الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الثلاثاء، 1 سبتمبر 2026

الطعن 2648 لسنة 83 ق جلسة 4 / 1 / 2024 مكتب فني 75 ق 7 ص 56

جلسة ٤ من يناير سنة ۲۰۲٤

برئاسة السيد القاضي/ نبيل عثمان " نائب رئيس المحكمة "، وعضوية السادة القضاة/ عمرو مأمون، محمد على، محمد خالد وأحمد السيد عثمان " نواب رئيـس المحكمة ".

---------------

(۷)

الطعن رقم ۲٦٤۸ لسنة ۸۳ القضائية

(۱) نقـض " الخصوم في الطعن بالنقض ".

الطعن بالنقض. عدم قبـول اختصام من لم يُقض له أو عليه بشيء. عدم القضاء للطاعن الثالث بصفته أو عليه بشيء وعدم تعلق أسباب الطعن به. أثره. عدم قبول اختصامه في الطعن.

(2 - 4) إيجار " تشريعات إيجار الأماكن: ما يخرج عن نطاق سريانها: الأماكن التي تُشغل بتصاريح مؤقتة لمواجهة حالات الطوارئ والضرورة ". محكمة الموضوع " سلطتها بالنسبة للمنازعات الناشئة عن عقد الإيجار ".

(۲) التصاريح بشغل المساكن لمواجهة حالات الطوارئ والضرورة. من حالاتها. انهيار المباني. طبيعتها. مؤقتة. مؤداه. انتهاؤها بزوال سببها. علة ذلك. اختلافها عن عقود الإيجار. المواد ۲/ب ق ٤۹ لسنة ۱۹۷۷ و۱ ، ٤/۲ من قرار وزير الإسكان والتعمير ۹۹ لسنة ۱۹۷۸.

(۳) استخلاص قيام العلاقة الإيجارية أو انتفائها. منوط بقاضي الموضوع. شرطه.

(٤) قضاء الحكم المطعون فيه بثبوت العلاقة الإيجارية فيما بين الطاعن الأول بصفته وبين المطعون ضده عن عين النزاع رغم شغله إياها بموجب تصريح مؤقت. خطأ.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

۱ - المقرر – في قضاء محكمة النقض – أن الخصم الذي لم يُقض له أو عليه بشيء، لا يكون خصمًا حقيقيًا، ولا يُقبل اختصامه في الطعن، ولما كان الثابت أن الطاعن الثالث بصفته قد اختصم في الدعوى ووقف من الخصومة موقفًا سلبيًا ولم يُقض له أو عليه بشيء ولا تتعلق أسباب الطعن به، وبالتالي فلا يُعتبر خصمًا حقيقيًا، ومن ثم يتعين عدم قبول اختصامه في الطعن.

۲ - المشرع فوَّض وزير الإسكان والتعمير في الفقرة ب من المادة الثانية من القانون رقم ٤۹ لسنة ۱۹۷۷، بإصدار القرار الذي يُنظم كيفية شغل المساكن بتصاريح مؤقتة لمواجهة حالات الطوارئ والضرورة بتحديد حالاتها وشروط الانتفاع بها، فصدر القرار رقم ۹۹ لسنة ۱۹۷۸ محددًا في مادته الأولى هذه الحالات، ومن بينها حالات انهيار المباني، ونص في الفقرة الرابعة من مادته الثانية على أن " وتخلى المساكن التي يتم شغلها بمجرد زوال السبب الذي صدر بناء عليه التصريح بالإشغال المؤقت ..." ومفاد ذلك أن التصاريح المُشار إليها مؤقتة تنتهي بزوال سبب إصدارها، باعتبار أنه بزوال سببها تبلغ الحماية التي قررها القانون أجلها، وهو ما يخالف طبيعة العلاقة الإيجارية التي تستلزم صدور إيجابٍ من المؤجر على وجه جازم عن إرادته في تمكين المستأجر من الانتفاع بالمكان المؤجر مدة معينة لقاء أجر معلوم، ويقترن به قبول من المستأجر مطابق له.

۳ - المقرر – في قضاء محكمة النقض – أنه وإن كان تقدير قيام العلاقة الإيجارية من عدمه من المسائل الموضوعية المنوط بقاضي الموضوع استخلاصها من أوراق الدعوى ومستنداتها المطروحة عليه والتي تناضل الخصوم بشأنها، إلا أنه يتعين أن يكون هذا الاستخلاص سائغًا ويؤدي إلى النتيجة التي انتهى إليها، حتى يكون قضاؤه بمنأى عن رقابة محكمه النقض.

٤ - إذ تنكب الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى بثبوت العلاقة الإيجارية فيما بين الطاعن الأول بصفته وبين المطعون ضده، فإنه يكون معيبًا بالخطأ في تطبيق القانون.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المحكمــة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقـرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر والمرافعة، وبعد المداولة.

حيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن المطعون ضده أقام على الطاعنين الدعوى رقم ... لسنة ۲۰۰٦ أمام محكمة السويس الابتدائية، بطلب الحكم بإثبات العلاقة الإيجارية بينه وبين الطاعن الأول بصفته وفي مواجهة الطاعن الثاني وإلزامهما بتغيير عقد الإيجار المحرر عن الشقة المبينة بالعقد وصحيفة الدعوى بجعل صفته فيه كمستأجر بدلاً من الطاعن الثاني، وقال بيانًا لذلك: إنه تم تخصيص تلك الشقة له بسبب إزالة العقار الذي كان يقطنه، وإذ تحرر العقد كاستراحة لضباط الشرطة على خلاف الحقيقة، فقد أقام الدعوى، حكمت المحكمة برفضها. استأنف المطعون ضده هذا الحكم أمام محكمة استئناف الإسماعيلية – مأمورية السويس – بالاستئناف رقم ... لسنة ۳۰ ق، ندبت المحكمة خبيرًا وبعد أن أودع تقريره قضت بتاريخ ۲۰۱۲/۱۲/۱۸ بإلغاء الحكم المستأنف وبثبوت العلاقة الإيجارية بين الطاعن الأول بصفته وبين المطعون ضده عن العين محل النزاع. طعن الطاعنون في هذا الحكم بطريق النقض، وأودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بعدم قبول الطعن بالنسبة للطاعن الثالث، وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه، وإذا عُرض الطعن على هذه المحكمة – في غرفة مشورة – حددت جلسة لنظره، وفيها التزمت النيابة رأيها.

وحيث إنه عن الدفع المُبدى من النيابة بعدم قبول الطعن بالنسبة للطاعن الثالث تأسيسًا على أنه لم يكن خصمًا حقيقيًا ولم يُقض عليه بشيء.

وحيث إن هذا الدفع في محله، ذلك بأن المقرر – في قضاء هذه المحكمة – أن الخصم الذي لم يُقض له أو عليه بشيء، لا يكون خصمًا حقيقيًا، ولا يُقبل اختصامه في الطعن، ولما كان الثابت أن الطاعن الثالث بصفته قد اختصم في الدعوى ووقف من الخصومة موقفًا سلبيًا ولم يُقض له أو عليه بشيء ولا تتعلق أسباب الطعن به، وبالتالي فلا يُعتبر خصمًا حقيقيًا، ومن ثم يتعين عدم قبول اختصامه في الطعن.

وحيث إن الطعن – فيما عدا ذلك – استوفى أوضاعه الشكلية.

وحيث أُقيم الطعن على سببٍ واحد، ينعى الطاعنون بصفاتهم بالوجه الأول منه على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون، إذ اعتدَّ في قضائه بثبوت العلاقة الإيجارية بين الطاعن الأول بصفته وبين المطعون ضده بالقرار الصادر منه بتخصيص العين محل النزاع له، رغم أن هذا التخصيص مؤقت بسبب هدم العقار الذي كان يُقيم فيه، مما يعيبه ويستوجب نقضه.

وحيث إن هذا النعي سديد، ذلك أن المشرع فوَّض وزير الإسكان والتعمير في الفقرة ب من المادة الثانية من القانون رقم ٤۹ لسنة ۱۹۷۷، بإصدار القرار الذي يُنظم كيفية شغل المساكن بتصاريح مؤقتة لمواجهة حالات الطوارئ والضرورة بتحديد حالاتها وشروط الانتفاع بها، فصدر القرار رقم ۹۹ لسنة ۱۹۷۸ محددًا في مادته الأولى هذه الحالات، ومن بينها حالات انهيار المباني، ونص في الفقرة الرابعة من مادته الثانية على أن " وتخلى المساكن التي يتم شغلها بمجرد زوال السبب الذي صدر بناء عليه التصريح بالإشغال المؤقت ..." ومفاد ذلك أن التصاريح المُشار إليها مؤقتة تنتهي بزوال سبب إصدارها، باعتبار أنه بزوال سببها تبلغ الحماية التي قررها القانون أجلها، وهو ما يخالف طبيعة العلاقة الإيجارية التي تستلزم صدور إيجابٍ من المؤجر على وجهٍ جازم عن إرادته في تمكين المستأجر من الانتفاع بالمكان المؤجر مدة معينة لقاء أجر معلوم، ويقترن به قبول من المستأجر مطابق له، وأنه وإن كان تقدير قيام العلاقة الإيجارية من عدمه من المسائل الموضوعية المنوط بقاضي الموضوع استخلاصها من أوراق الدعوى ومستنداتها المطروحة عليه والتي تناضل الخصوم بشأنها، إلا أنه يتعين أن يكون هذا الاستخلاص سائغًا ويؤدي إلى النتيجة التي انتهى إليها، حتى يكون قضاؤه بمنأى عن رقابة محكمه النقض، وإذ تنكب الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى بثبوت العلاقة الإيجارية فيما بين الطاعن الأول بصفته وبين المطعون ضده، فإنه يكون معيبًا بالخطأ في تطبيق القانون، بما يوجب نقضه لهذا الوجه دون حاجة لبحث الوجه الثانى من سبب الطعن.

وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه، ولما تقدم.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الطعن 653 لسنة 54 ق جلسة 20 / 11 / 1984 مكتب فني 35 ق 176 ص 786

جلسة 20 من نوفمبر سنة 1984

برياسة السيد المستشار/ فوزي أحمد المملوك نائب رئيس المحكمة. وعضوية السيد المستشار/ محمد عبد الرحيم نافع نائب رئيس المحكمة والسادة المستشارين/ حسن غلاب ومحمد أحمد حسن والصاوي يوسف.

----------------

(176)
الطعن رقم 653 لسنة 54 القضائية

(1) جلب. قصد جنائي. إثبات "بوجه عام". مواد مخدرة.
عدم توافر القصد الجنائي في جريمة جلب الجوهر المخدر. بمجرد تحقق الحيازة المادية. وجوب قيام الدليل على علم الجاني.
(2) إثبات "بوجه عام". حكم "تسبيبه. تسبيب معيب".
تقدير الأدلة. موضوعي.
إفصاح القاضي عن الأسباب التي من أجلها لم يعول على الدليل. أثره؟
(3) مواد مخدرة. جلب. قصد جنائي. إثبات "بوجه عام". حكم "تسبيبه. تسبيب معيب". نقض "أسباب الطعن. ما يقبل منها". قرائن.
استناد الحكم في الرد على دفاع الطاعن بعدم العلم بوجود مخدر بالثلاجة المضبوطة وأن آخر سلمها إليه بمحتوياتها وأن اشتمام شاهدي الإثبات لرائحة غريبة وإلى ارتباك الطاعن حال ضبط أخرى تحمل مخدراً. عدم كفايته. القول بأن الطاعن كانت لديه فسحة من الوقت لإخفاء المخدر. مصادرة على المطلوب في هذا الخصوص.
افتراض العلم بالجوهر المخدر من واقع الحيازة. إنشاء - لا يمكن إقراره - لقرينة قانونية. القصد الجنائي وجوب ثبوته فعلياً لا افتراضياً.

---------------
1 - من المقرر أن القصد الجنائي في جريمة جلب الجوهر المخدر لا يتوافر بمجرد تحقق الحيازة المادية بل يجب أن يقوم الدليل على علم الجاني بأن ما يحرزه هو من الجواهر المخدرة المحظور إحرازها قانوناً.
2 - لئن كان أساس الأحكام الجنائية هو حرية قاضي الموضوع في تقدير الأدلة القائمة في الدعوى فله أن يقدر الدليل التقدير الذي يطمئن إليه دون أن يكون ملزماً ببيان سبب إطراحه، إلا أنه متى أفصح القاضي عن الأسباب التي من أجلها لم يعول على الدليل فإنه يلزم أن يكون ما أورده واستدل به مؤدياً إلى ما رتب عليه من نتائج من غير تعسف في الاستنتاج ولا تنافر في حكم العقل والمنطق ولمحكمة النقض في هذه الحالة أن تراقب ما إذا كان من شأن هذه الأسباب أن تؤدي إلى النتيجة التي خلص إليها.
3 - لما كان الطاعن قد دفع بأنه لا يعلم بوجود مخدر بالثلاجة المضبوطة وأن آخر سلمها إليه بمحتوياتها، فإنه كان يتعين على الحكم المطعون فيه أن يورد الأسانيد السائغة التي تبرر اقتناعه بعلم الطاعن بوجود المخدر بالثلاجة، وأما استناده في رده على دفاعه في هذا الشأن إلى اشتمام شاهدي الإثبات لرائحة غريبة - دون تجلية لنوعيتها - وإلى ارتباك الطاعن حالة ضبط أخرى تحمل مخدراً، فإن ذلك لا يكفي للرد على انتفاء العلم بوجود المخدر في حيازته ولا يهدي إلى ثبوته، إذ إدراك رائحة المخدر هو أمر تتفاوت فيه مدارك الناس وحواسهم كما أن الارتباك تعله ما ورد بالحكم لا يلزم عنه بالضرورة علم الطاعن بأن بالثلاجة مواد مخدرة، هذا إلى أن القول بأن الطاعن كانت لديه فسحة من الوقت وهو في بيروت لإخفاء المخدر - وهو في حقيقته - مصادرة على المطلوب في هذا الخصوص. وكذا شأن ما تطرق إليه الحكم من إيراد لحكم المادة 33 من القانون رقم 182 لسنة 1960 - فضلاً عما فيه من إنشاء لقرينة قانونية مبناها افتراض العلم بالجوهر المخدر من واقع الحيازة وهو ما لا يمكن إقراره قانوناً ما دام أن القصد الجنائي من أركان الجريمة ويجب أن يكون ثبوته فعلياً لا افتراضياً.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه أولاً: جلب إلى أراضي جمهورية مصر العربية جوهراً مخدراً (حشيشاً) قبل الحصول على تصريح من الجهة الإدارية المختصة.
ثانياً: هرب البضاعة الواردة والمبينة بالتحقيقات وصفاً موضوع التهمة الأولى بالمخالفة للنظم المعمول بها في شأن البضائع الممنوعة وطلبت معاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.
وطلبت مصلحة الجمارك الحكم بتعويض قدره 8957.040 جنيهاً.
ومحكمة جنايات الإسكندرية قضت حضورياً عملاً بالمواد 1، 2، 33/ أ، 36، 42/ 1 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون رقم 40 لسنة 1966 والبند 57 من الجدول رقم 1 الملحق بالقانون الأول المعدل بقرار وزير الصحة رقم 295 لسنة 1973 والمواد 1، 15، 12، 122، 124 من القانون رقم 66 لسنة 1963 المعدل بالقانون 75 لسنة 1980، 42/ 1 من القانون الأول، 32/ 2 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم بالأشغال الشاقة المؤبدة وتغريمه ثلاثة ألاف جنيه عما أسند إليه وبمصادرة المخدر والثلاجة المضبوطتين وإلزامه بأن يدفع لمصلحة الجمارك مبلغ 8957.040 جنيهاً (ثمانية آلاف وتسعمائة وسبعة وخمسين جنيهاً وأربعين مليماً) مع إلزامه المصاريف الجنائية.
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض..... إلخ.


المحكمة

حيث إنه مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمتي جلب جوهر مخدر قبل الحصول على ترخيص من الجهة الإدارية المختصة, وتهربه من أداء الضريبة الجمركية المقررة عليه، فقد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال، ذلك بأنه أقام دفاعه على أن شخصاً سماه قد سلم إليه الثلاجة في لبنان لتوصيلها لمطار القاهرة, ولا يعلم بموجود المخدر بداخلها, وأطرح الحكم هذا الدفاع برد قاصر وغير سائغ، مما يعيبه ويوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بعد أن حصل واقعة الدعوى وأدلتها رد على دفاع الطاعن بعدم العلم بوجود المخدر في الثلاجة وأطرحه بأنه مردود بما اطمأنت إليه من أدلة الثبوت سالفة البيان إذ لاحظ شاهدا الإثبات انبعاث رائحة غربية من الثلاجة المضبوطة فضلاً عن ارتباك المتهم خاصة بعد ضبط راكبة أخرى ومعها مخدرات قادمة من بيروت وإقرار المتهم فور الضبط من أنه اشترى الثلاجة بحالتها من بيروت مما يكون لدى المتهم من الوقت في إخفاء المخدر بالثلاجة.. وأما عن القول بأن الثلاجة تخص من يدعى...... فإنه بفرض قيام احتمال وجود حقيقي لمن يدعى..... فإنه يتحقق معنى الجلب في حق المتهم إذ أن المشرع إذ عاقب في المادة 33 من القانون رقم 182 لسنة 1960 في شأن مكافحة المخدرات... على جلب المواد المخدرة فقد دل على أن المراد بجلب المخدر هو استيراده بالذات أو بالواسطة ملحوظاً في ذلك طرحه وتداوله بين الناس سواء كان الجالب قد استورده لحساب نفسه أو لحساب غيره متى تجاوز بفعله الخط الجمركي. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن القصد الجنائي في جريمة جلب الجوهر المخدر لا يتوافر بمجرد تحقق الحيازة المادية بل يجب أن يقوم الدليل على علم الجاني بأن ما يحرزه هو من الجواهر المخدرة المحظور إحرازها قانوناً. لما كان ذلك ولئن كان أساس الأحكام الجنائية إنما هو حرية قاضي الموضوع في تقدير الأدلة القائمة في الدعوى فله أن يقدر الدليل التقدير الذي يطمئن إليه دون أن يكون ملزماً ببيان سبب إطراحه، إلا أنه متى أفصح القاضي عن الأسباب التي من أجلها لم يعول على الدليل فإنه يلزم أن يكون ما أورده واستدل به مؤدياً إلى ما رتب عليه من نتائج من غير تعسف في الاستنتاج ولا تنافر في حكم العقل والمنطق ولمحكمة النقض في هذه الحالة أن تراقب ما إذا كان من شأن هذه الأسباب أن تؤدي إلى النتيجة التي خلص إليها. لما كان ذلك، وكان الطاعن قد دفع بأنه لا يعلم بوجود مخدر بالثلاجة المضبوطة وأن آخر سلمها إليه بمحتوياتها، فإنه كان يتعين على الحكم المطعون فيه أن يورد الأسانيد السائغة التي تبرر اقتناعه بعلم الطاعن بوجود المخدر بالثلاجة، وأما استناده في رده على دفاعه في هذا الشأن إلى اشتمام شاهدي الإثبات لرائحة غريبة - دون تجلية لنوعيتها - وإلى ارتباك الطاعن حالة ضبط أخرى تحمل مخدراً، فإن ذلك لا يكفي للرد على انتفاء العلم بوجود المخدر في حيازته ولا يهدي إلى ثبوته، إذ إدراك رائحة المخدر هو أمر تتفاوت فيه مدارك الناس وحواسهم كما أن الارتباك تعله ما ورد بالحكم لا يلزم عنه بالضرورة علم الطاعن بأن بالثلاجة مواد مخدرة، هذا إلى أن القول بأن الطاعن كانت لديه فسحة من الوقت وهو في بيروت لإخفاء المخدر - هو في حقيقته - مصادرة على المطلوب في هذا الخصوص، وكذا شأن ما تطرق إليه الحكم من إيراد لحكم المادة 33 من القانون رقم 182 لسنة 1960 - فضلاً عما فيه من إنشاء لقرينة قانونية مبناها افتراض العلم بالجوهر المخدر من واقع الحيازة وهو ما لا يمكن إقراره قانوناً ما دام أن القصد الجنائي من أركان الجريمة ويجب أن يكون ثبوته فعلياً لا افتراضياً. لما كان ما تقدم فإن الحكم المطعون فيه يكون فوق قصوره قد شابه الفساد في الاستدلال. بما يتعين معه نقضه والإحالة وذلك دون حاجة إلى بحث باقي ما يثيره الطاعن.

الطعن 765 لسنة 50 ق جلسة 16 / 10 / 1980 مكتب فني 31 ق 175 ص 904

جلسة 16 من أكتوبر سنة 1980

برئاسة السيد المستشار: صلاح نصار نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: حسن جمعة؛ وأحمد محمود هيكل؛ وأحمد أبو زيد، والدكتور علي فاضل.

----------------

(175)
الطعن رقم 765 لسنة 50 القضائية

(1) عقوبة "العقوبة التكميلية". مصادرة. أغذية. غش.
مصادرة المواد الغذائية المغشوشة. عقوبة تكميلية وجوبية. القضاء بها في جميع الأحوال إذا كانت المواد سبق ضبطها على ذمة الفصل في الدعوى.
(2) نقض. "الحكم في الطعن". "حالات الطعن. مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه".
مخالفة الحكم للقانون بإغفاله القضاء بمصادرة المادة المغشوشة المضبوطة. وجوب تصحيحه. م 39 من القانون رقم 57 لسنة 1959.

-------------------
1، 2 - إن جريمة إنتاج خل طبيعي مغشوش التي دين بها المطعون ضده معاقب عليها بالمواد 1، 2، 5، 6، 15، من القانون رقم 10 لسنة 1966. لما كان ذلك، وكانت المادة 15 من القانون سالف الذكر توجب الحكم بمصادرة المواد المغشوشة - وهي عقوبة تكميلية وجوبية يقضى بها في جميع الأحوال إذا كانت تلك المواد سبق ضبطها على ذمة الفصل في الدعوى فإن الحكم المطعون فيه إذ أغفل القضاء بمصادرة المادة المغشوشة المضبوطة يكون قد خالف القانون مما يتعين معه تصحيحه عملاً بالفقرة الأولى من المادة 39 من القانون رقم 57 سنة 1959 الخاص بحالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض - وذلك بتوقيع عقوبة المصادرة بالإضافة إلى عقوبة الغرامة المقضى بها.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة المطعون ضده بأنه: أنتج خلاً طبيعياً مغشوشاً مع علمه بذلك، وطلبت عقابه بالمواد 1، 2، 6، 15 من القانون رقم 10 لسنة 1966 ومرسوم الخل. ومحكمة جنح روض الفرج قضت غيابياً عملاً بمواد الاتهام بحبس المتهم خمسة عشر يوماً مع الشغل وكفالة عشرة جنيهات لوقف التنفيذ. فعارض وقضي في المعارضة بقبولها شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المعارض فيه وتعديله إلى تغريم المتهم مائة جنيه والمصادرة. فاستأنف. ومحكمة القاهرة الابتدائية قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بتعديل الحكم المستأنف والاكتفاء بتغريم المتهم ثلاثين جنيهاً. فطعنت النيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض.... إلخ.


المحكمة

حيث إن النيابة العامة تنعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دان المطعون ضده بجريمة إنتاج خل طبيعي مغشوش مع علمه بذلك وقضى بتغريمه ثلاثين جنيها قد أخطأ في تطبيق القانون، ذلك بأنه أغفل مصادرة المادة المغشوشة، مما يعيبه ويوجب نقضه.
وحيث إن جريمة إنتاج خل طبيعي مغشوش التي دين بها المطعون ضده معاقب عليها بالمواد 1، 2، 5، 6، 15، من القانون رقم 10 سنة 1966. لما كان ذلك، وكانت المادة 15 من القانون سالف الذكر توجب الحكم بمصادرة المواد المغشوشة - وهي عقوبة تكميلية وجوبية يقضى بها في جميع الأحوال إذا كانت تلك المواد سبق ضبطها على ذمة الفصل في الدعوى فإن الحكم المطعون فيه إذ أغفل القضاء بمصادرة المادة المغشوشة المضبوطة يكون قد خالف القانون مما يتعين معه تصحيحه عملاً بالفقرة الأولى من المادة 39 من القانون رقم 57 سنة 1959 الخاص بحالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض - وذلك بتوقيع عقوبة المصادرة بالإضافة إلى عقوبة الغرامة المقضى بها.