جلسة ۱٤ من يونيه سنة ۲۰۲۳
برئاسة السيد القاضي / حازم عبد الرؤوف دخيل نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / علي أحمد عبد القادر ومحمد حمدي متولي نائبي رئيس المحكمة وجورج إميل الطويل وأيمن صالح شريف .
------------------
(٥۳)
الطعن رقم ۱۸٦۲ لسنة ۹۲ القضائية
(۱) حكم " بيانات التسبيب " " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .
بيان الحكم واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمتين اللتين دان الطاعن بهما وإيراده على ثبوتهما في حقه أدلة سائغة تؤدي إلى ما رتبه عليها . لا قصور .
عدم رسم القانون شكلاً خاصاً لصياغة الحكم . متى كان مجموع ما أورده مؤدياً لتفهم الواقعة بأركانها وظروفها .
(۲) مرور . دفوع " الدفع ببطلان الاستيقاف " .
لرجال المرور إيقاف أي مركبة حال سيرها بالطريق العام للاطلاع على رخصتها ورخصة قائدها . الدفع ببطلان استيقافها . غير مقبول . علة وأساس ذلك ؟
مثال .
(۳) مرور . تلبس . دفوع " الدفع ببطلان القبض والتفتيش " .
قيادة الطاعن لمركبة آلية دون الحصول على رخصتي القيادة والتسيير . تلبس يبيح القبض والتفتيش . التزام الحكم هذا النظر في الرد على الدفع ببطلانهما . صحيح . النعي في هذا الشأن . غير مقبول . علة وأساس ذلك ؟
(٤) إثبات " شهود ". حكم " ما لا يعيبه في نطاق التدليل ".
من يقوم بإجراء باطل . لا تقبل منه الشهادة عليه . حد ذلك ؟
تعويل الحكم على أقوال ضابط الواقعة . لا يعيبه . متى انتهى لصحة إجراءات القبض والتفتيش .
(٥) دفوع " الدفع بعدم معقولية تصوير الواقعة " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
الدفع بعدم معقولية تصوير الواقعة . موضوعي . لا يستوجب رداً . استفادته من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم .
الجدل الموضوعي في تقدير الدليل . غير جائز أمام محكمة النقض .
(٦) مواد مخدرة . نقض " المصلحة في الطعن " .
لا مصلحة للطاعن في النعي على الحكم خطأه في تعديل وصف التهمة من قصد الاتجار في المخدر إلى التعاطي .
(۷) عقوبة " تطبيقها " . نقض " حالات الطعن . الخطأ في تطبيق القانون " " عدم جواز مضارة الطاعن بطعنه " . محكمة النقض " سلطتها " .
معاقبة الطاعن بالسجن لمدة ستة أشهر عن جريمة إحراز مخدر بقصد التعاطي بعد إعمال المادة ۱۷ عقوبات . خطأ في تطبيق القانون . يوجب تصحيح وصف العقوبة دون مقدارها بجعلها الحبس لذات المدة . علة وأساس ذلك ؟
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
۱ - لما كان الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمتين اللتين دان الطاعن بهما وأورد على ثبوتهما في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها مستقاة مما قرره شاهد الواقعة ومما ثبت بتقرير المعامل الكيماوية . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً خاصاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، فمتى كان مجموع ما أورده الحكم – كما هو الحال في الدعوى المطروحة – كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها وأدلتها حسبما استخلصتها المحكمة كان ذلك محققاً لحكم القانون ، كما جرى به نص المادة ٣١٠ من قانون الإجراءات الجنائية ، ومن ثم يضحى ما يثيره الطاعن في هذا الصدد في غير محله .
۲ - لما كان الحكم المطعون فيه قد عرض للدفع ببطلان القبض والتفتيش لعدم توافر حالة التلبس ورد عليه بقوله : ( وحيث إنه عن الدفع ببطلان القبض والتفتيش لعدم وجود حالة من حالات التلبس – فمردودٌ – بأنه لما كانت المادة ٣٠ من قانون الإجراءات الجنائية تنص على أن : ( تكون الجريمة متلبساً بها حال ارتكابها أو عقب ارتكابها ببرهة يسيرة ، وتعتبر الجريمة متلبساً بها إذا اتبع المجني عليه مرتكبها أو تبعته العامة مع الصياح إثر وقوعها أو إذا وجد مرتكبها بعد وقوعها بوقت قريب حاملاً آلات أو أسلحة أو أمتعة أو أوراقاً أو أشياء أخرى يستدل منها على أنه فاعل أو شريك فيها أو إذا وجدت به في هذا الوقت آثار أو علامات تفيد ذلك ) ، وأنه من المستقر عليه قانوناً أن حالة وجود الجريمة متلبساً بها وهي ما تبرر الخروج على القواعد العامة وتبيح لمأمور الضبط القضائي القبض على المتهم وتفتيشه دون حاجة لاستئذان النيابة العامة – المادتين ۳٤ ، ۱/۳٥ من قانون الإجراءات الجنائية – ، ومن المقرر أن التلبس حالة تلازم الجريمة ذاتها بصرف النظر عن شخص مرتكبها ، ومتى قامت الجريمة صحت إجراءات القبض والتفتيش في حق كل من له اتصال بها ، سواء كان فاعلاً أو شريكاً ، ويكفي لتوافرها أن يكون شاهدها قد حضر ارتكابها بنفسه وأدرك وقوعها بأي حاسة من حواسه متى كان هذا الإدراك بطريقة يقينية لا تحتمل الشك ، فيكفي لقيام حالة التلبس أن يذكر ضابط الواقعة بمحضر ضبطه وشهادته أمام النيابة العامة التي تطمئن إليها المحكمة ، أنه شاهد المتهم واقفاً بالطريق العام بالسيارة خاصته معطلاً حركة المرور وتبين عدم وجود تراخيص معه وهي حالة تلبس صحيحة تبيح له ضبط وتفتيش شخص المتهم ، مما يكون معه هذا الدفع قد جاء خليقاً بالرفض ) . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن من حق رجال الشرطة والمرور إيقاف أي مركبة حال سيرها في الطريق العام للاطلاع على رخصتها ورخصة قائدها إعمالاً لنص المادتين ۱۲ ، ٤۱ من القانون رقم ٦٦ لسنة ۱۹۷۳ بإصدار قانون المرور للتحقق من سلامتهما وسريانهما ومطابقتهما لما يتطلبه القانون بشأنهما ويستوي في ذلك أن تكون المركبة سيارة خاصة أو معدة للأجرة أو للنقل ، ولم يقيد القانون هذا الحق بوقت معين أو ظروف خاصة وبديهي ألا يتأتى هذا الحق إلا بعد استيقاف المركبة ، فإن ما يثيره الطاعن من بطلان استيقاف الضابط للسيارة لانتفاء مبرراته لا يعدو أن يكون دفاعاً قانونياً ظاهر البطلان .
۳ - لما كانت المادة ٣٤ من قانون الإجراءات الجنائية قد أجازت لرجل الضبط القضائي القبض على المتهم في أحوال التلبس بالجنح بصفة عامة إذا كان القانون يعاقب عليها بالحبس مدة تزيد على ثلاثة أشهر وإذ كانت جريمة قيادة مركبة آلية ( سيارة ) بدون رخصة قيادة أو تسيير التي قارفها الطاعن قد ربط لها القانون عقوبة الحبس لمدة لا تزيد على ستة أشهر وبغرامة لا تقل عن ألف جنيه ولا تزيد على ألفي جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين وفقاً لنصوص المواد ٣ ، ٤ ، ٧٤ مكرراً (۲) من القانون رقم ٦٦ لسنة ۱۹۷۳ المعدل بالقانونين رقمي ۱۲۱ لسنة ۲۰۰۸ ، ٥۹ لسنة ۲۰۱٤ ، ولما كان قانون الإجراءات الجنائية قد نص بصفة عامة في المادة ٤٦ منه على أنه في الأحوال التي يجوز فيها القبض على المتهم يجوز لمأمور الضبط القضائي أن يفتشه اعتباراً بأنه كلما كان القبض صحيحاً كان التفتيش الذي يجريه من خول إجرائه على المقبوض عليه صحيحاً أياً كان سبب القبض أو الغرض منه وذلك لعموم الصيغة التي ورد بها النص ، وكان من المقرر أن القول بتوافر حالة التلبس أو عدم توافرها هو من المسائل الموضوعية التي تستقل بها محكمة الموضوع بغير معقب عليها ما دامت قد أقامت قضاءها على أسباب سائغة ، وكان ما أورده الحكم تدليلاً على توافر حالة التلبس رداً على ما دفع به الطاعن من عدم توافر هذه الحالة وبطلان القبض والتفتيش كافياً وسائغاً في الرد على الدفع ويتفق وصحيح القـانون ، ويضحى منعى الطاعن في هذا الخصوص غير سديد .
٤ - من المقرر أنه ولئن كان الأصل أن من يقوم بإجراء باطل لا تقبل منه الشهادة عليه ، إلا أن ذلك لا يكون إلا عند قيام البطلان وثبوته ، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد انتهى سديداً إلى صحة إجراءات القبض والتفتيش ، فإنه لا تثريب عليه إن هو عول في الإدانة على أقوال ضابط الواقعة ، ويكون منعى الطاعن في هذا الشأن غير قويم .
٥ - من المقرر أن الدفع بعدم معقولية تصوير الواقعة من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستوجب في الأصل من المحكمة رداً صريحاً ما دام الرد يستفاد ضمناً من القضاء بالإدانة استناداً إلى أدلة الثبوت التي أوردها ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن ينحل إلى جدل موضوعي حول حق محكمة الموضوع في تقدير أدلة الدعوى مما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض .
٦ - لما كان لا مصلحة للطاعن في استبعاد قصد الاتجار فإن نعيه بخصوص ذلك يكون في غير محله .
۷ - لما كان الحد الأدنى لعقوبة السجن المقضي بها على الطاعن هو ثلاث سنوات عملاً بالمادة ١٦ من قانون العقوبات ، وكان الحكم المطعون فيه قد عاقب الطاعن بالسجن لمدة ستة أشهر بعد إعمال المادة ۱۷ من قانون العقوبات ، فإن الحكم المطعون فيه إذ نزل بعقوبة السجن التالية مباشرة لعقوبة السجن المشدد المقيدة للحرية – المقررة للجريمة التي دانه بها – إلى السجن مدة ستة أشهر يكون قد أخطأ في تطبيق القانون ولا تملك معه الحق محكمة النقض بالتشديد حتى لا يضار الطاعن بطعنه ، بيد أنه لما كانت مدة الستة أشهر المقضي بها لا تجوز إلا بالنسبة لعقوبة الحبس إعمالاً للمادة ۱۸ من قانون العقوبات مما يؤذن لهذه المحكمة أن تتدخل بتصحيح وصف مدة العقوبة في الحكم المطعون فيه باستبدال عقوبة الحبس بعقوبة السجن لذات المدة المقضي بها ورفض الطعن فيما عدا ذلك .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه : /
- أحرز بقصد الاتجار جوهراً مخدراً ( هيروين ) في غير الأحوال المصرح بها قانوناً.
- قاد مركبة نقل سريع دون الحصول على رخصتي قيادة وتسيير على النحو المبين بالأوراق.
وأحالته إلى محكمة جنايات .... لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بالمواد ١ ، ۲ ، ۱/۳۷ ، ۱/٤۲ من القانون رقم ۱۸۲ لسنة ۱۹٦۰ المعدل بالقانون رقم ۱۲۲ لسنة ۱۹۸۹ والبند رقم (۲) من الجدول رقم (۱) الملحق بالقانون الأول المعدل بقرار وزير الصحة رقم ٤٦ لسنة ۱۹۹۷ ، والمواد ۱ ، ۳ ، ٤ ، ٤۱ ، ٤۲ ، ۷٤ مكرراً/۲ ، ۷٤ مكرراً/٤ من القانون رقم ٦٦ لسنة ۱۹۷۳ قانون المرور المعدل بالقوانين أرقام ۲۱۰ لسنة ۱۹۸۰ ، ۱٥٥ لسنة ۱۹۹۹ ، ۱۲۱ لسنة ۲۰۰۸ ، ٥۹ لسنة ۲۰۱٤ ، ۱٤۲ لسنة ۲۰۱٤ ، والمادتين ۲ ، ۲٤ من لائحته التنفيذية ، مع إعمال المادتين ۱۷ ، ۳۲ من قانون العقوبات ، بمعاقبته بالسجن المشدد لمدة ستة أشهر مع الشغل والنفاذ وبتغريمه مبلغ عشرة آلاف جنيه وألزمته المصاريف الجنائية ومصادرة المخدر المضبوط ، باعتبار أن إحراز المخدر بقصد التعاطي .
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض .... إلخ .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمة
حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمتي إحراز جوهر الهيروين المخدر بقصد التعاطي في غير الأحوال المصرح بها قانوناً وقيادة مركبة آلية دون الحصول على رخصتي قيادة وتسيير قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والخطأ في تطبيق القانون ؛ ذلك بأنه لم يحط بواقعات الدعوى وأدلتها وأورد بشأنها عبارات قاصرة غامضة متناقضة ، ورد على الدفع ببطلان القبض والتفتيش لانعدام مبررات الاستيقاف ولعدم وجود حالة من حالات التلبس بما لا يصلح رداً رغم بطلان شهادة القائم بذلك الإجراء الباطل ، والتفت الحكم عن الرد على الدفع بعدم معقولية الواقعة ، وأخطأ حين عدل قيد ووصف التهمة من قصد الاتجار إلى قصد التعاطي ، كل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمتين اللتين دان الطاعن بهما وأورد على ثبوتهما في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها مستقاة مما قرره شاهد الواقعة ومما ثبت بتقرير المعامل الكيماوية . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً خاصاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، فمتى كان مجموع ما أورده الحكم – كما هو الحال في الدعوى المطروحة – كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها وأدلتها حسبما استخلصتها المحكمة كان ذلك محققاً لحكم القانون كما جرى به نص المادة ٣١٠ من قانون الإجراءات الجنائية ، ومن ثم يضحى ما يثيره الطاعن في هذا الصدد في غير محله . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض للدفع ببطلان القبض والتفتيش لعدم توافر حالة التلبس ورد عليه بقوله : ( وحيث إنه عن الدفع ببطلان القبض والتفتيش لعدم وجود حالة من حالات التلبس – فمردودٌ – بأنه لما كانت المادة ٣٠ من قانون الإجراءات الجنائية تنص على أن : ( تكون الجريمة متلبساً بها حال ارتكابها أو عقب ارتكابها ببرهة يسيرة ، وتعتبر الجريمة متلبساً بها إذا اتبع المجني عليه مرتكبها أو تبعته العامة مع الصياح إثر وقوعها أو إذا وجد مرتكبها بعد وقوعها بوقت قريب حاملاً آلات أو أسلحة أو أمتعة أو أوراقاً أو أشياء أخرى يستدل منها على أنه فاعل أو شريك فيها أو إذا وجدت به في هذا الوقت آثار أو علامات تفيد ذلك ) ، وأنه من المستقر عليه قانوناً أن حالة وجود الجريمة متلبساً بها وهي ما تبرر الخروج على القواعد العامة وتبيح لمأمور الضبط القضائي القبض على المتهم وتفتيشه دون حاجة لاستئذان النيابة العامة – المادتين ۳٤ ، ۱/۳٥ من قانون الإجراءات الجنائية – ، ومن المقرر أن التلبس حالة تلازم الجريمة ذاتها بصرف النظر عن شخص مرتكبها ، ومتى قامت الجريمة صحت إجراءات القبض والتفتيش في حق كل من له اتصال بها ، سواء كان فاعلاً أو شريكاً ، ويكفي لتوافرها أن يكون شاهدها قد حضر ارتكابها بنفسه وأدرك وقوعها بأي حاسة من حواسه متى كان هذا الإدراك بطريقة يقينية لا تحتمل الشك ، فيكفي لقيام حالة التلبس أن يذكر ضابط الواقعة بمحضر ضبطه وشهادته أمام النيابة العامة التي تطمئن إليها المحكمة ، أنه شاهد المتهم واقفاً بالطريق العام بالسيارة خاصته معطلاً حركة المرور وتبين عدم وجود تراخيص معه وهي حالة تلبس صحيحة تبيح له ضبط وتفتيش شخص المتهم ، مما يكون معه هذا الدفع قد جاء خليقاً بالرفض ) . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن من حق رجال الشرطة والمرور إيقاف أي مركبة حال سيرها في الطريق العام للاطلاع على رخصتها ورخصة قائدها إعمالاً لنص المادتين ۱۲ ، ٤۱ من القانون رقم ٦٦ لسنة ۱۹۷۳ بإصدار قانون المرور للتحقق من سلامتهما وسريانهما ومطابقتهما لما يتطلبه القانون بشأنهما ويستوي في ذلك أن تكون المركبة سيارة خاصة أو معدة للأجرة أو للنقل ، ولم يقيد القانون هذا الحق بوقت معين أو ظروف خاصة وبديهي ألا يتأتى هذا الحق إلا بعد استيقاف المركبة ، فإن ما يثيره الطاعن من بطلان استيقاف الضابط للسيارة لانتفاء مبرراته لا يعدو أن يكون دفاعاً قانونياً ظاهر البطلان . لما كان ذلك ، وكانت المادة ٣٤ من قانون الإجراءات الجنائية قد أجازت لرجل الضبط القضائي القبض على المتهم في أحوال التلبس بالجنح بصفة عامة إذا كان القانون يعاقب عليها بالحبس مدة تزيد على ثلاثة أشهر وإذ كانت جريمة قيادة مركبة آلية ( سيارة ) بدون رخصة قيادة أو تسيير التي قارفها الطاعن قد ربط لها القانون عقوبة الحبس لمدة لا تزيد على ستة أشهر وبغرامة لا تقل عن ألف جنيه ولا تزيد على ألفي جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين وفقاً لنصوص المواد ٣ ، ٤ ، ٧٤ مكرراً (۲) من القانون رقم ٦٦ لسنة ۱۹۷۳ المعدل بالقانونين رقمي ۱۲۱ لسنة ۲۰۰۸ ، ٥۹ لسنة ۲۰۱٤ ، ولما كان قانون الإجراءات الجنائية قد نص بصفة عامة في المادة ٤٦ منه على أنه في الأحوال التي يجوز فيها القبض على المتهم يجوز لمأمور الضبط القضائي أن يفتشه اعتباراً بأنه كلما كان القبض صحيحاً كان التفتيش الذي يجريه من خول إجرائه على المقبوض عليه صحيحاً أياً كان سبب القبض أو الغرض منه وذلك لعموم الصيغة التي ورد بها النص ، وكان من المقرر أن القول بتوافر حالة التلبس أو عدم توافرها هو من المسائل الموضوعية التي تستقل بها محكمة الموضوع بغير معقب عليها ما دامت قد أقامت قضاءها على أسباب سائغة ، وكان ما أورده الحكم تدليلاً على توافر حالة التلبس رداً على ما دفع به الطاعن من عدم توافر هذه الحالة وبطلان القبض والتفتيش كافياً وسائغاً في الرد على الدفع ويتفق وصحيح القانون ، ويضحى منعى الطاعن في هذا الخصوص غير سديد . لما كان ذلك ، ولئن كان الأصل أن من يقوم بإجراء باطل لا تقبل منه الشهادة عليه ، إلا أن ذلك لا يكون إلا عند قيام البطلان وثبوته ، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد انتهى سديداً إلى صحة إجراءات القبض والتفتيش ، فإنه لا تثريب عليه إن هو عول في الإدانة على أقوال ضابط الواقعة ، ويكون منعى الطاعن في هذا الشأن غير قويم . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الدفع بعدم معقولية تصوير الواقعة من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستوجب في الأصل من المحكمة رداً صريحاً ما دام الرد يستفاد ضمناً من القضاء بالإدانة استناداً إلى أدلة الثبوت التي أوردها ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن ينحل إلى جدل موضوعي حول حق محكمة الموضوع في تقدير أدلة الدعوى مما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان لا مصلحة للطاعن في استبعاد قصد الاتجار فإن نعيه بخصوص ذلك يكون في غير محله . لما كان ذلك ، وكان الحد الأدنى لعقوبة السجن المقضي بها على الطاعن هو ثلاث سنوات عملاً بالمادة ١٦ من قانون العقوبات ، وكان الحكم المطعون فيه قد عاقب الطاعن بالسجن لمدة ستة أشهر بعد إعمال المادة ۱۷ من قانون العقوبات ، فإن الحكم المطعون فيه إذ نزل بعقوبة السجن التالية مباشرة لعقوبة السجن المشدد المقيدة للحرية – المقررة للجريمة التي دانه بها – إلى السجن مدة ستة أشهر يكون قد أخطأ في تطبيق القانون ولا تملك معه محكمة النقض الحق بالتشديد حتى لا يضار الطاعن بطعنه ، بيد أنه لما كانت مدة الستة أشهر المقضي بها لا تجوز إلا بالنسبة لعقوبة الحبس إعمالاً للمادة ۱۸ من قانون العقوبات مما يؤذن لهذه المحكمة أن تتدخل بتصحيح وصف مدة العقوبة في الحكم المطعون فيه باستبدال عقوبة الحبس بعقوبة السجن لذات المدة المقضي بها ورفض الطعن فيما عدا ذلك .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق