الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الأحد، 27 سبتمبر 2026

الطعن 17416 لسنة 93 ق جلسة 21 / 11/ 2024 مكتب فني 75 ق 94 ص 992

 جلسة ۲۱ من نوفمبر سنة ۲۰۲٤ 

برئاسة السيد القاضي / أحمد أحمد خليل نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / نبيل الكشكي ، حسام خليل وأشرف المصري نواب رئيس المحكمة وياسر دعبس .

----------------

(۹٤)

الطعن رقم ۱۷٤۱٦ لسنة ۹۳ القضائية

(۱) نقض " التقرير بالطعن وإيداع الأسباب " .

التقرير بالطعن بالنقض في الميعاد دون تقديم أسبابه . أثره : عدم قبوله شكلًا . علة ذلك ؟

(۲) حكم " بيانات التسبيب " .

بيان الحكم واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعنين بها وإيراده على ثبوتها في حقهم أدلة سائغة تؤدي إلى ما رتبه عليها . لا قصور .

عدم رسم القانون شكلًا خاصًا لصياغة الحكم . كفاية أن يكون مجموع ما أورده مؤديًا لتفهم الواقعة بأركانها وظروفها .

(۳) سلاح . مسئولية جنائية . قصد جنائي .

جريمة حيازة سلاح ناري بدون ترخيص والقصد الجنائي فيها . مناط تحققهما ؟

المسئولية في جريمة حيازة وإحراز سلاح ناري بدون ترخيص . تحققها باتصال الجاني بالسلاح اتصالًا مباشرًا أو بالواسطة وبسط سلطانه عليه بأية صورة عن علم وإرادة ولو لم تتحقق الحيازة المادية . تحدث الحكم استقلالًا عن هذا الركن . غير لازم . علة ذلك ؟

إيراد الحكم بمدوناته ما يكفي للدلالة على حيازة وإحراز الطاعنين للأسلحة النارية والذخائر وبسط سلطانهم عليها . لا قصور .

(٤) سرقة . إكراه . جريمة " أركانها " .

الركن المادي والقصد الجنائي في جريمة السرقة . مناط تحققهما ؟

تحدث الحكم استقلالًا عن القصد الجنائي في هذه الجريمة . غير لازم . كفاية أن يكون مستفادًا منه .

الإكراه في السرقة . مناط تحققه ؟

إثبات الارتباط بين السرقة والإكراه . موضوعي . ما دام سائغًا .

استظهار الحكم أنَّ الطاعن والمحكوم عليهم اتفقوا فيما بينهم على ارتكاب جريمة السرقة بالإكراه التي دانهم بها . لا قصور .

مثال .

(٥) نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .

نعي الطاعن بشأن جريمة لم يدنه الحكم بها . غير مقبول .

مثال .

(٦) اتفاق . فاعل أصلي .

تقابل إرادات المساهمين في الجريمة . كفايته لتحقق الاتفاق بينهم . مضي وقت معين عليه . غير لازم . مؤدى ذلك ؟

مساهمة الشخص في الجريمة بفعل من الأفعال المكونة لها . كفايته لاعتباره فاعلًا أصليًّا فيها .

مثال .

(۷) أسباب الإباحة وموانع العقاب " حالة الضرورة " . دفوع " الدفع بانعدام المسئولية الجنائية " .

حالة الضرورة التي تسقط المسئولية . ماهيتها ؟

تقدير توافر حالة الضرورة . موضوعي . ما دام سائغًا .

التفات الحكم عن دفع الطاعنين بامتناع المسئولية الجنائية لقيام حالة الضرورة . لا يعيبه . متى كان ما يدعيانه لا تقوم به حالة الضرورة .

تقدير مدى إكراه المتهم أو اختياره في مقارفة الجرائم . موضوعي . ما دام سائغًا .

الجدل الموضوعي أمام محكمة النقض . غير جائز .

(۸) نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .

النعي على الحكم بأمر لا يتصل بقضائه . غير مقبول .

مثال .

(۹) دفوع " الدفع بصدور إذن التفتيش بعد الضبط والتفتيش " .

الدفع ببطلان القبض لوقوعه قبل صدور الأمر به . موضوعي . إثبات الحكم أنَّ وقوع القبض لاحقٌ على الإذن به . كفايته ردًّا على الدفع بصدوره بعد الضبط .

(۱۰) محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير صحة الاعتراف " .

الاعتراف في المسائل الجنائية من عناصر الاستدلال . تقدير صحته وقيمته في الإثبات . موضوعي .

للمحكمة الأخذ باعتراف المتهم في حق نفسه وفي حق غيره في أي دور من أدوار التحقيق وإن عدل عنه بعد ذلك . وروده على الواقعة بكافة تفاصيلها . غير لازم . حد ذلك ؟

مثال .

(۱۱) محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير صحة الاعتراف " .

تقدير صحة الاعتراف في المسائل الجنائية وقيمته في الإثبات وأنَّه قد انتزع من الطاعنين بطريق الإكراه . موضوعي . حد ذلك ؟

اطمئنان المحكمة إلى صحة اعتراف الطاعنين وأنَّه كان عن طواعية واختيار ولم يكن نتيجة إكراه . كفايته .

(۱۲) محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير جدية التحريات " .

تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار إذن التفتيش . موضوعي .

اطراح الحكم سائغًا الدفع ببطلان الإذن بالقبض والتفتيش لعدم جدية التحريات . كفايته .

(۱۳) محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير جدية التحريات " .

للمحكمة أن تعوّل على التحريات باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة . حد ذلك ؟

الدفع ببطلان الإذن بالقبض والتفتيش لعدم جدية التحريات . جوهري . وجوب تعرض المحكمة له .

الدفع ببطلان التحريات أو عدم جديتها . موضوعي . لا يستوجب رداً . استفادته من أدلة الثبوت التي أوردتها المحكمة .

الجدل الموضوعي في تقدير الأدلة أمام محكمة النقض . غير جائز .

(۱٤) حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .

النعي بقيام الحكم على التحريات وحدها . غير مقبول . متى بنى قضاءه على أدلة الثبوت التي اطمأن إليها .

مثال .

(۱٥) محكمة الموضوع " سلطتها في استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى " " سلطتها في تقدير أقوال الشهود " . حكم " ما لا يعيبه في نطاق التدليل " .

استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى . موضوعي . ما دام سائغًا .

وزن أقوال الشهود وتقديرها . موضوعي .

أخذ المحكمة بشهادة الشهود . مفاده ؟

تناقض الشاهد أو تضاربه في أقواله . لا يعيب الحكم . متى استخلص الحقيقة منها استخلاصًا سائغًا لا تناقض فيه .

الجدل الموضوعي في تقدير الدليل أمام محكمة النقض . غير جائز .

(۱٦) محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير آراء الخبراء " . إثبات " خبرة " .

تقدير آراء الخبراء والفصل فيما يوجه إلى تقاريرهم من اعتراضات ومطاعن . موضوعي .

التقارير الفنية . لا تدل بذاتها على نسبة الواقعة إلى المتهمين . جواز استناد الحكم إليها كدليل مؤيد لأقوال الشهود وباقي الأدلة .

مثال .

(۱۷) محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير الدليل " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " .

قضاء المحكمة بناءً على عقيدة استقرت في وجدانها عن جزم ويقين لا على الفرض والاحتمال . لا قصور .

الجدل الموضوعي في تقدير الدليل أمام محكمة النقض . غير جائز .

رد الحكم استقلالًا على أوجه الدفاع الموضوعية . غير لازم . استفادته من أدلة الثبوت التي أوردها .

(۱۸) دفوع " الدفع بعدم معقولية الواقعة " " الدفع بتلفيق التهمة " " الدفع بنفي التهمة " .

الدفع بعدم معقولية تصوير الواقعة وكيدية الاتهام وتلفيقه وشيوعه وعدم التواجد على مسرح الجريمة وانتفاء صلة الطاعنين بالواقعة ونفي الاتهام عنهم . موضوعي . لا يستوجب ردًّا . استفادته من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم .

مثال .

(۱۹) دفوع " الدفع ببطلان الاستجواب " . نقض " المصلحة في الطعن " .

النعي على الحكم اطراحه الدفع ببطلان الاستجواب . غير مجدٍ . ما دام أنه لم يعوِّل في الإدانة على دليل مستمد منه .

(۲۰) نقض " المصلحة في الطعن " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " .

نعي الطاعن بوجود متهمين آخرين . غير مجدٍ . ما دام لا يحول دون مساءلته عن الجرائم التي دين بها .

الطلب الذي لا يتجه إلى نفي الفعل المكون للجريمة ولا إلى إثبات استحالة حصول الواقعة . دفاع موضوعي لا تلتزم المحكمة بإجابته .

مثال .

(۲۱) إجراءات " إجراءات المحاكمة " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " .

خلو محضر الجلسة من إثبات دفاع الخصم كاملًا . لا يعيب الحكم . علة ذلك ؟

مثال .

(۲۲) عقوبة " عقوبة الجريمة الأشد " . نقض " المصلحة في الطعن " .

اعتبار الحكم الجرائم المُسندة للطاعنين مُرتبطة وإيقاع العقوبة المُقرَّرة لأشدها عليهم . النعي عليه بشأن ما عداها من جرائم . غير مجدٍ .

(۲۳) دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " .

النعي على المحكمة قعودها عن إجراء لم يُطلب منها ولم تر حاجة لإجرائه . غير مقبول .

مثال .

(۲٤) سلاح . عقوبة " عقوبة الجريمة الأشد " . غرامة . نقض " حالات الطعن . الخطأ في تطبيق القانون " " أثر الطعن " . محكمة النقض " سلطتها " .

معاقبة الطاعنين بالسجن المؤبد والغرامة عن جريمة إحراز سلاح ناري بغير ترخيص بقصد استعماله في نشاط مخل بالأمن والنظام العام بوصفها الأشد بعد إعمال المادة ١٧ عقوبات . خطأ في تطبيق القانون . يوجب تصحيحه بإلغاء الغرامة للطاعنين ولمن لم يقبل طعنهم شكلًا ولو لم يرد ذلك في أسباب الطعن . علة وأساس ذلك ؟

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

۱ - لمَّا كان المحكوم عليهما وإن قررا بالطعن في الميعاد إلَّا أنَّهما لم يقدما أسبابًا لطعنهما ، ومن ثم يكون الطعن المقدم منهما غير مقبول شكلًا ، لما هو مُقرَّر من أنَّ التقرير بالطعن هو مناط اتصال المحكمة به وأن تقديم الأسباب التي بُني عليها الطعن في الميعاد الذي حدده القانون هو شرط لقبوله ، وأن التقرير بالطعن وتقديم أسبابه يكونان معًا وحدة إجرائية لا يقوم فيها أحدهما مقام الآخر ولا يغني عنه .

۲ - لمَّا كان الحكم المطعون فيه قد بيَّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعنين بها وأورد على ثبوتها في حقهم أدلة مستمدة من أقوال المجني عليه وباقي شهود الإثبات واعترافات الطاعنين بتحقيقات النيابة العامة وتحريات الشرطة وأقوال مجريها وما ثبت من معاينة النيابة العامة لمكان الواقعة وما ثبت بتقرير قسم الأدلة الجنائية عن المعاينة الفنية لمكان الواقعة وما ثبت من مشاهدة النيابة العامة للمشاهد المرئية المسجلة بكاميرات المراقبة الخاصة بالحانوت محل الجريمة وإقرار الطاعنين الأربع الأول بأنهم الأشخاص الذين تضمنتهم كاميرات المراقبة وما ثبت بتقرير الهيئة الوطنية للإعلام وما ثبت بتقرير الأدلة الجنائية عن محتوى كاميرات المراقبة وعن فحص الأسلحة النارية والذخائر المضبوطة وما ثبت بتقرير الطب الشرعي وكذا التقرير الطبي الصادر من مستشفى .... وما ثبت بالاطلاع على الدفتر الخاص بمبيعات محل المصوغات الذهبية محل الواقعة والثابت به تردد المحكوم عليها السابعة لبيع خاتمها الذهبي وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها ، وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنَّها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلمامًا شاملًا يفيد أنَّها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة . لمَّا كان ذلك ، وكان من المُقرَّر أنَّ القانون لم يرسم شكلًا أو نمطًا يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، ومتى كان مجموع ما أورده الحكم المطعون فيه – كما هو الحال في الدعوى الراهنة – كافيًا في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة ، وتتوافر به جميع الأركان القانونية للجرائم التي دان الطاعنين بها فإنَّ ذلك يكون محققًا لحكم القانون ، ومن ثم فإنَّ منعى الطاعنين بالقصور الذي رموا به الحكم يكون في غير محله .

۳ - من المُقرَّر أنَّه يكفي لتحقق جريمة حيازة سلاح ناري بدون ترخيص مجرد الحيازة المادية طالت أم قصرت وأيًا كان الباعث عليها ولو كان لأمر عارض أو طارئ لأنَّ قيام هذه الجريمة لا يتطلب سوى القصد الجنائي العام الذي يتحقق بمجرد حيازة السلاح الناري بدون ترخيص عن علم وإدراك وهو ما أثبته الحكم في حق الطاعنين ولم يخطئ في تقديره ، وكان مناط المسئولية في إحراز وحيازة السلاح الناري بدون ترخيص هو ثبوت اتصال الجاني بالسلاح اتصالًا مباشرًا أو بالواسطة وبسط سلطانه عليه بأية صورة عن علم وإرادة إما حيازة مادية أو بوضع اليد عليه على سبيل الملك والاختصاص ولو لم تتحقق الحيازة المادية ، إذ لا يشترط لاعتبار الجاني حائزًا للسلاح الناري أن يكون محرزًا له بل يكفي لاعتباره كذلك أن يكون سلطانه مبسوطًا عليه ولو لم يكن في حيازته المادية أو كان المحرز له شخصًا غيره ، ولا يلزم أن يتحدث الحكم استقلالًا عن هذا الركن ، بل يكفي أن يكون فيما أورده من وقائع وظروف – كما هو الحال في الدعوى المطروحة – ما يكفي للتدليل على قيامه ، ولمَّا كان ذلك ، وكان ما أورده الحكم المطعون فيه في مدوناته أخذًا بالأدلة السائغة التي تساند إليها كافيًا في الدلالة على حيازة وإحراز الطاعنين للأسلحة النارية والذخائر المضبوطة وبسط سلطانهم عليها ، فإنَّ ما يعيبه الطاعنون على الحكم من قصور في هذا الصدد لا يكون له محل .

٤ - من المُقرَّر أنَّ الركن المادي لجريمة السرقة يتحقق بنقل مال الغير من حيازة صاحبه بغير رضائه إلى حيازة السارق ، وكان من المُقرَّر أنَّ القصد الجنائي في جريمة السرقة هو قيام العلم عند الجاني وقت ارتكاب الفعل بأنَّه يختلس المنقول المملوك للغير من غير رضاء مالكه بنية امتلاكه ، ولا يشترط تحدث الحكم استقلالًا عن هذا القصد بل يكفي أن يكون ذلك مستفادًا منه ، كما أنَّ من المُقرَّر أنَّ الإكراه في السرقة يتحقق بكل وسيلة قسرية تقع على الأشخاص لتعطيل قوة المقاومة أو إعدامها عندهم تسهيلًا للسرقة ، وكان المُقرَّر أنَّ إثبات الارتباط بين السرقة والإكراه هو من الموضوع الذي يستقل به قاضيه بغير معقب ما دام قد استخلصه ممَّا ينتجه ، لمَّا كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد استظهر أن الطاعنين وباقي المحكوم عليهم قد اتفقوا فيما بينهم على سرقة محل المصوغات الذهبية المملوك للمجني عليه وأعدَّو لذلك أسلحة نارية وذخائرها وقاموا بأعمال مراقبة لمحل الجريمة لتحين الوقت المناسب لتنفيذها وقاموا بترتيب الأدوار فيما بينهم ثم قاموا باقتحام محل المصوغات الذهبية شاهرين أسلحتهم في مواجهة المجني عليه وباقي العاملين في المحل وقاموا بإطلاق الأعيرة النارية التي يحملونها والتي أصابت بعضها المجني عليه مالك المحل وأحدثت إصابته الموصوفة بتقرير الطب الشرعي وتقرير مستشفى .... وتمكنوا بتلك الوسيلة القسرية من سلب كافة المصوغات المسروقة وهو ما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجريمة السرقة بالإكراه التي دانهم بها ، ويضحى ما يثار في هذا الصدد من قصور في الحكم غير قويم .

٥ - لمَّا كان الحكم المطعون فيه لم يدن الطاعن الأول بجريمة التداخل في وظيفة من الوظائف العمومية العسكرية ، بل ولم تحله النيابة العامة بهذا الوصف ، ومن ثم فإنَّ النعي في هذا الشأن لا يتصل بقضاء الحكم المطعون فيه وغير متعلق به ، فإنَّ النعي عليه في هذا المنحى لا يكون له محل .

٦ - من المُقرَّر أنَّ الاتفاق على ارتكاب الجريمة لا يقتضي في الواقع أكثر من تقابل إرادة كل من المساهمين ولا يشترط لتوافره مضي وقت معين ، ومن الجائز عقلًا وقانونًا أن تقع الجريمة بعد الاتفاق عليها مباشرة أو لحظة تنفيذها تحقيقًا لقصد مشترك بين المساهمين هو الغاية النهائية من الجريمة أي أن يكون كلٌّ منهم قصد قصد الآخر في إيقاع الجريمة المعنية وأسهم فعلًا بدور في تنفيذها بحسب الخطة التي وضعت أو تكونت لديهم فجأة ، وأنه يكفي في صحيح القانون لاعتبار الشخص فاعلًا أصليًّا في الجريمة أن يساهم فيها بفعل من الأفعال المكونة لها ، وكان ما أورده الحكم في بيان واقعة الدعوى وما ساقه من أدلة الثبوت فيها كافيًا بذاته للتدليل على اتفاق الطاعنين على ارتكاب الجرائم التي دينوا بها من معيتهم في الزمان والمكان ونوع الصلة بينهم وصدور الجريمة عن باعث واحد واتجاههم وجهة واحدة في تنفيذها وأن كلًّا منهم قصد قصد الآخر في إيقاعها وقارف فعلًا من الأفعال المكونة لها ، فإنَّ ما انتهى إليه الحكم من ترتيب التضامن في المسئولية بينهم واعتبارهم فاعلين أصليين في تلك الجرائم طبقًا لنص المادة ٣٩ من قانون العقوبات يكون سديدًا ، ويضحى النعي في هذا الشأن غير قويم .

۷ - لمَّا كان ما أثاره الطاعنان الخامس والسادس من أنَّ إكراهًا قد وقع عليهما من باقي المتهمين هو في حقيقته دفع بامتناع المسئولية الجنائية لقيام حالة الضرورة المنصوص عليها في المادة ٦١ من قانون العقوبات ، وكان من المُقرَّر أنَّ الأصل في القانون أن حالة الضرورة التي تُسقط المسئولية هي التي تحيط بالشخص وتدفعه إلى ارتكاب الجريمة وقاية لنفسه أو غيره من خطر جسيم على النفس على وشك الوقوع به أو بغيره ولم يكن لإرادته دخل في حلوله ، وكان ما يدعيه الطاعنان الخامس والسادس لا تقوم به حالة الضرورة فلا على الحكم إن هو التفت عنه ، هذا فضلًا عن أن تقدير ما إذا كان المتهم مكرهًا أم مختارًا فيما أقدم عليه من مقارفته للجرائم المسندة إليه أمر موكول إلى قاضي الموضوع يستخلصه من عناصر الدعوى في حدود سلطته التقديرية بلا معقب عليه ما دام استخلاصه سائغًا لا شطط فيه – كما هو الحال في الدعوى الراهنة – فإنَّ ما يثيره الطاعنان الخامس والسادس في هذا الصدد لا يكون له محل ولا يعدو أن يكون مجرد معاودة للجدل الموضوعي ممَّا لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض .

۸ - لمَّا كان البيّن من مدونات الحكم المطعون فيه أنَّ الطاعن الأول والثاني قد تم ضبطهما بناءً على محضر تحريات وإذن من النيابة العامة بالقبض عليهما وتفتيشهما ولم يضبطا في إحدى حالات التلبس بالجريمة وهو ما لا يماري الطاعنان في أن له أصله الثابت بالأوراق ، فإنَّ ما يثار بأسباب طعنهما خوضًا في أمر تلبسهما بالجريمة هو أمر لم يتصل بقضاء الحكم المطعون فيه ، ومن ثم فإنَّ النعي في هذا الصدد لا يكون له محل .

۹ - من المُقرَّر أنَّ الدفع ببطلان القبض لوقوعه قبل صدور الأمر به من السلطة المختصة قانونًا يُعد دفاعًا موضوعيًّا يكفي للرد عليه اطمئنان المحكمة إلى وقوع القبض بناءً على الأمر الصادر به أخذًا بالأدلة التي أوردتها ، وكان الحكم المطعون فيه / فوق ذلك – قد عرض لهذا الدفع واطرحه تأسيسًا على ما ثبت للمحكمة من أنَّ القبض على الطاعنين كان لاحقًا على صدور أمر النيابة العامة به وهو رد كاف وسائغ وله معينه الصحيح بالأوراق ، ومن ثم فإنَّ النعي في هذا الشأن يكون غير سديد .

۱۰ - من المُقرَّر أنَّ الاعتراف في المسائل الجنائية عنصر من عناصر الاستدلال التي تملك محكمة الموضوع كامل الحرية في تقدير صحتها وقيمتها في الإثبات وأن سلطتها مطلقة في الأخذ باعتراف المتهم في حق نفسه وفي حق غيره من المتهمين في أي دور من أدوار التحقيق ولو عدل عنه بعد ذلك متى اطمأنت المحكمة إلى صحته ، كما أنَّ من المُقرَّر أيضًا أنه لا يلزم في الاعتراف أن يرد على الواقعة بكافة تفاصيلها بل يكفي فيه أن يرد على وقائع تستنتج المحكمة منها ومن باقي عناصر الدعوى بكافة الممكنات العقلية و الاستنتاجية اقتراف الجاني للجريمة ، وكان الحكم المطعون فيه قد اطمأن إلى اعترافات الطاعنين في حق أنفسهم وفي حق باقي المتهمين بارتكابهم جميعًا للجرائم التي دينوا بها ، فإنَّ ما يثار بشأن تعويل الحكم المطعون فيه على الدليــل المستمد من اعترافات الطاعنين بالتحقيقات في حق أنفسهم وفي حق بعضهم البعض والإعراض عن عدولهم يكون غير قويم .

۱۱ – من المُقرَّر أنَّ الاعتراف في المسائل الجنائية من العناصر التي تملك محكمة الموضوع كامل الحرية في تقدير صحتها وقيمتها في الإثبات ولها دون غيرها البحث في صحَّة ما يدعيه الطاعنان من أنَّ الاعتراف المعزو إليهم قد انتزع منهم بطريق الإكراه ومتى تحققت من أنَّ الاعتراف سليم ممَّا يشوبه واطمأنت إليه كان لها أن تأخذ به ممَّا لا معقب عليها ، وإذ كانت المحكمة قد أفصحت عن اطمئنانها إلى أنَّ اعتراف الطاعنين إنَّما كان عن طواعية واختيار ولم يكن نتيجة إكراه واقتنعت بصحته للأسباب السائغة التي أوردتها ، فإنَّ منعى الطاعنين في هذا الخصوص لا يكون مقبولًا .

۱۲ - من المُقرَّر أنَّ تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار الأمر بالقبض والتفتيش هو من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع ، فمتى كانت المحكمة قد اقتنعت بجدية الاستدلالات التي بُني عليها أمر القبض والتفتيش وكفايتها لتسويغ إصداره – كما هو الحال في الدعوى الراهنة – وأقرت النيابة العامة على تصرفها في هذا الشأن فإنه لا معقب عليها فيما ارتأته لتعلقه بالموضوع لا بالقانون ، فضلًا عن أن ما ساقه الحكم ردًّا على دفع الطاعنين في هذا الشأن جاء كافيًا وسائغًا في اطراحه ، ويضحى النعي في هذا الأمر غير قويم .

۱۳ - من المُقرَّر أنَّ لمحكمة الموضوع أن تعوّل في تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة وأقوال مجريها باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة ما دامت تلك التحريات قد عُرضت على بساط البحث ، وأنه ولئن كان من المُقرَّر أنَّ الدفع ببطلان الإذن بالقبض والتفتيش لعدم جدية التحريات التي سبقته من الدفوع الجوهرية التي يتعين على المحكمة أن تعرض له وتقول كلمتها فيه بأسباب سائغة إلَّا أنَّ هناك فرق بينه وبين الدفع ببطلان التحريات أو عدم جديتها في ذاتها ، إذ إنَّ هذا الدفع الأخير دفع موضوعي أساسه المنازعة في سلامة الأدلة التي كونت منها محكمة الموضوع عقيدتها ولا يتطلب ردًّا صريحًا من المحكمة بل الرد يُستفاد من أدلة الثبوت التي أوردتها واطمأنت إليها ، ومن ثم فإنَّ ما يثيره الطاعنون في هذا الصدد لا يعدو أن يكون جدلًا موضوعيًّا في تقدير الأدلة واستنباط معتقدها وهو ما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض ، ويكون النعي بشأنه لا محل له .

۱٤ - لمَّا كان البيّن من الواقعة كما صار إثباتها في الحكم ومن استدلاله أنه بنى قضاءه على ما اطمأن إليه من أدلة الثبوت التي قام عليها والمستمدة من أقوال المجني عليه وباقي شهود الإثبات واعترافات الطاعنين بتحقيقات النيابة العامة وتحريات الشرطة وأقوال مجريها وما ثبت من معاينة النيابة العامة لمكان الواقعة وما ثبت بتقرير قسم الأدلة الجنائية عن المعاينة الفنية لمكان الواقعة وما ثبت من مشاهدة النيابة العامة للمشاهد المرئية المسجلة بكاميرات المراقبة الخاصة بالحانوت محل الجريمة وإقرار الطاعنين الأربع الأول بأنهم الأشخاص الذين تضمنتهم كاميرات المراقبة وما ثبت بتقرير الهيئة الوطنية للإعلام وما ثبت بتقرير الأدلة الجنائية عن محتوى كاميرات المراقبة وعن فحص الأسلحة النارية والذخائر المضبوطة وما ثبت بتقرير الطب الشرعي وكذا التقرير الطبي الصادر من مستشفى .... وما ثبت بالاطلاع على دفتر مبيعات محل المصوغات الذهبية محل الواقعة والثابت به تردد المحكوم عليها السابعة لبيع خاتمها الذهبي ولم يعول على تحريات المبـاحث وحدها ولم يبْنِ حكمه على رأي لسواه ، ومن ثم فإنَّ ما يثار في هذا الشأن لا يكون له محل .

۱٥ - من المُقرَّر أنَّ لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغًا مستندًا إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق وهو ما لم يخطئ الحكم في تقديره ، وكان وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه ، وهي متى أخذت بشهادتهم فإنَّ ذلك يفيد أنَّها اطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، وكان تناقض الشهود في أقوالهم لا يعيب الحكم ولا يقدح في سلامته ما دام قد استخلص الحقيقة من أقوالهم استخلاصًا سائغًا لا تناقض فيه – كما هو الحال في الدعوى المطروحة – وكان الحكم المطعون فيه قد كشف عن اطمئنانه إلى أقوال شهود الإثبات واقتناعه بوقوع الجريمة على الصورة التي شهدوا بها ، فإنَّ ما يثيره الطاعنون بشأن عدم معقولية تصوير الواقعة أو تصديقها لأقوال شهود الإثبات أو محاولة تجريحها ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها فيه أو مصادرتها في شأنه أمام محكمة النقض .

۱٦ - من المُقرَّر أنَّ تقدير آراء الخبراء والفصل فيما يوجه إلى تقاريرهم من مطاعن مرجعه إلى محكمة الموضوع التي لها كامل الحرية في تقدير القوة التدليلية لتقرير الخبير شأنه في ذلك شأن سائر الأدلة فلها مطلق الحرية في الأخذ بما تطمئن إليه منها والالتفات عما عداه ولا تقبل مصادرة المحكمة في هذا التقدير ، وإذ كان ذلك ، وكانت المحكمة قد اطمأنت في حدود سلطتها التقديرية إلى ما ورد بتقرير الطب الشرعي وتقرير مستشفى .... وتقارير الأدلة الجنائية واستندت إلى الرأي الفني الوارد بها واطمأنت إلى صحته ، فإنه لا يجوز مجادلتها في ذلك أمام محكمة النقض ويكون النعي في هذا الصدد غير قويم ، وكان من المُقرَّر أنَّ التقارير الفنية وإن كانت لا تدل بذاتها على نسبة الواقعة إلى المتهمين إلَّا أنَّها تصلح كدليل مؤيد لأقوال الشهود وباقي الأدلة في هذا الخصوص فلا يعيب الحكم استناده إليها ، ومن ثم فإنَّ النعي على الحكم في هذا الشأن يكون قد جانبه الصواب .

۱۷ - لمَّا كانت محكمة الموضوع قد أقامت قضاءها على ما اقتنعت به من أدلة ترتد إلى أصل صحيح في الأوراق واستخلصت في منطق سائغ صحَّة إسناد الاتهامات إلى الطاعنين وكان قضاؤها في هذا الشأن مبنيًّا على عقيدة استقرت في وجدانها عن جزم ويقين ولم يكن حكمها مؤسسًا على الفرض والاحتمال حسبما يذهب إليه الطاعنون ، فإنَّ ما يثار في هذا الخصوص لا يخرج عن كونه جدلًا موضوعيًّا لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض ، ولم يكن الحكم بحاجة بعد هذا الذي أثبته في حق الطاعنين من أنَّ يرد استقلالًا على ما أثاروه من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تلتزم المحكمة بمتابعتهم في مناحيها المختلفة إذ الرد يستفاد دلالة من أدلة الثبوت السائغة التي أوردها الحكم .

۱۸ - من المُقرَّر أنَّ الدفع بعدم معقولية تصوير الواقعة وبكيدية الاتهام وتلفيقه وشيوعه وعدم التواجد على مسرح الجريمة وانتفاء صلتهم بالواقعة ونفي الاتهام عنهم من الدفوع الموضوعية التي لا تستلزم من المحكمة ردًّا خاصًا اكتفاء بما تورده من أدلة الإثبات التي تطمئن إليها ، وكانت المحكمة قد أقامت قضائها على ما اقتنعت به من أدلة لا يماري الطاعنون في أن لها أصلها الثابت في الأوراق وكان استخلاصها سائغًا وفيه الرد الضمني برفض ما يخالفها ويؤدي إلى النتيجة التي انتهى إليها ، فإنَّ النعي على الحكم في هذا الصدد يكون غير سديد .

۱۹ - لمَّا كان لا جدوى من النعي على الحكم بالقصور في الرد على الدفع ببطلان استجواب الطاعن الثاني بمحضر جمع الاستدلالات – بفرض صحته – ما دام البين من الواقعة كما صار إثباتها في الحكم ومن استدلاله أن الحكم لم يستند في الإدانة إلى دليل مستمد من استجوابه بالاستدلالات المدعى ببطلانها وإنَّما أقام قضاءه على الدليل المستمد من أقوال المجني عليه وباقي شهود الإثبات واعترافات الطاعنين بتحقيقات النيابة العامة وتحريات الشرطة وأقوال مجريها وما ثبت من معاينة النيابة العامة لمكان الواقعة وما ثبت بتقرير قسم الأدلة الجنائية عن المعاينة الفنية لمكان الواقعة وما ثبت من مشاهدة النيابة العامة للمشاهد المرئية المسجلة بكاميرات المراقبة الخاصة بالحانوت محل الجريمة وإقرار الطاعنين الأربع الأول بأنهم الأشخاص الذين تضمنتهم كاميرات المراقبة وما ثبت بتقرير الهيئة الوطنية للإعلام وما ثبت بتقرير الأدلة الجنائية عن محتوى كاميرات المراقبة وعن فحص الأسلحة النارية والذخائر المضبوطة وما ثبت بتقرير الطب الشرعي وكذا التقرير الطبي الصادر من مستشفى .... وما ثبت بالاطلاع على دفتر مبيعات محل المصوغات الذهبية مكان الواقعة والثابت به تردد المحكوم عليها السابعة لبيع خاتمها الذهبي ، فإنَّ ما يثيره الطاعن الثاني في هذا الصدد يكون غير سديد .

۲۰ - لمَّا كان لا يجدي الطاعن الثاني ما يثيره من وجود متهمين آخرين بدلالة ما ثبت بتقرير الطب الشرعي بوجود دماء لشخص بمكان الواقعة طالما أنَّ اتهام هؤلاء الأشخاص لم يكن ليحول دون مساءلته عن الجريمة التي دين بها ، فضلًا عن أن هذا الوجه من الدفاع لا يتجه مباشرة إلى نفي الفعل المكون للجريمة ولا إلى استحالة حصول الواقعة بل الهدف منه إثارة الشبهة في الأدلة التي اطمأنت إليها المحكمة ويعتبر من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تلتزم المحكمة بإجابتها ولا يستلزم منها ردًّا صريحًا بل يكفي أن يكون الرد عليه مستفادًا من قضائها بالإدانة ، ومن ثم فإنَّ نعي الطاعن الثاني في هذا الصدد يكون في غير محله .

۲۱ - من المُقرَّر أنَّه لا يعيب الحكم خلو محضر الجلسة من إثبات دفاع الخصم كاملًا إذ كان عليه إن كان يهمه تدوينه أن يطلب صراحة إثباته في المحضر ، كما أنَّ عليه إن ادعى أنَّ المحكمة صادرت حقه في الدفاع قبل قفل باب المرافعة وحجز الدعوى للحكم أن يقدم الدليل على ذلك وأن يسجل عليها هذه المخالفة في طلب مكتوب قبل صدور الحكم وإلا لم تجز المحاجة من بعد أمام محكمة النقض على أساس من تقصيره فيما كان يتعين عليه تسجيله وإثباته ، ومن ثم فإنَّ النعي على الحكم من عدم تدوين بعض ما دار بالجلسة من دفاع يكون على غير أساس ، هذا فضلًا عن أنه من المُقرَّر أنَّ الأصل في الإجراءات الصحة ولا يجوز الادعاء بما يخالف ما أُثبت سواء في محضر الجلسة أو في الحكم إلَّا بطريق الطعن بالتزوير ، وإذ كان الطاعن الثاني لم يسلك هذا السبيل في خصوص ما أُثبت بمحضر جلسة المرافعة من اختزال المرافعة ، فإن منعاه في هذا الخصوص يكون غير مقبول .

۲۲ - لمَّا كان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أنه قد أسند إلى الطاعنين جميعًا جريمة السرقة بالإكراه وحيازة وإحراز جميع الأسلحة النارية المضبوطة بالذات وبالواسطة كما أعمل في حقهم المادة ٣٢ من قانون العقوبات ودانهم بالجريمة المقررة لأشد تلك الجرائم ، ومن ثم فإنه لا مصلحة فيما يثيره الطاعن الخامس من أنَّ السلاح الناري الغير مششخن "البندقية الخرطوش" المنسوب إليه حيازته وإحرازه كان غير سليم وغير صالح للاستخدام ، ويضحى النعي في هذا الشأن غير قويم .

۲۳ - لمَّا كان البيّن من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعنين أو المدافع عنهم لم يطلبوا إلى المحكمة تحقيق معين في شأن ما أبدوه أمامها من دفاع ، فإنَّه لا يكون للطاعنين – من بعد – النعي عليها قعودها عن إجراء لم يُطلب منها ولم تر هي من جانبها لزومًا لإجرائه ما دامت الواقعة قد وضحت لديها ، فإنَّ ما ينعاه الطاعنون على المحكمة من عدم إجراء تحقيق الواقعة بمعرفتها لا يكون مقبولًا .

۲٤ - لمَّا كانت محكمة الموضوع قد انتهت إلى إعمال المادة ٣٢ من قانون العقوبات ودانت الطاعنين بالجريمة الأشد وهي حيازة وإحراز الطاعنين جميعًا وباقي المحكوم عليهم بالذات وبالواسطة أسلحة نارية مششخنة " بندقيتين آليتين " ممَّا لا يجوز الترخيص في حيازتها أو إحرازها و" مسدس " وآخر غير مششخن " بندقية خرطوش " بغير ترخيص بقصد استعمالهم في نشاط يُخل بالأمن وبالنظام العام وعقوبتها الإعدام طبقًا لنص البند الأخير من الفقرة السادسة من المادة ٢٦ من القانون رقم ٣٩٤ لسنة ١٩٥٤ في شأن الأسلحة والذخائر ، ثم استعملت الرخصة الممنوحة لها بموجب المادة ١٧ من القانون الأول ونزلت بالعقوبة إلى السجن المؤبد إلى حد تسمح به هذه المادة وقضاؤها في ذلك صحيح على خلاف ما يزعمه الطاعنان الأول والسادس بأسباب الطعن ، ومن ثم فإنَّ الحكم يكون بريئًا ممَّا يثار في هذا الخصوص . لمَّا كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد عاقب الطاعنين بالسجن المؤبد وتغريمهم مبلغ عشرين ألف جنيه بعد أن انتهت المحكمة إلى قيام الارتباط بين الجرائم المسندة إليهم وتكون عقوبة جريمة حيازة وإحراز أسلحة نارية مششخنة وذخائر ممَّا تستعمل عليها ممَّا لا يجوز الترخيص بحيازتها أو إحرازها وحيازة وإحراز سلاح ناري غير مششخن وذخائر بغير ترخيص بقصد استعمالهم في نشاط يُخل بالأمن وبالنظام العام هي الواجبة التطبيق باعتبارها عقوبة الجريمة الأشد ، وإذ كانت عقوبة هذه الجريمة هي الإعدام وفقًا لنص الفقرة السادسة من المادة ٢٦ من المرسوم بقانون رقم ٦ لسنة ٢٠١٢ بشأن تعديل بعض أحكام القانون رقم ٣٩٤ لسنة ١٩٥٤ في شأن الأسلحة والذخائر ، فإنَّ الحكم المطعون إذ قضى بعقوبة الغرامة وهي غير مقررة لهذه الجريمة يكون قد خالف القانون بما يتعين معه تصحيح الحكم المطعون فيه بإلغائها ولو لم يرد ذلك في أسباب الطعن . لمَّا كان ذلك ، وكان الخطأ الذي تردى فيه الحكم يتصل بالمحكوم عليهما / .... و .... اللذين لم يُقبل طعنهما شكلًا فإنه يتعين أن يمتد إليهما تصحيح الحكم المطعون فيه عملًا بمفهوم نص المادة ٤٢ من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض ، ذلك أنَّ علة امتداد هذا الأثر في حالتي نقض الحكم أو تصحيحه واحدة إذ تتأبى العدالة أن يمتد إليه أثر نقض الحكم ولا يمتد إليه هذا الأثر في حالة التصحيح وهو ما يتنزه عنه قصد الشارع .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الوقائع

اتهمت النيابة العامة كلًّا من : ۱ - .... " طاعن " ، ۲ - .... " طاعن " ، ۳ - .... " طاعن " ، ٤ - .... " طاعن " ، ٥ - .... " طاعن " ، ٦ - .... ، ۷ - .... ، ۸ - .... " طاعن " ، ۹ - .... ، ۱۰ - .... بأنهم :

المتهمون من الأول حتى السابعة :

- سرقوا المشغولات الذهبية المُبيَّنة وصفًا وقيمة بالأوراق والمملوكة للمجني عليه / .... وكان ذلك بطريق الإكراه الواقع على نجليه والمستخدمين بحانوته بعد أن ترددت المتهمتان السادسة والسابعة على الحانوت محل الواقعة قبيل ارتكابها وقامتا بإمداد باقي المتهمين بالمعلومات اللازمة حول عدد العاملين بالحانوت وقدر المشغولات الذهبية المعروضة به ومدى تأمينه وحين ارتكاب الواقعة اقتحم الأربع الأول الحانوت مشهرين الأسلحة النارية والأداة موضوع التهمة الثالثة حال تواجد المتهم الخامس خارج الحانوت محرزًا سلاحًا ناريًّا لتأمين ارتكابهم جرمهم وإبان محاولة المجني عليه / .... مقاومتهم عاجله المتهمان الأول والثاني بعدة أعيرة نارية فأحدثا إصابته الموصوفة بتقرير الطب الشرعي المرفق فشلوا مقاومة المجني عليهم وبثوا الرعب في أنفسهم وتمكنوا بتلك الوسيلة القسرية من الاستيلاء على المنقولات على النحو المُبيَّن بالتحقيقات .

المتهم الثامن :

- اشترك مع المتهمين من الأول حتى السابعة بطريقي الاتفاق والمساعدة على ارتكاب الجريمة موضوع التهمة الأولى بأن اتفق معهم على ارتكابها وساعدهم بأن دبر لهم وسيلة فرارهم وكمن لهم متربصًا تمام الجريمة محل الاتفاق وما أن أتموها حتى مكنهم من الفرار فتمت الجريمة بناءً على ذلك الاتفاق وتلك المساعدة على النحو المُبيَّن بالتحقيقات .

المتهمون من الأول حتى الثامن :

- حازوا وأحرزوا بغير ترخيص سلاحين ناريين مششخنين " بندقيتين آليتين " ممَّا لا يجوز الترخيص بحيازتهما أو إحرازهما بقصد استعمالهما في نشاط يخل بالأمن والنظام العام وهو الجريمة موضوع الاتهامين السابقين .

- حازوا وأحرزوا بغير ترخيص سلاحًا ناريًّا مششخنًا " مسدس " بقصد استعماله في نشاط يخل بالأمن والنظام العام وهو الجريمة موضوع الاتهامين السابقين .

- حازوا وأحرزوا بغير ترخيص سلاحًا ناريًّا غير مششخن " بندقية خرطوش " بقصد استعماله في نشاط يخل بالأمن والنظام العام وهو الجريمة موضوع الاتهامين السابقين .

- حازوا وأحرزوا ذخائر ممَّا تستعمل على الأسلحة النارية موضوع الاتهامات السابقة دون أن يكون مرخصًا لهم بحيازتها أو إحرازها بقصد استعمالها في نشاط يخل بالأمن والنظام العام وهو الجريمة موضوع الاتهامين السابقين .

- حازوا وأحرزوا أداة " مطرقة " ممَّا تستخدم في الاعتداء على الأشخاص دون مسوغ قانوني .

المتهم التاسع :

- أخفى المصوغات الذهبية المُبيَّنة وصفًا وقيمةً بالأوراق والمملوكة للمجني عليه / .... مع علمه أنَّها متحصّلة من الجناية موضوع التهمة الأولى على النحو المُبيَّن بالتحقيقات .

المتهم العاشر:

- علم بوقوع الجناية موضوع التهمة الأولى وأعان المتهمين على الفرار من وجه القضاء بإخفاء أدلتها وهي المصوغات الذهبية متحصلات تلك الجناية على النحو المُبيَّن بالتحقيقات .

وأحالتهم إلى محكمة جنايات .... لمعاقبتهم طبقًا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .

وادعى مدنيًّا المجني عليهما – بوكيل عنهما – قبل المتهمين بمبلغ أربعين ألف وواحد جنيه على سبيل التعويض المدني المؤقت .

ومحكمة الجنايات قضت حضوريًّا لجميع المتهمين عدا السابعة عملًا بالمواد ٣٩ ، ٤٠/ ثانيًا وثالثًا ، ۱/٤۱ ، ٤٤ مكررًا ، ١٤٥ ، ۳۱٤ من قانون العقوبات ، والمواد ۱/۱ ، ۲ ، ٦ ، ۲٥مكرراً/۱ ، ٦ / ٤ / ۳ / ۲ / ۱/۲٦ ، ۱/۳۰ من القانون ٣٩٤ لسنة ١٩٥٤ بشأن الأسلحة والذخائر المعدل بالقانونين ٢٦ لسنة ۱۹۷۸ ، ١٦٥ لسنة ۱۹۸۱ والمرسوم بقانون ٦ لسنة ۲۰۱۲ والبند (أ) من القسم الأول من الجدول رقم (۳) والبند (ب) من القسم الثاني من الجدول الأخير الملحق بالقانون الأول المعدل بقرار وزير الداخلية ١٧٥٦ لسنة ٢٠٠۷ والجدول رقم (۲) والبند رقم (۷) من الجدول رقم (۱) الملحقين بالقانون ، مع إعمال المادتين ۱۷ ، ۲/۳۲ ، أولًا : بمعاقبة المتهمين من الأول حتى الخامس والثامن بالسجن المؤبد وبتغريم كلٍ منهم عشرين ألف جنيه عما أُسند إليه وبإلزامهم المصاريف الجنائية بالتساوي بينهم ، ثانيًا : بمعاقبة المتهمة السادسة بالسجن المشدد لمدة ثلاث سنوات وتغريمها ألف جنيه عما أُسند إليها وبإلزامها المصاريف الجنائية ، ثالثًا : بمعاقبة المتهمة السابعة بالسجن المشدد لمدة خمس سنوات وتغريمها خمسة آلاف جنيه عما أُسند إليها وبإلزامها المصاريف الجنائية ، رابعًا : بمعاقبة المتهم التاسع بالسجن المشدد خمس سنوات وبتغريمه خمسة آلاف جنيه عما أُسند إليه وبإلزامه المصاريف الجنائية ، خامساً : بمعاقبة المتهم العاشر بالحبس مع الشغل لمدة سنة واحدة عما أُسند إليه وبإلزامه المصاريف الجنائية ، سادسًا : بمصادرة الأسلحة والذخائر والخزن والأداة المضبوطة وكذلك مصادرة السيارتين المضبوطتين ، سابعًا : باعتبار المدعين بالحق المدني تاركين لدعواهما المدنية وإلزامهما مصروفاتها ، بعد أن عدلت المحكمة وصف الاتهامات بأنهم :

المتهمون من الأول حتى الخامس :

- سرقوا المصوغات الذهبية المُبيَّنة وصفًا وقيمةً بالأوراق والمملوكة للمجني عليه / .... بطريق الإكراه الواقع على مجني عليه آخر والمتواجدين بمحل تجاري لبيع الذهب مكان الجريمة بأن انعقد اتفاقهم على سرقة مصوغاته الذهبية المعروضة به وأعدوا عدتهم لإنفاذ ما اتفقوا عليه فتسلحوا بأسلحة نارية " بندقيتين آليتين ومسدس وبندقية خرطوش وذخيرة وأداة " لتهشيم ما يعوقهم من الزجاج بالمحل وجوال لجمع المسروقات به وسيارة يقودها المتهم الخامس تنقلهم بما أعدوه إلى مكانه ووزعوا أدوارهم وإحراز أسلحتهم بينهم وفق خطتهم وفي مساء يوم الواقعة داهموا المحل التجاري بأن ظل المتهم الخامس أمامه بالسيارة قيادته متسلحًا بالبندقية الخرطوش وذخيرتها ومتأهبًا لردع تدخل الأهالي واقتحمه باقي المتهمين يتقدمهم المتهم الأول محرزًا المسدس ويتبعه المتهمان الثاني والثالث يحرز كلٌّ منهما بندقية آلية ويحمل المتهم الرابع حقيبة بها ذخيرة إضافية والأداة والجوال وبادروا بداخل المحل بتهديد المتواجدين فيه بإطلاق طلقات نارية من أسلحتهم النارية ممَّا بث الرعب والفزع في نفوسهم وشل مقاومتهم فتواروا لأسفل يحتمون إلَّا المجني عليه سالف الذكر عاود التصدي ومقاومة المتهمين بقطعة حديدية فأسكتت مقاومته طلقات نارية أطلقها المتهمون أحدثت إصاباته المُبيَّنة بتقريري مستشفى .... والطب الشرعي وتمكن المتهمون بهذه الوسائل القسرية من فرض سطوتهم على المتواجدين بالمحل والاستيلاء عنوة على مصوغاته الذهبية والفرار بها.

- أحرز كلٌّ من المتهمين الثاني والثالث وحاز بواسطتهما باقي المتهمين سلاحًا ناريًّا مششخنًا " بندقية آلية " ممَّا لا يجوز الترخيص بحيازتها أو إحرازها وكان ذلك بقصد استعمال هذين السلاحين الناريين في نشاط يخل بالأمن والنظام العام وهو ارتكاب الجريمة موضوع التهمة الأولى .

- أحرز كلٌّ من المتهمين الثاني والثالث وحاز بواسطتهما باقي المتهمين ذخائر ممَّا تستعمل في السلاحين الناريين سالفي البيان حال كونهما ممَّا لا يجوز الترخيص بحيازتهما أو إحرازهما وكان ذلك بقصد استعمال تلك الذخائر في نشاط يخل بالأمن والنظام العام وهو ارتكاب الجريمة موضوع التهمة الأولى .

- أحرز المتهم الأول بغير ترخيص وحاز بواسطته باقي المتهمين سلاحًا ناريًّا مششخنًا " مسدس " بقصد استعماله في نشاط يخل بالأمن والنظام العام وهو ارتكاب الجريمة موضوع التهمة الأولى .

- أحرز المتهم الأول وحاز بواسطته باقي المتهمين ذخيرة ممَّا تستعمل في السلاح الناري سالف البيان دون أن يكون مرخصًا له في حيازته أو إحرازه بقصد استعمال تلك الذخيرة في نشاط يخل بالأمن والنظام العام وهو ارتكاب الجريمة موضوع التهمة الأولى .

- أحرز المتهم الخامس بغير ترخيص وحاز بواسطته باقي المتهمين سلاحًا ناريًّا غير مششخن " بندقية خرطوش " وكان ذلك بقصد استعمالها في نشاط يخل بالأمن والنظام العام وهو ارتكاب الجريمة موضوع التهمة الأولى .

- أحرز المتهم الخامس وحاز بواسطته باقي المتهمين ذخيرة ممَّا تستعمل في السلاح الناري سالف الذكر دون أن يكون مرخصًا له في حيازته أو إحرازه وكان ذلك بقصد استعمال تلك الذخيرة في نشاط يخل بالأمن والنظام العام وهو ارتكاب الجريمة موضوع التهمة الأولى .

- أحرز المتهم الرابع وحاز بواسطته باقي المتهمين أداة اعتداء "مطرقة" بدون مسوغ قانوني أو مبرر من الضرورة المهنية أو الحرفية .

المتهمون السادسة والسابعة والثامن :

- اشتركوا بطريقي الاتفاق والمساعدة مع المتهمين من الأول حتى الخامس في ارتكاب جريمة السرقة محل التهمة الأولى بأن اتحدت إراداتهم وتلاقت على ارتكابها وتدبروا معهم أمر تنفيذها وساعدوهم بأن اضطلعت المتهمتان السادسة والسابعة بالتوجه للمحل مكان الجريمة فذهبتا إليه وجمعتا المعلومات عما فيه من مقتنياته وأماكنها وعدد العاملين به وكيفية المراقبة فيه وأمدتا المتهمين من الأول حتى الخامس بها وتأهب المتهم الثامن بسيارته الملاكي قيادته للمساهمة في تنفيذ خطة التمويه والتخفي التي وضعها المتهمون سالفو الذكر لدى مقارفتهم الجريمة المتفق عليها فنقلهم بسيارته لمسافة معينة من الطريق حيث كانت تنتظرهم سيارة المتهم الخامس وترقب بعيدًا عن مسرح الجريمة إتمامهم تنفيذها فالتقاهم بسيارته لاستقلالها بالمسروقات وأسلحتهم وانصرفت سيارة المتهم الخامس تحسبًا لتعقبها فوقعت جريمة السرقة بالإكراه وما صاحبها من إحراز وحيازة الأسلحة النارية سالفة البيان بناءً على ذلك الاتفاق وتلك المساعدة .

المتهم الثامن :

- حاز سلاحين ناريين مششخنين " بندقيتين آليتين " ممَّا لا يجوز الترخيص بحيازتهما أو إحرازهما .

- حاز ذخائر ممَّا تستعمل في السلاحين الناريين سالفي البيان ممَّا لا يجوز الترخيص بحيازتها أو إحرازها .

- حاز بغير ترخيص سلاحًا ناريًّا غير مششخن " بندقية خرطوش " .

- حاز ذخيرة ممَّا تستعمل في السلاح الناري سالف البيان دون أن يكون مرخصًا له في حيازته أو إحرازه .

المتهم التاسع :

- أخفى المصوغات الذهبية المُبيَّنة بالأوراق والمملوكة للمجني عليه / .... وهو عالم بأنَّها متحصّلة من جناية السرقة بالإكراه موضوع التهمة الأولى .

المتهم العاشر :

- علم بوقوع جناية السرقة بالإكراه موضوع التهمة الأولى وأعان مرتكبيها من المتهمين من الأول حتى الخامس على الفرار من وجه القضاء بإخفاء أدلة الجريمة وهي المصوغات الذهبية المتحصّلة من تلك الجناية .

فطعن المحكوم عليهم من الأول حتى الخامس والثامن في هذا الحكم بطريق النقض .... إلخ .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المحكمة

أولًا : عن الطعن المقدم من الطاعنين الثالث والرابع :

حيث إنَّ المحكوم عليهما وإن قررا بالطعن في الميعاد إلَّا أنَّهما لم يقدما أسبابًا لطعنهما ، ومن ثم يكون الطعن المقدم منهما غير مقبول شكلًا ، لما هو مُقرَّر من أنَّ التقرير بالطعن هو مناط اتصال المحكمة به وأن تقديم الأسباب التي بُني عليها الطعن في الميعاد الذي حدده القانون هو شرط لقبوله ، وأن التقرير بالطعن وتقديم أسبابه يكونان معًا وحدة إجرائية لا يقوم فيها أحدهما مقام الآخر ولا يغني عنه .

ثانيًا : عن الطعن المقدم من الطاعنين الأول والثاني والخامس والسادس :

من حيث إنَّ الطاعنين ينعون على الحكم المطعون فيه إذ دانهم بجرائم حيازة وإحراز بالذات وبالواسطة أسلحة نارية مششخنة " بندقيتين آليتين " ممَّا لا يجوز الترخيص بحيازتها أو إحرازها و" مسدس " وآخر غير مششخن " بندقية خرطوش " وذخائرهم بغير ترخيص بقصد استعمالهم في نشاط يخل بالأمن والنظام العام ، والسرقة بالإكراه وبطريق الاشتراك والاتفاق والمساعدة والذي ترك أثر جروح وحيازة وإحراز أداة "مطرقة" ممَّا تستخدم في الاعتداء على الأشخاص دون مسوغ من الضرورة الشخصية أو الحرفية قد شابه القصور والتناقض في التسبيب ، والفساد في الاستدلال ، والإخلال بحق الدفاع ، وران عليه البطلان ، والخطأ في تطبيق القانون ، ذلك بأنَّه لم يُبيِّن الواقعة المستوجبة للعقوبة وأدلتها بيانًا كافيًا تتحقق به أركان الجرائم التي دانهم بها وصيغ في عبارات عامة وغامضة ، ولم يستظهر أركان جريمة التداخل في وظيفة من الوظائف العمومية العسكرية في حق الطاعن الأول ، لم يدلّل على توافر الاتفاق بين الطاعنين بعضهم البعض وكذا بينهم وبين باقي المحكوم عليهم ، والتفت عن دفاع الطاعنين الخامس والسادس بانتفاء المسؤولية الجنائية طبقًا للمادة ٦١ من قانون العقوبات لوجود خطر يهدد حياتهما في حالة عدم الانصياع لرغبة باقي المتهمين ، واطرحت بما لا يسوغ دفاع الطاعنين الأول والثاني ببطلان القبض والتفتيش لعدم وجود حالة من حالات التلبس ، وحصوله قبل صدور إذن من النيابة العامة ، وعوَّل في الإدانة على اعتراف الطاعنين بالتحقيقات رغم كونها وليد إكراه مادي ومعنوي فضلًا عن عدول الطاعنين الأول والثاني والخامس عن تلك الاعترافات بجلسة المحاكمة ، ورد بما لا يصلح على الدفع بعدم جدية التحريات التي تساندت إليها النيابة العامة بإصدار الإذن بالقبض والتفتيش ، هذا فضلًا عن أن تحريات المباحث حول الواقعة وأقوال مجريها بشأنها والتي عوَّل عليها الحكم لا تصلح وحدها كدليل للإدانة فضلًا عن عدم جديتها وبطلانها ، وعوَّل على أقوال شهود الإثبات رغم عدم صحتها وتناقضها، وتساند في الإدانة على تقرير الطب الشرعي وتقرير مستشفى .... وتقارير الأدلة الجنائية رغم عدم صلاحيتها كدليل ، فضلًا عن أنَّها لا تصلح في ذاتها كدليل إدانة ، وبنى الحكم قضاءه بالإدانة على فروض جدلية لا تُنبئ عن الجزم واليقين ، وأعرض عن دفاعهم بشأن عدم معقولية تصوير الواقعة وكيدية الاتهام وتلفيقه وشيوعه وعدم التواجد على مسرح الجريمة وانتفاء صلتهم بالواقعة ونفي الاتهام عنهم ، ولم يعن بدفوع الطاعن الثاني ببطلان استجوابه بالاستدلالات بمعرفة مأمور الضبط القضائي ، وبوجود متهمين آخرين بدلالة ما ثبت بتقرير الطب الشرعي بوجود دماء لشخص مجهول بمكان الواقعة ، وأن إجراءات المحاكمة جاءت باطلة لعدم تدوين ما دار بمحضر الجلسة من مرافعة ، وأورد الحكم أنَّ الطاعن الخامس أطلق عيارًا ناريًّا من السلاح الناري حيازته "البندقية الخرطوش" رغم ثبوت – بالدليل الفني – عدم صلاحيته للاستعمال ، ولم تعن المحكمة بإجراء تحقيق تستجلي به حقيقة الواقعة ، وأخيرًا قضت المحكمة بمعاقبة الطاعنين الأول والسادس بالسجن المؤبد رغم إفصاحها عن إعمال المادة ١٧ من قانون العقوبات ممَّا كان يتعين معه أن تنزل بتلك العقوبة إلى السجن أو السجن المشدد ، كل ذلك ممَّا يعيب الحكم ويستوجب نقضه .

وحيث إنَّ الحكم المطعون فيه قد بيَّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعنين بها وأورد على ثبوتها في حقهم أدلة مستمدة من أقوال المجني عليه وباقي شهود الإثبات واعترافات الطاعنين بتحقيقات النيابة العامة وتحريات الشرطة وأقوال مجريها وما ثبت من معاينة النيابة العامة لمكان الواقعة وما ثبت بتقرير قسم الأدلة الجنائية عن المعاينة الفنية لمكان الواقعة وما ثبت من مشاهدة النيابة العامة للمشاهد المرئية المسجلة بكاميرات المراقبة الخاصة بالحانوت محل الجريمة وإقرار الطاعنين الأربع الأول بأنهم الأشخاص الذين تضمنتهم كاميرات المراقبة وما ثبت بتقرير الهيئة الوطنية للإعلام وما ثبت بتقرير الأدلة الجنائية عن محتوى كاميرات المراقبة وعن فحص الأسلحة النارية والذخائر المضبوطة وما ثبت بتقرير الطب الشرعي وكذا التقرير الطبي الصادر من مستشفى .... وما ثبت بالاطلاع على الدفتر الخاص بمبيعات محل المصوغات الذهبية محل الواقعة والثابت به تردد المحكوم عليها السابعة لبيع خاتمها الذهبي وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها ، وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنَّها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلمامًا شاملًا يفيد أنَّها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة . لمَّا كان ذلك ، وكان من المُقرَّر أنَّ القانون لم يرسم شكلًا أو نمطًا يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، ومتى كان مجموع ما أورده الحكم المطعون فيه – كما هو الحال في الدعوى الراهنة – كافيًا في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة ، وتتوافر به جميع الأركان القانونية للجرائم التي دان الطاعنين بها فإنَّ ذلك يكون محققًا لحكم القانون ، ومن ثم فإنَّ منعى الطاعنين بالقصور الذي رموا به الحكم يكون في غير محله . لمَّا كان ذلك ، وكان المُقرَّر أنَّه يكفي لتحقق جريمة حيازة سلاح ناري بدون ترخيص مجرد الحيازة المادية طالت أم قصرت وأيًا كان الباعث عليها ولو كان لأمر عارض أو طارئ لأنَّ قيام هذه الجريمة لا يتطلب سوى القصد الجنائي العام الذي يتحقق بمجرد حيازة السلاح الناري بدون ترخيص عن علم وإدراك وهو ما أثبته الحكم في حق الطاعنين ولم يخطئ في تقديره ، وكان مناط المسئولية في إحراز وحيازة السلاح الناري بدون ترخيص هو ثبوت اتصال الجاني بالسلاح اتصالًا مباشرًا أو بالواسطة وبسط سلطانه عليه بأية صورة عن علم وإرادة إما حيازة مادية أو بوضع اليد عليه على سبيل الملك والاختصاص ولو لم تتحقق الحيازة المادية ، إذ لا يشترط لاعتبار الجاني حائزًا للسلاح الناري أن يكون محرزًا له بل يكفي لاعتباره كذلك أن يكون سلطانه مبسوطًا عليه ولو لم يكن في حيازته المادية أو كان المحرز له شخصًا غيره ، ولا يلزم أن يتحدث الحكم استقلالًا عن هذا الركن بل يكفي أن يكون فيما أورده من وقائع وظروف – كما هو الحال في الدعوى المطروحة – ما يكفي للتدليل على قيامه ، ولمَّا كان ذلك ، وكان ما أورده الحكم المطعون فيه في مدوناته أخذًا بالأدلة السائغة التي تساند إليها كافيًا في الدلالة على حيازة وإحراز الطاعنين للأسلحة النارية والذخائر المضبوطة وبسط سلطانهم عليها ، فإنَّ ما يعيبه الطاعنون على الحكم من قصور في هذا الصدد لا يكون له محل . لمَّا كان ذلك ، وكان من المُقرَّر أنَّ الركن المادي لجريمة السرقة يتحقق بنقل مال الغير من حيازة صاحبه بغير رضائه إلى حيازة السارق ، وكان من المُقرَّر أنَّ القصد الجنائي في جريمة السرقة هو قيام العلم عند الجاني وقت ارتكاب الفعل بأنَّه يختلس المنقول المملوك للغير من غير رضاء مالكه بنية امتلاكه ، ولا يشترط تحدث الحكم استقلالًا عن هذا القصد ، بل يكفي أن يكون ذلك مستفادًا منه ، كما أنَّ من المُقرَّر أنَّ الإكراه في السرقة يتحقق بكل وسيلة قسرية تقع على الأشخاص لتعطيل قوة المقاومة أو إعدامها عندهم تسهيلًا للسرقة ، وكان المُقرَّر أنَّ إثبات الارتباط بين السرقة والإكراه هو من الموضوع الذي يستقل به قاضيه بغير معقب ما دام قد استخلصه ممَّا ينتجه ، لمَّا كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد استظهر أن الطاعنين وباقي المحكوم عليهم قد اتفقوا فيما بينهم على سرقة محل المصوغات الذهبية المملوك للمجني عليه وأعدَّو لذلك أسلحة نارية وذخائرها وقاموا بأعمال مراقبة لمحل الجريمة لتحين الوقت المناسب لتنفيذها وقاموا بترتيب الأدوار فيما بينهم ثم قاموا باقتحام محل المصوغات الذهبية شاهرين أسلحتهم في مواجهة المجني عليه وباقي العاملين في المحل وقاموا بإطلاق الأعيرة النارية التي يحملونها والتي أصابت بعضها المجني عليه مالك المحل وأحدثت إصابته الموصوفة بتقرير الطب الشرعي وتقرير مستشفى .... وتمكنوا بتلك الوسيلة القسرية من سلب كافة المصوغات المسروقة وهو ما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجريمة السرقة بالإكراه التي دانهم بها ، ويضحى ما يثار في هذا الصدد من قصور في الحكم غير قويم . لمَّا كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه لم يدن الطاعن الأول بجريمة التداخل في وظيفة من الوظائف العمومية العسكرية ، بل ولم تحله النيابة العامة بهذا الوصف ، ومن ثم فإنَّ النعي في هذا الشأن لا يتصل بقضاء الحكم المطعون فيه وغير متعلق به ، فإنَّ النعي عليه في هذا المنحى لا يكون له محل . لمَّا كان ذلك ، وكان من المُقرَّر أنَّ الاتفاق على ارتكاب الجريمة لا يقتضي في الواقع أكثر من تقابل إرادة كل من المساهمين ولا يشترط لتوافره مضي وقت معين ، ومن الجائز عقلًا وقانونًا أن تقع الجريمة بعد الاتفاق عليها مباشرة أو لحظة تنفيذها تحقيقًا لقصد مشترك بين المساهمين هو الغاية النهائية من الجريمة أي أن يكون كلٌّ منهم قصد قصد الآخر في إيقاع الجريمة المعنية وأسهم فعلًا بدور في تنفيذها بحسب الخطة التي وضعت أو تكونت لديهم فجأة ، وأنه يكفي في صحيح القانون لاعتبار الشخص فاعلًا أصليًّا في الجريمة أن يساهم فيها بفعل من الأفعال المكونة لها ، وكان ما أورده الحكم في بيان واقعة الدعوى وما ساقه من أدلة الثبوت فيها كافيًا بذاته للتدليل على اتفاق الطاعنين على ارتكاب الجرائم التي دينوا بها من معيتهم في الزمان والمكان ونوع الصلة بينهم وصدور الجريمة عن باعث واحد واتجاههم وجهة واحدة في تنفيذها وأن كلًّا منهم قصد قصد الآخر في إيقاعها وقارف فعلًا من الأفعال المكونة لها ، فإنَّ ما انتهى إليه الحكم من ترتيب التضامن في المسئولية بينهم واعتبارهم فاعلين أصليين في تلك الجرائم طبقًا لنص المادة ٣٩ من قانون العقوبات يكون سديدًا ، ويضحى النعي في هذا الشأن غير قويم . لمَّا كان ذلك ، وكان ما أثاره الطاعنان الخامس والسادس من أنَّ إكراهًا قد وقع عليهما من باقي المتهمين هو في حقيقته دفع بامتناع المسئولية الجنائية لقيام حالة الضرورة المنصوص عليها في المادة ٦١ من قانون العقوبات ، وكان من المُقرَّر أنَّ الأصل في القانون أن حالة الضرورة التي تُسقط المسئولية هي التي تحيط بالشخص وتدفعه إلى ارتكاب الجريمة وقاية لنفسه أو غيره من خطر جسيم على النفس على وشك الوقوع به أو بغيره ولم يكن لإرادته دخل في حلوله ، وكان ما يدعيه الطاعنان الخامس والسادس لا تقوم به حالة الضرورة فلا على الحكم إن هو التفت عنه ، هذا فضلًا عن أن تقدير ما إذا كان المتهم مكرهًا أم مختارًا فيما أقدم عليه من مقارفته للجرائم المسندة إليه أمر موكول إلى قاضي الموضوع يستخلصه من عناصر الدعوى في حدود سلطته التقديرية بلا معقب عليه ما دام استخلاصه سائغًا لا شطط فيه – كما هو الحال في الدعوى الراهنة – فإنَّ ما يثيره الطاعنان الخامس والسادس في هذا الصدد لا يكون له محل ولا يعدو أن يكون مجرد معاودة للجدل الموضوعي ممَّا لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض . لمَّا كان ذلك ، وكان البيّن من مدونات الحكم المطعون فيه أنَّ الطاعن الاول والثاني قد تم ضبطهما بناءً على محضر تحريات وإذن من النيابة العامة بالقبض عليهما وتفتيشهما ولم يضبطا في إحدى حالات التلبس بالجريمة وهو ما لا يماري الطاعنان في أن له أصله الثابت بالأوراق ، فإنَّ ما يثار بأسباب طعنهما خوضًا في أمر تلبسهما بالجريمة هو أمر لم يتصل بقضاء الحكم المطعون فيه ، ومن ثم فإنَّ النعي في هذا الصدد لا يكون له محل . لمَّا كان ذلك ، وكان من المُقرَّر أنَّ الدفع ببطلان القبض لوقوعه قبل صدور الأمر به من السلطة المختصة قانونًا يُعد دفاعًا موضوعيًّا يكفي للرد عليه اطمئنان المحكمة إلى وقوع القبض بناءً على الأمر الصادر به أخذًا بالأدلة التي أوردتها ، وكان الحكم المطعون فيه / فوق ذلك – قد عرض لهذا الدفع واطرحه تأسيسًا على ما ثبت للمحكمة من أنَّ القبض على الطاعنين كان لاحقًا على صدور أمر النيابة العامة به وهو رد كاف وسائغ وله معينه الصحيح بالأوراق ، ومن ثم فإنَّ النعي في هذا الشأن يكون غير سديد . لمَّا كان ذلك ، وكان من المُقرَّر أنَّ الاعتراف في المسائل الجنائية عنصر من عناصر الاستدلال التي تملك محكمة الموضوع كامل الحرية في تقدير صحتها وقيمتها في الإثبات وأن سلطتها مطلقة في الأخذ باعتراف المتهم في حق نفسه وفي حق غيره من المتهمين في أي دور من أدوار التحقيق ولو عدل عنه بعد ذلك متى اطمأنت المحكمة إلى صحته ، كما أنَّ من المُقرَّر أيضًا أنه لا يلزم في الاعتراف أن يرد على الواقعة بكافة تفاصيلها ، بل يكفي فيه أن يرد على وقائع تستنتج المحكمة منها ومن باقي عناصر الدعوى بكافة الممكنات العقلية والاستنتاجية اقتراف الجاني للجريمة ، وكان الحكم المطعون فيه قد اطمأن إلى اعترافات الطاعنين في حق أنفسهم وفي حق باقي المتهمين بارتكابهم جميعًا للجرائم التي دينوا بها ، فإنَّ ما يثار بشأن تعويل الحكم المطعون فيه على الدليــل المستمد من اعترافات الطاعنين بالتحقيقات في حق أنفسهم وفي حق بعضهم البعض والإعراض عن عدولهم يكون غير قويم . لمَّا كان ذلك ، وكان من المُقرَّر أنَّ الاعتراف في المسائل الجنائية من العناصر التي تملك محكمة الموضوع كامل الحرية في تقدير صحتها وقيمتها في الإثبات ولها دون غيرها البحث في صحَّة ما يدعيه الطاعنان من أنَّ الاعتراف المعزو إليهم قد انتزع منهم بطريق الإكراه ومتى تحققت من أنَّ الاعتراف سليم ممَّا يشوبه واطمأنت إليه كان لها أن تأخذ به ممَّا لا معقب عليها ، وإذ كانت المحكمة قد أفصحت عن اطمئنانها إلى أنَّ اعتراف الطاعنين إنَّما كان عن طواعية واختيار ولم يكن نتيجة إكراه واقتنعت بصحته للأسباب السائغة التي أوردتها ، فإنَّ منعى الطاعنين في هذا الخصوص لا يكون مقبولًا . لمَّا كان ذلك ، وكان المُقرَّر أنَّ تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار الأمر بالقبض والتفتيش هو من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع ، فمتى كانت المحكمة قد اقتنعت بجدية الاستدلالات التي بُني عليها أمر القبض والتفتيش وكفايتها لتسويغ إصداره – كما هو الحال في الدعوى الراهنة – وأقرت النيابة العامة على تصرفها في هذا الشأن فإنه لا معقب عليها فيما ارتأته لتعلقه بالموضوع لا بالقانون ، فضلًا عن أن ما ساقه الحكم ردًّا على دفع الطاعنين في هذا الشأن جاء كافيًا وسائغًا في اطراحه ، ويضحى النعي في هذا الأمر غير قويم . لمَّا كان ذلك ، وكان من المُقرَّر أنَّ لمحكمة الموضوع أن تعوّل في تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة وأقوال مجريها باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة ما دامت تلك التحريات قد عُرضت على بساط البحث ، وأنه ولئن كان من المُقرَّر أنَّ الدفع ببطلان الإذن بالقبض والتفتيش لعدم جدية التحريات التي سبقته من الدفوع الجوهرية التي يتعين على المحكمة أن تعرض له وتقول كلمتها فيه بأسباب سائغة إلَّا أنَّ هناك فرق بينه وبين الدفع ببطلان التحريات أو عدم جديتها في ذاتها ، إذ إنَّ هذا الدفع الأخير دفع موضوعي أساسه المنازعة في سلامة الأدلة التي كونت منها محكمة الموضوع عقيدتها ولا يتطلب ردًّا صريحًا من المحكمة بل الرد يُستفاد من أدلة الثبوت التي أوردتها واطمأنت إليها ، ومن ثم فإنَّ ما يثيره الطاعنون في هذا الصدد لا يعدو أن يكون جدلًا موضوعيًّا في تقدير الأدلة واستنباط معتقدها وهو ما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض ، ويكون النعي بشأنه لا محل له . لمَّا كان ذلك ، وكان البيّن من الواقعة كما صار إثباتها في الحكم ومن استدلاله أنه بنى قضاءه على ما اطمأن إليه من أدلة الثبوت التي قام عليها والمستمدة من أقوال المجني عليه وباقي شهود الإثبات واعترافات الطاعنين بتحقيقات النيابة العامة وتحريات الشرطة وأقوال مجريها وما ثبت من معاينة النيابة العامة لمكان الواقعة وما ثبت بتقرير قسم الأدلة الجنائية عن المعاينة الفنية لمكان الواقعة وما ثبت من مشاهدة النيابة العامة للمشاهد المرئية المسجلة بكاميرات المراقبة الخاصة بالحانوت محل الجريمة وإقرار الطاعنين الأربع الأول بأنهم الأشخاص الذين تضمنتهم كاميرات المراقبة وما ثبت بتقرير الهيئة الوطنية للإعلام وما ثبت بتقرير الأدلة الجنائية عن محتوى كاميرات المراقبة وعن فحص الأسلحة النارية والذخائر المضبوطة وما ثبت بتقرير الطب الشرعي وكذا التقرير الطبي الصادر من مستشفى .... وما ثبت بالاطلاع على دفتر مبيعات محل المصوغات الذهبية محل الواقعة والثابت به تردد المحكوم عليها السابعة لبيع خاتمها الذهبي ولم يعول على تحريات المبـاحث وحدها ولم يبْنِ حكمه على رأي لسواه ، ومن ثم فإنَّ ما يثار في هذا الشأن لا يكون له محل . لمَّا كان ذلك ، وكان من المُقرَّر أنَّ لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغًا مستندًا إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق وهو ما لم يخطئ الحكم في تقديره ، وكان وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه ، وهي متى أخذت بشهادتهم فإنَّ ذلك يفيد أنَّها اطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، وكان تناقض الشهود في أقوالهم لا يعيب الحكم ولا يقدح في سلامته ما دام قد استخلص الحقيقة من أقوالهم استخلاصًا سائغًا لا تناقض فيه – كما هو الحال في الدعوى المطروحة – وكان الحكم المطعون فيه قد كشف عن اطمئنانه إلى أقوال شهود الإثبات واقتناعه بوقوع الجريمة على الصورة التي شهدوا بها ، فإنَّ ما يثيره الطاعنون بشأن عدم معقولية تصوير الواقعة أو تصديقها لأقوال شهود الإثبات أو محاولة تجريحها ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها فيه أو مصادرتها في شأنه أمام محكمة النقض . لمَّا كان ذلك ، وكان من المُقرَّر أنَّ تقدير آراء الخبراء والفصل فيما يوجه إلى تقاريرهم من مطاعن مرجعه إلى محكمة الموضوع التي لها كامل الحرية في تقدير القوة التدليلية لتقرير الخبير شأنه في ذلك شأن سائر الأدلة فلها مطلق الحرية في الأخذ بما تطمئن إليه منها والالتفات عما عداه ولا تقبل مصادرة المحكمة في هذا التقدير ، وإذ كان ذلك ، وكانت المحكمة قد اطمأنت في حدود سلطتها التقديرية إلى ما ورد بتقرير الطب الشرعي وتقرير مستشفى .... وتقارير الأدلة الجنائية واستندت إلى الرأي الفني الوارد بها واطمأنت إلى صحته ، فإنه لا يجوز مجادلتها في ذلك أمام محكمة النقض ويكون النعي في هذا الصدد غير قويم ، وكان من المُقرَّر أنَّ التقارير الفنية وإن كانت لا تدل بذاتها على نسبة الواقعة إلى المتهمين إلَّا أنَّها تصلح كدليل مؤيد لأقوال الشهود وباقي الأدلة في هذا الخصوص فلا يعيب الحكم استناده إليها ، ومن ثم فإنَّ النعي على الحكم في هذا الشأن يكون قد جانبه الصواب . لمَّا كان ذلك ، وكانت محكمة الموضوع قد أقامت قضاءها على ما اقتنعت به من أدلة ترتد إلى أصل صحيح في الأوراق واستخلصت في منطق سائغ صحَّة إسناد الاتهامات إلى الطاعنين وكان قضاؤها في هذا الشأن مبنيًّا على عقيدة استقرت في وجدانها عن جزم ويقين ولم يكن حكمها مؤسسًا على الفرض والاحتمال حسبما يذهب إليه الطاعنون ، فإنَّ ما يثار في هذا الخصوص لا يخرج عن كونه جدلًا موضوعيًّا لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض ، ولم يكن الحكم بحاجة بعد هذا الذي أثبته في حق الطاعنين من أنَّ يرد استقلالًا على ما أثاروه من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تلتزم المحكمة بمتابعتهم في مناحيها المختلفة إذ الرد يستفاد دلالة من أدلة الثبوت السائغة التي أوردها الحكم . لمَّا كان ذلك ، وكان المُقرَّر أنَّ الدفع بعدم معقولية تصوير الواقعة وبكيدية الاتهام وتلفيقه وشيوعه وعدم التواجد على مسرح الجريمة وانتفاء صلتهم بالواقعة ونفي الاتهام عنهم من الدفوع الموضوعية التي لا تستلزم من المحكمة ردًّا خاصًا اكتفاء بما تورده من أدلة الإثبات التي تطمئن إليها ، وكانت المحكمة قد أقامت قضائها على ما اقتنعت به من أدلة لا يماري الطاعنون في أن لها أصلها الثابت في الأوراق وكان استخلاصها سائغًا وفيه الرد الضمني برفض ما يخالفها ويؤدي إلى النتيجة التي انتهى إليها ، فإنَّ النعي على الحكم في هذا الصدد يكون غير سديد . لمَّا كان ذلك ، وكان لا جدوى من النعي على الحكم بالقصور في الرد على الدفع ببطلان استجواب الطاعن الثاني بمحضر جمع الاستدلالات – بفرض صحته – ما دام البين من الواقعة كما صار إثباتها في الحكم ومن استدلاله أن الحكم لم يستند في الإدانة إلى دليل مستمد من استجوابه بالاستدلالات المدعى ببطلانها وإنَّما أقام قضاءه على الدليل المستمد من أقوال المجني عليه وباقي شهود الإثبات واعترافات الطاعنين بتحقيقات النيابة العامة وتحريات الشرطة وأقوال مجريها وما ثبت من معاينة النيابة العامة لمكان الواقعة وما ثبت بتقرير قسم الأدلة الجنائية عن المعاينة الفنية لمكان الواقعة وما ثبت من مشاهدة النيابة العامة للمشاهد المرئية المسجلة بكاميرات المراقبة الخاصة بالحانوت محل الجريمة وإقرار الطاعنين الأربع الأول بأنهم الأشخاص الذين تضمنتهم كاميرات المراقبة وما ثبت بتقرير الهيئة الوطنية للإعلام وما ثبت بتقرير الأدلة الجنائية عن محتوى كاميرات المراقبة وعن فحص الأسلحة النارية والذخائر المضبوطة وما ثبت بتقرير الطب الشرعي وكذا التقرير الطبي الصادر من مستشفى .... وما ثبت بالاطلاع على دفتر مبيعات محل المصوغات الذهبية مكان الواقعة والثابت به تردد المحكوم عليها السابعة لبيع خاتمها الذهبي ، فإنَّ ما يثيره الطاعن الثاني في هذا الصدد يكون غير سديد . لمَّا كان ذلك ، وكان لا يجدي الطاعن الثاني ما يثيره من وجود متهمين آخرين بدلالة ما ثبت بتقرير الطب الشرعي بوجود دماء لشخص بمكان الواقعة طالما أنَّ اتهام هؤلاء الأشخاص لم يكن ليحول دون مساءلته عن الجريمة التي دين بها ، فضلًا عن أن هذا الوجه من الدفاع لا يتجه مباشرة إلى نفي الفعل المكون للجريمة ولا إلى استحالة حصول الواقعة ، بل الهدف منه إثارة الشبهة في الأدلة التي اطمأنت إليها المحكمة ويعتبر من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تلتزم المحكمة بإجابتها ولا يستلزم منها ردًّا صريحًا ، بل يكفي أن يكون الرد عليه مستفادًا من قضائها بالإدانة ، ومن ثم فإنَّ نعي الطاعن الثاني في هذا الصدد يكون في غير محله . لمَّا كان ذلك ، وكان من المُقرَّر أنَّه لا يعيب الحكم خلو محضر الجلسة من إثبات دفاع الخصم كاملًا إذ كان عليه إن كان يهمه تدوينه أن يطلب صراحة إثباته في المحضر ، كما أنَّ عليه إن ادعى أنَّ المحكمة صادرت حقه في الدفاع قبل قفل باب المرافعة وحجز الدعوى للحكم أن يقدم الدليل على ذلك وأن يسجل عليها هذه المخالفة في طلب مكتوب قبل صدور الحكم وإلا لم تجز المحاجة من بعد أمام محكمة النقض على أساس من تقصيره فيما كان يتعين عليه تسجيله وإثباته ، ومن ثم فإنَّ النعي على الحكم من عدم تدوين بعض ما دار بالجلسة من دفاع يكون على غير أساس ، هذا فضلًا عن أنه من المُقرَّر أنَّ الأصل في الإجراءات الصحة ولا يجوز الادعاء بما يخالف ما أُثبت سواء في محضر الجلسة أو في الحكم إلَّا بطريق الطعن بالتزوير ، وإذ كان الطاعن الثاني لم يسلك هذا السبيل في خصوص ما أُثبت بمحضر جلسة المرافعة من اختزال المرافعة ، فإنَّ منعاه في هذا الخصوص يكون غير مقبول . لمَّا كان ذلك ، وكان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أنه قد أسند إلى الطاعنين جميعًا جريمة السرقة بالإكراه وحيازة وإحراز جميع الأسلحة النارية المضبوطة بالذات وبالواسطة كما أعمل في حقهم المادة ٣٢ من قانون العقوبات ودانهم بالجريمة المقررة لأشد تلك الجرائم ، ومن ثم فإنه لا مصلحة فيما يثيره الطاعن الخامس من أنَّ السلاح الناري الغير مششخن "البندقية الخرطوش" المنسوب إليه حيازته وإحرازه كان غير سليم وغير صالح للاستخدام ، ويضحى النعي في هذا الشأن غير قويم . لمَّا كان ذلك ، وكان البيّن من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعنين أو المدافع عنهم لم يطلبوا إلى المحكمة تحقيق معين في شأن ما أبدوه أمامها من دفاع ، فإنه لا يكون للطاعنين – من بعد – النعي عليها قعودها عن إجراء لم يطلب منها ولم تر هي من جانبها لزومًا لإجرائه ما دامت الواقعة قد وضحت لديها ، فإنَّ ما ينعاه الطاعنون على المحكمة من عدم إجراء تحقيق الواقعة بمعرفتها لا يكون مقبولًا . لمَّا كان ذلك ، وكانت محكمة الموضوع قد انتهت إلى إعمال المادة ٣٢ من قانون العقوبات ودانت الطاعنين بالجريمة الأشد وهي حيازة وإحراز الطاعنين جميعًا وباقي المحكوم عليهم بالذات وبالواسطة أسلحة نارية مششخنة " بندقيتين آليتين " ممَّا لا يجوز الترخيص في حيازتها أو إحرازها و" مسدس " وآخر غير مششخن " بندقية خرطوش " بغير ترخيص بقصد استعمالهم في نشاط يُخل بالأمن وبالنظام العام وعقوبتها الإعدام طبقًا لنص البند الأخير من الفقرة السادسة من المادة ٢٦ من القانون رقم ٣٩٤ لسنة ١٩٥٤ في شأن الأسلحة والذخائر ، ثم استعملت الرخصة الممنوحة لها بموجب المادة ١٧ من القانون الأول ونزلت بالعقوبة إلى السجن المؤبد إلى حد تسمح به هذه المادة وقضاؤها في ذلك صحيح على خلاف ما يزعمه الطاعنان الأول والسادس بأسباب الطعن ، ومن ثم فإنَّ الحكم يكون بريئًا ممَّا يثار في هذا الخصوص . لمَّا كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد عاقب الطاعنين بالسجن المؤبد وتغريمهم مبلغ عشرين ألف جنيه بعد أن انتهت المحكمة إلى قيام الارتباط بين الجرائم المسندة إليهم وتكون عقوبة جريمة حيازة وإحراز أسلحة نارية مششخنة وذخائر ممَّا تستعمل عليها ممَّا لا يجوز الترخيص بحيازتها أو إحرازها وحيازة وإحراز سلاح ناري غير مششخن وذخائر بغير ترخيص بقصد استعمالهم في نشاط يُخل بالأمن وبالنظام العام هي الواجبة التطبيق باعتبارها عقوبة الجريمة الأشد ، وإذ كانت عقوبة هذه الجريمة هي الإعدام وفقًا لنص الفقرة السادسة من المادة ٢٦ من المرسوم بقانون رقم ٦ لسنة ٢٠١٢ بشأن تعديل بعض أحكام القانون رقم ٣٩٤ لسنة ١٩٥٤ في شأن الأسلحة والذخائر ، فإنَّ الحكم المطعون إذ قضى بعقوبة الغرامة وهي غير مقررة لهذه الجريمة يكون قد خالف القانون بما يتعين معه تصحيح الحكم المطعون فيه بإلغائها ولو لم يرد ذلك في أسباب الطعن . لمَّا كان ذلك ، وكان الخطأ الذي تردى فيه الحكم يتصل بالمحكوم عليهما / .... و .... اللذين لم يُقبل طعنهما شكلًا فإنه يتعين أن يمتد إليهما تصحيح الحكم المطعون فيه عملًا بمفهوم نص المادة ٤٢ من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض ، ذلك أن علة امتداد هذا الأثر في حالتي نقض الحكم أو تصحيحه واحدة إذ تتأبى العدالة أن يمتد إليه أثر نقض الحكم ولا يمتد إليه هذا الأثر في حالة التصحيح وهو ما يتنزه عنه قصد الشارع ، ورفض الطعن فيما عدا ذلك .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق