بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 03-09-2026 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعنين رقمى 1908 ، 1914 لسنة2026 طعن تجاري
طاعن:
م. ه. ل.
مطعون ضده:
أ. ل. ا. ش. ذ. م. م.
الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2026/1910 استئناف تجاري بتاريخ 22-07-2026
أصـدرت الحكـم التـالي
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير التلخيص الذي أعده وتلاه بجلسة المرافعة القاضي المقرر/أحمد عبد القوي سلامة وبعد المداولة : ــ حيث إن الوقائع ــ على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق ــ تتحصل في أن المطعون ضدها في الطعن الأول رقم 1908 لسنة 2026 تجاري أقامت الدعوى رقم 2975 لسنة 2025 تجاري جزئي على الطاعنة فيه وأدخلت فيها السيد/ ازهر راوجى بطلب الحكم بإلزامهما بالتضامن بأن يؤديا إليها مبلغ 596,099,40 درهماً والفائدة بواقع 5% منذ تاريخ الاستحقاق وحتى تمام السداد ، وبإعادة شيكي الضمان رقمي ( 274225 ، 274227 ) وكل منهما بمبلغ 305,473 درهماً . وقالت بيانا لذلك إن الطاعنة أسندت إليها إنشاء وتنفيذ مبنى فيلا رقم 1 على قطعة الأرض رقم 6316379 بقيمة تعاقدية بمبلغ 12,218,946 درهماً ، وأنها نفذت الأعمال المسندة إليها على الرغم من وجود مشاكل ومعوقات من جراء عدم التزام الطاعنة بسداد دفعة مستحقة مقدارها 429,714,71 درهماً ، وأنها سبق وأن أقامت دعوى برقم 4309 لسنة 2024 تجاري جزئي للمطالبة بتلك الدفعة وثبت من تقرير الخبرة المنتدبة فيها أحقيتها في تلك الدفعة مع التحفظ باستحقاقها الدفعة النهائية لمخصصات الصيانة بعد انتهاء سنة الصيانة ، وإذ انقضت تلك السنة إلا أن الطاعنة لم تصرف إليها المبلغ المحتجز ومقداره 596,099,40 درهماً ، ولم ترد إليها شيكي الضمان ، وكان الخصم المدخل هو مالك الأرض المقام عليها الفيلا ، ومن ثم كانت الدعوى . وجهت الطاعنة دعوى متقابلة ضد المطعون ضدها بطلب الحكم بإلزامها بأن تؤدي إليها تكلفة إصلاح عيوب تنفيذ أعمال المقاولة بمبلغ 492,526,30 درهماً والفائدة القانونية عنه بواقع 5% من تاريخ المطالبة القضائية وحتى السداد التام ، مع إجراء المقاصة القضائية بينه وبين ما قد يثبت للمطعون ضدها من حقوق . ندب القاضي المشرف خبيراً متخصصاً في الهندسة المدنية ، وبعد أن أودع تقريره ، وبتاريخ 30 ــ 3 ــ 2026 حكمت المحكمة برفض الدعوى المتقابلة ، وفي الدعوى الأصلية بإلزام الطاعنة والخصم المدخل/ ازهر راوجى بأن يؤديا إلى المطعون ضدها مبلغ 467,713,71 درهماً ، والفائدة القانونية بواقع 5% سنوياً من تاريخ الاستحقاق الحاصل في 30 ــ 6 ــ 2025 وحتى السداد ، وبأن يسلماها شيكي الضمان غير المؤرخين رقمي ( 274225 ، 274227 ) بمبلغ 305,437 درهماً لكل منهما والمسحوبين على بنك التجاري الدولي والمبينين وصفاً وقيمة بصحيفة الدعوى وتقرير الخبير ، ورفضت ما عدا ذلك من طلبات . استأنفت الطاعنة والخصم المدخل/ازهر راوجى هذا الحكم بالاستئناف رقم 1910 لسنة 2026 تجاري ، وبجلسة 22 ــ 7 ــ 2026 قضت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به قبل الخصم المدخل سالف الذكر ، وبتأييد الحكم المستأنف فيما عدا ذلك . طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق التمييز بالطعن رقم 1908 لسنة 2026 تجاري بموجب صحيفة أودعت مكتب إدارة الدعوى بهذه المحكمة بتاريخ 5 ــ 8 ــ 2026 بطلب نقضه ، قدم محامي المطعون ضده مذكرة جوابية بطلب رفض الطعن ، كما طعنت المطعون ضدها في ذات الحكم بالطعن المقيد برقم 1914 لسنة 2026 تجاري بموجب صحيفة أودعت مكتب إدارة الدعوى تاريخ 10 ــ 8 ــ 2026 بطلب نقضه ، قدمت المطعون ضدها الأولى مذكرة بالرد . وإذ عرض الطعنان في غرفة مشورة ورأت المحكمة أنهما جديران بالنظر حددت جلسة لنظرهما في المرافعة وليصدر فيهما حكماً واحداً للارتباط بجلسة اليوم .
وحيث استوفى الطعن الأول رقم 1908 لسنة 2026 تجاري شروط قبوله الشكلية .
وحيث أقيم الطعن على سببين تنعى بهما الطاعنة على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع ، وفي بيان ذلك تقول إنها تمسكت في دفاعها أمام محكمة الاستئناف بأنها وجهت إلى المطعون ضدها الخطاب رقم ( WHC/1199/LTR/159/25 ) المؤرخ 15 ــ 5 ــ 2025 بشأن عيوب التنفيذ ، وذلك خلال فترة ضمان العيوب المتفق عليها ومدتها ثمانية عشر شهراً تبدأ من 1 ــ 1 ــ 2024 حتى 30 ــ 6 ــ 2025 ، ومن ثم فلا تستحق الأخيرة مبلغ المحتجزات ( RETENTION ) ومقداره 467,713,17 درهماً لعدم قيامها بمعالجة جميع عيوب التنفيذ الثابتة بتقرير ومراسلات استشاري المشروع ، و قدمت تدليلاً على صحة دفاعها صورة من البريد الإلكتروني المؤرخ 15 ــ 5 ــ 2025 الموجه من استشاري المشروع إلى المطعون ضدها والمعنون ( استمرار تسريب المياه والإخفاق في إصلاح العيوب بشكل صحيح ــ إخطار بموجب بنود عقد " فيديك " ) ، إلا أن الحكم المطعون فيه لم يعن ببحث هذا الدفاع الجوهري ولم يمحص دلالة المستندات المؤيدة له ، وواجهه بما لا يصلح رداً عليه ، هذا إلى أن الحكم عول في قضائه على تقرير الخبير المنتدب في الدعوى رغم تمسكها ببطلانه وقصوره ، ذلك أن الخبير لم يجتمع بها ولا بممثلها القانوني لبحث دفوعها ودفاعها في الدعويين الأصلية والمتقابلة ، كما أنها لم تحضر اجتماع الخبرة المنعقد في الدعوى الأصلية لعدم إخطارها به قبل موعده بوقت كاف بالمخالفة للمدة المقررة قانوناً وهى خمسة أيام عملاً بنص المادة (16/ب) من قانون تنظيم أعمال الخبرة ، فضلاً عن ذلك فقد التفت الخبير عن سائر المطاعن التي وجهتها إلى أعماله ، ولم يأبه بمراسلاتها المتضمنة طلب تحديد موعد للاجتماع به وتمكينها من عرض دفاعها ودفوعها في الدعويين الأصلية والمتقابلة ، كما أعد تقريره المبدئي دون التحقق من طلباتها في الدعوى ، إضافة إلى أنها ــ الطاعنة ــ طلبت من محكمة الاستئناف ندب لجنة خبرة هندسية محاسبية لإعادة بحث عناصر النزاع وتدارك أوجه القصور والبطلان التي شابت أعمال وتقرير الخبير المنتدب في الدعوى إلا أنها التفتت عن هذا الطلب ، وهو مما يعيبه ويستوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعي مردود ، ذلك بأن المقرر ــ في قضاء محكمة التمييز ــ أن عقد المقاولة وعلى ما تفيده المادة 872 من قانون المعاملات المدنية هو عقد يتعهد أحد طرفيه بمقتضاه أن يصنع شيئاً ، أو يؤدي عملاً ، لقاء بدل يتعهد به الطرف الآخر ، وأن تقدير قيام المقاول بتنفيذ عملية المقاولة طبقاً للشروط والمواصفات المتفق عليها وفي الميعاد المحدد للتنفيذ أم لا ، هو مما تستقل بتقديره محكمة الموضوع متى أقامت قضاءها على أسباب سائغة تؤدي إلى النتيجة التي انتهت إليها ، واستخلاص مدى تنفيذ كل طرف من المتعاقدين للالتزامات التي التزم بها في العقد هو مما يدخل في نطاق سلطة محكمة الموضوع متى كان استخلاصها سائغاً له ما يسانده في الأوراق ، وأن لمحكمة الموضوع سلطة فهم الواقع في الدعوى وتقدير الأدلة والمستندات المقدمة فيها والموازنة بينها والأخذ منها بما تطمئن إليه واطراح ما عداها بما في ذلك تقرير الخبير المنتدب في الدعوى والأخذ بالنتيجة التي انتهى إليها محمولة على الأسباب التي بني عليها ــ دون غيرها من الأدلة والمستندات المقدمة من الخصوم ــ وذلك متى اطمأنت المحكمة إلى هذه النتيجة والأسباب التي بُنيت عليها ورأت كفايتها لتكوين عقيدتها في الدعوى مضافاً إليها باقي العناصر المقدمة في الدعوى ، وهي غير ملزمة من بعد أن ترد بأسباب خاصة على كل ما أبداه الخصم من مطاعن على تقرير الخبير أو إجابته إلى طلب ندب خبير آخر أو إعادة المأمورية للخبير السابق ندبه ، لأن في أخذها بالتقرير الذي عولت عليه محمولاً على أسبابه ما يفيد أنها لم تر في دفاع الخصوم ما ينال من صحة النتيجة التي توصل إليها الخبير في تقريره ولا يستحق الرد عليه بأكثر مما تضمنه هذا التقرير ، وطالما أن الخبير قد تناول نقاط الخلاف المثارة بين الطرفين ودلل عليها بأسبابٍ سائغة لها معينها الصحيح من الأوراق ، دون ما حاجة لإلزام الخبير بأن يؤدي المأمورية على وجه معين ، إذ حسبه أن يقوم بها على النحو الذي يراه محققاً للغاية التي ندب إليها ، وطالما أن عمله خاضع في النهاية لتقدير محكمة الموضوع ، وأن مناط بطلان تقرير الخبير هو أن يكون قد شاب إجراءاته عيب جوهري ترتب عليه ضرر للخصم . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه بما له من سلطة تقديرية ــ قد خلص من أوراق الدعوى ومستنداتها وتقرير الخبير الذي اطمأن إليه إلى أن العلاقة بين الطرفين هي علاقة مقاولة أسندت بموجبها الطاعنة إلى المطعون ضدها إنشاء الفيلا محل النزاع ، وأن الأخيرة نفذت الأعمال وفقاً للمتفق عليه وصدرت شهادة الإنجاز للمشروع ، وتم التسليم الابتدائي وبدأت فترة ضمان الصيانة اعتباراً من 1 ــ 10 ــ 2024 حتى انتهت بتاريخ 30 ــ 6 ــ 2025 وبما يفيد إتمام الأعمال وقبولها ابتدائياً من قبل الاستشاري والمالك ، وأنه لم يثبت إخطار المطعون ضدها بأي عيوب تنفيذية خلال فترة ضمان الصيانة ، عدا بند تسريبات المياه الوارد بتقرير استشاري المشروع المؤرخ 29 ــ 4 ــ 2025 والذي ثبُت أنه العيب الوحيد الذي تم إخطارها به خلال فترة الضمان ، وأن باقي العيوب الواردة بخطابي الاستشاري المؤرخين 17 ــ 7 ــ 2025 ، 6 ــ 10 ــ 2025 فقد تم الإخطار بها بعد فترة الضمان ، ومن ثم فلا تتحمل المطعون ضدها المسئولية عما ورد بهما من عيوب ، وأن تسريبات المياه ترجع إلى عيوب تنفيذية محدودة في نظام تصريف مياه الألمونيوم والعزل المائي وتحديداً في توصيلات وأنابيب التصريف وعدم مطابقتها للمواصفات ، وهو ما ترتب عليه أضرار في بعض التشطيبات الداخلية ، وتتحمل المطعون ضدها مسؤولية هذا البند فقط في حدود ما ثبت فنياً ، حيث قدر الخبير المنتدب تكلفة معالجة العيوب الفنية الخاصة بتسريبات المياه بمبلغ 50,000 درهم ، كما قدر قيمة الأضرار الناتجة عن تلك التسريبات بمبلغ 50,000 درهم أخرى ، ليكون إجمالي المبلغ الواجب خصمه فنياً هو 100,000 درهم ، وأن الطاعنة سددت كامل الدفعات المستحقة للمطعون ضدها وفق شهادات الدفع المعتمدة ، وأن المبلغ المترصد بذمتها ينحصر فقط في قيمة المحتجزات الختامية بنسبة (5%) من قيمة العقد والبالغ مقدارها 567,713,71 درهماً ، وأن إخلالها جزئي متمثل في حجز كامل قيمة المحتجز الختامي وشيكي الضمان رغم ثبوت عيب محدود فقط ، وأن صافى المبلغ المستحق للمطعون ضدها من هذا المحتجز هو مبلغ 467,713,71 درهماً بعد خصم نسبة عيوب تسريبات المياه والأضرار الناجمة عنها والتي قدرها الخبير بمبلغ 100,000 درهم ، فضلاً عن أحقية المطعون ضدها في استرداد شيكي الضمان المقدمين من جانبها ، وأنه لا ينال من ذلك ما أثارته الطاعنة من قيام استشاري المشروع بمخاطبة المطعون ضدها بتاريخ 15 ــ 5 ــ 2025 بوجود عيوب في التنفيذ داخل مدة ضمان العيوب وفشل الأخيرة في معالجة تلك العيوب ، ومما أجبر الطاعنة على معالجة العيوب من خلال مقاولين آخرين بتكلفة مقدارها 1,088,625,70 درهماً ، بعد أن ثبت للمحكمة أن العيوب الواردة بهذين الخطابين لم تخطر بها المطعون ضدها خلال فترة ضمان الصيانة عدا بند تسريبات المياه ، وأن التكلفة المقدمة من الطاعنة لإصلاح العيوب لا ترتبط بالعيب الوحيد الثابت فنياً وهو بند تسريبات المياه ــ محل الخطاب المؤرخ 15 ــ 5 ــ 2025 ــ ولا تتناسب مع طبيعة وحجم الأعمال المطلوبة لمعالجة هذا البند ، وأنه لا يعيب تقرير الخبير ما أثارته الطاعنة من عدم اجتماعها معه في أي مرحلة من مراحل أعمال الخبرة بعد أن ثبت للمحكمة أن تخلفها عن حضور اجتماع الخبرة الأول كان بإرادتها وأنها أرسلت بريد اعتذار عن الحضور ، وأن الخبير منحها مهلة مناسبة لتقديم ما لديها من مستندات ومذكرات شارحة ، وأيضاً رد على اعتراضاتها بمذكرتها المقدمة إليه ورتب على ذلك قضاءه بإلزامها في الدعوى الأصلية بمبلغ 467,713,71 درهماً لصالح المطعون ضدها ، ورفض الدعوى المتقابلة المقامة منها بطلب تكلفة إصلاح الأعمال المعيبة ، ولا يعيب الحكم المطعون فيه التفاته عن طلب ندب خبير آخر وقد وجد في أوراق الدعوى وسائر عناصرها الأخرى ما يكفى للفصل في النزاع ، هذا إلى أن الثابت من تقرير الخبير أنه بتاريخ 26 ــ 5 ــ 2025 أرسل دعوة للطاعنة من خلال البريد الإلكتروني لحضور اجتماع الخبرة الأول المزمع انعقاده بتاريخ 5 ــ 12 ــ 2025 عبر تطبيق زووم ، أي أن الدعوى أرسلت قبل انعقاد الاجتماع بوقت كاف ، وكان هذا الذي خلص إليه الحكم المطعون فيه يقوم على أسباب سائغة لها مأخذها الصحيح من الأوراق وتتضمن الرد الضمني المسقط لكل ما أثارته الطاعنة ، ومن ثم فإن النعي بما ورد بسببي الطعن لا يعدو أن يكون مجرد جدل فيما لمحكمة الموضوع من سلطة تحصيل وفهم الواقع في الدعوى وتقدير الأدلة والمستندات المقدمة فيها ومنها تقرير الخبير ، وهو ما لا تقبل إثارته أمام محكمة التمييز .
وحيث إنه وعن شكل الطعن الثاني رقم 1914 لسنة 2026 تجاري بالنسبة للمطعون ضدها الأولى ، وكان من المقرر ــ في قضاء هذه المحكمة ــ أن قبول الطعن على الحكم المطعون فيه بطريق التمييز هو من المسائل المتعلقة بالنظام العام وتلتزم المحكمة بالفصل فيها من تلقاء نفسها ولا يصار إلى بحث أسباب الطعن إلا إذا كان مقبولاً ، وأن النص في المادة 151/1 من قانون الإجراءات المدنية رقم 42 لسنة 2022 على أنه لا يجوز الطعن في الأحكام إلا من المحكوم عليه ولا يجوز ممن قبل الحكم صراحةً أو ضمناً أو ممن قضي له بكل طلباته ما لم ينص القانون على غير ذلك . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد قضى للطاعنة بكل طلباتها في مواجهة الشركة المطعون ضدها الأولى ، ومن ثم فإن اختصام الطاعنة لها في الطعن المعروض يكون غير جائز والطعن بالنسبة لها يكون غير مقبول .
وحيث إن الطعن ــ فيما عدا ما تقدم ــ قد استوفى شروط قبوله الشكلية .
وحيث أقيم الطعن على سببين تنعى بهما الطاعنة على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وتأويله والفساد في الاستدلال والقصور في التسبيب ، حين قضى برفض الدعوى قبل المطعون ضده واستبعد مسؤوليته عن الدين محل المطالبة ، رغم ثبوت مسؤوليته عنه بموجب الحكم الصادر في الدعوى رقم 2975 لسنة 2025 تجاري دبي الحائز قوة الأمر المقضي فيما فصل فيه من مسؤوليته عن كافة أثار عقد المقاولة مثار النزاع ، وكانت الدعوى الراهنة مطالبة بجزء من مستحقات ذات المقاولة وبين ذات الأطراف ، فضلاً عن سبق صدور أحكام نهائية في شأنها أثبتت انشغال ذمته بالمبالغ الناشئة عنها وألزمته برد شيكات الضمان التي تسلمها بشخصه ووقع على استلامها ، هذا إلى أن الثابت من تقرير الخبير وسائر الأوراق أن المطعون ضده هو رب العمل والمتعاقد ومالك الأرض والفيلا محل عقد المقاولة ، وأنه تعامل بصفته الشخصية واتخذ من الشركة ستاراً للتهرب من إلتزاماته المقاول ، فتعامل برخصة منطقة حرة جبل علي لبناء الفيلا علي الأرض العائده له وكان يقوم بسداد الدفعات من ماله الخاص ، وتولى تكليف الطاعنة بالأعمال ومتابعة تنفيذها وإصدار أوامر العمل الأصلية والاضافية واستلام الأعمال ، كما قام بسداد دفعات من حسابه البنكي الشخصي وأصدر شيكات باسمه للطاعنة ، بما يقطع بمباشرته العلاقة التعاقدية والتزامه بمستحقات المشروع ، إضافة إلى ثبوت قبوله الإحالة من المقاول الرئيسي وتولى التكليف بالأعمال ومتابعة تنفيذها وسداد مبالغ عنها ، وقامت الطاعنة بتنفيذ الأعمال المسندة إليها بموجب عقد المقاولة من الباطن ولم يقدم المطعون ضده الثاني ما يفيد براءة ذمته من الدين بالوفاء أو الانقضاء بأي سبب من أسباب الانقضاء ، بما يؤكد ثبوت صفته التعاقدية ومسؤوليته عن المبلغ المطالب به عملاً بمقتضى نص المادة 891 من قانون المعاملات المدنية ، بما كان يوجب القضاء لها بطلباتها في مواجهته ، إلا أن الحكم المطعون فيه سار على خلاف مقتضى هذا النظر وقضى برفض الدعوى قبله ، وهو مما يعيبه ويستوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعي في غير محله ، ذلك بإنه من المقرر ــ في قضاء هذه المحكمة ــ أن الشركة ذات المسؤولية المحدودة تكتسب شخصيتها الاعتبارية من تاريخ قيدها في السجل التجاري وتظل هذه الشخصية باقية لها إلى حين انقضائها قانوناً ولذلك فإن الشخصية الاعتبارية للشركة تكون مستقلة عن شخصية الشركاء فيها وعن شخصية من يمثلها قانوناً وتظل محتفظة بهذه الشخصية المستقلة عن غيرها ، وأن لكل شركة ما عدا شركة المحاصة ذمة مالية وشخصية اعتبارية مستقلة عن ذمة وشخصية أية شركة أخرى ولذلك فإن آثار التصرفات التي تجريها الشركة لا تتعداها إلى غيرها ، و من المقرر أن مدير الشركة المحدودة المسؤولية لا يسأل في ماله الخاص إلا في حالة ثبوت الغش أو الاحتيال الظاهر بجلاء أو مخالفة القانون أو لنظام الشركة وإدارته لها وإن الغش والاحتيال الظاهر بجلاء لا يفترض بل لابد من الادعاء به وإقامة الدليل عليه ، وأنه وإن كان لكل حكم قضائي قطعي حجية الشئ المحكوم فيه من يوم صدوره ولو كان قابلاً للطعن فيه ، وهذه الحجية تمنع الخصوم من رفع دعوى جديدة بادعاءات تناقض ما قضى به هذا الحكم ولا يجوز معها للمحكمة التي أصدرته ولا لمحكمة غيرها أن تعيد النظر فيما قضى به إذا تمسك الخصم الآخر بحجيته ، إلا أن هذه الحجية مؤقتة وتقف بمجرد رفع استئناف عن هذا الحكم وتظل موقوفة إلى أن يقضى في الاستئناف فإذا تأيد الحكم عادت إليه حجيته ، وإذ ألغى زالت عنه هذه الحجية ، ويترتب على ذلك وقف حجية الحكم نتيجة لرفع الاستئناف عنه ، وأنه من المقرر ــ في قضاء هذه المحكمة ــ أن الحكم الابتدائى لاحجية له أمام جهة الطعن ــ وهى هنا محكمة الاستئناف ــ التي لها أن تقضي بإلغائه أو تعديله أو تأييده ، وقد استقر قضاء هذه المحكمة على أن القصور فى أسباب الحكم القانونية أو الخطأ فيها لا يعيب الحكم ولمحكمة التمييز استكمال تلك الأسباب أو تصحيحها متى كانت النتيجة التى انتهى إليها الحكم صحيحة ، وأنه متى كان الحكم المطعون فيه قد أصاب صحيح القانون في نتيجته فلا يبطله قصوره في الإفصاح عن سنده من القانون إذ لمحكمة التمييز أن تستكمل ما قصر الحكم في بيانه من ذلك . لما كان ذلك ، وكان الثابت بالأوراق ــ وعلى نحو ما حصله الحكم المطعون فيه منها ــ أن عقد المقاولة مثار النزاع مبرم بين شركة مار هولدينجز ليمتد والطاعنة وأن الأخيرة اختصمت المطعون ضده في الدعوى المعروضة باعتباره مالك الفيلا موضوع عقد المقاولة ، وكان البين من الأوراق أن الشركة المشار إليها هي شركة ذات مسؤولية محدودة تتمتع بشخصية اعتبارية مستقلة ، وأن المطعون ضده هو أحد مديرها ، ولم تقدم الطاعنة ما يفيد ارتكابه خطأً جسيماً أو غشاً أو مخالفة للقانون ، أو أنه اتخذ من الشركة ستاراً للتهرب من الوفاء بالتزامات المشروع ، ومن ثم لا يسأل عن تصرفات الشركة في ذمته الشخصية ، وإذ قضى الحكم المطعون فيه بإلغاء الحكم المستأنف والقضاء بعدم قبول تدخل المطعون ضده أمام محكمة أول درجة لإنتفاء صفته في النزاع المعروض ، وهو ما يستوي بحسب المآل مع القضاء برفض الدعوى قبله ، فإنه يكون قد انتهى إلى النتيجة الصحيحة في القانون ، ولا يعيبه قصور أسبابه القانونية والواقعية وقد تكفلت هذه المحكمة بإيراد الأسباب القانونية الصحيحة واستكمالها ، ولا ينال من ذلك تمسك الطاعنة بسبق صدور الحكم في الدعوى رقم 2975 لسنة 2025 تجاري دبي بتقرير وثبوت مسؤولية المطعون ضده عن المبلغ المطالب به ، فإنه ولئن كان الحكم الابتدائي الصادر في الدعوى المشار إليها قد قضى بإلزام شركة مار هولدينجز ليمتد و المطعون ضده بأداء المبلغ المقضى به للطاعنة ، إلا أنه قد تم استئناف هذا القضاء بموجب الاستئناف محل الطعن المطروح ، وقضت محكمة الاستئناف فيه بإلغائه فيما قضى به في مواجهة المطعون ضده وتأييد قضاءئه في خصوص إلزام الشركة المشار إليها وحدها بأداء هذا المبلغ ، فأضحى هذا القضاء الأخير هو الحائز لحجية الأمر المقضي وزالت عن الحكم الابتدائى في شقه الملغي حجيته وآثارة بحسبان أن حجيته كانت موقوفة معلقة على نتيجة الفصل في الاستئناف ، ومن ثم فلا يسوغ أو يجوز للطاعنة ــ وهى المحكوم لها ــ أن تعود إلى التمسك بما قضى به الحكم الابتدائى في شأن إلزام المطعون ضده بعد أن ألغى هذا القضاء بالحكم الاستئنافي المطعون عليه بموجب الطعن الراهن ، ويكون طلبها إلزام المطعون ضده على سند من حجية الحكم الابتدائى مار الذكر فاقداً لسنده ولا يستند إلى أساس قانوني سليم ، والنعي على الحكم المطعون فيه بسببي الطعن يكون على غير أساس .
وحيث إنه ولما تقدم يتعين رفض الطعنين . فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة : برفض الطعنين رقمى 1908 ، 1914 لسنة 2026 تجاري وبإلزام كل طاعن بمصروفات طعنه ومصادرة التأمين في كلا الطعنين .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق