الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الأحد، 27 سبتمبر 2026

الطعن 20761 لسنة 93 ق جلسة 17 / 11/ 2024 مكتب فني 75 ق 89 ص 931

جلسة ۱۷ من نوفمبر سنة ۲۰۲٤

برئاسة السيد القاضي / محمد زغلول نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / أحمد فرحان ووائل عبد الحافظ نائبي رئيس المحكمة وعمرو الرفاعي و د. أيمن أبو شليب .

------------------

(۸۹)

الطعن رقم ۲۰۷٦۱ لسنة ۹۳ القضائية

(۱) حكم " بيانات التسبيب " .

بيان الحكم واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمتين اللتين دان الطاعن بهما وإيراده أدلة سائغة تؤدي إلى ما رتبه عليها . لا قصور .

عدم رسم القانون شكلًا خاصًا لصياغة الحكم . متى كان مجموع ما أورده مؤديًا لتفهم الواقعة بأركانها وظروفها .

(۲) حكم " ما لا يعيبه في نطاق التدليل " . نقض " أسباب الطعن . تحديدها " .

ترديد الحكم لأقوال شهود الإثبات . لا ينال من صحته .

وجوب تفصيل أسباب الطعن ابتداءً . علة ذلك ؟

مثال .

(۳) محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير أقوال الشهود " .

إحالة الحكم في بيان شهادة الشهود إلى ما أورده من أقوال شاهد آخر . لا يعيبه . ما دامت متفقة مع ما استند إليه منها .

عدم التزام المحكمة بسرد روايات الشهود إن تعددت وبيان وجه أخذها بما اقتنعت به منها . حسبها إيراد ما تطمئن إليه منها واطراح ما عداه . لا يغير من ذلك اختلافهم في بعض التفصيلات التي لم يوردها الحكم . علة ذلك ؟

مثال .

(٤) نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .

بيان الحكم ميقات ضبط الطاعن في تحصيله لواقعة الدعوى . النعي عليه بخلاف ذلك . غير مقبول .

(٥) محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير جدية التحريات " . دفوع " الدفع ببطلان إذن التفتيش " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .

تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار إذن التفتيش . موضوعي .

تولي رجل الضبط القضائي بنفسه مراقبة المتحرى عنهم أو أن يكون على معرفة سابقة بهم . غير لازم . له الاستعانة بمعاونيه من رجال السلطة العامة والمرشدين السريين ومن يتولون إبلاغه عما وقع من جرائم . حد ذلك ؟

بقاء شخصية المرشد غير معروفة . لا يعيب الإجراءات .

خلو التحريات من إيراد مصدر حصول الطاعن على المخدر وأسماء عملائه أو ذكر حيازته لأسلحة أو استبعاد المحكمة قصد الاتجار خلافًا لما ورد بها . لا يقدح في جديتها .

إثارة أساس جديد للدفع ببطلان إذن التفتيش لأول مرة أمام محكمة النقض . غير جائزة . علة ذلك ؟

(٦) مأمورو الضبط القضائي " سلطاتهم " . تفتيش " إذن التفتيش . تنفيذه " . دفوع " الدفع ببطلان القبض والتفتيش " .

إيراد الحكم أنَّ الضابط الصادر له الإذن بالضبط والتفتيش من النيابة العامة هو القائم بهما . كفايته ردًّا على الدفع ببطلانهما لإجرائهما من غير المأذون له بهما .

طريقة تنفيذ إذن التفتيش . موكولة إلى رجل الضبط المأذون له بالاستعانة بوسائل التحوط وبمعاونة رجال الضبط . حد ذلك ؟

(۷) دفوع " الدفع بصدور إذن التفتيش بعد الضبط والتفتيش " . محكمة الموضوع " سلطتها في استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى " " سلطتها في تقدير أقوال الشهود " . مأمورو الضبط القضائي " سلطاتهم " . إثبات " أوراق رسمية " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " .

الدفع بصدور الإذن بالتفتيش بعد الضبط . موضوعي . كفاية اطمئنان المحكمة لوقوعه بناءً على الإذن ردًّا عليه .

استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى . موضوعي . ما دام سائغًا .

وزن أقوال الشهود وتقديرها . موضوعي .

أخذ المحكمة بأقوال الشاهد . مفاده ؟

تناقض أحد الشهود وتضاربه في أقواله أو مع أقوال غيره . لا يعيب الحكم . حد ذلك ؟

انفراد الضابط بالشهادة أو إمساكه عن ذكر أسماء القوة المرافقة له عند الضبط . لا ينال من سلامة أقواله وكفايتها كدليل في الدعوى .

لرجل الضبط القضائي المنتدب لتنفيذ إذن التفتيش تخير الظرف والوقت المناسبين لتنفيذه . حد ذلك ؟

الأدلة في المواد الجنائية إقناعية . للمحكمة الالتفات عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية . ما دام يصح في العقل أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها . عدم التزامها بالإشارة إليها . قضاؤها بالإدانة لأدلة الثبوت التي أوردتها . مفاده : اطراحها .

اطمئنان المحكمة إلى أقوال شاهدي الإثبات وصحة تصويرهما للواقعة وأنَّ الضبط والتفتيش كانا بناءً على إذن النيابة العامة . كفايته .

(۸) حكم " ما لا يعيبه في نطاق التدليل " .

من يقوم بإجراء باطل . لا تقبل منه الشهادة عليه . حد ذلك ؟

تعويل الحكم على ما أسفر عنه القبض والتفتيش وأقوال ضابط الواقعة . صحيح . متى انتهى لصحتهما .

(۹) دفوع " الدفع بكيدية الاتهام " " الدفع بتلفيق التهمة " " الدفع بانتفاء الصلة بالمضبوطات " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " .

الدفع بكيدية الاتهام وتلفيقه وعدم الصلة بالمضبوطات . موضوعي . لا يستوجب ردًّا . استفادته من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم .

النعي على المحكمة قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلب منها ولم تر لزومًا لإجرائه . غير مقبول .

مثال .

(۱۰) حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .

اطراح الحكم سائغًا طلب الطاعن ضم دفتر الأحوال . كفايته ردًّا عليه .

مثال .

(۱۱) محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير توافر القصد الجنائي " . حكم " ما لا يعيبه في نطاق التدليل " .

لمحكمة الموضوع أن ترى في تحريات وأقوال الضابطين ما يكفي لإسناد واقعة إحراز المتهم للمخدر ولا ترى فيها ما يقنعها بأن هذا الإحراز كان بقصد الاتجار . دون أن يعد ذلك تناقضًا في حكمها .

(۱۲) سلاح . عقوبة " تقديرها " . ظروف مخففة. نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .

تقدير العقوبة وقيام موجبات الرأفة . موضوعي .

جريمة إحراز سلاح أبيض دون ترخيص . عقوبتها الحبس . خروجها عن مجال تطبيق المادة ۱۷ عقوبات . النعي على الحكم عدم إعماله الرأفة بالمخالفة للقضاء بعدم دستورية الفقرة الأخيرة من المادة ٢٦ من قانون الأسلحة والذخائر وبما يتحقق به معنى القانون الأصلح . غير مقبول . علة ذلك ؟

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

۱ - لمَّا كان الحكم المطعون فيه قد بيَّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمتين اللتين دان الطاعن بهما ، وساق على صحَّة إسنادهما إليه وثبوتهما في حقه أدلة استمدها من أقوال الضابطين شاهدي الإثبات وما ثبت من وزن النيابة العامة للمخدر المضبوط وتقرير المعمل الكيميائي وهي أدلة سائغة ومن شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها ، وأورد الحكم مؤدى كل منها في بيانٍ وافٍ ممَّا يشير إلى أنَّ المحكمة قد أحاطت بواقعة الدعوى وقضت فيها عن بصر وبصيرة . لمَّا كان ذلك ، وكان القانون لم يرسم شكلًا خاصًا يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها فمتى كان مجموع ما أورده الحكم كافيًا لتفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة – كما هو الحال في الدعوى المطروحة – كان ذلك محققًا لحكم القانون ، ومن ثم فإنَّ منعى الطاعن في هذا الشأن يكون ولا محل له .

۲ - لمَّا كان لا ينال من صحَّة الحكم أن يكون ترديدًا لأقوال شهود الإثبات ، فإنَّ منعى الطاعن في هذا الشأن بفرض صحته يكون غير قويم ، هذا فضلًا أن تفصيل أسباب الطعن ابتداءً مطلوب على وجه الوجوب تحديدًا للطعن وتعريفًا بوجهه منذ افتتاح الخصومة بحيث يتيسر للمطلع عليه أن يدرك لأول وهلة موطن العيب الذي شاب الحكم ، وإذ كان الطاعن أرسل القول بأنَّ أسباب الحكم جاءت ترديدًا لأقوال شاهدي الإثبات دون أن يكشف بأسباب طعنه مقصده ومرماه في ذلك ، فإنَّ ما ينعاه الطاعن لا يكون صائبًا .

۳ - من المُقرَّر أنَّه لا يعيب الحكم أن يحيل في بيان شهادة شاهد إلى ما أورده من أقوال شاهد آخر ما دامت أقوالهما متفقة مع ما استند إليه الحكم منها ، وكان من المُقرَّر كذلك أن محكمة الموضوع غير ملزمة بسرد روايات كل الشهود إن تعددت وبيان وجه أخذها بما اقتنعت به بل حسبها أن تورد منها ما تطمئن إليه وتطرح ما عداه ، ولا يؤثر في هذا النظر اختلاف الشهود في بعض التفصيلات التي لم يوردها الحكم ، ذلك بأنَّ لمحكمة الموضوع في سبيل تكوين عقيدتها تجزئة أقوال الشاهد والأخذ منها بما تطمئن إليه واطراح ما عداه دون أن يعد هذا تناقضًا في حكمها ، وإذ كان الطاعن لا يجادل في أنَّ ما نقله الحكم من أقوال الشاهد الأول له أصله الثابت في الأوراق ولم يخرج الحكم عن مدلول شهادته فلا ضير على الحكم من بعد إحالته في بيان أقوال الشاهد الثاني إلى ما أورده من أقوال الضابط المذكور ولا يؤثر فيه أن تكون أقوالهما اختلفت – على فرض صحَّة ذلك – بشأن بعض التفصيلات التي لم يحصلها الحكم إذ إنَّ مفاد إحالة الحكم في بيان أقوال الثاني إلى ما حصّله من أقوال الأول فيما اتفقا فيه أنَّه التفت عن هذه التفصيلات ، ممَّا تنحسر معه عن الحكم دعوى القصور في التسبيب والخطأ في الإسناد .

٤ - لمَّا كان الحكم المطعون فيه – وعلى خلاف ما يدعيه الطاعن – قد بيّن ميقات ضبط الطاعن في تحصيله لواقعة الدعوى ولأقوال الضابط شاهد الإثبات الأول ، ومن ثم فإنَّ ما يثيره الطاعن في هذا الشأن لا يكون له محل .

٥ - من المُقرَّر أنَّ تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار الإذن بالتفتيش هو من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع التي متى اقتنعت – كما هو الحال في الدعوى الراهنة – بجدية الاستدلالات التي بني عليها إذن التفتيش وكفايتها لتسويغ إجرائه فلا معقب عليها في ذلك لتعلقه بالموضوع لا بالقانون ، وإذ كان القانون لا يوجب حتمًا أن يتولى رجل الضبط القضائي بنفسه مراقبة الأشخاص المتحرى عنهم أو أن يكون على معرفة سابقة بهم وله أن يستعين فيما يجريه من تحريات أو أبحاث أو ما يتخذه من وسائل التفتيش بمعاونيه من رجال السلطة العامة والمرشدين السريين ومن يتولون إبلاغه عمَّا وقع بالفعل من جرائم ما دام أنَّه اقتنع شخصيًا بصحة ما نقلوه وبصدق ما تلقاه من معلومات ، وأنه لا يعيب الإجراءات أن تبقى شخصية المرشد غير معروفة وأن لا يفصح عنها رجل الضبط القضائي الذي اختاره لمعاونته في مهنته ، كما لا يقدح في جدية التحريات بفرض حصوله خلوها من بيان مصدر حصول الطاعن على المخدر أو أسماء عملائه أو ذكر حيازته لأسلحة أو استبعاد المحكمة قصد الاتجار خلافًا لما ورد بها ، ومن ثم فإنَّ النعي على الحكم في كل ذلك يكون غير سديد ، هذا إلى أنَّه لا يبين من مطالعة محضري جلستي المحاكمة أنَّ الطاعن دفع ببطلان إذن التفتيش لعدم جدية التحريات للأسس التي يتحدث عنها بأسباب طعنه ، وكان من المُقرَّر أنَّه لا يصح إثارة أساس جديد للدفع ببطلان إذن التفتيش أمام محكمة النقض ما دام أنَّه في عداد الدفوع القانونية المختلطة بالواقع ما لم يكن قد أثير أمام محكمة الموضوع ، أو كانت مدونات الحكم ترشح لقيام ذلك البطلان ، فإنَّه لا يقبل منه إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض .

٦ - لمَّا كان ما يثيره الطاعن بشأن بطلان القبض والتفتيش لإجرائه من غير من صدر له الإذن ، فإنَّه لمَّا كان البيّن ممَّا ساقه الحكم ردًّا على دفع الطاعن بهذا الشأن أنَّ الضابط " شاهد الإثبات الأول " الصادر له الإذن بالضبط والتفتيش من النيابة العامة هو من قام بنفسه بكافة إجراءات الضبط والتفتيش وأنَّ دور الضابط " الشاهد الثاني " الذي كان برفقته اقتصر على مجرد معاونته في تنفيذه بالتحفظ على الطاعن بعد الضبط ، وكان المُقرَّر أنَّ طريقة تنفيذ الإذن موكولة إلى رجل الضبط المأذون له يجريها تحت إشراف سلطة التحقيق ورقابة محكمة الموضوع فله أن يتخذ من وسائل التحوط ما يمكنه من تحقيق الغرض من التفتيش المأذون له به وأن يستعين في ذلك بأعوانه من رجال الضبط القضائي أو بغيرهم من رجال السلطة العامة بحيث يكونون على مرأى منه وتحت بصره – وهو الحال في الدعوى المطروحة – فإنَّ ما يثيره الدفاع في هذا الشأن لا يكون سديدًا .

۷ - لمَّا كان من المُقرَّر أنَّ الدفع بصدور الإذن بالتفتيش بعد الضبط والتفتيش ، إنَّما هو دفاع موضوعي ، فإنَّه يكفي للرد عليه اطمئنان المحكمة إلى وقوع الضبط والتفتيش بناءً على الإذن أخذًا بالأدلة التي أوردتها ، وكان لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها ، وأن تعرض عما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغًا مستندًا إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق ، وأنَّ لها في سبيل ذلك وزن أقوال الشهود وتقديرها التقدير الذي تطمئن إليه بغير معقب ، وأنَّه متى أخذت المحكمة بأقوال شاهد فإنَّ ذلك يفيد اطراحها لجميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، دون أن تكون ملزمة ببيان علة اطمئنانها إلى أقواله ، وأنَّ تناقض أحد الشهود أو تضاربه في أقواله أو مع غيره – بفرض حصوله – لا يعيب الحكم أو يقدح في سلامته ما دام الحكم قد استخلص الحقيقة من أقوال الشهود استخلاصًا سائغًا لا تناقض فيه ، وأنَّ انفراد الضابط بالشهادة على واقعة الضبط والتفتيش أو إمساكه عن ذكر أسماء القوة المرافقة له عند الضبط لا ينال من سلامة أقواله وكفايتها كدليل في الدعوى ، وأن لرجل الضبطية القضائية المنتدب لتنفيذ إذن النيابة بالتفتيش تخير الظرف المناسب لإجرائه بطريقة مثمرة وفي الوقت الذي يراه مناسبًا ما دام أنَّ ذلك يتم في خلال الفترة المحددة بالإذن ، وأنَّه متى كان التفتيش الذي قام به رجل الضبطية القضائية مأذونًا به قانونًا فطريقة إجرائه متروكة لرأى القائم به ، ولا يقدح في ذلك ما يقول به الطاعن عن التفات المحكمة عن البرقية التي قدمها – على فرض صحَّة ذلك – لأنَّ الأدلة في المواد الجنائية إقناعية ، فللمحكمة أن تلتفت عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية ما دام يصح في العقل أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها من باقي أدلة الثبوت ودون أن تكون ملزمة بالإشارة إليها أو الرد عليها ردًّا صريحًا فقضاؤها بالإدانة استنادًا إلى أدلة الثبوت التي بينتها يفيد دلالة أنَّها اطرحت أدلة النفي ولم تر الأخذ بها ، وكانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال الضابطين شاهدي الإثبات وصحة تصويرهما للواقعة وأنَّ الضبط والتفتيش كان بناءً على إذن النيابة العامة استنادًا إلى أقوالهما على النحو الذي حمله حكمها وردت على دفاع الطاعن في كل هذا الشأن بما يسوغه ، فإنَّ ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص يكون غير سديد .

۸ - من المُقرَّر أنَّ الأصل أنَّ من يقوم بإجراء باطل لا تقبل منه الشهادة عليه ، إلَّا أنَّ ذلك لا يكون إلَّا عند قيام البطلان وثبوته ، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد انتهى سديدًا إلى صحَّة إجراءات القبض والتفتيش ، فإنَّه لا تثريب عليه إن عوَّل في الإدانة على ما أسفر عنه هذا القبض والتفتيش وأخذ الطاعن بنتيجتهما وشهادة الضابط الذي أجراهما ، ويكون منعى الطاعن في هذا الشأن غير قويم .

۹ - من المُقرَّر أنَّ الدفع بكيدية الاتهام وتلفيقه وعدم الصلة بالمضبوطات ، هو من الدفوع الموضوعية التي لا تستوجب في الأصل ردًّا صريحًا من الحكم ما دام الرد عليها مستفادًا ضمنًا من القضاء بالإدانة استنادًا إلى أدلة الثبوت التي أوردها ، ومع ذلك فقد عرض الحكم لهذا الدفاع واطرحه بأسباب سائغة أفصح فيها عن اطمئنانه لأدلة الثبوت السائغة التي أوردها ، فإنَّ ما يثيره الطاعن في هذا الصدد يكون ولا محل له . لمَّا كان ذلك ، وكان البيّن من الاطلاع على محضري جلستي المحاكمة أنَّ الطاعن لم يطلب إلى المحكمة إجراء تحقيق في شأن ما يثيره بأسباب طعنه فلا يصح النعي عليها قعودها عن اتخاذ إجراء لم يطلبه منها ولم تر هي حاجة إلى إجرائه ، ومن ثم فإنَّ النعي على الحكم المطعون فيه في هذا الخصوص لا يكون سديدًا .

۱۰ - لمَّا كان الحكم المطعون فيه قد رد على طلب الطاعن ضم دفتر الأحوال بقوله : ( وحيث إنَّه عما أثاره الدفاع حول ضم دفتر أحوال الإدارة العامة لمكافحة المخدرات بمديرية أمن .... ، فرغم أن الدفاع لم يبين الغرض وسبب طلب ضمه الدفتر غير أنَّ المحكمة أجابته لطلبه ، وإذ ورد كتاب قسم .... المنوط به التنفيذ والثابت منه إنه تعذر ضم الدفتر المطلوب لنشوب حريق بمديرية أمن .... وبالإدارة العامة للمخدرات ، ومن ثم يكون هناك استحالة في ضم الدفتر المذكور وهو ما حدا بالدفاع إلى التنازل عن هذا الطلب ومضى في دفاعه ، وتشير المحكمة في هذا الشأن وردًا على الدفع بعدم إثبات المأمورية في ثمة دفاتر بأنَّ إثبات المأمورية في دفتر الأحوال ليس بلازم لإجراءات صحَّة الضبط وبالتالي لا ينال من سلامة الضبط عدم إثبات المأمورية ولو نصت عليه التعليمات لعدم الاعتداد بذلك في مقام تطبيق القانون ، ومن ثم يكون منعى الدفاع في هذا الصدد غير سديد ) ، وهو رد سائغ يستقيم به ما خلص إليه الحكم من اطراح طلب الطاعن ، فإنَّه لا يكون هناك محل لتعييب الحكم المطعون فيه في هذا الخصوص .

۱۱ - لمَّا كان الحكم المطعون فيه لم يورد في تحصيله لواقعة الدعوى وأقوال ضابطي الواقعة أن إحراز الطاعن للمخدر كان بقصد الاتجار – على خلاف ما ذهب إليه بأسباب طعنه – وكان من المُقرَّر أنَّه ليس ما يمنع محكمة الموضوع بما لها من سلطة تقديرية من أنَّ ترى في تحريات وأقوال الضابطين ما يسوغ الإذن بالتفتيش ويكفي لإسناد واقعة إحراز المخدر لدى الطاعن ولا ترى فيها ما يقنعها بأن هذا الإحراز كان بقصد الاتجار دون أن يعد ذلك تناقضًا في حكمها ، ومن ثم فإنَّ ما يثيره الطاعن في هذا الشأن يكون في غير محله .

۱۲- من المُقرَّر أنَّ تقدير العقوبة وقيام موجبات الرأفة أو عدم قيامها موكول لقاضي الموضوع ، وكانت عقوبة الحبس لمدة ستة أشهر مع الشغل التي أنزلها الحكم بالطاعن عن تهمة إحراز سلاح أبيض بغير ترخيص تدخل في نطاق العقوبة المقررة لتلك الجريمة التي دانه بها ، وكانت عقوبة الحبس بصفة عامة تخرج عن مجال تطبيق المادة ١٧ من قانون العقوبات لعدم النص عليها كباقي العقوبات بجواز تبديلها إلى عقوبة أخرى أو مدد أخرى ، فإنَّ مجادلة الطاعن في هذا الخصوص لا تكون مقبولة ، ولا محل للقول في هذا الشأن بمخالفة ذلك لحكمي المحكمة الدستورية العليا الصادرين في القضيتين رقمي ١٩٦ لسنة ٣٥ ، ٨٨ لسنة ٣٦ قضائية دستورية عليا بجلستي ۲۰۱٤/۱۱/۸ ، ۲۰۱٥/۲/۱٤ – أي قبل صدور الحكم المطعون فيه – بعدم دستورية الفقرة الأخيرة من المادة ٢٦ من القانون رقم ٣٩٤ لسنة ١٩٥٤ في شأن الأسلحة والذخائر المستبدلة بالمادة الأولى من المرسوم بقانون رقم ٦ لسنة ۲۰۱۲ فيما تضمنته من استثناء تطبيق أحكام المادة ۱۷ من قانون العقوبات ، إذ إنَّ هذا الاستثناء الذي تم إلغاؤه بمقتضى هذين الحكمين – والذي بمقتضاهما أعيد للقاضي سلطة استعمال الرأفة وفقًا للمادة ۱۷ من قانون العقوبات إن ارتأى ذلك – وارد حصرًا للأسلحة النارية الواردة بالجدولين رقمي ۲ ، ۳ الملحقين بالقانون الأول دون الأسلحة البيضاء الواردة حصرًا بالجدول رقم (۱) والتي أثبت الحكم إحراز الطاعن لإحداها ، فإنَّ ما يثيره الطاعن في هذا الشأن يكون واردًا على غير محل .

ـــــــــــــــــــ-ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الوقائع

اتهمت النيابة العامـة الطاعن بأنَّه :

- أحرز بقصد الاتجار جوهرًا مخدرًا " حشيش " في غير الأحوال المصرح بها قانونًا .

- أحرز سلاحًا أبيض " مطواة " بغير مسوغ قانوني .

وأحالته إلى محكمة جنايات .... لمعاقبته طبقًا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .

ومحكمة الجنايات قضت عملًا بالمواد ۱ ، ۲ ، ۱/۳۸ ، ۱/٤۲ من القانون ۱۸۲ لسنة ١٩٦٠ المعدل بالقانون ۱۲۲ لسنة ۱۹۸۹ والبند رقم ٥٦ من القسم الثاني من الجدول رقم ۱ المعدل والملحق بالقانون الأول ، والمواد ۱/۱ ، ٢٥ مكررًا/۱ ، ۱/۳۰ من القانون ٣٩٤ لسنة ١٩٥٤ المعدل بالقوانين ٢٦ لسنة ۱۹۷۸ ، ١٦٥ لسنة ۱۹۸۱ ، ٥ لسنة ۲۰۱۹ والبند رقم ٥ من الجدول رقم ۱ الملحق بالقانون الأول ، حضوريًّا بمعاقبته بالسجن المشدد لمدة خمس سنوات وتغريمه مائة ألف جنيه عما نسب إليه بالتهمة الأولى وبالحبس مع الشغل لمدة ستة أشهر وتغريمه ألف جنيه عما نسب إليه بالتهمة الثانية ، وبمصادرة المخدر والسلاح الأبيض المضبوطين وألزمته المصاريف ، وذلك باعتبار أنَّ إحرازه الجوهر المخدر كان مجردًا من القصود المسماة في القانون .

فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض .... إلخ .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المحكمة

حيث ينعى الطاعن على الحكم المطعون فيه أنَّه إذ دانه بجريمتي إحراز جوهر الحشيش المخدر بغير قصد الاتجار أو التعاطي أو الاستعمال الشخصي وإحراز سلاح أبيض " مطواة " بغير مسوغ قد شابه القصور والتناقض في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع ، ذلك بأنَّه لم يحط بواقعة الدعوى وأدلتها على نحوٍ وافٍ ، واكتفى بترديد ما جاء بأقوال شاهدي الإثبات ، وأحال في بيان أقوال الشاهد الأول إلى ما أورده من أقوال الشاهد الثاني رغم اختلاف أقوالهما بشأن ضبط الطاعن وكيفية الضبط ، كما خلا الحكم من بيان وقت الضبط ، واطرح بما لا يسوغ دفوعه ببطلان إذن التفتيش لابتنائه على تحريات غير جدية لشواهد عددها وببطلان القبض والتفتيش لحصولهما من غير المأذون له بهما وقبل صدور إذن النيابة العامة رغم استدلاله على صحَّة ذلك بأقواله بالتحقيقات والتلاحق في الإجراءات وبعدم معقولية تصوير الضابطين للواقعة وتناقض أقوالهما والأخذ بها دون بيان علة الاطمئنان إليها وانفرادهما بالشهادة وحجب باقي القوة عنها والتفت عن البرقية التلغرافية التي تظاهر الدفع ببطلان القبض والتفتيش وبطلان الدليل المستمد منهما وشهادة من أجراه وكيدية الاتهام وتلفيقه وانتفاء الصلة بالمخدر المضبوط ولم تعن المحكمة بتحقيق دفاعه ، كما رد الحكم على طلبه بضم دفتر أحوال الإدارة العامة لمكافحة المخدرات بـ .... لعدم إثبات المأمورية به بما لا يصلح ردًّا ، كما حصَّل واقعة الدعوى استنادًا لتحريات وأقوال الضابطين أنه يتجر في المواد المخدرة ثم عاد ونفى ذلك القصد عنه ، وأخيرًا دانته المحكمة بجريمة إحراز السلاح الأبيض دون أن تأخذه بقسط من الرأفة إعمالًا لنص المادة ۱۷ من قانون العقوبات مخالفة بذلك الحكم الصادر من المحكمة الدستورية العليا بعدم دستورية نص الفقرة الأخيرة من المادة ٢٦ من قانون الأسلحة والذخائر وبما يتحقق به معنى القانون الأصلح له ، كل ذلك يعيب الحكـم ويستوجب نقضه .

ومن حيث إنَّ الحكم المطعون فيه قد بيَّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمتين اللتين دان الطاعن بهما ، وساق على صحَّة إسنادهما إليه وثبوتهما في حقه أدلة استمدها من أقوال الضابطين شاهدي الإثبات وما ثبت من وزن النيابة العامة للمخدر المضبوط وتقرير المعمل الكيميائي وهي أدلة سائغة ومن شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها ، وأورد الحكم مؤدى كل منها في بيانٍ وافٍ ممَّا يشير إلى أنَّ المحكمة قد أحاطت بواقعة الدعوى وقضت فيها عن بصر وبصيرة . لمَّا كان ذلك ، وكان القانون لم يرسم شكلًا خاصًا يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها فمتى كان مجموع ما أورده الحكم كافيًا لتفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة – كما هو الحال في الدعوى المطروحة – كان ذلك محققًا لحكم القانون ، ومن ثم فإنَّ منعى الطاعن في هذا الشأن يكون ولا محل له . لمَّا كان ذلك ، وكان لا ينال من صحَّة الحكم أن يكون ترديدًا لأقوال شهود الإثبات ، فإنَّ منعى الطاعن في هذا الشأن بفرض صحته يكون غير قويم ، هذا فضلًا أن تفصيل أسباب الطعن ابتداءً مطلوب على وجه الوجوب تحديدًا للطعن وتعريفًا بوجهه منذ افتتاح الخصومة بحيث يتيسر للمطلع عليه أن يدرك لأول وهلة موطن العيب الذي شاب الحكم ، وإذ كان الطاعن أرسل القول بأن أسباب الحكم جاءت ترديدًا لأقوال شاهدي الإثبات دون أن يكشف بأسباب طعنه مقصده ومرماه في ذلك ، فإنَّ ما ينعاه الطاعن لا يكون صائبًا . لمَّا كان ذلك ، وكان من المُقرَّر أنَّه لا يعيب الحكم أن يحيل في بيان شهادة شاهد إلى ما أورده من أقوال شاهد آخر ما دامت أقوالهما متفقة مع ما استند إليه الحكم منها ، وكان من المُقرَّر كذلك أن محكمة الموضوع غير ملزمة بسرد روايات كل الشهود إن تعددت وبيان وجه أخذها بما اقتنعت به بل حسبها أن تورد منها ما تطمئن إليه وتطرح ما عداه ، ولا يؤثر في هذا النظر اختلاف الشهود في بعض التفصيلات التي لم يوردها الحكم ، ذلك بأن لمحكمة الموضوع في سبيل تكوين عقيدتها تجزئة أقوال الشاهد والأخذ منها بما تطمئن إليه واطراح ما عداه دون أن يعد هذا تناقضًا في حكمها ، وإذ كان الطاعن لا يجادل في أن ما نقله الحكم من أقوال الشاهد الأول له أصله الثابت في الأوراق ولم يخرج الحكم عن مدلول شهادته فلا ضير على الحكم من بعد إحالته في بيان أقوال الشاهد الثاني إلى ما أورده من أقوال الضابط المذكور ولا يؤثر فيه أن تكون أقوالهما اختلفت – على فرض صحَّة ذلك – بشأن بعض التفصيلات التي لم يحصلها الحكم إذ إنَّ مفاد إحالة الحكم في بيان أقوال الثاني إلى ما حصَّله من أقوال الأول فيما اتفقا فيه أنَّه التفت عن هذه التفصيلات ، ممَّا تنحسر معه عن الحكم دعوى القصور في التسبيب والخطأ في الإسناد . لمَّا كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه – وعلى خلاف ما يدعيه الطاعن – قد بيَّن ميقات ضبط الطاعن في تحصيله لواقعة الدعوى ولأقوال الضابط شاهد الإثبات الأول ، ومن ثم فإنَّ ما يثيره الطاعن في هذا الشأن لا يكون له محل . لمَّا كان ذلك ، وكان من المُقرَّر أنَّ تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار الإذن بالتفتيش هو من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع التي متى اقتنعت – كما هو الحال في الدعوى الراهنة – بجدية الاستدلالات التي بني عليها إذن التفتيش وكفايتها لتسويغ إجرائه فلا معقب عليها في ذلك لتعلقه بالموضوع لا بالقانون ، وإذ كان القانون لا يوجب حتمًا أن يتولى رجل الضبط القضائي بنفسه مراقبة الأشخاص المتحرى عنهم أو أن يكون على معرفة سابقة بهم وله أن يستعين فيما يجريه من تحريات أو أبحاث أو ما يتخذه من وسائل التفتيش بمعاونيه من رجال السلطة العامة والمرشدين السريين ومن يتولون إبلاغه عما وقع بالفعل من جرائم ما دام أنه اقتنع شخصيًا بصحة ما نقلوه وبصدق ما تلقاه من معلومات ، وأنه لا يعيب الإجراءات أن تبقى شخصية المرشد غير معروفة وأن لا يفصح عنها رجل الضبط القضائي الذي اختاره لمعاونته في مهنته ، كما لا يقدح في جدية التحريات بفرض حصوله خلوها من بيان مصدر حصول الطاعن على المخدر أو أسماء عملائه أو ذكر حيازته لأسلحة أو استبعاد المحكمة قصد الاتجار خلافًا لما ورد بها ، ومن ثم فإنَّ النعي على الحكم في كل ذلك يكون غير سديد ، هذا إلى أنَّه لا يبين من مطالعة محضري جلستي المحاكمة أنَّ الطاعن دفع ببطلان إذن التفتيش لعدم جدية التحريات للأسس التي يتحدث عنها بأسباب طعنه ، وكان من المُقرَّر أنَّه لا يصح إثارة أساس جديد للدفع ببطلان إذن التفتيش أمام محكمة النقض ما دام أنه في عداد الدفوع القانونية المختلطة بالواقع ما لم يكن قد أثير أمام محكمة الموضوع ، أو كانت مدونات الحكم ترشح لقيام ذلك البطلان ، فإنَّه لا يقبل منه إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض . لمَّا كان ذلك ، وكان ما يثيره الطاعن بشأن بطلان القبض والتفتيش لإجرائه من غير من صدر له الإذن ، فإنَّه لمَّا كان البيّن ممَّا ساقه الحكم ردًّا على دفع الطاعن بهذا الشأن أن الضابط " شاهد الإثبات الأول " الصادر له الإذن بالضبط والتفتيش من النيابة العامة هو من قام بنفسه بكافة إجراءات الضبط والتفتيش وأنَّ دور الضابط " الشاهد الثاني " الذي كان برفقته اقتصر على مجرد معاونته في تنفيذه بالتحفظ على الطاعن بعد الضبط ، وكان المُقرَّر أنَّ طريقة تنفيذ الإذن موكولة إلى رجل الضبط المأذون له يجريها تحت إشراف سلطة التحقيق ورقابة محكمة الموضوع فله أن يتخذ من وسائل التحوط ما يمكنه من تحقيق الغرض من التفتيش المأذون له به وأن يستعين في ذلك بأعوانه من رجال الضبط القضائي أو بغيرهم من رجال السلطة العامة بحيث يكونون على مرأى منه وتحت بصره – وهو الحال في الدعوى المطروحة – فإنَّ ما يثيره الدفاع في هذا الشأن لا يكون سديدًا . لمَّا كان ذلك ، وكان من المُقرَّر أنَّ الدفع بصدور الإذن بالتفتيش بعد الضبط والتفتيش ، إنَّما هو دفاع موضوعي ، فإنَّه يكفي للرد عليه اطمئنان المحكمة إلى وقوع الضبط والتفتيش بناءً على الإذن أخذًا بالأدلة التي أوردتها ، وكان لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها ، وأن تعرض عما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغًا مستندًا إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق ، وأن لها في سبيل ذلك وزن أقوال الشهود وتقديرها التقدير الذي تطمئن إليه بغير معقب ، وأنه متى أخذت المحكمة بأقوال شاهد ، فإنَّ ذلك يفيد اطراحها لجميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، دون أن تكون ملزمة ببيان علة اطمئنانها إلى أقواله ، وأن تناقض أحد الشهود أو تضاربه في أقواله أو مع غيره – بفرض حصوله – لا يعيب الحكم أو يقدح في سلامته ما دام الحكم قد استخلص الحقيقة من أقوال الشهود استخلاصًا سائغًا لا تناقض فيه ، وأن انفراد الضابط بالشهادة على واقعة الضبط والتفتيش أو إمساكه عن ذكر أسماء القوة المرافقة له عند الضبط لا ينال من سلامة أقواله وكفايتها كدليل في الدعوى ، وأن لرجل الضبطية القضائية المنتدب لتنفيذ إذن النيابة بالتفتيش تخير الظرف المناسب لإجرائه بطريقة مثمرة وفي الوقت الذي يراه مناسبًا ما دام أن ذلك يتم في خلال الفترة المحددة بالإذن ، وأنه متى كان التفتيش الذي قام به رجل الضبطية القضائية مأذونًا به قانونًا فطريقة إجرائه متروكة لرأى القائم به ، ولا يقدح في ذلك ما يقول به الطاعن عن التفات المحكمة عن البرقية التي قدمها – على فرض صحَّة ذلك – لأنَّ الأدلة في المواد الجنائية إقناعية ، فللمحكمة أن تلتفت عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية ما دام يصح في العقل أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها من باقي أدلة الثبوت ودون أن تكون ملزمة بالإشارة إليها أو الرد عليها ردًّا صريحًا فقضاؤها بالإدانة استنادًا إلى أدلة الثبوت التي بينتها يفيد دلالة أنَّها اطرحت أدلة النفي ولم تر الأخذ بها ، وكانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال الضابطين شاهدي الإثبات وصحة تصويرهما للواقعة وأن الضبط والتفتيش كان بناءً على إذن النيابة العامة استنادًا إلى أقوالهما على النحو الذي حمله حكمها وردت على دفاع الطاعن في كل هذا الشأن بما يسوغه ، فإنَّ ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص يكون غير سديد . لمَّا كان ذلك ، ولئن كان الأصل أنَّ من يقوم بإجراء باطل لا تقبل منه الشهادة عليه ، إلَّا أنَّ ذلك لا يكون إلَّا عند قيام البطلان وثبوته ، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد انتهى سديدًا إلى صحَّة إجراءات القبض والتفتيش ، فإنَّه لا تثريب عليه إن عوَّل في الإدانة على ما أسفر عنه هذا القبض والتفتيش وأخذ الطاعن بنتيجتهما وشهادة الضابط الذي أجراهما ، ويكون منعى الطاعن في هذا الشأن غير قويم . لمَّا كان ذلك ، وكان من المُقرَّر أنَّ الدفع بكيدية الاتهام وتلفيقه وعدم الصلة بالمضبوطات ، هو من الدفوع الموضوعية التي لا تستوجب في الأصل ردًّا صريحًا من الحكم ما دام الرد عليها مستفادًا ضمنًا من القضاء بالإدانة استنادًا إلى أدلة الثبوت التي أوردها ، ومع ذلك فقد عرض الحكم لهذا الدفاع واطرحه بأسباب سائغة أفصح فيها عن اطمئنانه لأدلة الثبوت السائغة التي أوردها فإنَّ ما يثيره الطاعن في هذا الصدد يكون ولا محل له . لمَّا كان ذلك ، وكان البيّن من الاطلاع على محضري جلستي المحاكمة أنَّ الطاعن لم يطلب إلى المحكمة إجراء تحقيق في شأن ما يثيره بأسباب طعنه فلا يصح النعي عليها قعودها عن اتخاذ إجراء لم يطلبه منها ولم تر هي حاجة إلى إجرائه ، ومن ثم فإنَّ النعي على الحكم المطعون فيه في هذا الخصوص لا يكون سديدًا . لمَّا كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد رد على طلب الطاعن ضم دفتر الأحوال بقوله : ( وحيث إنَّه عمَّا أثاره الدفاع حول ضم دفتر أحوال الإدارة العامة لمكافحة المخدرات بمديرية أمن .... ، فرغم أن الدفاع لم يبين الغرض وسبب طلب ضمه الدفتر غير أنَّ المحكمة أجابته لطلبه ، وإذ ورد كتاب قسم .... المنوط به التنفيذ والثابت منه إنه تعذر ضم الدفتر المطلوب لنشوب حريق بمديرية أمن .... وبالإدارة العامة للمخدرات ، ومن ثم يكون هناك استحالة في ضم الدفتر المذكور وهو ما حدا بالدفاع إلى التنازل عن هذا الطلب ومضى في دفاعه وتشير المحكمة في هذا الشأن وردًا على الدفع بعدم إثبات المأمورية في ثمة دفاتر بأنَّ إثبات المأمورية في دفتر الأحوال ليس بلازم لإجراءات صحَّة الضبط وبالتالي لا ينال من سلامة الضبط عدم إثبات المأمورية ولو نصت عليه التعليمات لعدم الاعتداد بذلك في مقام تطبيق القانون ، ومن ثم يكون منعى الدفاع في هذا الصدد غير سديد ) ، وهو رد سائغ يستقيم به ما خلص إليه الحكم من اطراح طلب الطاعن ، فإنَّه لا يكون هناك محل لتعييب الحكم المطعون فيه في هذا الخصوص . لمَّا كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه لم يورد في تحصيله لواقعة الدعوى وأقوال ضابطي الواقعة أن إحراز الطاعن للمخدر كان بقصد الاتجار – على خلاف ما ذهب إليه بأسباب طعنه – وكان من المُقرَّر أنَّه ليس ما يمنع محكمة الموضوع بما لها من سلطة تقديرية من أنَّ ترى في تحريات وأقوال الضابطين ما يسوغ الإذن بالتفتيش ويكفي لإسناد واقعة إحراز المخدر لدى الطاعن ولا ترى فيها ما يقنعها بأن هذا الإحراز كان بقصد الاتجار دون أن يعد ذلك تناقضًا في حكمها ، ومن ثم فإنَّ ما يثيره الطاعن في هذا الشأن يكون في غير محله . لمَّا كان ذلك ، وكان من المُقرَّر أنَّ تقدير العقوبة وقيام موجبات الرأفة أو عدم قيامها موكول لقاضي الموضوع ، وكانت عقوبة الحبس لمدة ستة أشهر مع الشغل التي أنزلها الحكم بالطاعن عن تهمة إحراز سلاح أبيض بغير ترخيص تدخل في نطاق العقوبة المقررة لتلك الجريمة التي دانه بها ، وكانت عقوبة الحبس بصفة عامة تخرج عن مجال تطبيق المادة ١٧ من قانون العقوبات لعدم النص عليها كباقي العقوبات بجواز تبديلها إلى عقوبة أخرى أو مدد أخرى ، فإنَّ مجادله الطاعن في هذا الخصوص لا تكون مقبولة ، ولا محل للقول في هذا الشأن بمخالفة ذلك لحكمي المحكمة الدستورية العليا الصادرين في القضيتين رقمي ١٩٦ لسنة ٣٥ ، ٨٨ لسنة ٣٦ قضائية دستورية عليا بجلستي ۲۰۱٤/۱۱/۸ ، ۲۰۱٥/۲/۱٤ – أي قبل صدور الحكم المطعون فيه – بعدم دستورية الفقرة الأخيرة من المادة ٢٦ من القانون رقم ٣٩٤ لسنة ١٩٥٤ في شأن الأسلحة والذخائر المستبدلة بالمادة الأولى من المرسوم بقانون رقم ٦ لسنة ۲۰۱۲ فيما تضمنته من استثناء تطبيق أحكام المادة ۱۷ من قانون العقوبات ، إذ إنَّ هذا الاستثناء الذي تم إلغاؤه بمقتضى هذين الحكمين – والذي بمقتضاهما أعيد للقاضي سلطة استعمال الرأفة وفقًا للمادة ۱۷ من قانون العقوبات إن ارتأى ذلك – وارد حصرًا للأسلحة النارية الواردة بالجدولين رقمي ۲ ، ۳ الملحقين بالقانون الأول دون الأسلحة البيضاء الواردة حصرًا بالجدول رقم (۱) والتي أثبت الحكم إحراز الطاعن لإحداها ، فإنَّ ما يثيره الطاعن في هذا الشأن يكون واردًا على غير محل . لمَّا كان ما تقدم ، فإنَّ الطعن برمته يكون على غير أساس متعينًا رفضه موضوعًا .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق