جلسة ۱٤ من سبتمبر سنة ۲۰۲۳
برئاسة السيد القاضي / نادي عبد المعتمد أبو القاسم نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / صفوت مكادي ، سامح حامد ومحمد حسن زيدان نواب رئيس المحكمة وجورج فرج .
-----------------
(٦۰)
الطعن رقم ۷۱۳٥ لسنة ۹۲ القضائية
(۱) تهرب ضريبي . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
نعي وزير المالية على الحكم إغفاله القضاء بإلزام المطعون ضدهما بأداء الضريبة الإضافية المقررة بالقانون ٦٧ لسنة ۲۰۱٦ . غير مقبول . متى لم تكن الدعوى الجنائية قد أقيمت قبلهما عن جريمة التهرب منها . علة وأساس ذلك ؟
(۲) تهريب جمركي . تعويض . عقوبة " العقوبة التكميلية " . نقض " حالات الطعن . الخطأ في تطبيق القانون " " المصلحة في الطعن ".
التعويضات المنصوص عليها في القوانين المتعلقة بالضرائب والرسوم ومنها قانون الجمارك . عقوبات تكميلية تنطوي على عنصر التعويض . لا يقضى بها إلا من المحكمة الجنائية . تدخل مصلحة الجمارك في الدعوى وتحقق وقوع ضرر عليها . غير لازم . وإن وصفت بأنها مدعية بالحقوق المدنية . علة ذلك ؟
القضاء بإحالة الدعوى المدنية إلى المحكمة المدنية في جريمة تهريب بضائع أجنبية بقصد الاتجار بغرض التهرّب من أداء الضرائب والرسوم الجمركية المستحقة عليها . خطأ في تطبيق القانون . لا جدوى من تصحيحه . علة ذلك ؟
(۳) حكم " بيانات التسبيب " " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .
بيان الحكم واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعنين بها وإيراده على ثبوتها في حقهما أدلة سائغة تؤدي إلى ما رتبه عليها . لا قصور .
عدم رسم القانون شكلاً خاصاً لصياغة الحكم . متى كان مجموع ما أورده مؤدياً لتفهم الواقعة بأركانها وظروفها.
(٤) نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
النعي على الحكم بخلاف الثابت به . غير مقبول .
مثال .
(٥) اشتراك . فاعل أصلي . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .
نعي الطاعن على الحكم عدم استظهاره توافر الاشتراك والاتفاق بين المتهمين . غير مقبول . متى دانه بوصفه فاعلاً أصلياً في الجريمة .
(٦) اتفاق . مساهمة جنائية . اشتراك . فاعل أصلي . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .
الاتفاق على ارتكاب الجرائم . ما يشترط لتوافره ؟
مساهمة الشخص في الجريمة بفعل من الأفعال المكونة لها . كفايته لاعتباره فاعلاً أصلياً فيها .
الاشتراك بطريق الاتفاق . مناط تحققه ؟
التدليل على الاشتراك بطريق الاتفاق بأدلة مادية محسوسة . غير لازم . كفاية استخلاص حصوله من ظروف الدعوى وملابساتها . حد ذلك ؟
(۷) تهريب جمركي . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .
المُراد بالتهريب الجمركي وفقاً للمادة ١٢١ من القانون ٦٦ لسنة ١٩٦٣ ؟
قيام الطاعن باحتساب رسوم أقل من المستحقة لإنهاء الإجراءات الجمركية . كفايته لتحقق جريمة التهريب الجمركي .
(۸) تهريب جمركي . قصد جنائي . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .
جريمة التهريب الجمركي . عمدية . تحقق القصد الجنائي فيها باتجاه إرادة الجاني إلى ارتكاب الواقعة مع علمه بعناصرها . تحدث الحكم عن كل ركن من أركانها استقلالاً . غير لازم . متى أورد من الوقائع ما يدل عليه .
(۹) تهريب جمركي . محكمة الموضوع " سلطتها في استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى " . إجراءات " إجراءات المحاكمة " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره ".
النعي بانتفاء جريمة التهريب الجمركي لإعفاء البضائع من الرسوم الجمركية لدخولها مدينة بورسعيد برسم وارد المنطقة الحرة وأنها لم يتم تهريبها خارجها . منازعة في الصورة التي اعتنقتها المحكمة وجدل موضوعي في سلطتها في استخلاصها مما تستقل به بغير معقب.
النعي على المحكمة قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلب منها ولم تر حاجة لإجرائه . غير مقبول .
(۱۰) تربح . نقض " المصلحة في الطعن " . عقوبة " عقوبة الجريمة الأشد " .
نعي الطاعنين على الحكم بشأن جريمة التزوير في محرر رسمي . غير مجد . متى دانهما عن جريمة الحصول للغير بدون وجه حق على ربح من أعمال الوظيفة وأوقع عليهما عقوبتها بوصفها الأشد .
(۱۱) أمر الإحالة . إجراءات " إجراءات المحاكمة " .
أمر الإحالة . عمل من أعمال التحقيق لا يخضع لقواعد بطلان الأحكام . القصور فيه لا يبطل المحاكمة أو يؤثر على صحة إجراءاتها . إبطاله بعد اتصال المحكمة به . غير جائز . علة ذلك ؟
(۱۲) اشتراك . فاعل أصلي . نقض " المصلحة في الطعن " .
مساهمة الشخص في الجريمة بفعل من الأفعال المكونة لها . كفايته لاعتباره فاعلاً أصلياً فيها .
لا مصلحة للطاعن في الدفع بكونه شريكاً في الجريمة وليس فاعلاً أصلياً فيها . متى كانت العقوبة المقررة للفاعل هي ذاتها المقررة للشريك . أساس ذلك ؟
مثال .
(۱۳) نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
طلب الطاعن ضم دعاوى قضائية مرتبطة بواقعة الدعوى موضوع الطعن لأول مرة أمام محكمة النقض . غير مقبول . علة ذلك ؟
(۱٤) دفوع " الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
دفع الطاعن بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها لأول مرة أمام محكمة النقض . غير مقبول . متى خلت مدونات الحكم مما يرشح لتحققه . علة ذلك ؟
(۱٥) محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير آراء الخبراء " " سلطتها في تقدير الدليل " . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .
لمحكمة الموضوع تقدير القوة التدليلية لتقرير لجنة المنسوجات . الدفع بعدم اختصاصها بتحديد الرسوم الجمركية . غير مقبول . علة ذلك ؟
النعي على الحكم بشأن قرار لجنة المنسوجات . غير مقبول . متى لم يستند في الإدانة إلى دليل مستمد منه.
(۱٦) نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
النعي غير المتعلق بقضاء الحكم ولا المتصل به . غير مقبول .
مثال .
(۱۷) تزوير " أوراق رسمية " . تربح . إضرار عمدي . تهريب جمركي . ارتباط . نيابة عامة . دعوى جنائية " تحريكها " . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .
رفع النيابة العامة الدعوى الجنائية ومباشرتها عن جرائم تربيح الغير والتزوير في محرر رسمي واستعماله والإضرار العمدي بالمال العام . لا يتوقف على طلب . ولو ارتبطت بها جريمة التهريب الجمركي . علة وأساس ذلك ؟
استناد الحكم إلى كتاب وزير المالية بالموافقة على اتخاذ الإجراءات في الدعوى . استطراد خاطئ . لا يعيبه.
(۱۸) استدلالات . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير جدية التحريات " .
للمحكمة التعويل على التحريات باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة . حد ذلك ؟
(۱۹) دفوع " الدفع بنفي التهمة " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " . إثبات " أوراق رسمية " . اشتراك . تزوير " أوراق رسمية " . مسئولية جنائية . نقض " المصلحة في الطعن " .
الدفع بانتفاء الصلة بالواقعة وأن مرتكبها شخص آخر . موضوعي . لا يستأهل رداً . استفادته من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم .
الأدلة في المواد الجنائية إقناعية . للمحكمة الالتفات عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية . حد ذلك ؟
اصطناع المحررات وتزوير بياناتها بيد شخص آخر . لا يؤثر في مسئولية الطاعن عن جريمة التزوير . متى دانه الحكم بوصفه شريكاً فيها . نعيه بعدم توقيعه على المحرر . غير مجد.
(۲۰) إجراءات " إجراءات المحاكمة " . محضر الجلسة . تزوير " الادعاء بالتزوير " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
الأصل في الإجراءات الصحة . عدم جواز الادعاء بما يخالف الثابت بمحضر الجلسة أو الحكم إلا بطريق الطعن بالتزوير .
إثبات المحكمة ماهية المحررات المزورة محتوى الأحراز ومضمونها بمحضر الجلسة ومدونات الحكم . غير لازم . النعي في هذا الشأن . غير مقبول .
(۲۱) تهريب جمركي . غرامة . رد . قانون " تفسيره " . نقض " حالات الطعن . الخطأ في تطبيق القانون " . محكمة النقض " سلطتها " .
الغرامة المنصوص عليها في المادة ١١٨ عقوبات . نسبية . التزام المتهمين بها بالتضامن فيما بينهم . علة وأساس ذلك ؟
جزاء الرد المنصوص عليه في المادة ۱۱۸ عقوبات . ماهيته ؟
تعدد المحكوم عليهم بالرد . أثره : تضامنهم في الالتزام به بالتساوي ما لم يعيّن الحكم نصيب كل منهم فيما يجب رده . أساس ذلك ؟
إلزام الطاعنين وحدهما لدى إعادة إجراءات محاكمتهما بكامل مبلغ الغرامة والرد والتعويض الجمركي دون احتساب نصيب المحكوم عليه السابق محاكمته ودون النص على التضامن بينهما وإلزامهما بما يعادل قيمة البضائع المهربة التي لم تضبط بدل مصادرتها . خطأ في تطبيق القانون . يوجب تصحيحه بقصر مبلغ الغرامة والرد والتعويض الجمركي على ما يخصهما في المبلغ موضوع الجريمة بالتضامن بينهما وإلغاء عقوبة إلزامهما بما يعادل قيمة البضائع المهربة التي لم تضبط . أساس ذلك ؟
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
۱ - لما كان الطاعن ( المدعي بالحقوق المدنية ) وزير المالية بصفته الرئيس الأعلى لمصلحة الجمارك قد أقام طعنه على سند من أن الحكم المطعون فيه قد أغفل القضاء بإلزام المطعون ضدهما بأداء الضريبة الإضافية المؤثمة بالمادتين ۳۱ ، ٦۷ من القانون رقم ٦۷ لسنة ۲۰۱٦ بشأن الضريبة على القيمة المضافة ، وكانت الدعوى الجنائية قد أقيمت قبل المطعون ضدهما عن عدة جرائم ليس من بينها الجريمة المشار إليها ، ولم تقل النيابة العامة أنهما ارتكبا تلك الجريمة ولم ترفع الدعوى الجنائية عنها ، ومن ثم فلا يحق للمحكمة أن تعاقبهما عن هذه الجريمة لما هو مقرر بنص المادة ۳۰۷ من قانون الإجراءات الجنائية من أنه لا يجوز معاقبة المتهم عن واقعة غير التي وردت بأمر الإحالة أو طلب التكليف بالحضور ، ومتى كانت المحكمة قد التزمت ذلك النظر فإن حكمها يكون موافقاً لصحيح القانون ، فإن ما يثيره وزير المالية ( بصفته الطاعن ) من قالة خطأ الحكم المطعون فيه في تطبيق القانون لعدم القضاء بالضريبة الإضافية المقررة قانوناً يكون وارداً على غير محل .
۲ - لما كان يبين من الحكم المطعون فيه أن الدعوى الجنائية أقيمت قبل المطعون ضدهما عن عدة جرائم من بينها تهريب بضائع أجنبية بقصد الاتجار وبغرض التهرّب من أداء الضرائب والرسوم الجمركية المستحقة عليها ، وكان وزير المالية بصفته الرئيس الأعلى لمصلحة الجمارك قد ادعى مدنياً قبل المطعون ضدهما طالباً الحكم عليهما بأداء التعويض الجمركي بخلاف الضريبة الإضافية المقررة ، وكان الحكم المطعون فيه قد قضى بإلزام المطعون ضدهما بأن يؤديا تعويضاً جمركياً وبإحالة الدعوى المدنية إلى المحكمة المدنية المختصة . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن التعويضات المنصوص عليها في القوانين المتعلقة بالضرائب والرسوم ومن بينها قانون الجمارك رقم ٦٦ لسنة ۱۹٦۳ هي من قبيل العقوبات التكميلية التي تنطوي على عنصر التعويض ولها الصفة المختلطة للعقوبة والتعويض ولا يقضى بها إلا من المحكمة الجنائية ، وأن الحكم به حتمي تقضي به المحكمة من تلقاء نفسها وبلا ضرورة لدخول مصلحة الجمارك في الدعوى ودون توقف على تحقق وقوع ضرر عليها ، ولا يؤثر في ذلك أنه أجيز في العمل – على سبيل الاستثناء – لمصلحة الجمارك أن تتدخل في الدعوى الجنائية بطلب ذلك التعويض والطعن فيما يصدر بشأن طلبها من أحكام ، ذلك بأن هذا التدخل وإن وُصف بأنه دعوى مدنية أو وُصفت مصلحة الجمارك بأنها مدعية بالحقوق المدنية لا يغير من طبيعة التعويض المذكور ما دام أنه ليس مقابل ضرر نشأ عن الجريمة بالفعل بل هو في الحقيقة والواقع عقوبة رأى الشارع أن يكمل بها العقوبة الأصلية وليس من قبيل التعويضات المدنية الصرفة ، كما أن طلب مصلحة الجمارك فيه يخرج في طبيعته وخصائصه عن الدعوى المدنية التي ترفع بطريق التبعية أمام المحاكم الجنائية بطلب التعويض عن الضرر الناشئ عن الجريمة بالفعل والتي يمكن توجيهها للجاني وللمسئول عن الحقوق المدنية على السواء ويكون التعويض فيها متماشياً مع الضرر الواقع ، ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى بإحالة الدعوى المدنية إلى المحكمة المدنية المختصة يكون قد جانب التطبيق السليم للقانون . لما كان ذلك ، وكانت المحكمة المدنية سوف تقضي حتماً بعدم اختصاصها ما دامت التعويضات محل المطالبة لا تعدو عقوبة لا تحكم بها إلا المحكمة الجنائية ولا يبقى للطاعن من بعد ذلك سوى مصلحة نظرية صرفة لا يُؤبه بها ، ومن ثم فلا جدوى من تصحيح الحكم المطعون فيه بإلغاء ما قضى به – خطأً – بإحالة الدعوى المدنية ، ويضحى ما يثيره الطاعن في هذا الصدد غير مقبول .
۳ - لما كان الحكم المطعون فيه قد بيَّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعنين بها وأورد على ثبوتها في حقهما أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها ، وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو يدل أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً خاصاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، فمتى كان مجموع ما أورده الحكم – كما هو الحال في الدعوى المطروحة – كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة كان ذلك محققاً لحكم القانون كما جرى به نص المادة ۳۱۰ من قانون الإجراءات الجنائية ، ومن ثم فإن النعي على الحكم بالقصور والتجهيل والغموض يكون ولا محل له .
٤ - لما كان الحكم المطعون فيه قد بيّن دور الطاعن الثاني في الجرائم التي دين بها – خلافاً لما يزعمه – ومن ثم يضحى النعي على الحكم في هذا الشأن غير مقبول .
٥ - لما كان الثابت من مدونات الحكم أن المحكمة دانت الطاعن الأول بوصفه فاعلاً أصلياً وليس شريكاً في الجريمة ، فإن ما يثيره الطاعن الأول في هذا الخصوص لا يكون له محل .
٦ - من المقرر أن الاتفاق على ارتكاب الجرائم لا يقتضي في الواقع أكثر من تقابل إرادة المساهمين ، ولا يشترط لتوافره مضي وقت معين ، ومن الجائز عقلاً وقانوناً أن تقع الجريمة بعد الاتفاق عليها مباشرة أو لحظة تنفيذها تحقيقاً لقصد مشترك بين المساهمين هو الغاية النهائية من الجريمة ، أي أن يكون كل منهم قد قصد قصد الآخر في إيقاع الجريمة المعينة وأسهم فعلاً بدور في تنفيذها بحسب الخطة التي وضعت أو تكونت لديهم فجأة ، وأنه يكفي في صحيح القانون لاعتبار الشخص فاعلاً أصلياً أن يساهم في الجريمة بفعل من الأفعال المكونة لها ، وكان ما أورده الحكم كافياً بذاته للتدليل على اتفاق المتهمين على ارتكاب الجرائم المسندة إليهما من صدور الجريمة عن باعث واحد واتجاههما وجهة واحدة في تنفيذها ، وأن كلاً منهما قصد قصد الآخر في إيقاعها وقارف فعلاً من الأفعال المكونة لها ، كما أنه من المقرر أن الاشتراك بطريق الاتفاق إنما يكون باتحاد نية أطرافه على ارتكاب الفعل المتفق عليه ، وهذه النية أمر داخلي لا يقع تحت الحواس ولا يظهر بعلامات خارجية ، فمن حق القاضي إذا لم يقم على الاشتراك دليل مباشر أن يستدل عليه بطريق الاستنتاج والقرائن التي تقوم لديه ، وكان الحكم قد دلل في أسباب سائغة على ما يكشف عن اعتقاد المحكمة باشتراك الطاعن الثاني مع الأول وآخر سبق الحكم عليه في ارتكاب جريمتي التربح والتزوير في محرر رسمي ، فإن هذا حسبه ليستقيم قضاؤه ، وليس على المحكمة أن تدلل على حصول الاشتراك بطريق الاتفاق بأدلة مادية محسوسة بل يكفيها للقول بقيام الاشتراك أن تستخلص حصوله من وقائع الدعوى وملابساتها ما دام في تلك الوقائع ما يسوغ الاعتقاد بوجوده ، وهو ما لم يخطئ الحكم في تقديره .
۷ - لما كانت المادة ١٢١ من القانون رقم ٦٦ لسنة ١٩٦٣ بإصدار قانون الجمارك قد عرّفت التهريب بنصها على أن : ( يعتبر تهريباً إدخال البضائع من أي نوع إلى الجمهورية أو إخراجها منها بطرق غير مشروعة بدون أداء الضرائب الجمركية المستحقة كلها أو بعضها أو بالمخالفة للنظم المعمول بها في شأن البضائع الممنوعة ، ويعتبر في حكم التهريب تقديم مستندات أو فواتير مزورة أو مصطنعة أو وضع علامات كاذبة أو إخفاء البضائع أو العلامات أو ارتكاب أي فعل آخر بقصد التخلص من الضرائب الجمركية المستحقة كلها أو بعضها أو بالمخالفة للنظم المعمول بها في شأن البضائع الممنوعة .... ) ، وقد جرى قضاء هذا المحكمة في تفسير هذه المادة على أن المُراد بالتهريب الجمركي هو إدخال البضاعة إلى إقليم الجمهورية أو إخراجها منه على خلاف القانون ، وهو ما عبّر عنه الشارع بالطرق غير المشروعة ، وأن التهريب الجمركي ينقسم من جهة محله إلى نوعين : أحدهما يرد على الضريبة الجمركية المفروضة على البضائع بقصد التخلص من أدائها ، والآخر يرد على بعض السلع التي لا يجوز استيرادها أو تصديرها وذلك بقصد خرق الحظر المطلق الذي يفرضه الشارع في هذا الشأن ، وفي كلا النوعين إما أن يتم التهريب فعلاً بتمام إخراج السلعة من إقليم الجمهورية أو إدخالها فيه ، وإما أن يقع حكماً إذا لم تكن السلعة الخاضعة للرسم أو التي فرض عليها المنع قد اجتازت الدائرة الجمركية بيد أن جلبها أو إخراجها قد صُحِب بأفعال نصّ عليها الشارع اعتباراً بأن من شأن هذه الأفعال المؤثمة أن تجعل إدخال البضائع أو إخراجها قريب الوقوع في الأغلب الأعمّ من الأحوال ، فحظرها الشارع ابتداءً وأجرى عليها حكم الجريمة التامة ولو لم يتم للمهرب ما أرداه . لما كان ذلك ، فإنه يعتبر في حكم التهريب قيام الطاعن الأول والآخر السابق الحكم عليه باحتساب رسوم أقل من الرسوم المستحقة الخاصة بإنهاء الإجراءات الجمركية ، ومن ثم يضحى ما يثيره الطاعنان في هذا الشأن غير قويم .
۸ - من المقرر أن جريمة التهريب الجمركي جريمة عمدية يتطلب القصد الجنائي فيها اتجاه إرادة الجاني إلى ارتكاب الواقعة الإجرامية مع علمه بعناصرها ، وكان من المقرر أنه لا يلزم أن يتحدث الحكم صراحة واستقلالاً عن كل ركن من أركان الجريمة التي دان الطاعنين بها ما دام قد أورد من الوقائع ما يدل عليه ، وكان الحكم المطعون فيه قد بيّن واقعة الدعوى بما تتوافر به العناصر القانونية لجريمة التهريب الجمركي التي دان الطاعنين بها وأورد على ثبوتها في حقهما أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتب عليها ، فإن النعي بعدم توافر أركان تلك الجريمة يكون في غير محله .
۹ - لما كان النعي بأن البضائع محل الواقعة دخلت مدينة بورسعيد برسم وارد المنطقة الحرة ولم يتم تهريبها خارج المدينة مما يجعلها معفاة من الرسوم جمركية وتنتفي معه جريمة التهريب الجمركي لا يعدو أن يكون منازعة في الصورة التي اعتنقتها المحكمة للواقعة وجدلاً موضوعياً في سلطة محكمة الموضوع في استخلاص صورة الواقعة كما ارتسمت في وجدانها مما تستقل بالفصل فيه بغير معقب ، فإن ما يثار في هذا الصدد يكون غير مقبول . لما كان ذلك ، وكان البين من الاطلاع على محضري جلستي المحاكمة أن الطاعنين لم يطلبا إلى المحكمة إجراء تحقيق في هذا الخصوص ، فليس لهما – من بعد – النعي عليها قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلب منها ولم تر هي حاجة إلى إجرائه ، ومن ثم فإن النعي على الحكم في هذا الصدد يكون غير سديد.
۱۰ - لما كان الثابت من الحكم المطعون فيه أنه اعتبر الجرائم المسندة إلى الطاعنين جريمة واحدة وعاقبهما بالعقوبة المقررة لأشدها وهي جريمة الحصول للغير بدون وجه حق على ربح من أعمال الوظيفة عملاً بنص المادة ۳۲ من قانون العقوبات بوصفها الجريمة الأشد ، فإنه لا مصلحة لهما فيما أثاراه بشأن جريمة التزوير في محرر رسمي ، ومن ثم فإن النعي على الحكم في هذا الشأن يكون غير مقبول .
۱۱ - من المقرر أن أمر الإحالة عمل من أعمال التحقيق ، ولا محل لإخضاعه لما يجري على الأحكام من قواعد البطلان ، ومن ثم فإن القصور في أمر الإحالة لا يبطل المحاكمة ولا ينال من صحة الإجراءات ، كما أن إبطال أمر إحالة الدعوى إلى محكمة الموضوع بعد اتصالها بالدعوى يقتضي إعادتها إلى مرحلة الإحالة ، وهو أمر غير جائز باعتبار أن تلك المرحلة لا تخرج عن كونها جهة تحقيق فلا يجوز إعادة الدعوى إليها بعد دخولها في حوزة المحكمة ، فإن ما يثيره الطاعن الأول في هذا الشأن يكون غير سديد .
۱۲ - من المقرر أنه يكفي في صحيح القانون لاعتبار الشخص فاعلاً في الجريمة أن يساهم فيها بفعل من الأفعال المكونة لها ، وكان الحكم المطعون فيه قد أثبت في حق الطاعن الأول أنه قد ساهم في الجرائم التي قارفها ودبر أمرها مع الطاعن الثاني والمحكوم عليه الآخر وآخر مجهول بأن شاركهم في ارتكابها استناداً إلى الأدلة السائغة التي أوردها والتي لا ينازع هذا الطاعن في صحة إسناد الحكم بشأنها ، وهو ما يكفي لاعتباره فاعلاً أصلياً في الجريمة ، هذا فضلاً عن أنه لا مصلحة للطاعن الأول فيما أثاره في هذا الشأن لكون العقوبة المقررة للفاعل الأصلي هي بذاتها العقوبة المقررة للشريك ، لأن من اشترك في جريمة فعليه عقوبتها طبقاً لنص المادة ٤۱ من قانون العقوبات ، ومن ثم يكون منعى الطاعن الأول على الحكم في هذا الشأن غير سديد.
۱۳ - لما كان يبين من مطالعة محضري جلستي المحاكمة أن الطاعن الأول لم يطلب ضمّ القضايا التي يقول بوجود ارتباط بينها وبين الواقعة موضوع الطعن المطروح ، فإنه لا يقبل منه أن يثير ذلك لأول مرة أمام محكمة النقض ، لما يتطلبه من تحقيق موضوعي لا يصح أن تطالب هذه المحكمة بإجرائه ، ويكون النعي في هذا الشأن غير سديد .
۱٤ - من المقرر أن الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها متعلق بالنظام العام وتجوز إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض متى كانت مقوماته واضحة من مدونات الحكم المطعون فيه أو كانت عناصر هذا الدفع قد انطوت عليها الأوراق بغير حاجة إلى إجراء تحقيق موضوعي ، وكان البين من مطالعة الأوراق أن الطاعن الأول لم يدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها في قضايا مماثلة ، وكانت مدونات الحكم لا تتضمن شيئاً عن هذا الدفع ، فلا تقبل إثارته لأول مرة أمام هذه المحكمة .
۱٥ - لما كان ما يثيره الطاعن الأول بشأن قرار لجنة المنسوجات ، فإنه بفرض صحة ذلك لا يترتب عليه بطلان أعمال تلك اللجنة ، ويكون لمحكمة الموضوع مطلق السلطة في تقدير القوة التدليلية لتقرير تلك اللجنة بمثابته دليلاً من أدلة الدعوى تقدره التقدير الذي تراه بغير معقب عليها ، ومتى أخذت به فإن ذلك يفيد اطراحها لجميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ به ، هذا فضلاً عن أن البين من مدونات الحكم المطعون فيه أنه لم يعول في إدانة الطاعنين على قرار لجنة المنسوجات وإنما أقام قضاءه على الدليل المستمد من أقوال شهود الإثبات ، فإن كافة ما يثيره الطاعن الأول في هذا الشأن يكون لا محل له .
۱٦ - لما كان ما يثيره الطاعن الأول بأسباب طعنه بشأن عدم جواز مطالبة المدعي المدني بالضريبة الإضافية أمراً غير متعلق بقضاء الحكم ولا متصلاً به ، ومن ثم فإن منعاه في هذا الخصوص يضحى غير مقبول .
۱۷ - من المقرر أن النيابة العامة طبقاً لما تنص عليه المادة الأولى من قانون الإجراءات الجنائية تختص دون غيرها برفع الدعوى الجنائية ومباشرتها طبقاً للقانون ، وكان اختصاصها في هذا الشأن مطلقٌ لا يرد عليه القيد إلا استثناءً من نص الشارع ، وإذ أقامت النيابة العامة الدعوى ضد الطاعنين وآخر ، وباشرت التحقيق معهم لارتكاب الطاعن الأول جرائم الحصول لغيره بدون وجه حق على منفعة من أعمال وظيفته والتزوير في محرر رسمي والإضرار العمدي بالمال العام ، والثاني لجرائم الاشتراك في ارتكاب الجريمتين الأولى والثانية وجريمة استعمال محرر رسمي مزور مع العلم بذلك ، ولارتكابهما معاً جريمة تهريب بضائع أجنبية بقصد الاتجار دون سداد الرسوم الجمركية المستحقة عنها ، وكان القانون قد خلا من أي قيد على حرية النيابة العامة في رفع الدعوى الجنائية عن تلك الجرائم فيما عدا جريمة التهريب الجمركي ، وكانت جرائم تربيح الغير والتزوير في محرر رسمي والاشتراك فيهما واستعمال ذلك المحرر مع العلم بتزويره والإضرار العمدي بالمال العام مستقلة متميزة بعناصرها القانونية عن جرائم التهريب الجمركي المنصوص عليها في قانون الجمارك الصادر بالقانون رقم ٦٦ لسنة ۱۹٦۳ ، فإن قيام النيابة العامة بتحقيق وقائع تلك الجرائم لا يتوقف على صدور طلب من وزير المالية أو محافظ بورسعيد ولو ارتبطت بهذه الجرائم جريمة من جرائم التهريب الجمركي – كما هو الحال في الدعوى الراهنة – ذلك أن قواعد التفسير الصحيح للقانون تستلزم بحسب اللزوم العقلي أن تتبع الجريمة ذات العقوبة الأخف " جريمة التهريب الجمركي " باقي الجرائم وهي ذات العقوبة الأشد المرتبطة بها في التحقيق والإحالة والمحاكمة وتدور في فلكها بموجب الأثر القانوني للارتباط بحسبان أن العقوبة المقررة للجريمة ذات العقوبة الأشد هي الواجبة التطبيق وفقاً لنص المادة ۳۲ من قانون العقوبات ، فإن منعى الطاعن الثاني في هذا الصدد يكون على غير سند ، ولا يعيب الحكم المطعون فيه في هذا الصدد ما استطرد إليه من تقرير قانوني خاطئ باستناده إلى كتاب وزير المالية بالموافقة على اتخاذ الإجراءات القانونية في الدعوى .
۱۸ - من المقرر أن للمحكمة أن تعول في تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها قرينة معززة لما ساقته من أدلة ما دامت تلك التحريات قد عرضت على بساط البحث ، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض للدفع ببطلان التحريات ورد عليه برد سائغ ، فإن ما ينعاه الطاعن الثاني على الحكم في هذا الصدد يكون لا سند له .
۱۹ - من المقرر أن الدفع بانتفاء الصلة بالواقعة وعدم ارتكابها وأن مرتكبها شخص آخر من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستأهل رداً طالما كان الرد مستفاداً من أدلة الثبوت التي اطمأنت إليها المحكمة وأوردتها في حكمها ، فإن النعي في هذا الخصوص لا يكون مقبولاً . لما كان ذلك ، وكان لا ينال من سلامة الحكم اطراحه للمستندات التي يتساند إليها الطاعن الثاني للتدليل على انتفاء صلته بالواقعة وعدم ارتكابها وأن مرتكبها شخص آخر ، ذلك بأن الأدلة في المواد الجنائية إقناعية ، فللمحكمة أن تلتفت عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية ما دام يصح في العقل أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها من باقي الأدلة في الدعوى ، ومن ثم فبحسب المحكمة إن أقامت الأدلة على مقارفة الطاعن للجرائم التي دين بها بما يحمل قضاءها ، وهو ما يفيد ضمناً أنها لم تأخذ بدفاعه ، فإن ما يثيره الطاعن الثاني في هذا الصدد يكون غير مقبول . لما كان ذلك ، وكان اصطناع المحررات وتزوير بياناتها بيد شخص آخر لا يؤثر في مسئولية الطاعن عن جريمة التزوير التي دانه الحكم عنها بصفته شريكاً فيها وليس فاعلاً أصلياً لها ، ومن ثم فلا يجديه نفي توقيعه على ذلك المحرر ، ومن ثم فلا محل لما ينعاه الطاعن الثاني في هذا الصدد.
۲۰ - لما كان البين من محضر جلسة المرافعة الختامية أنه أُثبت بها أن المحكمة فضّت الحرز المحتوي على المستندات واطلعت عليها ومكّنت الدفاع من ذلك ، وكان من المقرر أن الأصل في الإجراءات الصحة ، ولا يجوز الادعاء بما يخالف ما أثبت سواءً في محضر الجلسة أو الحكم إلا بطريق الطعن بالتزوير ، وكان الطاعن الثاني لم يسلك هذا السبيل في خصوص ما أثبت بمحضر الجلسة من قيام المحكمة بفض الحرز، واطلاع دفاع المتهمين عليه ، وكان لا سند لإلزام المحكمة بأن تثبت ماهية المحررات المزورة التي تحتوي عليها الأحراز ومضمونها بمحضر جلسة المحاكمة وفي مدونات الحكم ، هذا فضلاً عن أن الحكم المطعون فيه قد عيّن في مدوناته المحررات المزورة وأوضح ما انطوت عليه من بيانات تغاير الحقيقة – خلافا لما يزعمه الطاعن الثاني – فإن ما يثيره الطاعن الثاني في هذا الشأن يكون غير مقبول .
۲۱ - لما كانت المادة ۱۱۸ من قانون العقوبات تنص على أنه : ( فضلاً عن العقوبات المقررة للجرائم المذكورة في المواد ١١٢ ، ١١٣ فقرة أولى وثانية ورابعة ، ١١٣ مكرراً فقرة أولى ، ١١٤ ، ١١٥ ، ١١٦ ، ١١٦ مكرراً ، ١١٧ فقرة أولى يعزل الجاني من وظيفته أو تزول صفته ، كما يحكم عليه في الجرائم المذكورة في المواد ١١٢ ، ١١٣ فقرة أولى وثانية ورابعة ، ١١٣ مكرراً فقرة أولى ، ١١٤ ، ١١٥ بالردّ وبغرامة مساوية لقيمة ما اختلسه أو استولى عليه أو حصله أو طلبه من مال أو منفعة على ألا تقل عن خمسمائة جنيه ) ، وكانت المادة رقم ۱۲۲ من القانون رقم ٦٦ لسنة ١٩٦٣ بإصدار قانون الجمارك المعدل تنص على أنه : ( مع عدم الإخلال بأي عقوبة أشد ينص عليها أي قانون آخر يعاقب على التهريب بالحبس وبغرامة لا تقل عن خمسمائة جنيه ولا تجاوز عشرة آلاف جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين ، فإذا كان تهريب البضائع بقصد الاتجار كانت العقوبة الحبس مدة لا تقل عن سنتين ولا تجاوز خمس سنوات وبغرامة لا تقل عن ألف جنيه ولا تجاوز خمسين ألف جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين ، كما يعاقب على حيازة البضائع المهربة بقصد الاتجار مع العلم بأنها مهربة بغرامة لا تقل عن ألف جنيه ولا تجاوز خمسين ألف جنيه ، وفي جميع الأحوال يحكم على الفاعلين والشركاء والأشخاص الاعتبارية التي تم ارتكاب الجريمة لصالحها متضامنين بتعويض يعادل مثل الضرائب الجمركية المستحقة ، فإذا كانت البضائع موضوع الجريمة من الأصناف الممنوعة أو المحظور استيرادها كان التعويض معادلاً لمثلي قيمتها أو مثلي الضرائب المستحقة أيهما أكبر ، وفي هذه الحالة يحكم بمصادرة البضائع موضوع التهريب ، فإذا لم تضبط حُكم بما يعادل قيمتها ، ويجوز الحكم بمصادرة وسائل النقل والأدوات والمواد التي استعملت في التهريب وذلك فيما عدا السفن والطائرات ما لم تكن أعدّت أو أجرت فعلاً بمعرفة مالكيها لهذا الغرض ، ولا يحول دون الحكم بالتعويض والمصادرة الحكم بعقوبة الجريمة الأشد في حالات الارتباط ، وتنظر قضايا التهريب عند إحالتها إلى المحاكم على وجه الاستعجال ) ، وكان من المقرر أن الغرامة التي نصت عليها المادة ۱۱۸ من قانون العقوبات وإن كان الشارع قد ربط لها حداً أدنى لا يقل عن خمسمائة جنيه إلا أنها من الغرامات النسبية التي أشارت إليها المادة ٤٤ من ذات القانون ، وبالتالي يكون المتهمون أياً كانت صفاتهم متضامنين في الالتزام بها ما لم ينص القانون على خلافه ، ذلك بأن المشرع في المادة ۱۱۸ من قانون العقوبات ألزم بها الجاني بصفة عامة دون تخصيص ، وجاءت عبارة المادة ٤٤ مطلقة شاملة للفاعلين أو الشركاء دون تقيّد بأن يكون من حُكم بها عليه موظفاً أو من في حكمه ، كما أنه من المقرر أن جزاء الرد المنصوص عليه في المادة ۱۱۸ من قانون العقوبات وإن كان في ظاهره يتضمن معنى الرد إلا أنه في حقيقته لم يُشرع للعقاب أو الزجر وإنما قُصد به إعادة الحال إلى ما كان عليه قبل الجريمة وتعويض الدولة عن مالها الذي أضاعه المتهم عليها ، ومؤدى ذلك أنه كلما تعدد المحكوم عليهم بالرد في إحدى الجرائم المنصوص عليها في المادة المذكورة كانوا متضامنين بالالتزام به وتكون المسئولية فيما بينهم بالتساوي إلا إذا عيّن الحكم نصيب كل منهم فيما يجب رده وذلك عملاً بالمادة ۱٦۹ من القانون المدني ، كما أن هذا الجزاء يوقع بمقدار ما اختلسه المتهم أو حصل عليه ، وكانت المادة ۳۹٥ من قانون الإجراءات الجنائية تنص في فقرتها الأولى على أنه : ( إذا حضر المحكوم عليه في غيبته أو قبض عليه أو حضر وكيله الخاص وطلب إعادة المحاكمة قبل سقوط العقوبة بمضي المدة يحدد رئيس محكمة الاستئناف أقرب جلسة لإعادة نظر الدعوى .... ، ولا يجوز للمحكمة في هذه الحالة التشديد عما قضى به الحكم الغيابي ) . لما كان ذلك ، وكان البين من ملف الطعن أن محكمة الجنايات بهيئة مغايرة سبق وأن قضت غيابياً بمعاقبة كلٍ من : .... ، .... ( طاعن ، مطعون ضده ) ، .... ( طاعن ، مطعون ضده ) بالسجن المشدد لمدة خمس سنوات وعزل المتهمين الأول والثاني من وظيفتهما وإلزام المتهمين جميعاً متضامنين برد المبلغ موضوع الجريمة وبغرامة مساوية لمبلغ الرد وبإلزامهم متضامنين بأن يؤدوا لوزير المالية بصفته مبلغ أربعمائة وخمسة وثلاثين ألفاً وستمائة وستة عشر جنيهاً قيمة التعويض المستحق للجمارك عن كامل البيانات محل التجريم بواقع مثل فرق الضرائب المستحقة ومثلها تعويضاً جمركياً بخلاف الضريبة الإضافية المقررة وأمرت بنشر منطوق الحكم على نفقة المحكوم عليه بالوسيلة المناسبة وأمرت المحكمة بمصادرة المحررات المزورة المضبوطة وألزمت المتهمين جميعاً بالمصاريف الجنائية ، ومن ثم فإنه ما كان للحكم المطعون فيه أن يُلزم الطاعنين وحدهما بكامل مبلغ الغرامة والرد والتعويض الجمركي لدى إعادة نظر الدعوى أمام محكمة الجنايات . لما كان ذلك ، وكان الثابت من المفردات – التي أمرت هذه المحكمة بضمها – أن الضرائب والرسوم الجمركية التي لم يتم سدادها هي مبلغ مائتين وثمانية عشر ألفاً وسبعمائة وعشرون جنيه ، وكانت البضائع موضوع الجريمة ليست من الأصناف الممنوعة ، مما تكون معه عقوبة التعويض الجمركي المقررة قانوناً تعادل مثل الضرائب الجمركية المستحقة ، ولا يجوز معه القضاء بمصادرة البضائع موضوع التهريب أو بما يعادل قيمتها في حالة عدم ضبطها ، إلا أن الحكم المطعون فيه قضى بتغريم الطاعنين مبلغ أربعمائة وثلاثة وخمسين ألفاً وستمائة وستة عشر جنيه وبرد مثل ذات المبلغ ولم ينص على التضامن بينهما وإلزامهما متضامنين بتعويض جمركي قدره تسعمائة وسبعة ألفاً ومائتين واثنين وثلاثين جنيهاً وبما يعادل قيمة البضائع المهربة التي لم تضبط بدل مصادرتها ، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون ، وإذ كانت الفقرة الثانية من المادة ۳٥ من القانون رقم ٥۷ لسنة ۱۹٥۹ بشأن قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض تجيز للمحكمة أن تنقض الحكم لمصلحة المتهم من تلقاء نفسها إذا تبين لها مما هو ثابت فيه أنه مبني على خطأ في تطبيق القانون ، ولما كان هذا الخطأ لا يقتضي التعرّض لموضوع الدعوى ، فإنه يتعين تصحيح الحكم المطعون فيه فيما قضى به من عقوبات الغرامة والرد والتعويض الجمركي بجعل كل منها مبلغ مائة وخمسة وأربعين ألفاً وثمانمائة وثلاثة عشر جنيهاً ، وهذا ما يخصهما في المبلغ موضوع الجريمة وإلزامهما بأداء هذه المبالغ بالتضامن وإلغاء عقوبة إلزامهما بما يعادل قيمة البضائع المهربة التي لم تضبط بدل مصادرتها ، ورفض الطعن فيما عدا ذلك .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الوقائع
اتهمت النيابة العامة كلاً من : ۱ / .... ( سابق الحكم عليه ) ۲ / .... ( طاعن – مطعون ضده ) ۳ / .... ( طاعن – مطعون ضده ) بأنهم : /
المتهمان الأول والثاني :
۱ - وحال كونهما موظفين عموميين ( الأول مدير التعريفة الجمركية والثاني مأمور تعريفة جمركية بالإدارة المركزية لجمارك .... ) غيرا بقصد التزوير موضوع المحررات ( استمارات المعاينة وأذون الإفراج الجمركية الخاصة بالبيانات الجمركية محل الواقعة ) حال كونهما المختصين وظيفياً بتحريرها بأن جعلا واقعة مزورة في صورة واقعة صحيحة مع علمهما بأمر تزويرها ، وكان ذلك بأن أثبت الثاني وعلى خلاف الحقيقة نسبة خصم عيار وزن البضائع محل تلك الاستمارات بنسبة أعلى من النسبة المقررة بقرار لجنة المنسوجات واعتمدها الثاني وباشر عليها كافة الإجراءات الجمركية وأصدر أذون الإفراج الجمركية ، فاحتج المتهم الثالث بصحة ما دوّن فيها من بيانات وأعمل آثارها فيما زورت من أجله مع علمهم بتزويرها على النحو المبين بالتحقيقات .
۲ - بصفتيهما السابقة حصلا بغير حق للمتهم الثالث وآخر مجهول على منفعة من أعمال وظيفتيهما بأن مكناهما من تهريب البضائع الأجنبية الصنع مشمول البيانات الجمركية محل الاتهام الأول والمبينة بتقرير لجنة الفحص المرفق بالأوراق ، وعلى ربح تمثل في فارق قيمة ما تمّ سداده فعلياً وما كان يجب سداده وتحصيله بأن قدرا قيمة جمركية لتلك البضائع بمبالغ أقل من القيمة المقررة قانوناً وأثبتا نسبة خصم عليها أعلى من النسبة الواجب تقديرها قانوناً على النحو المبين بالتحقيقات .
۳ - بصفتيها السابقة أضرا عمداً بأموال ومصالح الجهة التي يعملون بها وهي الإدارة العامة المركزية لجمارك .... بأن ارتكبا الجرائم موضوع الاتهامين السابقين فأضاعا على تلك الجهة رسوماً وجب تحصيلها قانوناً على النحو المبين بالتحقيقات .
المتهم الثالث :
۱ - وهو ليس من أرباب الوظائف العمومية اشترك وآخر مجهول بطريق الاتفاق مع المتهمين الأول والثاني على تزوير محررات رسمية ( المستندات محل الاتهام الأول ) بأن اتجهت إرادتهم إيجاباً وقبولاً على إثبات نسبة خصم عيار الوزن بنسبة أعلى من النسبة المقررة قانوناً الواجب خصمها وفقاً لقرار لجنة المنسوجات المرفق بالأوراق ، فأثبتها الأول والثاني على خلاف الحقيقة بالمحررات سالفة الذكر فتمت الجريمة بناءً على ذلك الاتفاق على النحو المبين بالتحقيقات .
۲ - استعمل المحررات المزورة موضوع الاتهام الأول ( استمارات المعاينة وأذون الإفراج الجمركية الخاصة بالبيانات الجمركية محل الواقعة ) بأن قدمها للموظف المختص بالإفراج عنها واحتجّ بما دوّن فيها على خلاف الحقيقة ، وأُفرج عن مشمول البيانات الجمركية سالفة الذكر مع علمه بأمر تزويرها على النحو المبين بالتحقيقات.
۳ - بصفته السابقة اشترك وآخر مجهول بطريق الاتفاق مع المتهمين الأول والثاني على حصولهما بغير حق على منفعة من أعمال وظيفتيهما بأن مكناهما من تهريب البضائع مشمول البيانات الجمركية محل الاتهام الأول والمبينة بتقرير لجنة الفحص المرفق بالأوراق ، وعلى ربح تمثل في فارق قيمة ما تم سداده فعلياً وما كان يجب سداده وتحصيله بأن قدرا قيمة جمركية لتلك البضائع بمبالغ أقل من القيمة المقررة قانوناً وأثبتا نسبة خصم عليها أعلى من النسبة الواجب تقديرها قانوناً ، فتمت تلك الجريمة بناءً على ذلك الاتفاق على النحو المبين بالتحقيقات .
المتهمون جميعاً :
- هربوا بقصد الاتجار البضائع الأجنبية الصنع المبينة وصفاً وقيمة بالأوراق بأن استخدموا المحررات المزورة – موضوع الاتهام الأول – بقصد التخلص من الضرائب والرسوم الجمركية المستحقة عليها .
وأحالتهم إلى محكمة جنايات .... لمعاقبتهم طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
والمحكمة المذكورة قضت غيابياً بمعاقبتهم بالسجن المشدد لمدة خمس سنوات عما أسند إليهم وبعزل المتهمين الأول والثاني من وظيفتهما وإلزام المتهمين جميعاً برد المبلغ موضوع الجريمة وبغرامة مساوية لمبلغ الرد وإلزامهم متضامنين بأن يؤدوا لوزير المالية بصفته مبلغ أربعمائة وثلاثة وخمسين ألفاً وستمائة وستة عشر جنيهاً قيمة التعويض المستحق للجمارك عن كامل البيانات محل التجريم بواقع مثل فرق الضرائب المستحقة ومثلها تعويض جمركي بخلاف الضريبة الإضافية المقررة وأمرت بنشر منطوق الحكم على نفقة المحكوم عليهم بالوسيلة المناسبة وأمرت المحكمة بمصادرة المحررات المزورة المضبوطة وألزمت المتهمين جميعاً بالمصاريف الجنائية وبإحالة الدعوى المدنية إلى المحكمة المدنية المختصة بلا مصروفات .
وإذ أُعيدت إجراءات محاكمة المحكوم عليهما الثاني والثالث .
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بالمواد ٤۰/ ثانياً ، ۱/٤۱ ، ۱۱٥ ، ۱۱٦ مكرراً/۱ ،۱۱۸ ، ۱۱۸ مكرراً (أ)/۲ ، ۱۱۹ بند (أ) ، ۱۱۹ مكرراً بند (أ) ، ۲۱۳ ، ۲۱٤ من قانون العقوبات ، والمواد أرقام ۱ ، ۲ ، ۳ ، ٤ ، ٥ ، ۱۲ ، ۳۰ مكرراً ، ۲/۱۲۱ ، ٦/۱۲۲،٤،۲،۱ ، ۱۲٤ من القرار بقانون رقم ٦٦ لسنة ۱۹٦۳ المعدل بالقوانين أرقام ۷٥ لسنة ۱۹۸۰ ، ۱۷٥ لسنة ۱۹۹۸ ، ١٦۰ لسنة ۲۰۰۰ ، ۹٥ لسنة ٢٠٠٥ ، وقراري وزير المالية رقمي ٥٥١ لسنة ۲۰۰٦ ، ٤۱ لسنة ۲۰۱٦ مع إعمال المادتين ۲/۳۰ ، ٣٢ من قانون العقوبات ، بمعاقبتهما بالسجن المشدد لمدة ثلاث سنوات عما أسند إليهما وبعزل المتهم الثاني – الطاعن الأول – من وظيفته وإلزام المتهمين برد مبلغ أربعمائة وثلاثة وخمسين ألف وستمائة وستة عشر جنيهاً ، وغرامة قدرها أربعمائة وثلاثة وخمسين ألف وستمائة وستة عشر جنيهاً وإلزامهما متضامنين بتعويض جمركي قدره تسعمائة وسبعة ألف ومائتين واثنين وثلاثين جنيهاً وبما يعادل قيمة البضائع المهربة التي لم تضبط بدل مصادرتها ونشر منطوق ذلك الحكم بالوسيلة المناسبة على نفقة المحكوم عليهما ومصادرة المحررات المزورة المضبوطة وألزمتهما بالمصاريف الجنائية وبإحالة الدعوى المدنية إلى المحكمة المدنية المختصة بلا مصروفات.
فطعن المحكوم عليهما في هذا الحكم بطريق النقض .... إلخ .
كما طعنت هيئة قضايا الدولة نيابة عن وزير المالية – الرئيس الأعلى لمصلحة الجمارك – بصفته مدعياً بالحقوق المدنية في هذا الحكم بطريق النقض .... إلخ .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمة
أولاً : بالنسبة للطعن المقدم من وزير المالية بصفته :
حيث إن الطاعن بصفته ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دان المطعون ضده الأول ( بصفته موظفاً عمومياً ) بجرائم الحصول لغيره بدون وجه حق على منفعة من أعمال وظيفته والتزوير في محرر رسمي والإضرار العمدي بالمال العام ، ودان الثاني بالاشتراك في ارتكاب الجريمتين الأولى والثانية وبجريمة استعمال محرر رسمي مزور مع العلم بذلك ، ودانهما بجريمة تهريب بضائع أجنبية بقصد الاتجار دون سداد الرسوم الجمركية المستحقة عنها ، قد أخطأ في تطبيق القانون ، ذلك أنه أغفل القضاء بعقوبة الضريبة الإضافية المقررة بالقانون رقم ٦۷ لسنة ۲۰۱٦ بشأن الضريبة على القيمة المضافة ، وقضى بإحالة الدعوى المدنية إلى المحكمة المختصة رغم أن التعويضات المطلوبة من قبيل العقوبات التكميلية التي لا يُقضى بها إلا من المحكمة الجنائية ، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
وحيث إن الطاعن ( المدعي بالحقوق المدنية ) وزير المالية بصفته الرئيس الأعلى لمصلحة الجمارك قد أقام طعنه على سند من أن الحكم المطعون فيه قد أغفل القضاء بإلزام المطعون ضدهما بأداء الضريبة الإضافية المؤثمة بالمادتين ۳۱ ، ٦۷ من القانون رقم ٦۷ لسنة ۲۰۱٦ بشأن الضريبة على القيمة المضافة ، وكانت الدعوى الجنائية قد أقيمت قبل المطعون ضدهما عن عدة جرائم ليس من بينها الجريمة المشار إليها ، ولم تقل النيابة العامة أنهما ارتكبا تلك الجريمة ولم ترفع الدعوى الجنائية عنها ، ومن ثم فلا يحق للمحكمة أن تعاقبهما عن هذه الجريمة لما هو مقرر بنص المادة ۳۰۷ من قانون الإجراءات الجنائية من أنه لا يجوز معاقبة المتهم عن واقعة غير التي وردت بأمر الإحالة أو طلب التكليف بالحضور ، ومتى كانت المحكمة قد التزمت ذلك النظر فإن حكمها يكون موافقاً لصحيح القانون ، فإن ما يثيره وزير المالية ( بصفته الطاعن ) من قالة خطأ الحكم المطعون فيه في تطبيق القانون لعدم القضاء بالضريبة الإضافية المقررة قانوناً يكون وارداً على غير محل . لما كان ذلك ، وكان يبين من الحكم المطعون فيه أن الدعوى الجنائية أقيمت قبل المطعون ضدهما عن عدة جرائم من بينها تهريب بضائع أجنبية بقصد الاتجار وبغرض التهرّب من أداء الضرائب والرسوم الجمركية المستحقة عليها ، وكان وزير المالية بصفته الرئيس الأعلى لمصلحة الجمارك قد ادعى مدنياً قبل المطعون ضدهما طالباً الحكم عليهما بأداء التعويض جمركي بخلاف الضريبة الإضافية المقررة ، وكان الحكم المطعون فيه قد قضى بإلزام المطعون ضدهما بأن يؤديا تعويضاً جمركياً وبإحالة الدعوى المدنية إلى المحكمة المدنية المختصة . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن التعويضات المنصوص عليها في القوانين المتعلقة بالضرائب والرسوم ومن بينها قانون الجمارك رقم ٦٦ لسنة ۱۹٦۳ هي من قبيل العقوبات التكميلية التي تنطوي على عنصر التعويض ولها الصفة المختلطة للعقوبة والتعويض ولا يقضى بها إلا من المحكمة الجنائية ، وأن الحكم به حتمي تقضي به المحكمة من تلقاء نفسها وبلا ضرورة لدخول مصلحة الجمارك في الدعوى ودون توقف على تحقق وقوع ضرر عليها ، ولا يؤثر في ذلك أنه أجيز في العمل – على سبيل الاستثناء – لمصلحة الجمارك أن تتدخل في الدعوى الجنائية بطلب ذلك التعويض والطعن فيما يصدر بشأن طلبها من أحكام ، ذلك بأن هذا التدخل وإن وُصف بأنه دعوى مدنية أو وصفت مصلحة الجمارك بأنها مدعية بالحقوق المدنية لا يغير من طبيعة التعويض المذكور ما دام أنه ليس مقابل ضرر نشأ عن الجريمة بالفعل بل هو في الحقيقة والواقع عقوبة رأى الشارع أن يكمل بها العقوبة الأصلية وليس من قبيل التعويضات المدنية الصرفة ، كما أن طلب مصلحة الجمارك فيه يخرج في طبيعته وخصائصه عن الدعوى المدنية التي ترفع بطريق التبعية أمام المحاكم الجنائية بطلب التعويض عن الضرر الناشئ عن الجريمة بالفعل والتي يمكن توجيهها للجاني وللمسؤول عن الحقوق المدنية على السواء ويكون التعويض فيها متماشياً مع الضرر الواقع ، ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى بإحالة الدعوى المدنية إلى المحكمة المدنية المختصة يكون قد جانب التطبيق السليم للقانون . لما كان ذلك ، وكانت المحكمة المدنية سوف تقضي حتماً بعدم اختصاصها ما دامت التعويضات محل المطالبة لا تعدو عقوبة لا تحكم بها إلا المحكمة الجنائية ولا يبقى للطاعن من بعد ذلك سوى مصلحة نظرية صرفة لا يُؤبه بها ، ومن ثم فلا جدوى من تصحيح الحكم المطعون فيه بإلغاء ما قضى به – خطأً – بإحالة الدعوى المدنية ، ويضحى ما يثيره الطاعن في هذا الصدد غير مقبول . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن يكون قائماً على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً .
ثانياً : الطعن المقدم من المحكوم عليهما :
حيث إن الطاعنين ينعيان – كل بمذكرة أسباب طعنه – على الحكم المطعون فيه أنه إذ دان الأول ( بصفته موظفاً عمومياً ) بجرائم الحصول لغيره بدون وجه حق على منفعة من أعمال وظيفته والتزوير في محرر رسمي والإضرار العمدي بالمال العام ودان الثاني بالاشتراك في ارتكاب الجريمتين الأولى والثانية وبجريمة استعمال محرر رسمي مزور مع العلم بذلك ودانهما بجريمة تهريب بضائع أجنبية بقصد الاتّجار دون سداد الرسوم الجمركية المستحقة عنها قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والخطأ في الإسناد والخطأ في تطبيق القانون وران عليه البطلان ؛ والإخلال بحق الدفاع ، ذلك أنه حُرر في عبارات مجهلة غامضة ، ولم يبين الواقعة المستوجبة للعقوبة والأفعال التي اقترفها الطاعن الثاني بياناً تتحقق به أركان الجرائم التي دانهما بها ، ولم يستظهر توافر الاشتراك والاتفاق بين المتهمين ، وأركان جريمة التهريب الجمركي ، وقصد التهريب ، وأغفل أن البضائع محل الواقعة دخلت مدينة بورسعيد برسم وارد المنطقة الحرة ولم يتم تهريبها خارج المدينة مما يجعلها معفاة من الرسوم الجمركية وتنتفي معه جريمة التهريب الجمركي ، ولم تجرِ المحكمة تحقيقاً في ذلك الشأن ، كما أن الحكم لم يدلل على توافر أركان جريمة التزوير ، وأضاف الأول ببطلان أمر الإحالة ، وأنه أُدين بصفته فاعلاً أصلياً رغم أنه لا يتوافر في حقه سوى الاشتراك بالاتفاق والمساعدة ، وأن واقعة الدعوى ارتبطت بدعاوى قضائية أخرى صدرت أحكام في بعضها مما كان يتعين معه على المحكمة ضمّ تلك الدعاوى والقضاء بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها ، واعتمد الحكم في تحديد الرسوم الجمركية على قرار لجنة المنسوجات رغم عدم اختصاصها وانعقاد الاختصاص في ذلك لإدارة التقييم الجمركي وفقاً للمقرر بقانون الجمارك ، وتم احتساب نسب عيارات افتراضية وفقاً لمعايير وضعتها تلك اللجنة دون أن يتم الوزن الفعلي للملابس المستوردة تحت الإشراف الجمركي ، وأورد الحكم اعتماد رئيس الإدارة المركزية لجمارك بورسعيد لقرار لجنة المنسوجات بما لا أصل له بالأوراق ، وأخيراً طلب عدم قبول طعن المدعي بالحقوق المدنية لإغفال إلزامه بأداء الضريبة الإضافية لكونها عقوبة جنائية تكميلية ولا صفة أو اختصاص له في المطالبة بها ، وأضاف الطاعن الثاني أن الحكم اطرح بما لا يسوغ دفوعه بعدم قبول الدعوى لرفعها بغير الطريق الذي رسمه القانون لعدم وجود طلب من محافظ بورسعيد بصفته رئيس مجلس إدارة المنطقة الحرة بمدينة بورسعيد ، وبطلان التحريات لكونها مكتبية ، وانتفاء صلته بالواقعة وبالاتهام لكونه مجرد مؤجر لخاتم مستخلص ، وأنه لم يقم بإجراءات الإفراج الجمركي وأن شخصاً يُدعَى / .... هو الذي قام به بدلالة أقوال الأخير في تحقيقات النيابة العامة في قضايا أخرى والإفادة الصادرة من ساحة الحاويات لجمارك بورسعيد في ذلك الشأن ، كما أنه ليس له توقيعٌ على المحرر المزور ، ولم تقم المحكمة بفض الحرز ومطالعته واطلاعه ودفاعه عليه وبيان وصفه وما يحويه من محررات ومضمونها وأوجه التزوير فيها ، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
وحيث إن الحكم المطعون فيه قد بيَّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعنين بها وأورد على ثبوتها في حقهما أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها ، وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو يدل أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً خاصاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، فمتى كان مجموع ما أورده الحكم – كما هو الحال في الدعوى المطروحة – كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة كان ذلك محققاً لحكم القانون كما جرى به نص المادة ۳۱۰ من قانون الإجراءات الجنائية ، ومن ثم فإن النعي على الحكم بالقصور والتجهيل والغموض يكون ولا محل له . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد بيّن دور الطاعن الثاني في الجرائم التي دين بها – خلافاً لما يزعمه – ومن ثم يضحى النعي على الحكم في هذا الشأن غير مقبول . لما كان ذلك ، وكان الثابت من مدونات الحكم أن المحكمة دانت الطاعن الأول بوصفه فاعلاً أصلياً وليس شريكاً في الجريمة ، فإن ما يثيره الطاعن الأول في هذا الخصوص لا يكون له محل . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الاتفاق على ارتكاب الجرائم لا يقتضي في الواقع أكثر من تقابل إرادة المساهمين ، ولا يشترط لتوافره مضي وقت معين ، ومن الجائز عقلاً وقانوناً أن تقع الجريمة بعد الاتفاق عليها مباشرة أو لحظة تنفيذها تحقيقاً لقصد مشترك بين المساهمين هو الغاية النهائية من الجريمة ، أي أن يكون كل منهم قد قصد قصّد الآخر في إيقاع الجريمة المعينة وأسهم فعلاً بدور في تنفيذها بحسب الخطة التي وضعت أو تكونت لديهم فجأة ، وأنه يكفي في صحيح القانون لاعتبار الشخص فاعلاً أصلياً أن يساهم في الجريمة بفعل من الأفعال المكونة لها ، وكان ما أورده الحكم كافياً بذاته للتدليل على اتفاق المتهمين على ارتكاب الجرائم المسندة إليهما من صدور الجريمة عن باعث واحد واتجاههما وجهة واحدة في تنفيذها ، وأن كلاً منهما قصد قصّد الآخر في إيقاعها وقارف فعلاً من الأفعال المكونة لها ، كما أنه من المقرر أن الاشتراك بطريق الاتفاق إنما يكون باتحاد نية أطرافه على ارتكاب الفعل المتفق عليه ، وهذه النية أمر داخلي لا يقع تحت الحواس ولا يظهر بعلامات خارجية ، فمن حق القاضي إذا لم يقم على الاشتراك دليل مباشر أن يستدل عليه بطريق الاستنتاج والقرائن التي تقوم لديه ، وكان الحكم قد دلل في أسباب سائغة على ما يكشف عن اعتقاد المحكمة باشتراك الطاعن الثاني مع الأول وآخر سبق الحكم عليه في ارتكاب جريمتي التربح والتزوير في محرر رسمي ، فإن هذا حسبه ليستقيم قضاؤه ، وليس على المحكمة أن تدلل على حصول الاشتراك بطريق الاتفاق بأدلة مادية محسوسة بل يكفيها للقول بقيام الاشتراك أن تستخلص حصوله من وقائع الدعوى وملابساتها ما دام في تلك الوقائع ما يسوغ الاعتقاد بوجوده ، وهو ما لم يخطئ الحكم في تقديره . لما كان ذلك ، وكانت المادة ١٢١ من القانون رقم ٦٦ لسنة ١٩٦٣ بإصدار قانون الجمارك قد عرّفت التهريب بنصها على أن : ( يعتبر تهريباً إدخال البضائع من أي نوع إلى الجمهورية أو إخراجها منها بطرق غير مشروعة بدون أداء الضرائب الجمركية المستحقة كلها أو بعضها أو بالمخالفة للنظم المعمول بها في شأن البضائع الممنوعة ، ويعتبر في حكم التهريب تقديم مستندات أو فواتير مزورة أو مصطنعة أو وضع علامات كاذبة أو إخفاء البضائع أو العلامات أو ارتكاب أي فعل آخر بقصد التخلص من الضرائب الجمركية المستحقة كلها أو بعضها أو بالمخالفة للنظم المعمول بها في شأن البضائع الممنوعة .... ) ، وقد جرى قضاء هذا المحكمة في تفسير هذه المادة على أن المُراد بالتهريب الجمركي هو إدخال البضاعة إلى إقليم الجمهورية أو إخراجها منه على خلاف القانون ، وهو ما عبّر عنه الشارع بالطرق غير المشروعة ، وأن التهريب الجمركي ينقسم من جهة محله إلى نوعين : أحدهما يرد على الضريبة الجمركية المفروضة على البضائع بقصد التخلص من أدائها ، والآخر يرد على بعض السلع التي لا يجوز استيرادها أو تصديرها وذلك بقصد خرق الحظر المطلق الذي يفرضه الشارع في هذا الشأن ، وفي كلا النوعين إما أن يتم التهريب فعلاً بتمام إخراج السلعة من إقليم الجمهورية أو إدخالها فيه ، وإما أن يقع حكماً إذا لم تكن السلعة الخاضعة للرسم أو التي فرض عليها المنع قد اجتازت الدائرة الجمركية بيد أن جلبها أو إخراجها قد صُحِب بأفعال نصّ عليها الشارع اعتباراً بأن من شأن هذه الأفعال المؤثمة أن تجعل إدخال البضائع أو إخراجها قريب الوقوع في الأغلب الأعمّ من الأحوال ، فحظرها الشارع ابتداءً وأجرى عليها حكم الجريمة التامة ولو لم يتم للمهرب ما أرداه . لما كان ذلك ، فإنه يعتبر في حكم التهريب قيام الطاعن الأول والآخر السابق الحكم عليه باحتساب رسوم أقل من الرسوم المستحقة الخاصة بإنهاء الإجراءات الجمركية ، ومن ثم يضحى ما يثيره الطاعنان في هذا الشأن غير قويم . لما كان ذلك ، وكانت جريمة التهريب الجمركي جريمة عمدية يتطلب القصد الجنائي فيها اتجاه إرادة الجاني إلى ارتكاب الواقعة الإجرامية مع علمه بعناصرها ، وكان من المقرر أنه لا يلزم أن يتحدث الحكم صراحة واستقلالاً عن كل ركن من أركان الجريمة التي دان الطاعنين بها ما دام قد أورد من الوقائع ما يدل عليه ، وكان الحكم المطعون فيه قد بيّن واقعة الدعوى بما تتوافر به العناصر القانونية لجريمة التهريب الجمركي التي دان الطاعنين بها وأورد على ثبوتها في حقهما أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتب عليها ، فإن النعي بعدم توافر أركان تلك الجريمة يكون في غير محله . لما كان ذلك ، وكان النعي بأن البضائع محل الواقعة دخلت مدينة بورسعيد برسم وارد المنطقة الحرة ولم يتم تهريبها خارج المدينة مما يجعلها معفاة من الرسوم جمركية وتنتفي معه جريمة التهريب الجمركي لا يعدو أن يكون منازعة في الصورة التي اعتنقتها المحكمة للواقعة وجدلاً موضوعياً في سلطة محكمة الموضوع في استخلاص صورة الواقعة كما ارتسمت في وجدانها مما تستقل بالفصل فيه بغير معقب ، فإن ما يثار في هذا الصدد يكون غير مقبول . لمَّا كَان ذلك ، وكان البين من الاطلاع على محضري جلستي المحاكمة أن الطاعنين لم يطلبا إلى المحكمة إجراء تحقيق في هذا الخصوص ، فليس لهما – من بعد – النعي عليها قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلب منها ولم تر هي حاجة إلى إجرائه ، ومن ثم فإن النعي على الحكم في هذا الصدد يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان الثابت من الحكم المطعون فيه أنه اعتبر الجرائم المسندة إلى الطاعنين جريمة واحدة وعاقبهما بالعقوبة المقررة لأشدها وهي جريمة الحصول للغير بدون وجه حق على ربح من أعمال الوظيفة عملاً بنص المادة ۳۲ من قانون العقوبات بوصفها الجريمة الأشد ، فإنه لا مصلحة لهما فيما أثاراه بشأن جريمة التزوير في محرر رسمي ، ومن ثم فإن النعي على الحكم في هذا الشأن يكون غير مقبول . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن أمر الإحالة عمل من أعمال التحقيق ، ولا محل لإخضاعه لما يجري على الأحكام من قواعد البطلان ، ومن ثم فإن القصور في أمر الإحالة لا يبطل المحاكمة ولا ينال من صحة الإجراءات ، كما أن إبطال أمر إحالة الدعوى إلى محكمة الموضوع بعد اتصالها بالدعوى يقتضي إعادتها إلى مرحلة الإحالة ، وهو أمر غير جائز باعتبار أن تلك المرحلة لا تخرج عن كونها جهة تحقيق فلا يجوز إعادة الدعوى إليها بعد دخولها في حوزة المحكمة ، فإن ما يثيره الطاعن الأول في هذا الشأن يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه يكفي في صحيح القانون لاعتبار الشخص فاعلاً في الجريمة أن يساهم فيها بفعل من الأفعال المكونة لها ، وكان الحكم المطعون فيه قد أثبت في حق الطاعن الأول أنه قد ساهم في الجرائم التي قارفها ودبر أمرها مع الطاعن الثاني والمحكوم عليه الآخر وآخر مجهول بأن شاركهم في ارتكابها استناداً إلى الأدلة السائغة التي أوردها والتي لا ينازع هذا الطاعن في صحة إسناد الحكم بشأنها ، وهو ما يكفي لاعتباره فاعلاً أصلياً في الجريمة ، هذا فضلاً عن أنه لا مصلحة للطاعن الأول فيما أثاره في هذا الشأن لكون العقوبة المقررة للفاعل الأصلي هي بذاتها العقوبة المقررة للشريك ، لأن من اشترك في جريمة فعليه عقوبتها طبقاً لنص المادة ٤۱ من قانون العقوبات ، ومن ثم يكون منعى الطاعن الأول على الحكم في هذا الشأن غير سديد . لما كان ذلك ، وكان يبين من مطالعة محضري جلستي المحاكمة أن الطاعن الأول لم يطلب ضمّ القضايا التي يقول بوجود ارتباط بينها وبين الواقعة موضوع الطعن المطروح ، فإنه لا يقبل منه أن يثير ذلك لأول مرة أمام محكمة النقض ، لما يتطلبه من تحقيق موضوعي لا يصح أن تطالب هذه المحكمة بإجرائه ، ويكون النعي في هذا الشأن غير سديد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها متعلق بالنظام العام وتجوز إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض متى كانت مقوماته واضحة من مدونات الحكم المطعون فيه أو كانت عناصر هذا الدفع قد انطوت عليها الأوراق بغير حاجة إلى إجراء تحقيق موضوعي ، وكان البين من مطالعة الأوراق أن الطاعن الأول لم يدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها في قضايا مماثلة ، وكانت مدونات الحكم لا تتضمن شيئاً عن هذا الدفع ، فلا تقبل إثارته لأول مرة أمام هذه المحكمة . لما كان ذلك ، وكان ما يثيره الطاعن الأول بشأن قرار لجنة المنسوجات ، فإنه بفرض صحة ذلك لا يترتب عليه بطلان أعمال تلك اللجنة ، ويكون لمحكمة الموضوع مطلق السلطة في تقدير القوة التدليلية لتقرير تلك اللجنة بمثابته دليلاً من أدلة الدعوى تقدره التقدير الذي تراه بغير معقب عليها ، ومتى أخذت به فإن ذلك يفيد اطراحها لجميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ به ، هذا فضلاً عن أن البين من مدونات الحكم المطعون فيه أنه لم يعول في إدانة الطاعنين على قرار لجنة المنسوجات وإنما أقام قضاءه على الدليل المستمد من أقوال شهود الإثبات ، فإن كافة ما يثيره الطاعن الأول في هذا الشأن يكون لا محل له . لما كان ذلك ، وكان ما يثيره الطاعن الأول بأسباب طعنه بشأن عدم جواز مطالبة المدعي المدني بالضريبة الإضافية أمراً غير متعلق بقضاء الحكم ولا متصلاً به ، ومن ثم فإن منعاه في هذا الخصوص يضحى غير مقبول . لما كان ذلك ، وكانت النيابة العامة طبقاً لما تنص عليه المادة الأولى من قانون الإجراءات الجنائية تختص دون غيرها برفع الدعوى الجنائية ومباشرتها طبقاً للقانون ، وكان اختصاصها في هذا الشأن مطلقٌ لا يرد عليه القيد إلا استثناءً من نص الشارع ، وإذ أقامت النيابة العامة الدعوى ضد الطاعنين وآخر ، وباشرت التحقيق معهم لارتكاب الطاعن الأول جرائم الحصول لغيره بدون وجه حق على منفعة من أعمال وظيفته والتزوير في محرر رسمي والإضرار العمدي بالمال العام ، والثاني لجرائم الاشتراك في ارتكاب الجريمتين الأولى والثانية وجريمة استعمال محرر رسمي مزور مع العلم بذلك ، ولارتكابهما معاً جريمة تهريب بضائع أجنبية بقصد الاتجار دون سداد الرسوم الجمركية المستحقة عنها ، وكان القانون قد خلا من أي قيد على حرية النيابة العامة في رفع الدعوى الجنائية عن تلك الجرائم فيما عدا جريمة التهريب الجمركي ، وكانت جرائم تربيح الغير والتزوير في محرر رسمي والاشتراك فيهما واستعمال ذلك المحرر مع العلم بتزويره والإضرار العمدي بالمال العام مستقلة متميزة بعناصرها القانونية عن جرائم التهريب الجمركي المنصوص عليها في قانون الجمارك الصادر بالقانون رقم ٦٦ لسنة ۱۹٦۳ ، فإن قيام النيابة العامة بتحقيق وقائع تلك الجرائم لا يتوقف على صدور طلب من وزير المالية أو محافظ بورسعيد ولو ارتبطت بهذه الجرائم جريمة من جرائم التهريب الجمركي – كما هو الحال في الدعوى الراهنة – ذلك أن قواعد التفسير الصحيح للقانون تستلزم بحسب اللزوم العقلي أن تتبع الجريمة ذات العقوبة الأخف ( جريمة التهريب الجمركي ) باقي الجرائم وهي ذات العقوبة الأشد المرتبطة بها في التحقيق والإحالة والمحاكمة وتدور في فلكها بموجب الأثر القانوني للارتباط بحسبان أن العقوبة المقررة للجريمة ذات العقوبة الأشد هي الواجبة التطبيق وفقاً لنص المادة ۳۲ من قانون العقوبات ، فإن منعى الطاعن الثاني في هذا الصدد يكون على غير سند ، ولا يعيب الحكم المطعون فيه في هذا الصدد ما استطرد إليه من تقرير قانوني خاطئ باستناده إلى كتاب وزير المالية بالموافقة على اتخاذ الإجراءات القانونية في الدعوى .
لما كان ذلك ، وكان للمحكمة أن تعول في تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها قرينة معززة لما ساقته من أدلة ما دامت تلك التحريات قد عرضت على بساط البحث ، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض للدفع ببطلان التحريات ورد عليه برد سائغ ، فإن ما ينعاه الطاعن الثاني على الحكم في هذا الصدد يكون لا سند له . لما كان ذلك ، وكان الدفع بانتفاء الصلة بالواقعة وعدم ارتكابها وأن مرتكبها شخص آخر من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستأهل رداً طالما كان الرد مستفاداً من أدلة الثبوت التي اطمأنت إليها المحكمة وأوردتها في حكمها ، فإن النعي في هذا الخصوص لا يكون مقبولاً . لما كان ذلك ، وكان لا ينال من سلامة الحكم اطراحه للمستندات التي يتساند إليها الطاعن الثاني للتدليل على انتفاء صلته بالواقعة وعدم ارتكابها وأن مرتكبها شخص آخر ، ذلك بأن الأدلة في المواد الجنائية إقناعية ، فللمحكمة أن تلتفت عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية ما دام يصح في العقل أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها من باقي الأدلة في الدعوى ، ومن ثم فبحسب المحكمة إن أقامت الأدلة على مقارفة الطاعن للجرائم التي دين بها بما يحمل قضاءها ، وهو ما يفيد ضمناً أنها لم تأخذ بدفاعه ، فإن ما يثيره الطاعن الثاني في هذا الصدد يكون غير مقبول . لما كان ذلك ، وكان اصطناع المحررات وتزوير بياناتها بيد شخص آخر لا يؤثر في مسئولية الطاعن عن جريمة التزوير التي دانه الحكم عنها بصفته شريكاً فيها وليس فاعلاً أصلياً لها ، ومن ثم فلا يجديه نفي توقيعه على ذلك المحرر ، ومن ثم فلا محل لما ينعاه الطاعن الثاني في هذا الصدد . لما كان ذلك ، وكان البين من محضر جلسة المرافعة الختامية أنه أُثبت بها أن المحكمة فضّت الحرز المحتوي على المستندات واطلعت عليها ومكّنت الدفاع من ذلك ، وكان من المقرر أن الأصل في الإجراءات الصحة ، ولا يجوز الادعاء بما يخالف ما أثبت سواءً في محضر الجلسة أو الحكم إلا بطريق الطعن بالتزوير ، وكان الطاعن الثاني لم يسلك هذا السبيل في خصوص ما أثبت بمحضر الجلسة من قيام المحكمة بفض الحرز، واطلاع دفاع المتهمين عليه ، وكان لا سند لإلزام المحكمة بأن تثبت ماهية المحررات المزورة التي تحتوي عليها الأحراز ومضمونها بمحضر جلسة المحاكمة وفي مدونات الحكم ، هذا فضلاً عن أن الحكم المطعون فيه قد عيّن في مدوناته المحررات المزورة وأوضح ما انطوت عليه من بيانات تغاير الحقيقة – خلافاً لما يزعمه الطاعن الثاني – فإن ما يثيره الطاعن الثاني في هذا الشأن يكون غير مقبول . لما كان ذلك ، وكانت المادة ۱۱۸ من قانون العقوبات تنص على أنه : ( فضلاً عن العقوبات المقررة للجرائم المذكورة في المواد ١١٢ ، ١١٣ فقرة أولى وثانية ورابعة ، ١١٣ مكرراً فقرة أولى ، ١١٤ ،١١٥ ، ١١٦ ، ١١٦ مكرراً ، ١١٧ فقرة أولى يعزل الجاني من وظيفته أو تزول صفته ، كما يحكم عليه في الجرائم المذكورة في المواد ١١٢ ، ١١٣ فقرة أولى وثانية ورابعة ، ١١٣ مكرراً فقرة أولى ، ١١٤ ، ١١٥ بالردّ وبغرامة مساوية لقيمة ما اختلسه أو استولى عليه أو حصله أو طلبه من مال أو منفعة على ألا تقل عن خمسمائة جنيه ) ، وكانت المادة رقم ۱۲۲ من القانون رقم ٦٦ لسنة ١٩٦٣ بإصدار قانون الجمارك المعدل تنص على أنه : ( مع عدم الإخلال بأي عقوبة أشد ينص عليها أي قانون آخر يعاقب على التهريب بالحبس وبغرامة لا تقل عن خمسمائة جنيه ولا تجاوز عشرة آلاف جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين ، فإذا كان تهريب البضائع بقصد الاتجار كانت العقوبة الحبس مدة لا تقل عن سنتين ولا تجاوز خمس سنوات وبغرامة لا تقل عن ألف جنيه ولا تجاوز خمسين ألف جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين ، كما يعاقب على حيازة البضائع المهربة بقصد الاتجار مع العلم بأنها مهربة بغرامة لا تقل عن ألف جنيه ولا تجاوز خمسين ألف جنيه ، وفي جميع الأحوال يحكم على الفاعلين والشركاء والأشخاص الاعتبارية التي تم ارتكاب الجريمة لصالحها متضامنين بتعويض يعادل مثل الضرائب الجمركية المستحقة ، فإذا كانت البضائع موضوع الجريمة من الأصناف الممنوعة أو المحظور استيرادها كان التعويض معادلاً لمثلي قيمتها أو مثلي الضرائب المستحقة أيهما أكبر ، وفي هذه الحالة يحكم بمصادرة البضائع موضوع التهريب ، فإذا لم تضبط حُكم بما يعادل قيمتها ، ويجوز الحكم بمصادرة وسائل النقل والأدوات والمواد التي استعملت في التهريب وذلك فيما عدا السفن والطائرات ما لم تكن أعدّت أو أجرت فعلاً بمعرفة مالكيها لهذا الغرض ، ولا يحول دون الحكم بالتعويض والمصادرة الحكم بعقوبة الجريمة الأشد في حالات الارتباط ، وتنظر قضايا التهريب عند إحالتها إلى المحاكم على وجه الاستعجال ) ، وكان من المقرر أن الغرامة التي نصت عليها المادة ۱۱۸ من قانون العقوبات وإن كان الشارع قد ربط لها حداً أدنى لا يقل عن خمسمائة جنيه إلا أنها من الغرامات النسبية التي أشارت إليها المادة ٤٤ من ذات القانون ، وبالتالي يكون المتهمون أياً كانت صفاتهم متضامنين في الالتزام بها ما لم ينص القانون على خلافه ، ذلك بأن المشرع في المادة ۱۱۸ من قانون العقوبات ألزم بها الجاني بصفة عامة دون تخصيص ، وجاءت عبارة المادة ٤٤ مطلقة شاملة للفاعلين أو الشركاء دون تقيّد بأن يكون من حُكم بها عليه موظفاً أو من في حكمه ، كما أنه من المقرر أن جزاء الرد المنصوص عليه في المادة ۱۱۸ من قانون العقوبات وإن كان في ظاهره يتضمن معنى الرد إلا أنه في حقيقته لم يُشرع للعقاب أو الزجر وإنما قُصد به إعادة الحال إلى ما كان عليه قبل الجريمة وتعويض الدولة عن مالها الذي أضاعه المتهم عليها ، ومؤدى ذلك أنه كلما تعدد المحكوم عليهم بالرد في إحدى الجرائم المنصوص عليها في المادة المذكورة كانوا متضامنين بالالتزام به وتكون المسئولية فيما بينهم بالتساوي إلا إذا عيّن الحكم نصيب كل منهم فيما يجب رده وذلك عملاً بالمادة ۱٦۹ من القانون المدني ، كما أن هذا الجزاء يوقع بمقدار ما اختلسه المتهم أو حصل عليه ، وكانت المادة ۳۹٥ من قانون الإجراءات الجنائية تنص في فقرتها الأولى على أنه : ( إذا حضر المحكوم عليه في غيبته أو قبض عليه أو حضر وكيله الخاص وطلب إعادة المحاكمة قبل سقوط العقوبة بمضي المدة يحدد رئيس محكمة الاستئناف أقرب جلسة لإعادة نظر الدعوى .... ، ولا يجوز للمحكمة في هذه الحالة التشديد عما قضى به الحكم الغيابي ) . لما كان ذلك ، وكان البين من ملف الطعن أن محكمة الجنايات بهيئة مغايرة سبق وأن قضت غيابياً بمعاقبة كلٍ من : .... ، .... ( طاعن ، مطعون ضده ) و .... ( طاعن ، مطعون ضده ) بالسجن المشدد لمدة خمس سنوات وعزل المتهمين الأول والثاني من وظيفتهما وإلزام المتهمين جميعاً متضامنين برد المبلغ موضوع الجريمة وبغرامة مساوية لمبلغ الرد وبإلزامهم متضامنين بأن يؤدوا لوزير المالية بصفته مبلغ أربعمائة وخمسة وثلاثين ألفاً وستمائة وستة عشر جنيهاً قيمة التعويض المستحق للجمارك عن كامل البيانات محل التجريم بواقع مثل فرق الضرائب المستحقة ومثلها تعويضاً جمركياً بخلاف الضريبة الإضافية المقررة وأمرت بنشر منطوق الحكم على نفقة المحكوم عليه بالوسيلة المناسبة وأمرت المحكمة بمصادرة المحررات المزورة المضبوطة وألزمت المتهمين جميعاً بالمصاريف الجنائية ، ومن ثم فإنه ما كان للحكم المطعون فيه أن يُلزم الطاعنين وحدهما بكامل مبلغ الغرامة والرد والتعويض الجمركي لدى إعادة نظر الدعوى أمام محكمة الجنايات . لما كان ذلك ، وكان الثابت من المفردات – التي أمرت هذه المحكمة بضمها – أن الضرائب والرسوم الجمركية التي لم يتم سدادها هي مبلغ مائتين وثمانية عشر ألفاً وسبعمائة وعشرون جنيه ، وكانت البضائع موضوع الجريمة ليست من الأصناف الممنوعة ، مما تكون معه عقوبة التعويض الجمركي المقررة قانوناً تعادل مثل الضرائب الجمركية المستحقة ، ولا يجوز معه القضاء بمصادرة البضائع موضوع التهريب أو بما يعادل قيمتها في حالة عدم ضبطها ، إلا أن الحكم المطعون فيه قضى بتغريم الطاعنين مبلغ أربعمائة وثلاثة وخمسين ألفاً وستمائة وستة عشر جنيه وبرد مثل ذات المبلغ ولم ينص على التضامن بينهما وإلزامهما متضامنين بتعويض جمركي قدره تسعمائة وسبعة ألفاً ومائتين واثنين وثلاثين جنيهاً وبما يعادل قيمة البضائع المهربة التي لم تضبط بدل مصادرتها ، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون ، وإذ كانت الفقرة الثانية من المادة ۳٥ من القانون رقم ٥۷ لسنة ۱۹٥۹ بشأن قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض تجيز للمحكمة أن تنقض الحكم لمصلحة المتهم من تلقاء نفسها إذا تبين لها مما هو ثابت فيه أنه مبني على خطأ في تطبيق القانون ، ولما كان هذا الخطأ لا يقتضي التعرّض لموضوع الدعوى ، فإنه يتعين تصحيح الحكم المطعون فيه فيما قضى به من عقوبات الغرامة والرد والتعويض الجمركي بجعل كل منها مبلغ مائة وخمسة وأربعين ألفاً وثمانمائة وثلاثة عشر جنيهاً ، وهذا ما يخصهما في المبلغ موضوع الجريمة وإلزامهما بأداء هذه المبالغ بالتضامن وإلغاء عقوبة إلزامهما بما يعادل قيمة البضائع المهربة التي لم تضبط بدل مصادرتها ، ورفض الطعن فيما عدا ذلك .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تنويه : القانون رقم ٦٦ لسنة ۱۹٦۳ أُلغي بموجب القانون رقم ۲۰۷ لسنة ۲۰۲۰ بشأن الجمارك المنشور بالجريدة الرسمية في ۲۰۲۰/۱۱/۱۱ والمعمول به اعتباراً من اليوم التالي لتاريخ نشره
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق