الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الأربعاء، 23 سبتمبر 2026

الدعوى رقم 23 لسنة 35 ق دستورية عليا "دستورية" جلسة 9 / 9 / 2026

المنشور بالجريدة الرسمية بتاريخ : ⁦۲۰۲٦/۰۹/۱۰⁩

باسم الشعب

المحكمة الدستورية العليا

بالجلسة العلنية المنعقدة يوم الأربعاء التاسع من سبتمبر سنة ٢٠٢٦م،

الموافق السابع والعشرين من ربيع الأول سنة ١٤٤٨هـ.

برئاسة السيد المستشار/ بولس فهمي إسكندر رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: رجب عبد الحكيم سليم والدكتور محمد عماد النجار والدكتور طارق عبد الجواد شبل وخالد أحمد رأفت دسوقي والدكتورة فاطمة محمد أحمد الرزاز ومحمد أيمن سعد الدين عباس نواب رئيس المحكمة

وحضور السيد المستشار الدكتور/ عماد طارق البشري رئيس هيئة المفوضين

وحضور السيد/ عبد الرحمن حمدي محمود أمين السر

أصدرت الحكم الآتي

في الدعوى المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم ٢٣ لسنة ٣٥ قضائية "دستورية"

المقامة من

صلاح الدين خيري أحمد الجوهري

ضد

١- رئيس الجمهوريــــــــــة

٢- رئيس مجلس الوزراء

٣- وزيــر التأمينات والشئون الاجتماعية

٤- وزير الماليـــة

٥- رئيس مجلس إدارة الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي

--------------

الإجراءات

بتاريخ الخامس والعشرين من فبراير سنة ٢٠١٣، أودع المدعي صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا، طالبًا الحكم بعدم دستورية نص الفقرة الأخيرة من المادة (١٥٠) من قانون التأمين الاجتماعي الصادر بالقانون رقم ٧٩ لسنة ١٩٧٥، المستبدل بها المادة الرابعة من القانون رقم ٩١ لسنة ٢٠٠٣ بزيادة المعاشات وتعديل بعض أحكام قوانين التأمين الاجتماعي.

وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة، طلبت فيها الحكم برفض الدعوى.

وقدمت الهيئة المدعى عليها الخامسة مذكرة، طلبت فيها الحكم برفض الدعوى.

وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها.

ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وفيها قدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة، طلبت فيها الحكم؛ أصليًّا: بعدم قبول الدعوى، واحتياطيًّا: برفضها، وقررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم.

------------

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.

حيث إن الوقائع تتحصل –على ما يتبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق– في أن المدعو حسين شلبي موسى شلبي –بصفته وليًّا طبيعيًّا على ابنه القاصر محمود- أقام أمام محكمة المنصــــورة الابتدائية -مأمورية ميت غمر الكلية- الدعوى رقم ٣٩٤ لسنة ٢٠٠١ عمال كلي، ضد المدعي والهيئة المدعى عليها الخامسة، بطلب الحكم بثبوت علاقة العمل بين ابنه المذكور وبين المدعي، وبإلزامه أن يؤدي إليه مبلغ مائة ألف جنيه تعويضًا عن الأضرار المادية والأدبية التي أصابت ابنه في أثناء وبسبب العمل؛ على سند من أنه بتاريخ ١/٤/١٩٩٨، التحق ابنه القاصر بالعمل بمصنع إنتاج أعلاف مملوك للمدعي، وبتاريخ ١٠/٤/٢٠٠٠، التهمت الآلة التي يعمل عليها ذراعه اليمنى مما أفضى إلى بترها؛ فأقام دعواه الموضوعية بطلباته سالفة البيان. وبجلسة ٢٦/١١/٢٠٠٢، حكمت المحكمة برفض الدعوى بحالتها. لم يرتض العامل - الذي بلغ السن القانونية المؤهلة للتقاضي - ذلك الحكم، فأقام الاستئناف المقيد أمام محكمة استئناف المنصورة برقم ٤٦١١ لسنة ٥٤ قضائية. وبجلسة ١٦/٩/٢٠٠٣، قُضي بإلغاء الحكم المستأنف، وثبوت علاقة العمل في مدة سنتين سابقتين على تاريخ الإصابة الحاصلة في ١٠/٤/٢٠٠٠. وقبل الفصل في موضوع التعويض، بندب خبير لاحتساب الحقوق التأمينية للمصاب، وبعد إيداع الخبير تقريره، قضت المحكمة بجلسة ٢٠/١/٢٠٠٩، بإلزام الهيئة المدعى عليها الخامسة أن تؤدي للعامل المصاب مبلغ ١٦٢٠٠ جنيه تعويضًا عن الأجر، ومبلغ ٢٢٨٤٨,٩١ جنيهًا متجمد معاش العجز عن الفترة من ١/٧/٢٠٠٥ إلى٣١/١/٢٠٠٩، ثم صرف المعاش تباعًا شهريًّا، ومبلغ ٢١٦٢٧ جنيهًا تعويضًا إضافيًّا، ومبلغ ٤٥٠٠ جنيه مكافأة نهاية خدمة، ورفضت ما عدا ذلك من طلبات.

ونفاذًا لذلك القضاء طالبت الهيئة المدعى عليها الخامسة المدعي بسداد القيمة الرأسمالية للمعاش المقضي به، وأوقعت حجزًا إداريًّا بمقدارها، فأقام المدعي أمام محكمة المنصورة الابتدائية –مأمورية ميت غمر– الدعوى رقم ٥٢٨ لسنة ٢٠١١ مدني كلي، ضد الهيئة المذكورة، طالبًا الحكم ببراءة ذمته من المطالبة بالقيمة الرأسمالية لمعاش العامل لديه سالف الذكر. وبجلسة ٢١/١/٢٠١٣، دفع المدعي بعدم دستورية نص المادة (١٥٠) من قانون التأمين الاجتماعي الصادر بالقانون رقم ٧٩ لسنة ١٩٧٥، المستبدل بها المادة الرابعة من القانون رقم ٩١ لسنة ٢٠٠٣، وبعدم سريان القيمة الرأسمالية للمعاش المُطالب بها بموجب القانون رقم ٩١ لسنة ٢٠٠٣ على علاقات العمل التي نشأت قبل العمل به. وبعد أن قدرت المحكمة جدية الدفع صرحت للمدعي برفع الدعوى الدستورية؛ فأقام الدعوى المعروضة.

وحيث إن الفقرة الأخيرة من المادة (١٥٠) من قانون التأمين الاجتماعي الصادر بالقانون رقم ٧٩ لسنة ١٩٧٥، المستبدل بها المادة الرابعة من القانون رقم ٩١ لسنة ٢٠٠٣ بزيادة المعاشات وتعديل بعض أحكام قوانين التأمين الاجتماعي، تنـــص علـــى أنـــه "واستثناءً من قواعد وأحكام الاشتراكات يلتزم صاحب العمل بأن يؤدي للصندوق المختص القيمة الرأسمالية للمعاش وكذا المستحقات التأمينية الأخرى المترتبة على ثبوت علاقة العمل".

وتنص المادة الخامسة من القانون رقم ٩١ لسنة ٢٠٠٣ المشار إليه، على أن "يُنشر هذا القانون في الجريدة الرسمية، ويُعمل به اعتبارًا من ١/٧/٢٠٠٣".

وحيث إن من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن شرط المصلحة الشخصية المباشرة يتغيا أن تفصل المحكمة الدستورية العليا في الخصومة الدستورية من جوانبها العملية وليس من معطياتها النظرية، فلا تفصل في غير المسائل الدستورية التي يؤثر الحكم فيها على النزاع الموضوعي، ويتحدد مفهوم هذا الشرط باجتماع عنصرين، أولهما: أن يقيم المدعي في الحدود التي اختصم فيها النص المطعون عليه الدليل على أن ضررًا واقعيًّا قد لحق به، سواء كان مهددًا بهذا الضرر أو كان قد وقع فعلًا، ويتعين دومًا أن يكون الضرر المدعى به مباشرًا، منفصلًا عن مجرد مخالفة النص المطعون فيه للدستور، مستقلًّا بالعناصر التي يقوم عليها، ممكنًا تصوره ومواجهته بالترضية القضائية تسوية لآثاره. والآخر: أن يكون هذا الضرر عائدًا إلى النص المطعون فيه، وليس ضررًا متوهمًا أو منتحلًا أو مجهلًا، فإذا لم يكن هذا النص قد طبق أصلًا على من ادعى مخالفته للدستور، أو كان من غير المخاطبين بأحكامه، أو كان الإخلال بالحقوق التي يدعيها لا يعود إليه، دل ذلك على انتفاء المصلحة الشخصية المباشرة؛ ذلك أن إبطال النص التشريعي في هذه الصور جميعها لن يحقق أية فائدة عملية يمكن أن يتغير بها مركزه القانوني بعد الفصل في الدعوى الدستورية، عما كان عليه قبلها.

وحيث إن قوانين التأمين الاجتماعي المتعاقبة قد صدرت مقررة الحق في المعاش، ومبينة حالات استحقاقه وقواعد منحه وشروط اقتضائه، فإن لازم ذلك -على ما جرى به قضاء هذه المحكمة- أن الحق في المعاش متى توافر أصل استحقاقه وفقًا للقانون، فإنه ينهض التزامًا على الجهة التي تقرر عليها مترتبًا في ذمتها بقوة القانون، بحيث إذا توافرت في المؤمن عليه الشروط التي تطلبها القانون لاستحقاق المعاش، استقر مركزه القانوني بالنسبة إلى هذا المعاش بصفة نهائية، ولا يجوز من بعد التعديل في العناصر التي قام عليها أو الانتقاص منه؛ ذلك أن المساس به بعد اكتماله ليس إلا هدمًا لوجوده، وإحداثًا لمركز قانوني جديد يستقل عن المركز السابق الذي نشأ مستوفيًا لشرائطه بما يخل بالحقوق التي رتبها بإنكار موجباتها.

وحيث إن من المقرر، طبقًا للمبادئ الدستورية المتواضع عليها، أن أحكام القوانين لا تسري إلا على ما يقع من تاريخ نفاذها، ولا تنعطف آثارها على ما وقع قبلها، ما لم ينص القانون على خلاف ذلك، مما مؤداه عدم جواز انسحاب تطبيق القانون الجديد على ما يكون قد انعقد قبل العمل به من تصرفات، أو تحقق من أوضاع؛ إذ يحكم هذه وتلك القانون الذي كان معمولًا به وقت وقوعها، إعمالًا لمبدأ عدم رجعية القوانين.

متى كان ما تقدم، وكان الثابت بالأوراق أن النزاع الموضوعي ينصب على طلب المدعي الحكم ببراءة ذمته من مطالبة الهيئة المدعى عليها الخامسة بسداد القيمة الرأسمالية للمعاش المحتسب؛ على سند من الحكم الصادر في الاستئناف رقم ٤٦١١ لسنة ٥٤ قضائية، الذي قضى بجلسة ١٦/٩/٢٠٠٣، بثبوت علاقة العمل مع العامل لديه سالف الذكر في مدة سنتين سابقتين على تاريخ إصابة الأخير في ١٠/٤/٢٠٠٠، وكذا الحكم الصادر في الاستئناف ذاته بجلسة ٢٠/١/٢٠٠٩، بإلزام الهيئة المدعى عليها الخامسة بصرف تعويض عن الأجر ومتجمد معاش عجز والمعاش الشهري ومكافأة نهاية الخدمة والتعويض الإضافي المستحق للعامل المصاب؛ ومن ثم فإن واقعة العمل واستحقاق الاشتراكات التأمينية والمعاش المستحق عنها نشأت واكتملــت وأنتجــــت آثارها قبل ١/٧/٢٠٠٣ -تاريخ العمل بالقانون رقم ٩١ لسنة ٢٠٠٣ المشار إليه- مما مؤداه أن التعديل الذي استحدثه المشرع على النص المطعون فيه -والذي لم يتضمن حكمًا يقضي بسريانه على الوقائع التي حدثت قبل تاريخ العمل به- لا يسري على واقعة النزاع، وتظل الاشتراكات التأمينية المستحقة عنها خاضعة لحكم المادة (١٥٠) من القانون رقم ٧٩ لسنة ١٩٧٥ المشار إليه، قبل أن يُستبدل بفقرتها الأخيرة المادة الرابعة من القانون رقم ٩١ لسنة ٢٠٠٣. وبهذه المثابة، لا يكون المدعي من المخاطبين بأحكام النص المطعون فيه. وتبعًا لذلك؛ فإن الفصل في دستوريته لن يكون ذا أثر أو انعكاس على طلباته في الدعوى الموضوعية وقضاء محكمة الموضوع فيها، لعدم انطباقه في شأنها؛ مما تنتفي معه المصلحة الشخصية المباشرة للمدعي في الدعوى المعروضة، ولزامه القضاء بعدم قبولها.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، ومصادرة الكفالة، وألزمت المدعي المصروفات ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق