بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 09-09-2026 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعــن رقــم 1913 لسنة2026 طعن تجاري
طاعن:
ط. م. ح. ص. ر.
مطعون ضده:
ب. أ. ا. ح. ب. ا. ا. س.
الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2026/866 استئناف تجاري بتاريخ 15-07-2026
أصـدرت الحكـم التـالي
بعد الاطلاع على الأوراق في الملف الالكتروني للطعن وسماع التقرير الذي أعده وتلاه بالجلسة السيد القاضي المقرر/ محمود عبد الحميد طنطاوي، وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق تتحصل في أن البنك المطعون ضده (بنك أبوظبي التجاري "حالياً" بنك الإتحاد الوطني "سابقاً") أقام الدعوى رقم (1115) لسنة 2022 تجارى مصارف جزئي بتاريخ 29/12/2022م، بطلب الحكم بإلزام الطاعن ( طه محمد حسن صالح زمنكال) بأن يؤدى له مبلغ (750،856.89) درهم، بالإضافة إلى الفائدة التأخيرية أو القانونية بواقع 10% من تاريخ المطالبة وحتى السداد التام، على سند من أن المدعى عليه امتنع عن سداد المديونية المطالب بها سالفة البيان والناتجة عن التسهيلات الائتمانية الممنوحة له من البنك للمدعي، والمتمثلة في: 1- التسهيل الأول: قرض شخصي مؤرخ في 04/03/2008م بإجمالي مبلغ (250،000) درهم بمعدل فائدة 10% على الرصيد المتناقص. 2- التسهيل الثاني: قرض مؤرخ في 04/03/2008م بإجمالي مبلغ (360،000) درهم بمعدل فائدة 11% على الرصيد المتناقص. ولذا فالمدعي يقيم الدعوى. ومحكمة أول درجة قررت بتاريخ 19/1/2023م، بمثابة الحضوري، في مادة تجارية منهية للخصومة، بإلزام المدعى عليه بأن يؤدى للمدعى مبلغًا قدره (750،856.89) سبعمائة وخمسون ألفًا وثمانمائة وستة وخمسون درهمًا وتسعة وثمانون فلسًا، والفائدة القانونية بواقع 5% سنويًا من تاريخ المطالبة وحتى تمام السداد. استأنف المدعى عليه هذا الحكم بالاستئناف رقم (866) لسنة 2026 استئناف تجاري، وذلك بصحيفة مقدمة الكترونيًا بتاريخ 23/03/2026م. ومحكمة الاستئناف قضت بتاريخ 15/07/2026م، منعقدة بغرفة مشورة، بسقوط الحق في الطعن بالاستئناف. طعن المدعى عليه في هذا الحكم بالتمييز بموجب الطعن الماثل بطلب نقضه، وذلك بصحيفة مقدمة الكترونيًا بتاريخ 06/08/2026م. وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره.
وحيث إن حاصل ما ينعى به الطاعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وتأويله والفساد في الاستدلال ومخالفة الثابت بالأوراق، إذ قضى بسقوط حقه في الاستئناف لرفعه بعد الميعاد، بعد أن أخضع إعلان الحكم الابتدائي المؤرخ 20/02/2023م لأحكام قانون الإجراءات المدنية الاتحادي رقم (11) لسنة 1992 ولائحته التنظيمية، رغم إلغائهما وحلول المرسوم بقانون اتحادي رقم (42) لسنة 2022 محلهما اعتبارًا من 02/01/2023، أي قبل صدور الحكم الابتدائي بتاريخ 19/01/2023م، وقبل اتخاذ إجراء إعلانه بتاريخ 20/02/2023م، ولا يغير من ذلك أن صحيفة افتتاح الدعوى اتخذ إجراء إعلانها بتاريخ 30/12/2022م، لأن إعلان صحيفة افتتاح الدعوى وإعلان الحكم الصادر فيها إجراءان مستقلان، يخضع كل منهما للقانون النافذ وقت اتخاذه، ولا يؤدي خضوع الإجراء الأول للقانون السابق إلى استمرار سريان ذلك القانون على إعلان الحكم الذي تم بعد إلغائه. ولا يعد ما وقع فيه الحكم المطعون فيه مجرد خطأ مادي في الإشارة إلى رقم القانون، ذلك أنه استند صراحة إلى المادتين (152) و(159) من القانون رقم (11) لسنة 1992 وإلى المادة (6) من لائحته التنظيمية، ثم رتب على تلك النصوص صحة إعلان الحكم وسقوط الحق في الاستئناف. فضلًا عن أن الهاتف الذي جرى عليه الإعلان غير عائد للطاعن، وكذا لا يصح إعلان صحيفة الدعوى المؤرخ في 30/12/2022م لمجرد إرسال رسالة نصية إلى رقم هاتف محمول، رغم تمسك الطاعن صراحة بما أثبته المحضر من أن هذا الهاتف يعود إلى شخص آخر، ودون أن يمحص الحكم مستند ?ربط الدعاوى باسم المستخدم? الصادر من نظام محاكم دبي، والثابت منه تسجيل رقم هاتف مغاير للطاعن. إلا أن الحكم اعتبر مجرد إرسال الرسالة من النظام كافيًا للقول بصحة إعلان صحيفة افتتاح الدعوى، والذي بدأ بتاريخ 30/12/2022م ويخضع لقانون الإجراءات المدنية الاتحادي رقم (11) لسنة 1992، ولائحته التنظيمية الصادرة بقرار مجلس الوزراء رقم (57) لسنة 2018، والمعدلة بقرار مجلس الوزراء رقم (75) لسنة 2021، باعتبارها القواعد النافذة وقت اتخاذ ذلك الإجراء. وقد تطلبت المادة (6/2) من اللائحة التنظيمية المشار إليها، في حالة الإعلان بوسائل الاتصال بالتقنيات الحديثة، المنصوص عليها في الفقرة ?أ? من البند (1) من هذه المادة، التأكد من أن وسيلة الاتصال خاصة بالمعلن إليه، كما أن إرفاق محضر القائم بالإعلان بملف الدعوى لم يتقرر لمجرد تتبع المهمة إداريًا، وإنما لتكون الوقائع التي باشرها وأثبتها أثناء تنفيذ الإعلان مطروحة على المحكمة والخصوم، ويعتد بها في الإثبات عند الفصل في صحة الإجراء. وكان الثابت من ملف الدعوى الابتدائية أن القائم بالإعلان أثبت في محضره المؤرخ 02/01/2023، والمرفق بملف إعلان صحيفة الدعوى رقم (224778/2022)، الاتصال الفعلي بالهاتف المثبت في الإعلان وتبينه أن الهاتف يعود إلى شخص آخر رفض ذكر اسمه. ويتعزز ما أثبته القائم بالإعلان بمستند ?ربط الدعاوى باسم المستخدم? الصادر من نظام محاكم دبي بتاريخ 31/10/2022، والثابت منه أن رقم الهاتف المسجل للطاعن في النظام هو: ?0568988369?، كما ثبت من المستند أن حالة الطلب ?مكتمل?، وأنه ?تم تنفيذ المطلوب?، وهو ما يفيد أن نظام محاكم دبي كان يتضمن، قبل اتخاذ إجراء إعلان صحيفة الدعوى، رقم هاتف مغاير للرقم (0508810108) الذي أرسلت إليه الرسالة النصية. ولذا فقد دفع الطاعن بانعدام الخصومة لبطلان إعلانه صحيفة افتتاح الدعوى وعدم انعقاد الخصومة في مواجهته، وكان الثابت من الحكم الابتدائي الصادر بتاريخ 19/01/2023م أن الطاعن لم يحضر أمام محكمة أول درجة، ولم يمثل عنه وكيل، ولم يودع مذكرة بدفاعه، ولا تقوم الإجراءات التي اتخذها الطاعن بعد صدور الحكم الابتدائي مقام الحضور أو إيداع مذكرة الدفاع أمام محكمة أول درجة، لأن منازعته في إجراءات التنفيذ، أو تقديمه التماس إعادة النظر، أو علمه اللاحق بالحكم، جميعها إجراءات تالية على صدوره، ولا تعيد إليه فرصة العلم بالخصومة ومواجهة خصمه وإبداء دفاعه قبل الفصل في أصل النزاع. وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر والتفت عن دفاع الطاعن سالف الذكر فإن الحكم يكون معيبًا بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي غير مقبول، ذلك أنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة إنه لا ارتباط بين بطلان الإعلان بصحيفة الدعوى وبين بطلان الإعلان بالحكم الابتدائي، فما يسري على أحدهما لا يسري على الآخر، ولذا يتعين عند القضاء بسقوط الحق في الاستئناف لرفعه بعد الميعاد من تاريخ الإعلان بالحكم الابتدائي أن ينصب الطعن بطريق التمييز على بطلان الإعلان بالحكم الابتدائي وليس على بطلان الإعلان بصحيفة الدعوى. وأن النص في البند (1) من المادة (9) من قانون الإجراءات المدنية الصادر بالمرسوم بقانون اتحادي رقم (42) لسنة 2022 على أنه ((يتم إعلان الشخص المعلن إليه بأي من الطرق الأتية: أ- المكالمات المسجلة الصوتية أو المرئية أو الرسائل النصية على الهاتف المحمول، أو التطبيقات الذكية، أو البريد الإلكتروني، أو الفاكس، أو وسائل التقنية الأخرى، أو بأية طريقة أخرى يتفق عليها الطرفان من الطرق الواردة في هذا القانون. ب- ... ج- ... د- ..."، وفي المادة (11) من ذات القانون على أنه ((يعتبر الإعلان منتجًا لآثاره وفقًا للآتي: 1- من تاريخ تبليغه وفقًا للأحكام الواردة في المادتين (9) و(10) من هذا القانون أو من تاريخ رفض المعلن إليه تبليغه. 2- ... 3- ... 4- ...)، يدل وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة إنه يجوز إعلان المعلن إليه، سواء كان شخصًا طبيعيًا أو اعتباريًا، ولو كان خارج الدولة، بالمكالمات المسجلة الصوتية أو المرئية أو الرسائل النصية الهاتفية على الهاتف المحمول أو البريد الإلكتروني أو الفاكس أو ما يقوم مقامها من وسائل التقنية الحديثة أو بأية طريقة أُخرى يتفق عليها الطرفان، ويعتبر الإعلان منتجًا لآثاره من تاريخ وصول الفاكس ومن تاريخ إرسال البريد الإلكتروني أو الرسائل النصية الهاتفية ومن تحقق المكالمة المسجلة الصوتية أو المرئية. وتقدير مدى تحقق الإعلان بالوسائل الحديثة ومنها الإعلان بطريق الرسائل النصية الهاتفية على الهواتف المحمولة أو الإعلان بالبريد الإلكتروني هو من مسائل الواقع التي تستقل باستخلاصها وتقديرها محكمة الموضوع دون معقب عليها من محكمة التمييز متى أقامت قضاءها على أسباب سائغة لها أصل ثابت بالأوراق. ومن المقرر أيضًا في قضاء هذه المحكمة، إن الأصل في الإجراءات إنها قد روعيت، وعلى من يدعي خلاف ذلك عبء إثبات ما يدعيه، وإن البيانات المتعلقة بالإجراءات التي يثبت الموظف القائم بالإعلان إنه قام بها بنقسه تعتبر بيانات رسمية لا يجوز إثبات عكسها إلا بطريق الطعن بالتزوير على الإعلان. كما أنه من المقرر وفقًا لنص المادتين (153) و(161) من قانون الإجراءات المدنية، وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة، إن الأصل أن ميعاد الاستئناف ثلاثون يومًا يبدأ من تاريخ إعلان الحكم إلى المحكوم عليه إذا كان قد تخلف عن الحضور في جميع الجلسات المحددة لنظر الدعوى ولم يقدم مذكرة بدفاعه، ويترتب على عدم مراعاة مواعيد الطعن سقوط الحق فيه، وتقضي المحكمة بالسقوط من تلقاء نفسها لتعلقه بالنظام العام. ومن المقرر أيضًا في قضاء هذه المحكمة إنه إذا انتهى الحكم المطعون فيه إلى النتيجة الصحيحة في القانون بتقريرات قانونية خاطئة، يكون لمحكمة التمييز أن تصحح تلك التقريرات الخاظئة دون أن تنقضه. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه على ما أورده بأسبابه من أن ((الثابت للمحكمة من الاطلاع كافة أوراق الدعوى وعلى نظام التقاضي بمحاكم دبى فيما يتعلق بالملف الإلكتروني الخاص بذلك الاستئناف، وكان الثابت أن المستأنف قد تم إعلانه بالحكم المستأنف بتاريخ 20/2/2023 بواسطة الرسائل النصية الهاتفية على الهاتف المحمول و تم الإرسال من قبل النظام، ومن ثم يكون إعلانه بالحكم المستأنف قد تم صحيحًا ومنتجًا لآثاره القانونية ، سيما وأن المستأنف تم إعلانه بتاريخ 30/12/2022 بصحيفة الدعوى المبتدأة بواسطة الرسائل النصية الهاتفية على الهاتف المحمول وتم الإرسال من قبل النظام، كما الثابت للمحكمة أن المستأنف قام بتاريخ 31/7/2025 برفع منازعة تنفيذ موضوعية قيدت برقم 85 لسنة 2025 بشأن تنفيذ القرار المستأنف، كما قام المستأنف بتاريخ 14/1/2026 بإقامة التماس إعادة النظر رقم 5 لسنة 2026 بشأن القرار المستأنف الصادر بتاريخ 19/1/2023 محل التداعي، ولما كان ميعاد الاستئناف وفق أحكام المادة 161 من قانون الإجراءات المدنية ثلاثون يومًا، وقد تم قيد الاستئناف الماثل بتاريخ 23/3/2026 أي بعد فوات المهلة القانونية المحددة بنص المادة آنفة البيان، وكانت مواعيد الطعن في الأحكام من النظام العام تقضى بها المحكمة من تلقاء نفسها، مما يتعين الحكم بسقوط الحق في الطعن بالاستئناف، وتقضى بسقوط الحق في الطعن بالاستئناف على نحو ما سيرد بالمنطوق.))، ولما كان هذا الذي خلص إليه الحكم المطعون فيه، على نحو ما سلف بيانه، سائغًا ولا مخالفة فيه للقانون، وله أصله الثابت من أوراق الدعوى ومستنداتها، ومؤديًا لما انتهى إليه قضاؤه وكافيًا لحمله وفيه الرد المسقط لما يخالفه، فإن النعي عليه بما ورد بأسباب الطعن لا يعدو أن يكون جدلاً فيما تستقل محكمة الموضوع بتقديره ولا يجوز إبداؤه أمام محكمة التمييز، ومن ثم غير مقبول.
وحيث إنه لما تقدم، يتعين رفض الطعن.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة برفض الطعن وبإلزام الطاعن المصروفات، مع مصادرة مبلغ التأمين.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق