الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الأربعاء، 23 سبتمبر 2026

الدعوى رقم 141 لسنة 39 ق دستورية عليا "دستورية" جلسة 9 / 9 / 2026

المنشور بالجريدة الرسمية بتاريخ : ⁦۲۰۲٦/۰۹/۱۰⁩

باسم الشعب

المحكمة الدستورية العليا

بالجلسة العلنية المنعقدة يوم الأربعاء التاسع من سبتمبر سنة ٢٠٢٦م، الموافق السابع والعشرين من ربيع الأول سنة ١٤٤٨هـ.

برئاسة السيد المستشار/ بولس فهمي إسكندر رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: رجب عبد الحكيم سليم والدكتور محمد عماد النجار والدكتور طارق عبد الجواد شبل وخالد أحمد رأفت دسوقي والدكتورة فاطمة محمد أحمد الرزاز ومحمد أيمن سعد الدين عباس نواب رئيس المحكمة

وحضور السيد المستشار الدكتور/ عماد طارق البشري رئيس هيئة المفوضين

وحضور السيد/ عبد الرحمن حمدي محمود أمين السر

أصدرت الحكم الآتي

في الدعوى المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم ١٤١ لسنة ٣٩ قضائية "دستورية"، بعد أن أحالت محكمة القضاء الإداري بالقاهرة، بحكمها الصادر بجلسة ٢٨/٣/٢٠١٦، ملف الدعوى رقم ٣٠٨٩٨ لسنة ٥٨ قضائية

المقامة من

عبد الرحيم أحمد محمد سيد

ضد

١- وزير التأمينات والشئون الاجتماعية

٢- رئيس مجلس إدارة الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي

--------------

الإجراءات

بتاريخ الخامس مــــن نوفمبر سنة ٢٠١٧، ورد إلى قلــــم كتاب المحكمة الدستوريــــة العليا ملف الدعوى رقم ٣٠٨٩٨ لسنة ٥٨ قضائية، نفاذًا لحكم محكمة القضاء الإداري بالقاهرة، الصادر بجلسة ٢٨/٣/٢٠١٦، بوقف الدعوى وإحالة أوراقها إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل في دستورية نص البند (٣) من المادة (١٠٦) من قانون التأمين الاجتماعي الصادر بالقانون رقم ٧٩ لسنة ١٩٧٥، المستبدل بها نص المادة (١) من القانون رقم ١٥٣ لسنة ٢٠٠٦ بتعديل بعض أحكام قانون التأمين الاجتماعي.

وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة، طلبت فيها الحكم؛ أصليًّا: بعدم قبول الدعوى، واحتياطيًّا: برفضها.

وقدمت الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي مذكرة، طلبت فيها الحكم؛ أصليًّا: برفض الدعوى، واحتياطيًّا: في حال القضاء بعدم الدستورية بإعمال أثر الحكم من اليوم التالي لتاريخ نشره في الجريدة الرسمية.

وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها.

ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر جلسة ٩/١٠/٢٠٢١، وفيها قررت المحكمة إعادة الدعوى إلى هيئة المفوضين لاستكمال التحضير، وأودعت هيئة المفوضين تقريرًا تكميليًّا بالرأي فيها، ونُظرت الدعوى بجلسة ٤/٤/٢٠٢٦، وفيها قدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة تمسكت فيها بطلباتها سالفة الذكر، كما قدمت الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي مذكرة طلبت فيها الحكم؛ أصليًّا: بعدم قبول الدعوى، واحتياطيًّا: تمسكت بطلباتها الواردة بمذكرة دفاعها الأولى، وقررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة ٦/٦/٢٠٢٦، وفيها قررت المحكمة إعادة الدعوى للمرافعة بجلسة ١/٧/٢٠٢٦، التي حُجزت فيها الدعوى للحكم بجلسة اليوم.

------------

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.

حيث إن الوقائع تتحصل -على ما يتبين من حكم الإحالة وسائر الأوراق- في أن المدعي في الدعوى الموضوعية أقام أمام محكمة القضاء الإداري بالقاهرة الدعوى رقم ٣٠٨٩٨ لسنة ٥٨ قضائية، ضد المدعى عليهما، طالبًا الحكم بإلزام الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي صرف المعاش الشهري المستحق له عن زوجته/ ندية حسن لبيب الحكيم، مع ما يترتب على ذلك من آثار، أهمها: صرف متجمد هذا المعاش اعتبارًا من تاريخ استحقاقه بوفاتها في ١١/١١/١٩٩٢؛ وذلك على سند من أنه تزوج المذكورة بتاريخ ٤/٨/١٩٦٠ التي كانت تعمل بالجهاز المركزي للتنظيم والإدارة، وتدرجت في وظائفه حتى وصلت إلى درجة مدير عام، واستمرت الزوجية قائمة بينهما حتى وفاتها في ١١/١١/١٩٩٢، ولم تصرف له الهيئة المدعى عليها معاشًا عنها؛ نظرًا لكونه كان يعمل مستشارًا بمجلس الدولة ولم تتوافر فيه شروط استحقاق معاش عن زوجته المتوفاة، وفق ما كان مقررًا بنص المادتين (١٠٦ بند ٢) و(١١٢ بند ٤) من قانون التأمين الاجتماعي الصادر بالقانون رقم ٧٩ لسنة ١٩٧٥. وعلى أثر صدور حكم المحكمة الدستورية العليا بجلسة ١٤/١٢/٢٠٠٣، في الدعوى رقم ٨٣ لسنة ٢٢ قضائية "دستورية"، بعدم دستورية النصين المار ذكرهما فيما لم يتضمناه من أحقية الزوج في الجمع بين معاشه عن زوجته وبين معاشه بصفته منتفعًا بأحكام هذا القانون، وكذا الجمع بين معاشه عن زوجته وبين دخله من العمل أو المهنة وذلك دون حدود، تقدم المدعي إلى الهيئة المدعى عليها، لصرف المعاش المستحق له عن زوجته المتوفاة، مع أحقيته في الجمع بين هذا المعاش والمعاش المقرر له بصفته نائبًا سابقًا لرئيس مجلس الدولة، فضلًا عن متجمد المعاش المستحق له عن المتوفاة من تاريخ الوفاة حتى تاريخ الصرف. وإذ لم يتلق ردًّا على طلبه؛ فقد أقام دعواه الموضوعية بطلباته سالفة الذكر. وإذ صدر القانون رقم ١٥٣ لسنة ٢٠٠٦ بتعديل بعض أحكام قانون التأمين الاجتماعي، مستبدلًا نص المادة (١٠٦) منه، مشترطًا –في البند (٣) منها بعد استبدالها– لاستحقاق الزوج معاشًا عن زوجته ألا يكون متزوجًا بأخرى، فقد تراءى لمحكمة الموضوع أن ذلك النص يخالف أحكام المادتين (٨ و١٧) من الدستور، فأوقفت نظر الدعوى، وأحالت أوراقها إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل في دستوريته.

وحيث إن المادة (١٠٤) من قانون التأمين الاجتماعي، الصادر بالقانون رقم ٧٩ لسنة ١٩٧٥، المستبدل بها القانون رقم ٢٥ لسنة ١٩٧٧، كانت تنص على أنه "إذا توفي المؤمن عليه أو صاحب المعاش كان للمستحقين عنه الحق في تقاضي معاش وفقًا للأنصبة والأحكام المقررة بالجدول رقم (٣) المرافق من أول الشهر الذي حدثت فيه الوفاة.

ويقصد بالمستحقين الأرملة والمطلقة والزوج والأبناء والبنات والوالدين والإخوة والأخوات، الذين تتوافر فيهم في تاريخ وفاة المؤمن عليه أو صاحب المعاش شروط الاستحقاق المنصوص عليها في المواد التالية".

وتنص المادة (١٠٦) من القانون ذاته على أنه "يشترط لاستحقاق الزوج ما يأتي:

١- أن يكون عقد الزواج رسميًّا.

٢- ...........................

٣- أن يكون عقد الزواج قد تم قبل بلوغ المؤمن عليها سن الستين وقبل إحالتها إلى المعاش".

وقد استبدل بنص المادة (١٠٦) من قانون التأمين الاجتماعي نص المادة الأولى من القانون رقم ١٥٣ لسنة ٢٠٠٦، الذي يجري على أنه "يشترط لاستحقاق الزوج ما يأتي:

١- أن يكون عقد الزواج موثقًا.

٢- أن يكون عقد الزواج قد تم قبل بلوغ المؤمن عليها أو صاحبة المعاش سن الستين، ويستثنى من هذا الشرط الحالات الآتية:

(أ) حالة الزوج الذي كان قد طلق المؤمن عليها أو صاحبة المعاش قبل بلوغها سن الستين ثم عقد عليها بعد هذا السن.

(ب) حالات الزواج التي تمت قبل ١/٩/١٩٧٥.

٣- ألا يكون متزوجًا بأخرى.

ويسري في شأن هذا المعاش ذات الأحكام المقررة لمعاش الأرملة المنصوص عليها في المواد: ١١٢ بند (٤) و١١٣ بند (٢) و١١٤ فقرة ثانية.

ويشترط لعودة الحق في المعاش ألا يكون متزوجًا بأخرى في تاريخ الطلاق أو الترمل". وقد عُمل بهذا التعديل اعتبارًا من الرابع والعشرين من شهر ديسمبر سنة ٢٠٠٦، وهو اليوم التالي لتاريخ نشره في الجريدة الرسمية.

وحيث إنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن المصلحة في الدعوى الدستورية –وهي شرط لقبولها– مناطها أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة القائمة في الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يؤثر الحكم في المسألة الدستورية على الطلبات المرتبطة بها، والمطروحة على محكمة الموضوع، ويستوي في شأن توافر هذه المصلحة أن تكون الدعوى قد اتصلت بالمحكمة عن طريق الدفع أو عن طريق الإحالة، والمحكمة الدستورية العليا هي وحدها التي تتحرى توافر شرط المصلحة في الدعاوى الدستورية للتثبت من شروط قبولها، ومؤدى ذلك أن الإحالة من محكمة الموضوع إلى المحكمة الدستورية العليا لا تفيد بذاتها توافر المصلحة، إذ لا تلازم بين الإحالة من محكمة الموضوع وتوافر هذه المصلحة؛ فإذا لم يكن للفصل في دستورية النصوص التي ثارت بشأنها شبهة عدم دستورية لدى محكمة الموضوع انعكاس على النزاع الموضوعي تعين القضاء بعدم قبول الدعوى.

وحيث إن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن الأصل في تطبيق القاعدة القانونية أنها تسري على الوقائع التي تتم في ظلها، أي خلال الفترة من تاريخ العمل بها حتى إلغائها، فإذا ألغيت هذه القاعدة وحلت محلها قاعدة قانونية أخرى فإن القاعدة الجديدة تسري من الوقت المحدد لنفاذها، ويقف سريان القاعدة القديمة من تاريخ إلغائها، وبذلك يتحدد النطاق الزمني لسريان كل من القاعدتين القانونيتين.

وحيث إنه من المقرر-أيضًا- في قضاء هذه المحكمة أن الخطأ في تأويل النصوص القانونية أو تطبيقها لا يوقعها في حمأة المخالفة الدستورية، إذا كانت صحيحة في ذاتها، وأن الفصل في دستورية النصوص القانونية المدعى مخالفتها للدستور لا يتصل بكيفية تطبيقها عملًا، ولا بالصورة التي فهمها القائمون على تنفيذها، وإنما مرد اتفاقها مع أحكام الدستور أو خروجها عليه إلى الضوابط التي فرضها الدستور على الأعمال التشريعية جميعًا.

وحيث إن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن الحق في المعاش، إذا توافر أصل استحقاقه وفقًا للقانون، إنما ينهض التزامًا على الجهة التي تقرر عليها، وهو ما تؤكده قوانين التأمين الاجتماعي على تعاقبها؛ إذ تبين منها أن المعاش الذي تتوافر بالتطبيق لأحكامها شروط اقتضائه عند انتهاء خدمة المؤمن عليه وفقًا للنظم المعمول بها، يعتبر التزامًا مترتبًا بنص القانون في ذمة الجهة المدينة. وقد حصر المشرع، في الباب التاسع من قانون التأمين الاجتماعي المشار إليه، المستحقين للمعاش، بعد وفاة المؤمن عليه أو صاحب المعاش، وحدد الشروط الواجب توافرها لكل فئة من فئات المستحقين في تاريخ وفاة المؤمن عليه أو صاحب المعاش، ونسب توزيع المعاش عليهم، وذلك وفقًا لأسس تأمينية وحسابات اكتوارية تحكمها فلسفة التكافل والتضامن الاجتماعي.

متى كان ما تقدم، وكان النزاع المردد أمام محكمة الموضوع يدور حول طلب المدعي-في الدعوى الموضوعية– أحقيته في صرف المعاش المستحق له عن زوجته المتوفاة بتاريخ ١١/١١/١٩٩٢؛ إعمالًا لمقتضى حكم المحكمة الدستورية العليا في الدعوى رقم ٨٣ لسنة ٢٢ قضائية "دستورية"، الصادر بجلسة ١٤/١٢/٢٠٠٣، القاضي؛ أولًا: بعدم دستورية نص البند (٢) من المادة (١٠٦) من قانون التأمين الاجتماعي الصادر بالقانون رقم ٧٩ لسنة ١٩٧٥. ثانيًا: بعدم دستورية نص البند (٤) من المادة (١١٢) من القانون المذكور فيما لم يتضمنه من أحقية الزوج في الجمع بين معاشه عن زوجته وبين معاشه بصفته منتفعًا بأحكام هذا القانون، وكذا الجمع بين معاشه عن زوجته وبين دخله من العمل أو المهنة وذلك دون حدود. وإذ لم يحدد ذلك الحكـــــم تاريخًا لإعمال آثاره؛ ومن ثم يرتد أثـــــره –بالنسبة للبندين المقضي بعدم دستوريتهما– إلى تاريخ العمل بأحكام القانون رقم ٧٩ لسنة ١٩٧٥، معدلًا بالقانون رقم ٢٥ لسنة ١٩٧٧، وكان المركز القانوني للمدعي في الدعوى الموضوعية قد اكتمل مستوفيًا عناصره جميعها في شأن الاستحقاق في ظل العمل بأحكام ذلك القانون، قبل أن يستبدل بنص المادة (١٠٦) من قانون التأمين الاجتماعي نص المادة الأولى من القانون رقم ١٥٣ لسنة ٢٠٠٦، الذي عُمل به من اليوم التالي لنشره في الجريدة الرسمية، وهو ما مقتضاه أن واقعة استحقاق المدعي في الدعوى الموضوعية للمعاش الذي يطالب به يطبق في شأنها نص المادة (١٠٦) من قانون التأمين الاجتماعي الصادر بالقانون رقم ٧٩ لسنة ١٩٧٥، المستبدل بها القانون رقم ٢٥ لسنة ١٩٧٧ المشار إليه، بعدما تحدد مركزه القانوني عند استحقاقه المعاش وفقًا لأحكامها، ولا يكون مخاطبًا بهذا النص بعد أن استبدل به نص المادة الأولى من القانون رقم ١٥٣ لسنة ٢٠٠٦ سالف الإشارة إليه، ومن ثم لا يكون للنص المحال مجال من الإعمال على وقائع الدعوى الموضوعية، وتغدو المصلحة في الدعوى المعروضة منتفية، مما لزامه القضاء بعدم قبولها.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق