بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 01-09-2026 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعون أرقام 1755 ، 1827 ، 1889 لسنة 2026 طعن تجاري
طاعن:
س. خ. ا. ا.
مطعون ضده:
ب. د. ا. ش.
ع. ا. ع. ح. ب.
ب. ا. ا. س. ب. ا. ا. ح.
الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2025/3188 استئناف تجاري بتاريخ 30-06-2026
أصـدرت الحكـم التـالي
بعد الاطلاع على الملف الإلكتروني للطعون الثلاثة وسماع تقرير التلخيص ـ في كلٍ منها ـ الذي تلاه بالجلسة القاضي المقرر ـ مجدى إبراهيم عبد الصمد ـ والمداولة. حيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن البنك المطعون ضده الأول في الطعن الأول أقام على الطاعن والمطعون ضده الثاني فيه الدعوى رقم 240 لسنة 2023 تجاري مصارف أمام محكمة دبي الابتدائية بطلب الحكم بإلزامهما بالتضامن والتضامم بأن يؤديا إليه مبلغ 176 ? 478895.75 درهمًا وفائدة 12? من تاريخ الاستحقاق حتى تمام السداد؛ تأسيسًا على أنهما تحصلا منه على عدة تسهيلات ائتمانية إلا أنهما أخلا بالتزاماتهما بسداد الأقساط في آجالها مما ترصد لصالحه المبلغ المطالب به فأقام الدعوى. كما أقام المطعون ضده الثاني في الطعن الأول دعوى فرعية بطلب الحكم بإلزام الطاعن والمطعون الأول فيه بالتضامن بأن يؤديا إليه ذات المبلغ المطالب به على سبيل التعويض وبطلان عقود رهن العقارات المقدمة من البنك المطعون ضده الأول المذكور، وأدخل فيها بنك (الاتحاد الوطني سابقًا/ بنك ابوظبي التجاري حاليًا) لإثبات عناصر دعواه، وطعن بالتزوير على اتفاقيات القروض والرهن العقاري وعقود التنازل عن عائدات العقارات المبينة في مذكرة الطعن بالتزوير، كما أقام الطاعن في الطعن الأول دعوى فرعية بطلب ندب خبير مصرفي متخصص لبيان مدى التزامه بسداد أقساط التسهيلات موضوع النزاع. ندبت المحكمة المختبر الجنائي، كما ندبت خبيرًا مصرفيًا، وبعد أن قدما تقريريهما حكمت بتاريخ 9/10/2025 برفض الطعن بالتزوير وتغريم المطعون ضده الثاني في الطعن الأول مبلغ عشرة آلاف درهم وعدم قبول إدخال بنك أبوظبي التجاري شكلاً وبإلزام الطاعن في الطعن الأول والمطعون ضده الثاني فيه بالتضامن بأن يؤديا إلى المطعون ضده الأول فيه مبلغ 175 ? 749310.68 درهمًا وفائدة بواقع 5? من تاريخ المطالبة حتى تمام السداد. استأنف المطعون ضده الثاني في الطعن الأول الحكم بالاستئنافين رقمي 3188، 3226 لسنة 2025 تجاري، وطلب إدخال دائرة الأراضي والأملاك خصمًا في الدعوى، ضمت المحكمة الاستئنافين وندبت فيهما لجنة مصرفية ثلاثية، وبعد أن أودعت تقريرها قضت المحكمة بتاريخ 30/6/2026 في الاستئناف الأول بتعديل الحكم المستأنف بشأن المبلغ المحكوم به ليصبح 80 ? 795570.45 درهمًا، وبعدم جواز الاستئناف الثاني لسبق الفصل فيه في الاستئناف الأول، وأشارت في أسباب حكمها إلى رفض طلب الإدخال. طعن الطاعن في الطعن الأول في هذا الحكم بالتمييز برقم 1755 لسنة 2026 تجارى بصحيفة قيدت إلكترونيًا بتاريخ 14/7/2026 بطلب نقض الحكم المطعون فيه، وقدم البنك المطعون ضده الأول مذكرة بطلب رفض الطعن، وطعن فيه البنك المطعون ضده الأول في الطعن الأول برقم 1827 لسنة 2026 تجارى بصحيفة قيدت إلكترونيًا بتاريخ 23/7/2026 بطلب نقض الحكم المطعون فيه، كما طعن فيه المطعون ضده الثاني في الطعن الأول برقم 1889 لسنة 2026 تجاري بصحيفة قيدت إلكترونيًا بتاريخ 30/7/2026 بطلب نقض الحكم المطعون فيه، وقدم البنك المطعون ضده الأول مذكرة بطلب رفض الطعن. وإذ عرضت الطعون الثلاثة على هذه المحكمة في غرفة مشورة رأت أنها جديرة بالنظر وحددت جلسة لنظرها وفيها ضمت الطعنيّن الثاني والثالث إلى الطعن الأول للارتباط وليصدر فيها حكم واحد. أولاً: الطعن رقم 1755 لسنة 2026 تجاري: حيث إنه من المقرر- في قضاء هذه المحكمة - أن إجراءات الطعن في الأحكام وتحديد الشروط اللازمة لقبول الطعن بطريق التمييز هي من المسائل القانونية المتعلقة بالنظام العام تقضي فيها المحكمة من تلقاء نفسها، ولا يُصار إلى بحث أسباب الطعن إلا إذا كان مقبولاً. وأن النص في المادة 151/1 من قانون الإجراءات المدنية رقم 42 لسنة 2022 على أنه " لا يجوز الطعن في الأحكام إلا من المحكوم عليه ولا يجوز ممن قبل الحكم صراحة أو ضمنا أو ممن قضي له بكل طلباته ما لم ينص القانون على غير ذلك" مفاده أنه إذا كان الطاعن قد قَبِل الحكم الابتدائي ولم يستأنفه وإنما استأنفه غيره من الخصوم ولم يقضِ الحكم الاستئنافي على الطاعن بشيء أكثر مما قضى به الحكم الابتدائي، فلا يقبل منه الطعن على الحكم الاستئنافي بطريق التمييز بعد أن حاز الحكم الابتدائي بالنسبة له قوة الأمر المقضي، وهي تعلو على اعتبارات النظام العام ، وأن قبول الحكم الابتدائي يعتبر مانعًا من الطعن فيه، يستوي في ذلك أن يكون هذا القبول صراحةً أو ضمنًا ، ويستفاد القبول الضمني المانع من الطعن في الحكم من كل فعل إيجابي أو سلبى أو عمل قانوني ينافي الرغبة في رفع الطعن ويدل على الرضا بالحكم والتخلي عن حق الطعن فيه . لما كان ذلك، وكان الثابت من مطالعة الملف الالكتروني للدعوى أن الطاعن مثل أمام محكمة الدرجة الأولى وقدم مذكراتٍ بدفاعه طلب في ختامها رفض الدعوى الأصلية المرفوعة من المطعون ضده الأول والدعوى الفرعية المقامة من المطعون ضده الثاني، كما أقام دعوى فرعية بطلب ندب خبرة مصرفية لبحث مدى التزامه بسداد أقساط التسهيلات موضوع النزاع ، وكان الحكم الابتدائي قد صدر حضوريًا بالنسبة للطاعن بإلزامه والمطعون ضده الثاني بالتضامن بأن يؤديا إلى المطعون ضده الأول مبلغ 175 ? 749310.68 درهمًا ، فاستأنفه المطعون ضده الثاني وحده بالاستئنافين رقمي 3188 ، 3226 لسنة 2025 تجاري وقضى الحكم الاستئنافي بتخفيض المبلغ المحكوم به ليصبح 80 ? 795570.45 درهمًا ، فإنه لا يكون قد تضمن قضاءً على الطاعن بشيء أكثر مما قضى به الحكم الابتدائي عليه، وكان سببا الطعن يدوران حول تعييب الحكم المطعون فيه فيما قضى به من إلزامه بالمبلغ المحكوم به رغم قضائه بأقل مما قضى به الحكم الابتدائي وسبق للطاعن قبوله وعدم الطعن عليه، ومن ثم فإن طعنه الراهن على الحكم المطعون فيه يكون غير جائز متعينًا القضاء بعدم قبوله .
وحيث إنه لما تقدم يتعين القضاء بعدم قبول الطعن.
ثانيًا: الطعنان رقما 1827، 1889 لسنة 2026 تجاري:
حيث إن الطعنيّن استوفيا أوضاعهما الشكلية.
وحيث إن الطعن رقم 1889 لسنة 2026 تجاري أقيم على خمسة أسباب ينعي الطاعن بالوجه الأول من السبب الثاني منها على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون وتفسيره؛ وفي بيان ذلك يقول إن الحكم الابتدائي عدل عن استكمال أعمال لجنة الخبرة الخماسية وعوّل على تقرير سابق عليها دون أن يصدر قرارًا مسببًا بالعدول عن ندبها، ورجّح التقرير الأصلي للخبير المصرفي المنتدب أمام محكمة الدرجة الأولى رغم استناده إلى المستندات المقدمة من البنك المطعون ضده الأول، دون أن يبين علة ترجيحه لما أخذ به، والتفت عن نتيجة الفحص المباشر للنظام الإلكتروني الداخلي للبنك التي أسفرت عن بيانات تناقض ما انتهى إليه التقرير، ولا يغني عن ذلك ما أورده الحكم من اطمئنانه إلى تقرير الخبير، مما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي غير مقبول؛ ذلك أنه من المقرر ـــ في قضاء هذه المحكمة ـــ أن النعي الموجه إلى الحكم الابتدائي ولا يصادف محلاً من قضاء الحكم الاستئنافي يكون غير مقبول، إذ إن مرمى الطعن بالنقض هو مخاصمة الحكم النهائي الصادر من محاكم الاستئناف. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد أنشأ لنفسه أسبابًا خاصة ولم يعوّل على تقرير الخبير المصرفي المنتدب أمام محكمة الدرجة الأولى، واستند في قضائه بإلزام الطاعن بأداء المبلغ المقضي به إلى تقرير لجنة الخبرة الثلاثية المنتدبة أمام محكمة الاستئناف، ومن ثم فإن النعي على الحكم الابتدائي على نحو ما ورد بوجه النعي لا يصادف محلاً من قضاء الحكم المطعون فيه، وبالتالي يضحى غير مقبول.
وحيث إن الطاعن في الطعن رقم 1889 لسنة 2026 تجاري ينعي بالوجه الثاني من السبب الثاني والسبب الخامس على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون وتفسيره والإخلال بحق الدفاع؛ وفي بيان ذلك يقول إنه تمسك بأن حدد المحررات المطعون عليها بالتزوير وفي مقدمتها اتفاقيتي التسهيلات المشتركة المؤرختّين 10/9/2019، 4/2/2021 ، والوكالات والمحررات الأخرى المبينة تفصيلاً في لائحة الادعاء بالتزوير، إلا أن تقرير إدارة الأدلة الجنائية خلا من بيان فحص الاتفاقيتيّن المشار إليها، وأجرى فحص دفتريّن من مطبوعات البنك المطعون ضده الأول ووكالة لإدارة الحساب المصرفي لم يبين التقرير تاريخها، كما تمسك بأن البنك المطعون ضده لم يقدم اتفاقية التسهيلات المشتركة المؤرخة 10/9/2019 محل الطعن بالتزوير وقدم محررات أخرى من دفاتره للفحص بدلاً منها، إلا أن الحكم المطعون فيه لم يحسم دفاعه في خصوص استبدال المحرر المطعون عليه بالتزوير وأقام قضاءه برفض الطعن بالتزوير استنادًا إلى تقرير الأدلة الجنائية التي لم تفحص المستندات المزورة مما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي مردود؛ ذلك أنه من المقرر ـــ في قضاء هذه المحكمة ـــ أن المدعي ملزم بإقامة الدليل على ما يدعيه سواء أكان مدعيًا أصلاً في الدعوى أم مدعى عليه فيها، وأن صاحب التوقيع على الورقة العرفية إذا لجأ إلى طريق الادعاء بالتزوير فإنه يقع عليه عبء إثبات هذا التزوير، وأن الطاعن ولئن كان مدعيًا عليه في الدعوى إلا أنه يعتبر في منزلة المدعي بالنسبة للطعن بالتزوير المبدى منه على التوقيع المنسوب له ويكون مكلفًا قانونًا بإثبات ما يدعيه. ومن المقرر ـــ أيضًا ـــ أن ل محكمة الموضوع سلطة تقدير أدلة التزوير وتكوين عقيدتها حول صحة الورقة أو تزويرها، متى أقامت قضاءها على أسباب سائغة، ولها سلطة تحصيل وفهم الواقع في الدعوى وتقدير الأدلة والبينات المقدمة فيها، وتقدير تقرير الخبرة والأخذ بالنتيجة التي انتهى إليها بغير معقب عليها في ذلك دون أن تلتزم بتعقب الخصم في كافة مناحي دفاعه، ولا تكون ملزمة بتعقب الخصوم في شتى مناحي دفاعهم وكافة ما يعرضونه من مستندات، أو التحدث في حكمها عن كل قرينة يدلي بها الخصوم استدلالاً على دعواهم عن طريق الاستنباط، ولا تثريب عليها إن لم تفرد أسبابًا ببيان مسوغات ما ارتأت إطراحه منها؛ إذ في قيام الحقيقة التي اقتنعت بها وأوردت دليلها التعليل الضمني لإطراح هذه القرائن وتلك المستندات ، وحسبها أن تبين الحقيقة التي انتهت إليها والأدلة التي أقامت عليها قضاءها طالما راعت القواعد الأساسية التي تكفل عدالة التقاضي. لما كان ذلك، وكان البين من مطالعة الملف الإلكتروني للدعوى أن تقرير الاستكتاب ومضاهاة التوقيع الصادر من شرطة دبي - الإدارة العامة للأدلة الجنائية وعلم الجريمة تضمن تحت بند " الفحص الفني" النص على أنه " أولاً: بفض الحرز بعد التأكد من سلامة غلقه تبين بداخله المستندين موضوع الفحص عبارة عن الآتي: 1 - "اتفاقية التسهيلات الائتمانية الشروط والأحكام - حسابات الشركات والحسابات التجارة" من مطبوعات بنك دبي التجاري مؤرخة 10/9/2019 مكونة من دفتران، ثابت بالصفحة رقم 26 من الدفتر الأول والصفحة رقم 38 من الدفتر الثاني بيانات محررة باللغة الإنجليزية بالمداد السائل أزرق اللون ثابت بهما قرين خانة ( Signature ) توقيع محرر بطريقة الفيرمة بمداد جاف أزرق اللون منسوب صدورهما للمدعي عليه / سعيد خلفان أحمد الغيث. 2 - " وكالة لإدارة حساب مصرفي" من مطبوعات بنك دبي التجاري مذيل بها قرين خانة (توقيع صاحب/أصحاب الحساب) توقيع محرر بطريقة الفيرمة بمداد سائل أزرق اللون منسوب صدوره للمدعي عليه/ سعيد خلفان أحمد الغيث.... ثالثًا: المضاهاة: بمضاهاة الخط المحرر به التواقيع المنسوب صدورها للمدعي عليه / سعيد خلفان أحمد الغيث، الثابتة بالمستندين موضوع الفحص على خط استكتابه تبين اتفاقهما في المميزات الخطية الفردية المتمثلة في طريقة تكوين الجرات الخطية المكونة للفيرمة وبدايتها ونهايتها واتصالها ومواضعها بالنسبة لبعضها البعض، مما نرى معه أن المدعي عليه / سعيد خلفان أحمد الغيث حرر التواقيع الثابتة بالمستندين موضوع الفحص المنسوب صدورهما إليه. النتيجة:...المدعي عليه / سعيد خلفان أحمد الغيث، نرى أنه حرر التواقيع المنسوب صدورها إليه الثابتة بمستند "اتفاقية التسهيلات الائتمانية الشروط والأحكام - حسابات الشركات والحسابات التجارة" من مطبوعات بنك دبي التجاري المؤرخ 10/9/2019 ومستند " وكالة لإدارة حساب مصرفي" من مطبوعات بنك دبي التجاري موضوع الفحص". وكان الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه برفض الطعن بالتزوير؛ على ما استخلصه من سائر أوراق الدعوى ومستنداتها وتقرير الإدارة العامة للأدلة الجنائية بشرطة دبي ـــ الذي اطمأن إليه لكفاية أبحاثه وسلامة الأسس التي بني عليها ـــ من ثبوت صحة التوقيع المنسوب إلى الطاعن على اتفاقية التسهيلات الائتمانية المؤرخة 10/9/2019 ووكالة إدارة الحساب المصرفي، باعتبار أن هذين المستنديّن هما أساس النزاع بينما تتعلق باقي المستندات محل الطعن بالتزوير بالضمانات التي حصل عليها البنك، وأضاف الحكم المطعون فيه ردًا على أسباب الاستئنافين المرفوعيّن من الطاعن ثبوت عجزه عن إثبات ما يدعيه بشأن تزوير التوقيع المنسوب إليه وأن ما ورد بتلك المستندات يعد حجة عليه فيما تضمنته. وإذ كان هذا الذي خلص إليه الحكم سائغًا وله معينه الثابت بالأوراق وكافيًا لحمل قضائه، وفيه الرد الضمني المسقط لكل حجة مخالفة، ولا يغير من ذلك ما يثيره الطاعن من أن البنك المطعون ضده الأول قدم إلى الإدارة العامة للأدلة الجنائية محررات أخرى بدلاً من اتفاقية التسهيلات الائتمانية المؤرخة 10/9/2019؛ ذلك أنه من المقرر ـــ في قضاء هذه المحكمة ـــ أنه وفق ما تقضي به المادة الأولى من المرسوم بقانون اتحادي رقم 35 لسنة 2022 بإصدار قانون الإثبات في المعاملات المدنية والتجارية أنه على من يدعي ما يخالف الثابت في الأصل عبء إثبات ما يدعيه. وإذ كان ذلك، وكان الثابت ـــ على ما سلف بيانه ـــ أن إدارة الأدلة الجنائية أثبتت في تقريرها أنها فضت الحرز المرسل إليها من محكمة الدرجة الأولى بعد التأكد من سلامة غلقه وتبين أنه يحتوي على المستندين موضوع الفحص وأولهما اتفاقية التسهيلات الائتمانية المؤرخة 10/9/2019، وكانت الأوراق قد خلت من دليلٍ على ما تمسك به الطاعن من استبدال محررات أخرى بتلك الاتفاقية، وبالتالي فإن النعي على الحكم المطعون فيه في هذا الخصوص لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعيًا فيما ل محكمة الموضوع من سلطة فهم الواقع في الدعوى وتقدير الأدلة المقدمة فيها لا يجوز التحدي به أمام محكمة التمييز، ومن ثم يضحى غير مقبول.
وحيث إن الطاعن في الطعن رقم 1889 لسنة 2026 تجاري ينعي بباقي أسباب الطعن على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال ومخالفة الثابت بالأوراق؛ وفي بيان ذلك يقول إن مسار الدعوى وإجراءات نظرها أمام محكمة الموضوع كشفت عدم كفايته بما يستلزم ندب لجانٍ فنية أخرى متعددة التخصصات لاستكمال بحث المسائل المصرفية والمحاسبية التي لم يتناولها تقرير الخبرة الذي عوّل عليه الحكم المطعون فيه، وتمسك باعتراضات على ذلك التقرير لعدم كفاية أبحاثه بشأن بحث نطاق الوكالة المؤرخة 9/11/2014 وما إذا كانت تتضمن صلاحية طلب القروض والتسهيلات وترتيب التزامات جديدة أم أنها تقتصر على إدارة الحساب فقط، وخلو التقرير من بيان كيفية نشأة مديونية مشتركة دون أن يكون لها أصل مصرفي ظاهر في النظام الإلكتروني للمصرف، كما تمسك بأن البنك المطعون ضده الأول لم يقدم الرهون والضمانات المرتبطة بكل تسهيل على حدة ولم يبين شخص القائم بتسجيل هذه الرهون وإجراءات تسجيلها، وطلب إدخال دائرة الأراضي والأملاك لتقديم ما لديها من مستندات لازمة للفصل في النزاع أو إعادة الدعوى إلى محكمة الدرجة الأولى لإدخالها خصمًا في الدعوى ، إلا أن الحكم المطعون فيه التفت عن هذا الدفاع الجوهري وأورد في بيانه لإجراءات الدعوى أمام محكمة الدرجة الأولى أنها ندبت لجنة خبرة ثلاثية بتاريخ 30/7/2024 وأن اللجنة باشرت مأموريتها وأودعت تقريرها، حال أن تلك اللجنة تنحت عن مباشرة المأمورية ولم تودع تقريرًا، ثم ندبت المحكمة لجنة خبرة خماسية إلا أنها ـــ أيضًا ـــ لم تباشر عمالها وأوقفت أعمالها إلى حين صدور تقرير المختبر الجنائي، وإذ اعتقد الحكم المطعون فيه أن كلاً من لجنتي الخبرة المنتدبتيّن أمام المحكمة الابتدائية قدمت تقريرًا بأعمالها فإنه يكون قد أعمل أثراً في قضائه على واقعة لا أصل لها بالأوراق، ورتب على ذلك قضاءه بإلزامه بالمبلغ المقضي به، مما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن الطعن رقم 1827 لسنة 2026 تجاري أقيم على سببيّن ينعي بهما البنك الطاعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب ومخالفة الثابت بالأوراق والتناقض؛ وفي بيان ذلك يقول إنه تمسك باعتراضات جوهرية على تقرير لجنة الخبرة المنتدبة أمام محكمة الاستئناف بشأن عدم احتسابها الفوائد المستحقة عن الفترة من تاريخ قيد الدعوى وحتى تاريخ سداد متحصلات بيع بعض العقارات المرهونة لصالح البنك، وبشأن الخطأ في تحديد تاريخ غلق الحسابات الخاصة بالقروض أرقام (4007168034) و (4005834868) و (4006566337) فقد اعتمدت الخبرة تاريخ آخر حركة على الحسابات كتاريخ لإغلاق القروض على الرغم من أن هناك حركات سداد تمت على تلك الحسابات بعد ذلك التاريخ بما كان يتعين معه اعتماد وقت السداد اللاحق كتاريخ لإغلاق الحساب، كما انتهت الخبرة إلى تحديد إجمالي المديونية المستحقة بمبلغ 80,795570.45 درهمًا دون احتساب الفوائد المستحقة من تاريخ قيد الدعوى حتى تمام السداد، مما ألحق به ضررًا بالغًا، إلا أن الحكم المطعون فيه التفت عن هذه الاعتراضات وقضى بتخفيض مبلغ المديونية وعوّل في قضائه على تقرير الخبرة رغم قصوره فإنه يكون معيبًا بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في جملته مردود؛ ذلك أنه من المقرر ـــ في قضاء هذه المحكمة ـــ أن العقد شريعة المتعاقدين، فإذا ما تم صحيحًا غير مشوب بعيب من عيوب الرضا، دون أن يتضمن مخالفة للنظام العام أو الآداب، وجب على كل من المتعاقدين الوفاء بما أوجبه العقد من التزامات. وأنه وفقًا للمادة 246 من قانون المعاملات المدنية رقم 5 لسنة 1985 - المنطبق على الدعوى - يجب تنفيذ العقد طبقًا لما اشتمل عليه وبطريقة تتفق مع ما يوجبه حسن النية. ومن المقرر ـــ أيضًا ـــ أن عقد التسهيلات المصرفية هو اتفاق بين البنك وعميله يتعهد فيه البنك بأن يضع تحت تصرف عميله مبلغًا من المال موضوع التسهيلات خلال مدة معينة مقابل إلزام العميل بأداء الفائدة والعمولة المتفق عليها ، وإذا اقترنت هذه التسهيلات بحساب جارى لدى البنك ، فإن الحقوق والالتزامات الناشئة عنها تتحول إلى قيود في الحساب تتقاصّ فيما بينها بحيث يكون الرصيد النهائي عند غلق الحساب دينًا على العميل مستحق الأداء للبنك ، فالتسهيلات المصرفية التي يمنحها البنك للعميل صاحب الحساب الجاري وقبول الأخير هذه التسهيلات باستخدامه لها وسحب مبالغ منها يترتب عليه التزامه بما قد يسفر عنه الحساب من مديونيه للبنك . وأن هذه المبالغ التي يقدمها البنك لعميله تحت أي صورة من صور التسهيلات الائتمانية وتقيد في الجانب المدين لحساب العميل تنتج تلقائيًا فوائد دائنة لصالح البنك الدائن ما لم يتم الاتفاق على غير ذلك، وتكون هذه الفوائد مركبة وعلى أساس متوسط سعر الفائدة السائد في السوق وذلك في الفترة من بدء تشغيل ذلك الحساب وحتى تاريخ إغلاقه وتكون بسيطة وبذات السعر السابق في الفترة من تاريخ غلق الحساب وحتى تاريخ رفع الدعوى. ومن المقرر- كذلك - أن ال فائدة الاتفاقية التي تطبق أثناء تشغيل الحساب الجاري بالنسبة المتفق عليها تختلف عن ال فائدة التي تستحق على رصيد الدين بعد قفل الحساب والتي تحسب ك فائدة بسيطة بسعر 5% سنويا من تاريخ الإقفال وحتى تاريخ رفع الدعوى، ما لم يتفق على سعر لل فائدة بعد قفل الحساب ، وأنه استنادا إلى العرف المصرفي في شأن الفوائد في الحساب ات الجارية فإن زوال صفة الحساب الجاري يكون بإقفاله اتفاقًا أو بفعل أحد طرفيه أو بقفله نتيجة توقف حركه الحساب سحبًا وإيداعًا، ويترتب على ذلك صيرورة الرصيد المدين في الحساب دينًا عاديًا تسري بشأنه ال فائدة البسيطة ابتداء من تاريخ الإقفال إلى تاريخ رفع الدعوى وتضاف إلى أصل الرصيد المدين في الحساب . كما أنه من المقرر - أيضًا - أن تقدير تقابل الالتزامات في العقود الملزمة للجانبين واستخلاص جدية الادعاء بالمديونية أو عدم جديته هو من مسائل الواقع التي تستقل محكمة الموضوع بتقديرها بما لها من سلطة في تحصيل وفهم الواقع في الدعوى وبحث وتقدير الأدلة والمستندات المقدمة فيها والموازنة بينها والأخذ بما تطمئن إليه منها وإطراح ما عداه، وتفسير العقود والاقرارات وسائر المحررات بما تراه أوفى بمقصود عاقديها أو أصحاب الشأن فيها، ولها تحديد الطرف المقصر منهما في تنفيذ التزاماته أو نفي التقصير عنه ، واستخلاص قفل الحساب من عدمه لتحديد تاريخ بدء احتساب ال فائدة ، وتقدير عمل أهل الخبرة باعتباره عنصرًا من عناصر الاثبات في الدعوى ويخضع لمطلق سلطتها في الأخذ به متى اطمأنت إليه ورأت فيه ما تقتنع به ويتفق مع ما ارتأت أنه وجه الحق في الدعوى ، وهى غير ملزمة بالتحدث عن كل قرينة غير قانونية يدلي بها الخصوم ولا بتتبعهم في مختلف أقوالهم وحججهم وطلباتهم والرد عليها مادام في قيام الحقيقة التي اقتنعت بها وأوردت دليلها الرد الضمني المسقط لتلك الأقوال والحجج والطلبات، وكانت قد أقامت قضاءها على أسباب سائغة لها ما يساندها من أوراق الدعوى. ولا إلزام على الخبير بأداء مأموريته على نحو معين دون سواه وحسبه أن يؤديها على الوجه الذي يراه محققًا للغاية من ندبه طالما أنه تقيد بحدود المأمورية المرسومة له وكان رأيه في النهاية خاضعًا لتقدير محكمة الموضوع. لما كان ذلك، وكان البين من مطالعة الملف الإلكتروني للطعون ومن المستندات المقدمة من الخصوم ، وما ورد بتقرير لجنة الخبرة المنتدبة أمام محكمة الاستئناف التي انتقلت أكثر من مرة إلى مقر البنك الطاعن في الطعن الأول واطلعت على عقود التسهيلات موضوع التداعي وكشوف الحساب الخاصة بها عن طريق النظام الإلكتروني للبنك في حضور أطراف التداعي وتبين أنه بتاريخ 15/3/2014 منح البنك تسهيلات ائتمانية بمبلغ 20 ? 000000 درهمًا إلى الطاعن في الطعن الثاني عبارة عن قرض لأجل رقم 4005786233 وسحب على المكشوف رقم 1000628287، وأن المقترض أصدر وكالةً بإدارة الحساب المصرفي إلى المطعون ضده في الطعنيّن فوضه بموجبها في توقيع جميع المستندات والالتزامات المتعلقة بحسابه لدى البنك وسحب وإيداع النقود والأوراق المالية وتجديد الودائع وإجراء التحويلات وشراء وبيع العملات والاستفسار عن الأرصدة والمصادقة عليها وسحب وتوقيع وإصدار وتظهير وخصم وقبول وتحويل وتداول الشيكات والكمبيالات والسندات الإذنية وغيرها من الأوراق التجارية القابلة للتداول وتسليم واستلام كافة المستندات وفتح وإصدار الاعتمادات المستندية والكفالات المصرفية، وبتاريخ 5/5/2014 منح البنك للمقترض تسهيلات مصرفية عبارة عن قرض لأجل بمبلغ 35 ? 000000 درهمًا بغرض سداد مديونيته لدى بنك الاتحاد الوطني ، كما منحه بتاريخ 24/7/2014 تسهيلات بمبلغ 150 ? 000000 درهمًا عبارة عن قرضين لأجل بغرض سداد التزامات على المقترض لصالح بنك المصرف، وبتاريخ 19/6/2016 قام البنك بتجديد التسهيلات ومنح المقترض تسهيلات ائتمانية بمبلغ 178,000000 درهمًا ، ثم أجرى البنك تجديدًا للتسهيلات مرة أخرى بتاريخ 21/6/2017 ومنح المقترض والمطعون ضده المذكور تسهيلات بمبلغ 219,250000 درهمًا، وبتاريخ 30/4/2019 طلب المقترضان تعديل الحساب الجاري الخاص بالطاعن في الطعن الثاني ليصبح حسابًا مشتركًا بينهما ولهما حق التصرف في الحساب منفرديّن أو مجتمعيّن، وبتاريخ 10/9/2019 تم تجديد التسهيلات ومنحهما البنك تسهيلات بمبلغ 212,687649.30 درهمًا، وكانت الخبرة قد بيّنت الضمانات التي حصل عليها البنك المقرض بشأن كلٍ من التسهيلات الممنوحة للمقترضين، وفحصت نقاط الخلاف بين الخصوم وتناولتها بالبحث والرد، وتبين لها أن آخر حركة إيجابية على حساب القرض لأجل رقم 4007168034 تمت في 12/12/2022 بسداد مبلغ 54482.73 درهمًا، وبتاريخ 6/12/2022 بمبلغ 62192.18 درهمًا عن القرض لأجل رقم 4005834868، وبتاريخ 22/12/2022 بمبلغ 86998 درهمًا عن القرض لأجل رقم 4006566337، واحتسبت الخبرة فائدة بسيطة بواقع 5? من تاريخ غلق حساب عن كل قرضٍ، وأنه بتصفية الحساب ترصد لصالح البنك الطاعن في الطعن رقم 1827 لسنة 2026 تجاري مبلغ 80,795,570.45 درهمًا شاملاً الفوائد البسيطة المشار إليها. وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه بتعديل المبلغ المحكوم به على الطاعن في الطعن رقم 1889 لسنة 2026 تجاري بالتضامن مع المطعون ضده الثاني فيه لصالح البنك المطعون ضده الأول في ذات الطعن ليصبح مبلغ 80,795,570.45 درهمًا؛ على ما استخلصه من سائر أوراق الدعوى ومستنداتها وتقرير لجنة الخبرة المصرفية المنتدبة أمام محكمة الاستئناف الذي اطمأن إليه لسلامة وكفاية أبحاثه من ثبوت أن البنك منحهما تسهيلات مصرفية متنوعة وثبوت إخلالهما بالتزاماتهما بالسداد وأنه بتصفية الحساب ترصد لصالح البنك حتى تاريخ رفع الدعوى المبلغ المقضي به. وإذ كان ذلك من الحكم استخلاصًا سائغًا له أصله الثابت بالأوراق فإن النعي عليه بما ورد بأسباب الطعنيّن لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعيًا فيما تستقل محكمة الموضوع بسلطة تحصيله وتقديره من أدلة الدعوى ومستنداتها بغية الوصول إلى نتيجة مغايرة وهو ما لا يجوز إثارته أمام محكمة التمييز، ولا يعيبه التفاته عن طلب الطاعن في الطعن الثاني إدخال دائرة الأراضي والأملاك خصمًا في الاستئناف لتقديم ما لديها من مستندات لازمة للفصل في النزاع؛ ذلك أنه من المقرر ـــ في قضاء هذه المحكمة ـــ أن النص في المادة 36/1 من المرسوم بقانون اتحادي رقم 35 لسنة 2022 بشأن إصدار قانون الإثبات في المعاملات المدنية والتجارية على أنه " للمحكمة أو للقاضي المشرف حسب الأحوال ، من تلقاء نفسها أو بناء على طلب أحد الخصوم ، وأثناء سير الدعوى ولو أمام محكمة الاستئناف أن تقرر الآتي : 1- إدخال الغير لإلزامه بتقديم محرر تحت يده" ، يدل على أن قرار المحكمة بإدخال خصم جديد في الدعوى لمصلحة العدالة أو لإظهار الحقيقة فيها أو لتقديم ما لديه من مستندات هو أمر جوازي للمحكمة لا يتعلق به حق لأي من الخصوم فيها، وهو مما يدخل في مطلق تقديرها مما تتبينه من ظروف الدعوى وملابساتها، وبالتالي فلا عليها أن هي لم تتخذ هذا الإجراء من تلقاء نفسها أو بناءً على طلب أحد الخصوم، ومن ثم لا يقبل تعييب الحكم المطعون فيه لرفضه طلب إدخال الغير خصمًا في الدعوى، ويضحى النعي عليه في هذا على غير أساس. ولا ينال من ذلك ما تمسك به البنك الطاعن في الطعن الأول من عدم غلق الحسابات الخاصة بالقروض أرقام (4007168034) و (4005834868) و (4006566337) في التواريخ التي حددتها لجنة الخبرة لسداد بعض المبالغ بعد هذا التاريخ ؛ ذلك أنه من المقرر ـــ في قضاء هذه المحكمة ـــ أن الحساب الجاري هو الذي يتم فيه بيان حركات السحب والإيداع ، فإذا اتفق على تشغيل القرض في حساب جار طبقت القواعد الخاصة بإنهاء وقفل الحساب سواء كان ذلك باتفاق الطرفين صراحة على قفله، أو بانتهاء مدته أو بالانتهاء الضمني أو لأسباب خارجة عن إرادة الطرفين. ومن المقرر ـــ أيضًا ـــ أن توقف حركة الحساب الجاري المعتمد على التسهيلات المصرفية مدة طويلة يعتبر قرينة على غلقه من تاريخ ذلك التوقف، ولمحكمة الموضوع استخلاص غلق الحساب من ظروف الدعوى وقرائن الأحوال فيها وذلك من توقف حركة الحساب في الحساب الجاري المعتمد على التسهيلات المصرفية من تلقى أية مدفوعات أو إيداعات جديدة متبادلة بين الطرفين، ولا يغير من ذلك ما يعمد إليه البنك من إضافة ال فائدة أو ما يقوم به العميل من دفع وإيداع أقساط الدين ولا رقابة عليها في ذلك من محكمة التمييز ما دامت أقامت قضاءها على أسباب سائغة لها أصلها الثابت في الأوراق وتكفى لحمله. وإذ كان ذلك، وكان البين من الأوراق أن آخر حركة إيجابية على حساب القرض لأجل رقم 4007168034 تمت في 12/12/2022 بسداد مبلغ 54482.73 درهمًا، وبتاريخ 6/12/2022 بمبلغ 62192.18 درهمًا عن القرض لأجل رقم 4005834868، وبتاريخ 22/12/2022 بمبلغ 86998 درهمًا عن القرض لأجل رقم 4006566337، ومن ثم تطبق تبعًا لذلك القواعد الخاصة بإنهاء وقفل كلٍ من تلك الحسابات ويترتب على ذلك أن يصبح الرصيد المدين في الحساب دينًا عاديًا، وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر وعوّل في قضائه على تقرير لجنة الخبرة التي احتسبت فائدة بسيطة بواقع 5? من تاريخ غلق حساب عن كل قرضٍ، فإنه يكون قد طبق القانون تطبيقًا صحيحًا، ولا يغير من ذلك ـــ على ما سلف بيانه ـــ ما عمد إليه البنك من إضافة ال فائدة ، ويضحي النعي عليه بما ورد بوجه النعي لا يعدو أن يكون جدلاً فيما تستقل محكمة الموضوع بسلطة تحصيله وتقديره بشأن استخلاص قفل الحساب من عدمه لتحديد ال فائدة المستحقة واحتساب ال فائدة الاتفاقية أثناء تشغيل الحساب الجاري واحتسابها ك فائدة بسيطة بواقع 5% سنويًا من تاريخ الإقفال وحتى تاريخ رفع الدعوى، ومن ثم يضحى النعي غير مقبول. ولا يجدي الطاعن في الطعن الأول ما تمسك به من عدم احتساب لجنة الخبرة للفوائد المستحقة من تاريخ قيد الدعوى حتى تمام السداد؛ ذلك أن الفوائد المستحقة عن الفترة من تاريخ المطالبة القضائية حتى السداد التام لا تتحدد إلا بصدور حكمٍ يحسم موضوع النزاع بشأن مقدار الدين المستحق ويحدد نسبة الفائدة الواجب تطبيقها، وبالتالي يضحى النعي في هذا الخصوص على غير أساس.كما لا يغير من ذلك ما تمسك به الطاعن في الطعن الثاني من أن الحكم المطعون فيه عوّل في قضائه على واقعة لا أصل لها في الأوراق لإيراده في معرض تحصيله لإجراءات الدعوى أن لجنتي الخبرة التي ندبتهما محكمة الدرجة الأولى قدمتا تقريريهما حال أن كلاً منهما لم تباشر المأمورية ولم تودع تقريرًا بأعمالها؛ ذلك أنه من المقرر ـــ في قضاء هذه المحكمة ـــ أن الطعن بطريق التمييز يعني مخاصمة الحكم المطعون فيه، ولذا يتعين أن ينصب النعي على عيب قام عليه ذلك الحكم وتناول دعامته الأساسية التي لا يقوم قضاؤه بدونها فإذا خلا من ذلك العيب الموجه إليه كان النعي واردًا على غير محل من قضائه. وإذ كان ذلك، وكانت الدعامة الأساسية للحكم المطعون فيه قد تمثلت في تقرير لجنة الخبرة المصرفية المنتدبة أمام محكمة الاستئناف، وكان لا أثر لما يثيره الطاعن بوجه النعي على قضاء الحكم المطعون فيه، وبالتالي يكون نعيه في هذا الخصوص غير مقبولٍ لوروده على غير محلٍ من قضاء الحكم المطعون فيه. ومن ثم يضحى النعي على الحكم المطعون فيه لما ورد بأسباب الطعنيّن على غير أساس .
وحيث إنه ـــ ولما تقدم ـــ يتعين رفض الطعنيّن.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة:
أولاً: بعدم قبول الطعن رقم 1755 لسنة 2026 تجاري وألزمت الطاعن المصروفات ومبلغ ألفي درهم مقابل أتعاب المحاماة للمطعون ضده الأول مع مصادرة مبلغ التأمين.
ثانيًا: برفض الطعن رقم 1827 لسنة 2026 تجاري وألزمت الطاعن المصروفات مع مصادرة مبلغ التأمين.
ثانيًا: برفض الطعن رقم 1889 لسنة 2026 تجاري وألزمت الطاعن المصروفات ومبلغ ألفي درهم مقابل أتعاب المحاماة للمطعون ضده الأول مع مصادرة مبلغ التأمين.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق