الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

السبت، 26 سبتمبر 2026

الطعن 11551 لسنة 93 ق جلسة 28 / 11/ 2024 مكتب فني 75 ق 95 ص 1021

جلسة ۲۸ من نوفمبر سنة ۲۰۲٤
برئاسة السيد القاضي / محمد العكازي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / علاء البغدادي ، عصام إبراهيم ، د. المعتز بدين الله سمحي وصالح عاصم نواب رئيس المحكمة .
---------------
(۹٥)
الطعن رقم ۱۱٥٥۱ لسنة ۹۳ القضائية
(۱) حكم " بيانات التسبيب " .
بيان الحكم واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعنين بها وإيراده على ثبوتها في حقهما أدلة سائغة تؤدي إلى ما رتبه عليها . لا قصور .
عدم رسم القانون شكلًا أو نمطًا لصياغة الحكم . كفاية أن يكون مجموع ما أورده مؤديًا لتفهم الواقعة بأركانها وظروفها .
(۲) قصد جنائي . مواد مخدرة . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .
القصد الجنائي في جريمة إحراز أو حيازة المخدر . تحققه بعلم المحرز أو الحائز بأن ما يحرزه أو يحوزه مخدرًا . تحدث الحكم عنه استقلالًا . غير لازم . متى كان ما أورده كافيًا في الدلالة عليه .
مثال .
(۳) قصد جنائي . مواد مخدرة .
قصد التعاطي . قصد خاص . تحدث المحكمة عنه استقلالًا . غير لازم . متى كانت وقائع الدعوى وظروفها تحمله . النعي بقصور الحكم في التدليل عليه . غير مقبول .
(٤) قصد جنائي . مواد مخدرة .
النعي على الحكم بالقصور في استظهار قصد الاتجار . غير مقبول . ما دام دان الطاعنين بجريمة إحراز المخدر بقصد التعاطي .
(٥) حكم " ما لا يعيبه في نطاق التدليل " .
إيراد النص الكامل لأقوال الشاهد التي اعتمد عليها الحكم . غير لازم . كفاية إيراد مضمونها . النعي على المحكمة إسقاطها بعض أقواله . غير مقبول . علة ذلك ؟
إيراد الحكم من أقوال شهود الإثبات ما يحقق مراد الشارع بالمادة ۳۱۰ إجراءات جنائية من بيان مؤدى أدلة الإدانة . لا قصور .
(٦) إثبات " خبرة " .
عدم إيراد نص تقرير الخبير بكامل أجزائه . لا ينال من سلامة الحكم .
مثال .
(۷) محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير جدية التحريات " . دفوع " الدفع ببطلان إذن التفتيش " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار الأمر بالتفتيش . موضوعي .
تولي رجل الضبط القضائي بنفسه مراقبة المتحرى عنهم أو أن يكون على معرفة سابقة بهم . غير لازم . له الاستعانة بمعاونيه من رجال السلطة العامة والمرشدين السريين ومن يتولون إبلاغه عما وقع من جرائم . حد ذلك؟
بقاء شخصية المرشد غير معروفة . لا يعيب الإجراءات .
إثارة أساس جديد للدفع ببطلان إذن التفتيش لأول مرة أمام محكمة النقض . غير جائزة . علة ذلك ؟
(۸) قبض . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .
إثبات الحكم صحة القبض على الطاعنين وتفتيشهما . كفايته ردًّا على النعي ببطلان الدليل المستمد منهما .
(۹) دفوع " الدفع ببطلان إذن التفتيش " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
إثارة الدفع ببطلان إذن النيابة العامة بالتفتيش لصدوره عن جريمة لم تقع بعد ولعدم تحديده شخص المأذون بتفتيشه ومحل إقامته لأول مرة أمام محكمة النقض . غير جائزة . علة ذلك ؟
(۱۰) دفوع " الدفع بصدور إذن التفتيش بعد الضبط والتفتيش " . تفتيش " إذن التفتيش . تنفيذه " . مأمورو الضبط القضائي " سلطاتهم " .
الدفع بصدور الإذن بعد الضبط والتفتيش . موضوعي . كفاية اطمئنان المحكمة لوقوعهما بناءً على الإذن أخذًا بالأدلة السائغة التي أوردتها ردًّا عليه .
لرجل الضبط القضائي المنتدب لتنفيذ إذن التفتيش تخير الظرف المناسب لتنفيذه . حد ذلك ؟
(۱۱) محكمة الموضوع " سلطتها في استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى " " سلطتها في تقدير أقوال الشهود " .
استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى . موضوعي . ما دام سائغًا .
وزن أقوال الشهود وتقديرها . موضوعي .
أخذ المحكمة بشهادة شاهد . مفاده ؟
الجدل الموضوعي في تقدير الدليل أمام محكمة النقض . غير جائز .
(۱۲) مواد مخدرة . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير الدليل " .
عدم تحديد الضابط لمكان عثوره على المخدر . لا يقدح فيما اقتنعت به المحكمة وأوردته سائغًا من حيازة الطاعنين له .
(۱۳) محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير جدية التحريات " .
للمحكمة أن تعوّل على التحريات باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة . عدم صلاحيتها وحدها كقرينة معينة أو دليلًا أساسيًا على ثبوت الجريمة . النعي على الحكم استناده إليها وحدها . غير مقبول . متى لم يعول عليها إلَّا كمسوغ لإصدار الإذن بالتفتيش .
(۱٤) مواد مخدرة . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير توافر القصد الجنائي " . حكم " ما لا يعيبه في نطاق التدليل " . نقض " المصلحة في الطعن " .
لمحكمة الموضوع أن ترى في تحريات وأقوال الضابط ما يكفي لإسناد واقعة إحراز المخدر للطاعنين ولا ترى فيها ما يقنعها بأن هذا الإحراز كان بقصد الاتجار . دون أن يعد ذلك تناقضًا في حكمها .
انتفاء مصلحة الطاعن في النعي على الحكم بصدد استبعاد قصد الاتجار عن جريمة إحرازه للمخدر . علة ذلك ؟
(۱٥) حكم " ما لا يعيبه في نطاق التدليل " .
التناقض الذي يعيب الحكم ويبطله . ماهيته ؟
النعي على الحكم اعتناقه صورتين متعارضتين لواقعة الدعوى . غير مقبول . ما دام اعتنق صورة واحدة لها .
(۱٦) نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
النعي على الحكم نسبته للضابط القول بإحراز الطاعنين للمخدر بقصد الاتجار بخلاف الثابت به . غير مقبول .
(۱۷) محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير الدليل " .
إلمام المحكمة بواقعة الدعوى وإحاطتها بالاتهام المسند للمحكوم عليهما وإدانتهما بالأدلة السائغة . المجادلة في هذا الشأن . منازعة موضوعية فيما تستقل به بغير معقب.
(۱۸) إثبات " شهود " " خبرة ".
تطابق أقوال الشهود ومضمون الدليل الفني . غير لازم . كفاية أن يكون جماع الدليل القولي غير متناقض مع الدليل الفني تناقضًا يستعصي على الملاءمة والتوفيق .
النعي بشأن التناقض بين الدليلين القولي والفني لأول مرة أمام محكمة النقض . غير مقبول . علة ذلك ؟
(۱۹) محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير الدليل " .
العبرة في المحاكمات الجنائية باقتناع القاضي بناءً على الأدلة المطروحة عليه بإدانة المتهم أو ببراءته .
الجدل الموضوعي في تقدير الأدلة أمام محكمة النقض . غير جائز .
مثال .
(۲۰) حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .
إيراد الحكم دفاع الطاعن والرد عليه في بيان جلي مفصل . النعي عليه بخلاف ذلك . غير مقبول .
(۲۱) نقض " أسباب الطعن . تحديدها " .
وجه الطعن . وجوب أن يكون واضحًا محددًا .
مثال .
(۲۲) قانون " تفسيره " . طفل . عقوبة " توقيعها " .
وجوب التزام عبارة النصوص في تفسير التشريعات الجنائية . القياس عليها تأديًا للتوسع في تطبيقها . غير جائز .
التنفيذ بالإكراه البدني . جوازي لإبراء ذمة المحكوم عليه من المبالغ الناشئة عن الجريمة المقضي بها عليه والتي يعجز أو يمتنع رغم قدرته عن سدادها . اختلافه عن الشغل المقترن وجوبيًا بعقوبة الحبس . أساس ذلك ؟
امتناع التنفيذ بالإكراه البدني على الطفل طبقًا للقانون ١٢ لسنة ١٩٩٦ المعدل . استثناءٌ لا يجوز التوسع فيه . القياس عليه بشأن عقوبة الحبس مع الشغل . غير جائز . علة ذلك ؟
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
۱ - لمَّا كان الحكم المطعون فيه بيَّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعنين بها وأورد على ثبوتها في حقهما أدلة مستمدة من أقوال شاهد الإثبات وما ثبت بتقرير المعمل الكيماوي وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها ، وجاء استعراض المحكمة لتلك الأدلة على نحو يدل على أنَّها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلمامًا شاملًا يفيد أنَّها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة ، وكان من المُقرَّر أنَّ القانون لم يرسم شكلًا أو نمطًا يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، ومتى كان مجموع ما أورده الحكم كافيًا في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة – كما هو الحال في الدعوى المطروحة – فإنَّ ذلك يكون محققًا لحكم القانون ، ويكون منعى الطاعنين في هذا الشأن لا محل له .
۲ - من المُقرَّر أنَّ القصد الجنائي في جريمة إحراز أو حيازة الجوهر المخدر يتحقق بعلم المحرز أو الحائز بأن ما يحرزه أو يحوزه من الجواهر المخدرة ، وكانت المحكمة غير مكلفة بالتحدث استقلالًا عن هذا الركن إذا كان ما أوردته في حكمها كافيًا في الدلالة على علم المتهم بأن ما يحوزه أو يحرزه جوهرًا مخدرًا ، وإذ كان يبين من محضر جلسة المحاكمة أن أيًّا من الطاعنين أو المدافع عنهما لم يدفعا بانتفاء هذا العلم ، وكان ما أورده الحكم في مدوناته كافيًا في الدلالة على إحراز الطاعنين للمخدر المضبوط وعلى علمهما بكنهه ، فإنَّ منعاهما على الحكم في هذا المقام لا يكون له وجه .
۳ - من المُقرَّر أنَّ قصد التعاطي إنَّما هو قصد خاص ، وأنه لا يشترط أن تتحدث المحكمة عنه استقلالًا إذا كانت وقائع الدعوى وظروفها تحمله أو كانت الجريمة أقيمت على المتهم بهذا الوصف – كما هو الحال في الدعوى الراهنة – فإنَّ ما ينعاه الطاعنان بشأن قصور الحكم في التدليل على توافر قصد التعاطي في حقهما يكون على غير أساس .
٤ - لمَّا كان الحكم المطعون فيه قد دان الطاعنين بجريمة إحراز المخدر بقصد التعاطي وأوقع عليهما العقوبة المُقرَّرة لها ، فلا محل ولا وجه لما يثيرانه بشأن قصور الحكم في استظهار قصد الاتجار لديهما .
٥ - من المُقرَّر أنَّه لا يلزم قانونًا إيراد النص الكامل لأقوال الشاهد التي اعتمد عليها الحكم ، بل يكفي أن يورد مضمونها ، ولا يقبل النعي على المحكمة إسقاطها بعض أقوال الشاهد لأنَّ فيما أوردته منها وعوَّلت عليه ما يعني أنَّها اطرحت ما لم تشر إليه منها ، لما للمحكمة من حرية في تجزئة الدليل والأخذ بما ترتاح إليه والالتفات عما لا ترى الأخذ به ما دام أنَّها قد أحاطت بأقوال الشاهد ومارست سلطتها في تجزئتها بغير بتر لفحواها أو مسخ لها بما يحيلها عن معناها أو يحرفها عن مواضعها ، وإذ كان ما أورده الحكم المطعون فيه بيانًا لواقعة الدعوى وسردًا لمؤدى أقوال شاهد الإثبات يحقق مراد الشارع الذي استوجبه في المادة ٣١٠ من قانون الإجراءات الجنائية من بيان مؤدى الأدلة التي يستند إليها الحكم الصادر بالإدانة وحصَّل مضمونها بطريقة وافية ولم يجهل بها – كما يدعي الطاعنان في طعنهما – فإنَّ النعي على الحكم في هذا الصدد يكون في غير محله .
٦ - لمَّا كان الحكم المطعون فيه قد أورد مؤدى تقرير المعمل الكيماوي وأثبت منه أن المضبوطات لجوهر الحشيش المُخدر المُدرج بالجدول الأول من قانون المُخدرات ووزنت مائة وستة وخمسين جرام ونصف ، فإنَّ ذلك بحسب الحكم بيانًا لمؤدى ذلك الدليل ، ولتحقيق الموائمة بينه وبين باقي الأدلة المطروحة في الدعوى ، فإنَّ ما ينعاه الطاعنان على الحكم من عدم إيراده مضمون هذا التقرير وما تضمنه من وصف المخدر ووزنه لا يكون له محل ، لما هو مُقرَّر من أنَّه لا ينال من سلامة الحكم عدم إيراد نص تقرير الخبير بكامل أجزائه .
۷ - لمَّا كان الحكم المطعون فيه قد عرض للدفع ببطلان إذن التفتيش لابتنائه على تحريات غير جدية واطرحه في رد سائغ ويتفق وصحيح القانون ، وإذ كان من المُقرَّر أنَّ تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار الأمر بالتفتيش هو من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع ، كما أنَّ القانون لا يوجب أن يتولى رجل الضبط القضائي بنفسه مراقبة الأشخاص المتحرى عنهم أو أن يكون على معرفة سابقة بهم بل له أن يستعين فيما يجريه من تحريات أو أبحاث أو ما يتخذه من وسائل التنقيب بمعاونيه من رجال السلطة العامة أو المرشدين السريين ومن يتولون إبلاغه عما وقع بالفعل من جرائم ما دام أنَّه اقتنع شخصيًا بصحة ما نقلوه إليه وبصدق ما تلقاه من معلومات ، وكانت المحكمة قد سوغت الأمر بالتفتيش وردت على شواهد الدفع ببطلانه لعدم جدية التحريات التي سبقته بأدلة منتجة ، وكان لا يعيب التحريات أن تبقى شخصية المرشد غير معروفة وأن لا يفصح عنها رجل الضبط القضائي الذي اختاره لمعاونته في مأموريته ، فإنَّ ما ينعاه الطاعنان هذا الشأن يكون غير قويم ، هذا فضلًا عن أنَّ البيّن من مطالعة محضر جلسة المحاكمة أن الطاعنين لم يدفعا ببطلان إذن التفتيش لعدم جدية التحريات للأسس التي أثاراها بأسباب الطعن ، وكان من المُقرَّر أنَّه لا يصح إثارة أساس جديد للدفع ببطلان إذن التفتيش أمام محكمة النقض ما دام أنَّه في عداد الدفوع القانونية المختلطة بالواقع ما لم يكن قد أثير أمام محكمة الموضوع ، فإنَّه لا يقبل منه إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض .
۸ - لمَّا كان الحكم على ما سلف قد أثبت صحَّة إجراءات القبض والتفتيش التي تمت قبل الطاعنين ، فإنَّ في هذا ما يتضمن بذاته الرد على ما أثاره الطاعنان في شأن بطلان الدليل المستمد منها وشهادة القائم به وما ترتب عليهما من إجراءات تحقيق ومحاكمة ، ومن ثم فإنَّ منعاه على الحكم بدعوى البطلان يكون على غير سند .
۹ - لمَّا كان يبين من محضر جلسة المحاكمة أنَّ الطاعن الثاني لم يدفع ببطلان إذن النيابة العامة بالتفتيش لصدوره عن جريمة لم تقع بعد ولعدم تحديده شخص المأذون بتفتيشه ومحل إقامته ، وكان هذين الدفعين من الدفوع القانونية المختلطة بالواقع التي لا تجوز إثارتها لأول مرة أمام محكمة النقض ما لم تكن مدونات الحكم تحمل مقوماته لأنه يقتضي تحقيقًا موضوعيًّا تنأى عنه وظيفة محكمة النقض ، فإنَّ ما يثيره الطاعن الثاني في هذا الشأن يكون غير مقبول .
۱۰ - لمَّا كان الحكم قد رد على دفع الطاعنين ببطلان القبض والتفتيش لحصولهما قبل صدور الإذن بما أفصح عنه من اطمئنان المحكمة إلى أنَّ القبض والتفتيش قد تما بعد صدور الإذن ، وهو من الحكم رد سائغ يستقيم به ما خلص إليه من رفض الدفع وذلك لما هو مُقرَّر من أنَّ الدفع بصدور الإذن بعد الضبط والتفتيش هو دفاع موضوعي يكفي للرد عليه اطمئنان المحكمة إلى وقوع الضبط والتفتيش بناءً على الإذن أخذًا منها بالأدلة السائغة التي توردها – وهو الشأن في الدعوى المطروحة – فإنَّ ما يثيره الطاعنان في هذا الصدد يكون على غير أساس ، هذا فضلًا عما هو مقرر من أنَّ لرجل الضبط القضائي المنتدب لتنفيذ إذن النيابة بالتفتيش تخيّر الظرف المناسب لإجرائه بطريقة مثمرة وفي الوقت الذي يراه مناسبًا ما دام ذلك يتم في خلال المدة المحددة بالإذن إذ إنَّ ذلك متروكًا لتقديره ، ومن ثم فإنَّ ما يثيره الطاعنان بقالة التلاحق الزمني للإجراءات التي قام بها الضابط يكون في غير محله .
۱۱ - من المُقرَّر أنَّ لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغًا مستندًا إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق ، وكان سكوت الضابط عن الإدلاء بأسماء أفراد القوة المصاحبة له لا ينال من سلامة أقواله وكفايتها كدليل في الدعوى ، وكان وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها الشهادة متروكًا لتقدير محكمة الموضوع بغير معقب ، ومتى أخذت بشهادة شاهد فإنَّ ذلك يفيد أنَّها اطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، ولمَّا كانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال الضابط وصحة تصويره للواقعة ، فإنَّ منازعة الطاعنين في القوة التدليلية لشهادة الضابط على النحو الذي أثاراه في أسباب طعنيهما لا يعدو أن يكون جدلًا موضوعيًّا في تقدير أدلة الدعوى ممَّا لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض ، ومن ثم فلا محل لما يثيره الطاعنان من شواهد للتشكيك في أقوال شاهد الإثبات ومن منازعة في صورة الواقعة ، فإنَّ ما يثيره الطاعنان في هذا الصدد لا يكون له محل .
۱۲ - لمَّا كانت المحكمة قد اقتنعت بيقين جازم أن الطاعنين هما صاحبا المخدر المضبوط وأنهما كانا محرزين له وأوردت على ثبوت الواقعة في حقهما أدلة من شأنها أن تؤدي إلى ما انتهت إليه ، فإنَّ عدم تحديد الضابط لمكان عثوره على المخدر لا يغير من تلك الحقيقة .
۱۳ - من المُقرَّر أنَّ الأصل أنَّ للمحكمة أن تعوّل في تكوين عقيدتها على التحريات باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة خرى إلَّا أنَّها لا تصلح وحدها لأن تكون قرينة معينة أو دليلًا أساسيًا على ثبوت الجريمة ، وكان ما أورده الحكم المطعون فيه للتدليل على ثبوت التهمة في حق الطاعنين قد جاء مقصورًا على أقوال شاهد الإثبات وما أورى به تقرير المعمل الكيماوي ولم يتساند في ذلك إلى التحريات التي لم يعول عليها إلَّا كمسوغ لإصدار الإذن بالتفتيش فحسب ، ومن ثم فإنَّ منعى الطاعنين في هذا الشأن لا يكون سديدًا .
۱٤ - من المُقرَّر أنَّه ليس هناك ما يمنع محكمة الموضوع بما لها من سلطة تقديرية في أن ترى في تحريات وأقوال الضابط ما يسوغ الإذن بالتفتيش ويكفي لإسناد واقعة إحراز المخدر إلى الطاعنين ، ولا ترى فيها ما يقنعها بأن هذا الإحراز كان بقصد الاتجار ، لمَّا كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد دلَّل على ثبوت إحراز المخدر في حق الطاعنين وانتهى في منطق سليم إلى استبعاد قصد الاتجار في حقه ، فإنَّ دعوى التناقض لا يكون لها محل ، هذا فضلًا عن أن جريمة إحراز جوهر الحشيش المخدر بقصد التعاطي عقوبتها أخف من عقوبة جريمة الإحراز مع توافر قصد الاتجار ، ومن ثم فلا مصلحة للطاعنين في تعييب الحكم بصدد استبعاد قصد الاتجار عن الجريمة المسندة إليه ، ومن ثم يضحى ما يثيره الطاعنان في هذا الخصوص غير مقبول .
۱٥ - من المُقرَّر أنَّ التناقض الذي يعيب الحكم ويبطله هو ما يقع بين أسبابه بحيث ينفي بعضها ما أثبته البعض الآخر ولا يعرف أي الأمرين قصدته المحكمة ، وكان البيّن من الحكم أنَّه اعتنق صورة واحدة لواقعة الدعوى فإنَّ دعوى التناقض التي يثيرها الطاعنان لا تصادف محلًا من الحكم المطعون فيه .
۱٦ - لمَّا كان البيّن من مطالعة الحكم المطعون فيه أنَّه حصَّل واقعة الدعوى وأقوال الضابط من ضبطه للطاعنين وبحوزتهما المخدر المضبوط ولم ينسب له القول بإحرازهما له بقصد الاتجار – خلافًا لما يزعماه في أسباب طعنهما – فإنَّ ما يرميا به الحكم من قالة التناقض في التسبيب لا يكون له محل .
۱۷ - لمَّا كانت مدونات الحكم المطعون فيه تُنبئ عن أنَّ المحكمة ألمَّت بواقعة الدعوى وأحاطت بالاتهام المسند إلى المحكوم عليهما ودانتهما بالأدلة السائغة التي أخذت بها وهي على بينة من أمرها ، فإنَّ مجادلتها في ذلك بدعوى الفساد في الاستدلال وباختلال صورة الواقعة لديها ينطوي على منازعة موضوعية فيما تستقل به محكمة الموضوع بغير معقب .
۱۸ - من المُقرَّر أنَّه ليس بلازم أن تطابق أقوال الشهود مضمون الدليل الفني بل يكفي أن يكون جماع الدليل القولي غير متناقض مع الدليل الفني تناقضًا يستعصي على الملاءمة والتوفيق ، وكان الدليل المستمد من أقوال شاهد الإثبات التي أخذت به محكمة الموضوع واطمأنت إليه غير متعارض والدليل المستمد من تقرير المعمل الكيماوي ، فإنَّ ما ينعاه الطاعن الثاني في هذا الخصوص يكون على غير أساس ، وفضلًا عن ذلك فإنَّ البين من محضر جلسة المحاكمة أنَّ الطاعن الثاني لم يثر شيئًا بشأن قالة التناقض بين الدليلين القولي والفني ومن ثم لا يسوغ إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض .
۱۹ - من المُقرَّر أنَّ العبرة في المحاكمات الجنائية هي باقتناع قاضي الموضوع بناءً على الأدلة المطروحة عليه بإدانة المتهم أو ببراءته ، وإذ كان الحكم قد عوَّل في إدانة الطاعن الثاني على أقوال ضابط الواقعة وتقرير المعمل الكيماوي وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها ، فإنَّ ما يثيره الطاعن الثاني من خلو الأوراق من ثمة دليل لا يعدو أن يكون من قبيل الجدل الموضوعي في تقدير الأدلة وفي سلطة محكمة الموضوع في استنباط معتقدها منها ممَّا لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض .
۲۰ - لمَّا كان يبين من الحكم المطعون فيه أن ما أورده في بيانه لدفاع الطاعنين والرد عليه إنَّما جاء – خلافًا لما يزعمه الطاعن الثاني – في بيان جلي مفصل يُنبئ عن أنَّ المحكمة قد ألمت به ، ومن ثم فإنَّ منعى الطاعن الثاني على الحكم في هذا الخصوص لا يكون له محل .
۲۱ - من المُقرَّر أنَّه يجب لقبول وجه الطعن أن يكون واضحًا محددًا ، وكان الطاعن الثاني لم يبين ماهية أوجه الدفاع والطلبات التي التفت الحكم عنها ، بل أرسل القول في ذلك إرسالًا لا يمكن معه مراقبة ما إذا كان الحكم قد تناولها بالرد من عدمه ، فإنَّ منعاه في هذا الصدد لا يكون مقبولًا .
۲۲ - من المُقرَّر أنَّ الأصل أنَّ يلتزم القاضي في تفسير النصوص التشريعية الاستثنائية عبارة النص ولا يجاوزها فلا يجوز له القياس لمد حكم النص إلى أمور سكت عنها أو يضيف إلى عباراته أمرًا لم يرد فيه من شأنه أن يؤدي إلى التوسع في تطبيق النص ، فإنَّ عدم التنفيذ بالإكراه البدني على المحكوم عليهم الخاضعين لأحكام قانون الطفل رقم ١٢ لسنة ١٩٩٦ والذين لم يتجاوزوا من العمر ثماني عشرة سنة كاملة وقت التنفيذ استنادًا للمادة ١٣٩ من هذا القانون جاء على سبيل الاستثناء ، والاستثناء يجب أن يبقى في حدوده الضيقة ولا يصح التوسع فيه أو القياس عليه ولا يمتد إلى ما سواه والذي يظل محكومًا بالقاعدة العامة التي وردت بشأنه . هذا فضلًا عن أن عدم جواز إقران عقوبة الحبس بالشغل بالنسبة للمتهم الطفل – سواء أكان الأمر لزامًا على المحكمة قانونًا أم بناءً على سلطتها التقديرية بحسب الأحوال – قياسًا على عدم جواز التنفيذ بطريق الإكراه البدني على من لم يتجاوز من العمر ثماني عشرة سنة كاملة وقت التنفيذ استنادًا للمادة سالفة الذكر لهو قياس مع الفارق – فاسد – للفروق بين الأصل والفرع ، إذ القياس مبني على الاستواء في العلة ، وما يترتب عليه من الاستواء في الحكم ، ذلك أن البيّن من استعراض نصوص المواد ۱۹ من قانون العقوبات ، ۱/٥۱۱ ، ٥۲۰ ، ۱/٥۲۱ ، ٥۲۳ من قانون الإجراءات الجنائية ، والمادة ۲٥ من القانون ۳۹٦ لسنة ۱۹٥٦ بشأن تنظيم السجون والمادتين ۸ ، ۱۱ من اللائحة التنفيذية له ، والتي خصهم المشرع بتنظيم الشغل داخل المؤسسات العقابية أو خارجها – بحسب الأحوال – واستحقاق الأجر والمعاملة داخل السجن والتنفيذ بالإكراه البدني أن عقوبة الشغل والتنفيذ بالإكراه البدني يختلفان عن بعضهما البعض اختلافًا يستعصي على أن ينسحب حكم أي منهما على الآخر قياسًا وآية ذلك ومرده ومرجعه إلى أنَّ الشغل يكون بتشغيل المحكوم عليه بعقوبة الحبس – وليس المبالغ الناشئة عن الجريمة المقضي بها عليه – داخل السجون أو خارجها في الأعمال التي تعينها الحكومة ، ومن ثم فهو – في حقيقته – عقوبة إذا ما أقرن بالحبس ، أما التنفيذ بالإكراه البدني فيكون بحبس المتهم حبسًا بسيطًا لتحصيل المبالغ الناشئة عن الجريمة المقضي بها عليه تقدر مدته باعتبار يوم واحد لكل خمسة جنيهات أو أقل بحد أقصى مقرر قانونًا حال عجزه عن سدادها أو امتناعه عنه رغم قدرته مع جواز إبداله بعمل يدوي أو صناعي يقوم به ، ومن ثم فهو – في حقيقته – طريقة تنفيذ بديلة عن عقوبة إلزام المحكوم عليه بالمبالغ الناشئة عن الجريمة المقضي بها عليه والتي يعجز أو يمتنع رغم قدرته عن سدادها استيفاءً لها ، فضلًا عن أن الحبس مع الشغل يكون العمل فيه إلزاميًا وفقًا لنظام خاص يخضع له المحكوم عليه من حيث استحقاقه للأجر ومقدراه والمعاملة داخل السجن ، أما التنفيذ بالإكراه البدني فيكون بحسب الأصل – جوازيًّا – إذ لا يلجأ إليه إلَّا في حالة عجزه عن السداد أو امتناعه عنه رغم قدرته – وبلا مقابل يتحصل عليه ، ويكون جل مقابله هو براءة ذمته فحسب من المبالغ الناشئة عن الجريمة بمقدار ما استنزل من المبالغ المستحقة للحكومة أو لغيرها من الغرامة وما يجب رده والتعويضات والمصاريف مقابل شغله ، باعتبار خمسة جنيهات عن كل يوم ، وذلك كنتيجة منطقية لكون الشغل بدون مقابل ينقلب بالأمر إلى سخرة ، لمَّا كان ذلك ، فإنَّ عدم جواز القضاء بعقوبة الشغل مقترنًا بالحبس على الطفل قائمًا لها على التنفيذ بالإكراه البدني والتي لا يجوز توقيعه على المحكوم عليهم الخاضعين لأحكام قانون الطفل رقم ١٢ لسنة ١٩٩٦ والذين لم يتجاوزوا من العمر ثماني عشرة سنة كاملة وقت التنفيذ استنادًا للمادة ١٣٩ من هذا القانون لا يصح ، وما دام القانون قد قصر الأمر بتلك المادة على التنفيذ بالإكراه البدني فحسب ممَّا يمتنع معه القياس .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعنين بأنَّهما :
- حازا وأحرزا بقصد الاتجار جوهرًا مخدرًا " حشيش " في غير الأحوال المصرح بها قانونًا .
وأحالتهما إلى محكمة جنايات .... لمعاقبتهما طبقًا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
ومحكمة الجنايات قضت حضوريًّا عملًا بالمواد ۱ ، ۲ ، ۱/۳۷ ، ۱/٤۲ من القانون رقم ١٨٢ لسنة ١٩٦٠ المعدل بالقانونين رقمي ٦١ لسنة ۱۹۷۷ ، ۱۲۲ لسنة ۱۹۸۹ والبند رقم (٥٦) من القسم الثاني من الجدول رقم (۱) الملحق بالقانون الأول والمستبدل والمعدل بقرار وزير الصحة والسكان رقم ٤٦ لسنة ۱۹۹۷ ، مع إعمال المادة ١٧ من قانون العقوبات ، بمعاقبتهما بالحبس مع الشغل لمدة سنتين وتغريم كل منهما عشرة آلاف جنيه عما نسب إليهم وبمصادرة المخدر المضبوط وألزمت الأول المصاريف الجنائية ، وذلك باعتبار حيازتهما وإحرازهما للمخدر المضبوط بقصد التعاطي .
فطعن المحكوم عليهما في هذا الحكم بطريق النقض .... إلخ .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمة
ينعي الطاعنان – بمذكرتي أسباب طعنهما – على الحكم المطعون فيه أنَّه إذ دانهما بجريمة حيازة وإحراز جوهر الحشيش المخدر بقصد التعاطي قد شابه القصور والتناقض في التسبيب ، والفساد في الاستدلال ، والخطأ في تطبيق القانون ، وران عليه البطلان ، والإخلال بحق الدفاع ، ذلك بأنَّ أسبابه جاءت غامضة مبهمة لا يبين منها الواقعة المستوجبة للعقوبة بيانًا تتحقق به أركان الجريمة التي دانه بها بركنيها المادي والمعنوي سيما قصد الاتجار في حق الثاني ، وأورد مضمون أقوال شاهد الإثبات في بيان مبتسر ، كما أورد مؤدى تقرير المعمل الكيماوي في بيان قاصر لا يبين منه وصف المضبوطات ووزنها وصولًا لمدى توافقه مع باقي الأدلة ، وتمسكا ببطلان إذن النيابة العامة وسائر ما ترتب عليه من إجراءات وتحقيق ومحاكمة لابتنائه على تحريات غير جدية لشواهد عددها ، فضلًا عن صدوره عن جريمة لم تقع ، ولعدم تحديده شخص المأذون بتفتيشه ومحل إقامته ، وببطلان القبض والتفتيش لحصولهما قبل صدور الإذن بهما بدلالة أقوالهما بالتحقيقات والتلاحق الزمني في الإجراءات ، وعوَّل على أقوال شاهد الإثبات الوحيد المرسلة رغم الدفع بعدم معقولية تصويره للواقعة لقرائن عدداها ، سيما وأنه لم يحدد مكان ضبط المخدر ، وعوَّل على تحريات المباحث وأقوال مجريها واتخذ منها مسوغًا لإصدار الإذن ثم عاد واطرحها بشأن القصد ، واعتنق الحكم صورتين متعارضتين لواقعة الدعوى ، إذ أورد في معرض بيانه للواقعة وأقوال شاهد الإثبات وتحرياته أنهما يتجرا في المواد المخدرة ثم عاد ونفى عنهما ذلك القصد بما يصمه بالتناقض ، وينبئ عن اضطراب صورة الواقعة وعدم استقرارها في ذهن المحكمة وعدم الإحاطة بها عن بصر وبصيرة ، وأضاف الطاعن الثاني أنَّ المحكمة لم تفطن لما بين الدليلين الفني والقولي من تناقض ، ودانته رغم خلو الأوراق من دليل قبله ، ولم تحط بأوجه دفاعه ودفوعه ولم تعن به إيرادًا وردًا دون أن تجيبه إلى طلباته بشأنها ، كل ذلك ممَّا يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
وحيث إنَّ الحكم المطعون فيه بيَّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعنين بها وأورد على ثبوتها في حقهما أدلة مستمدة من أقوال شاهد الإثبات وما ثبت بتقرير المعمل الكيماوي وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها ، وجاء استعراض المحكمة لتلك الأدلة على نحو يدل على أنَّها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلمامًا شاملًا يفيد أنَّها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة ، وكان من المُقرَّر أنَّ القانون لم يرسم شكلًا أو نمطًا يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، ومتى كان مجموع ما أورده الحكم كافيًا في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة – كما هو الحال في الدعوى المطروحة – فإنَّ ذلك يكون محققًا لحكم القانون ، ويكون منعى الطاعنين في هذا الشأن ولا محل له . لمَّا كان ذلك ، وكان القصد الجنائي في جريمة إحراز أو حيازة الجوهر المخدر يتحقق بعلم المحرز أو الحائز بأن ما يحرزه أو يحوزه من الجواهر المخدرة ، وكانت المحكمة غير مكلفة بالتحدث استقلالًا عن هذا الركن ، إذا كان ما أوردته في حكمها كافيًا في الدلالة على علم المتهم بأن ما يحوزه أو يحرزه جوهرًا مخدرًا ، وإذ كان يبين من محضر جلسة المحاكمة أن أيًّا من الطاعنين أو المدافع عنهما لم يدفعا بانتفاء هذا العلم ، وكان ما أورده الحكم في مدوناته كافيًا في الدلالة على إحراز الطاعنين للمخدر المضبوط وعلى علمهما بكنهه ، فإنَّ منعاهما على الحكم في هذا المقام لا يكون له وجه . لمَّا كان ذلك ، وكان من المُقرَّر أنَّ قصد التعاطي إنَّما هو قصد خاص ، وأنَّه لا يشترط أن تتحدث المحكمة عنه استقلالًا إذا كانت وقائع الدعوى وظروفها تحمله أو كانت الجريمة أقيمت على المتهم بهذا الوصف – كما هو الحال في الدعوى الراهنة – فإنَّ ما ينعاه الطاعنان بشأن قصور الحكم في التدليل على توافر قصد التعاطي في حقهما يكون على غير أساس . لمَّا كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد دان الطاعنين بجريمة إحراز المخدر بقصد التعاطي وأوقع عليهما العقوبة المُقرَّرة لها ، فلا محل ولا وجه لما يثيرانه بشأن قصور الحكم في استظهار قصد الاتجار لديهما . لمَّا كان ذلك ، وكان لا يلزم قانونًا إيراد النص الكامل لأقوال الشاهد التي اعتمد عليها الحكم ، بل يكفي أن يورد مضمونها ، ولا يقبل النعي على المحكمة إسقاطها بعض أقوال الشاهد لأنَّ فيما أوردته منها وعوَّلت عليه ما يعني أنَّها اطرحت ما لم تشر إليه منها ، لما للمحكمة من حرية في تجزئة الدليل والأخذ بما ترتاح إليه والالتفات عما لا ترى الأخذ به ما دام أنَّها قد أحاطت بأقوال الشاهد ومارست سلطتها في تجزئتها بغير بتر لفحواها أو مسخ لها بما يحيلها عن معناها أو يحرفها عن مواضعها ، وإذ كان ما أورده الحكم المطعون فيه بيانًا لواقعة الدعوى وسردًا لمؤدى أقوال شاهد الإثبات يحقق مراد الشارع الذي استوجبه في المادة ٣١٠ من قانون الإجراءات الجنائية من بيان مؤدى الأدلة التي يستند إليها الحكم الصادر بالإدانة وحصَّل مضمونها بطريقة وافية ولم يجهل بها – كما يدعي الطاعنان في طعنهما – فإنَّ النعي على الحكم في هذا الصدد يكون في غير محله . لمَّا كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد أورد مؤدى تقرير المعمل الكيماوي وأثبت منه أن المضبوطات لجوهر الحشيش المُخدر المُدرج بالجدول الأول من قانون المُخدرات ووزنت مائة وستة وخمسين جرام ونصف ، فإنَّ ذلك بحسب الحكم بيانًا لمؤدى ذلك الدليل ، ولتحقيق الموائمة بينه وبين باقي الأدلة المطروحة في الدعوى ، فإنَّ ما ينعاه الطاعنان على الحكم من عدم إيراده مضمون هذا التقرير وما تضمنه من وصف المخدر ووزنه لا يكون له محل ، لما هو مُقرَّر من أنَّه لا ينال من سلامة الحكم عدم إيراد نص تقرير الخبير بكامل أجزائه . لمَّا كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض للدفع ببطلان إذن التفتيش لابتنائه على تحريات غير جدية واطرحه في رد سائغ ويتفق وصحيح القانون ، وإذ كان من المُقرَّر أنَّ تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار الأمر بالتفتيش هو من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع ، كما أنَّ القانون لا يوجب أن يتولى رجل الضبط القضائي بنفسه مراقبة الأشخاص المتحرى عنهم أو أن يكون على معرفة سابقة بهم بل له أن يستعين فيما يجريه من تحريات أو أبحاث أو ما يتخذه من وسائل التنقيب بمعاونيه من رجال السلطة العامة أو المرشدين السريين ومن يتولون إبلاغه عما وقع بالفعل من جرائم ما دام أنَّه اقتنع شخصيًا بصحة ما نقلوه إليه وبصدق ما تلقاه من معلومات ، وكانت المحكمة قد سوغت الأمر بالتفتيش وردت على شواهد الدفع ببطلانه لعدم جدية التحريات التي سبقته بأدلة منتجة ، وكان لا يعيب التحريات أن تبقى شخصية المرشد غير معروفة وأن لا يفصح عنها رجل الضبط القضائي الذي اختاره لمعاونته في مأموريته ، فإنَّ ما ينعاه الطاعنان هذا الشأن يكون غير قويم ، هذا فضلًا عن أن البيّن من مطالعة محضر جلسة المحاكمة أن الطاعنين لم يدفعا ببطلان إذن التفتيش لعدم جدية التحريات للأسس التي أثاراها بأسباب الطعن ، وكان من المُقرَّر أنَّه لا يصح إثارة أساس جديد للدفع ببطلان إذن التفتيش أمام محكمة النقض ما دام أنَّه في عداد الدفوع القانونية المختلطة بالواقع ما لم يكن قد أثير أمام محكمة الموضوع ، فإنَّه لا يقبل منه إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض . لمَّا كان ذلك ، وكان الحكم على ما سلف قد أثبت صحَّة إجراءات القبض والتفتيش التي تمت قبل الطاعنين ، فإنَّ في هذا ما يتضمن بذاته الرد على ما أثاره الطاعنان في شأن بطلان الدليل المستمد منها وشهادة القائم به وما ترتب عليهما من إجراءات تحقيق ومحاكمة ، ومن ثم فإنَّ منعاه على الحكم بدعوى البطلان يكون على غير سند . لمَّا كان ذلك ، وكان يبين من محضر جلسة المحاكمة أنَّ الطاعن الثاني لم يدفع ببطلان إذن النيابة العامة بالتفتيش لصدوره عن جريمة لم تقع بعد ولعدم تحديده شخص المأذون بتفتيشه ومحل إقامته ، وكان هذين الدفعين من الدفوع القانونية المختلطة بالواقع التي لا تجوز إثارتها لأول مرة أمام محكمة النقض ما لم تكن مدونات الحكم تحمل مقوماته لأنه يقتضي تحقيقًا موضوعيًّا تنأى عنه وظيفة محكمة النقض ، فإنَّ ما يثيره الطاعن الثاني في هذا الشأن يكون غير مقبول . لمَّا كان ذلك ، وكان الحكم قد رد على دفع الطاعنين ببطلان القبض والتفتيش لحصولهما قبل صدور الإذن بما أفصح عنه من اطمئنان المحكمة إلى أنَّ القبض والتفتيش قد تما بعد صدور الإذن ، وهو من الحكم رد سائغ يستقيم به ما خلص إليه من رفض الدفع وذلك لما هو مُقرَّر من أنَّ الدفع بصدور الإذن بعد الضبط والتفتيش هو دفاع موضوعي يكفي للرد عليه اطمئنان المحكمة إلى وقوع الضبط والتفتيش بناءً على الإذن أخذًا منها بالأدلة السائغة التي توردها – وهو الشأن في الدعوى المطروحة – فإنَّ ما يثيره الطاعنان في هذا الصدد يكون على غير أساس ، هذا فضلًا عما هو مقرر من أنَّ لرجل الضبط القضائي المنتدب لتنفيذ إذن النيابة بالتفتيش تخير الظرف المناسب لإجرائه بطريقة مثمرة وفي الوقت الذي يراه مناسبًا ما دام ذلك يتم في خلال المدة المحددة بالإذن إذ إنَّ ذلك متروكًا لتقديره ، ومن ثم فإنَّ ما يثيره الطاعنان بقالة التلاحق الزمني للإجراءات التي قام بها الضابط يكون في غير محله . لمَّا كان ذلك ، وكان من المُقرَّر أنَّ لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغًا مستندًا إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق ، وكان سكوت الضابط عن الإدلاء بأسماء أفراد القوة المصاحبة له لا ينال من سلامة أقواله وكفايتها كدليل في الدعوى ، وكان وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها الشهادة متروكًا لتقدير محكمة الموضوع بغير معقب ، ومتى أخذت بشهادة شاهد فإنَّ ذلك يفيد أنَّها اطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، ولمَّا كانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال الضابط وصحة تصويره للواقعة ، فإنَّ منازعة الطاعنين في القوة التدليلية لشهادة الضابط على النحو الذي أثاراه في أسباب طعنيهما لا يعدو أن يكون جدلًا موضوعيًّا في تقدير أدلة الدعوى ممَّا لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض ، ومن ثم فلا محل لما يثيره الطاعنان من شواهد للتشكيك في أقوال شاهد الإثبات ومن منازعة في صورة الواقعة ، فإنَّ ما يثيره الطاعنان في هذا الصدد لا يكون له محل . لمَّا كان ذلك ، وكانت المحكمة قد اقتنعت بيقين جازم أن الطاعنين هما صاحبا المخدر المضبوط وأنهما كانا محرزين له وأوردت على ثبوت الواقعة في حقهما أدلة من شأنها أن تؤدي إلى ما انتهت إليه ، فإنَّ عدم تحديد الضابط لمكان عثوره على المخدر لا يغير من تلك الحقيقة . لمَّا كان ذلك ، وكان الأصل أنَّ للمحكمة أن تعوّل في تكوين عقيدتها على التحريات باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة خرى إلَّا أنَّها لا تصلح وحدها لأن تكون قرينة معينة أو دليلًا أساسيًا على ثبوت الجريمة ، وكان ما أورده الحكم المطعون فيه للتدليل على ثبوت التهمة في حق الطاعنين قد جاء مقصورًا على أقوال شاهد الإثبات وما أورى به تقرير المعمل الكيماوي ولم يتساند في ذلك إلى التحريات التي لم يعول عليها إلَّا كمسوغ لإصدار الإذن بالتفتيش فحسب ، ومن ثم فإنَّ منعى الطاعنين في هذا الشأن لا يكون سديدًا . لمَّا كان ذلك ، وكان ليس هناك ما يمنع محكمة الموضوع بما لها من سلطة تقديرية في أن ترى في تحريات وأقوال الضابط ما يسوغ الإذن بالتفتيش ويكفي لإسناد واقعة إحراز المخدر إلى الطاعنين ، ولا ترى فيها ما يقنعها بأن هذا الإحراز كان بقصد الاتجار ، لمَّا كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد دلَّل على ثبوت إحراز المخدر في حق الطاعنين وانتهى في منطق سليم إلى استبعاد قصد الاتجار في حقه ، فإنَّ دعوى التناقض لا يكون لها محل ، هذا فضلًا عن أن جريمة إحراز جوهر الحشيش المخدر بقصد التعاطي عقوبتها أخف من عقوبة جريمة الإحراز مع توافر قصد الاتجار ، ومن ثم فلا مصلحة للطاعنين في تعييب الحكم بصدد استبعاد قصد الاتجار عن الجريمة المسندة إليه ، ومن ثم يضحى ما يثيره الطاعنان في هذا الخصوص غير مقبول . لمَّا كان ذلك ، وكان التناقض الذي يعيب الحكم ويبطله هو ما يقع بين أسبابه بحيث ينفي بعضها ما أثبته البعض الآخر ولا يعرف أي الأمرين قصدته المحكمة ، وكان البيّن من الحكم أنَّه اعتنق صورة واحدة لواقعة الدعوى فإنَّ دعوى التناقض التي يثيرها الطاعنان لا تصادف محلًا من الحكم المطعون فيه . لمَّا كان ذلك ، وكان البيّن من مطالعة الحكم المطعون فيه أنَّه حصَّل واقعة الدعوى وأقوال الضابط من ضبطه للطاعنين وبحوزتهما المخدر المضبوط ولم ينسب له القول بإحرازهما له بقصد الاتجار – خلافًا لما يزعماه في أسباب طعنهما – فإنَّ ما يرميا به الحكم من قالة التناقض في التسبيب لا يكون له محل . لمَّا كان ذلك ، وكانت مدونات الحكم المطعون فيه تُنبئ عن أنَّ المحكمة ألمَّت بواقعة الدعوى وأحاطت بالاتهام المسند إلى المحكوم عليهما ودانتهما بالأدلة السائغة التي أخذت بها وهي على بينة من أمرها فإنَّ مجادلتها في ذلك بدعوى الفساد في الاستدلال وباختلال صورة الواقعة لديها ينطوي على منازعة موضوعية فيما تستقل به محكمة الموضوع بغير معقب . لمَّا كان ذلك ، وكان من المُقرَّر أنَّه ليس بلازم أن تطابق أقوال الشهود مضمون الدليل الفني ، بل يكفي أن يكون جماع الدليل القولي غير متناقض مع الدليل الفني تناقضًا يستعصي على الملاءمة والتوفيق ، وكان الدليل المستمد من أقوال شاهد الإثبات التي أخذت به محكمة الموضوع واطمأنت إليه غير متعارض والدليل المستمد من تقرير المعمل الكيماوي ، فإنَّ ما ينعاه الطاعن الثاني في هذا الخصوص يكون على غير أساس ، وفضلًا عن ذلك فإنَّ البين من محضر جلسة المحاكمة أنَّ الطاعن الثاني لم يثر شيئًا بشأن قالة التناقض بين الدليلين القولي والفني ومن ثم لا يسوغ إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض . لمَّا كان ذلك ، وكان من المُقرَّر أنَّ العبرة في المحاكمات الجنائية هي باقتناع قاضي الموضوع بناءً على الأدلة المطروحة عليه بإدانة المتهم أو ببراءته ، وإذ كان الحكم قد عوَّل في إدانة الطاعن الثاني على أقوال ضابط الواقعة وتقرير المعمل الكيماوي وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها ، فإنَّ ما يثيره الطاعن الثاني من خلو الأوراق من ثمة دليل لا يعدو أن يكون من قبيل الجدل الموضوعي في تقدير الأدلة وفي سلطة محكمة الموضوع في استنباط معتقدها منها ممَّا لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض . لمَّا كان ذلك ، وكان يبين من الحكم المطعون فيه أن ما أورده في بيانه لدفاع الطاعنين والرد عليه إنَّما جاء – خلافًا لما يزعمه الطاعن الثاني – في بيان جلي مفصل يُنبئ عن أنَّ المحكمة قد ألمت به ، ومن ثم فإنَّ منعى الطاعن الثاني على الحكم في هذا الخصوص لا يكون له محل . لمَّا كان ذلك ، وكان من المُقرَّر أنَّه يجب لقبول وجه الطعن أن يكون واضحًا محددًا ، وكان الطاعن الثاني لم يبين ماهية أوجه الدفاع والطلبات التي التفت الحكم عنها ، بل أرسل القول في ذلك إرسالًا لا يمكن معه مراقبة ما إذا كان الحكم قد تناولها بالرد من عدمه ، فإنَّ منعاه في هذا الصدد لا يكون مقبولًا . لمَّا كان ذلك ، وكان من المُقرَّر أنَّ الأصل أنَّ يلتزم القاضي في تفسير النصوص التشريعية الاستثنائية عبارة النص ولا يجاوزها فلا يجوز له القياس لمد حكم النص إلى أمور سكت عنها أو يضيف إلى عباراته أمرًا لم يرد فيه من شأنه أن يؤدي إلى التوسع في تطبيق النص ، فإنَّ عدم التنفيذ بالإكراه البدني على المحكوم عليهم الخاضعين لأحكام قانون الطفل رقم ١٢ لسنة ١٩٩٦ والذين لم يتجاوزوا من العمر ثماني عشرة سنة كاملة وقت التنفيذ استنادًا للمادة ١٣٩ من هذا القانون جاء على سبيل الاستثناء ، والاستثناء يجب أن يبقى في حدوده الضيقة ولا يصح التوسع فيه أو القياس عليه ولا يمتد إلى ما سواه والذي يظل محكومًا بالقاعدة العامة التي وردت بشأنه . هذا فضلًا عن أن عدم جواز إقران عقوبة الحبس بالشغل بالنسبة للمتهم الطفل – سواء أكان الأمر لزامًا على المحكمة قانونًا أم بناءً على سلطتها التقديرية بحسب الأحوال – قياسًا على عدم جواز التنفيذ بطريق الإكراه البدني على من لم يتجاوز من العمر ثماني عشرة سنة كاملة وقت التنفيذ استنادًا للمادة سالفة الذكر لهو قياس مع الفارق – فاسد – للفروق بين الأصل والفرع ، إذ القياس مبني على الاستواء في العلة ، وما يترتب عليه من الاستواء في الحكم ، ذلك أن البيّن من استعراض نصوص المواد ۱۹ من قانون العقوبات ، ۱/٥۱۱ ، ٥۲۰ ، ۱/٥۲۱ ، ٥۲۳ من قانون الإجراءات الجنائية ، والمادة ۲٥ من القانون ۳۹٦ لسنة ۱۹٥٦ بشأن تنظيم السجون والمادتين ۸ ، ۱۱ من اللائحة التنفيذية له ، والتي خصهم المشرع بتنظيم الشغل داخل المؤسسات العقابية أو خارجها – بحسب الأحوال – واستحقاق الأجر والمعاملة داخل السجن والتنفيذ بالإكراه البدني أن عقوبة الشغل والتنفيذ بالإكراه البدني يختلفان عن بعضهما البعض اختلافًا يستعصي على أن ينسحب حكم أي منهما على الآخر قياسًا وآية ذلك ومرده ومرجعه إلى أنَّ الشغل يكون بتشغيل المحكوم عليه بعقوبة الحبس – وليس المبالغ الناشئة عن الجريمة المقضي بها عليه – داخل السجون أو خارجها في الأعمال التي تعينها الحكومة ، ومن ثم فهو – في حقيقته – عقوبة إذا ما أقرن بالحبس ، أما التنفيذ بالإكراه البدني فيكون بحبس المتهم حبسًا بسيطًا لتحصيل المبالغ الناشئة عن الجريمة المقضي بها عليه تقدر مدته باعتبار يوم واحد لكل خمسة جنيهات أو أقل بحد أقصى مقرر قانونًا حال عجزه عن سدادها أو امتناعه عنه رغم قدرته مع جواز إبداله بعمل يدوي أو صناعي يقوم به ، ومن ثم فهو – في حقيقته – طريقة تنفيذ بديلة عن عقوبة إلزام المحكوم عليه بالمبالغ الناشئة عن الجريمة المقضي بها عليه والتي يعجز أو يمتنع رغم قدرته عن سدادها استيفاءً لها ، فضلًا عن أن الحبس مع الشغل يكون العمل فيه إلزاميًا وفقًا لنظام خاص يخضع له المحكوم عليه من حيث استحقاقه للأجر ومقدراه والمعاملة داخل السجن ، أما التنفيذ بالإكراه البدني فيكون بحسب الأصل – جوازيَّا – إذ لا يلجأ إليه إلَّا في حالة عجزه عن السداد أو امتناعه عنه رغم قدرته – وبلا مقابل يتحصل عليه ، ويكون جل مقابله هو براءة ذمته فحسب من المبالغ الناشئة عن الجريمة بمقدار ما استنزل من المبالغ المستحقة للحكومة أو لغيرها من الغرامة وما يجب رده والتعويضات والمصاريف مقابل شغله ، باعتبار خمسة جنيهات عن كل يوم ، وذلك كنتيجة منطقية لكون الشغل بدون مقابل ينقلب بالأمر إلى سخرة . لمَّا كان ذلك ، فإنَّ عدم جواز القضاء بعقوبة الشغل مقترنًا بالحبس على الطفل قائمًا لها على التنفيذ بالإكراه البدني والتي لا يجوز توقيعه على المحكوم عليهم الخاضعين لأحكام قانون الطفل رقم ١٢ لسنة ١٩٩٦ والذين لم يتجاوزوا من العمر ثماني عشرة سنة كاملة وقت التنفيذ استنادًا للمادة ١٣٩ من هذا القانون لا يصح ، وما دام القانون قد قصر الأمر بتلك المادة على التنفيذ بالإكراه البدني فحسب ممَّا يمتنع معه القياس . فإنَّ الطعن برمته يكون على غير أساس متعينًا رفضه موضوعًا .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق