بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 01-09-2026 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعنيّن رقمي 1805، 1884 لسنة 2026 طعن تجاري
طاعن:
د. د. د. س. ش.
د. ل. ا. م.
مطعون ضده:
ك. ف. ش.
الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2026/770 استئناف تجاري بتاريخ 01-07-2026
أصـدرت الحكـم التـالي
بعد الاطلاع على الملف الإلكتروني للطعنين وسماع تقرير التلخيص ـ في كلٍ منهما ـ الذى تلاه بالجلسة القاضي المقرر ـ مجدى إبراهيم عبد الصمد ـ والمرافعة والمداولة.
حيث إن الطعنين استوفيا أوضاعهما الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن المطعون ضدها في الطعنيّن أقامت على الطاعنة الأولى فيهما الدعوى رقم 373 لسنة 2025 تجارى كلي أمام محكمة دبى الابتدائية وأدخلت فيها الطاعنة الثانية في الطعنين بطلب الحكم ــ بحسب الطلبات الختامية ــ بإلزامهما بالتضامن بأن تؤديا إليها مبلغ 5 ? 990825.25 درهمًا أو مبلغ 3 ? 857097.08 درهمًا الذي انتهت إليه الخبرة في تقريرها وتعويضًا ماديًا وأدبيًا مقداره 200000 درهمًا والفائدة القانونية وإلزامهما برد شيكي الضمان؛ تأسيسًا على أنه بموجب اتفاقية مؤرخة 1/11/2024 تعاقدت الطاعنة الأولى على شراء منتجات صيدلانية ومستحضرات طبية منها على يتم تسليمها في مومباي بدولة الهند وأصدرت للطاعنة الأولي شيكي ضمان لصالح الطاعنة الثانية مسحوبيّن على بنك المشرق فرع الشارقة أولهما رقم 00043 بتاريخ 25/12/2024 بمبلغ 9 ? 100000 درهمًا وثانيهما رقم 00051 في 1/1/2025 بمبلغ 4 ? 000000 درهمًا، وإزاء إخلال الطاعنة الأولى بالتزاماتها فقد تم تعديل الاتفاقية بتاريخ 5/2/2025 لتحديد الالتزامات المتبقية على كلٍ منهما وطريقة تنفيذها، وإذ أوفت بالتزاماتها وحاولت تسليمها في المكان المتفق عليه إلا أن الطاعنتين امتنعتا عن استلامها ورفضتا رد شيكي الضمان مما ألحق بها أضرارًا مادية وأدبية فأقامت الدعوى. كما أقامت الطاعنة الأولى دعوى فرعية بطلب الحكم بإلزام المطعون ضدها بأن تؤدي إليها مبلغ 39 ? 336252.20 درهمًا؛ تعويضًا عن إخلالها بالتزاماتها التعاقدية بعدم توريد بعض المنتجات المتعاقد عليها وتأخرها في تسليم البعض الآخر. ندبت المحكمة لجنة خبرة ثنائية (أحدهما خبير حسابي والثاني خبير صيدلي)، وبعد أن قدمت تقريرها حكمت المحكمة بتاريخ 17/2/2026 بعدم قبول الدعوى الفرعية لرفعها قبل الأوان وقبول الإدخال شكلاً وبإلزام الطاعنة الأولى بأن تؤدي إلى المطعون ضدها مبلغ 3 ? 857097.08 درهمًا وفائدة بواقع 5? من تاريخ المطالبة حتى تمام السداد وإلزام الطاعنتين برد شيكي الضمان. استأنفت الطاعنتان الحكم برقم 770 لسنة 2026 تجاري، كما استأنفته المطعون ضدها برقم 797 لسنة 2026 تجاري، ضمت المحكمة الاستئنافيّن وقضت فيهما بتاريخ 1/7/2026 بتأييد الحكم المستـأنف. طعنت الطاعنتان في هذا الحكم بالتمييز برقمي 1805، 1884 لسنة 2026 تجارى، الأول بموجب صحيفة قيدت إلكترونيًا بتاريخ 21/7/2026، والثاني بصحيفة قيدت إلكترونيًا بتاريخ 31/7/2026 بطلب نقض الحكم المطعون فيه، وقدمت المطعون ضدها مذكرة بدفاعها في كلٍ من الطعنيّن، وإذ عرض الطعنان على هذه المحكمة في غرفة مشورة رأت أنهما جديران بالنظر وحددت جلسة لنظرهما وفيها ضمت الطعن الثاني إلى الطعن الأول للارتباط وليصدر فيهما حكم واحد.
وحيث إن الطعن رقم 1805 لسنة 2026 تجاري أقيم على سببين تنعي بهما الطاعنتان على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والفساد في الاستدلال؛ وفي بيان ذلك تقولان إنهما تمسكتا أمام محكمة الموضوع بإخلال المطعون ضدها بالتزاماتها التعاقدية لعدم توريد كامل المنتجات والمستحضرات الطبية المتفق عليها، وأنه تم التعاقد مع شركة أخرى هندية لتوريد النواقص التي لم تستطع المطعون ضدها توريدها، كما تمسكتا باعتراضات جوهرية على تقرير لجنة الخبرة فيما انتهت إليه من تخيير المحكمة في شأن استحقاقهما غرامات التأخير لعدم اطلاعها على السجلات والدفاتر التجارية الورقية والمراسلات الإلكترونية المنتظمة، وعدم بيان التزامات المطعون ضدها وما إن كانت قد أخلت بالتزامها التعاقدي من عدمه، وما ترتب على ذلك من أضرار، والتفات الخبرة عن استلام المطعون ضدها مبلغ 13,100000 درهمًا من أصل قيمة العقد البالغة 18,400000 درهمًا، كما أن مجرد توريد البضائع من المطعون ضدها وتوقيع أي ممثل للطاعنة باستلامها لا يعني على الإطلاق صحة التسليم لهذه البضائع، إذ لابد من تأكيد الاستلام عن طريق ختم إشعار التسليم وتأكيده عبر البريد الإلكتروني، ولم يبين تقرير الخبرة أن إخلال المطعون ضدها كان السبب المباشر لقيام الطاعنة بالتعاقد مع الشركة الهندية لاستكمال النواقص من الأصناف التي لم توردها المطعون ضدها، أو تلك التي وردتها ناقصة وليست مكتملة وفق العقد أو بتركيزات أقل من المواصفات المتفق عليها، بما تتوافر معه أركان المسئولية الموجبة للتعويض في جانب المطعون ضدها، إلا أن الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه التفت عن هذا الدفاع واستند في قضائه إلى تقرير الخبرة رغم قصوره وخلص إلى أن الطاعنة الأولى أخلت بالتزاماتها بعدم سداد مقابل ما تم توريده من منتجات واستمرار تنفيذ العقد بين الطرفين، وقضى بعدم الدعوى الفرعية المرفوعة من الطاعنة الأولى بطلب التعويض لرفعها قبل الأوان وألزمهما برد الشيكين رقمي (000043 ? 000051) باعتبار أنهما شيكي ضمان، حال أنهما مقابل الدفعة المقدمة المسددة تنفيذاً لاتفاقية البيع ويحق للطاعنتين الاحتفاظ بها لحين استيفاء حقوقهما، ولم يقضِ لهما بقيمة غرامات التأخير التعاقدية ومقدارها 17,290000 درهمًا رغم إخلال المطعون ضدها بتسليم المنتجات خلال المدة المحددة وهو ما استتبع تحرير ملحق لاتفاقية البيع بتاريخ 16/12/2024 ، كما لم يقضِ لهما بمبلغ 2,000000 درهمًا قيمة الغرامات المطبقة على الطاعنة الأولى ومبلغ 6,700000 درهمًا قيمة ما سددته للشركة الهندية مقابل استكمال التزامات المطعون ضدها، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن الطعن رقم 1884 لسنة 2026 تجاري أقيم على أربعة أسبابٍ تنعي بها الطاعنتان على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وتأويله والتناقض والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع ؛ وفي بيان ذلك تقولان إنهما تمسكتا بعدم تنفيذ المطعون ضدها لالتزاماتها التعاقدية الناشئة عن اتفاقية توريد المنتجات الصيدلانية، وذلك لعدم قيامها بتوريد كامل الأصناف والكميات المتفق عليها وفقاً للمواصفات والشروط المحددة بالعقد، بما يرتب مسئوليتها عن الأضرار الناتجة عن هذا الإخلال، خاصةً مع خلو الأوراق من دليل يثبت استحالة تنفيذ الالتزام أو وجود مانع خارج عن إرادة المطعون ضدها حال دون الوفاء به، كما تمسكتا بأن إرادة الطرفين قد اتجهت صراحة إلى اعتبار الاتفاقية محل النزاع صفقة واحدة غير قابلة للتجزئة، وأن التزام المطعون ضدها لا يتحقق بمجرد توريد بعض الأصناف أو جزء من الكميات، وإنما لا يكتمل تنفيذ التزامها إلا بتوريد جميع الأصناف والكميات المتفق عليها كاملة وفقاً للشروط والمواصفات والوثائق المطلوبة، لا سيما وأن طرفي التداعي اتفقا على آلية محددة لسداد المقابل المالي، ورتبا استحقاق المتبقي من الثمن على تنفيذ المطعون ضدها لالتزامها بتسليم المنتجات والأدوية محل التعاقد كاملة بالمستودع المحدد بمدينة مومباي بدولة الهند وفقاً للشروط والمواصفات الصيدلانية المتفق عليها، وبعد تقديم المستندات المؤيدة لمطابقة تلك المنتجات للمعايير المتفق عليها ، بما يترتب عليه استحقاق الطاعنتين لقيمة الشرط الجزائي المنصوص عليه بالعقد محل التداعي، ودلّلت على ذلك بما ورد بتقرير الخبرة المنتدبة، إلا أن الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه أعرض عن هذا الدفاع الجوهري ولم يتناول بحث مدى توافر شروط إعمال الشرط الجزائي الاتفاقي و استخلص ترتيباً للالتزامات المتبادلة بين الطرفين بالمخالفة لما اتجهت إليه إرادتهما التعاقدية، واعتبر أن التزام الطاعنتين بالسداد هو التزام أصلي ومستقل سابق على التزام المطعون ضدها بالتوريد، واعتبر أن الاتفاقية تجيز تنفيذ الالتزام من خلال توريد المستحضرات الدوائية على دفعات، وقضى بإلزامهما بالمبلغ المقضي به ورد الشيكين محل النزاع رغم إخلال المطعون ضدها بالتزاماتها وبعدم قبول الدعوى الفرعية المرفوعة من الطاعنة الأولى لرفعها قبل الأوان، بعد أن بحث أساس المطالبة ذاتها وخلص إلى عدم أحقيتها في طلباتها، وهو ما يمثل فصلاً في موضوع الدعوى المتقابلة وليس قضاءً بعدم قبولها لرفعها قبل الأوان ، مما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن النعي في جملته مردود؛ ذلك أنه من المقرر ـــ في قضاء هذه المحكمة ـــ أن العقد شريعة المتعاقدين، فإذا ما تم صحيحًا وغير مشوب بعيب من عيوب الرضا، ولم يتضمن مخالفة للنظام العام أو الآداب، وجب على كل من المتعاقدين الوفاء بما أوجبه العقد من التزامات، ومتى أثبت المدعي قيام الالتزام في جانب المدعى عليه، فإن هذا الأخير هو الذي يقع عليه عبء إثبات الوفاء بالتزامه. وأنه يجب على طرفي العقد تنفيذه طبقًا لما اشتمل عليه وبطريقة تتفق مع ما يوجبه حسن النية، ولا يقتصر نطاق العقد على ما ورد فيه، ولكن يتناول أيضًا ما هو من مستلزماته وفقًا للقانون والعرف وطبيعة التعامل. ومن المقرر ـــ أيضًا ـــ أن عقد التوريد هو العقد الذي يلتزم فيه التاجر أو الصانع بأن يورد أو يزود رب العمل بصفة دورية متكررة بسلع أو خدمات من إنتاجه أو إنتاج غيره بمواصفات متفق عليها بين الطرفين، وبكميات محددة وفي أوقات محددة تسلم لرب العمل أو نائبه في موقع العمل ما لم يتفق على خلاف ذلك، وذلك مقابل ثمن أو أجر يدفعه له رب العمل على فترات محددة أو عند انتهاء العقد ، وأن آثاره من حقوق والتزامات تثبت في المعقود عليه وفي بدله بمجرد انعقاده، دون توقف على أي شرط آخر ما لم ينص القانون أو يقضي الاتفاق بغير ذلك، وتكون هذه الآثار منجزة طالما لم يقيد العقد بقيد أو شرط أو أجل، ويكون للمورد البائع أن يطالب المشتري بثمن ما ورده إليه. ومن المقرر ـــ كذلك ـــ أن المسئولية عن الفعل الضار لا تتحقق إلا بتوافر أركانها الثلاثة من فعل ضار إيجابًا أو سلبًا وضرر وعلاقة سببية تربط بينهما ، بحيث إذا انتفى ركن منها انتفت المسئولية ولا يقضى بالضمان (التعويض) ، فلا يكفي وقوع الفعل الضار في ذاته للالتزام بالضمان، بل يجب أن يترتب عليه لمن وقعت المخالفة في حقه ضرر بمعناه المفهوم في نطاق هذه المسئولية باعتباره ركنًا لازمًا من أركانها، وثبوته يعد شرطًا ضروريًا لقيامها والحكم بالضمان بقدر الضرر تبعًا لذلك ، متى توافرت علاقة السببية بين الفعل الضار الذي ثبت وقوعه وبين الضرر، وتلتزم محكمة الموضوع باستخلاص توافر عناصر هذه المسئولية بأركانها الثلاثة ، ويقع على عاتق المضرور عبء إثبات توافر الفعل الضار في جانب المدعى عليه وأن هذا الفعل قد ترتب عليه إلحاق الضرر بالمدعي . ومن المقرر ـــ أيضًا ـــ أن تقدير تقابل الالتزامات في العقود الملزمة للجانبين واستخلاص مدى تنفيذ كل طرف من المتعاقدين للالتزامات التي التزم بها وتحديد الجانب المقصر في العقد أو نفي التقصير عنه، ومدى مديونية كل طرف من طرفي الدعوى للآخر، والتحقق من انشغال الذمة المالية بالمديونية ثبوتًا أو نفيًا وتقدير أدلتها ومنها الرسائل الإلكترونية التي لها حجيتها في الإثبات، وتقدير توافر الفعل الضار الموجب للمسئولية من عدمه، هو من الأمور الموضوعية التي تستقل محكمة الموضوع بتقديرها بما لها من سلطة تحصيل وفهم الواقع في الدعوى وتقدير الأدلة والمستندات المقدمة فيها والموازنة بينها والأخذ بما تطمئن إليه منها واطراح ما عداه، وتفسير العقود والإقرارات وسائر المحررات بما تراه أوفى بمقصود عاقديها أو أصحاب الشأن فيها، وتقدير عمل أهل الخبرة باعتباره عنصرًا من عناصر الإثبات في الدعوى ويخضع لمطلق سلطتها في الأخذ به متى اطمأنت إليه ورأت فيه ما تقتنع به ويتفق مع ما ارتأت إنه وجه الحق في الدعوى، وأنه إذا رأت الأخذ به محمولاً على أسبابه وأحالت إليه اعتبر جزءًا من أسباب حكمها دون حاجة لتدعيمه بأسباب أو الرد استقلالاً على الطعون الموجهة إليه، كما أنها لا تكون ملزمة من بعد بالتحدث عن كل قرينة غير قانونية يدلي بها الخصوم ولا بتتبعهم في مختلف أقوالهم وحججهم وطلباتهم والرد عليها طالما كان في قيام الحقيقة التي اقتنعت بها وأوردت دليلها الرد الضمني المسقط لتلك الأقوال والحجج والطلبات وكانت قد أقامت قضاءها على أسباب سائغة لها ما يساندها من أوراق الدعوى بما يكفي لحمله. وأنه لا إلزام على الخبير بأداء عمله على وجه معين وحسبه أن يقوم بما ندب له على النحو الذي يراه محققًا للغاية من ندبه طالما كان عمله في النهاية خاضعًا لتقدير محكمة الموضوع، والتي لها الاكتفاء بما أجراه الخبير من أبحاث وما توصل إليه من نتائج تعينها على تكوين عقيدتها للفصل في موضوع الدعوى. لما كان ذلك، وكان البين من مطالعة الملف الإلكتروني للطعن أن الطاعنة الأولى تعاقدت على شراء منتجات صيدلانية ومستحضرات طبية محددة توّردها إليها المطعون ضدها على أن يتم تسليمها بمدينة مومباي بدولة الهند قبل تاريخ 10/12/2024 بثمن إجمالي يعادل 18 ? 000000 درهمًا بموجب اتفاقية مؤرخة 1/11/2024 تضمنت في البند الخامس منها بعنوان " المعاينة" النص على أنه " يحق للمشتري معاينة البضائع عند التسليم وتأكيد استلامها عبر البريد الإلكتروني بالإضافة إلى ختم مذكرة التسليم عند استلام البضائع..." ، وبموجب ملحق مؤرخ 16/12/2024 تمت زيادة الدفعة المقدمة بمبلغ 4 ? 000000 درهمًا سددتها الطاعنة الثانية، وأصدرت المطعون ضدها الشيك رقم 000051 بذات المبلغ على سبيل الضمان مقابل تقاضيها تلك الزيادة، ثم أبرما بتاريخ 5/2/2025 عقدًا بعنوان " آلية التنفيذ" تضمن الاتفاق على ميعاد أقصاه 15/2/2025 لتسليم شحنات محددة وميعاد 7/3/2025 لتسليم شحناتٍ أخرى، وتضمن في بيان التزامات الطاعنة النص على " إرجاع شيك الضمان وقيمته 9 ? 100000.00 درهم إماراتي عند استلام البضائع السالف ذكرها في الفقرة الأولى..." ، وكان البين من تقرير لجنة الخبرة المنتدبة في الدعوى ــ التي بحثت نقاط الخلاف بين الخصوم وتناولتها بالرد ــ أن الشركة الطاعنة الثانية سددت إلى المطعون ضدها مبلغ 9 ? 100000 درهمًا دفعةً مقدمة من الثمن بموجب شيك، وأن المطعون ضدها أصدرت لصالح الطاعنة المذكورة الشيك رقم 000043 بتاريخ 25/12/2024 بذات المبلغ ضمانًا لتقاضيها الدفعة المقدمة، وأنه وفق الثابت بمحادثات الواتس آب المتبادلة بين طرفي التعاقد تعذر على المطعون ضدها تسليم المنتجات الصيدلانية المتعاقد عليها حتى تاريخ 15/12/2024 نتيجة تقاعس الطاعنة الأولى عن توفير مستودعٍ لاستقبال تلك المنتجات، وانتهت لجنة الخبرة إلى أن المطعون ضدها قامت بتوريد عدد 69 صنفًا مطابقًا للمواصفات والكميات المتفق عليها، وعدد 26 صنفًا مطابقًا للمواصفات المتفق عليها ولكن بكميات أقل من المتفق عليها، وعدم توريد عدد 5 أصناف نهائياً وهي الأصناف ذات التسلسلات التالية (90,39,34,18,13)، وأنه بتصفية الحساب يترصد لصالح المطعون ضدها مبلغ 3 ? 857097.08 درهمًا بالإضافة إلى شيكي الضمان. وإذ كان ذلك، وكان الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه بإلزام الطاعنة الأولى بأن تؤدي إلى المطعون ضدها مبلغ 3 ? 857097.08 درهمًا وإلزام الطاعنتين برد شيكي الضمان، وعدم قبول الدعوى الفرعية المرفوعة من الطاعنة الأولى لرفعها قبل الأوان؛ على ما استخلصه من سائر أوراق الدعوى ومستنداتها وتقرير لجنة الخبرة المنتدبة فيها من ثبوت ترصد المبلغ المقضي به في ذمة الطاعنة الأولى باقي ثمن ما تم توريده من منتجات، وثبوت صدور الشيكين محل التداعي ضمانًا لتنفيذ اتفاقية التوريد المبرمة بين طرفي التداعي، وانتفاء أحقية الطاعنتيّن في طلب التعويض، وكان الحكم المطعون فيه قد أضاف ردًا على أسباب الاستئناف المرفوع من الطاعنتين عدم استحقاقهما غرامات التأخير الاتفاقية لثبوت أن تسليم المنتجات الصيدلانية والأدوية خلال الموعد المتفق عليه مشروط بتوفير الطاعنة الأولى مخزن متاح طوال أيام الأسبوع مجهز بنظام مراقبة الحرارة وثبوت أن تلك المنتجات كانت صالحة للتسليم ويرجع التأخير في تسليمها إلى عدم توفير مستودع لاستقبالها من واقع محادثات الواتس آب المتبادلة بين طرفي التداعي بتاريخ 15/12/2024، فضلاً عن صدور أمرٍ من مدير الطاعنة الأولى بتاريخ 7/12/2024 بإيقاف الشحن وطلب مستندات إضافية لشحن المنتجات إلى دولة صربيا حال أن المطعون ضدها ليست ملزمة بشحنها إلى تلك الدولة، بالإضافة إلى خلو اتفاقية آلية التنفيذ من وجوب تطبيق غرامات تأخير عن الأصناف المتبقية أو الإشارة إلي الغرامات الواردة باتفاقية البيع الأصلية المبرمة في 1/11/2024، وثبوت الاتفاق على توريد المنتجات على دفعات وليست دفعة واحدة، وعدم استحقاق الطاعنة الأولى للتعويض المطالب به في الدعوى الفرعية لثبوت إخلال الطاعنتين بالتزاماتهما التعاقدية بعدم سداد ما تم توريده من بضائع وامتناعها عن رد شيكي الضمان بما كان يتعين معه القضاء برفضها وهو ما يستوي في نتيجته مع القضاء بعدم قبولها لرفعها قبل الأوان. وإذ كان ذلك من الحكم استخلاصًا سائغًا له أصله الثابت بالأوراق فإن النعي عليه لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعيًا فيما تستقل محكمة الموضوع بسلطة تحصيله واستخلاص ما ترى أنه الواقع الصحيح في الدعوى و استخلاص توافر أركان المسئولية الموجبة للتعويض من عدمه، بغية الوصول إلى نتيجة مغايرة وهو ما لا يجوز إثارته أمام محكمة التمييز. ولا يجدي الطاعنتيّن ما تمسكتا به من أن مجرد توريد البضائع من المطعون ضدها وتوقيع أي ممثل للطاعنة باستلامها لا يعني صحة التسليم لهذه البضائع، وأنه لابد من تأكيد الاستلام عن طريق ختم إشعار التسليم وتأكيده عبر البريد الإلكتروني؛ ذلك أنه من المقرر ـــ في قضاء هذه المحكمة ـــ أن العقد قانون المتعاقدين ونصوصه هي المرجع في تبيان نطاق التعاقد وشروطه وتحديد الحقوق الناشئة عنه والالتزامات المتولدة منه. وإذ كان ذلك، وكان البين من اتفاقية التداعي المبرمة بين الطرفين بتاريخ 1/11/2024 أنها تضمنت في البند الخامس منها بعنوان "المعاينة" النص على أنه " يحق للمشتري معاينة البضائع عند التسليم وتأكيد استلامها عبر البريد الإلكتروني بالإضافة إلى ختم مذكرة التسليم عند استلام البضائع..."، بما مفاده أنه وإن كان يجوز للطاعنة الأولى اتخاذ الإجراءات المشار إليها، إلا أنها لا تعد شرطًا لصحة تسليم البضائع، وبالتالي يضحى النعي في هذا الخصوص على غير أساس. وكان غير صحيح ما تمسكت به الطاعنتان من عدم بيان لجنة الخبرة أوجه إخلال المطعون ضدها بالتزاماتها التعاقدية وإغفال تقاضيها مبلغ 13 ? 100000 درهمًا من الطاعنتيّن؛ ذلك أن البين من تقرير لجنة الخبرة المنتدبة في الدعوى ـــ على ما سلف بيانه ـــ أن المطعون ضدها قامت بتوريد عدد 69 صنفًا مطابقًا للمواصفات والكميات المتفق عليها، وعدد 26 صنفًا مطابقًا للمواصفات المتفق عليها ولكن بكميات أقل من المتفق عليها، وعدم توريد عدد 5 أصناف نهائياً وهي الأصناف ذات التسلسلات التالية (90,39,34,18,13)، وأنها تقاضت المبلغ المشار إليه من الطاعنة الثانية وبتصفية الحساب بين طرفي التداعي ترصد لصالح المطعون ضدها المبلغ المقضي به. ومن ثم يضحى النعي على الحكم المطعون فيه لما ورد بأسباب الطعنيّن على غير أساس.
وحيث إنه - ولما تقدم - يتعين رفض الطعنيّن.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة في الطعنيّن رقمي 1805، 1884 لسنة 2026 تجاري برفضهما وألزمت الطاعنتيّن مصروفات الطعنيّن ومبلغ ألفي درهم مقابل أتعاب المحاماة في كلٍ منهما مع مصادرة مبلغ التأمين فيهما.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق