الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الجمعة، 24 يوليو 2026

الطعون 10429 ، 10786 ، 10935 ، 11046 ، 11047 لسنة 77 ق جلسة 17 / 1 / 2024 مكتب فني 75 ق 20 ص 134

جلسة ۱۷ من يناير سنة ۲۰۲٤
برئاسة السيـد القاضي/ عطاء سليم " نائب رئيس المحكمة "، وعضوية السادة القضاة/ د. مصطفى سعفان، حسن إسماعيل، رضا سالمان وأحمد عبد الحليم مهنا " نواب رئيس المحكمة ".
------------------
(۲۰)
الطعون أرقام ۱۰٤۲۹، ۱۰۷۸٦، ۱۰۹۳٥، ۱۱۰٤٦، ۱۱۰٤۷ لسنة ۷۷ القضائية
(1 - 3) بطلان" بطلان الأحكام: حالات بطلان الأحكام: إغفال بحث الدفاع الجوهري، القصور في أسباب الحُكم الواقعية". محكمة الموضوع " سلطة محكمة الموضوع بالنسبة لمسائل الإثبات: سلطة محكمة الموضوع في ندب الخبراء: سلطة محكمة الموضوع بالنسبة لتقدير عمل الخبير والرد على الطعون الموجهة إليه".
(۱) تقارير الخبراء. تقديرها وترجيح أحدها. من سلطة محكمة الموضوع. تناقضها في شأن مسألة مُتنازع فيها يتعذر على المحكمة أن تَشُقَّ طريقها بنفسها لإبداء الرأي فيها. وجوب استنفاد المحكمة كل ما لها من سلطة تحقيق لاستجلائها سواء بندب خبير مُرَجِّح أو لجنة من الخبراء أو استدعاء الخبراء لمناقشتهم في تقاريرهم أو أي إجراء يعينها في تحقيقها وأن تبين ذلك في حُكمها. علة ذلك.
(۲) استناد الحُكم في قضائه على تقرير خبير مُتعارض مع تقرير خبير آخر دون بيان أسباب ذلك وإزالة ما بينهما من تعارض وعدم بيان الاعتبارات التي استند إليها في هذا الخصوص. قصور وإخلال.
(۳) تمسك البنك الطاعن بمغايرة اسم مالك الأرض محل التداعي والتي آلت ملكيتها للبنك لعدم وجود وارث له مع اسم مورث المُدعين المُطالبين بتثبيت ملكيتهم عليها استنادًا لما انتهى إليه تقرير الخبير الأخير بالدعوى. دفاعٍ جوهري. التفات الحُكم المطعون فيه عنه وقضاؤه بعدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذي صفة بالنسبة للبنك. خطأ وإخلال وقصور.
(4 - 7) إثبات "عبء الإثبات: عبء إثبات مخالفة الإجراءات". إرث "التركة: أيلولة التركة لبيت المال". تركة "التركات الشاغرة: أيلولة التركات الشاغرة إلى بنك ناصر الاجتماعي باعتباره مُمثلًا لبيت المال".
(٤) بيت المال مُمثلًا في هيئة بنك ناصر الاجتماعي. عدم اعتباره وارثًا. أيلولة التركات الشاغرة إليه بقوة القانون باعتبارها من الضوائع التي لا يُعرف لها مالك. م ٤ من ق ۷۷ لسنة ۱۹٤۳ بشأن المواريث المُعدل بق ۷۱ لسنة ۱۹٦۲ المُعدل بق ۳۱ لسنة ۱۹۷۱ ولائحته التنفيذية رقم ۱۳۹ لسنة ۲۰۱۰.
(٥) الطعن على تصرف بنك ناصر الاجتماعي بأيلولة ملكية التركات الشاغرة إليه. سبيله. إثبات أن المال المُخلَّف لم يكن ملكًا للمتوفي دون وارث وأن هناك ورثة يستحقونها. عبء الإثبات. وقوعه. على من يَدَّعي خلاف هذا الوضع الظاهر.
(٦) بيت المال مُمثلًا في بنك ناصر الاجتماعي. له اتخاذ الإجراءات اللازمة للتحفظ على الأموال الظاهرة للمتوفي دون وارث. بيانها. ق ۷۷ لسنة ۱۹٤۳ بشأن المواريث وتعديلاته. وجوب اتباع تلك الإجراءات. علة ذلك.
(۷) ثبوت أن محكمتيَ الموضوع لم تأمرا الطاعن باتخاذ الإجراءات الواجبة بالمادة الرابعة من قانون المواريث ولم تسلكها وارتكانها في انتفاء صفة البنك لعدم تقديمه شهادة وفاة المشتري من المالك الحقيقي بعقد مُسجل سابق وإغفالها الرد على تقرير الخبير الأخير المُغاير للتقرير الأول والثاني وعدم طلب التحريات الإدارية لإزالة التعارض بين التقارير الثلاث للخبرة المندوبة. خطأ وإخلال وقصور.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
۱ - المُقرر - في قضاء محكمة النقض – أنه ولئن كان لمحكمة الموضوع السلطة التامة في تقدير تقارير الخبراء وترجيح إحداها على الأخرى، إلا أنه إذا كانت المسألة المُتنازع فيها من المسائل التي يتعذر على المحكمة أن تَشُقَّ طريقها بنفسها لإبداء الرأي فيها، فإن تناقض تقارير الخبراء في شأنها يوجب على محكمة الموضوع أن تَسْتنفِدْ كل ما لها من سلطة تحقيق لاستجلائها سواء بندب خبير مُرَجِّح أو لجنة من الخبراء أو استدعاء الخبراء لمناقشتهم في تقاريرهم أو أي إجراء آخر يعينها في تحقيقها، وأن تُبَيِّن ذلك في حُكمها حتى يطمئن المُطَّلِع عليه أنها أحاطت بالمسألة المطروحة عليها ووقفت على كُنْهِها، وتعرفت على حقيقتها قبل إبداء الرأي فيها، وأنها قد بذلت في هذا السبيل كل الوسائل التي من شأنها أن توصلها إلى ذلك.
۲ - المُقرر– في قضاء محكمة النقض – أن الحُكم إذا اعتمد في قضائه على تقرير خبير يتعارض مع تقرير خبير آخر دون أن يبين بمدوناته أسباب ذلك وإزالة ما بينهما من تعارض، ولم يبين الاعتبارات التي استند إليها في هذا الخصوص، فإنه يكون معيبًا بالقصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع.
۳ - إذ كان الحُكم الابتدائي المؤيد بالحُكم المطعون فيه قد أقام قضاءه بعدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذي صفة بالنسبة للبنك الطاعن على أسبابٍ حاصلها ثبوت صفة ورثة المتوفي/.... في ملكية أرض التداعي دون أن يرد على دفاع البنك الطاعن المُستند إلى ما انتهى إليه التقرير الأخير للخبرة المندوبة بالدعوى من أن اسم مالك الأرض المشتري من ورثة/.... هو .... ابن المرحوم ....، وأنه اسم مُغاير لاسم ورثة المدعو/.... والتفت عن ذلك التقرير رغم جوهريته إذ لو صح لانعقدت الصفة للبنك الطاعن ولتغير وجه الرأي في الدعوى، مما يُعيبه (بالخطأ في تطبيق القانون والإخلال بحق الدفاع والقصور في التسبيب).
٤ - المُقرر– في قضاء محكمة النقض – أن بيت المال – الذي تمثله هيئة بنك ناصر الاجتماعي – لا يعتبر وارثًا، وإنما تؤول إليه ملكية التركات الشاغرة بقوة القانون باعتبارها من الضوائع التي لا يُعرف لها مالك على ما نصت عليه المادة الرابعة من قانون المواريث رقم ۷۷ لسنة ۱۹٤۳ والمُعدل بالقانون رقم ۷۱ لسنة ۱۹٦۲ والمُعدل بالقانون رقم ۳۱ لسنة ۱۹۷۱ ولائحته التنفيذية رقم ۱۳۹ لسنة ۲۰۱۰.
٥ - أن سبيل الطعن على تصرف البنك (هيئة بنك ناصر الاجتماعي) هو إثبات أن المال المُخلَّف لم يكن ملكًا للمتوفي دون وارث كما يدعي البنك وأن هناك ورثة يستحقونها، ويقع عبء إثبات هذا على من يَدَّعي خلاف هذا الوضع الظاهر.
٦ - المُقرر– في قضاء محكمة النقض – أن على الإدارة العامة لبيت المال أن تتخذ الإجراءات اللازمة للتحفظ على الأموال الظاهرة للمتوفي، وأن تقوم – على ما أوجبته المادة الرابعة من القانون سالف الذكر وتعديلاته وعلى وجه الاستعجال – بإجراء التحريات الإدارية للتثبت من صحة البلاغ بالوفاة .... وإذا ثبُتت صحته أصدرت بيانًا باسم المتوفي من غير وارث ظاهر، ويجب نشر البيان المذكور مرتين في صحيفتين يوميتين واسعتيْ الانتشار بينهما ما لا يزيد عن خمسة أيام، واستلزم الشارع بذلك اتباع هذه الإجراءات لاعتبارها تركة شاغرة.
۷ - إذ كان الثابت من مدونات الحُكمين الابتدائي والاستئنافي المطعون فيه أن محكمتيَ الموضوع لم تأمر الطاعن باتخاذ هذه الإجراءات الواجبة والواردة بالمادة الرابعة من القانون سالف الذكر ولم تسلكها، رغم وجوب إعمالها، وركنت في قضائها بعدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذي صفة بالاستجواب الذي أجرته محكمة أول درجة لوكيل البنك الطاعن والذي ألزمته بتقديم ما يفيد وفاة المشتري بالعقد المُسجل رقم .... لسنة ۱۹۳۹، الذي يحتج به البنك الطاعن، ولم يتمكن من تقديم شهادة الوفاة للمذكور، وما اطمأنت إليه محكمة الاستئناف من تقريريّ الخبرة المندوبة الأول والثاني، دون أن تفطن إلى ما ورد بالتقرير الثالث من نتيجة مُغايرة أوردتها ولم ترد عليها رغم تمسك البنك الطاعن بذلك، فضلًا عن عدم إتباع الإجراءات اللازمة بطلب التحريات الإدارية لإزالة التعارض بين التقارير الثلاث للخبرة المندوبة وبيان وجه الحق في دفاع البنك الطاعن بملكية التركة الشاغرة للمتوفي المدعو/.... ابن المرحوم .... ولا وارث له، فإن الحُكم المطعون فيه يكون معيبًا بمخالفة القانون فضلًا عن الإخلال بحق الدفاع والقصور في التسبيب.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمــة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المُقرر، والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعون قد استوفت أوضاعها الشكلية.
أولًا: الطعن رقم ۱۰۹۳٥ لسنة ۷۷ ق مدني:
حيث إن الوقائع – على ما يبين من الحُكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن البنك الطاعن أقام على المطعون ضدهم أولًا حتى رابعًا الدعوى رقم .... لسنة ۱۹۸۹ مدني أمام محكمة جنوب القاهرة الابتدائية بطلب الحُكم ببطلان المُحرر المُشهر برقم .... لسنة ۱۹۷٦ المؤرخ ۱۹۷٦/٥/۱٥ "توثيق حلوان" ومحو وشطب كافة الآثار المُترتبة عليه، واحتياطيًا إحالة التوكيل رقم .... لسنة ۱۹۷۰ "توثيق الجيزة" للطب الشرعي لبطلانه، وقال بيانًا لدعواه: إنه يمتلك قطعة الأرض المُبينة بالصحيفة إعمالًا لأحكام القانون رقم ۷۱ لسنة ۱۹٦۲ بشأن التركات الشاغرة، وإذ يَدَّعي المطعون ضدهما أولًا وثانيًا ملكيتهما لهما بموجب العقد المُسجل رقم .... لسنة ۱۹۷٦ "توثيق حلوان" عن طريق الشراء من/ .... عن طريق وكيله /.... – موث المطعون ضدهم سابعًا – بموجب التوكيل رقم .... لسنة ۱۹۷۰ "توثيق الجيزة" والمرفق بالعقد المُسجل سالف البيان، وأضاف البنك الطاعن أن الملكية قد آلت للبائع له بموجب العقد المُسجل رقم .... لسنة ۱۹۳۹ "قلم العقود الرسمية بمحكمة مصر الجديدة الابتدائية المُختلطة" من ورثة/.... بصفتهم بائعين لـ .... وهو شخصٌ وهميّ وكذلك التوكيل سالف البيان خاص بأشخاص آخرين، وأن البطاقة الشخصية للبائع – الموكل – لم تصدر من الأحوال المدنية، وإذ تَحَّصَل المطعون ضدهما أولًا وثانيًا على حُكمٍ قضائي في الدعوى رقم .... لسنة ۱۹۷۸ مدني كلي جنوب القاهرة بتثبيت ملكيتهما للأرض محل التداعي، فقد أقام الدعوى، وَجَّهَ البنك الطاعن طلبين عارضين: الأول بإيقاف أعمال البناء أو أي تعديلات أو تعاملات من شأنها أن تغير معالم الأرض محل النزاع لحين الفصل نهائيًا في الدعوى والثاني ببطلان الحُكم آنف البيان الصادر بتثبيت ملكية المطعون ضدهم أولًا وثانيًا على أرض النزاع الراهن، تدخل المطعون ضدهم خامسًا خصومًا في الدعوى وطلبوا الحُكم ببطلان العقد رقم .... لسنة ۱۹۷٦ "توثيق حلوان"، وبتثبيت ملكيتهم على الأرض المُبينة بصحيفة التدخل وبالعقد المُسجل رقم .... لسنة ۱۹۳۹ سند ملكية مورثهم، نَدَبَت المحكمة مكتب الخبراء بوزارة العدل، وبعد أن أودع تقاريره الثلاث المتتالية حَكَمَت المحكمة بعدم قبول الدعوى رقم .... لسنة ۱۹۸۹ مدني جنوب القاهرة لرفعها من غير ذي صفة بالنسبة للبنك الطاعن وبباقي المنطوق الوارد بالحُكم الصادر من محكمة أول درجة، استأنف البنك الطاعن الحُكم بالاستئناف رقم .... لسنة ۱۲۱ ق لدى محكمة استئناف القاهرة، كما استأنفه باقي المطعون ضدهم، ضَمَتَ المحكمة الاستئنافات السبع للارتباط ثم قَضَتَ بتاريخ ۲۰۰۷/۳/۲٥ بتأييد حُكم محكمة أول درجة بالنسبة للبنك الطاعن بما حُكم عليه بعدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذي صفة، وفي باقي الاستئنافات المُنضمة على النحو الوارد بمنطوق ذلك الحُكم، طَعَنَ البنك على هذا الحُكم بطريق النقض، وأودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، وإذ عُرِض الطعن على هذه المحكمة – في غرفة مشورة – حددت جلسة لنظره، وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن بصفته على الحُكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والإخلال بحق الدفاع والقصور في التسبيب، وفي بيان ذلك يقول: إنه تمسك بصحيفة استئنافه وبمذكراته المُقدمة بالجلسات أمام محكمتيّ الموضوع بما انتهى إليه الخبير المندوب بالدعوى بتقريره الثالث والأخير أمام محكمة أول درجة من صحة اعتراضه على التقريريْن السابقيْن من أن اسم المشتري من ورثة .... هو .... ابن المرحوم ....، والذي آلت إلى البنك الطاعن ملكية الأرض مدار التداعي بعد وفاته لعدم وجود وارث له، وأضاف الخبير الثالث أن هذا الاسم الوارد بالعقد المُسجل .... لسنة ۱۹۳۹، والذي يحتج به البنك الطاعن على أيلولة أرض التداعي إلى الملك العام، هو اسمٌ مُغاير لاسم مورث المدعين في الدعوى رقم .... لسنة ۱۹۹۰ كلي المُنضمة إلى الدعوى التي رفعها البنك رقم .... لسنة ۱۹۸۹ كلي، وهو المدعو/....، ورغم أن الحُكم المطعون فيه والمؤيد للحُكم الابتدائي قد أورد دفاع الطاعن وحَصَّل سنده المُتمثل في تقرير الخبرة الثالث والأخير، إلا أن الحُكميْن لم يردا على هذا الدفاع رغم أنه دفاعٍ جوهري، لو صح، لتغير به وجه الرأي في الدعوى، بما يُعيب الحُكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في محله؛ ذلك أن المُقرر / في قضاء هذه المحكمة – أنه ولئن كان لمحكمة الموضوع السلطة التامة في تقدير تقارير الخبراء وترجيح إحداها على الأخرى، إلا أنه إذا كانت المسألة المُتنازع فيها من المسائل التي يتعذر على المحكمة أن تَشُقَّ طريقها بنفسها لإبداء الرأي فيها، فإن تناقض تقارير الخبراء في شأنها يوجب على محكمة الموضوع أن تَسْتنفِدْ كل ما لها من سلطة تحقيق لاستجلائها سواء بندب خبير مُرَجِّح أو لجنة من الخبراء أو استدعاء الخبراء لمناقشتهم في تقاريرهم أو أي إجراء آخر يعينها في تحقيقها، وأن تُبَيِّن ذلك في حُكمها حتى يطمئن المُطَّلِع عليه أنها أحاطت بالمسألة المطروحة عليها ووقفت على كُنْهِها، وتعرفت على حقيقتها قبل إبداء الرأي فيها، وأنها قد بذلت في هذا السبيل كل الوسائل التي من شأنها أن توصلها إلى ذلك، وأن الحُكم إذا اعتمد في قضائه على تقرير خبير يتعارض مع تقرير خبير آخر دون أن يبين بمدوناته أسباب ذلك وإزالة ما بينهما من تعارض، ولم يبين الاعتبارات التي استند إليها في هذا الخصوص، فإنه يكون معيبًا بالقصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع؛ لما كان ذلك، وكان الحُكم الابتدائي المؤيد بالحُكم المطعون فيه قد أقام قضاءه بعدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذي صفة بالنسبة للبنك الطاعن على أسبابٍ حاصلها ثبوت صفة ورثة المتوفي/.... في ملكية أرض التداعي دون أن يرد على دفاع البنك الطاعن المُستند إلى ما انتهى إليه التقرير الأخير للخبرة المندوبة بالدعوى من أن اسم مالك الأرض المشتري من ورثة/.... هو .... ابن المرحوم ....، وأنه اسم مُغاير لاسم ورثة المدعو/....، والتفت عن ذلك التقرير رغم جوهريته إذ – لو صح – لانعقدت الصفة للبنك الطاعن ولتغير وجه الرأي في الدعوى، مما يُعيبه ويوجب نقضه.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن بصفته على الحُكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والإخلال بحق الدفاع ومخالفة الثابت بالأوراق والقصور في التسبيب، وفي بيان ذلك يقول: إن الحُكم المطعون فيه المؤيد للحُكم الابتدائي قد أسس قضاءه بعدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذي صفة بالنسبة للبنك الطاعن دون أن يتخذ أية إجراءات لرفع التناقض بين تقارير الخبرة المندوبة بالدعوى في المسألة الجوهرية مدار النزاع وهي اسم مالك الأرض محل التداعي، ومنها تمكينه من طلب التحري الإداري الذي أوجبته المادة الرابعة من القانون رقم ۷۱ لسنة ۱۹٦۲ المُعدل، بما يُعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي – في أساسه – سديد؛ ذلك أن المُقرر / في قضاء هذه المحكمة – أن بيت المال – الذي تمثله هيئة بنك ناصر الاجتماعي – لا يعتبر وارثًا، وإنما تؤول إليه ملكية التركات الشاغرة بقوة القانون باعتبارها من الضوائع التي لا يُعرف لها مالك على ما نصت عليه المادة الرابعة من قانون المواريث رقم ۷۷ لسنة ۱۹٤۳ والمُعدل بالقانون رقم ۷۱ لسنة ۱۹٦۲ والمُعدل بالقانون رقم ۳۱ لسنة ۱۹۷۱ ولائحته التنفيذية رقم ۱۳۹ لسنة ۲۰۱۰، ويكون سبيل الطعن على تصرف البنك هو إثبات أن المال المُخلَّف لم يكن ملكًا للمتوفي دون وارث كما يدعي البنك وأن هناك ورثة يستحقونها، ويقع عبء إثبات هذا على من يَدَّعي خلاف هذا الوضع الظاهر، وأن على الإدارة العامة لبيت المال أن تتخذ الإجراءات اللازمة للتحفظ على الأموال الظاهرة للمتوفي، وأن تقوم – على ما أوجبته المادة الرابعة من القانون سالف الذكر وتعديلاته وعلى وجه الاستعجال – بإجراء التحريات الإدارية للتثبت من صحة البلاغ بالوفاة ....، وإذا ثبتت صحته أصدرت بيانًا باسم المتوفي من غير وارث ظاهر، ويجب نشر البيان المذكور مرتين في صحيفتين يوميتين واسعتيْ الانتشار بينهما ما لا يزيد عن خمسة أيام، واستلزم الشارع بذلك اتباع هذه الإجراءات لاعتبارها تركة شاغرة؛ لما كان ذلك، وكان الثابت من مدونات الحُكمين الابتدائي والاستئنافي المطعون فيه أن محكمتَي الموضوع لم تأمر الطاعن باتخاذ هذه الإجراءات الواجبة والواردة بالمادة الرابعة من القانون سالف الذكر ولم تسلكها، رغم وجوب إعمالها، وركنت في قضائها بعدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذي صفة بالاستجواب الذي أجرته محكمة أول درجة لوكيل البنك الطاعن والذي ألزمته بتقديم ما يفيد وفاة المشتري بالعقد المُسجل رقم .... لسنة ۱۹۳۹، الذي يحتج به البنك الطاعن ولم يتمكن من تقديم شهادة الوفاة للمذكور، وما اطمأنت إليه محكمة الاستئناف من تقريريّ الخبرة المندوبة الأول والثاني، دون أن تفطن إلى ما ورد بالتقرير الثالث من نتيجة مُغايرة أوردتها ولم ترد عليها رغم تمسك البنك الطاعن بذلك، فضلًا عن عدم اتباع الإجراءات اللازمة بطلب التحريات الإدارية لإزالة التعارض بين التقارير الثلاث للخبرة المندوبة وبيان وجه الحق في دفاع البنك الطاعن بملكية التركة الشاغرة للمتوفي المدعو/.... ابن المرحوم .... ولا وارث له، فإن الحُكم المطعون فيه يكون معيبًا بمخالفة القانون فضلًا عن الإخلال بحق الدفاع والقصور في التسبيب.

ثانيًا: الطعون أرقام ۱۰٤۲۹ لسنة ۷۷ ق، ۱۰۷۸٦ لسنة ۷۷ ق، ۱۱۰٤٦ لسنة ۷۷ ق، ۱۱۰٤۷ لسنة ۷۷ ق:
وحيث إن الثابت من الحُكم الصادر / من هذه المحكمة – في الطعن رقم ۱۰۹۳٥ لسنة ۷۷ ق طعنًا على الحُكم المطعون فيه، وقد قضت المحكمة بنقض هذا الحُكم، وكان يترتب على نقض الحُكم المطعون فيه زواله؛ فإنه لا محل لبحث أسباب الطعون الماثلة ويتعين اعتبارها مُنتهية.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق