جلسة ٤ من يناير سنة ۲۰۲٤
برئاسة السيد القاضي/ نبيل عثمان " نائب رئيس المحكمة "، وعضوية السادة القضاة/ عمرو مأمون، محمد على، محمد خالد وأحمد السيد عثمان " نواب رئيـس المحكمة ".
---------------
(۷)
الطعن رقم ۲٦٤۸ لسنة ۸۳ القضائية
(۱) نقـض " الخصوم في الطعن بالنقض ".
الطعن بالنقض. عدم قبـول اختصام من لم يُقض له أو عليه بشيء. عدم القضاء للطاعن الثالث بصفته أو عليه بشيء وعدم تعلق أسباب الطعن به. أثره. عدم قبول اختصامه في الطعن.
(2 - 4) إيجار " تشريعات إيجار الأماكن: ما يخرج عن نطاق سريانها: الأماكن التي تُشغل بتصاريح مؤقتة لمواجهة حالات الطوارئ والضرورة ". محكمة الموضوع " سلطتها بالنسبة للمنازعات الناشئة عن عقد الإيجار ".
(۲) التصاريح بشغل المساكن لمواجهة حالات الطوارئ والضرورة. من حالاتها. انهيار المباني. طبيعتها. مؤقتة. مؤداه. انتهاؤها بزوال سببها. علة ذلك. اختلافها عن عقود الإيجار. المواد ۲/ب ق ٤۹ لسنة ۱۹۷۷ و۱ ، ٤/۲ من قرار وزير الإسكان والتعمير ۹۹ لسنة ۱۹۷۸.
(۳) استخلاص قيام العلاقة الإيجارية أو انتفائها. منوط بقاضي الموضوع. شرطه.
(٤) قضاء الحكم المطعون فيه بثبوت العلاقة الإيجارية فيما بين الطاعن الأول بصفته وبين المطعون ضده عن عين النزاع رغم شغله إياها بموجب تصريح مؤقت. خطأ.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
۱ - المقرر – في قضاء محكمة النقض – أن الخصم الذي لم يُقض له أو عليه بشيء، لا يكون خصمًا حقيقيًا، ولا يُقبل اختصامه في الطعن، ولما كان الثابت أن الطاعن الثالث بصفته قد اختصم في الدعوى ووقف من الخصومة موقفًا سلبيًا ولم يُقض له أو عليه بشيء ولا تتعلق أسباب الطعن به، وبالتالي فلا يُعتبر خصمًا حقيقيًا، ومن ثم يتعين عدم قبول اختصامه في الطعن.
۲ - المشرع فوَّض وزير الإسكان والتعمير في الفقرة ب من المادة الثانية من القانون رقم ٤۹ لسنة ۱۹۷۷، بإصدار القرار الذي يُنظم كيفية شغل المساكن بتصاريح مؤقتة لمواجهة حالات الطوارئ والضرورة بتحديد حالاتها وشروط الانتفاع بها، فصدر القرار رقم ۹۹ لسنة ۱۹۷۸ محددًا في مادته الأولى هذه الحالات، ومن بينها حالات انهيار المباني، ونص في الفقرة الرابعة من مادته الثانية على أن " وتخلى المساكن التي يتم شغلها بمجرد زوال السبب الذي صدر بناء عليه التصريح بالإشغال المؤقت ..." ومفاد ذلك أن التصاريح المُشار إليها مؤقتة تنتهي بزوال سبب إصدارها، باعتبار أنه بزوال سببها تبلغ الحماية التي قررها القانون أجلها، وهو ما يخالف طبيعة العلاقة الإيجارية التي تستلزم صدور إيجابٍ من المؤجر على وجه جازم عن إرادته في تمكين المستأجر من الانتفاع بالمكان المؤجر مدة معينة لقاء أجر معلوم، ويقترن به قبول من المستأجر مطابق له.
۳ - المقرر – في قضاء محكمة النقض – أنه وإن كان تقدير قيام العلاقة الإيجارية من عدمه من المسائل الموضوعية المنوط بقاضي الموضوع استخلاصها من أوراق الدعوى ومستنداتها المطروحة عليه والتي تناضل الخصوم بشأنها، إلا أنه يتعين أن يكون هذا الاستخلاص سائغًا ويؤدي إلى النتيجة التي انتهى إليها، حتى يكون قضاؤه بمنأى عن رقابة محكمه النقض.
٤ - إذ تنكب الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى بثبوت العلاقة الإيجارية فيما بين الطاعن الأول بصفته وبين المطعون ضده، فإنه يكون معيبًا بالخطأ في تطبيق القانون.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقـرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر والمرافعة، وبعد المداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن المطعون ضده أقام على الطاعنين الدعوى رقم ... لسنة ۲۰۰٦ أمام محكمة السويس الابتدائية، بطلب الحكم بإثبات العلاقة الإيجارية بينه وبين الطاعن الأول بصفته وفي مواجهة الطاعن الثاني وإلزامهما بتغيير عقد الإيجار المحرر عن الشقة المبينة بالعقد وصحيفة الدعوى بجعل صفته فيه كمستأجر بدلاً من الطاعن الثاني، وقال بيانًا لذلك: إنه تم تخصيص تلك الشقة له بسبب إزالة العقار الذي كان يقطنه، وإذ تحرر العقد كاستراحة لضباط الشرطة على خلاف الحقيقة، فقد أقام الدعوى، حكمت المحكمة برفضها. استأنف المطعون ضده هذا الحكم أمام محكمة استئناف الإسماعيلية – مأمورية السويس – بالاستئناف رقم ... لسنة ۳۰ ق، ندبت المحكمة خبيرًا وبعد أن أودع تقريره قضت بتاريخ ۲۰۱۲/۱۲/۱۸ بإلغاء الحكم المستأنف وبثبوت العلاقة الإيجارية بين الطاعن الأول بصفته وبين المطعون ضده عن العين محل النزاع. طعن الطاعنون في هذا الحكم بطريق النقض، وأودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بعدم قبول الطعن بالنسبة للطاعن الثالث، وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه، وإذا عُرض الطعن على هذه المحكمة – في غرفة مشورة – حددت جلسة لنظره، وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إنه عن الدفع المُبدى من النيابة بعدم قبول الطعن بالنسبة للطاعن الثالث تأسيسًا على أنه لم يكن خصمًا حقيقيًا ولم يُقض عليه بشيء.
وحيث إن هذا الدفع في محله، ذلك بأن المقرر – في قضاء هذه المحكمة – أن الخصم الذي لم يُقض له أو عليه بشيء، لا يكون خصمًا حقيقيًا، ولا يُقبل اختصامه في الطعن، ولما كان الثابت أن الطاعن الثالث بصفته قد اختصم في الدعوى ووقف من الخصومة موقفًا سلبيًا ولم يُقض له أو عليه بشيء ولا تتعلق أسباب الطعن به، وبالتالي فلا يُعتبر خصمًا حقيقيًا، ومن ثم يتعين عدم قبول اختصامه في الطعن.
وحيث إن الطعن – فيما عدا ذلك – استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث أُقيم الطعن على سببٍ واحد، ينعى الطاعنون بصفاتهم بالوجه الأول منه على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون، إذ اعتدَّ في قضائه بثبوت العلاقة الإيجارية بين الطاعن الأول بصفته وبين المطعون ضده بالقرار الصادر منه بتخصيص العين محل النزاع له، رغم أن هذا التخصيص مؤقت بسبب هدم العقار الذي كان يُقيم فيه، مما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي سديد، ذلك أن المشرع فوَّض وزير الإسكان والتعمير في الفقرة ب من المادة الثانية من القانون رقم ٤۹ لسنة ۱۹۷۷، بإصدار القرار الذي يُنظم كيفية شغل المساكن بتصاريح مؤقتة لمواجهة حالات الطوارئ والضرورة بتحديد حالاتها وشروط الانتفاع بها، فصدر القرار رقم ۹۹ لسنة ۱۹۷۸ محددًا في مادته الأولى هذه الحالات، ومن بينها حالات انهيار المباني، ونص في الفقرة الرابعة من مادته الثانية على أن " وتخلى المساكن التي يتم شغلها بمجرد زوال السبب الذي صدر بناء عليه التصريح بالإشغال المؤقت ..." ومفاد ذلك أن التصاريح المُشار إليها مؤقتة تنتهي بزوال سبب إصدارها، باعتبار أنه بزوال سببها تبلغ الحماية التي قررها القانون أجلها، وهو ما يخالف طبيعة العلاقة الإيجارية التي تستلزم صدور إيجابٍ من المؤجر على وجهٍ جازم عن إرادته في تمكين المستأجر من الانتفاع بالمكان المؤجر مدة معينة لقاء أجر معلوم، ويقترن به قبول من المستأجر مطابق له، وأنه وإن كان تقدير قيام العلاقة الإيجارية من عدمه من المسائل الموضوعية المنوط بقاضي الموضوع استخلاصها من أوراق الدعوى ومستنداتها المطروحة عليه والتي تناضل الخصوم بشأنها، إلا أنه يتعين أن يكون هذا الاستخلاص سائغًا ويؤدي إلى النتيجة التي انتهى إليها، حتى يكون قضاؤه بمنأى عن رقابة محكمه النقض، وإذ تنكب الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى بثبوت العلاقة الإيجارية فيما بين الطاعن الأول بصفته وبين المطعون ضده، فإنه يكون معيبًا بالخطأ في تطبيق القانون، بما يوجب نقضه لهذا الوجه دون حاجة لبحث الوجه الثانى من سبب الطعن.
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه، ولما تقدم.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق