الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الخميس، 23 يوليو 2026

الطعن 4282 لسنة 92 ق جلسة 5 / 1 / 2023

باسم الشعب
محكمة النقض
الدائرة الجنائية
الخميس ( أ )
----------------
المؤلفة برئاسة السيد المستشار / أحمد مصطفى نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / نبيل الكشكي علاء سهمان ، جمال عبد المنعم " نواب رئيس المحكمة" وهاني الجمل
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / عمرو دبور.
وأمين السر السيد / أيمن كامل مهنى .
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة.
في يوم الخميس ۱۲ من جماد آخر سنة ۱٤٤٤ ه الموافق ٥ من يناير سنة ۲۰۲۳ م.
أصدرت الحكم الآتي:
في الطعن المقيد بجدول المحكمة برقم ٤۲۸۲ لسنة ۹۲ القضائية.
المرفوع من:
۱ / ..............
۲ / .............
۳ / ............. " محكوم عليهم وطاعنين "
ضد
النيابة العامة " مطعون ضدها"
------------
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعنين في قضية الجناية رقم ........ لسنة ۲۰۲۰ م مركز قلين، والمقيدة برقم ..... لسنة ٢٠٢٠م – كلى كفر الشيخ.
بأنهم في يوم ۱ من ابريل ۲۰۲۰م بدائرة مركز قلين محافظة كفر الشيخ
- استعرضوا القوة ولوحوا بالعنف والتهديد بها واستخدموها ضد المجني عليه / ........ بقصد ترويعه وتخويفه بإلحاق أذى مادي ومعنوي به والإضرار بممتلكاته وسلب ماله بأن حضروا أمام مسكنه حاملين أسلحة بيضاء وأدوات متعدين عليه بالضرب فكان من شأن ذلك إلقاء الرعب في نفسه وتكدير أمنه وسكينته وطمأنينته وتعريض حياته وسلامته للخطر وإلحاق الضرر بمصالحه والمساس بحريته الشخصية وذلك على النحو المبين بالتحقيقات.
- وقد وقعت بناءً على ارتكاب تلك الجريمة جرائم أخرى:
- ضربوا المجني عليه / ........... عمداً مع سبق الإصرار – بأن كالوا له عدة ضربات بواسطة سلاح أبيض (سكين) وأدوات (شومة ، ماسورة حديدية) فأحدثوا به إصابته الموصوفة بتقرير الطب الشرعي والتي تخلف لديه من جرائها عاهة مستديمة يستحيل برؤها وهي الفقد العظمي بالجمجمة وفقد المخ للحماية الطبيعية له وتقدر نسبتها بعشرين في المائة ۲۰ % على النحو المبين بالتحقيقات.
- حازوا وأحرزوا سلاحاً أبيض (سكينة) وادوات مما تُستخدم في الاعتداء على الأشخاص (شومه ، ماسورة حديدية ) دون مسوغ من الضرورة المهنية أو الحرفية.
وأحالتهم إلى محكمة جنايات فوة لمعاقبته طبقا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.
وادعى وكيل المجني عليه – مدنياً قبل المتهمين بمبلغ خمسة عشرة آلاف وواحد جنيه على سبيل التعويض المؤقت.
والمحكمة المذكورة قضت حضوريا بتاريخ ۲۰ من ديسمبر سنة ۲۰۲۱ م وعملاً بالمواد ١٧، ٣٢، ۱/٥٥، ۱/٥٦ ،۱/۲٤۰ من قانون العقوبات والمادتين ۱/۱، ۲٥ مكرر / ١ من القانون ۳۹٤ لسنة ١٩٥٤ م المعدل والبندين رقم [٦] من الجدول رقم [۱] الملحق به بمعاقبتهم حضورياً: /
أولا: بمعاقبة ....... بالسجن لمدة ثلاث سنوات عما أُسند إليه وألزمته المصاريف الجنائية.
ثانياً: بمعاقبة كل من ......... و....... بالحبس لمدة ستة أشهر عما أسند إليه وألزمته المصاريف الجنائية وأمرت المحكمة بوقف تنفيذ عقوبة الحبس المقضي بها بالنسبة لكل منهما لمدة ثلاث سنوات تبدأ من تاريخ اليوم.
ثالثاً: بإحالة الدعوى المدنية إلى المحكمة المدنية المختصة بعد تعديل القيد والوصف باستبعاد الاتهام الأول بأمر الاحالة.
فطعن المحكوم عليهم في هذا الحكم بطريق النقض بتاريخ ۳ من يناير ۲۰۲۲ وبذات التاريخ أُودعت مذكرة بأسباب طعنهم موقعاً عليها من الأستاذ / المحامي.
وبجلسة اليوم سمعت المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة.
-----------------
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر والمرافعة، وبعد المداولة قانوناً.
حيث إنَّ الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون.
حيث ينعى الطاعنين على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانهم بجريمة الضرب الذي نشأ عنه إحداث عاهة مستديمة وحيازتهم وإحرازهم أسلحة بيضاء وأدوات دون مسوغ قانوني ، قد شابها القصور والتناقض في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع وران عليه البطلان ، ذلك أنه جاء قاصرا في بيان واقعة الدعوى وأدلتها التي استند إليها في إدانتهم ، ولم يبين مُؤدى ومضمون أقوال شهود الإثبات وتقرير الطب الشرعي ، ولم يبين نص القانون الذي حكم الطاعنين بموجبه ، فضلاً عن أنه لم يدلل تدليلاً سائغاً على توافر اشتراك الطاعنين والاتفاق الجنائي بينهم في ارتكاب تلك الجريمة وإحداث الإصابة ، كما خلا من بيان الصلة بين العاهة والاعتداء المنسوب إليهم واستند إلى شهادة المجني عليه رغم تناقضها بشأن تحديد دور المتهمين ووجود أكثر من أداة في إحداث الإصابة مما يؤكد شيوع الاتهام ، كما أن التقرير الطبي الشرعي انتهى إلى إصابة المجني عليه من أداة صلبة وأن الواقعة مجرد ضرب بسيط مما يؤكد أن للواقعة صورة أخرى وتساند إلى تحريات المباحث رغم أنها نفت وجود اتفاق بين الطاعنين فضلاً عن أنه رد بما لا يصلح رداً على دفعه بعدم جدية التحريات بدلالة أن تقرير دخول المجني عليه للمستشفى يؤكد أنه يعاني من خدوش وكدمات بالفم وسليم جراحياً ، وما شهد به ...... وما انتهت إليه اللجنة العرفية ، ودفع بعدم جواز نظر الدعوى السابق صدور أمر بألا وجه من النيابة العامة ، إلا أن الحكم المطعون فيه رد عليه برد غير سائغ ، وانتهى إلى معاقبة الطاعنين وأخذهم بقسط من الرأفة دون أن يعملها في حق الطاعن الثالث ، بما يعيب الحكم ويوجب نقضه .
من حيث إنَّ الحكم المطعون فيه بَيَّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعنين بها وأورد على ثبوتها في حقهم أدلة مُستمدة من أقوال شهود الإثبات، وما ثبت من تقرير الطب الشرعي، وهي أدلة سائغة من شأنها أن تُؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها. لمَّا كان ذلك وكان من المقرر أن القانون وإن أوجب في كل حكم بالإدانة أن يشتمل على بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها وأن يورد مُؤدى الأدلة التي استخلص منها الإدانة حتى يتضح وجه استدلاله بها وسلامة مأخذها إلا أنه لم يرسم شكلاً خاصاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة والظروف التي وقعت فيها، ولمَّا كان الحكم المطعون فيه وعلى ما يبين من مدوناته قد بيِّن واقعة الدعوى وأورد مؤدي الأدلة التي استخلص منها الإدانة في بيان كافٍ فإنه ينحسر عنه قالة القصور في التسبيب. لمَّا كان ذلك، وكان البين من مطالعة الحكم المطعون فيه أنه بعد أن بين واقعة الدعوى اتبع ذلك ببيان مفصل للأدلة ومن بينها أقوال شهود الإثبات وتقرير الطب الشرعي، وكان ما أورده الحكم من أقوال شهود الإثبات وتقرير الطب الشرعي يحقق مراد الشارع الذي استوجبه في المادة ٣١٠ من قانون الإجراءات الجنائية ضمن دعوى بيان مُؤدى الأدلة التي يستند إليها الحكم الصادر بالإدانة فإنه ينحسر عن الحكم دعوى القصور في هذا الخصوص. لمَّا كان ذلك، وكان الحكم قد بين طريقة الاشتراك والواقعة التي حصل الاشتراك فيها، وكان القانون يسوي في صورة الدعوى بين الفعل الأصلي وبين الشريك في العقاب، وكان السهو عن ذكر مواد الاشتراك لا يستلزم نقض الحكم ما دامت المحكمة أشارت إلى النص المقرر للعقوبة. لمَّا كان ذلك، وكان من المقرر أن الاتفاق هو اتحاد نية أطرافه على ارتكاب الفعل المتفق عليه، وهذه النية أمر داخلي لا يقع تحت الحواس ولا يظهر بعلامات خارجية فمن حق القاضي أن يستدل عليه بطريقة الاستنتاج والقرائن التي تتوافر لديه. لمَّا كان ذلك ، وكان ما أورده الحكم – في مدوناته – كافياً بذاته للتدليل على اتفاق المتهمين على الضرب من معيتهم في الزمان والمكان ، ونوع الصلة بينهم و صدور الجريمة عن باعث واحد واتجاههم جميعا وجهة واحدة في تنفيذها وأن كلاً منهم قصد قصد الآخر في إيقاعها بالإضافة إلى وحدة الحق المعتدى عليه ، ويصح من ثم طبقاً للمادة ٣٩ من قانون العقوبات اعتبارهم فاعلين أصليين في جناية الضرب المفضي إلى عاهة مستديمة ويرتب بينهم في صحيح القانون تضامناً في المسؤولية الجنائية عُرف مُحدث الضربات التي ساهمت في إحداث العاهة أو لم يعرف فإن نعي الطاعنين في هذا الشأن لا يكون له محل . لمَّا كان ذلك ، وكان من المقرر أن علاقة السببية في المواد الجنائية علاقة مادية تبدأ بالفعل الذي اقترفه الجاني وترتبط به من الناحية المعنوية بما يجب عليه أن يتوقعه من النتائج المألوفة إذا ما أتاه عمداً وهذه العلاقة مسألة موضوعية ينفرد قاضي الموضوع بتقديرها ، ومتى فصل فيها الحكم إثباتاً أو نفياً فلا رقابة لمحكمة النقض عليه ما دام قد أقام قضاءه في ذلك على أسباب تُؤدي إلى ما انتهى إليه ، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد أثبت في حق الطاعنين أنهم أحدثوا إصابة المجني عليه باستخدام أدوات " سكين ، شومة ، ماسورة حديد " ودلل على توافر رابطة السببية بين هذه الإصابة و العاهة التي تخلفت عنها بما استخلصه من تقرير الطب الشرعي من أنه تخلف لدى المجني عليه عاهة مستديمة يستحيل برؤها تمثله من الفقد العظمي بالجمجمة وفقد المخ للحماية الطبيعية والتي تقدر نسبتها بعشرين في المائة ٢٠% ، بما يجعل الطاعنين مسؤولين في صحيح القانون عن جميع النتائج المحتمل حصولها من الإصابة . هذا فضلاً عن أنه لا مصلحة للطاعنين فيما يثيروه في شأن العاهة طالما أن العقوبة المقضي بها عليهم مقررة لجريمة الضرب البسيط طبقاً لنص المادة ۲٤۲ من قانون العقوبات. لمَّا كان ذلك ، وكان لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يُؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق، ولما كانت المحكمة قد اطمأنت إلى صورة الواقعة حسبما وردت بأقوال الشهود والمؤيدة بالتقرير الطبي فإن ما يثيره الطاعنون من أن للواقعة صورة أخرى تغاير هذه الصورة وقوله بأن الواقعة مجرد ضرب بسيط لا يعدو أن يكون منازعة في الصورة التي اعتنقتها المحكمة للواقعة وجدلاً موضوعياً في سلطة محكمة الموضوع في استخلاص صورة الواقعة كما ارتسمت في وجدانها مما تستقل بالفصل فيه بغير معقب ، وكان وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه دون رقابة من محكمة النقض ، وكان تناقض أقوال الشهود أو تضاربهم في أقوالهم بفرض حصوله لا يعيب الحكم مادامت المحكمة قد استخلصت الحقيقة من أقوالهم استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه – كما هو الشأن في الدعوى الماثلة وإذ كانت المحكمة في هذه الدعوى قد اطمأنت إلى أقوال الشهود وصحة تصويرهم للواقعة ، فإن ما يثيره الطاعنون بشأن شيوع الاتهام وأن للواقعة صورة أخرى غير التي بالأوراق ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها فيه أو مصادرتها في شأنه أمام محكمة النقض .لمَّا كان ذلك، وكان من المقرر أن للمحكمة أن تعول في تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها قرينة معززة لما ساقته من أدلة أساسية ، وتقدير جدية التحريات موكول لسلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع ، فمتى أقرتها عليها فلا معقب عليها في ذلك لتعلقه بالموضوع لا بالقانون ، وكانت المحكمة قد أبدت اطمئنانها إلى تحريات الشرطة بجانب ما ساقته من أدلة أساسية في الدعوى ، فإن ما يثيره الطاعنون في هذا الصدد ينحل إلى جدل موضوعي في سلطة محكمة الموضوع في تقدير أدلة الدعوى لا يجوز مصادرتها فيه أمام محكمة النقض . لمَّا كان ذلك ، وكان لا جدوى للنعي على الحكم على ما أثاره الطاعن بأسباب طعنه بشأن تقرير دخول المجني عليه للمستشفى يؤكد أنه يعاني من خدوش وكدمات بالفم وسليم جراحيا وما شهد به الشاهد موسى رفعت وما انتهت إليه اللجنة العرفية ، ما دام البين من الواقعة كما صار إثباتها في الحكم ومن استدلاله أن الحكم لم يستند إلى دليل مستمد من أقوال ذلك الشاهد وما انتهى إليه اللجنة العرفية وتقرير دخول المستشفى إنما أقام قضاءه بإدانة الطاعن إلى أقوال المجني عليه وشهود الإثبات وما بين من تقرير الطب الشرعي وهي أدلة مستقلة ، فإن ما يثيره الطاعنون في هذا الشأن يكون غير سديد . لمَّا كان ذلك ، وكان القانون رقم ۱۷٤ لسنة ۱۹۹۸ بتعديل بعض أحكام قانون الإجراءات الجنائية وقانون العقوبات قد نص في مادته الثانية على إضافة مادة جديدة رقم ١٨ مكررا أ من قانون الإجراءات الجنائية أجازت للمجني عليه أو وكيله الخاص في الجنح المنصوص عليها فيه أن يطلب من النيابة العامة أو المحكمة بحسب الأحوال إثبات صلحه مع المتهم ونصت في فقرتها الثانية على أنه يترتب على الصلح انقضاء الدعوى الجنائية ولو كانت مرفوعة بطريقة الادعاء المباشر ولا أثر للصلح على حقوق المضرور من الجريمة ، لمَّا كان ذلك ، وكان النص آنف الذكر وإن كان ظاهره إجرائيا إلا أنه يقرر قاعدة موضوعية مفادها تقييد حق الدولة في العقاب بتقريره انقضاء الدعوى الجنائية للصلح بدلاً من معاقبة المتهم إلا أن حد ذلك أن يكون الصلح واردا على إحدى الجرائم التي وردت في النص على سبيل الحصر بحيث لا يشمل ما عداها ، وكانت الجريمة التي دين الطاعن بها من قبيل الجنايات بما لم يكن هناك محل للتقرير فيها بالانقضاء لمَّا كان ذلك ، وكانت المادة ٢١٣ من قانون الإجراءات الجنائية قد جرى نصها على أن الأمر الصادر من النيابة العامة بأن لا وجه لإقامة الدعوى وفقاً للمادة ۲۰۹ أي بعد التحقيق الذي تجريه بمعرفتها أو يقوم به أحد رجال الضبط القضائي بناء على انتداب منها / لا يمنع من العودة إلى التحقيق إذا ظهرت أدلة جديدة طبقا للمادة ۱۹۷ وذلك قبل انتهاء المدة المقررة لسقوط الدعوى الجنائية ، وكان قوام الدليل الجديد هو أن يلتقي به المحقق لأول مرة بعد التقرير في الدعوى بألا وجه لإقامتها ، وكان الثابت مما أورده الحكم ولا يجادل فيها الطاعن أنه بعد أن قُيدت أوراق الدعوى برقم جنحة وصدر فيها أمر بألا وجه لإقامة الدعوى الجنائية بتاريخ ٢٠٢٠/٤/٢ ثم توقيع الكشف الطبي على المجني عليه بتاريخي ٢٠٢٠/١١/٩ ، ٢٠٢١/٣/٩ ، الذي أثبت منه أن الإصابة أفضت إلى جناية عاهة مستديمة وهو يعد دليلا جديدا لم يكن قد عرض على النيابة عند إصدارها قرارها السابق مما يجيز لها العودة إلى التحقيق ويطلق حقها في رفع الدعوى الجنائية بناء على ما ظهر من تلك الأدلة التي جدت أمامها في الدعوى والتي من شأنها أن تجعل الواقعة من قبيل الجنايات التي لا محل للتصالح فيها وانقضائها به ، لمَّا كان ذلك ، فإن الحكم المطعون فيه لا يكون قد أخطأ إذ انتهى إلى رفض الدفع بعدم جواز نظر الدعوى الجنائية لسابقة صدور أمر بألا وجه لإقامتها، ويضحى معه ما يثيره الطاعن في هذا الصدد غير سديد . هذا فضلاً عن أن الحكم المطعون فيه قد عرض للدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها وأطرحه برد سائغ. لمَّا كان ذلك ، وكانت العقوبة المقررة للجريمة الضرب المفضي إلى عاهة مستديمة طبقا للمادة ١/٢٤٠ من قانون العقوبات هي السجن من ثلاث سنوات إلى خمس سنوات وكانت المادة ١٧ من القانون آنف الذكر التي أعملها الحكم في حق الطاعن الثالث بشأن هذه الجريمة تبيح النزول بعقوبة السجن إلى عقوبة الحبس الذي لا يجوز أن ينقص عن ستة أشهر ، وأنه وإن كان هذا النص يجعل النزول بالعقوبة المقررة للجريمة إلى العقوبة التي أباح النزول إليها جوازياً ، إلا أنه يتعين على المحكمة إذا ما رأت أخذ المتهم بالرأفة ومعاملته طبقا للمادة ١٧ المشار إليها ألا توقع العقوبة إلا على الأساس الوارد في هذه المادة باعتبار أنها حلت بنص القانون محل العقوبة المنصوص عليها فيه للجريمة محل الاتهام ، وإذ كان ذلك ، وكان الحكم قد أفصح عن معاملة الطاعن طبقا للمادة ١٧ من قانون العقوبات وأوقع عليه عقوبة السجن لمدة ثلاث سنوات ، وهي العقوبة المقررة لجريمة الضرب المفضي إلى عاهة مستديمة التي دين الطاعن الثالث بها طبقا للمادة ١/٢٤٠ من قانون العقوبات في أنه يكون قد خالف القانون إذا كان عليه أن ينزل بعقوبة السجن إلى عقوبة الحبس الذي لا يجوز أن ينقص عن ستة أشهر مما يتعين معه تصحيحه وفقاً للقانون . لمَّا كان ما تقدم فإن الطعن يكون على غير أساس متعينا رفضه موضوعاً.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة: – بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وبتصحيحه بجعل العقوبة المقضي بها الحبس مع الشغل لمدة ثلاث سنوات بدلاً من العقوبة المقيدة للحرية المقضي بها على الطاعن الثالث، ورفض الطعن فيما عدا ذلك.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق