقاصًا من هذه الحقوق. ولما كان ذلك، وكانت المخالصة المشار إليها بالنعي – وعلى النحو الذي سجله الحكم الابتدائي بمدوناته – جاءت بعبارة مجملة دون بيان مفصل عن رصيد الإجازات السنوية المستحقة للمطعون ضده عن مدة خدمته لدى الطاعنة ومقدار المستنفد منها ومالم يستنفد حتى تتحقق المحكمة من أنها لم تنتقص شيئاً من المستحق للمطعون ضده من هذا المقابل، وأن الحكم المطعون فيه إذا اطرحها لا يكون قد خالف القانون.
۳ - المقرر - في قضاء محكمة النقض – أن علاقة العمل فيما بين العامل وصاحب العمل يحكمها عقد العمل ولائحة نظام العمل والقانون، وأن لائحة نظام العمل بما تتضمنه من أحكام خاصه بالأجور والعلاوات والإجازات متى كانت لا تخالف أيًا من أحكام قانون العمل المعتبرة من النظام العام ملزمة لصاحب العمل لما تنطوي عليه من قواعد عامة مجردة تتحدد بموجبها حقوق العاملين وواجباتهم، كما أنها ملزمة للعامل وتستمد قوتها الإلزامية قبله من الحق المقرر لصاحب العمل في تنظيم منشأته.
٤ - إذ كانت المادة (٤٥) من لائحة نظام العمل لدى الشركة الطاعنة – وعلى النحو الذي سجله الحكم الابتدائي بمدوناته / وبما لا تماري فيه الطاعنة تنص علي أنه " تكون مدة الإجازة السنوية ۲۱ يومًا بأجر كامل لمن أمضى في الخدمة سنة كاملة، تزاد إلى ثلاثين يومًا متى أمضى العامل في الخدمة عشر سنوات لدى صاحب عمل أو أكثر، كما تكون الإجازة لمده ثلاثين يومًا في السنة لمن تجاوز سن الخمسين...، ويلتزم صاحب العمل بتسوية رصيد الإجازات أو الأجر المقابل له كل ثلاث سنوات على الأكثر، فإذا انتهت علاقة العمل قبل استنفاد العامل رصيد إجازاته السنوية استحق الأجر المقابل لهذا الرصيد ...."، ومفاد ذلك أن العامل الذي جاوزت مدة خدمته عشر سنوات سواء لدى الطاعنة أو غيرها من أصحاب الأعمال استحق إجازة سنوية بواقع ۳۰ يومًا عن كل سنة من هذه المدة بأجر كامل، فإذا انتهت خدمته قبل استنفاد هذه الإجازات استحق المقابل النقدي عنها محسوبًا على أجره الكامل بدون قيد أو شرط. هذا، ولما كان الثابت بمدونات الحكم الابتدائي أخذًا بتقرير الخبير المقدم في الدعوى أن المطعون ضده التحق بالعمل ابتداءً لدى شركة الصالحية للاستثمار ابتداءً من ۱۹۸۲/۹/۱۱ وحتى تاريخ التحاقه بالعمل لدى الشركة الطاعنة بتاريخ ۱۹۹۹/۱/۱، واستمر بالعمل لديها حتى انتهت خدمته في ۲۰۲۲/۳/٥ وآخر أجر كامل تقاضاه في الشهر بلغ مقداره (۱۱۳۰٦،٤٤ جنيهات) ومن ثم فقد جاوزت مدة خدمته في تاريخ التحاقه بالعمل لدى الطاعنة العشر سنوات، وأضحى من حقه الحصول على إجازة سنوية قدرها (۳۰) يومًا عن كل سنة من سنوات خدمته لديها، ويكون كامل رصيد إجازاته السنوية عن مدة خدمته لدى الطاعنة مقداره (٦٦۷,٥يومًا)، ووفقًا لما انتهى إليه الخبير في تقريره فقد صرفت له الطاعنة المقابل النقدي عن ۱٥٥ يومًا من هذا الرصيد واستنفد قبل انتهاء خدمته من هذا الرصيد أيضًا ۹۷ يومًا وبذلك يكون المتبقي له من رصيد إجازاته غير المستنفدة عن مدة خدمته لدى الشركة الطاعنة (٤۱٥,٥ يومًا)، والمقابل النقدي عنه محسوب على أجره الكامل مقداره (۱٥٦٥۹٤,۱۹ جنيهًا)، وإذ لم تقدم الطاعنة الدليل أمام محكمة الموضوع على استنفاد المطعون ضده لهذا الرصيد أو أنها صرفت له المقابل النقدي عنه فإن قضاء الحكم المطعون فيه للمطعون ضده بهذا المقابل لا يكون مخالف القانون.
٥ - المقرر - في قضاء محكمة النقض – أن مقابل رصيد الإجازات فيما جاوز الحد الأقصى الذي يقرره القانون أو اللائحة لا يعدو أن يكون تعويضًا يلتزم به صاحب العمل لإخلاله بالتزام من التزاماته القانونية ترتب عليه تفويت حصول العامل على إجازاته وعليه تحمل تبعته.
٦ - إذ كان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أخذًا بتقرير الخبير المقدم في الدعوى أن المطعون ضده كان من العاملين لدى شركة الصالحية للاستثمار المدة من ۱۹۸۲/۹/۱۱ حتى التحق بالعمل لدى الطاعنة في ۱۹۹۹/۱/۱، ولما كان تعيين المطعون ضده لدى الطاعنة تعيينًا جديدًا منبت الصلة بمدة عمله لدى جهة عمله السابق وكانت الطاعنة لم يؤول إليها أيًا من أصول شركة الصالحية للاستثمار، وأن كل منهما يتمتع بالشخصية الاعتبارية المستقلة ومن ثم تنتفي مسئولية الطاعنة عن الوفاء للمطعون ضده بالمقابل النقدي عن إجازاته السنوية التي استحقت له في أثناء مدة خدمته لدى شركة الصالحية للاستثمار، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى بإلزام الطاعنة أن تؤدى للمطعون ضده هذا المقابل فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر، والمرافعة، وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الواقعات – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وجميع الأوراق تتحصل في أن المطعون ضده أقام الدعوي رقم ۱۳۲۲ لسنة ۲۰۲۲ عمال الإسماعيلية الابتدائية علي الطاعنة – شركة السادس من أكتوبر للمشروعات الزراعية – بطلب الحكم بإلزامها أن تؤدي إليه المقابل النقدي عن إجازاته السنوية غير المستنفدة عن مدة خدمته لديها ومدة خدمته لدى شركة الصالحية للاستثمار والفوائد القانونية من تاريخ المطالبة القضائية، تأسيسًا على أنه كان من العاملين لدى شركة الصالحية للاستثمار المدة من ۱۹۸۲/۹/۱۱ وحتى التحاقه بالعمل لدى الطاعنة ابتداءً من ۱۹۹۹/۱/۱ وإذ انتهت خدمته بالإحالة إلى المعاش في ۲۰۲۲/۳/٥ ورفضت الطاعنة صرف المقابل النقدي عن إجازاته السنوية غير المستنفدة عن كامل مدة خدمته فقد أقام الدعوي بطلباته المبينة سلفًا، ندبت المحكمة خبيرًا في الدعوى وبعد أن قدم تقريره حكمت بتاريخ ۲۰۲۳/۱/۱۹ بإلزام الطاعنة أن تؤدى للمطعون ضده مبلغ (۳۱۷۳۲۸ جنيهًا) المقابل النقدي عن إجازاته السنوية غير المستنفدة والفوائد القانونية بواقع ٤% من تاريخ صيرورة الحكم نهائيًا، استأنفت الطاعنة الحكم بالاستئناف رقم ۳۹۰ لسنة ٤۸ ق الإسماعيلية وبتاريخ ۲۰۲۳/٤/۲٦ حكمت المحكمة برفض الاستئناف وتأييد الحكم المستأنف، طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، وإذ عُرض الطعن على هذه المحكمة في غرفه المشورة فحددت جلسة لنظرة وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على ستة أسباب تنعى الطاعنة بالسبب الأول منها على الحكم المطعون فيه البطلان إذ صدر وفقًا للثابت بأجندة أحكام الدائرة الصادر عنها في ۲۰۲۳/٤/۲٥ وهو يوم عطلة رسمية وليس كما جاء بديباجته يوم ۲۰۲۳/٤/۲٦ بما يبطل الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذ النعي غير مقبول ذلك أن الحكم بِعَدِّهِ محررًا رسميًا لا يجوز إقامة الدليل على مخالفة بياناته للواقع بما فيها تاريخ إصداره إلا بطريق الادعاء بالتزوير، وإذ لم تدع الطاعنة أمام هذه المحكمة بتزوير التاريخ المثبت بديباجه الحكم المطعون فيه فإن ما تثيره بهذا النعي يكون غير مقبول.
وحيث إن الطاعنة تنعى بالوجه الثاني من السبب الرابع والوجه الأول من السبب الخامس على الحكم المطعون فيه مخالفة الثابت بالأوراق وفي بيان ذلك تقول: إنها قدمت مخالصة موقعًا عليها من المطعون ضده تفيد استلامه جميع مستحقاته لديها بما فيها المقابل النقدي عن إجازاته السنوية غير المستنفدة عن مدة عمله لديها إلا أن الحكم المطعون فيه أطرح هذا المستند مع عدم الطعن عليه من المطعون ضده وقضى له بالمقابل عن هذه الإجازات وهو ما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أن مفاد المادة ٤٥ من قانون العمل الصادر بالقانون رقم ۱۲ لسنة ۲۰۰۳ أن المخالصة التي ترتب إبراء ذمة صاحب العمل من المستحقات المالية الناشئة عن عقد العمل المستحقة للعامل يتعين أن تتضمن بيانًا بعناصر هذه المستحقات وقيمة كل منها، والمدة التي استحقت عنها للتحقق من أن المخالصة لم تتضمن انتقاصًا من هذه الحقوق. ولما كان ذلك، وكانت المخالصة المشار إليها بالنعي – وعلى النحو الذي سجله الحكم الابتدائي بمدوناته – جاءت بعبارة مجملة من دون بيان مفصل عن رصيد الإجازات السنوية المستحقة للمطعون ضده عن مدة خدمته لدى الطاعنة ومقدار المستنفد منها ومالم يستنفد حتى تتحقق المحكمة من أنها لم تنتقص شيئاً من المستحق للمطعون ضده من هذا المقابل، وأن الحكم المطعون فيه إذا اطرحها لا يكون قد خالف القانون ويكون هذا النعي على غير أساس.
وحيث إن الطاعنة تنعى بباقي أوجه الطعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه، إذ قضى بإلزامها أن تؤدي للمطعون ضده المقابل النقدي عن كامل إجازاته السنوية عن مدة خدمته لديها ومدة خدمته لدي شركة الصالحية مع انتفاء مسئوليتها عن إجازاته السنوية عن مدة خدمته لدى شركة الصالحية، ومع أن المطعون ضده لم يثبت أن عدم استنفاده للمتبقي من إجازاته السنوية عن مدة خدمته لديها كان بسبب رفضها الترخيص له القيام بها على الرغم من طلبها، وهو ما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في شقه الخاص بقضاء الحكم المطعون فيه للمطعون ضده بالمقابل النقدي عن إجازاته السنوية غير المستنفدة عن مدة خدمته لدى الشركة الطاعنة فهو في غير محله، ذلك أن المقرر / في قضاء هذه المحكمة – أن علاقة العمل فيما بين العامل وصاحب العمل يحكمها عقد العمل ولائحة نظام العمل والقانون، وأن لائحة نظام العمل بما تتضمنه من أحكام خاصه بالأجور والعلاوات والإجازات متى كانت لا تخالف أيًا من أحكام قانون العمل المعتبرة من النظام العام ملزمة لصاحب العمل لما تنطوي عليه من قواعد عامة مجردة تتحدد بموجبها حقوق العاملين وواجباتهم، كما أنها ملزمة للعامل وتستمد قوتها الإلزامية قبله من الحق المقرر لصاحب العمل في تنظيم منشأته. لما كان ذلك، وكانت المادة (٤٥) من لائحة نظام العمل لدى الشركة الطاعنة – وعلى النحو الذي سجله الحكم الابتدائي بمدوناته / وبما لا تماري فيه الطاعنة تنص علي أنه " تكون مدة الإجازة السنوية ۲۱ يومًا بأجر كامل لمن أمضى في الخدمة سنة كاملة، تزاد إلى ثلاثين يومًا متى أمضى العامل في الخدمة عشر سنوات لدى صاحب عمل أو أكثر، كما تكون الإجازة لمده ثلاثين يومًا في السنة لمن تجاوز سن الخمسين ......، ويلتزم صاحب العمل بتسوية رصيد الإجازات أو الأجر المقابل له كل ثلاث سنوات على الأكثر، فإذا انتهت علاقة العمل قبل استنفاد العامل رصيد إجازاته السنوية استحق الأجر المقابل لهذا الرصيد ...."، ومفاد ذلك أن العامل الذي جاوزت مدة خدمته عشر سنوات سواء لدى الطاعنة أو غيرها من أصحاب الأعمال استحق إجازة سنوية بواقع ۳۰ يومًا عن كل سنة من هذه المدة بأجر كامل، فإذا انتهت خدمته قبل استنفاد هذه الإجازات استحق المقابل النقدي عنها محسوبًا على أجره الكامل بدون قيد أو شرط. هذا، ولما كان الثابت بمدونات الحكم الابتدائي أخذًا بتقرير الخبير المقدم في الدعوى أن المطعون ضده التحق بالعمل ابتداءً لدى شركة الصالحية للاستثمار ابتداءً من ۱۹۸۲/۹/۱۱ وحتى تاريخ التحاقه بالعمل لدى الشركة الطاعنة بتاريخ ۱۹۹۹/۱/۱، واستمر بالعمل لديها حتى انتهت خدمته في ۲۰۲۲/۳/٥ وآخر أجر كامل تقاضاه في الشهر بلغ مقداره (۱۱۳۰٦،٤٤ جنيهات) ومن ثم فقد جاوزت مدة خدمته في تاريخ التحاقه بالعمل لدى الطاعنة العشر سنوات، وأضحى من حقه الحصول على إجازة سنوية قدرها (۳۰) يومًا عن كل سنة من سنوات خدمته لديها، ويكون كامل رصيد إجازاته السنوية عن مدة خدمته لدى الطاعنة مقداره (٦٦۷,٥يومًا)، ووفقًا لما انتهى إليه الخبير في تقريره فقد صرفت له الطاعنة المقابل النقدي عن ۱٥٥ يومًا من هذا الرصيد واستنفد قبل انتهاء خدمته من هذا الرصيد أيضًا ۹۷ يومًا وبذلك يكون المتبقي له من رصيد إجازاته غير المستنفدة عن مدة خدمته لدى الشركة الطاعنة (٤۱٥,٥ يومًا)، والمقابل النقدي عنه محسوب على أجره الكامل مقداره (۱٥٦٥۹٤,۱۹ جنيهًا)، وإذ لم تقدم الطاعنة الدليل أمام محكمة الموضوع على استنفاد المطعون ضده لهذا الرصيد أو أنها صرفت له المقابل النقدي عنه فإن قضاء الحكم المطعون فيه للمطعون ضده بهذا المقابل لا يكون مخالف القانون في هذا الخصوص، ويضحى هذا الشق من النعي على غير أساس.
أما النعي في شقه المتعلق بخصوص قضاء الحكم المطعون فيه للمطعون ضده بالمقابل النقدي عن إجازاته السنوية عن مدة خدمته لدى شركة الصالحية للاستثمار فإنه في محله، ذلك أن المقرر / في قضاء محكمة النقض – أن مقابل رصيد الإجازات فيما جاوز الحد الأقصى الذي يقرره القانون أو اللائحة لا يعدو أن يكون تعويضًا يلتزم به صاحب العمل لإخلاله بالتزام من التزاماته القانونية ترتب عليه تفويت حصول العامل على إجازاته وعليه تحمل تبعته. لما كان ذلك، وكان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أخذًا بتقرير الخبير المقدم في الدعوى أن المطعون ضده كان من العاملين لدى شركة الصالحية للاستثمار المدة من ۱۹۸۲/۹/۱۱ حتى التحق بالعمل لدى الطاعنة في ۱۹۹۹/۱/۱، ولما كان تعيين المطعون ضده لدى الطاعنة تعيينًا جديدًا منبت الصلة بمدة عمله لدى جهة عمله السابق وكانت الطاعنة لم يؤول إليها أيًا من أصول شركة الصالحية للاستثمار، وأن كل منهما يتمتع بالشخصية الاعتبارية المستقلة ومن ثم تنتفي مسئولية الطاعنة عن الوفاء للمطعون ضده بالمقابل النقدي عن إجازاته السنوية التي استحقت له في أثناء مدة خدمته لدى شركة الصالحية للاستثمار، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى بإلزام الطاعنة أن تؤدي للمطعون ضده هذا المقابل فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه بما يوجب نقضه في هذا الخصوص.
وحيث إن الموضوع في خصوص ما نُقض من الحكم المطعون فيه صالح للفصل فيه، ولما تقدم تعين الحكم في الاستئناف رقم ۳۹۰ لسنة ٤۸ ق الإسماعيلية بتعديل الحكم المستأنف إلى القضاء بإلزام الطاعنة أن تؤدى للمطعون ضده مبلغ مقداره (۱٥٦٥۹٤,۱۹ جنيهًا) قيمة المقابل النقدي عن إجازاته السنوية غير المستنفدة عن مدة خدمته لديها، والفوائد القانونية عن هذا المبلغ بواقع ٤% من تاريخ صيرورة الحكم نهائيًا ورفضت ما عدا ذلك من طلبات.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق