المنشور بالجريدة الرسمية بتاريخ : ۲۰۲٦/۰۹/۱۰
باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم الأربعاء التاسع من سبتمبر سنة ٢٠٢٦م، الموافق السابع والعشرين من ربيع الأول سنة ١٤٤٨هـ.
برئاسة السيد المستشار/ بولس فهمي إسكندر رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: الدكتور عادل عمر شريف ومحمود محمد غنيم والدكتور عبد العزيز محمد سالمان وطارق عبد العليم أبو العطا وعلاء الدين أحمد السيد وصلاح محمد الرويني نواب رئيس المحكمة
وحضور السيد المستشار الدكتور/ عماد طارق البشري رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد/ عبد الرحمن حمدي محمود أمين السر
أصدرت الحكم الآتي
في الدعوى المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم ١٥ لسنة ٤٢ قضائية "دستورية"
المقامة من
علي محمد علي طه
ضـــد
١– رئيس الجمهوريــــــــة
٢– رئيس مجلس الوزراء
٣- رئيس مجلس النواب
٤- النـائـــــب الـــعــــام
-------------
الإجراءات
بتاريخ الثامن عشر من فبراير سنة ٢٠٢٠، أودع المدعي صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا، طالبًا الحكم بعدم دستورية نص الفقرة الثانية من المادة (٣٠٣) من قانون العقوبات.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة، طلبت فيها الحكم بعدم قبول الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وفيها قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم.
--------------
المحكمـــة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع تتحصل -على ما يتبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق- في أن النيابة العامة اتهمت المدعي، في الدعوى رقم ٥٠ لسنة ٢٠١٩ جنح السيدة زينب، بأنه بتاريخ ٤/٤/٢٠١٦، بدائرة قسم السيدة زينب، قذف علنًا المجني عليهم حال كونهم موظفين عموميين "قضاة"، بأن أسند إليهم حال مرافعته في القضية رقم ١٢٦٠١ لسنة ٢٠١٤ جنح الدقي، بصفته وكيلًا عن المتهم فيها، أمورًا لو كانت صادقة لأوجبت عقابهم بالعقوبات المقررة قانونًا، على النحو المبين بالتحقيقات، وأحالته إلى المحاكمة الجنائية، وطلبت عقابه بالمواد (١٧١ و٣٠٢ و٣٠٣) من قانون العقوبات. وبجلسة ٢٩/٧/٢٠١٩، حكمت المحكمة، غيابيًّا، بمعاقبة المدعي بالحبس مع الشغل لمدة سنتين عما أسند إليه. عارض المدعي في الحكم. وبجلسة ٢٢/١٢/٢٠١٩، دفع بعدم دستورية نص المادة (٣٠٣/٢) من قانون العقوبات، فيما تضمنه من أنه "إذا كان القذف في حق موظف عام ..... كانت العقوبة الحبس مدة لا تجاوز سنتين"، وذلك لمخالفته نص المادة (٧١) من دستور ٢٠١٤، وبعد أن قدرت المحكمة جدية الدفع، صرحت للمدعي بإقامة الدعوى الدستورية؛ فأقام الدعوى المعروضة، ناعيًا على النص المطعون فيه مصادرة حرية الرأي والحق في التعبير، وتوقيع عقوبات سالبة للحرية في جرائم السب التي تقع بطريق النشر، بالمخالفة لنصوص المواد (٦٥ و٧٠ و٧١) من الدستور.
وحيث إن نص المادة (٣٠٣) من قانون العقوبات يجري على أن "يُعاقب على القذف بالحبس مدة لا تجاوز سنة وبغرامة لا تقل عن ألفين وخمسمائة جنيه ولا تزيد على سبعة آلاف وخمسمائة جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين فإذا وقع القذف في حق موظف عام أو شخص ذي صفة نيابية عامة أو مكلف بخدمة عامة، وكان ذلك بسبب أداء الوظيفة أو النيابة أو الخدمة العامة، كانت العقوبة الحبس مدة لا تجاوز سنتين وغرامة لا تقل عن خمسة آلاف جنيه ولا تزيد على عشرة آلاف جنيه أو إحدى هاتين العقوبتين".
وقد جرى تعديل نص المادة (٣٠٣) المار ذكره بالقانون رقم ١٤٧ لسنة ٢٠٠٦ ليصير على النحو الآتي:
"يعاقب على القذف بغرامة لا تقل عن خمسة آلاف جنيه ولا تزيد على خمسة عشر ألف جنيه.
فإذا وقع القذف في حق موظف عام أو شخص ذي صفة نيابية عامة أو مكلف بخدمة عامة، وكان ذلك بسبب أداء الوظيفة أو النيابة أو الخدمة العامة، كانت العقوبة غرامة لا تقل عن عشرة آلاف جنيه ولا تزيد على عشرين ألف جنيه".
وحيث إن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن المصلحة الشخصية المباشرة –وهي شرط لقبول الدعوى الدستورية- مناطها أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة القائمة في الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يكون الحكم في المسألة الدستورية مؤثرًا في الطلبات الموضوعية المرتبطة بها، المطروحة على محكمة الموضوع.
وحيث كان ذلك، وكانت النيابة العامة قد أسندت إلى المدعي ارتكابه جريمة قذف المجني عليهم بصفتهم من الموظفين العموميين "قضاة"، وطلبت عقابه بمواد الاتهام ومن بينها نص المادة (٣٠٣)، بعد تعديلها بالقانون رقم ١٤٧ لسنة ٢٠٠٦، الأمر الذي يوفر للمدعي المصلحة الشخصية المباشرة في الطعن على فقرتها الثانية.
وحيث إن هذه المحكمة سبق أن حسمت المسألة الدستورية المثارة في الدعوى المعروضة، وذلك بحكمها الصادر بجلسة ٦/٧/٢٠٢٤، في الدعوى رقم ٦٠ لسنة ٢٢ قضائية "دستورية"، القاضي برفض الدعوى، وقد نُشر هذا الحكم بالجريدة الرسمية - العدد ٢٧ (مكرر) بتاريخ ٧/٧/٢٠٢٤. وكان مقتضى نص المادة (١٩٥) من الدستور، والمادتين (٤٨ و٤٩) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم ٤٨ لسنة ١٩٧٩، أن يكون للأحكام والقرارات الصادرة منها حجية مطلقة في مواجهة الكافة، وبالنسبة إلى الدولة بسلطاتها المختلفة، باعتبارها قولًا فصلًا لا يقبل تأويلًا ولا تعقيبًا من أية جهة كانت، وهي حجية تحول دون المجادلة فيها، أو السعي إلى إعادة طرحها عليها من جديد لمراجعتها؛ مما تغدو معه هذه الدعوى غير مقبولة.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، ومصادرة الكفالة، وألزمت المدعي المصروفات.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق