الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الأربعاء، 30 سبتمبر 2026

الموسوعة الجنائية / جندي عبد الملك / ج 1 / في الاتفاقات الجنائية

عودة الى صفحة الموسوعة من 👈 (هنا)


في الاتفاقات الجنائية

Des accords criminels

المادة ٤٧ مكررة ع المضافة بالقانون رقم ٢٨ سنة ١٩١٠ ) تقابل المواد ٢٦٥ الى ٢٦٨ ع . ف )

ملخص

الفصل الأول - عموميات 1 الى 7

الفصل الثاني - في أركان الجريمة ٨ و ٩

الركن الأول : اتفاق شخصين فأكثر ١٠ الى ١٦

الركن الثاني : الغرض من الاتفاق ١٧ الى ٢٥

الركن الثالث : القصد الجنائي ٢٦

الفصل الثالث - في عقاب الجريمة ، العقوبة ۲۷ و ۲۸ - تشديد العقوبة بالنسبة لبعض الاتفاقات ۲۹ - ما يلاحظ على المادة ٤٧ مكررة : التوسع فى العقاب وعدم تناسقه ٣٠ - العقوبة في حالة تنفيذ الاتفاق ۳۱ الى ۳۳ - الاعفاء من العقوبة ٣٤ الى ٤٠


المراجع

جارو طبعة ثالثة ج ٥ ص ٣ ، وجارسون ج ١ ص ٦٣٤ ، وشوفو وهيل طبيعة سادسة ج ٣ ص ۲۸۰ ونيل ج ٢ ص ٣٤٧ ، وموسوعات دالوز تحت عنوان (ussociation de malfaiteurs) ج . ص ۳۱۱، ودالوز العملي ج ۱ ص ٢٦٧، والبندكت الفرنسية ج ٩ ص ٤٤٤ ، وعلى بك العرابي ص ٤٢ ) وكامل بك مرسي ص ٥٢، وأحمد بك صفوت ص ۳۹۲، وتقرير المستشار القضائى سنة ١٩١٠

الفصل الأول - عموميات

۱ - لا يعاقب القانون على مجرد التصميم على ارتكاب الجرائم ولا على الأعمال التحضيرية لها إلا في أحوال استثنائية اقتضت ذلك محافظة على الأمن العام فعاقب عليها بجرائم قائمة بذاتها .

فإن المادة ٤٥ من قانون العقوبات تعرف الشروع المعاقب عليه بأنه البدء في تنفيذ فعل بقصد ارتكاب جناية أو جنحة اذا أوقف أو خاب أثره لأسباب لا دخل لإرادة الفاعل فيها ولا تعتبر شروعا في الجناية أو الجنحة مجرد العزم على ارتكابها ولا الأعمال التحضيرية لذلك. .

والمادة ٤٠ من ذلك القانون تشترط للمعاقبة على الاشتراك في الجرائم وجود فعل أصلى معاقب عليه سواء أكون هذا الفعل جريمة تامة أو شروعا بحيث لا يعاقب الشريك اذا لم يبدأ الفاعل الأصلى في تنفيذ الفعل المكون الجريمة أو عدل عن تنفيذه .

۲ - ومن الأحوال الاستثنائية التي يعاقب فيها القانون على مجرد التصميم : الاتفاق الجنائي المنصوص عليه في المادة ٤٧ مكررة المضافة على قانون العقوبات بالقانون رقم ۲۸ لسنة ۱۹۱۰ ، والاتفاق الجنائي المنصوص عليه في المادة ٨٣ المعدلة بالقانون رقم ۳۲ لسنة ۱۹۲۲، والتحريض المنصوص عليه في المادة ١٤٩، والتهديد المنصوص عليه في المادة ٢٨٤ ، فان القانون يعاقب في هذه الأحوال على الاتفاق والتحريض والتهديد ولو لم تترتب عليها أية نتيجة ..

3 - وقد نص القانون المصرى فى المادة ٤٠ ع على الاتفاق كطريق من طرق الاشتراك في الجرائم ولكنه لا يعاقب عليه كاشتراك إلا اذا وقعت الجريمة بناء على الاتفاق ، ومع ذلك فقد جعل منه في المادة ٤٧ مكررة جريمة قائمة بذاتها اذ عاقب فيها على مجرد اتحاد شخصين فأكثر على ارتكاب جناية أو جنحة ما أو على الأعمال المجهزة أو المسهلة لارتكابها .

٤ - وليس الاتفاق طريقا من طرق الاشتراك في القانون الفرنسي . ولكن هذا القانون يعتبر الاتفاق على تحضير أو ارتكاب الجنايات جريمة قائمة بذاتها معاقبا عليها بالمواد ٢٦٥ الى ٢٦٨ ع . ف . معدلة بقانون ٣ ديسمبر سنة ١٨٩٣

5 - وقد كان قانون العقوبات الفرنسي الصادر في سنة ١٨١٠ يعتبر "كل جمعية من الأشقياء ( tointe association de malfaiteurs) الغرض منها الإضرار بالأشخاص أو الممتلكات جناية ضد الأمن العام " تقع تحت أحكام المواد ٢٦٥ الى ٢٦٨ ع . ف . وكان غرض الشارع الفرنسى من هذه النصوص أن ينال بالعقاب عصابات الأشقياء وقطاع الطرق الذين كانوا منتشرين في أنحاء البلاد في ذلك العصر. وكانت الجمعية لا تقع تحت طائلة هذه المواد إلا بشرطين : الأول أن تكون ذات نظام إداري مستديم ، والثانى أن تشتمل على عصابة أي على عدد كبير من الأعضاء . فحدث أن عصابات الأشقياء التي وضعت تلك النصوص لمعاقبتها اندثرت من البلاد الفرنسية وقامت في البلاد حوالى سنة ١٨٨٥ حركة الفوضوية ففكروا في الالتجاء لمناهضتها الى المواد ٢٦٥ الى ٢٦٨ ، ولكن هذه النصوص التي وضعت الجرائم من طراز آخر ما كانت لتنطبق على الفوضويين لأن طريقتهم لا تقتضى نظاما ولا تبعية وإنما هم أناس تشبعوا بفكرة مشتركة هي السخط على النظام الاجتماعي وهذه الرابطة قد تؤدى بهم الى الاجتماع والتآمر وتحريض بعضهم البعض . فكيما يمكن معاقبة هذه الجماعات صدر قانون ۱۸ ديسمبر سنة ١٨٩٣ الذي قضى بتعديل المواد ٢٦٥ الى ٢٦٨ بحيث أصبحت تنص على عقاب " كل جمعية (toute association) مؤلفة مهما كانت مدتها وعدد أعضائها وكل اتفاق (toute entents) حاصل بقصد تحضير أو ارتكاب جنايات ضد الأشخاص أو الممتلكات ( جارو ٥ ن ١٧٤٧ الى ١٧٤٩ ، وجارسون مادة ٢٦٥ ١٥ الى ٨ ) .

٦ - والقانون المصري ما كان يعاقب على الجمعيات أو الاتفاقات الجنائية قبل سنة ۱۹۱۰ ، ولكن حدث أن قتل رئيس مجلس النظار في يوم ٢٠ فبراير سنة ۱۹۱۰ وظهر من التحقيق أن القاتل عضو في جمعية سياسية تسعى إلى تحقيق أغراضها بوسائل مختلفة ملحوظ فيها استعمال القوة ولم يثبت أن أعضاء هذه الجمعية اتفقوا مع القاتل على ارتكاب هذه الجناية بالذات فلم يمكن اعتبارهم شركاء في القتل أنظر قرار قاضي الاحالة بمحكمة مصر فى ۲۲ مارس سنة ١٩١٠ حقوق ٢٥ ص ٧٣) ولذا من الشارع القانون رقم ۲۸ في ١٦ يونيه سنة ١٩١٠ الذي أضاف به المادة ٤٧ مكررة على قانون العقوبات وعاقب فيها على الاتفاقات الجنائية (accords criminelx) واستمد نصها على الأخص من القوانين الفرنسية والايطالية والبلجيكية وهي قوانين الأمم التي يوجد بين نظامها القضائي وبين نظامنا شبه كبير .

وبمقتضى هذه المادة " يوجد اتفاق جنائي كلما اتحد شخصان فأكثر على ارتكاب جناية أو جنحة ما أو على الأعمال المجهزة أو المسهلة لارتكابها . ويعتبر الاتفاق جنائيا سواء كان الغرض منه جائزا أم لا اذا كان ارتكاب الجرائم أو الجنحمن الوسائل التي لوحظت في الوصول اليه " .

وفي سنة ١٩٢٢ ألغيت المواد من ٧٧ الى ٨٦ من قانون العقوبات واستبدلت بمواد أخرى ونص في المادة ٨٣ الجديدة على عقوبات خاصة بالاتفاق الجنائي الذي يكون الغرض منه ارتكاب جريمة من الجرائم المنصوص عليها في المواد ۷۷ و ۷۸ و ۸۰ و ۸۱ أو اتخاذها وسيلة للوصول الى الغرض المقصود منه .

7 - وقد جاء في المذكرة الإيضاحية التي قدمتها وزارة الحقانية مع مشروع القانون الخاص بالمادة ٤٧ مكررة ما يأتي : " أظهرت الحوادث الأخيرة عدم موافقة فقدان كل نص تعاقب بمقتضاه الجمعيات أو الاتفاقات المقصود بها ارتكاب الجنايات أو الجنح . على أن قوانين أكثرية الأمم الأوروبية نصت على عقوبة الجمعيات ذوات المقاصد الجنائية وبعضها كما في ألمانيا والنمسا وأسبانيا يعتبر من الجنح مجرد الاشتراك في جمعية سرية أيا كان غرضها . وقد لاحظت الحكومة في وضعها نصوص مشروع القانون المرفق بهذه المذكرة أن لا تمس حرية الاجتماعات أو الاتفاقات التي تمتعت بها مصر تمتعا كليا مدى السنين الأخيرة ولكنها أرادت أن تضرب على يد الاجتماعات أو الاتفاقات التي يكون العبث بالأنفس أو الأموال أو الهيئة الاجتماعية غرضا من أغراضها أو وسيلة من وسائل تحقيق الغرض المذكور" .

وجاء في تقرير المستشار القضائي سنة ۱۹۱۰ ما يأتي : " يعتبر القانون في بعض الممالك الأوربية كألمانيا والنمسا وأسبانيا من الجرائم مجرد الانضمام الجمعية سرية كيفما كانت، كما أن حق الاجتماع في تلك البلاد خاضع لقوانين دقيقة، فلا بد الاستعمال هذا الحق من الحصول على ترخيص من الحكومة في جميع الأحوال ، ولم نشأ أن نذهب بالقانون المصرى هذا المذهب البعيد مفضلين بقاء مبدأ الاجتماع حرا ما دام في الإمكان الاستعاضة عن الصرامة بما يناسب اتخاذه من الوسائل التي تكفل عدم التطرف في استعمال المبدأ المشار إليه . وفي قوانين البلاد الإنجليزية ما يقضي ببطلان كل اجتماع أو جمعية أو اتفاق يكون الغرض منه مخالفا للقوانين أو يكون محتما فيه تأدية يمين تحترمها تلك القوانين وتختلف فيها العقوبة باختلاف مؤدى تلك اليمين أو الغاية من ذلك الاتفاق ، فتكون تارة بالأشغال الشاقة المؤبدة وتارة بالأشغال الشاقة المؤقتة لمدة لا تتجاوز سبع سنين، ولم نستحسن مع ذلك الأخذ بتلك القوانين التقادم عهدها ولأن الاستيثاق بالايمان أصبح نادرا في تلك الاتفاقات فضلا عن صعوبة إثباته في معظم الأحوال، أما القوانين الانجليزية العامة المتعلقة بالاتفاقات الجنائية ( المؤامرات) فلم تجد فيها مساعدا في أبحاثنا ، لأنه يخيل أنها تشير دائما الى اتفاقات الغرض منها فعل أمر معين، أما اذا اتفق قوم على استعمال القوة عند الحاجة للوصول الى غاية سياسية فالظاهر أنه لا تمكن محاكمتهم بمقتضى تلك القوانين . والقوانين الفرنسية والإيطالية والبلجيكية أقرب الى قوانين مصر من حيث التشريع ونظام الفضاء في كثير من الوجوه ، ودائرة تطبيقها أوسع مجالا من القوانين التي ذكرناها . جاء في القوانين البلجيكية ( المواد ٣٢٢ الى ٣٢٦ ع ) أن مجرد التحزب أو الاجتماع بقصد الإضرار بالأشخاص أو الممتلكات يكون جناية أو جنحة تختلف عقوبتها (من الحبس شهراً واحداً إلى السجن عشر سنين) باختلاف درجة الاشتراك والتبعة الناشئة عنه وباختلاف خطورة الجرائم التي يراد ارتكابها، ومن هنا كانت عقوبة المحرضين ورؤساء العصابة أشد في تلك القوانين من عقوبة باقي الأعضاء، وجعلت العقوبات ثلاث درجات : أولاها لمن يقصدون ارتكاب الجنايات الكبرى (وهي المعاقب عليها بالإعدام أو الأشغال الشاقة) ، وثانيتها لمن يقصدون ارتكاب الجنايات الأخرى ، والأخيرة لقاصدي ارتكاب الجنح البسيطة، أما الشركاء وهم الذين يقدمون للعصابة أو لفروعها طوعا ومع علمهم بأغراضها أسلحة أو ذخائر أو آلات لارتكاب الجريمة أو يهيئون لها مكانا لتقيم به أو تلجأ إليه أو تجتمع فيه فعقوبتهم كعقوبة الأعضاء ، ويجوز للحاكم أن تقضي أيضا بعقوبات تبعية هي الحرمان من بعض الحقوق والمزايا المدنية والسياسية ومراقبة البوليس . وتعنى القوانين البلجيكية من العقوبة كل من أبلغ الحكومة بوجود مثل هذه العصابات وبأسماء رؤسائها وذلك قبل الشروع في ارتكاب الجريمة أو بحث الحكومة عن العصابة . وأراد الشارع بهذا النص أن يسهل لمن ساقه القدر الى الانضمام لهذه الجمعيات سبيل الخروج منها آمنا شر العقاب وأن ييسر للحكومة أمر اكتشاف الجمعيات التي تجهل وجودها ، ولكنه احتاط فقرر جواز وضع من يعنى من العقوبة طبقا لهذا النص تحت مراقبة البوليس مدة خمس سنوات . ولا تختلف القوانين الفرنسية (المواد ٣٦٥ الى ٢٦٧ ع) عن القانون البلجيكي إلا في قليل وكانت نصوصها القديمة في هذا الموضوع هي المواد ٢٦٥ من قانون العقوبات وما بعدها فجاء قانون ۱۸ ديسمبر سنة ۱۸۹۳ موسعا لدائرة تطبيقها بحيث أصبحت تشمل الاتفاقات المقصود منها التمهيد للجنايات أو ارتكابها ، والمطلع على القانون الفرنسي يحده أبسط من القانون البلجيكي، فهو لا يختص رؤساء العصابة والمحرضين بعقوبة، بل يقضي بعقوبة واحدة على كل من اشترك في الاتفاق، ثم أنه من جهة أخرى لا يقضي بالعقوبة إلا في حالة الاتفاق بقصد التمهيد للجنايات أو ارتكابها ، أما الاتفاقات المقصود منها ارتكاب الجنح فلا نص عليها في ذلك القانون ولا في قانون العقوبات، وحينئذ لا يعاقب عليها إلا اذا استوفت الشروط المنصوص عليها في باب الاشتراك ، والعقوبة واحدة وهي الأشغال الشاقة، غير أنها صارمة ، ويجوز للقاضي أن يضم عليها عقوبة الإبعاد، وقد سن القانون الفرنسي المشار إليه في عهد انتشرت فيه الفوضوية بأوروبا انتشارا مريعا وتعددت فيه حوادث القتل ، ولا شك أن في ذلك سر الصرامة التي نراها في أحكامه ، ويجوز في فرنسا الحكم بالسجن على الشركاء في جريمة الاجتماع والاتفاق المنصوص عليها في المادة ٢٦٥ وهم الذين يساعدون الفاعلين الأصليين طوعاً ومن علم بأغراضهم فيقدمون لهم آلات لارتكاب الجناية أو يدبرون لهم طريق المخابرة أو يهيئون لهم مكان السكنى أو محل الاجتماع ، وهناك أيضا كما في بلجيكا يعفى من العقاب من بادر قبل رفع الدعوى فأبلغ الحكومة أمر الاتفاق أو قدم لها بيانات تدل على وجود الجمعية .

ولنذكر في الختام ما جاء في القانون الإيطالي ( المواد ٢٤٨ الى ٢٥١ ع) وهو يقرب كثيرا من مذهب القانون البلجيكي والفرنسي . يقضى القانون الإيطالي بعقاب من يكونون جمعية بقصد ارتكاب جنايات ضد إدارة القضاء أو المعتقدات العمومية أو الأمن العام أو الآداب أو نظام العائلات أو ضد الأشخاص أو الممتلكات ، ويقضى بعقوبات أشد على العصابات المسلحة وعلى رؤسائها أو رؤساء الجمعيات ، والاشتراك في تلك الجريمة عقوبة خاصة في ذلك القانون، واذا تعددت الجرائم التي ارتكبها المشتركون أو أحدهم شدّد في تلك العقوبة ، ويشترط أن تكون الجمعية المعاقب عليها مكونة من خمسة أعضاء على الأقل، ولكن لا يشترط العدد في فرنسا ولا في بلجيكا " ... إلى أن قال في نهاية التقرير : وبالاختصار يجدر بنا أن نلفت الأنظار إلى أن القانون الجديد لم يكن كما توهم بعضهم نتيجة رد فعل يقصد به التضيق على حرية الاجتماع فان الحكومة لم تفكر مطلقا في مخالفة سياستها السمحاء في هذا الموضوع وقد حافظت عليها للآن مثل أشد حكومات أوروبا تمسكاً بالنظامات الديموقراطية، إنما لا يجوز لأي مجتمع تام النظام أن يبدى من التساهل ما يمر لمن يتآمر على السوء سبيل ارتكاب أفعال منكرة ومضرة أو سبيل تحقيق غايات سياسية بوسائل العنف والإكراه . أرادت الحكومة بهذا القانون ما ذكرته في ردها الرسمي المرسل الى مجلس شورى القوانين حيث قالت إن القانون الجديد لم يوضع إلا للأحوال التي تجعل الأمن العام في خطر وأنه لن يعمل به أصلا بما يجعله مهددا للحرية الشخصية، والمأمول أن لا تدعو الأحوال الى تطبيق هذا القانون إلا في النادر كما في البلاد الفرنساوية" .

الفصل الثاني - في أركان الجريمة

8 - عرفت المادة ٤٧ مكررة الاتفاق الجنائي بقولها : " يوجد اتفاق جنائي كلما اتحد شخصان فأكثر على ارتكاب جناية أو جنحة ما أو على الأعمال المجهزة أو المسهلة لارتكابها . ويعتبر الاتفاق جنائيا سواء كان الغرض منه جائزا أم لا إذا كان ارتكاب الجرائم أو الجنح من الوسائل التي لوحظت في الوصول إليه .

9 - ينتج عن هذا التعريف أن جريمة الاتفاق الجنائي تتكون من الأركان الآتية : (1) اتحاد شخصين فأكثر . (۲) حصول الاتحاد على ارتكاب جناية أو جنحة ما أو على الأعمال المجهزة أو المسهلة لارتكابها . (۳) القصد الجنائي (قارن جارسون مادة ٢٦٥ ن ۹ وجارو ه ن ١٧٥٠)

الركن الأول - اتفاق شخصين فأكثر

۱۰ - تشترط المادة حصول اتفاق بين شخصين فأكثر . فلا عقاب على من يدعو الى اتفاق جنائي ولم تقبل دعوته . ولكن المادة ٨٤ ع المعدلة بالقانون رقم ۲۲ لسنة ۱۹۲۲ استثناء من هذه القاعدة نصت على أن "كل من دعا آخر إلى الانضمام إلى اتفاق يكون الغرض منه ارتكاب جريمة من الجرائم المنصوص عليها في المواد ۷۷ و ۷۸ و ۸۰ و ۸۱ من هذا القانون يعاقب بالحبس اذا لم تقبل دعوته .

۱۱ - كذلك لا يكفي مجرد توافق الخواطر، ذلك التوافق الذي يكفي لتطبيق المادة ۲۰۷ ع ، وإنما يجب حصول اتفاق، وهو لا يوجد إلا إذا عقد العزم بين شخصين فأكثر واتحدت إرادتهما على العمل (جارو ه ن ١٧٥١ وجارسون مادة ٢٦٥ ن ١٧) .

۱۲ - ويكفي هذا الاتفاق لتكوين الجريمة . فلا يشترط وجود جمعية منظمة لها رؤساء وقوانين (جارسون مادة ٢٦٥ ن ١١ ) .

كما لا يشترط أن يستمر الاتفاق مدة من الزمن (جارسون ن ۱۳) .

۱۳ - وقد جاء عن ذلك في تحرير المستشار القضائي سنة ١٩١٠ ما يأتي: اختير التعبير بكلمتي اتفاق جنائي (Accond Criminel) دون كلمة «جمعية» (Association) لأن هذا اللفظ الأخير قاصر المعنى ويستلزم وجود جمعية ذات قوانين ونظامات على شكل ما ولها غاية محدودة ورؤساء يديرون أعمالها ، ولوحظ أن الجمعيات التي يخشى منها على الأمن العام تحاذر أن تظهر بمظهر جمعيات منظمة ويكتفى أعضاؤها بالاتفاق أو التواطؤ فيها بينهم اتفاقا أو تواطؤا وقتيا غير مقيد بنظام مخصوص وهم يبالغون في كتمان القواعد التي يسيرون عليها . فلو كان الشارع اختار لفظة اجتماع» أو «جمعية لأصبح تطبيق النص القانوني صعبا جدا، وقد رأينا كيف انهم اضطروا في فرنسا إلى تعديل نصوص المواد ٢٦٥ وما بعدها من قانون العقوبات بقانون ١٣ ديسمبر سنة ۱۸۹۳ بحيث أصبحت شاملة للاتفاقات (راجع مجموعة سيريه سنة ١٨٩٤ صفحة ٦٥٣ وما بعدها) . لذلك اشتدت رغبتنا في أن توفق الى لفظ واسع المعنى سعة تشمل تلك الاتفاقات والاجتماعات والمؤامرات السرية التي ليس لها نظام بمين، وربما كانت كلمة مؤامرة، وافية بالغرض، غير أن كلمة «اتفاق» هي التي وقع الاختيار عليها لسبق استعمالها في الفقرة الثانية من المادة ٤٠ من قانون العقوبات المختصة بالاشتراك . والواقع أن هناك نسبة كبيرة بين الاتفاق المقصود منه ارتكاب جريمة اذا وقعت تلك الجريمة بناء عليه و بين الاتفاق الذي يكون هو بذاته خطرا ويصبح من أجل ذلك تقرير عقوبة عليه . وعليه يجب أن تستعمل كلمة اتفاق في أوسع معانيها فهي تشمل الاتفاقات المكتوبة كما تشمل الاتفاقات الشفهية مع ملاحظة توفر الأركان التي تجعلها جنائية بحكم القانون في الحالتين" .

١٤ - ومع ذلك ذهبت محكمة النقض والإبرام إلى أن المادة ٤٧ مكررة تفرض وجود اتفاق منظم ولو كان في مبدأ تكوينه فقط وأن يكون مستمرا ولو مدة من الزمن على الأقل وأن هذه المادة خلافا للمواد ٤٠ الى ٤٣ ع لا تنطبق على حالة الاتحاد في الإرادة الذي يحدث يجرد الصدفة ووقتيا فقط " . وبنت رأيها على الأسباب الآتية : وحيث أن المادة ٤٧ مكررة من قانون العقوبات لم تلغ صراحة ولا ضمنا المواد ٤٠ فقرة ثانية و ٤١ و ٤٢ و ٤٣ من قانون العقوبات وبناء عليه فان القانون المصري ينص على وجود نوعين من الاتفاق المعاقب عليه . وحيث أنه في الواقع لما وضع المشرع المادة ٤٧ مكررة لم يكن قصده مجرد التوسع في المبدأ الموجود وقتئذ وهو الاشتراك الجنائي بل إيجاد جريمة جديدة يختلف نوعها أصليا عن الأولى وهذا القصد يستنتج في الوقت ذاته من المحل الذي وضعت فيه المادة ٤٧ مكررة بقانون العقوبات بإضافة باب جديد هو الباب الخامس مكرر ومن طبيعة الحالة نفسها لأن الجريمة الجديدة تختلف عن الاشتراك العادي الذي لا يتصور وجوده إلا بالاتحاد على عمل يعتبر في نظر القضاء عملا تاما أو حصل الشروع فيه وأما الجرعة الجديدة فانه يجوز وجودها مع صرف النظر عن البدء في تنفيذها وبمجرد تداخل شخصين أو أكثر في بحث ابتدائي أو عمل تحضيري المشروع بسيط. وحيث أن من وجود هاتين الجريمتين معا واختلافهما في موضوعهما المادي يتضح جليا ان الركن الباطني الجريمة أو الاتفاق يختلف في كل منهما عن الأخرى . وحيث أن المادة ٤٧ مكررة الجديدة لم تعرف صراحة نوع الاتفاق الخاص الذي نصت عنه

ولكنه مع ذلك يمكن الاسترشاد بالفكرة التي حملت المشرع على يضع قانون سنة ۱۹۱۰ وأن يقرر بلا خوف من الخطأ أن المادة ٤٧ مكررة تفرض وجود اتفاق منظم ولو كان في مبدأ تكوينه فقط وان يكون مستمرا ولو مدة من الزمن على الأقل وأن هذه المادة خلافا للمواد ٤٠ الى ٤٣ عقوبات لا تنطبق على حالة الاتحاد في الإرادة الذي يحدث بمجرد الصدفة ووقتيا فقط . وحيث أن هذا التفسير يؤيده ولو ضمنا على الأقل ذات النص القانوني الذي ورد فيه ذكر الأعمال المجهزة والمسجلة للتنفيذ » و «الجنايات التي تتخذ وسيلة » و « التحريض على الاتفاق أو التداخل في إدارة حركته» و «المبادرة بإخبار الحكومة قبل وقوع أي جريمة . الخ . فكل هذه العبارات يستنتج منها حتما وجود الركنين السابق ذكرهما وهما استمرار الاتفاق مدة نسبية وتنظيمه ولو كان مبدئيا، وحيث أن هذين الركنين أعنى تنظيم الاتفاق والاستمرار عليه غير متوفرين مطلقا في هذه الدعوى من الوقائع التي أثبتها نهائيا الحكم المطعون فيه لأنه واضح منه أن أشخاصا تربطهم صلة القرابة كانوا ها تجين وتحت عامل الغضب الوقتي للدفاع عن مصلحة عائلتهم فلم يحصل بينهم مخابرات ولا توزيع الأعمال فيما بينهم بل ساروا على الطريق باتفاقهم معا بقصد الاعتداء على ملك الغير وعلى أشخاص من أخصامهم وعليه فإن الحكم المطعون فيه باعتباره أن هذه الوقائع تقع تحت أحكام المادة ٤٧ مكررة قد أخطأ في تطبيق القانون الجنائى على الواقعة كما هي ثابتة به ولمحكمة النقض والإبرام أن تطبق القانون عملاً بنص المادة ٢٣٢ من قانون تحقيق الجنايات (نقض ١٥ فبراير سنة ١٩١٣ مج ١٤ عدد ه ه ، وقد أشارت محكمة النقض إلى هذا الحكم متبعة نفس المبدأ في حكميها الصادرين في ٣٠ يونيه مة ١٩١٧ مج ۱۸ عدد ۱۰۱ /٢٦ يونيه سنة ١٩٢٢ مج ٢٤ عدد ٦٢) .

١٥ - ولكن يرد على هذا الرأى بأن المادة ٤٧ مكررة لم تنص على أن الاتفاق يجب أن يكون منظما ومستمرا ولا يستفاد منها ذلك ولو ضمنا . أما وجود جريمة الاتفاق الجنائي الى جانب الاشتراك في الجريمة بطريق الاتفاق واختلاف الجريمتين في موضوعهما المادي فلا يدلان على وجوب اختلاف الركن الباطني أو الاتفاق في كل منهما وإنما يدلان على أن القانون بعد أن كان لا : يعاقب على الاتفاق إلا اذا وقعت الجريمة المتفق عليها أراد أن يعاقب عليه في بعض الأحوال ولو لم تقع تلك الجريمة . وأما العبارات الواردة في المادة ٤٧ مكررة والتي استدلت بها محكمة النقض على صحة رأيها فإنها لا تفيد حتما وجوب استمرار الاتفاق وتنظيمه وكل ما تدل عليه تلك العبارات أن الاتفاق قد يستمر مدة من الزمن فيرد على الأعمال المجهزة أو المسهلة لارتكاب الجريمة، ويكون ارتكاب الجنايات أو الجنح من الوسائل التي لوحظت في الوصول إليه ، ويمكن التحريض على الاتفاق أو التداخل في ادارة حركته ، ويستطيع من يريد من الجناة أن يبادر في خلال هذه المدة بأخبار الحكومة بوجود الاتفاق الجنائي . ولكن هذا لا يمنع من أن الاتفاق قد يوجد أيضا بمجرد الاتحاد على ارتكاب جناية أو جنحة كما جاء في صدر المادة ، وبعبارة أخرى يجوز أن يكون الاتفاق الجنائي وقتها كما يجوز أن يكون مستمرا . (أنظر من هذا الرأي علي بك العرابي ص ٤٦ و ٤٧) .

١٦ - ومتى استمر الاتفاق تكون الجريمة مستمرة لأن الفعل المعاقب عليه ليس هو وقوع الاتفاق الذي يحدث عرضاً أو بطريق الصدفة بل هو حالة الاتفاق أعنى تلك الحالة التي تدوم منذ وقوع الاتفاق إلى أن يتم القصد المراد منه مع وجود ذات الأركان المكونة له .

ينبني على ذلك أن الجريمة تعتبر أنها تنفذت على التوالي في كل محل وجد فيه أحد المتفقين بقصد إخراجه الي حيز الفعل . فإذا وقع الاتفاق نفسه في الآستانة وحضر أحد المتهمين إلى مصر حاملا منشورات لتوزيعها فيها حض على القتل المتفق عليه فلا تكون الجريمة قد تمت في الآستانة بل أنها تنفذت على التوالي في الآستانة ومصر، وهذه الحالة ليست من الأحوال التي يتطبق عليها نص المادة من قانون العقوبات ، وليس من المهم معرفة ما إذا كانت الواقعة معاقبا عليها في تركيا أو سويسرا أو بلاد أخرى لأن الجريمة قد ارتكبت كلها أو بعضها في القطر المصري (نقض ٢١ ديسمبر سنة ١٩١٢ مج ١٤ عدد ١٥).

ينبني على ذلك أيضا أنه لا عبرة بأن الفعل الذي حصل الاتفاق على ارتكابه لم يكن معاقبا عليه في مبدأ الاتفاق مادام أن الاتفاق استمر قائما بعد العمل بالقانون الذي عاقب على ذلك الفعل . فإذا اتفق جماعة قبل صدور القانون رقم ٣٧ لسنة ۱۹۲۳ الذي عدل المادة ۱۵۱ ع وأضاف المادة ٣٢٧ مكررة عليه على تحبيذ قلب نظام الهيئة الاجتماعية بالقوة والتهديد وبوسائل أخرى غير مشروعة وعلى التحريض على الاعتداء على حرية أصحاب الأعمال بالقوة والإرهاب واستمر اتفاقهم على ارتكاب هذه الأعمال بعد العمل بذلك القانون كان الاتفاق معاقبا عليه لأن الجريمة مستمرة (قارن نقض 4 يناير سنة ١٩٢٦ مج ٢٨ عدد ٦٣) .


الركن الثاني - الغرض من الاتفاق

۱۷ - تشترط المادة ٤٧ مكررة حصول الاتفاق " على ارتكاب جناية أو جنحة ما أو على الأعمال المجهزة أو المسهلة لارتكابها " ، وتنص على أنه " يعتبر الاتفاق جنائيا سواء كان الغرض منه جائزا أم لا إذا كان ارتكاب الجرائم أو الجنح من الوسائل التي لوحظت في الوصول إليه "

۱۸ - جاء في تقرير المستشار القضائي عن ذلك ما يأتي : "أما فيما يختص بصفة الاتفاق من حيث كونه جنائيا فمن المقرر فى القوانين الجنائية أن الأفعال التي يقصد منها ارتكاب جناية أو جنحة اذا كانت ممهدة أو مسهلة لهذا القصد ولم يترتب عليها أثر البتة لا يعاقب عليها، وعلى العموم لا تجوز محاكمة شخص على نيته وحدها ، غير أن لهذه القاعدة استثناء ذا شأن في القانون، فقد جاء في مادة التحزب أن تصميم الجماعة متفقين على فعل الجناية معاقب لذاته بقطع النظر عما إذا كان ذلك التحزب ملحقا أو غير ملحق بأفعال مجهزه لتنفيذ القصد منه (راجع المادة ۸۰) . ولم ترد الحكومة بإصدارها ذلك القانون الجديد أن تخالف القاعدة القائلة بعدم العقاب على النية، ولكن مجرد الاتفاق بين شخصين أو أكثر بقصد ارتكاب جنايات أو جنح فيه من الخطر على الهيئة الاجتماعية ما جعل أكثر المشردين يعتبرون الاشتراك فيه جريمة ، والخطر في هذه الاتفاقات ناشئ عن اجتماع جميلة أشخاص ثم من الغرض المقصود من اتفاقهم أو من الوسائل المعتمد عليها في سبيل تنفيذ ذلك الغرض ، فاذا كان ذلك الغرض المقصود هو ارتكاب جنايات أو جنح فلا شك في أن الاتفاق يكون جنائيا، واذا فرضنا أن الغاية من الاتفاق جائزة وكانت الوسيلة المعتمد عليها لتحقيق تلك الغاية لا تم إلا بارتكاب جناية أو جنحة فقد يكون الاتفاق أيضا ذا صفة جنائية ، وبالاختصار لا يجوز التسامح في نشر المبادئ بواسطة العنف فإن في ذلك خطراً عظيماً على كل مجتمع منظم ، وقد اتخذت كل الممالك الوسائل الصارمة لتحارب ما أمكنها انتشار المذاهب القائلة باستعمال القوة لتنفيذ الأغراض الاجتماعية .

۱۹ - وقد يفهم من النص الفرنسي المادة ٤٧ مكررة أنه يجب أن يرد الاتفاق على عدة جنايات أو جنح ولا يكفي أن يرد على واحدة منها فقط ، فقد جاءت عباراتها هكذا :

(Il y a accord criminel, lorsque deux ou plusieurs personnes, se sont inises d'accord pour commettre des crimes on des délits ou pour en préparer ou en faciliter l'exécution).

إلا أنه يزول كل لبس في هذا الشأن بمراجعة المذكرة الايضاحية إذ ذكرت صراحة أنه يكون الاتفاق جنائيا سواء كان المراد ارتكاب جناية واحدة أو أكثر أو جنحة واحدة أو أكثر

۲۰ - " ويعتبر الاتفاق جنائيا سواء أكانت الجناية أو الجنايات أو الجنحة أو الجنح المقصودة منه معينة أم لا كما لو أشير إلى استعمال القوة أو العنف أو المفرقعات أو الأسلحة وهكذا كوسائل للوصول إلى غرض جائز أم لا " . ( المذكرة الإيضاحية )

۲۱ - يوجد الاتفاق الجنائي طبقا لنص المادة ٤٧ مكررة كلما اتحد شخصان فأكثر على ارتكاب جناية أو جنحة ما « أو على الأعمال المجهزة أو المسهلة لارتكابها » . فليس العقاب مقصورا على الاتفاقات التي يكون الغرض منها تنفيذ جناية أو جنحة بل يتناول أيضا الاتفاقات التي يكون الغرض منها تحضير هذه الجناية أو الجنحة أو تسهيل ارتكابهما . فيقع تحت طائلة المادة ٤٧ مكررة من يتفقون على صنع أسلحة أو مفرقعات معدة لاستعمالها فيما بعد كما يقع تحتها من يتفقون على استعمال هذه الأسلحة أو المفرقعات (جارو ه ن ١٧٥٢)

٢٢ - وواضح أن الاتفاق على ارتكاب المخالفات لا يدخل في حكم المادة ٤٧ مكررة لما لكون الجرائم الواردة في الشطر الأخير من الفقرة الأولى وايضا في الفترة الاخيرة لها المذكورة فقد ذكرت خطأ بدلا من كلمة " جنايات " . يدل على ذلك ما ورد في صدر هذه المادة من تعريف الاتفاق الجنائي بأنه اتحاد شخصين فأكثر على ارتكاب جناية أو جنحة ...

العقاب بحسب ما إذا كان الغرض من الاتفاق هو ارتكاب الجنايات أو ارتكاب الجنح .

۲۳ - ولا محل للتفرقة بين أنواع الجنايات أو الجنح المختلفة ، بل تنطبق المادة ٤٧ مكررة مهما كان نوع الجناية أو الجنحة المقصودة من الاتفاق .

فقد جاء في المذكرة الإيضاحية : "كذلك لم ترد الحكومة أن تقدم مشروعا قاصرا على بعض الجنايات أو الجنح بل أن نص المادة ٤٧ مكررة يمتاز بكونه يشمل عصابات الأشقياء وقطاع الطرق - وهي الآن لا عقاب عليها إلا في أحوال الاشتراك والشروع - كما يشمل الجمعيات التي لها صبغة سياسية ولكنها تتخذ القوة من وسائل تحقيق أمل من الآمال الاجتماعية " .

وجاء في تقرير المستشار القضائي : " ثم ان نص المادة ٤٧ مكررة عام فهو يشمل حتما الاتفاقات التي يقصد منها ارتكاب جنايات وجنح عادية، نعم أن مجلس شورى القوانين اقترح أن يقتصر القانون الجديد على الاتفاقات التي يكون الغرض منها ارتكاب جنايات أو جنح ضد الحكومة أو موظفيها وعرض تعديلا صريحا بهذا المعنى، غير أن الحكومة رأت نفسها مضطرة لعدم الأخذ به لعدم وضوحه خشيت من وقوع الاختلاف في تأويله عند العمل به، ذلك أنه ليس بظاهر ان كان مراد أصحابه أن يعاقب ذلك القانون على جميع الجنايات أو الجنح ما دامت واقعة على أشخاص هم موظفون أم أرادوا أن لا تسرى أحكامه إلا على الجنايات والجنح الموجهة ضد هؤلاء الموظفين بصفتهم من رجال الحكومة ، كذلك عبارة جنايات وجنح ضد الحكومة عبارة كثيرة الغموض . ولكن اذا فرضنا - وهو الواقع فيما يظهر - أن قصد مجلس شورى القوانين كان قصر أحكام القانون على الاتفاقات المقصود منها ارتكاب جنايات أو جنح سياسية فان مجرد إلقاء نظرة على نصوص قانون العقوبات يكفي لإقناعنا بصعوبة التفريق بين الجرائم السياسية والجرائم العادية ، والبحث في هذا الموضوع من معقدات علم القانون الدولى العام خصوصا فيما يتعلق منه بتسليم الجناة ، وقد كان العلماء يتوسعون سابقا في تفسير الجرائم السياسية، وكان جون ستوارت ميل يقول باعتبار الجريمة سياسية " اذا وقعت أبان حرب أهلية أو ثورة أو اضطراب سياسي أو عقب ذلك " ، غير أن مثل هذا التعريف منبوذ اليوم لأنه مطلق ، والمعتد به أن الجرائم العادية مثل القتل لا تكون سياسية إلا اذا وقعت أبان ثورة أو حرب أهلية أو بسببها وبمطابقة قوانين الحروب والعادات المتبعة فيها ، ذلك هو رأي مجمع القانون الدولي في جلسته المنعقدة بأكسفورد ، فقتل أمير أو وزير ليس في العادة وفي عرف القانون جريمة سياسية، وبناء عليه يصبح أشد الاتفاقات الجنائية خطرا خارجا عن أحكام القانون القاصر على الجرائم السياسية . ثم أن في التمييز بين جريمة سياسية وغير سياسية ما يغير صبغة المشروع تغييرا كليا لأن الحكومة إنما أرادت أن تدخل في قانون العقوبات نصا جديدا عاما ، ولذلك رؤى درج المادة الجديدة في الكتاب الأول من القانون ضمن الأحكام الابتدائية، أما تعديل مجلس شورى القوانين فانه مع صعوبة تأويله كما قدمنا يجعل لذلك القانون شكل القوانين الاستثنائية وهو ما تجتنبه الحكومة لما فيه من المضارة .

٢٤ - وقضت محكمة النقض والابرام بأنه اذا كانت الظروف السياسية قد استوجبت إصدار القانون الخاص بالاتفاقات الجنائية (مادة ٤٧ مكررة من قانون العقوبات فانه من الواضح مع ذلك أن نصوص هذا القانون عامة مطلقة فلا يسوغ والحالة هذه حصرها أو تقييدها مطلقا إذ لا شيء هناك يجيز الادعاء بأن هذا القانون لا يمكن تطبيقه إلا على الوقائع المتعلقة بالسياسة (نقض ٣٠ يونيه سنة ١٩١٧ وقررت محكمة النقض نفس هذا المبدأ في حكمها الصادر في ٢٦ يونيه سنة ١٩٢٢ مج ۱۸ عدد ۱۰۱ مج ٢٤ عدد ٦٢) .

٢٥ - تطبيقات : أصدرت المحاكم المصرية عدة أحكام بتطبيق المادة ٤٧ مكررة ع على اتفاقات جنائية مختلفة بعضها كان الغرض منه ارتكاب جنايات وجنح سياسية والبعض الآخر كان الغرض منه ارتكاب جنايات أو جنح ضد أفراد الناس .

فقد حكم بتطبيق هذه المادة على شخص اتفق مع آخرين مجهولين : أولا -على قتل سمو الخديوي السابق ووزرائه وغيرهم من رجال الحكومة المصرية (وهي جناية معاقب عليها بالمادة (١٩٤ ع ) ، ثانيا - على التحريض على ذلك بطريق النشر (وهي جنحة معاقب عليها بالمادتين ١٤٨ و ١٤٩ ع) (نقض ٢١ ديسمبر س ۱۹۱۲ مج ١٤ عدد ۱۰) .

وعلى أشخاص اتفقوا مع آخرين : أولا - على تحبيذ تغيير النظم الأساسية للهيئة الاجتماعية في مصر بالقوة والإرهاب وبوسائل أخرى غير مشروعة ( وهى جناية معاقب عليها بالمادة (١٥١ ع ) ، ثانيا - على التحريض على الاعتداء على حرية أصحاب الأعمال بالقوة والارهاب ) وهى جنحة معاقب عليها بالمادة ٣٢٧ (۳) ع ) ( جنايات اسكندرية ٦ أكتوبرسة ١٩٢٤ محاماة ٥ عدد ٢١٢ ونقض ٤ يناير سنة ١٩٢٦ لج ٢٧ عدد (٦٣) .

وعلى أشخاص اتفقوا مع آخر على قتل شخص سواء كان بنفسه أو بواسطة من يختاره لهذا العمل وأعطوه جزءا من أجره بصرف النظر عن كون الاتفاق لم ينفذ بسبب أن الشخص الموكول اليه التنفيذ أبلغ الأمر للجهة المختصة (نقض ٢٦ نوفير سنة ۱۹۲۱١ مج ۲۳ عدد ٦١) .

وعلى أشخاص اتفقوا على سرقة خزانة حديدية بواسطة كسرها بآلات معدة لذلك (نقض ٢٦ أكتو برسة ١٩١٥ شرائع ٣ ص ۱۱۱ ) .

وعلى أشخاص اتفقوا على سرقة مواشى لآخر حالة كون أحدهم حاملاً سلاحا أي بندقية (نقض ٢٦ يونيه سنة ١٩٢٢ مج ٢٤ عدد ٦٢) .

الركن الثالث - القصد الجنائي

 ٢٦ - جريمة الاتفاق الجنائي من الجرائم المتعمدة أي التي يشترط فيها القصد الجنائي ، فيشترط أن يكون الجاني قد اشترك في الاتفاق وهو عالم بالغرض المقصود منه أب وهو عالم بأن الغرض من الاتفاق ارتكاب جناية أو جنحة ما أو القيام بعمل من الأعمال المجهزة أو المسهلة لارتكابها ( أنظر جارسون مادة ٢٦٥ ن ٢٧) .


الفصل الثالث - في عقاب الجريمة

۲۷ - العقوبة - تنص المادة ٤٧ مكررة على ما يأتي : " كل من اشترك في اتفاق جنائي سواء كان الغرض منه ارتكاب الجنايات أو اتخاذها وسيلة الوصول إلى الغرض المقصود منه يعاقب المجرد اشتراكه بالسجن . فاذا كان الغرض منه ارتكاب الجنح أو اتخاذها وسيلة للوصول اليه يعاقب الشريك بالحبس . كل من حرض على اتفاق جنائي أو تدخل في ادارة حركته يعاقب في الحالة الأولى من الفقرة السابقة بالأشغال الشاقة المؤقتة وفي الحالة الثانية بالسجن " .

۲۸ - " وقد لوحظ في تقدير العقوبات الفائدة من ترتيب درجاتها بحسب الغرض من الاتفاق الجنائى ان كان جناية أو جنحة كما لوحظ أن العدل يقضى بتشديد عقوبة من يحرض على ايجاد ذلك الاتفاق أو الذي يتولى ادارة حركته إذ من الواضح أن رؤساء تلك الجمعيات هم أشد خطرا على الهيئة الاجتماعية كما أنهم أبعد عن غيرهم من الوقوع تحت طائلة العقاب " . ( المذكرة الإيضاحية )

وجاء عن ذلك في تقرير المستشار القضائي ما يأتي : " أما درجة العقوبة فتختلف : (أولا) باختلاف درجة الجرائم المقصود ارتكابها في الاتفاق ، (ثانيا) باختلاف درجة اشتراك المتهم فيه ، ولما كان القانون الجديد يشمل الاتفاقات المقصود بها ارتكاب الجنايات والتي يراد منها ارتكاب الجنح وجب أن ينص فيه على عقوبة كل نوع من هذه الجرائم ، وكذلك رؤى من العدل أن تجعل فيه عقوبة المحرضين أشد من عقوبة الأعضاء، فلا شبهة في أن المحرضين ألد أعداء الهيئة الاجتماعية فهم الذين يغزرون برفقائهم من ضعاف الارادة ويحملونهم على ارتكاب جرائم لا يقدمون هم على ارتكابها بأنفسهم خشية العقاب ، أنه ليس من السهل طبعا عند العمل معرفة ما قام به كل واحد من المتفقين على حدته خصوصا اذا لوحظ أن الرئاسة في الاتفاقات الجنائية لا تظهر عادة بصفة صريحة، لكن رؤي من الأفضل تشديد عقوبة المحرضين ومديري الحركة لأن أقل ما فيه الترويع والارهاب ، وعلى كل حال فاذا لم يثبت التحريض أو التدبير على المتهم فعقابه يكون عقاب باقي شركائه " .

۲۹ - تشديد العقوبة بالنسبة لبعض الاتفاقات - تنص المادة ٨٣ ع المعدلة بالقانون رقم ۳۲ لسنة ۱۹۲۲ على أنه يعاقب بالأشغال الشاقة المؤقتة أو بالسجن كل من اشترك في اتفاق جنائي سواء كان الغرض منه ارتكاب الجرائم المنصوص عليها في المواد ۷۷ و ۷۸ و ۸۰ و ۸۱ من هذا القانون أو اتخاذها وسيلة للوصول الى الغرض المقصود منه . ويعاقب بالأشغال الشاقة المؤبدة من حرض على هذا الاتفاق أو كان له شأن في ادارة حركته .

وتنص المادة ٨٤ ع المعدلة بالقانون رقم ٣٢ لسنة ١٩٢٢ على أن كل من دعا آخر الى الانضمام الى اتفاق يكون الغرض منه ارتكاب جريمة من الجرائم المنصوص عليها في المواد ۷۷ و ۷۸ و ۸۰ و ۸۱ من هذا القانون يعاقب بالحبس اذا لم تقبل دعوته .

أما المادة ٧٧ ع فتنص على عقاب من يعتدي على الملك أو الملكة أو ولى العهد أو أحد أوصياء العرش . والمادة ۷۸ تنص على عقاب من يشرع بالقوة في قلب دستور الدولة أو شكل الحكومة أو نظام توارث العرش أو في تغيير شئ من ذلك . والمادة ٨٠ تعاقب من يشترك فى عصابة تهاجم طائفة من السكان أو تناوم بالسلاح رجال السلطة العامة في تنفيذ القوانين. والمادة ٨١ تعلقب من يخترب عمدا مباني أو مخازن ذخائر أو غيرها من أملاك الحكومة .

۳۰ - ما يلاحظ على المادة ٤٧ مكررة : التوسع في العقاب وعدم تناسقه بن يلاحظ على نص المادة ٤٧ مكررة أنه واسع جدا بحيث يدخل تحته جميع الجنايات والجنح المنصوص عليها في قانون العقوبات، مير بما كان من المستحسن حصرها في دائرة أضيق أسوة بالمواد ٢٦٥ وما بعدها من القانون الفرنسي مثلا فإنها لا تعاقب إلا على الجمعيات أو الاتفاقات التي يكون الغرض منها تحضير أو ارتكاب جنايات على الأشخاص أو على الأموال ولا يكتفى فيها بالاتفاق على تحضير أو ارتكاب جناية أو جنحة ما كما هو الحال في المادة ٤٧ مكررة ( يراجع تقرير لجنة مجلس شورى القوانين المنشور بتطبيقات السيد محمد عبد الهادى الجندي بك على المادة المذكورة) .

ويلاحظ أيضا أن هذه المادة تعاقب على الاتفاق الجنائي بعقوبات أشد من العقوبات المقررة في القانون لبعض الجنايات والجنح لو تمت فعلا أو بدئ في تنفيذها ، وأنها قد تعاقب على مجرد التصميم على ارتكاب جنحة من الجنح بينما يكون الشروع في الجنحة نفسها غير معاقب عليه قانونا .

ويترتب على ذلك أنه اذا اتفق شخصان مثلاً على خطف طفل لم يبلغ سنه خمس عشرة سنة من غير تحيل ولا إكراه (الجناية المنصوص عليها في المادة ٢٥١ فقرة أولى ع ) فانهما يعاقبان على ذلك بالسجن الذى يجوز أن تبلغ مدته خمس عشرة سنة بينما العقاب المقرر لهذه الجناية في المادة ٢٥١ فقرة أولى ع هو السجن من ثلاث سنين الى سبع ، وأنه اذا اتفق شخصان على ارتكاب جنحة ضرب أو جنحة سرقة مثلا فانهما يعاقبان بمقتضى المادة ٤٧ مكررة على مجرد اتفاقهما بالحبس الذي يجوز أن تبلغ مدته ثلاث سنوات بينما العقاب المقرر في المادة ٢٠٦ فقرة ثانية للضرب البسيط متى وقع مع سبق الإصرار هو الحبس مدة لا تزيد عن سنتين أو الغرامة التي لا تتجاوز عشرين جنيها، وبينما الشروع في الضرب غير معاقب عليه قانونا ، والعقاب المقرر في المادة ٢٧٥ ع للسرقة البسيطة هو الحبس مدة لا تتجاوز سلتين والشروع في السرقة الحبس مدة سنة واحدة اذا كانت السرقة منطبقة على المادة ٢٧٥ ع أو مدة سنة ونصف اذا كانت منطبقة على المادة ٢٧٤ ع أو الغرامة التي لا تزيد عن عشرين جنيها .

ولذا أشار النائب العمومي في تعليماته للنيابة (مادة ٣٨٦) بأنه يجب في مسائل الاتفاقات الجنائية ملاحظة أمرين : (الأول) أنه لم يقصد بالنصوص التي تعاقب على هذه الجريمة تشديد عقوبة موجودة ومعينة وإنما أريد بها المعاقبة على أمور لم يكن قانون العقوبات يعاقب عليها من قبل مع ما هي عليه من الخطورة . (الثاني) أن النصوص المذكورة لم توضع إلا للأحوال التي تجعل الأمن العام في خطر فلا يجوز تطبيقها في الأحوال البسيطة الاعتيادية وإلا تكون النتيجة في الغالب أن عقاب التصميم يصبح أشد من عقاب الفعل التام أو الشروع فيه بل وفي حالة الاتفاق على ارتكاب جنحة غير معاقب على الشروع فيها يكون التصميم معاقبا عليه" .

وهذه التعليمات مطابقة للوعد الذي تضمنه خطاب نظارة الحقانية المرسل الى مجلس النظار في ١٣ يونيه سنة ۱۹۱۰ رداً على ملاحظات مجلس شورى القوانين إذ جاء فيه ما نصه : " ومع ذلك فالقانون الجديد لم يوضع إلا للأحوال التي تجعل الأمن العام في خطر ولن يعمل به أصلا بما يجعله مهددا للحرية الشخصية والمأمول أن لا تدعو الأحوال الى تطبيق هذا القانون إلا فى النادر كما في البلاد الفرنساوية (أنظر هذا الخطاب في تعليقات السيد محمد عبد الهادى الجندي بك على المادة ٤٧ مكررة ع ) .

۳۱ - العقوبة في حالة تنفيذ الاتفاق وهنا يرد على الذهن السؤال الآتي : ما هي العقوبة الواجب تطبيقها في حالة تنفيذ الاتفاق ووقوع جريمة من الجرائم التي قصد منه ارتكابها ، هل تطبق عقوبة الاتفاق الجنائي أو عقوبة الجريمة التي وقعت بالفعل ؟ فإن لهذا البحث قيمته اذا كانت العقوبة المقررة للاتفاق أشد من العقوبة المقررة للجريمة التي وقعت ، تقضى المادة ٣٢ فقرة ثانية ع بأنه اذا وقعت عدة جرائم لغرض واحد وكانت مرتبطة ببعضها بحيث لا تقبل التجزئة وجب اعتبارها كلها جريمة واحدة والحكم بالعقوبة المقررة لأشد تلك الجرائم . وفي حالتنا هذه وقعت جريمة الاتفاق الجنائي، ووقعت أيضا الجريمة التي قصد منه ارتكابها ، وهما جريمتان مرتبطتان ببعضهما ارتباطا لا يقبل التجزئة لوقوعهما لغرض واحد فلا مانع من الحكم بالعقوبة الأشد ولو كانت عقوبة الاتفاق الجنائي . يساعد على هذا التفسير نص الفقرة الأخيرة من المادة ٤٧ مكررة على أنه يعفى من العقوبات المقررة في هذه المادة كل من بادر من الجناة بأخبار الحكومة بوجود اتفاق جنائي وبمن اشتركوا فيه قبل وقوع أي جريمة أو جنحة، وقبل بحث

اتفاقات جنائية

۲۳

وتفتيش الحكومة عن أولئك الجناة مما يستفاد منه أنه اذا حصل الاخبار بعد وقوع الجريمة فلا يعفى الجانى من العقوبات المقررة في المادة ٤٧ مكررة .

٣٢ - ويظهر أن هذا ما أشارت اليه محكمة النقض والإبرام في حكمها الصادر في ٢١ ديسمبر سنة ۱۹۱۲ ( مج ١٤ عدد ١٥ ) اذ قالت " أن المادة ٤٧ مكررة من قانون العقوبات تعاقب فعلا على الاتفاق الجنائي بكونه فعلاً داخلياً مع صرف النظر عن ظواهره الخارجية أو التنفيذية، ولكن تطبيق هذه المادة لا يمتنع مطلقا اذا اقترن الاتفاق الداخلى بعلامات خارجية أيضا . فيستنتج من ذلك أنه اذا كانت هذه العلامات الخارجية مكونة الجرائم أخرى فيجوز في هذه الحالة تطبيق نصوص قانونية أخرى. وأن هذا التفسير يستنج من نص المادة ٤٧ مكررة التي نصت على الاعفاء من العقوبة في حالة إخبار الحكومة بوجود الاتفاق قبل وقوع أي جريمة " .

إلا أن محكمة النقض خالفت هذا الرأي في حكمها الصادر في 4 يناير سنة ١٩٢٦ ( مج ٢٧ عدد ٦٣ ) إذ قررت أنه لا محل لتطبيق المادة ٤٧ مكررة لأن الجرائم التي كان حصل الاتفاق عليها قد تمت فعلا" .

ولكن يرد على هذا الحكم بأن القانون لم يشترط لتطبيق هذه المادة عدم وقوع الجريمة المتفق على ارتكابها .

٣٣ - وقد كانت المادة ٢٦٧ من قانون العقوبات الفرنسي تنص قبل تعديلها بقانون ۱۳ ديسمبر سنة ۱۸۹۳ على أنه " اذا كانت الجناية لم تقترن بها أو تلحقها جناية أخرى يعاقب مديرو الجمعية ورؤساء العصابة بالأشغال الشاقة المؤقتة" . وفسر الشراح هذا النص بأن رؤساء الجمعية أو العصابة يعاقبون بالأشغال الشاقة المؤقتة اذا لم تعمد هذه الجمعية الى ارتكاب جناية أخرى . أما اذا كانت الجمعية قد اقترنت بها أو لحقتها جناية أخرى فيجب رفع الدعوى العمومية عن الجنايتين ويعاقب أعضاء الجمعية بالعقوبة المقررة لأشدهما (أنظر شوفو وهيلي ج ٣ ن ۱۰۸۸ ص ۲۸٦) . وقد استبدلت هذه المادة بأخرى ليس فيها هذا النص .

وتنص المادة ٣٢٢ من قانون العقوبات البلجيكي على أن كل جمعية مكونة بقصد التعدي على الأشخاص أو الممتلكات هي جناية أو جنحة توجد بمجرد تنظيم العصابة". وقد قال نييل تعليقاً على هذه المادة أن الجمعية تقع تحت طائلة العقاب بمجرد تنظيمها، فإذا حدث بعد تنظيمها أن أعضاء الجمعية أو بعضهم ارتكبوا جنايات أو جنحا كان هناك بالنسبة لمن ارتكبوا هذه الجنايات أو الجنح تعدد في الجرائم يستوجب تطبيق المواد ٦٠ وما بعدها المقابلة للمادة ٣٢ ع مصري) . (انظر نييل ج ٢ ص ٣٥٢)

٣٤ - الإعفاء من العقوبة - تنص الفقرة الأخيرة من المادة ٤٧ مكررة ع على أنه " يعفى من العقوبات المقررة في هذه المادة كل من بادر من الجناة بإخبار الحكومة بوجود اتفاق جناي وبمن اشتركوا فيه قبل وقوع أي جريمة أو جنحة وقبل بحث وتفتيش الحكومة عن أولئك الجناة " .

٣٥ - وقد جاء في المذكرة الايضاحية ما يأتي : " وقد فتح المشروع للذين اشتركوا في مثل تلك الاتفاقات الجنائية باب الخلاص من العقاب إذا أخبروا الحكومة بوجودها وبمن اشترك فيها . ومثل ذلك النص موجود في القوانين الفرنساوية والبلجيكية، كما أن القانون المصري يعفى من العقاب في حالة الفتنة كل أثيم يبادر بإخبار الحكومة عمن أجرى الاغتصاب أو أغرى عليه أو اشترك فيه قبل حصول الجناية المقصود فعلها وقبل بحث وتفتيش الحكومة وكذلك من دلها على الوسائل الموصلة للقبض على الجانين بعد بدئها في البحث والتفتيش (المادة ٨٧ من قانون العقوبات " .

وجاء في تقرير المستشار القضائي عن ذلك ما يأتي : " أما فيما يختص بالمعافاة من العقوبة فقد مهد القانون لمن يشتركون في اتفاق جنائي سبيل ذلك بالمبادرة بإخبار الحكومة عن وجود الاتفاق وبأسماء من اشتركوا فيه . وقد جاء في القانون المصري في مادة الاغتصاب ما يقضي بمعافاة كل من بادر من البغاة بإخبار الحكومة عمن أجرى الاغتصاب أو أغرى عليه أو شاركه فيه قبل حصول الجناية المقصود فعلها وقبل بحث وتفتيش الحكومة عن هؤلاء البغاة أو دل الحكومة على الوسائل الموصلة للقبض عليهم بعد بدئها في البحث والتفتيش (مادة ۸۷ ع)، وقد اتبعنا تلك القاعدة في الاتفاقات الجنائية على العموم اذ كان حقا على الشارع أن يمهد المجاني سبيل التوبة لأنه اذا ساق القدر فرداً من الناس إلى الاشتراك غير مختار في اتفاق جنائي كان من مصلحته ومن مصلحة المجتمع معا أن يجد له من القانون معينا على الخروج من التهمة آمنا شر العقاب قبل حدوث الجريمة المقصودة وقبل سعي الحكومة في البحث عن مديريها " .

٣٦ - ويلاحظ أنه لم ينص على هذا الإعفاء بالنسبة للاتفاقات الجنائية المنصوص عليها في المادة ۸۳ عقوبات والتي أشرنا إليها في العدد ٢٩

۳۷ - ويستفاد من نص الفقرة الأخيرة من المادة ٤٧ مكررة أنه لا يكفى للاعفاء من العقوبات المقررة بها المبادرة باخبار الحكومة بوجود الاتفاق الجنائي بل يجب أيضا المبادرة باخبارها بأسماء من اشتركوا فيه ، وأنه يجب حصول هذا الاخبار قبل وقوع أى جناية أو جنحة وقبل بحث الحكومة وتفتيشها عن الجناة .

۳۸ - و يظهر أن المقصود من بحث الحكومة عن الجناة البحث المبني على المادة ٤٧ مكررة بحيث يعفى من العقاب من يبادر بإخبار الحكومة بوجود الاتفاق الجنائي وبمن اشتركوا فيه ولو كان البحث جاريا عن واحد منهم أو أكثر بمناسبة جرائم فردية ارتكبوها فإن غرض القانون تمكين الحكومة من اكتشاف الاتفاق الجنائي الذي قد يكون مجهولاً لها رغم علمها بالجرائم التي ارتكبها المشتركون فيه جارسون مادة ٢٦٥ ٥ ٤١) .

۳۹ - ويظهر من تعبير المادة ببحث الحكومة أنه يكفي مجرد بحث البوليس، وليس من الضروري الشروع في تحقيق قضائي (قارن جارسون مادة ٢٦٥ ٥ ٤١) .

٤٠ - وتختلف المادة ٤٧ مكررة عن المادة ١٧٣ ع الخاصة بتزييف المسكوكات في أنها لا تعفي من العقوبة من يسهلون القبض على باقي الجناة بعد الشروع في البحث عنهم .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق