جلسة ٤ من مارس سنة ۲۰۲٤
برئاسة السيد القاضي/ نبيل أحمد صادق "نائب رئيس المحكمة " وعضوية السادة القضاة / محمد عاطف ثابت، الريدي عدلي
ياسر الشريف وهاني درويش " نواب رئيس المحكمة".
----------------
(٥٦)
لطعنان رقما ٢٢١٢٨، ٢٣٤٦٤ لسنة ٩٣ القضائية
(۱ – ٦) التزام "انتقاله: حوالة الحق". تحكيم "حجية حكم المحكمين". حكم "حجية الأحكام: مدى تعلقها بالنظام العام، ما يحوز الحجية: أجزاء الحكم التي تحوز الحجية، نطاق الحجية ومداها". حوالة "حوالة الحق: أثرها". قوة الأمر المقضي "أثر اكتسابها".
(۱) حجية الأحكام. تعلقها بالنظام العام. مؤدَّاه. لمحكمة النقض إثارتها ولو لم يثرها الخصوم أو النيابة.
(۲) أحكام المُحَكَّمين شأنها شأن أحكام القضاء. مؤداه. اكتسابه حجية الشيء المحكوم به ما بقيَ قائمًا.
(۳) القضاء بثبوت الحق في الدعوى أو بانقضائه مترتب على ثبوت أو عدم ثبوت المسألة الواحدة الأساسية. مقتضاه. اكتساب هذا القضاء قوة الأمر المقضي. أثره. مانع للخصوم ذاتهم
من التنازع في شأن أي حق آخر مترتب على ثبوت أو انتفاء تلك المسألة.
(٤) حجية الأمر المقضي. ورودها على منطوق الحكم وما ارتبط به من أسباب ارتباطًا وثيقًا ولازمًا للنتيجة التي انتهى إليها.
(٥) نفاذ حوالة الحق. مؤداه. اعتبار المُحال إليه هو صاحب الصفة في طلب الحق موضوع الحوالة.
(٦) عدم تقديم الطاعنة ما يفيد بطلان حكم التحكيم الصادر بعدم قبول دعواها. أثره. اكتسابه حجية الأحكام القضائية. اتحاد الدعوى التحكيمية مع الدعوى محل الحكم المطعون فيه خصومًا وموضوعًا وسببًا. مؤداه. عدم جواز طرح المسألة ذاتها. علة ذلك.
(٧ – ١٢) بنوك "خطاب الضمان: طبيعة الالتزام فيه" "صيغة خطاب الضمان ومدته" "زواله". حكم "عيوب التدليل: مخالفة الثابت بالأوراق، مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه". دعوى "الطلبات فيها: الطلبات العارضة".
(٧) الوفاء بخطاب الضمان. الأصل. عدم توقفه على واقعة خارجة عنه ولا على تحقق شرط ولا على حلول أجل غير وارد به. الاستثناء. ارتباط تنفيذه بواقعة ترجع إلى المستفيد من الخطاب. لازمه. التحقق من قيامها.
(٨) خطاب الضمان الصادر لكفالة العميل. يحكم العلاقة بين البنك مُصدره والمستفيد منه. مؤداه. عباراته تحدد التزام البنك الشروط التي يدفع بمقتضاها. تعذر تحقق تلك الشروط. أثره. زوال الضمان. علة ذلك.
(٩) عبارات خطاب الضمان. ماهيتها. الأصل فيها أن تكون واضحة وصريحة ما لم يكن مدلولها ذات مفهوم واحد جرى العرف التجاري على اتباعه.
(١٠) خطاب ضمان الدفعة المقدمة. ماهيته. حق المستفيد بصرف قيمته خلال سريانه. الاستثناء. الاتفاق على استهلاكه تلقائيًا بما يقوم الآمر بتنفيذه من أعمال. أثره. امتناع البنك جزئيًا أو كليًا عن طلب تسييله. تعلق ذلك بعلاقة المستفيد بالبنك مُصدر الخطاب ومدى حسن التزام المستفيد التنفيذ المناسب لبنود خطاب الضمان. علة ذلك. قاعدة الضمان المتدرج لخطاب الضمان.
(١١) النص في خطاب الضمان على تخفيض قيمته تدريجيًا وفقًا للأعمال المنفذة
من قِبَل الشركة الآمرة. مدلوله. انقضاء الضمان باستهلاك قيمة الخطاب بالأعمال المنفذة. أثره. عدم أحقية المطعون ضدها الأولى في طلب تسييل ذلك الخطاب. مخالفة الحكم المطعون فيه هذا النظر. خطأ.
(١٢) الطلب العارض المُبدَى من المدعى عليه. ماهيته. وجوب الحكم فيه مع الدعوى الأصلية أو استبقاؤه للحكم فيه بعد تحقيقه. المادتان ۱۲٥، ۱۲۷ مرافعات. قضاء الحكم المطعون فيه بعدم قبول الدعوى الفرعية من الطاعن بدعوى عدم ارتباطها بالدعوى الأصلية. خطأ في تطبيق القانون.
(١٣) التزام "انتقاله: حوالة الحق". فوائد "أنواعه وبعض صورها: الفائدة القانونية".
دخول مستحقات الشركة المنفذة ضمن الحقوق المتنازل عنها للبنك المدعي فرعيًا. سبيله. عقد حوالة. إخلال الشركة المدعى عليها فرعيًا بالتزاماتها تجاه الشركة المنفذة. مؤداه. القضاء للبنك بتلك المستحقات. تطبيق الفائدة القانونية بواقع ٥% لعدم وجود فائدة اتفاقية.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
۱ - المقرر – في قضاء محكمة النقض – أن حجية الأحكام من مسائل النظام العام وتُعد ضمن نطاق الطعون المطروحة على محكمة النقض التي لها إثارتها ولو لم يثرها الخصوم أو النيابة.
۲ - المقرر – في قضاء محكمة النقض – أن أحكام المُحكَّمين شأن أحكام القضاء تحوز حجية الشيء المحكوم فيه بمجرد صدورها، وتبقى هذه الحجية طالما بقيَ الحكم ولم يقض ببطلانه.
۳ - المقرر – في قضاء محكمة النقض – أن المسألة الواحدة متى كانت أساسية وكان ثبوتها أو عدم ثبوتها هو الذي يترتب عليه القضاء بثبوت الحق في الدعوى أو بانقضائه، فإن هذا القضاء يحوز قوة الشيء المحكوم فيه في تلك المسألة الأساسية بين الخصوم أنفسهم، ويمنعهم من التنازع بطريق الدعوى أو الدفع في شأن أي حق آخر يتوقف ثبوته أو انتفاؤه على ثبوت تلك المسألة السابق الفصل فيها بين هؤلاء الخصوم أنفسهم أو انتفائها.
٤ - المقرر – في قضاء محكمة النقض – أن حجية الأمر المقضي ترد على منطوق الحكم وعلى ما يكون من أسباب مرتبطًا بالمنطوق ارتباطًا وثيقًا ولازمًا للنتيجة التي انتهى إليها.
٥ - المقرر – في قضاء محكمة النقض – أنه بنفاذ حوالة الحق يصبح المحال إليه دون المُحيل – الذي أضحى أجنبيًا – هو صاحب الصفة في طلب الحق موضوع الحوالة.
٦ - إذ كان البيِّن من طلبات الطاعنة في الدعوى التحكيمية رقم ... لسنة ... تحكيم مركز القاهرة الإقليمي للتحكيم التجاري الدولي، إلزام المطعون ضدها الأولى تعويضها بمبلغ حددته لما لحقها من أضرار مادية وأدبية تمثلت في قيمة المستحقات المتأخرة عن عملية الإسناد المحرر عنها العقد المؤرخ .../.../٢٠٠٨ وقيمة خطابي ضمان الدفعة المقدمة والأعمال ومبلغ التأمين النقدي المحجوز لديها، وما أنفقته من مصروفات وما لحق سمعتها من إساءة، وهذه الدعوى تتحد مع الدعوى محل الحكم المطعون فيه خصومًا وموضوعًا وسببًا. وإذ أصدرت هيئة التحكيم بتاريخ .../.../... حكمًا بعدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذي كامل صفة، وفصلت في أسبابه المرتبطة بمنطوقه بعدم أحقية الطاعنة في المطالبة بحقوقها المستمدة من عقد الإسناد آنف البيان، لثبوت تنازلها عنها إلى البنك المطعون ضده الثاني بموجب حوالة الحق المؤرخة .../.../... المقبولة من المطعون ضدها الأولى، وبانفراد المُحال إليه في مطالبة الأخيرة بتلك الحقوق، وقبضها مباشرة. وإذ خلت الأوراق، كما لم تقدم الطاعنة ما يفيد القضاء ببطلان حكم التحكيم، فيحوز حجية الأحكام القضائية، فلا يجوز لطرفيه إعادة طرح المسألة آنفة البيان الواردة بأسبابه، كما يمتنع على المحكمة التعرض لها / لاعتبارات حجية الأحكام المتعلقة بالنظام العام / وإذ انتهى الحكم المطعون فيه إلى عدم قبول دعوى الطاعنة، وهو يتساوى في نتيجته مع القضاء بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها بالحكم التحكيمي آنف البيان، فلا يعيبه تنكبه الوسيلة إذ لمحكمة النقض تصويب أسبابه دون أن تنقضه.
۷ - المقرر – في قضاء محكمة النقض – أنه وإن كان الأصل في خطاب الضمان ألا يتوقف الوفاء به على واقعة خارجة عنه ولا على تحقق شرط ولا حلول أجل غير وارد به وهو ما يعرف بالكفاية الذاتية للخطاب، إلا أنه إذا ارتبط تنفيذه بواقعة ترجع إلى المستفيد من الخطاب تعين التحقق من قيامها.
۸ - المقرر – في قضاء محكمة النقض – أنه إذا ما أصدر البنك خطاب الضمان لكفالة عميله، فإن علاقة هذا البنك بالمستفيد يحكمها هذا الخطاب وحده وأن عباراته التي يمليها الأخير على الآمر في عقد الأساس ويمليها الآمر على البنك في طلب إصدار الخطاب هي التي تحدد التزام البنك الشروط التي يدفع بمقتضاها حتى إذا ما طولب بالوفاء أثناء سريان أجل الضمان وتحققت الشروط وقدمت إليه المستندات المحددة في الخطاب وجب عليه الدفع فورًا بحيث لا يلتزم إلا في حدود تلك الشروط ولا يعتد بغير هذه المستندات، فإذا تعذر تحققها نهائيًا خلال الأجل المحدد زال الضمان بدوره نهائيًا لفقدان فاعليته.
۹ - المقرر – في قضاء محكمة النقض – أن عبارات خطاب الضمان هي التي تبدأ عادة ببيان الغرض من إصداره والمستمد من الرابطة القانونية القائمة بين الآمر والمستفيد بقصد تحديد نطاق الضمان الذي يمنحه البنك إلى الأخير فلا يمتد إلى ما يجاوزه، وتتضمن كذلك الشروط المعلق عليها التزام البنك الدفع والتي ترجع إلى المستفيد والتي يتعين أن تكون في الأصل واضحةً وصريحةً ما لم يكن مدلولها ذات مفهوم واحد جرى العرف التجاري على اتباعه بما يحتويه من شروط.
۱۰ - خطاب ضمان الدفعة المقدمة يعني في أحد صوره الخطاب الذي يقدم ممن قبل عطاؤه / الآمر / لضمان إعادة ما اقترضه مقدمًا من المتعاقد معه / المستفيد / من مبالغ قدمت له بغرض مساعدته في تمويل العملية التي أُسندت إليه بما لا يكون معه المستفيد دائنًا بالحق الناشئ عن هذا الخطاب إلا من وقت قيامه بدفعه بالفعل للآمر، فيحق له صرف قيمة الخطاب خلال سريانه ما لم يتفق فيه على استهلاك تلك الدفعة تلقائيًا بما يقوم الآمر بتنفيذه من الأعمال المتعاقد عليها أو يتم توريده من بضائع أو مواد أولية، فعندئذٍ يحق للبنك مصدر خطاب الضمان –إعمالًا لقاعدة الضمان المتدرج لخطاب الضمان– الامتناع الجزئي أو الكلي عن طلب تسييله التزامًا بنوده ومدى تنفيذ الأعمال المحرر بشأنها خطاب الضمان، وهي في جوهرها أسباب مردَّها علاقة المستفيد بالبنك مصدر الخطاب، ومنها ما يتعلق بمدى حسن التزام المستفيد التنفيذ المناسب لبنود خطاب الضمان، ولا يُعد ذلك مساسًا بقاعدة استقلال عقد الضمان عن عقد الأساس، والقول بغير ذلك قد يُمكن المستفيد من تقاضي مبلغ خطاب الضمان من خلال خصمه من قيمة الأعمال المنفذة ثم معاودة استلام قيمته بطلب تسييله من البنك مصدره، وهو من شأنه تقويض الغاية التي شُرِّعَ من أجلها خطاب الضمان.
۱۱ - إذ كان البيِّن من خطاب ضمان الدفعة المقدمة رقم ... محل التداعي أنه صادر من البنك بتاريخ .../.../... لصالح المطعون ضدها الأولى –المستفيد– بمبلغ ... جنيهًا بناءً على طلب المطعون ضدها الثانية كتأمين الدفعة المقدمة عن ضمان تنفيذ العقد الخاص بتصنيع وتوريد الأعمال الحديدية لمبنى ... التي أسندتها المطعون ضدها الأولى إلى الثانية بالعقد المؤرخ .../.../...، ومما لا خُلف فيه بين الأطراف صدور طلبات المطعون ضدها الأولى إلى البنك الطاعن بتخفيض قيمة خطاب الضمان تدريجيًا وفقًا لتنفيذ الأعمال من قبل الآمر إعمالًا لبنود خطاب الضمان حتى استقر عند مبلغ ... جنيهًا وهو محل المطالبة من المستفيد، كما ثبتت صفة البنك الطاعن في مطالبة المطعون ضدها الأولى بمستحقات عقد الإسناد سالف الذكر، وذلك بموجب عقد الحوالة المؤرخ .../.../... الصادر إليه من المطعون ضدها الثانية والمقبولة من المطعون ضدها الأولى وانعدام صفة المُحيلة في مطالبة الأخيرة بتلك الحقوق، وهذه المسألة قد حسمها الحكم الصادر في الدعوى التحكيمية رقم ... لسنة ... تحكيم مركز القاهرة الإقليمي للتحكيم التجاري الدولي، وذلك على نحو ما انتهت إليه هذه المحكمة عند الفصل في الطعن الأول رقم ٢٣٤٦٤ لسنة ٩٣ ق. وكان البنك الطاعن قد تمسك بعدم أحقية المطعون ضدها الأولى في طلب تسييل خطاب الضمان محل التداعي وذلك لاستهلاك قيمته من إجمالي قيمة الأعمال المنفذة لصالح المطعون ضدها الأولى بما يزول معه الضمان وتنتهي فاعليته وبانتفاء خطئه في الامتناع عن تسييله، وكان البيِّن من تقريري الخبرة المنتدبة في الدعوى تنفيذ الأعمال محل عقد الإسناد دون عيب من عيوب الصناعة، وأن المطعون ضدها الأولى هي من أخلت بالتزاماتها التعاقدية لعدم سدادها مستحقات المطعون ضدها الأولى / المُحالة إلى البنك الطاعن– ومقدراها مبلغ ... جنيهًا، وأن خطاب ضمان الدفعة المقدمة محل المطالبة قد اُستهلكت كامل قيمته من جانب المطعون ضدها الأولى بما يترتب عليه انقضاؤه، وكان من شأن ذلك عدم أحقية المطعون ضدها الأولى في طلب تسييل خطاب ضمان الدفعة المقدمة، لثبوت استهلاك قيمته بمعرفتها مما لا يمكن معه نسبة ثمة خطأ في جانب البنك الطاعن لامتناعه عن قبول طلب تسييل خطاب ضمان الدفعة المقدمة، وتنتفى بالبناء على ما تقدم مسئوليته عن التزام التعويض للمستفيد / المطعون ضدها الأولى / وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وألزم البنك الطاعن قيمة خطاب الضمان محل المطالبة فضلًا عن مبلغ التعويض الذي قدره جراء امتناعه عن هذا التسييل، فإنه يكون معيبًا.
۱۲ - المقرر – في قضاء محكمة النقض – أن للمدعى عليه وفقًا لنص المادة ۲/۱۲٥ من قانون المرافعات أن يقدم من الطلبات العارضة أي طلب يترتب على إجابته ألا يحكم للمدعي بطلباته كلها أو بعضها أو أن يحكم له بها مقيدة بقيد لمصلحة المدعى عليه، فإذا طرحت على المحكمة طلبات عارضة تعين على المحكمة أن تحكم في موضوعها كلما أمكن ذلك، وإلا استبقت الطلب العارض للحكم فيه بعد تحقيقه وذلك إعمالًا لنص المادة ۱۲۷ من القانون سالف البيان. وكانت الدعوى الفرعية من الطاعن بإلزام المطعون ضدها الأولى مبلغ ... جنيهًا قيمة المستخلصات المستحقة للمطعون ضدها الثانية والمحالة إليه ومبلغ ... جنيهًا تعويضًا عن عدم سداد تلك المستحقات ورد خطاب الضمان محل التداعي لثبوت استهلاك قيمته وهي طلبات تُعد دفعًا في الدعوى الأصلية يترتب على قبولها ألا يحكم للمطعون ضدها الأولى بطلباتها على نحو يدخلها في نطاق الطلبات العارضة التي نصت عليها الفقرة الثانية من المادة ۱۲٥ من قانون المرافعات، فإن الحكم المطعون فيه إذ أعمل بشأنها حكم الفقرة الثالثة من المادة سالفة البيان بمقولة عدم ارتباطها بالدعوى الأصلية وقضى بعدم قبولها، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون.
۱۳ - إذ كان البيِّن من تقريري الخبرة المنتدبة في الدعوى تنفيذ شركة ... - الخصم المدخل والمتدخل – للأعمال محل عقد الإسناد دون عيب من عيوب الصناعة وقد أخلت شركة ... / المدعى عليه فرعيًا / بالتزاماتها سداد مبلغ ... جنيهًا مستحقات الشركة المنفذة والتي تدخل ضمن الحقوق المتنازل عنها للبنك المدعى فرعيًا بموجب عقد الحوالة المقبولة من المدعى عليه فرعيًا، وبأن خطاب ضمان الدفعة المقدمة قد انقضى باستهلاك قيمته، فإن المحكمة تقضي / في حدود طلبات البنك المدعى فرعيًا / بإلزام شركة ... أداء مبلغ ... جنيهًا قيمة المستحقات عن عملية الإسناد محل التداعي، وإذ خلت الأوراق من وجود فائدة اتفاقية في شأن عقد الإسناد فتسري الفائدة القانونية بواقع ٥% سنويًا، وإذ كان المبلغ المطالب به غير محدد مقداره على أسس ثابتة، ولم يستقر إلا بندب خبير في الدعوى وتقدير المبلغ من قبل المحكمة، وعليه يكون سريان الفائدة من تاريخ هذا الحكم وحتى تمام السداد، وإذ كان تأخير المدعى عليه فرعيًا في سداد المبالغ المستحقة للبنك المدعي قد جاوز مدة عشر سنوات بما حرمه من فرصة استثمار ذلك المبلغ، فإن المحكمة تقدر مبلغ ... جنيهًا تعويضًا عن الأضرار المادية التي لحقته عن هذا التأخير، وإذ انتهت المحكمة إلى ثبوت استهلاك قيمة خطاب ضمان الدفعة المقدمة بما تقضي معه المحكمة بقبول طلب البنك المدعي فرعيًا برد ذلك الخطاب وتجديداته.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمــة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المُقرر، والمُرافعة، والمُداولة.
حيث إنَّ الطعنين استوفيا أوضاعهما الشكلية.
وحيث إنَّ الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تحصل في أن المطعون ضدها الأولى في الطعن الأول أقامت على البنك الطاعن في الطعن ذاته الدعوى رقم ... لسنة ... ق أمام الدائرة الاستئنافية بمحكمة القاهرة الاقتصادية بطلب الحكم / وفقًا لطلباتها الختامية / بإلزامه أن يؤدي إليها مبلغ ... جنيهًا قيمة خطاب الضمان مقدم الأعمال رقم ...، وإلزامه أن يؤدي إليها مبلغ ... جنيهًا تعويضًا عن الأضرار المادية التي لحقتها من جراء امتناع البنك الطاعن عن تسييل خطاب الضمان عاليه، وإلزام الخصم المدخل ... (الطاعنة في الطعن الثاني) أن تؤدي إليها مبلغ ... جنيهًا تعويضًا عما فاتها من كسب وما لحقها من خسارة جراء امتناع البنك عن استكمال وتنفيذ الأعمال محل عقد المقاولة في مواعيدها، على سندٍ أنه بتاريخ .../.../... أسندت إلى المطعون ضدها الثانية / الطاعنة في الطعن الثاني / عملية تصنيع أعمال حديدية خاص بها، وقد أصدر البنك - بناءً على أوامر الأخيرة - في .../.../... خطاب ضمان بمبلغ ... جنيهًا إلى المطعون ضدها الأولى تم تخفيض قيمته إلى مبلغ ... جنيهًا، وإذ رفض البنك الطاعن طلبها تسييل هذا الخطاب دون مبرر، فأقامت الدعوى. أدخل البنك الطاعن المطعون ضدها الثانية خصمًا في الدعوى، وقدم طلبًا عارضًا ختاميًا بإلزام المطعون ضدها الأولى أن تؤدي إليه مبلغ ... جنيهًا قيمة المستخلصات المستحقة للمطعون ضدها الثانية والمحالة إليه بموجب حوالة الحق المؤرخة .../.../... المقبولة منها والفوائد القانونية التي يتعامل بها البنك المركزي من تاريخ المطالبة حتى تمام السداد، وإلزامها أن تؤدي إليه ... جنيهًا تعويضًا عن الأضرار المادية التي لحقته من عدم سدادها المستخلصات المستحقة في ذمتها طبقًا لحوالة الحق سالفة البيان، وإلزامها رد خطاب الضمان سالف البيان وتجديداته إليه لانتهاء الغرض منه واستهلاكه كاملًا. على سندٍ أنه على إثر عقد الإسناد سالف البيان تحصلت المطعون ضدها الثانية منه على تسهيلات ائتمانية منها خطاب الضمان محل التداعي وتنازلت له عن حقوقها قبل المطعون ضدها الأولى التي قبلت تلك الحوالة في .../.../...، وإذ تضمن خطاب الضمان في صدره بندًا بأن قيمته تنخفض تدريجيًا بنسبة من كل مستخلص يستحق لعملائنا وتم تخفيضه من قيمته الأصلية، وإذ كانت المستخلصات المستحقة في ذمة المستفيد –المطعون ضدها الأولى– قد استهلكت قيمة الخطاب، فضلًا عما لحقه من ضرر مادي لامتناعها عن سداد باقي المستخلصات المستحقة للمطعون ضدها الثانية والمحالة إليه منها، فقد كانت دعواه الفرعية. كما وجهت المطعون ضدها الثانية / الطاعنة في الطعن الثاني / دعوى فرعية بطلب الحكم بانقضاء خطاب الضمان رقم ... محل التداعي لاستهلاك كامل قيمته وبرده إلى البنك الطاعن، وبإلزام المطعون ضدها الأولى أن تؤدي لها مبلغ ... جنيهًا قيمة خطاب ضمان الأعمال رقم ... الذي يمثل خطاب التأمين النهائي والذي طلبت الأخيرة تسييله وصادرت قيمته في .../.../... دون وجه حق، وإلزامها مبلغ ... جنيهًا تعويضًا عن الأضرار التي لحقتها من تسييل خطاب ضمان الأعمال وتقاعسها عن تخفيض قيمة خطاب ضمان مقدم الأعمال بما استحق للشركة المدعية من مستخلصات وبإلزامها مبلغ ... جنيهًا قيمة المستحقات الختامية لها، على سندٍ من أن قيمة خطاب مقدم الأعمال قد انقضت بما استحق لها من قيمة المستخلصات وفقًا للثابت بصدر الخطاب وتقرير لجنة الخبراء المنتدبة، وأن تسييل المطعون ضدها الأولى لخطاب ضمان الأعمال النهائي رغم عدم استحقاقها لثبوت مديونيتها ألحق بالمطعون ضدها الثانية أضرارًا مادية، فضلًا عن امتناعها عن سداد قيمة المستحقات الختامية لها، فقد أقامت دعواها الفرعية. ندبت الحكمة خبيرًا، وبعد أن أودع تقريره حكمت المحكمة بتاريخ .../.../.... بعدم اختصاصها نوعيًا، وأحالتها إلى محكمة جنوب القاهرة الابتدائية حيث قيدت برقم ... لسنة ... تعويضات، وبعد أن ندبت المحكمة لجنة خبراء ثلاثية أودعت تقريرها، حكمت بإعادة الدعوى إلى المحكمة الاقتصادية المحيلة ذاتها نفاذًا للحكم الصادر من محكمة النقض في الطعن رقم ... لسنة ... ق بتاريخ .../.../...، حيث قُيدت برقمها السابق. وبتاريخ .../.../... قضت المحكمة بإلزام البنك الطاعن أن يؤدي إلى المطعون ضدها الأولى مبلغ ... جنيهًا قيمة خطاب الضمان ومبلغ ... جنيهًا تعويضًا عن الأضرار التي حاقت بها جراء امتناعه عن تسييل خطاب الضمان، وبعدم قبول دعوى الضمان الفرعية الموجهة من البنك الطاعن إلى المطعون ضدها الثانية، وبعدم قبول الطلبات المبداة من الطاعن والمطعون ضدها الثانية قبل المطعون ضدها الأولى. طعن البنك المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض بالطعن رقم ۲۲۱۲۸ لسنة ۹۳ ق، كما طعنت المطعون ضدها الثانية في هذا الحكم بالطريق ذاته بالطعن رقم ۲۳٤٦٤ لسنة ۹۳ ق، وأودعت النيابة مذكرتين أبدت الرأي في الطعن الأول بنقض الحكم المطعون فيه، ورفض الطعن الثاني. وإذ عُرض الطعنان على دائرة فحص الطعون الاقتصادية / في غُرفة مشورة / فأمرت بضم القضية الصادر فيها الحكم المطعون فيه، وحددت جلسة لنظرهما أمام محكمة النقض التي أمرت بضم الطعنين للارتباط، والتزمت النيابة رأيها.
أولًا: الطعن رقم ۲۳٤٦٤ لسنة ۹۳ قضائية:
وحيث إنه لما كان من المستقر / في قضاء محكمة النقض / أن حجية الأحكام من مسائل النظام العام وتُعد ضمن نطاق الطعون المطروحة على محكمة النقض التي لها إثارتها ولو لم يثرها الخصوم أو النيابة، وأن أحكام المُحكَّمين شأن أحكام القضاء تحوز حجية الشيء المحكوم فيه بمجرد صدورها، وتبقى هذه الحجية طالما بقيَ الحكم ولم يقض ببطلانه، وأن المسألة الواحدة متى كانت أساسية وكان ثبوتها أو عدم ثبوتها هو الذي يترتب عليه القضاء بثبوت الحق في الدعوى أو بانقضائه، فإن هذا القضاء يحوز قوة الشيء المحكوم فيه في تلك المسألة الأساسية بين الخصوم أنفسهم، ويمنعهم من التنازع بطريق الدعوى أو الدفع في شأن أي حق آخر يتوقف ثبوته أو انتفاؤه على ثبوت تلك المسألة السابق الفصل فيها بين هؤلاء الخصوم أنفسهم أو انتفائها، وأن حجية الأمر المقضي ترد على منطوق الحكم وعلى ما يكون من أسباب مرتبطًا بالمنطوق ارتباطًا وثيقًا ولازمًا للنتيجة التي انتهى إليها، كما أنه بنفاذ حوالة الحق يصبح المحال إليه دون المُحيل / الذي أضحى أجنبيًا / هو صاحب الصفة في طلب الحق موضوع الحوالة. لمَّا كان ذلك، وكان البيِّن من طلبات الطاعنة في الدعوى التحكيمية رقم ... لسنة ... تحكيم مركز القاهرة الإقليمي للتحكيم التجاري الدولي، إلزام المطعون ضدها الأولى تعويضها بمبلغ حددته لما لحقها من أضرار مادية وأدبية تمثلت في قيمة المستحقات المتأخرة عن عملية الإسناد المحرر عنها العقد المؤرخ .../.../٢٠٠٨ وقيمة خطابي ضمان الدفعة المقدمة والأعمال ومبلغ التأمين النقدي المحجوز لديها، وما أنفقته من مصروفات وما لحق سمعتها من إساءة، وهذه الدعوى تتحد مع الدعوى محل الحكم المطعون فيه خصومًا وموضوعًا وسببًا. وإذ أصدرت هيئة التحكيم بتاريخ .../.../... حكمًا بعدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذي كامل صفة، وفصلت في أسبابه المرتبطة بمنطوقه بعدم أحقية الطاعنة في المطالبة بحقوقها المستمدة من عقد الإسناد آنف البيان، لثبوت تنازلها عنها إلى البنك المطعون ضده الثاني بموجب حوالة الحق المؤرخة .../.../... المقبولة من المطعون ضدها الأولى، وبانفراد المُحال إليه في مطالبة الأخيرة بتلك الحقوق، وقبضها مباشرة. وإذ خلت الأوراق، كما لم تقدم الطاعنة ما يفيد القضاء ببطلان حكم التحكيم، فيحوز حجية الأحكام القضائية، فلا يجوز لطرفيه إعادة طرح المسألة آنفة البيان الواردة بأسبابه، كما يمتنع على المحكمة التعرض لها / لاعتبارات حجية الأحكام المتعلقة بالنظام العام / وإذ انتهى الحكم المطعون فيه إلى عدم قبول دعوى الطاعنة، وهو يتساوى في نتيجته مع القضاء بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها بالحكم التحكيمي آنف البيان، فلا يعيبه تنكبه الوسيلة إذ لمحكمة النقض تصويب أسبابه دون أن تنقضه.
ولما تقدم يتعين رفض الطعن.
ثانيًا: الطعن رقم ۲۲۱۲۸ لسنة ۹۳ قضائية:
وحيث إنَّ الطعن أُقيم على خمسة أسباب ينعي البنك الطاعن بها / عدا الوجه الثاني من السبب الثالث / على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب، والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع؛ وفي بيان ذلك يقول إنه تمسك أمام محكمة الموضوع باستهلاك قيمة خطاب الضمان الدفعة المقدمة محل المطالبة بثبوت تنفيذ الأعمال محل العقد الأساسي الصادر بشأنها ذلك الخطاب ومديونية المطعون ضدها الأولى –المستفيد– له بمبلغ ... جنيهًا والتي آلت إليه بتنازل المطعون ضدها الثانية –الآمر– بموجب عقد حوالة الحق المؤرخ .../.../... المقبولة من المطعون ضدها الأولى بما يجاوز المبلغ محل خطاب الضمان آنف البيان، وهو ما انتهيا إليه تقريرا الخبرة المنتدبة في الدعوى، وبالتالي تكون قد نفذت الأعمال المقدمة الصادر عنها خطاب الضمان محل التداعي الذي نُص فيه على أن يتم تخفيضه تدريجيًا بنسبة من كل مستخلص مستحق للآمر، بما يحول دون المطعون ضدها الأولى وطلب تسييل هذا الخطاب ويحق للطاعن الامتناع عن طلب تسييله، كما ينتفي الخطأ في جانبه إذا رفض طلب تسييله، فإن الحكم المطعون فيه إذ ألزمه / بالرغم من ذلك / مبلغ ... جنيهًا قيمة خطاب ضمان مقدم الأعمال ومبلغ ... جنيهًا تعويضًا عن الأضرار المادية التي حاقت بالمطعون ضدها الأولى من جراء امتناعه عن تسييل خطاب الضمان، فإنه يكون معيبًا بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي سديد، ذلك بأن من المقرر / في قضاء محكمة النقض / أنه وإن كان الأصل في خطاب الضمان ألا يتوقف الوفاء به على واقعة خارجة عنه ولا على تحقق شرط ولا حلول أجل غير وارد به وهو ما يعرف بالكفاية الذاتية للخطاب، إلا أنه إذا ارتبط تنفيذه بواقعة ترجع إلى المستفيد من الخطاب تعين التحقق من قيامها، وعلى ذلك فإذا ما أصدر البنك خطاب الضمان لكفالة عميله، فإن علاقة هذا البنك بالمستفيد يحكمها هذا الخطاب وحده وأن عباراته التي يمليها الأخير على الآمر في عقد الأساس ويمليها الآمر على البنك في طلب إصدار الخطاب هي التي تحدد التزام البنك الشروط التي يدفع بمقتضاها حتى إذا ما طولب بالوفاء أثناء سريان أجل الضمان وتحققت الشروط وقدمت إليه المستندات المحددة في الخطاب وجب عليه الدفع فورًا بحيث لا يلتزم إلا في حدود تلك الشروط ولا يعتد بغير هذه المستندات، فإذا تعذر تحققها نهائيًا خلال الأجل المحدد زال الضمان بدوره نهائيًا لفقدان فاعليته، وعبارات خطاب الضمان هي التي تبدأ عادة ببيان الغرض من إصداره والمستمد من الرابطة القانونية القائمة بين الآمر والمستفيد بقصد تحديد نطاق الضمان الذي يمنحه البنك إلى الأخير فلا يمتد إلى ما يجاوزه، وتتضمن كذلك الشروط المعلق عليها التزام البنك الدفع والتي ترجع إلى المستفيد والتي يتعين أن تكون في الأصل واضحةً وصريحةً ما لم يكن مدلولها ذات مفهوم واحد جرى العرف التجاري على اتباعه بما يحتويه من شروط، وكان خطاب ضمان الدفعة المقدمة يعني في أحد صوره الخطاب الذي يقدم ممن قبل عطاؤه / الآمر / لضمان إعادة ما اقترضه مقدمًا من المتعاقد معه / المستفيد / من مبالغ قدمت له بغرض مساعدته في تمويل العملية التي أُسندت إليه بما لا يكون معه المستفيد دائنًا بالحق الناشئ عن هذا الخطاب إلا من وقت قيامه بدفعه بالفعل للآمر، فيحق له صرف قيمة الخطاب خلال سريانه ما لم يتفق فيه على استهلاك تلك الدفعة تلقائيًا بما يقوم الآمر بتنفيذه من الأعمال المتعاقد عليها أو يتم توريده من بضائع أو مواد أولية، فعندئذٍ يحق للبنك مصدر خطاب الضمان –إعمالًا لقاعدة الضمان المتدرج لخطاب الضمان– الامتناع الجزئي أو الكلي عن طلب تسييله التزامًا بنوده ومدى تنفيذ الأعمال المحرر بشأنها خطاب الضمان، وهي في جوهرها أسباب مردَّها علاقة المستفيد بالبنك مصدر الخطاب، ومنها ما يتعلق بمدى حسن التزام المستفيد التنفيذ المناسب لبنود خطاب الضمان، ولا يُعد ذلك مساسًا بقاعدة استقلال عقد الضمان عن عقد الأساس، والقول بغير ذلك قد يُمكن المستفيد من تقاضي مبلغ خطاب الضمان من خلال خصمه من قيمة الأعمال المنفذة ثم معاودة استلام قيمته بطلب تسييله من البنك مصدره، وهو من شأنه تقويض الغاية التي شُرِّعَ من أجلها خطاب الضمان. لما كان ذلك، وكان البيِّن من خطاب ضمان الدفعة المقدمة رقم ... محل التداعي أنه صادر من البنك بتاريخ .../.../... لصالح المطعون ضدها الأولى –المستفيد– بمبلغ ... جنيهًا بناءً على طلب المطعون ضدها الثانية كتأمين الدفعة المقدمة عن ضمان تنفيذ العقد الخاص بتصنيع وتوريد الأعمال الحديدية لمبنى ... التي أسندتها المطعون ضدها الأولى إلى الثانية بالعقد المؤرخ .../.../...، ومما لا خُلف فيه بين الأطراف صدور طلبات المطعون ضدها الأولى إلى البنك الطاعن بتخفيض قيمة خطاب الضمان تدريجيًا وفقًا لتنفيذ الأعمال من قبل الآمر إعمالًا لبنود خطاب الضمان حتى استقر عند مبلغ ... جنيهًا وهو محل المطالبة من المستفيد، كما ثبتت صفة البنك الطاعن في مطالبة المطعون ضدها الأولى بمستحقات عقد الإسناد سالف الذكر، وذلك بموجب عقد الحوالة المؤرخ .../.../... الصادر إليه من المطعون ضدها الثانية والمقبولة من المطعون ضدها الأولى وانعدام صفة المُحيلة في مطالبة الأخيرة بتلك الحقوق، وهذه المسألة قد حسمها الحكم الصادر في الدعوى التحكيمية رقم ... لسنة ... تحكيم مركز القاهرة الإقليمي للتحكيم التجاري الدولي، وذلك على نحو ما انتهت إليه هذه المحكمة عند الفصل في الطعن الأول رقم ٢٣٤٦٤ لسنة ٩٣ ق. وكان البنك الطاعن قد تمسك بعدم أحقية المطعون ضدها الأولى في طلب تسييل خطاب الضمان محل التداعي وذلك لاستهلاك قيمته من إجمالي قيمة الأعمال المنفذة لصالح المطعون ضدها الأولى بما يزول معه الضمان وتنتهي فاعليته وبانتفاء خطئه في الامتناع عن تسييله، وكان البيِّن من تقريري الخبرة المنتدبة في الدعوى تنفيذ الأعمال محل عقد الإسناد دون عيب من عيوب الصناعة، وأن المطعون ضدها الأولى هي من أخلت بالتزاماتها التعاقدية لعدم سدادها مستحقات المطعون ضدها الأولى / المُحالة إلى البنك الطاعن– ومقدراها مبلغ ... جنيهًا، وأن خطاب ضمان الدفعة المقدمة محل المطالبة قد اُستهلكت كامل قيمته من جانب المطعون ضدها الأولى بما يترتب عليه انقضائه، وكان من شأن ذلك عدم أحقية المطعون ضدها الأولى في طلب تسييل خطاب ضمان الدفعة المقدمة، لثبوت استهلاك قيمته بمعرفتها مما لا يمكن معه نسبة ثمة خطأ في جانب البنك الطاعن لامتناعه عن قبول طلب تسييل خطاب ضمان الدفعة المقدمة، وتنتفى بالبناء على ما تقدم مسئوليته عن التزام التعويض للمستفيد / المطعون ضدها الأولى / وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وألزم البنك الطاعن قيمة خطاب الضمان محل المطالبة فضلًا عن مبلغ التعويض الذي قدره جراء امتناعه عن هذا التسييل، فإنه يكون معيبًا بما يوجب نقضه نقضاً جزئياً في هذا الخصوص.
وحيث إنَّ الطاعن ينعي بالوجه الثاني من السبب الثالث على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون؛ إذ قضى بعدم قبول دعواه الفرعية قبل المطعون ضدها الأولى استنادًا إلى أنها منبتة الصلة عن الطلبات في الدعوى الأصلية إعمالًا للفقرة الثالثة من المادة ۱۲٥ من قانون المرافعات رغم أنه يستند في ذلك إلى عدم أحقية المطعون ضدها الأولى في طلباتها لاستهلاك قيمة خطاب ضمان الدفعة المقدمة محل المطالبة بتنفيذ الأعمال من قبل المطعون ضدها الثانية وتنازلها عن حقوقها قبل المطعون ضدها الأولى لصالحه بموجب حوالة الحق المؤرخة .../.../... المقبولة من الأخيرة بما يترتب عليه مديونيتها للطاعن بالمبلغ محل الدعوى الفرعية وانتفاء الحق في تسييل خطاب الضمان المطالب به، وحق الطاعن في رده وهي طلبات يترتب على إجابتها عدم الحكم للمدعي في الدعوى الأصلية بطلباته بما تتوفر فيه شروط قبول الدعوى الفرعية على نحو يُعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في أساسه سديد، ذلك بأن من المقرر / في قضاء محكمة النقض / أن للمدعى عليه وفقًا لنص المادة ۲/۱۲٥ من قانون المرافعات أن يقدم من الطلبات العارضة أي طلب يترتب على إجابته ألا يحكم للمدعي بطلباته كلها أو بعضها أو أن يحكم له بها مقيدة بقيد لمصلحة المدعى عليه، فإذا طرحت على المحكمة طلبات عارضة تعين على المحكمة أن تحكم في موضوعها كلما أمكن ذلك، وإلا استبقت الطلب العارض للحكم فيه بعد تحقيقه وذلك إعمالًا لنص المادة ۱۲۷ من القانون سالف البيان. وكانت الدعوى الفرعية من الطاعن بإلزام المطعون ضدها الأولى مبلغ ... جنيهًا قيمة المستخلصات المستحقة للمطعون ضدها الثانية والمحالة إليه ومبلغ ... جنيهًا تعويضًا عن عدم سداد تلك المستحقات ورد خطاب الضمان محل التداعي لثبوت استهلاك قيمته وهي طلبات تُعد دفعًا في الدعوى الأصلية يترتب على قبولها ألا يحكم للمطعون ضدها الأولى بطلباتها على نحو يدخلها في نطاق الطلبات العارضة التي نصت عليها الفقرة الثانية من المادة ۱۲٥ من قانون المرافعات، فإن الحكم المطعون فيه إذ أعمل بشأنها حكم الفقرة الثالثة من المادة سالفة البيان بمقولة عدم ارتباطها بالدعوى الأصلية وقضى بعدم قبولها، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون مما يعيبه ويوجب نقضه نقضًا جزئيًا في هذا الخصوص.
وحيث إنَّ الموضوع - وفي حدود ما تم نقضه - صالح للفصل فيه، ولما تقدم، وكانت المحكمة قد انتهت سلفًا إلى عدم أحقية شركة ... في طلب تسييل خطاب ضمان الدفعة المقدمة، وانتفاء الخطأ في جانب البنك المدعى عليه في الامتناع عن قبول هذا الطلب، فيتعين القضاء برفض الدعوى الأصلية.
وحيث إنَّه عن موضوع الطلبات العارضة المبداة من البنك المدعى عليه أصليًا، فلما كان البيِّن من تقريري الخبرة المنتدبة في الدعوى تنفيذ شركة ... - الخصم المدخل والمتدخل - للأعمال محل عقد الإسناد دون عيب من عيوب الصناعة وقد أخلت شركة... – المدعى عليه فرعيًا – بالتزاماتها سداد مبلغ ... جنيهًا مستحقات الشركة المنفذة والتي تدخل ضمن الحقوق المتنازل عنها للبنك المدعى فرعيًا بموجب عقد الحوالة المقبولة من المدعى عليه فرعيًا، وبأن خطاب ضمان الدفعة المقدمة قد انقضى باستهلاك قيمته، فإن المحكمة تقضي / في حدود طلبات البنك المدعى فرعيًا / بإلزام شركة ... أداء مبلغ ... جنيهًا قيمة المستحقات عن عملية الإسناد محل التداعي، وإذ خلت الأوراق من وجود فائدة اتفاقية في شأن عقد الإسناد فتسري الفائدة القانونية بواقع ٥% سنويًا، وإذ كان المبلغ المطالب به غير محدد مقداره على أسس ثابتة، ولم يستقر إلا بندب خبير في الدعوى وتقدير المبلغ من قبل المحكمة، وعليه يكون سريان الفائدة من تاريخ هذا الحكم وحتى تمام السداد، وإذ كان تأخير المدعى عليه فرعيًا في سداد المبالغ المستحقة للبنك المدعي قد جاوز مدة عشر سنوات بما حرمه من فرصة استثمار ذلك المبلغ، فإن المحكمة تقدر مبلغ ... جنيهًا تعويضًا عن الأضرار المادية التي لحقته عن هذا التأخير، وإذ انتهت المحكمة إلى ثبوت استهلاك قيمة خطاب ضمان الدفعة المقدمة بما تقضي معه المحكمة بقبول طلب البنك المدعي فرعيًا برد ذلك الخطاب وتجديداته.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق