جلسة ۱۸ من نوفمبر سنة ۲۰۲٤
برئاسة السيد القاضي / علي نور الدين الناطوري نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / حازم عبد الرؤوف ، أحمد محمد سليمان ، شريف الشيتاني ومحمد فراج نواب رئيس المحكمة .
-----------------
(۹۱)
الطعن رقم ۲۰۷۲٦ لسنة ۹۳ القضائية
(۱) محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير جدية التحريات " .
تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار إذن التفتيش . موضوعي .
مثال .
(۲) إثبات " أوراق رسمية " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " .
الأدلة في المواد الجنائية إقناعية . للمحكمة الالتفات عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية . حد ذلك ؟
(۳) دفوع " الدفع بصدور إذن التفتيش بعد الضبط والتفتيش " .
الدفع بصدور الإذن بعد الضبط والتفتيش . موضوعي . كفاية اطمئنان المحكمة لوقوعهما بناءً عليه أخذًا بالأدلة التي أوردتها في حكمها .
(٤) دفوع " الدفع ببطلان إذن التفتيش " . تفتيش" إذن التفتيش . إصداره " . نيابة عامة .
مساعد النيابة له كافة الاختصاصات المقررة لوكيل النيابة ومنها إصدار إذن التفتيش . التزام الحكم هذا النظر في اطراح الدفع ببطلان الإذن لصدوره من غير مختص . صحيح . أساس ذلك ؟
(٥) محكمة الموضوع " سلطتها في استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى" " سلطتها في تقدير أقوال الشهود " .
استخلاص الصورة الصحيحة لواقعـة الدعوى . موضوعي . ما دام سائغًا .
وزن أقوال الشهود وتقديرها . موضوعي .
انفراد الضابط بالشهادة وسكوته عن الإدلاء بأسماء القوة المرافقة له . لا ينال من سلامة أقواله وكفايتها كدليل في الدعوى .
الجدل الموضوعي في تقدير الدليل أمام محكمة النقض . غير جائز .
(٦) مواد مخدرة . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير توافر القصد الجنائي " . نقض " المصلحة في الطعن " .
لمحكمة الموضوع أن ترى في أقوال الضابط ما يكفي لإسناد واقعة حيازة المخدر للطاعن ولا ترى فيها ما يقنعها بأن الحيازة كانت بقصد الاتجار . دون أن يعد ذلك تناقضًا في حكمها .
النعي على الحكم بخلاف الثابت به وبأوجه تنعدم المصلحة فيها . غير مقبول .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
۱ - لمَّا كان الحكم المطعون فيه قد بيَّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة مستمدة من أقوال شاهد الإثبات وما ورد بتقريري المعمل الكيماوي والأدلة الجنائية وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها . لمَّا كان ذلك ، وكان من المُقرَّر أنَّ تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار الأمر بالتفتيش هو من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع التي متى اقتنعت بجدية الاستدلالات التي بُني عليها أمر التفتيش وكفايتها لتسويغ إجرائه فلا معقب عليها في ذلك لتعلقه بالموضوع لا بالقانون ، وإذ كانت المحكمة قد سوغت الأمر بالتفتيش وردَّت على شواهد الدفع ببطلانه لعدم جدية التحريات التي سبقته بأدلة منتجة لها ، فإنَّ ما ينعاه الطاعن في هذا الشأن لا يكون مقبولًا .
۲ - من المُقرَّر أنَّ الأدلة في المواد الجنائية إقناعية ، وللمحكمة أن تلتفت عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية ما دام يصح في العقل أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها من باقي الأدلة القائمة في الدعوى ، ومن ثم فإنَّ النعي على الحكم في هذا الصدد يكون غير مقبول .
۳ - من المُقرَّر أنَّ الدفع بصدور الإذن بعد الضبط والتفتيش هو دفاع موضوعي يكفي للرد عليه اطمئنان المحكمة إلى وقوع الضبط والتفتيش بناءً على هذا الإذن أخذًا منها بالأدلة السائغة التي توردها – وهو الشأن في الدعوى الماثلة – فإنَّ ما يثيره الطاعن في هذا الصدد يكون على غير أساس .
٤ - لمَّا كان الحكم المطعون فيه قد ردَّ على الدفع ببطلان إذن النيابة العامة لصدوره من غير مختص وأثبت في ذلك موضحًا بأنَّ وكيل النيابة عندما أصدر الإذن كان بدرجة مساعد نيابة عامة – وهو ما لا يماري فيه الطاعن – إذ يملك مساعد النيابة العامة كافة الاختصاصات المُقرَّرة لوكيل النيابة عملًا بنص المادتين الأولى والثانية من قانون الإجراءات الجنائية ، ونص المادة الحادية والعشرين من قانون السلطة القضائية رقم ٤٦ لسنة ۱۹۷۲ ، ومن ثم فإنَّ الإذن يكون قد صدر صحيحًا ممن يملك إصداره ، ويكون الحكم سليمًا فيما انتهى إليه من رفض الدفع ببطلان إذن التفتيش ، ويكون منعى الطاعن في هذا الصدد غير سديد .
٥ - لمَّا كان الأصل أنَّ من حق محكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يُؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يُخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغًا مستندًا إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق ، وأنَّ وزن أقوال الشهود وتقديرها مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه بغير معقب ، وكان انفراد الضابط بالشهادة وسكوته عن الإدلاء بأسماء القوة المرافقة له لا ينال من سلامة أقواله وكفايتها كدليل في الدعوى ، وكانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال شاهد الإثبات وصحة تصويره للواقعة فإنَّ ما يثيره الطاعن في هذا الشأن ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها فيها أو مصادرة عقيدتها في شأنه أمام محكمة النقض .
٦ - لمَّا كان الحكم المطعون فيه لم يورد في تحصيله لواقعة الدعوى وأقوال شاهد الإثبات أنَّ إحراز الطاعن للمخدر كان بقصد الاتجار – على خلاف ما ذهب إليه بأسباب طعنه – وكان من المُقرَّر أنَّه ليس ما يمنع محكمة الموضوع بما لها من سلطة تقديرية من أنَّ ترى في تحريات وأقوال الضابط ما يسوغ الإذن بالتفتيش ويكفي لإسناد واقعة إحراز الجواهر المخدرة لدى الطاعن ، ولا ترى فيها ما يقنعها بأنَّ هذا الإحراز كان بقصد الاتجار دون أن يعد ذلك تناقضًا في حكمها ، فضلًا عن انعدام مصلحته في إثارته .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنَّه :
- أحرز جوهر الهيروين المخدر بقصد الاتجار في غير الأحوال المصرح بها قانونًا .
- أحرز جوهر الحشيش المخدر بقصد الاتجار في غير الأحوال المصرح بها قانونًا .
- أحرز بغير ترخيص سلاحًا ناريًّا غير مششخن " فرد خرطوش " في غير الأحوال المصرح بها قانونًا .
- أحرز بغير ترخيص ذخائر " طلقتين " ممَّا تستعمل على السلاح الناري موضوع الاتهام السابق دون أن يكون مرخصًا له بحيازته أو إحرازه .
- أحرز سلاحًا أبيض " كتر " دون مسوغ من ضرورة المهنية أو الحرفية .
وأحالته إلى محكمة جنايات .... لمعاقبته طبقًا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
ومحكمة الجنايات قضت حضوريًّا عملًا بالمواد ۱ ، ۲ ، ۳۸ ، ۱/٤۲ من القانون رقم ١٨٢ لسنة ١٩٦٠ المعدل بالقانون ١٢٢ لسنة ۱۹۸۹ والبند رقم (۲) من القسم الأول والبند رقم ٥٦ من القسم الثاني من الجدول رقم (۱) الملحق بالقانون الأول والمستبدل بقرار وزير الصحة رقم ٤٦ لسنة ١٩٩٧ ، والمواد ١/١ ، ٦ ، ۲٥ مكررًا/۱ ، ٤ / ۱/۲٦ ، ۱/۳۰ من القانون رقم ٣٩٤ لسنة ١٩٥٤ المعدل بالقانونين رقمي ٢٦ لسنة ١٩٧٨ ، ١٦٥ لسنة ١٩٨١ والمرسوم بقانون رقم ٦ لسنة ۲۰۱۲ والمرسوم بقانون رقم ٥ لسنة ۲۰۱۹ والقانون ۱٦۳ لسنة ۲۰۲۲ والبند رقم ۷ من الجدول رقم (۱) والجدول رقم (۲) المرفقين بالقانون الأول والمستبدل أولهما بقرار وزير الداخلية رقم ١٧٥٦ لسنة ۲۰۰٧ ، مع إعمال المادتين ۱۷ ، ۲/۳۲ من قانون العقوبات ، بمعاقبته بالسجن المشدد لمدة ست سنوات وتغريمه مائة ألف جنيه عما أسند إليه من اتهام وأمرت بمصادرة المضبوطات وألزمته المصاريف الجنائية ، وذلك باعتبار أنَّ إحرازه للجوهرين المخدرين بغير قصد من القصود المسماة في القانون .
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض .... إلخ .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمة
من حيث إنَّ الطاعن ينعى على الحكم المطعون أنه إذ دانه بجرائم إحراز جوهري الهيروين والحشيش المخدرين بغير قصد من القصود المسماة قانونًا ، وإحراز سلاح ناري غير مششخن " فرد خرطوش " وذخائره بغير ترخيص ، وإحراز سلاح أبيض " كتر " بغير مسوغ ، شابه القصور والتناقض في التسبيب ، والفساد في الاستدلال ، والإخلال بحق الدفاع ، ذلك بأنَّه رد بردٍ قاصرٍ غير سائغٍ على دفعه ببطلان إذن والتفتيش لابتنائه على تحريات غير جدية لشواهد عددها ، والتفت عن المستندات المقدمة منه تدليلًا على عدم جدية التحريات ، وأعرض عن دفعه ببطلان القبض والتفتيش لحصولهما قبل صدور الإذن بهما ، واطرح بما لا يسوغ دفعه ببطلان الإذن لصدوره من غير مختص لكون مصدره بدرجة مساعد نيابة ، والتفت عن دفاعه القائم على عدم معقولية تصور الواقعة وانفراد الضابط بالشهادة وحجبه أفراد القوة المرافقة له عنها ، وأورد في تحصيل الواقعة أنَّ الطاعن يتّجر في المواد المخدرة ثم عاد ونفى عنه ذلك القصد ودانه بالقصد المجرد بما يصمه بالتناقض ، ممَّا يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
وحيث إنَّ الحكم المطعون فيه قد بيَّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة مستمدة من أقوال شاهد الإثبات وما ورد بتقريري المعمل الكيماوي والأدلة الجنائية وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها . لمَّا كان ذلك ، وكان من المُقرَّر أنَّ تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار الأمر بالتفتيش هو من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع التي متى اقتنعت بجدية الاستدلالات التي بُني عليها أمر التفتيش وكفايتها لتسويغ إجرائه فلا معقب عليها في ذلك لتعلقه بالموضوع لا بالقانون ، وإذ كانت المحكمة قد سوغت الأمر بالتفتيش وردَّت على شواهد الدفع ببطلانه لعدم جدية التحريات التي سبقته بأدلة منتجة لها ، فإنَّ ما ينعاه الطاعن في هذا الشأن لا يكون مقبولًا . لمَّا كان ذلك ، وكان من المُقرَّر أنَّ الأدلة في المواد الجنائية إقناعية ، وللمحكمة أن تلتفت عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية ما دام يصح في العقل أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها من باقي الأدلة القائمة في الدعوى ، ومن ثم فإنَّ النعي على الحكم في هذا الصدد يكون غير مقبول . لمَّا كان ذلك ، وكان من المُقرَّر أنَّ الدفع بصدور الإذن بعد الضبط والتفتيش هو دفاع موضوعي يكفي للرد عليه اطمئنان المحكمة إلى وقوع الضبط والتفتيش بناءً على هذا الإذن أخذًا منها بالأدلة السائغة التي توردها – وهو الشأن في الدعوى الماثلة – فإنَّ ما يثيره الطاعن في هذا الصدد يكون على غير أساس . لمَّا كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد ردَّ على الدفع ببطلان إذن النيابة العامة لصدوره من غير مختص وأثبت في ذلك موضحًا بأن وكيل النيابة عندما أصدر الإذن كان بدرجة مساعد نيابة عامة – وهو ما لا يماري فيه الطاعن – إذ يملك مساعد النيابة العامة كافة الاختصاصات المقررة لوكيل النيابة عملًا بنص المادتين الأولى والثانية من قانون الإجراءات الجنائية ، ونص المادة الحادية والعشرين من قانون السلطة القضائية رقم ٤٦ لسنة ۱۹۷۲ ، ومن ثم فإنَّ الإذن يكون قد صدر صحيحًا ممن يملك إصداره ، ويكون الحكم سليمًا فيما انتهى إليه من رفض الدفع ببطلان إذن التفتيش ، ويكون منعى الطاعن في هذا الصدد غير سديد . لمَّا كان ذلك ، وكان الأصل أنَّ من حق محكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يُؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يُخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغًا مستندًا إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق ، وأن وزن أقوال الشهود وتقديرها مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه بغير معقب ، وكان انفراد الضابط بالشهادة وسكوته عن الإدلاء بأسماء القوة المرافقة له لا ينال من سلامة أقواله وكفايتها كدليل في الدعوى ، وكانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال شاهد الإثبات وصحة تصويره للواقعة ، فإنَّ ما يثيره الطاعن في هذا الشأن ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها فيها أو مصادرة عقيدتها في شأنه أمام محكمة النقض . لمَّا كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه لم يورد في تحصيله لواقعة الدعوى وأقوال شاهد الإثبات أن إحراز الطاعن للمخدر كان بقصد الاتجار – على خلاف ما ذهب إليه بأسباب طعنه – وكان من المُقرَّر أنَّه ليس ما يمنع محكمة الموضوع بما لها من سلطة تقديرية من أنَّ ترى في تحريات وأقوال الضابط ما يسوغ الإذن بالتفتيش ويكفي لإسناد واقعة إحراز الجواهر المخدرة لدى الطاعن ، ولا ترى فيها ما يقنعها بأن هذا الإحراز كان بقصد الاتجار دون أن يعد ذلك تناقضًا في حكمها ، فضلًا عن انعدام مصلحته في إثارته . لمَّا كان ما تقدم ، فإنَّ الطعن برمته يكون على غير أساس متعينًا رفضه موضوعًا .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق