الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الأربعاء، 9 سبتمبر 2026

الطعن 8 لسنة 25 ق جلسة 29 / 3 / 1956 أحوال شخصية مكتب فني 7 ج 1 ق 64 ص 440

جلسة ۲۹ من مارس سنة ۱۹٥٦

برياسة السيد الأستاذ عبد العزيز محمد رئيس المحكمة. وبحضور السادة الأساتذة: محمد فؤاد جابر، واسحق عبد السيد، ومحمد عبد الرحمن يوسف، واحمد قوشه، المستشارين.

-----------------

(٦٤)

القضية رقم ۸ سنة ۲٥ القضائية: "أحوال شخصية"

(أ) أحوال شخصية. نقض. طعن. 

إباحة الطعن بالنقض فى مسائل الولاية على المال المبينة بالمادة ۱۰۲٥ بعد تعديلها بالمرسوم بقانون رقم ۱۲۹ لسنة ۱۹٥۲ لجميع الأسباب المباحة بالمادة ٤۲٥ مرافعات.

(ب) أحوال شخصية. اختصاص. محكمة الأحوال الشخصية. قائمة الجرد. ملكية. 

اختصاص محكمة الأموال الشخصية عند التصديق على قائمة الجرد بتمحيص كل زعم وتقدير أي نزاع فى خصوص ملكية أعيان التركة أو صحة الديون. عدم اعتبار قرارها فاصلاً فى النزاع على الملكية أو على صحة الدين.

(ج) أحوال شخصية. اختصاص حساب. محاكم الأحوال الشخصية. 

اختصاصها دون غير بنظر مواد الحساب بين عديم الأهلية والنائب عنه. عدم اقتصار مهمتها على مناقشة أرقام الحساب وتمحيصها. حقها في تناول كل دفع يتمسك به المدعى عليه. المادة ۱۰۰۸ مرافعات.

(د) أحوال شخصية. وصي. إجارة. محكمة الموضوع. 

وصي ادعى بتأجير أطيان عديم الأهلية للغير مع أنه يستغلها فعلا لحسابه. حق المحكمة في الزامه بأجر المثل دون الأجر المسمى في العقد.

(هـ) أحوال شخصية. 

التزام الوصي بتقديم الحساب سنوياً وإيداع المتوفر لعديم الأهلية في حينه. طلب الوصي خصم مبالغ ادعى بصرفها فى سنة تالية للحساب محل الفحص. لا محل له.

(و) أحوال شخصية. اختصاص. محكمة الأحوال الشخصية. 

قاصر بلغ سن الرشد. لا ولاية للمحكمة المذكورة إلا في بحث ما قدم لها من حساب عن مدد سابقة على انتهاء الوصاية. المادة ۹۷۰ مرافعات.

(ز) وفاء. التزام. أحوال شخصية. 

طلب الوصي خصم مبالغ أدعى بصرفها في سنة تالية للحساب محل الفحص. تمسكه بالمادتين ۳٤٤، ۳٤٥ مدني. لا يجدي. مجال إعمال هذين النصين.

(ح) أحوال شخصية. وصاية. 

التزام الوصي باستئذان المجلس الحسبي في استئجار أموال القاصر وفقا لقانون المجالس الحسبية الصادر سنة ۱۹۲٥. انعقاد الإيجار قبل تعيينه وصيا. قيام التعارض في المصلحة بين القاصر ووصيه.

------------------

۱ – أصبح نص المادة ۱۰۲٥ مرافعات بعد تعديلها بمقتضى المرسوم بقانون رقم ۱۲۹ لسنة ۱۹٥۲ المعمول به من ۱٥ سبتمبر سنة ۱۹٥۲ مطلقا يبيح الطعن بالنقض فى القرارات الانتهائية الصادرة في مسائل الولاية على المال المبينة بتلك المادة لجميع الأسباب التي يبيحها القانون بصفة عامة في المادة ٤۲٥ مرافعات دون تمييز بين ما إذا كان الطعن مؤسسا على مخالفة للقانون أو خطأ فى تطبيقه وتأويله أو كان مؤسسا على سبب آخر كبطلان في القرار أو بطلان في الإجراءات وذلك على خلاف ما كان يقضى به النص القديم لتلك المادة الذى كان يقصر الطعن على حالة مخالفة القانون أو الخطأ في تطبيقه أو تأويله.

۲ – إذا كانت محكمة الأحوال الشخصية قد استعرضت النزاع الذي أثير حول ملكية بعض أعيان التركة وانتهت إلى وجوب إدراجها في قائمة الجرد فإنها لا تكون قد جاوزت ولايتها. ذلك أن المحكمة لا تصدق على قائمة الجرد إلا بعد التحقق من صحة بياناتها ومقتضى هذا التحقق أن يكون على المحكمة تمحيص كل زعم وتقدير أى نزاع يعرض عليها فى هذا الخصوص سواء كان المنازع هو الوصي أو الغير. فاذا رأت عند التصديق على قائمة الجرد أن المنازعة القائمة بشأن عنصر من عناصرها غير جدية قررت إدراج المال أو الدين بالقائمة دون أن يعتبر قرارها فاصلا فى النزاع القائم على الملكية أو على صحة الدين.

۳ – مفاد نص المادة ۱۰۰۸ من قانون المرافعات أن لمحاكم الأحوال الشخصية في مواد الحساب بين عديم الأهلية والنائب عنه اختصاصا أصيلا في نظر الحساب تنفرد به مانعا لأي جهة أخرى من نظره. فلها في سبيل الفصل في الحساب الذى يقدمه النائب عن عديم الأهلية ما لأي محكمة مدنية عند النظر فى حساب يقدمه وكيل عن موكله إذا دفعت الدعوى أمامها بأى دفع. إذ ليست مهمتها قاصرة على مناقشة أرقام الحساب وتمحيصها بل تتناول أيضا كل دفع يتمسك به المدعى عليه سعيا وراء حسم الخصومة أو تحديد مسئوليته أو لأي سبب آخر.

٤ – لمحكمة الموضوع ألا تحاسب الوصي على أساس عقد الإيجار الذي بزعم بأنه عقده مع الغير إذا تبين لها أن هذا العقد لم ينفذ وأن الوصي هو الذي استغل فعلا لحسابه أطيان عديم الأهلية إذ لها فى هذه الحالة أن تلزمه بأجر المثل دون الأجر المسمى فى العقد.

٥ – أوجب المشرع حرصا على مصلحة عديم الأهلية وصونا لما يتوفر له أن يكون الحساب سنويا وأن يسارع الوصي إلى إيداع المتوفر في حينه وكفل تنفيذ ذلك بما سنه من جزاءات مما يتبين منه أنه اعتبر كل سنة وحدة قائمة بذاتها – وعلى ذلك تكون المحكمة قد أصابت إذ لم تر محلا لخصم المبالغ التي ادعى الوصي بصرفها في سنة تالية للحساب محل الفحص.

٦ – متى بلغ القاصر سن الرشد فلا يكون لمحكمة الأحوال الشخصية ولاية إلا في بحث ما قدم لها من حساب عن مدة سابقة على انتهاء الوصاية (مادة ۹۷۰ مرافعات).

۷ – إذا طلب الوصي خصم المبالغ التي ادعى بصرفها في سنة تالية للحساب محل الفحص فلا يجديه تمسكه بالمادتين ۳٤٤ و۳٤٥ من القانون المدني لأن إعمال هذين النصين إنما يكون في حالة ما إذا تعددت الديون وقام المدين بالوفاء دون أن يحدد الدين الذي يسدد منه فقد تكفل القانون بوضع أحكام هذه الحالة وهي ليست حالة الوصي المذكور الذي يدعى بمداينة بعد مدد حساب سابقة.

۸ – لا يستطيع الوصي وفقا لقانون المجالس الحسبية الصادر في سنة ۱۹۲٥ أن يستأجر أموال القاصر إلا بإذن المجلس الحسبي فإذا كان الإيجار قد انعقد قبل تنصيبه وصيا فإن التعارض في المصلحة بين القاصر ووصيه يصدق على مرحلة تنفيذ العقد كما يصدق عليه ابتداء.

---------------------

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.

من حيث إن الوقائع تتحصل كما يبين من القرار المطعون فيه وسائر أوراق الطعن في أن المرحوم عبد المنعم أحمد جاد الرب توفى في ۱۳ من مايو سنة ۹٤٤ عن ولديه القاصرين محمد وعفاف ووالده أحمد جاد الرب باشا وزوجته نعمات ابراهيم الهلالى. وفى ٥ من يوليه سنة ۱۹٤٤ توفى المرحوم أحمد جاد الرب باشا عن ابنته زينب الطاعنة وحفيديه القاصرين المطعون عليهما وكان الجد المذكور قد اختار قبل وفاته زينب المذكورة للوصاية على القاصرين من بعده إلا أن المجلس الحسبى الابتدائى عين زكريا مهران باشا وصيا عليهما فى ۳۰ من يوليه سنة ۱۹٤٤، فاستأنفت الطاعنة هذا القرار وقضى فى ۱۹ من نوفمبر سنة ۱۹٤٤ من المجلس الحسبى العالى بتثبيتها فى الوصاية مع تكليفها بإعداد قائمة الجرد بالمعاونة مع مكتب الخبراء الذى ندبه لذلك فأعد المكتب قائمة جرد فى ۱۲ من ديسمبر سنة ۱۹٤٦ موقعا عليها من الخبير ومن الوصية وعند مناقشة الحساب الذى قدمته الوصية نازعت فى (۱) ملكية كل من وابورى البوقى وابو صلاح وقطعة أرض مقدارها ۱ فدان و۱۹ قيراطا و۸ أسهم تقع بحوض الرواتب نمرة ۱۰ بمقولة إنها لا تدخل فى تركة المرحوم عبد المنعم أحمد جاد الرب وإنما تدخل تركة والده أحمد باشا (۲) كما نازعت بأنها غير مكلفة بتقديم حساب عن سنة ۱۹٤٤ بمقولة إنها لم تكن وصية وحينئذ (۳) إن أطيان المرحوم عبد المنعم البالغة ۱۰۸ فدانا و٤ قراريط كان وكل والده بتاريخ ٥ من فبراير سنة ۱۹۳۳ ببيعها للشركة العقارية المصرية مع أطيان والده فى سداد دين الشركة عليها فباعها الوالد إليها ثم تعاقد المرحوم أحمد جاد الرب باشا مع الشركة على استرداد الأطيان المبيعة مقابل دفع أقساط سنوية وفوائد المبلغ كما اتفق المرحوم أحمد جاد الرب باشا مع ابنه المرحوم عبد المنعم على وضع يده على أطيان ابنه وأن يدفع له إيجارا سنويا مبلغ ٤٥۰ جنيها وذلك بعقد مؤرخ فى ۱۰ من يناير سنة ۱۹۳٦ وأن حاصل ذلك أن لا يكون لتركة المرحوم عبد المنعم إلا المبلغ المذكور سنويا دون المحاسبة على ريع الأرض (٤) وأما بالنسبة لتركة المرحوم أحمد جاد الرب باشا فانها كانت استأجرت نصيب القاصرين فيها من زكريا مهران باشا فى فترة وصايته بعقد مؤرخ فى ۸ من نوفمبر سنة ۱۹٤٤ عن سنة ۱۹٤٥ فلا تسأل عن حساب ريعها وإنما تسأل عن قيمة الأجر الذى انعقد به الإيجار وكذلك بالنسبة للسنوات من ۱۹٤٦ إلى ۱۹٤۸ فإنها كانت بصفتها وصية قد أجرتها إلى لوقا عبد المتجلى وعبد العال أبو زيد متضامنين ولاختلاف أولهما مع ثانيهما تخلى عن الاستئجار وقبل زوج الوصية الحلول محلها وعلى ذلك فلا تحاسب عن ريعها وإنما عن الأجر المتفق عليه مع المستأجرين عن المدة المذكورة، وقررت محكمة أسيوط الابتدائية بتاريخ ۸ من يونيه سنة ۱۹٥۲ (۱) رفض اعتراض الوصية على ما أثبته محضر الجرد المؤرخ ۱۲ من ديسمبر سنة ۱۹٤٦ الخاص بأن وابورى أبو صلاح والبوقى مملوكان لتركة أحمد جاد الرب باشا وبابقائهما فى تركة المرحوم عبد المنعم أحمد جاد عبد الرب (۲) قبول اعتراض القاصر محمد على قائمة الجرد المذكورة الخاص باضافة فدانا و۱۹ قيراطا و۸ أسهم بحوض الرواتب نمرة ۱۰ إلى تركة والده بحذفها من تركه المرحوم أحمد جاد الرب باشا وإضافتها إلى تركة المرحوم عبد المنعم جاد الرب (۳) التصديق على قائمة الجرد المؤرخة فى ۱۲ من ديسمبر سنة ۱۹٤٦ والملحق الخاص بها المؤرخ فى ۱۲ من فبراير سنة ۱۹٤۸ على أساس أن وابورى أبو صلاح والبوقى والمقدار فدانا و۱۹ قيراطا و۸ أسهم بحوض الرواتب نمرة ۱۰ تعتبر من تركة المرحوم عبد المنعم جاد الرب وعلى الوصية والنيابة إعداد قائمة جرد جديدة على الأساس السابق وتقديمها قبل جلسة ۱۹٥۲/ ۹/ ۱۱ (٤) اعتماد البيع الصادر للقاصرين من والدتهما الخاص بنصيبهما فى قطعة أرض البوقى (٥) حفظ المادة الخاصة بمطالبة الوصية بتقديم عقدى الإيجار(٦) اعتماد حساب سنة ۱۹٤٤ من تاريخ وفاة المورثين حتى سنة ۱۹٤٤ باعتبار صافى إيراد القاصر محمد من التركتين ۱۹۱٥ جنيها و۷۰۳ مليما والمتوفر له قبل الوصية مبلغ ۹۷۲ ج و۰۹۰ مليما وصافى إيراد عفاف فيها مبلغ ۷۷۰ جنيها و۱۰٦ مليما عن السنة المذكورة فى بحر شهر واحد وتقديم ما يدل على السداد قبل يوم ۱۱ سبتمبر سنة ۱۹٥۲ (۷) اعتماد حساب سنة ۱۹٤٥ على اعتبار أن إيراد محمد فى التركتين مبلغ ۲٦٦۷ ج و٥٥۹ مليما والمتوفر له طرف الوصية مبلغ ۲۱٤٦ ج و۱۲٤ مليما وأن إيراد عفاف فيهما ۱۳۳۳ ج و٥۰٤ مليما والمتوفر لها طرف الوصية مبلغ ۱۰۸٤.۱۳۹ ج وعلى الوصية إيداع المتوفر للقاصرين عن السنة المذكورة فى بحر شهر واحد وتقديم ما يدل على الإيداع قبل جلسة ۱۱ من سبتمبر سنة ۱۹٥۲ (۸) اعتماد حساب السنوات من سنة ۱۹٤٦ إلى سنة ۱۹٤۹ على اعتبار أن إيراد محمد فى التركتين ۲۷۸۲٤.۲٤۳ ج والمتوفر له ۳۱۹۰.۷٦۸ ج وأن إيراد عفاف فيهما ۱٤۲٥٤.٦۹۷ ج والمتوفر لها قبل الوصية ۱۸۰۱.٤۰٤ ج وعلى الوصية إيداع المتوفر للقاصرين فى بحر شهرين وتقديم ما يدل على الإيداع قبل جلسة ۱۹٥۲/ ۹/ ۱۱ (۹) إعادة الحساب لمكتب الخبراء لتصحيح قائمة الجرد من سنة ۱۹٤٤ إلى سنة ۱۹٤۹ (۱۰) تكليف الوصية بتقديم حساب سنة ۱۹٥۱ عن القاصرة (۱۱) تكليف محمد بتقديم حساب إدارته أمواله عن سنة ۱۹٥۱ – (۱۲) تكليف المكتب بتقديم تقريره عن سنة ۱۹٥۱ – استأنفت الوصية القرار المذكور وقيد استئنافها برقم ۲۳ سنة ۱۹٥۲ أمام محكمة استئناف أسيوط وذلك فى خصوص البنود ۱ و۲ و۳ و٦ و۷ و۸ و۹ و۱۰ وتدخل المطعون عليه الأول محمد وطلب قبول تدخله خصما ثالثا عن نفسه وبوصايته عن أخته القاصر عفاف. ودفعت الطاعنة بعدم اختصاص محكمة الأحوال الشخصية عن البنود = ۱ و۲ و۳ و٦ و۷ فقضت محكمة الاستئناف بقبول الاستئناف شكلا وبقبول تدخل محمد عن نفسه وبوصايته على أخته القاصر عفاف وبرفض الدفع المقدم من الطاعنة بعدم اختصاص محكمة الأحوال الشخصية وباختصاصها وفى موضوع الاستئناف برفضه وبتأييد القرار المستأنف مع إلزام الطاعنة بصفتها بالمصاريف ومبلغ ۱۰ ج مقابل أتعاب المحاماة للمطعون عليه الأول عن نفسه وبصفته. فطعنت الطاعنة فى هذا القرار بالنقض.

ومن حيث إن هذا الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية فهو مقبول شكلا ولا محل لما يثيره المطعون عليه الأول (بعد أن نزل عن باقى دفوعه) من عدم جواز الطعن فيما لا يقوم على مخالفة للقانون – لا محل للاعتداد بهذا الدفع ذلك أن المادة ۱۰۲٥ مرافعات قد عدل نصها بمقتضى المرسوم بقانون رقم ۱۲۹ سنة ۱۹٥۲ الصادر فى ۷ من أغسطس سنة ۱۹٥۲ والمعمول به من ۱٥ سبتمبر سنة ۱۹٥۲ فأصبح النص مطلقا يبيح الطعن بالنقض لجميع الأسباب التى يبيحها القانون بصفة عامة فى المادة ٤۲٥ مرافعات دون تمييز بين ما إذا كان الطعن مؤسسا على مخالفة للقانون وخطأ فى تطبيقه أو تأويله أو كان مؤسسا على سبب آخر كبطلان فى القرار أو البطلان فى الإجراءات وذلك على خلاف ما كان يقضى به نص المادة ۱۰۲٥ من القانون رقم ۱۲٦ لسنة ۱۹٥۱ الذى كان يقصر الطعن على حالة مخالفة القانون أو خطأ فى تطبيقه أو تأويله – ولما كان القرار المطعون فيه قد صدر فى ۸ من مايو سنة ۱۹٥٥ وحصل التقرير به بالطعن فى ۲۹ من مايو سنة ۱۹٥٥ فيكون النص الجديد هو الواجب التطبيق.

ومن حيث إن الطاعنة تنعى بالسبب الأول على القرار المطعون فيه مخالفته للقانون ذلك أنها استأنفت قرار محكمة أول درجة فيما ذهب إليه من اعتبار وابورى أبو صلاح والبوقى والأرض البالغ مساحتها ۱ فدان و۹ قراريط و۸ أسهم بحوض الرواتب نمرة ۱۰ مخلفة عن المرحوم عبد المنعم جاد الرب ومن أدراج هذه الأعيان ضمن تركته ودفعت بعدم ولاية محكمة الأحوال الشخصية لأن الخلاف بشأن هذه الأعيان هو خلاف على الملكية واستندت إلى أن المادتين ۹۷۲، ۹۷۳ من القانون رقم ۱۲٦ لسنة ۱۹٥۱ قد بينتا اختصاص محكمة الأحوال الشخصية وأن المادة ۹۷۷ من القانون المذكور تقضى بأنه إذا لم تدخل المادة فى اختصاص المحكمة النوعى تحيلها من تلقاء نفسها وإذا لم تدخل فى اختصاصها المحلى فتحيلها إذا طلب أولو الشأن ذلك وأنه إزاء هذا كان يجب استبعاد ريع هذه الأعيان المتنازع عليها من الحساب الذى ناقشته محكمة أول درجة وذلك إلى أن تفصل محكمة الموضوع فى ملكيتها نهائيا وتضيف الطاعنة فى نعيها أن القرار المطعون فيه قد شابه قصور فى التسبيب إذ لم يرد على دفاع الطاعنة بطلب استبعاد ريع هذه الأعيان المتنازع على ملكيتها كما نعت الطاعنة عليه أنه تناقض حين ناقش أدلة كل طرف فى الوقت الذى قال فيه بأنه لا يقضى فى الملكية.

وحيث إن هذا النعى بجميع أوجهه مردود بأن المشرع جرى دواما على أن تختص الجهة التى ناط بها الإشراف على شئون القصر ومن فى حكمهم بالتحقق فيما لهم أو عليهم وأباح لها البت فيما قد يعرض عليها من نزاع فى هذا الخصوص بغية تقرير ما تراه للمحافظة على حقوق عديم الأهلية. وذلك دون المساس بأصل الحق. فقد نص قانون المجالس الحسبية الصادر فى ۱۷ من أكتوبر سنة ۱۹۲٥ فى المادة العشرين منه على أنه يجب على الأوصياء ومن فى حكمهم أن يحرروا فى مدى ثلاثة أيام من تعيينهم قائمة بالجرد ونصت المادة ۳۱ من لائحته التنفيذية على ما يجب أن تحويه هذه القائمة ونصت المادة ۳۲ على أنه إذا حصلت معارضة أثناء الجرد أو عند تسليم الوصى للأموال يرفع للمجلس الحسبى ليقرر ما يراه بعد اتخاذ الإجراءات التحفظية على المال وإذا قرر المجلس وجوب مساعدة جهة الإدارة – فيما خلا من النزاع – فعلى مأمورى السلطة الإدارية أن يساعدوا ولو باستعمال القوة. ونصت المادة ۳٤ على أن على المجالس عند النظر فى التصديق على قائمة الجرد أن تتحقق من أن قائمة الجرد قد شملت جميع أموال عديم الأهلية وتتثبت من صحة الديون الواردة بها – وقد أورد القانون رقم ۹۹ سنة ۱۹٤۷ الخاص بالمحاكم الحسبية نصوصا مماثلة فى المواد ٦٦ و٦۹ و۷۰ و۷٦ و۷۷ وقد نصت المواد الأخيرة على أن قائمة الجرد ترفع للمحكمة الحسبية للتصديق عليها بعد التحقق من صحة البيانات الواردة بها وأنه إذا قام نزاع أثناء الجرد أو عند تسليم الوصى يرفع الأمر للمحكمة الحسبية لتقرير ما تراه بشأن التسليم بعد اتخاذ الاجراءات اللازمة بحيث لا يمس القرار الذى تصدره أصل الحق موضوع النزاع – وقد نصت المادة ۹۹۰ من قانون المرافعات على أن النيابة ترفع إلى المحكمة محضر الجرد للتصديق عليه بعد التحقق من صحة البيانات الواردة به – ومفاد هذه المواد أن المحكمة لا تصدق على القائمة إلا بعد التحقق من صحة بياناتها ومقتضى هذا التحقق أن يكون على المحكمة تمحيص كل زعم وتقدير أى نزاع يعرض عليها فى هذا الخصوص سواء كان المنازع هو الوصى أو الغير – فإذا رأت المحكمة عند التصديق على القائمة أن المنازعة القائمة بشأن عنصر من عناصرها غير جدية قررت إدراج المال أو الدين بقائمة الجرد دون أن يعتبر قرارها فاصلا فى النزاع القائم على الملكية أو على صحة الدين وعلى ذلك لا تكون المحكمة قد جاوزت ولايتها إذا هى استعرضت النزاع الذى أثارته الطاعنة حول ملكية هذه الأعيان وانتهت إلى وجوب إدراجها فى قائمة الجرد.

ومن حيث إنه يبين من القرار المطعون فيه أنه قد قرر إدراج وابورى أبو صلاح والبوقى والارض البالغ مساحتها ۱ فدان و۱۹ قيراطا و۸ أسهم بحوض الرواتب نمرة ۱۰ بقائمة الجرد المؤرخة فى ۱۲ من ديسمبر سنة ۱۹٤٦ وملحقها المؤرخ فى ۱۲ من فبراير سنة ۱۹٤۸ أقام قضاءه بخصوص وابور أبو صلاح على أن الطاعنة قد وقعت على محضر الجرد الرقيم ۱۲ من ديسمبر سنة ۱۹٤٦ وقد أدرج فيه وابور أبو صلاح على أنه مخلف عن عبد المنعم جاد الرب كما قدمت كشوف حساب على هذا الأساس أيضا. أما وابور البوقى فقد استند الحكم على أنه مرخص باسم عبد المنعم جاد الرب وأنه مقام على أرض مملوكة لهذا المورث وأن ما قدمته الطاعنة بشأن ملكية والدها المرحوم أحمد جاد الرب باشا لهذه الوابور لا يؤيدها إذ هو عن وابور قوته ۳٥ حصانا فى حين أن قوة وابور البوقى ٤۰ حصانا. أما أرض حوض الرواتب فقد أقام الحكم قضاءه على ما ثبت من أن المرحوم عبد المنعم جاد الرب كان هو الواضع اليد على هذا القدر من سنة ۱۹۳۳ حتى وفاته فى سنة ۱۹٤٤ بصفته مالكا كما وأن هذا مؤيد بالتحقيق الإدارى الذى أجرى سنة ۱۹٤٦ كما أن والد القاصرين أقام عليه وابور رى مرخصا باسمه وأنه كان ورث عن والدته ما يمكنه من مشترى هذا المقدار لما كان ذلك فإن القرار المطعون فيه بتصديه للبحث فى النزاع حول إدراج وابورى أبو صلاح والبوقى وأرض حوض الرواتب لم يتجاوز ولايته – كما سلف البيان – كما أنه قد بنى على أسباب سائغة تقيمه وعلى ذلك لا يكون القرار المطعون فيه قد خالف القانون ولا شابه قصور أو تناقض. أما باقي ما ورد في سبب الطعن فمردود بما ورد فى الرد على السبب الثاني من ولاية المحكمة عند الفصل فى الحساب الذى يقدمه النائب عن عديم الأهلية.

ومن حيث إن الطاعنة تنعى بالسبب الثاني على القرار المطعون فيه الخطأ فى القانون ومخالفته والعيب في الإسناد والإخلال بحق الدفاع وذلك بإهداره اتفاق ۱۰ من يناير سنة ۱۹۳٦ وأن تقرير الخبير المقدم فى الدعوى والذى اعتمده القرار المطعون فيه لم يبن على أساس أعمال الاتفاق المذكور بل بني على إهداره وأن تسبيب القرار بصدده هو تسبيب موضوعي خارج عن اختصاص محكمة الأحوال الشخصية بنص المادة ۹۷۷ مرافعات وأن أسباب القرار المطعون فيه تتعارض مع الحكم الصادر فى الدعوى رقم ۹۸٦ سنة ۱۹٥۰ كلى أسيوط الذى اعتبر الاتفاق قائما وقد تأيد بحكم محكمة استئناف أسيوط فى الدعوى رقم ۱٤٤ سنة ۲۷ ق وأنها كانت دفعت بعدم ولاية محكمة الأحوال الشخصية في القضاء بعدم قيام عقد ۱۰ من يناير سنة ۱۹۳٦ ولكن القرار المطعون فيه بعد أن أشار إلى هذا الدفع لم يرد عليه وإنما قضى بأن عقد ۱۰ من يناير سنة ۱۹۳٦ أصبح غير ذى موضوع وقالت الطاعنة إيضاحا لنعيها إن المرحوم عبد المنعم أحمد جاد الرب كان في حالة مالية سيئة فاضطر إلى أن يبيع أطيانه البالغ مساحتها ۱۰۸ ف و٤ ط مع والده وشقيقتيه الى الشركة العقارية المصرية في سنة ۱۹۳۳ فأصدر توكيلا فى ٥ من نوفمبر سنة ۱۹۳۳ لوالده بذلك فباع والده الأطيان إلى الشركة ثم أصدرت الشركة قبولا لرد ملكية الأطيان مقابل سداد الأقساط والفوائد فوضع المرحوم أحمد جاد الرب باشا يده على الأطيان واتفق مع ابنه المرحوم عبد المنعم جاد الرب بعقد مؤرخ في ۱۰ من يناير سنة ۱۹۳٦ بأن يدفع له إيجارا مقداره ٤٥۰ ج سنويا وأنه بعد وفاة المورثين المذكورين كانت والدة القاصرين رفعت الدعوى رقم ۹۸٦ سنة ۱۹٥۰ بطلب نصيبها فى ريع القدر الذى كان يملكه زوجها فقضت المحكمة برفض دعواها فيما زاد على نصيبها في مبلغ ٤٥۰ جنيها الوارد بعقد ۱۰ من يناير سنة ۱۹۳٦ باعتبار أن هذا العقد يجب إعماله ولا يمكن إهداره إلا بحكم قضائي أو بالتراضي، وقد تأيد هذا الحكم فى الاستئناف رقم ۱٤٤ سنة ۲۷ ق أسيوط وأنه متى كان الأمر كذلك فليس للقاصرين قبلها إلا ما يقابل نصيبهما في مبلغ ٤٥۰ جنيها الواردة بعقد ۱۰ من يناير سنة ۱۹۳٦ ولكن القرار المطعون فيه أهدره بغير حق.

وحيث إن هذا النعى مردود بأن قضاء المحكمة فى موضوع النزاع إنما هو قضاء ضمنى برفض الدفع بعدم اختصاصها وأن اختصاص محاكم الأحوال الشخصية فى مواد الحساب بين عديم الأهلية والنائب عنه مبين بالمادة ۱۰۰۸ مرافعات والتى تنص على "تختص المحكمة المنظور أمامها المادة دون غيرها بالفصل فى حساب النائب عن عديم الأهلية أو الوكيل عن الغائب أو الوكيل المؤقت". ومفاد هذا النص أن لها اختصاصا أصيلا فى نظر الحساب تنفرد به مانعا لأى جهة أخرى من نظره. فلها فى سبيل الفصل فى الحساب الذى يقدمه النائب عن عديم الأهلية ما لأى محكمة مدنية عند النظر فى حساب يقدمه وكيل عن موكله إذا دفعت الدعوى أمامها بأى دفع. إذ ليست مهمتها قاصرة على مناقشة أرقام الحساب وتمحيصها بل تتناول أيضا كل دفع يتمسك به المدعى عليه سعيا وراء حسم الخصومة أو تحديد مسئوليته أو لأى سبب آخر. ويبين من القرار المطعون فيه أنه أقام قضاءه فى خصوص عدم الاعتداد بعقد ۱۰ من يناير سنة ۱۹۳٦ على ترجيح ما تمسك به المطعون عليه من أن حقيقة الواقع أن المرحوم عبد المنعم جاد الرب وكل والده فى سنة ۱۹۳۳ أن يرهن أطيانه البالغ مقدارها ۱۰۸ فدانا و٤ قراريط مع أطيانه للشركة العقارية وذلك انقاذا لثروة الأب وأن الأب حرر في ۱۰ من يناير سنة ۱۹۳٦ إقرارا تعهد فيه أن يرد إلى ولده عبد المنعم ما يخصه فى الأطيان وقال "أقر أنى مسئول عن استرداد هذه الأطيان ودفع ما عليها وردها إليه خالصة وبما أني واضع اليد عليها فإني أقدر لها إيجارا سنويا مبلغ ٤٥۰ جنيها ادفعها له على قسطين..." وأن المرحوم أحمد جاد الرب باشا توفى في ٥ من يوليه سنة ۱۹٤٤ بعد أن استرد الأطيان حال حياته من الشركة العقارية بعقد عرفى وأن الطاعنة جردت أخيها ووالدها ووقعت على محضر جرد ۱۲ من ديسمبر سنة ۱۹٤٦ الذى ورد به أن الأطيان موضوع العقد هى بعض تركة المرحوم عبد المنعم جاد الرب، كما أنها استأجرت نصيب القاصرين فيها من المرحوم زكريا مهران باشا بعقد فى ۸ من نوفمبر سنة ۱۹٤٤ بإيجار مقداره ۱٥ جنيها و٥۰۰ مليم للفدان سنويا وأنها قدمت الحساب فعلا على هذا الأساس لا على الأساس المزعوم وأن دفاعها أمام محكمة أول درجة لم يكن أساسه التمسك بعقد ۱۰ من يناير سنة ۱۹۳٦ بل كان قوامه أنها مستأجرة لهذه الأطيان من المرحوم زكريا مهران باشا الوصى السابق بأجر مقداره ۱٥ جنيها و٥۰۰ مليم سنويا للفدان وأن لا محل لإلزامها بأزيد من ذلك، كما اعتمد القرار المطعون فيه على ما تمسك به المطعون عليه من عدم جواز الاحتجاج عليه فى هذا الخصوص بالحكم الصادر فى القضية التى رفعتها والدته وقضى فيها لها على أساس عقد ۱۰ من يناير سنة ۱۹۳٦ وذلك لاختلاف السبب والأشخاص فى الدعويين إذ ما سبق بيانه يجعل للقاصرين مركزاً قانونياً خاصاً لا يتأثر بالحكم الذى صدر في دعوى والدتهما. كما قال القرار المطعون فيه إن دعوى محمد عبد المنعم جاد الرب بطلب الحكم بصحة التعاقد الحاصل مع والده لم يكن القصد منها نفاذ هذا العقد فى خصوص الإجارة الواردة به وإنما نفاذه في خصوص حقه فى استرداد القدر المبيع منه للشركة إذ ورد فيه" ومن حيث إنه عن الدعوى المرفوعة من محمد عبد المنعم جاد الرب عن نفسه وبصفته أمام محكمة القاهرة الابتدائية بصحة ونفاذ الإقرار المؤرخ ۱۹۳٦/ ۱/ ۱۰ (يراجع المستند/ ۱ من حافظة المستأنفة ۲۸ دوسيه) فان الذى يبين من مطالعة صحيفة الدعوى أنها خاصة بنفاذ الإتفاق فى خصوص ملكية الـ ۱۰۸ فدانا ولم تتناول شيئا عن الإيجار لأن الإتفاق أصبح غير ذي موضوع بالنسبة للإيجار للأسباب التي سلف بيانها".

ومن حيث إنه يبين من جميع ما تقدم أن القرار المطعون فيه لم يجاوز ولايته ولم يخالف القانون بقضائه فى موضوع النزاع الخاص بعقد ۱۰ من يناير سنة ۱۹۳٦ ولا شابه عيب فى الاسناد ولم يخل بحق الطاعنة فى الدفاع لتكفله بالرد على ما أثارته الطاعنة كما سبق البيان.

ومن حيث إن الطاعنة تنعى بالسبب الثالث على القرار المطعون فيه مخالفته للقانون ذلك أنها عينت وصية فى ۱۹ من نوفمبر سنة ۱۹٤٤ فلا تسأل عن حساب سنة ۱۹٤٤. كما أنها استأجرت نصيب القاصرين من المرحوم زكريا مهران باشا عن سنة ۱۹٤٥ فشأنها شأن الأجنبى عن التركة فلا تسأل عن حساب هذه السنة وأن محكمة الأحوال الشخصية لا ولاية لها فيما يختص بالحساب بين الوصى والقاصر إلا فى نطاق مدة وصايته وأنها دفعت بعدم الولاية لذلك. ولكن القرار المطعون فيه أيد القرار الابتدائى مع أنه ينطوى على فصل موضوعى بأن الطاعنة وضعت يدها على أطيان القاصرين وهو ما لا يجوز لها الفصل فيه ما دام أنه محل نزاع.

وحيث إن هذا النعى مردود فى خصوص الولاية بما سبق الرد به على السبب السابق ومردود فى خصوص محاسبة الطاعنة عن سنتى ۱۹٤٤ و۱۹٤٥ بأنه يبين من الوقائع الثابتة أن الطاعنة بوصفها وصية على القاصرين هى التى قدمت حساب هاتين السنتين عن نصيب القاصرين وأهدرت بنفسها عقد استئجارها الصادر لها من المرحوم زكريا مهران باشا فى ۸ من نوفمبر سنة ۱۹٤٤ قبل القضاء استئنافيا في ۱۹ من نوفمبر سنة ۱۹٤٤ بتثبيتها فى الوصاية ولم يمض عليه سوى أحد عشر يوما فلا على المحكمة المطعون فى قرارها أن أقرتها على إهدار عقد الإيجار المذكور ولم تعتبر يدها يد مستأجر بل استمرارا لوضع اليد الحاصل منذ وفاة المورثين فإذا كان القرار المطعون فيه انتهى إلى هذه النتيجة المستمدة من ظروف الدعوى فانه لا يكون قد أخطأ لا سيما أنه يبين من الوقائع أيضا أن الطاعنة هى وصية مختارة لا تستطيع وهى تتمسك بوصايتها طبقا للمادة ۲۱ من قانون المجالس الحسبية أن تستأجر أموال القصر إلا بإذن المجلس الحسبى. ويبين تمسكها بهذه الصفة من استئنافها القرار الصادر بتنصيب غيرها الذى ألغى فى الاستئناف وثبتت فى الوصاية التى صارت إليها بوفاة الجد – والتعارض فى المصلحة بين القاصر ووصية يصدق على مرحلة تنفيذ العقد كما يصدق عليه ابتداء.

ومن حيث إن الطاعنة تنعى بالسبب الرابع على القرار المطعون فيه الخطأ فى القانون والإخلال بحق الدفاع والقصور فى التسبيب وقالت فى تبيان ذلك إنها كانت أجرت نصيب القاصرين فى السنوات من سنة ۱۹٤٦ إلى ۱۹٤۸ إلى لوقا عبد المتجلى وعبد العال أبو زيد متضامنين بواقع ۱٦ ج للفدان الواحد سنويا ولما دب الخلاف بين المستأجرين وطلبا إحلالهما من الإجارة أحلت محلهما زوجها وأن شكوى قدمت للمجلس الحسبى ممن يدعى سعد مكارم بأن الوصية أجرت بأقل من أجر المثل وأنها كانت ردت على الشكوى ولكن الخبير المنتدب قدم تقريره على أساس تقدير ۱۷ و۱۸ و۱۹ جنيها للفدان سنويا فى سنى ۱۹٤٦ – ۱۹٤۷ – ۱۹٤۸ على التوالى وأخذ به قرار محكمة أول درجة باعتبارها لم تطعن على هذا التقدير وقد أيده القرار المطعون فيه رغم أنها قالت إنها لم تكن اطلعت على التقرير أمام محكمة أول درجة لأن يوم الجلسة كان يوم إضراب ولم يرد القرار الاستئنافى على المستند المقدم منها وهو ردها على شكوى سعد مكارم المتقدمة الذكر وذكرت الطاعنة أن نصيب القاصرين فى الأطيان شائع مع باقى أطيان ورثة المرحوم أحمد جاد الرب باشا وأنها قدمت للخبير عقود إيجار اطلع عليها وقدمتها لمحكمة أول درجة صادرة من باقى الملاك تدل على أن إيجار أطيان القاصرين يزيد على إيجار باقى الشركاء.

وحيث إن هذا النعى مردود بما يبين من تقرير الخبير المقدم لمحكمة أول درجة ومن قرارها ومن القرار المطعون فيه الذى أيده بأنه ثبت أن الطاعنة هى التى وضعت يدها فعلا على نصيب القاصرين وأنها زرعته بنفسها، وقد أقامت محكمة الاستئناف قرارها فى هذا الخصوص على ما ورد بتقرير الخبير المبنى على ما خلص إليه من مناقشة الطرفين من أن الوصية لم تؤجر أطيان القاصرين للغير بل هى التى زرعتها بنفسها، كما استندت إلى عدم تقديمها عقودا للمحكمة ردا على شكوى سعد مكارم ولا للخبير عند فحص حساب المدة المذكورة كما وعد وكيلها ومن أنها زرعت الأطيان فى كل من سنتي ۱۹٤٥ و۱۹٤۹ بنفسها مما يمكن معه استنتاج أنها زرعتها فى المدة الواقعة بينهما ومن أنها ملزمة بإيجار المثل ورد القرار المطعون فيه بخصوص حفظ شكوى سعد مكارم بأن سببه عدم دفع الرسوم ولفوات مواعيد التأجير وليس لعدم صحتها وبأن تقدير الخبير لأجر المثل والذى لم تطعن عليه أمام محكمة أول درجة هو تقدير مناسب راعى فيه الخبير حالة الأطيان وهذا الذى أقيم عليه القرار المطعون فيه لا مخالفة فيه للقانون فللمحكمة أن لا تحاسب الوصى على أساس عقد الإيجار الذى يزعم بأنه عقده مع الغير إذا تبين لها أن هذا العقد لم ينفذ وأن الوصى هو الذى استغل فعلا لحسابه أطيان القصر إذ لها فى هذه الحالة أن تلزمه بأجر المثل دون الأجر المسمى فى العقد وهو ما قضى به القرار المطعون فيه بناء على الأدلة الموضوعية السائغة السابق الإشارة إليها والتى تكفى لإقامته ولا على المحكمة بعد ذلك إن هى لم تتبع دفاع الطاعنة فى شتى مناحيه.

ومن حيث إن الطاعنة تنعى بالسبب الخامس على القرار المطعون فيه الخطأ فى الإسناد والقصور فى التسبيب ذلك أن القرار الابتدائى أثبت عن سنة ۱۹٤٥ أن المتوفر للقاصر محمد ۲۱٤٦ جنيها و۱۲٤ مليما ولعفاف ۱۰۸٤ جنيها و۱۳۹ مليما وتجاهل خصم ۱۷٥۸ جنيها و۷۱٥ مليما مودعة من الطاعنة فى البنك لحسابهما مع أن الخبير اعتمدها فى صحيفة ۲۲ من تقريره عن حساب سنة ۱۹٤٥ وقال القرار المطعون فيه فى رده على هذا الدفاع الجوهرى بأن ما أثارته المستأنفة لا أثر له فى تقرير الخبير كما تدعى مع أن تقرير القرار المطعون فيه غير صحيح ومخالف للثابت بتقرير الخبير والطاعنة لم تنع على تقرير الخبير وإنما نعت على القرار الابتدائى الذى أيده القرار المطعون فيه بأنه لم يخصم المبلغ.

وحيث إنه يبين من التقرير المودع من كمال توفيق الخبير المحاسب بمكتب خبراء أسيوط فى ۲۷ من أبريل سنة ۱۹٥۲ بالصحيفة الثانية والعشرين منه أن المتوفر عن سنة ۱۹٤٥ للقاصر محمد طرف الوصية هو ۲۱٤٦ جنيها و۱۲٤ مليما ولعفاف ۱۰۸٤ جنيها و۱۳۹ مليما ثم ورد فى التقرير أن المودع من الطاعنة فى البنك فى السنة المذكورة لحساب محمد مبلغ ۱۱۷۲ جنيها و٤۷۷ مليما ولحساب عفاف مبلغ ٥۸٦ جنيها و۲۳۸ مليما، ويبين من قرار محكمة أول درجة أنه أخذ بما جاء فى تقرير الخبير من اعتبار المتوفر لمحمد هو مبلغ ۲۱٤٦ جنيها و۱۲٤ مليما والمتوفر لعفاف هو مبلغ ۱۰۸٤ جنيها و۱۳۹ مليما وقضى بذلك دون أن يستنزل ما أثبت الخبير أن الطاعنة أودعته البنك لحساب القاصرين مع أن القرار الابتدائى أخذ بتقريره وكان لازما بعد ذلك خصم ما ثبت فيه أن الطاعنة أودعته لحسابهما فى البنك، ولما كان يبين من القرار المطعون فيه أنه إذ أيد القرار الابتدائى ذكر فى أسبابه أن ما أوردته الطاعنة بخصوص هذا الإيداع لا أثر له فى تقرير الخبير فإن هذا القرار يكون قد أخطأ فى الاسناد ويتعين لذلك نقضه نقضا جزئيا فى خصوص ما أودع من الطاعنة لحساب القاصرين فى البنك من حساب سنة ۱۹٤٥.

ومن حيث إن الطاعنة تنعى بالسبب السادس على القرار المطعون فيه الاخلال بحق الدفاع والخطأ فى القانون ذلك أنها كانت طعنت فى تقرير الخبير أنه لم يخصم بعض المبالغ التى قامت بصرفها ومجموعها ۱۰۷٥ جنيها و۲۰۱ مليما بينتها بمذكرتها كما دفعت مبلغ ۲٦۱ جنيها ثمن أرض اشترتها من والدة القاصرين لهما ومبالغ أخرى دفعتها للجهات الحكومية وطالبت بوجوب خصمها، ورد الحكم أنها صرفت فى سنة ۱۹٥۰ فلا يصح خصمها من حساب المدة لغاية سنة ۱۹٤۹، وأضافت الطاعنة بأنه بفرض مسايرة الحكم بأنها سددت المبالغ فى السنوات التالية لمدة الحساب فإن المادة ۳٤٤ مدنى تجيز للمدين عند الوفاء تعيين الدين الحاصل الوفاء منه فى حالة تعدد الديون فإذا لم يعين الدين فإنه طبقا للمادة ۳٤٥ مدنى يكون السداد حاصلا من أشدها كلفة عليه فإذا تساوت فمن الدين الذى يعينه الدائن وعلى ذلك كان يجب خصمها مما عليها من متوفر الحساب عن السنوات السابقة على السداد.

ومن حيث إن هذا السبب مردود: أولا – بأن المشرع حرصا على مصلحة عديم الأهلية، وصونا لما يتوفر له أوجب أن يكون الحساب سنويا وأن يسارع الوصى إلى إيداع المتوفر فى حينه وكفل تنفيذ ذلك بما سنه من جزاءات مما يتبين منه أنه اعتبر كل سنة وحدة قائمة بذاتها – يدل على ذلك نص المادة ۲٤ من قانون المجالس الحسبية الصادر سنة ۱۹۲٥ من "أنه يجب على الأوصياء ومن فى حكمهم أن يقدموا حسابا مفصلا فى آخر كل سنة إلى المجلس الحسبى التابعين له" وقد بينت تفصيل ذلك اللائحة التنفيذية فى المادتين ۳۷ و۳۸ حيث أوجبت أن يكون تقديم حساب السنة فى ديسمبر من كل سنة وأنه يجب التأشير على دفاتر الحسابات التى يمسكها الوصى – فى حالة وجودها – من رئيس المجلس والكاتب الأول المندوب للتوقيع بما يفيد انتهاء حساب السنة. كما أوجبت المادة ٤٥ على الأوصياء إيداع المتوفر قبل آخر ديسمبر من كل سنة. وقد نص قانون المحاكم الحسبية الصادر فى سنة ۱۹٤۷ على نصوص مماثلة فى المواد ۲٤ و۷۸ و۲۲ وإن كانت المادة الأخيرة أوجبت إيداع كل مبلغ فى مدى خمسة عشر يوما من تحصيله – كذا القانون رقم ۱۱۹ سنة ۱۹٥۲ فى المادتين ٤۳ و۳٥ حيث أوجبت أولاهما على الوصى تقديم حساب عن إدارته قبل أول يناير من كل سنة وألزمته الأخيرة بإيداع ما يحصله من نقود خلال خمسة عشر يوما من تاريخ تسلمه. وظاهر من الوقائع الثابتة فى الدعوى أن الحساب الذى ناقشته محكمة الموضوع كان عن السنوات التى تنتهى فى سنة ۱۹٤۹، أما المبالغ التى تدعى الطاعنة صرفها لحساب القاصرين والتى لم تر المحكمة محلا لبحثها فقد صرفت – على ما تدعى الطاعنة – فى سنة ۱۹٥۰ وعلى ذلك تكون المحكمة قد أصابت إذ لم تر محلا لبحث مزاعم الطاعنة تأسيسا على أن المبالغ المدعى بصرفها لا شأن لها بالحساب محل الفحص الذى يقف عند سنة ۱۹٤۹. ثانيا: لا وجه لتحدى الطاعنة بأنه بحساب سنة ۱۹٤۹ انتهت وصايتها، وكان يجب على المحكمة أن تبحث مدعاها – ولا محل لتحدى الطاعنة، ذلك لأنه يبين من الأوراق أن وصايتها ظلت بالنسبة للقاصرة عفاف عن سنة ۱۹٥۰ وأن حساب هذه السنة كان محل فحص آخر كلف به مكتب الخبراء والثابت أن محمدا بلغ سن الرشد قبل الفصل فى النزاع وعين وصيا على أخته عفاف – وكان لازم هذا بعد بلوغ محمد سن الرشد وخروجه من ولاية محكمة الأحوال الشخصية أن لا يكون للمحكمة ولاية إلا فى بحث ما قدم لها من حساب عن مدة سابقة على انتهاء الوصاية (مادة ۹۷۰ مرافعات). ثالثا: ولا يجدى الطاعنة تمسكها بالمادتين ۳٤٤ و۳٤٥ من القانون المدني ذلك لأن إعمال هذين النصين إنما يكون فى حالة ما إذا تعددت الديون وقام المدين بالوفاء دون أن يحدد الدين الذى يسدد منه فقد تكفل القانون بوضع أحكام هذه الحالة وهي ليست حالة الطاعنة التى تقول إنها صرفت مبالغ في سنة ۱۹٥۰ وتبغي الآن خصمها مما ظهر فى ذمتها من متوفر للقاصرين حتى سنة ۱۹٤۹ فحالتها المعروضة ليست حالة وفاء ديون وإنما حالة إدعاء بمداينة بعد مدد حساب سابقة.

وحيث أنه لذلك يتعين رفض الطعن فيما عدا ما ورد فى السبب الخامس.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق