الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

السبت، 5 سبتمبر 2026

الأعمال التحضيرية لدستور 1923 / مادة 124 : استقلال القضاء

عودة الى صفحة الأعمال التحضيرية لدستور 1923 👈 (هنا)

مضبطة وضع الدستور / ج 3 ص 2607

الفصل الرابع – السلطة القضائية

مادة ١٢٤ - « القضاة مستقلون لا سلطان عليهم في قضائهم لغير القانون ؛ وليس لأية سلطة في الحكومة التداخل في القضايا » .

---------------------

لجنة وضع المبادئ العامة :

حضرة عبد العزيز فهمي بك - أول هذه الكليات النص الذي سبق أن عرضته على حضراتكم وهو : « المحاكم مستقلة لا سلطان على رجالها في قضائهم لغير القانون ، وليس لأية سلطة في الحكومة التدخل في شؤونهم » .

معالي الرئيس ( أحمد حشمت باشا ) - يؤخذ الرأي على هذا النص .

( موافقة عامة ) .

في ٢ مايو سنة ١٩٢٢ ) .

-----------------

لجنة الدستور :

تلي القرار ۱۰۷ وهذا نصه : " المحاكم مستقلة لا سلطان على رجالها في قضائهم لغير القانون ، وليس لأية سلطة في الحكومة التدخل في شؤونهم . "

فتقرر الموافقة عليه مع تغيير عبارة « في شؤونهم » الواردة في آخر القرار بعبارة « في شؤون هذا القضاء » .

( في ١٤ أغسطس سنة ١٩٢٢ ) .

-----------------

تليت المادة الأولى من الفصل الثالث الخاص بالسلطة القضائية ، وهذا نصها : " المحاكم مستقلة لا سلطان على رجالها في قضائهم لغير القانون ، وليس لأية سلطة في الحكومة التداخل في القضايا .

حضرة عبد اللطيف المكباتي بك هل المقصود بكامة « المحاكم » في هذه المادة كل المحاكم على اختلاف أنواعها ، قضائية أو إدارية ؟

حضرة توفيق دوس بك - نعم ، كل المحاكم القضائية على اختلاف أنواعها ، واللجان الإدارية التي تصدر أحكاما .

( موافقة عامة على ذلك ، وعلى المادة ) .

( في أول أكتوبر سنة ١٩٢٢ ) .

-----------------

اللجنة الاستشارية التشريعية :

ترى اللجنة الاستشارية أن الأصح أن يذكر استقلال القضاة بدلا من استقلال المحاكم إذا كان لوظيفة القاضي مرتب ثابت محدد ، فزادته الحكومة بصفة شخصية لأحد القضاة ، فإن ذلك يعتبر افتياتاً على استقلال القضاء . وصوناً لهذا الاستقلال تحذف هذه الزيادة

-----------------

مجلس النواب :

فخري عبد النور بك - راعني جداً وأدهشني أن أرى في الصفحة ٢٥٠ من الميزانية ، وفي القسم الخاص بوزارة الحقانية ، وزارة العدالة والمساواة ، مرتبات شخصية . نعم ، يا حضرات الأعضاء، أقول إن في ميزانية وزارة العدالة ، وفي صفحة واحدة ثلاثة مرتبات شخصية لا مرتب واحد .

فالأول خاص برئيس المحكمة فهو يتناول ٢٤٠٠ جنيه مرتباً شخصياً ومرتب هذه الوظيفة ۲۳۰۰ جنيه . وإني مع احترامي لعظيم الشخص رئيس محكمة الاستئناف - الذى لا أعرفه - لا أدري ما هي المزية المتصف بها التي تستدعي إيجاد مرتب شخصي له .

والمرتب الثاني الشخصي هو لحضرة وكيل هذه المحكمة لأنه مقرر له ۲۳۰۰ جنيه فى حين أن مرتب الوظيفة ثابت بالميزانية أنه ۱۹۰۰ جنيه فقط .

والمرتب الثالث الشخصي خاص بأحد المستشارين فهو يتقاضى ۱۸۰۰ جنيه في حين أن مرتب المستشار هو من ١٣٠٠ جنيه إلى ١٦٠٠ جنيه كما هو ظاهر لحضراتكم في الميزانية .

فهل لمعالي وزير الحقانية أو لسعادة وكيلها أن يبين لنا المزايا والأسباب التي أدت إلى وضع هذه المرتبات الشخصية لرجال الحقانية بل لرجال محكمة الاستئناف مع العلم بأني حين بحثي في الميزانية أجعل دائماً نصب عيني مقارنتها بميزانية سنة ١٩٢٤ التي لا أجد فيها شيئاً يدعى مرتباً شخصياً ؟

وكيل الحقانية - كان مرتب معالي رئيس محكمة الاستئناف ٢٤٠٠ جنيه ، فبقى كما هو بصفة شخصية . أما مرتب من سيتولى هذا المنصب بعده فسيكون ۲۲۰۰ جنيه فقط ، وذلك بناء على قرار مجلس الوزراء القاضي بتخفيض مرتبات بعض الوظائف الكبرى

فخري عبد النور بك - تعني أن مرتبه كان ٢٤٠٠ جنيه فى سنة ١٩٢٥ ، ولكن هذه السنة لم يكن مجلس النواب منعقداً فيها ولذا يصح أن أوجه السؤال الآن وأضمنه السؤال الخاص بمرتب وكيل المحكمة .

وكيل الحقانية - تعين معالي حسين درويش باشا في يوليه سنة ۱۹۲٥ وكيلا لمحكمة الاستئناف براتب قدره ۲۲۰۰ جنيه .

فخري عبد النور بك - عفواً يا صاحب السعادة ، إنه تعين براتب قدره ۲۱۰۰ جنيه فقط وإلا فتكون الميزانية ليست صحيحة . وكيل الحقانية - صحيح فقد تعين براتب قدره ۲۱۰۰ جنيه ولكنه قدم شكوى مؤداها أن وكيل المحكمة السابق له كان يتناول مرتباً قدره ۲۱۰۰ جنيه و ۳۰۰ بصفة بدل اغتراب ، فيكون مجموع ما كان يتناوله ٢٤٠٠ جنيه وطلب مساواته به فقررت الوزارة جعل مرتبه ٢٣٠٠ جنيه أي أقل من سلفه بمبلغ ۱۰۰ جنيه ، وأظن أن هذه المرتبات صارت حقوقاً مكتسبة لا يمكن إعادة النظر فيها .

فخري عبد النور بك . لست مقتنعاً بإجابة سعادة وكيل الحقانية لأنه ليس من الضروري مساواة الوكيل الجديد بالقديم خصوصاً إذا كان هذا الأخير يتناول ۲۱۰۰ جنيه . أما مبلغ الـ ٣٠٠ جنيه فهو بدل اغتراب فهل معالي حسين درويش باشا يتناول بدل اغتراب أيضاً ؟ وأنا لا أتنازل عن رأيي بأني لم أقتنع بكلام سعادة وكيل الحقانية الذي لم يخبرنا للآن عن المستشار الذي يتناول مرتباً شخصياً .

وكيل الحقانية - هذا المستشار هو سعادة محمد علام باشا ، وقد عين مستشاراً بمرتب قدره ۱۷۰۰ جنيه ، وبعد ذلك أرسل شكوى للوزارة يقول فيها إنه كان يتناول مرتباً قدره ۱۸۰۰ جنيه وهو مدير ، ولا يصح للحكومة أن تقطع من مرتبه ١٠٠ جنيه إلا بحكم من مجلس التأديب ، فوافقت الوزارة على إعطائه مرتباً قدره ۱۸۰۰ جنيه

فخري عبد النور بك - مع احترامي لسعادة علام باشا الذي تربطني وإياه علاقات الجوار ، حيث يوجد منزلي بجوار قصره الفخم بالعباسية ، فإني أود أن أقرر أن سعادته رفع هذه الشكوى من زمن بعيد أثناء وزارة ثروت باشا ، ولكن هذه الوزارة لم تأبه لها في ذلك الوقت . أما وزارة زيور باشا فلم تتردد في إعطائه الزيادة التي طلبها مع أنه كان يتناول مبلغ . ۱۷۰۰ جنيه مقتنعاً به ، وهذه مسألة هامة ، لأن الواجب هو مساواة المستشارين بعضهم ببعض بدون تمييز .

وكيل الحقانية - لم تعط العلاوة الشخصية لسعادة محمد علام باشا إلا بعد أن وافق حضرات زملائه المستشارين على ذلك .

فخري عبد النور بك - كان حضرة بهي الدين بركات بك يتناول ٢٠٠٠ جنيه لما كان وكيلا لوزارة الحقانية . فلماذا يتناول الآن وهو مستشار أيضاً ١٦٠٠ جنيه فقط ؟

الرئيس - ما الذي ترمي إليه ؟

فخري عبد النور بك - المساواة بين القضاة في المرتبات ، أي ألا يعطى لأحدهم مرتب شخصي .

الرئيس - أتريد أن يكون مرتب المستشار ۱۸۰۰ جنيه ؟

فخري عبد النور بك - لا أقصد ذلك ، إنما أقصد تنقيص الزائد عن المرتب الأصلي

الغريب في هذا الموضوع أن سعادة محمد علام باشا لما عين في أغسطس سنة ١٩٢٠ كان مرتبه ۱۷۰۰ جنيه ، ولم يمنح الزيادة الشخصية إلا في سنة ١٩٢٥ في عهد زيور باشا الذي قرر إعطاء الزيادة من تاريخ تعيينه .

هذا القرار لا يمكن أن يكون ملزماً لنا ، ويجب أن تكون الزيادة من تاريخ منحها لا من تاريخ التعيين .

الرئيس - هل هذه الوقائع صحيحة ؟

وكيل الحقانية - نعم .

الرئيس - يجب أن تكون مرتبات القضاة متساوية . فإما أن تزاد جميع المرتبات أو تنقص الزائدة .

أحمد عبد الغفار بك - لا أرى محلاً للمسألة التي أثارها حضرة فخري عبد النور بك بعد أن قرر المجلس أن كل العلاوات والمرتبات وحقوق الموظفين المكتسبة يجب أن تبقى كما هي حتى تنتهي اللجنة العامة من وضع الكادر الجديد . لهذا أرى أنه لا يليق بنا أن تتعرض للزيادات موضوع المناقشة . أرجو أن تلاحظوا أن رئيس محكمة الاستئناف ووكيلها هما أكبر القضاة ، وكانا وزيرين ويحق لهما أن يتناولا معاشاً سنوياً قدره ١٥۰۰ جنيه ، فهما والحالة هذه لا يكلفان الخزانة إلا الفرق بين معاشهما والمرتب الذي يقبضانه الآن .

أما سعادة محمد علام باشا فكان - كما قال سعادة وكيل وزارة الحقانية - مديراً بمرتب معلوم ولم يكن يحق للحكومة أن تنقله وتنقص مرتبه إلا بحكم مجلس تأديب .

لهذا أرى تأجيل النظر في هذه الزيادات إلى أن تنتهي اللجنة العامة من عملها ، ولا يضرنا أن تتجاوز عن مبلغ ١٠٠ جنيه أو ٢٠٠ جنيه لرئيس محكمة الاستئناف ووكيلها وأحد مستشاريها . إن حذف هذه الزيادات لا يعتبر وفراً حقيقياً يهتز له مجلس النواب . أشعر أن كلامي الليلة يتناقض مع ما قلته سابقاً أثناء مناقشة المجلس في علاوات الموظفين ، إلا أنني أرى أنه لا يليق بمجلس النواب أن يتناقش في مرتبات ثلاثة من كبار القضاة ، وأرى ألا تثار هذه المسألة محافظة على كرامة القضاء وكرامة المجلس .

حامد جوده افندي - لست أقصد التكلم في حذف هذه الزيادات أو إبقائها ، إنما أود ألا يكون القرار الذي يصدره المجلس بهذا الخصوص مبنياً على ما يسمونه الحقوق المكتسبة . لقد قيل هذا التعبير عند بحث علاوات الموظفين التي تقررت من زمن بعيد قبل الدستور وقبل انعقاد البرلمان ، ومع ذلك احتاط المجلس عندما أصدر قراره الخاص بالعلاوات فلم يبنيه على أي حق مكتسب حتى لا يؤخذ منه اعتراف بها .

إن كان هناك شك في وجود هذه الحقوق المكتسبة في المدة السابقة على إعلان الدستور فلا يمكن مطلقاً أن يكون هناك أقل شك بالنسبة لها في مدة تعطيل البرلمان وإلا أمكن لأية حكومة أن تحل مجلس النواب وتعطي من أموال الأمة ما تشاء . فإذا ما عاد المجلس ورأى عدم الموافقة على اعتماد هذه المبالغ قيل له إن هناك حقوقاً مكتسبة ، مع أن في وسعه - كما حصل فعلاً - أن يقرر بطلان القوانين التي صدرت أثناء تعطيله . إذا بنيتم قراركم على نظرية الحقوق المكتسبة كان ذلك مناقضاً لما قرره المجلس من بطلان التشريع الذي أصدرته الوزارة السابقة في مدة تعطيله .

وإذا رأى المجلس أن يأخذ برأي حضرة أحمد عبد الغفار بك فكل رجائي أن يبني قراره على أي سبب إلا نظرية الحقوق المكتسبة . 

علي السيد أيوب افندي - يجب أن تتناول بحث هذه المسألة في هدوء تام فلا تنظر إليها كما نظر إليها حضرة أحمد عبد الغفار بك . المسألة بعيدة كل البعد عن شخصية رئيس محكمة الاستئناف ووكيلها وأحد مستشاريها .

إن هي إلا مسألة حقوق وأموال ، وأود أن ألفت نظر حضراتكم إلى مسائل مشابهة الموضوع مناقشتنا - وأقرها المجلس . قبل أن تصدروا قراراً في اقتراح حضرة فخري عبد النور بك .

في صفحة ۱۳۸ من مشروع الميزانية الخاص بوزارة المعارف العمومية تجدون حضراتكم :

(1) وظيفة درجة / (ب) بمرتب شخصي ۱۵۰۰ جنيه مع أن أصل مربوطها من ٩٠٠ جنيه إلى ١١٤٠ جنيها

(۲) موظف درجة ثانية بمرتب شخصي .

(۳) موظف درجة (1) بصفة شخصية .

كل هذا يدلنا على أن بعض موظفي وزارة المعارف العمومية منحوا مرتبات أكثر من مربوط درجاتهم بصفة شخصية : فلذلك يقضي علينا المنطق بأن نرفض اقتراح حضرة فخري عبد النور بك .

(وفي الساعة التاسعة والدقيقة الخامسة عشرة ترك حضرة صاحب الدولة سعد زغلول باشا رئاسة الجلسة وجلس مكانه حضرة الأستاذ ويصا واصف وكيل المجلس) .

سعد زغلول باشا - إن موضوع المناقشة وإن كان بالنسبة للمبالغ المراد حذفها غير مهم إلا أنه مهم إلى الدرجة القصوى فيما يتعلق باستقلال القضاء .

يجب أن يكون القضاء مستقلاً . ولا يمكن أن يكون مستقلاً إلا إذا لم تتدخل فيه السلطة التنفيذية أو كان تدخلها قليلاً جداً .

إن نظام القضاء في مصر يساعد السلطة التنفيذية على أن تتدخل فيه بطرق شتى مشروعة - وهذا أمر يؤسف عليه ، ولكنها تتدخل أيضاً بصفة غير مشروعة بل بصفة تكاد تكون رشوة للقضاة . هذا ما لا يجوز أبداً ؛ ويجب على حضراتكم بصفتكم نواب الأمة أن تضربوا على كل يد تمتد إلى هذا الاستقلال .

( تصفيق حاد ) . 

لرئيس محكمة الاستئناف مرتب محدود ، فلا يجوز مطلقاً لأي سبب ولا في أي زمان ولا تحت أي حكم أن يزاد مرتبه . بل يجب أن يكون مرتبه ثابتاً . وإني أرى أنه ليس من الكرامة في شيء أن يزاد مرتب رئيس محكمة الاستئناف ۱۰۰ جنيه في السنة بدون حق . نعم هذا لا يتفق وكرامة القضاء ، بل فيه ما فيه من سوء المظنة برئيس محكمة الاستئناف . إن هذه الزيادة التي يقولون عنها (شخصية) والتي هي الآن ۱۰۰ جنيه إذا تركها المجلس تمر قد تصبح في يوم من الأيام ۲۰۰ جنيه أو ٣٠٠ جنيه أو ٥٠٠ جنيه .

إذا كانت في دست الحكم وزارة لا رادع لها من نفسها ولا عاصم - كما رأينا - فأي مانع يمنعها من أن تعد رئيس محكمة الاستئناف بزيادة مرتبه إذا قام بتنفيذ ما تطلبه منه ؟

كذلك لا يجوز مطلقاً أن يمتاز قاض عن زميل له يجلس بجانبه إلا إذا كان ذلك بحكم الزمن والقدم . أما أن يأتي وزير ويميز قاضياً عن آخر لغير هذا السبب فهذه هي الرشوة بعينها .

( تصفيق ) .

لذلك لا أشاطر حضرة أحمد عبد الغفار بك رأيه في عدم حذف هذه الزيادة ، بل أقول يجب حذفها لأنها أثر الجناية ارتكبت ضد العدالة وضد قدس القضاء .

يقولون إن هناك حقوقاً اكتسبت - ليست هناك حقوق مكتسبة ، ولكن هناك مبالغ تدفع بطرق غير محللة مخالفة للنظام العام - ذلك النظام الذي يقضي بالمساواة وبالامتناع عن كل تدخل يفسد ضمير القاضي أو يؤثر عليه فى عدالته .

لاشك - وأتكلم عن نفسي - في أننى لو كنت مستشاراً وزيد مرتب أحد زملائي لأي سبب كان لما قبلت ذلك مطلقاً وتقدمت استقالتي في الحال لأن هذا مشين بكرامتي .

أقول هذا لأنني سمعت سعادة وكيل وزارة الحقانية يدافع عن زيادة مرتب أحد المستشارين بقوله إن زملاءه قبلوا ذلك .

ألا يعلم سعادة وكيل وزارة الحقانية أن القبول والاتفاقات المخالفة للنظام العام باطلة ؟ لاشك أن زملاءه إنما رضوا محاباة أو مجاملة أو تورطاً . فأنت أيتها الحكومة القائمة على حفظ النظام العام يجب ألا تتمسكي بهذا ، بل يجب أن ترفضي هذا الاتفاق لأنه مخالف للنظام العام .

لهذا لا أوافق على نظرية الحق المكتسب لأنه ليس هناك حق مكتسب بل جرم مرتكب .

( تصفيق حاد ) .

أنا لا أذهب إلى حد أنكم تقررون استرداد كل مبلغ أخذ على هذه الصورة (أي بالصفة الشخصية) ، بل أطلب من حضراتكم أن تقرروا حذف هذه الزيادات في المستقبل . وإذا كان من يتمتع بها يقبل التنازل عنها فبها ونعمت ، وإلا فليقدم استعفاءه . ليس له حق في أن يطمع في مرتب ليس هو مرتب وظيفته وإنما أتاه من فضل وزير .

لا أقبل - لو كنت قاضياً - أن أنال فضلا من عطف وزير ، ولكنني أقبله من عطف الزمان واستحقاقي .

( تصفيق ) .

إذا قررتم حذف هذه العلاوات فلا يكون ذلك افتيئاتاً على حق مكتسب ، بل يكون محواً لجريمة ارتكبت ضد استقلال القضاء .

(تصفيق متواصل) .

أحمد عبد الغفار بك - ربما كان من الصفاقة أو الادعاء أن أتعرض للرد على حضرة صاحب الدولة الرئيس . ولكنني - بصفتي أحد أبنائه وقد اختلفت مع دولته في الرأي - أستميحه عذراً في أن أؤيد رأبي .

ليست المسألة في نظري مسألة علاوة طفيفة يتناولها رئيس محكمة الاستئناف ويراد حذفها أو إبقاؤها . ولم أكن عندما تكلمت على علاوات الموظفين من أنصار الحق المكتسب ، لأني لا أسلم بوجود حق مكتسب الموظف من الموظفين ضد إرادة مجلس النواب . إن المسألة مسألة لياقة  . (مقاطعة)

اسمحوا لي أن أقول ما أعتقد . أرى - وقد أقررنا مرتبات شخصية في ميزانيات أخرى . ألا تقرر الآن حذف علاوات رئيس محكمة الاستئناف ووكيلها وأحد مستشاريها .

لست أظن مطلقاً أن هؤلاء القضاة . وقد وكل إليهم الفصل في حقوق الناس - يمكن أن تتأثر ذممهم بحال من الأحوال ، كما أنه ليس في وسع أية حكومة أن تشتري ضمائرهم بعلاوة أو غيرها .

لهذا أصر على رأيي وأرجو ألا تمس هذه العلاوات .

عبد السلام عبد الغفار بك - أوافق حضرة صاحب الدولة الرئيس ، وأخالف حضرة أحمد عبد الغفار بك . لا يجوز في أمر القضاء أن تكون المسألة مسألة لياقة بل يجب كما قال دولة الرئيس - أن يكون القاضي محترما في مركزه ، وألا يميز عليه زميل له بأي حال من الأحوال . وأقول لأخي (تصفيق) ، بل أقول لحضرة العضو المحترم ، إنه لم يطعن أحد في ذمة سعادة أحمد طلعت باشا وسعادة حسين درويش باشا . إنما المسألة كما قال حضرة صاحب الدولة الرئيس - إنه لو عرض على دولته مرتب أكثر من زميل له أو زيد مرتب هذا الزميل عنه لما قبل دولته ذلك . المسألة مسألة حق إنما يجب أن يؤخذ بحق .

أما الحقوق المكتسبة فعلى نوعين : حق اكتسب بحق وحق لم يكتسب بل اغتصب . إن الحق الذي يصل إلى صاحبه طبقاً للقانون وبغير استثناء وعن غير طريق مجلس الوزراء هو الحق المكتسب حقيقة والواجب احترامه . أما الحق الذي يجيء من طريق الاستثناء بسبب المحسوبية أو الصفة الشخصية فحق مغتصب . إن ترقية موظف بصفة استثنائية معناها حرمان موظف كفء من استحقاقه

أؤكد لحضراتكم أني من أنصار الحق المكتسب بحق . وأطلب ليس فقط حذف العلاوات الاستثنائية في وزارة الحقانية بل حذف جميع العلاوات الاستثنائية في كافة مصالح الحكومة .

( تصفيق ) .

سعد زغلول باشا - إن الذي حملني على الكلام ليست الزيادة الاستثنائية بل مبدأ استقلال القضاء .

لهذا لم أهتم ولا أهتم بالزيادات الشخصية في المصالح الأخرى ، إذ ليس لها ذلك التأثير السيء" .

أما القضاء فلا يمكنني أن أصبر على أن أراه يحل باستقلاله بهذه الطريقة : طريقة معيبة لا يصح الحكومة تشعر باحترامها لنفسها أن تلجأ إليها .

لو كنت أعلم - عندما تكلمت - أن كلامي يمس حقاً مكتسباً حقيقة لما تكلمت ، لأنني أحترم الحقوق المكتسبة ؛ ولكن ما قلته لا يمس أي حق مكتسب سواء بالنسبة لسبيبه أو لمبدئه .

لو كان المعروض على حضراتكم الآن أن تقرروا استرداد ما دفع من العلاوات الشخصية لكان من الجائز أن يقال إن هذا لا يصح . ولكن المطلوب حذف هذه العلاوات في المستقبل ويجب أن تقف الجريمة عند هذا الحد .

سمعت الآن من كثيرين دفاعا عن القضاء ، كما سمعت بغاية السرور دفاعا عنه من معالي وزير الحقانية . وإني أتشرف أيضاً بالدفاع عن القضاء ، وأراني حائزاً لهذا الشرف بمنع تدخل الحكومة في استقلال القضاء بهذه الطريقة المعيبة .

( تصفيق حاد ) .

لو كنت رئيساً لمحكمة الاستئناف وعرض وزير أن يزيد مرتبي ۱۰۰ جنيه أو ٥٠٠ جنيه لرفضت ذلك رفضاً باتاً . ولكن رئيسنا - لا أريد أن أبوح بكل ما في نفسي لأني أشعر بأن في نفوسكم مثله .

لو قلت ما في نفسي - ولدي البراهين الكافية عليه - لما جادلني أحد فيما أطلب ولاتفقتم على أن تدافعوا عن قدس القضاء بحذف ما لوث سمعة القضاء .

( تصفيق حاد ) .

( أصوات : يؤخذ الرأي ) .

الرئيس - تمت المناقشة . يؤخذ الرأي .

المعارض في أن يحذف من وقت تقرير الميزانية العلاوات الثلاث الممنوحة بصفة شخصية لحضرات رئيس ووكيل وأحد مستشاري محكمة الاستئناف الأهلية يقف .

( وقف ثلاثة أعضاء ) .

( فقرر المجلس حذف تلك العلاوات الشخصية الثلاث من وقت تقرير الميزانية .

(في ١٠ أغسطس سنة ١٩٢٦ ) .

-----------------

تقدير الموضوع والفصل في : هل وقعت الحادثة من المتهم ذاته ؟ والحكم في : هل ارتكب المتهم المخالفة المنسوبة إليه ؟ هل هذه أمور كلها خارجة عن اختصاص مجلس النواب لأنها من اختصاص السلطة القضائية ؟

يراجع التعليق على المادة ١١٠ .

(في 9 أبريل سنة ١٩٢٨ ) .

-----------------

مجلس الشيوخ

للأعضاء أن يتقدموا باقتراحات للإصلاح أو بملاحظات من الوجهة الإدارية بشأن طريقة العمل في المحاكم . أما التعرض بصفة عامة للقضاء فلا يجوز .

حضرة الشيخ المحترم الأستاذ حسين محمد الجندى . لقد سمعتم - يا حضرات الشيوخ المحترمين - أقوالاً عن ميزانية وزارة الحقانية . وكلها تنحصر في العناية برجال القضاء ، وتحسين حالهم ؛ كما سمعتم أيضاً بعض رغبات .

ولكن ما هي الطريقة لإصلاح القضاء ؟

أمامنا ديوان العموم . يمكن الآن الاستغناء عن عدد كبير من موظفي هذا الديوان بتوحيد الإدارات في وزارة الحقانية بأن تكون إدارة واحدة ؛ لأنه لا معنى مطلقاً لإيجاد فرع خاص بالمحاكم المختلطة ، وثان للمحاكم الأهلية ، وثالث للمحاكم الشرعية ، ورابع للمجالس الحسبية ، ثم يكون لكل منها رئيس ووكيل - فهذا التوزيع لا معنى له . وكذلك لا معنى لوجود رئيس . محكمة ووكيل في كل دائرة . ويمكن أن تنتخب الجمعية العمومية للقضاة رئيساً من بينهم لمدة سنة واحدة طبقاً لما سنبينه فيما بعد . وبذلك يمكن الاستغناء عن وظائف رؤساء المحاكم ووكلائها بإعطاء الحق للجمعيات العمومية في أن تنتخب من بين القضاة رئيساً لمدة سنة ، كما تفعل المحاكم المختلطة ؛ وفي هذا تحقيق المعنى استقلال القضاء .

بهذه الطريقة أرى أنه من الممكن اقتصاد مبلغ كبير بالاستغناء عن وظائف كبيرة في الديوان وفي المحاكم . ويمكن في هذه الحالة نقل هؤلاء للموظفين إلى العمل في القضاء بدلا من البحث عن أمثالهم أثناء التعيين خارج الوزارة أو من النيابات .

وأرى للإصلاح أن القضايا المستأنفة والقضايا الكلية يجب على الدائرة التي تنظر فيها أن تحضرها وتدرسها قبل الجلسة ، وألا تكتفي بالتلخيص الذي يقوم به أحد حضرات قضاتها ، لأن هذا التلخيص لا يعطي القضاة الذين لم يقرأوا القضية كلها فكرة تامة عنها .

حضرة صاحب المعالي محمود غالب باشا (وزير الحقانية) - كيف يقول حضرة الشيخ المحترم إن القضاة لا يقرأون القضايا ؟ أنا لا أسمح بهذا القول .

حضرة الشيخ المحترم الأستاذ حسين محمد الجندي - أنا لم أقل هذا .

إن الذي قلته : إن القضاة يكتفون بقراءة الملخص الذي يقوم به أحدهم، وأنه يصعب عليهم أن يقرأوا جميعاً القضية كلها ، لأن ملفها من نسخة واحدة . وأعتقد أن معالي الوزير يعلم هذه الصعوبة .

حضرة صاحب المعالي محمود غالب باشا (وزير الحقانية) - إن هذه الصعوبة لا تمنع من قراءة القضاة كلهم للقضايا . وقد كنا قضاة وكنا نقرؤها جميعاً مع وجود هذه الصعوبة .

فهل يريد حضرة الشيخ المحترم أن يقول إن الصعوبة تمنعهم من القراءة ، أو إنهم مع وجود هذه الصعوبة يقرأون جميعاً الملفات كاملة ؟ 

حضرة الشيخ المحترم الأستاذ حسين محمد الجندي - إن طريقة الإصلاح التي أريدها هي أن تطبع كل القضايا المستأنفة ، من مدنية وجنائية ، والقضايا الكلية ، كما تطبع قضايا الجنايات ، وتوزع على القضاة الثلاثة لدراستها قبل الجلسة حتى يمكن تكوين الرأي الصحيح عند دراسة القضية من الهيئة كلها .

وإني أتكلم بعقيدتي - وأرجو من معالي الوزير أن يسمح لي ليمكن أن يوافقني على فكرة الإصلاح - فإن القضية إذا درست من قاض واحد ولخصها وشرحها لزملائه يكون الحكم الذي يصدر فيها عبارة عن رأي القاضي الذي قرأ القضية . وإني أضرب لحضراتكم مثلا يدل دلالة صريحة على أنه إذا استمر الحال في القضايا المستأنفة ، من جنح وقضايا مدنية ، بالطريقة المتبعة الآن ، فإنه يكون لا معنى لتشكيل الدوائر من ثلاثة قضاة .

صدر حكم منذ شهرين من دائرة - هذا الحكم يمكن لمعالي الوزير أن يطلع عليه . هذه القضية التي أضربها مثلا ، والتي كونت منها فكرتي واعتقادي ، خاصة بحكم مرسى مزاد عن خمسة أفدنة . رفع عند التنفيذ فيها إشكال للمحكمة المختلطة فقضت برفضه ، فرفع إشكال آخر أمام المحكمة الأهلية فحكم أيضاً برفضه . بعد ذلك تعرض المحكوم عليه لمن رسا عليه المزاد فقدمت شكوى للنيابة العمومية ، وحققت الشكوى ، وقدم المتهم للقضاء، فحكم القاضي الجزئي بالعقوبة لأن المتهم اعتدى على ملك الغير . وأنا لا تهمني العقوبة من حيث هي عقوبة ، وإنما الذي أهمني الخطأ القضائي - ولكن الحكم استؤنف فنظر أمام محكمة الجنح المستأنفة فقضت هذه في القضية بالبراءة ، والحكم بالبراءة أيضاً لا يهم إذا بني على أسباب صحيحة - ولكن القاضي الملخص .....

حضرة الشيخ المحترم عبد الستار الباسل بك - ليس لنا أن نذكر في الجلسة مثل هذا القول . ولا نسمح مطلقا بمثل هذا التدخل .

حضرة صاحب المعالي محمود غالب باشا (وزير الحقانية) - إذا كان لحضرة الشيخ المحترم شكوى خاصة فليتقدم بها للوزارة لتقوم بالتحقيق فيها .

حضرة الشيخ المحترم الأستاذ حسين محمد الجندي - ليس من غرضي أن أشكو قاضياً ، وإنما أنشد الإصلاح . وأنا ضربت هذا المثل لأدلل على طريقة للإصلاح . وطريقة الإصلاح ، هي ، كما قلت ، أن يكون لكل قضية عدة نسخ من ملفها ، يعطى منه لكل قاض نسخة ، وتباع النسخ لمن يطلبها ، وهذا حادث في قضايا الجنايات . كما أن في طبع عدة نسخ من ملفات القضايا تمكيناً للقضاة من أن يدرسوا القضية ويستعدوا لها قبل سماع الدفاع ، لأن سماع الدفاع بغير درس سابق فيه ضياع للوقت .

كذلك يجب على وزارة الحقانية أن تشدد في فتح الجلسات في مواعيدها ، لأن بعض القضاة يفتح الجلسة بحسب رغبته ، ويستمر في نظر القضايا كما يشاء ، حتى إن بعضهم يستمر إلى الساعة التاسعة مساء . وفي فتح الجلسة في مواعيدها وانتهائها في المواعيد المحددة فائدة للمتقاضين والحضرات المحامين .

وأرى من الإصلاح العام أن تؤلف لجنة يكون اختصاصها التفتيش على المحاكم وحضور الجلسات وكتابة تقرير عما يراه أعضاؤها . وهذه اللجنة تؤلف من قضاة يكونون في مراكز رؤساء المحاكم ، وينتخبون من الأكفاء الممتازين. وأظن أن تأليف هذه اللجنة لا يتعارض مع استقلال القضاة . ويجب أن يؤخذ بتقارير أعضائها عند الترقية .

ولي كلمة على اختصاص محكمة النقض والإبرام . فهذه المحكمة - ياحضرات الشيوخ المحترمين - أنشئت في سنة ١٩٣١ وحصر اختصاصها في المواد ۹ و ۱۰ و ۱۱ من قانونها .

واختصاصها محصور في الأحكام الصادرة من محاكم الاستئناف في الأحوال الآتية : أولا - إذا كان في الحكم مخالفة للقانون أو خطأ جوهري في تطبيقه أو تأويله ، وثانياً - إذا وقع في الحكم بطلان . كما تنظر في الأحكام الصادرة من المحاكم الابتدائية في قضايا استئناف المحاكم الجزئية ، وغير ذلك مما نص عليه في المادة الحادية عشرة .

ويظهر أن السبب في حصر النقض في هذه الأنواع المذكورة فى المواد ۹ و ۱۰ و ۱۱ هو أنه ليس عندنا عدد كاف من المستشارين وليس في الميزانية مال يكفي لزيادة عدد دوائر محكمة النقض .

ولا يجوز في الوقت الذي يباح فيه عمل نقض عن أحكام محكمة الاستئناف - التي يجلس فيها مستشارون مجربون ومدققون ومعروفون على طول الزمن بالكفاية الممتازة - أن يحرم على المتقاضين فى المحاكم الجزئية أن يرفعوا عن قضاياهم نقضاً وهم متأكدون نوع الخطأ فيها ، وسبب حرمانهم النصاب المالي للقضية . لقد أبيح في القضية التي تبلغ مائتي جنيه أن يرفع عنها نقض ، بينما حرم في القضية التي نصابها المالي مائة وخمسون جنيها فقط رفع النقض عنها ، لأنها لا تستانف إلا أمام محكمة ابتدائية .

وفي محكمة النقض تعقد جلسة واحدة في الأسبوع ، ويمكن زيادة جلسة أخرى عليها . وأنا أعتقد أن حضرات المستشارين فيها يرحبون بزيادة هذه الجلسة إذا ترتب عليها رفع النقض عن القضايا الجزئية المنظور استئنافها أمام المحاكم الابتدائية - وبهذا يزيد انتشار العدالة وتقل الأخطاء القضائية ، وهو ما ننشده من حكومتنا الدستورية .

ولي كلمة عن ترقية القضاة . لقد جرت وزارة الحقانية في ترقية القضاة على قاعدتي الأقدمية والكفاءة . وأنا أعتقد أنه يجب أن يراعى تمييز الكفاءة على الأقدمية بنحو سبعين في المائة. والكفاءة بطبيعة الحال متروك أمر تقديرها لمعالي الوزير ورجاله الذين يستطيعون تقديرها . ولكن الذي يحصل ، والذي يجرى عليه العمل ، أن مسألة الأقدمية لها الأرجحية . وهذه الأقدمية مرتبة في جدول أو كشف موضوع ترتيبه حسب زمن تعيين القضاة فى وظائفهم لا زمن تخرجهم في مدارسهم ، فقد يحصل - ياحضرات الشيوخ المحترمين - أن يعين شخص قاضياً ويكون متخرجا في سنة ۱۹۲۰ أو قبلها بكثير ، ومع ذلك لا يوضع في الجدول أو الكشف إلا آخر وكلاء النيابة .

حضرة صاحب المعالي محمود غالب باشا (وزير الحقانية) - هذا غير صحيح . من أين جاء حضرة الشيخ المحترم بذلك ؟

حضرة الشيخ المحترم الأستاذ حسين محمد الجندي - إذا كان هذا غير صحيح فليتفضل معاليه بذكر الصحيح .

والذي فهمته أن بعض قضاة من الذين عينوا من رجال المحاماة وضع فعلا في آخر كشف وكلاء النيابة . وحضراتكم تعلمون أن قضاة كثيرين كانوا في الأصل محامين .

فغرضي ألا يوضع مثل هذا القاضي في آخر الكشف ، بل يجب أن يدرج اسمه مع كشف القضاة الذين تخرجوا معه في سنة واحدة .

ونظام الأقدمية المعمول به في وزارة الحقانية ، حسب الجدول أو الكشف الذي ذكرته ، نظام خاطئ يجب العدول عنه . لأن القاضي الذي تعين قاضياً يجب أن يرقى قبل وكيل النيابة الذي لم يتول القضاء معه أو قبله . وترتب على ذلك ظلم صارخ مستمر كانت نتيجته الطبيعية المدهشة أن هؤلاء القضاة انتظروا سنين أكثر من المعقول حتى ترقى كثيرون من قضاة الدرجة الثانية ووكلاء النيابة الذين وضعوا قبلهم . وحينما رقى هؤلاء الضحايا إلى قضاة من الدرجة الأولى وجدوا أيضاً الظلم الأول لا يزال مترصدهم ومنتظرهم في جدول قضاة الدرجة الأولى ؛ لأنهم وضعوا فيه في آخره ، أي بعد حضرات القضاة الذين كانوا وكلاء نيابة من الدرجة الثانية ، في الوقت الذي كانوا هم فيه قضاة . فكيف أهملت وزارة الحقانية أن تطبق مع قضاتها دستور ترقيتهم ، وهو لائحة إجراءات المحكمة الأهلية التي تنص المادة الأولى منها على ما يأتي : (تتقرر أقدمية قضاة المحاكم الابتدائية ومحاكم الاستئناف على حسب تاريخ تعيين كل منهم في وظيفته الخ . ؟ أو أن وزارة الحقانية رأت في الأسماء التي وضعت خطأ قبل غيرها ، أن لأصحابها حقاً مكتسباً . ولكن وزارة الحقانية تعلم بالطبع أن الذي يتمسك بالحق المكتسب يجب عليه أن يكون قد وصل إليه على أساس من العدل ، « فإن فاته هذا الأساس فنظرية هذا الحق المكتسب إذن تكون التماساً للحق بالباطل » .

ولي ملاحظة أخيرة خاصة بالمجالس الحسبية ، وقد سبق لي أن قدمت بشأنها سؤالا لمعالي وزير الحقانية وتكرم معاليه بالرد على . وقد ألفت لإصلاحها لجنة . ولكن لي رغبة أبديها لمعالي الوزير خاصة بإصلاح الحال في تلك المجالس .

أرى مهما كان الإصلاح الذي تقترحه هذه اللجنة أنه يجب أن ينص في النظام الذي تقترحه على تصفية التركات إذا كانت مدينة بمبالغ تزيد على أربعين في المائة . لأننا رأينا تركات كبيرة كان نصيبها الزوال بسبب الديون التي كانت عليها . وأظن أنه لا معنى مطلقاً لأن يكلف الوصى بإدارة تركة إذا كانت مستغرقة بالديون ، أو إذا كانت مدينة بما يبلغ نحو أربعين في المائة .

ولذلك فإنى أقترح على وزارة الحقانية أن تنص على تصفية التركات المستغرقة بالديون .

وأضرب لحضراتكم مثلا تعرفون بمقتضاه الخسارة التي لحقت عائلة من أكبر العائلات بعد أن توفى ربها وترك تركة كبيرة لا تقل عن الخمسين ألف جنيه ، وكان مديناً في مبلغ لا يزيد على العشرين ألف جنيه ، وحصل أن تدهور سعر الأطيان والعقارات . ولأن الوصي مقيد بإجراءات المجلس الحسبي ، نزعت أخيراً ملكية هذه التركة وأصبح القصر لا يملكون شيئاً مطلقاً ، بعد أن كانت الوصية عليهم تتناول شهرياً ثمانين جنيهاً .

من هذا ترون حضرتكم أنه يجب تصفية التركات المدينة حتى يمكن أن يبقى بعضها للورثة . أما بقاؤها مهددة بالدين فإنه يخشى عليها كثيراً من الضياع . 

الرئيس (حضرة الأستاذ المحترم محمود بسيوني) - هل يحتم حضرة الشيخ المحترم تصفية مثل هذه التركات دائماً ، مع أن الظروف والأحوال قد تختلف ؟

حضرة الشيخ المحترم الأستاذ حسين محمد الجندي - الأولى أن نبيع البعض ، ليبقى البعض الآخر خالياً من الدين ملكاً خالصاً للقصر .

وعلى كل حال قبل مبارحتي هذا المنبر أرجو من معالي الوزير ألا يتأثر من كلامي . فإنى ما أردت إلا الإصلاح ما استطعت ، وما توفيقي إلا بالله . ولم يكن غرضي أن أعرض بأحد بأية حال .

حضرة الأستاذ المحترم محمد صبري أبو علم (الوكيل البرلماني لوزارة الحقانية) - تعقيباً على ما قبل الآن نرى واجباً أن نلقي كلمة وضعاً للأمور في نصابها .

أخذ الدستور المصري بمبدأ انفصال السلطات . فالسلطة القضائية سلطة مستقلة ، وليس لأحد سلطان على القضاء في أحكامه . واعتقادي أنه إذا كان من حق المجلس الموقر أو من حق حضرات أعضائه أن يتقدموا باقتراحات للإصلاح ، أو ملاحظات من الوجهة الإدارية بشأن طريقة العمل ، فإن هذا أمر سائغ ويعتبر داخلاً في نطاق الأعمال التي يصح أن يتناقش فيها . أما التعرض بصفة عامة إلى القضاء فلا أعتقد أن العبارات التي بدرت على لسان حضرة الشيخ المحترم تعبر تعبيراً صحيحاً عما كان يقصده . فنحن جميعاً متفقون على أن القضاء المصري قد أدى رسالته وواجبه حق الأداء .

(تصفيق) .

وإنه قد عمل دائماً في ظل امتحانات شديدة بما تقتضيه النزاهة والاستقلال. وإذا كانت مصر قد وفقت في كثير من المسائل القومية الكبرى فإن عمل قضاتها كان من أكبر الأسباب والدواعي .

(تصفيق) .

وفي اعتقادي أن وزارة الحقانية قد راعت دائماً في التعيين أن تختار الأكفاء ، سواء كان اختيارهم من بين رجال المحاماة أو من بين رجال النيابة ، ولمن شاء أن يتأكد من ذلك أن يتصل بالوزارة وأن يطلع على البيانات التي تقدمها له .

حضرة الشيخ المحترم الأستاذ إبراهيم الهلباوي بك - كلنا نشهد بذلك .

حضرة الأستاذ المحترم محمد صبري أبو علم (الوكيل البرلماني لوزارة الحقانية ) - أما ما قيل عن العمل القضائي فاعتقادي أنه إنما ألقي على عواهنه . هناك فارق بين إرهاق القضاة بالعمل وبين أن يصدر حكم من غير أن يشترك كل قضاة الدائرة في دراسة ملفات القضايا . وأعتقد أن حضرة الشيخ المحترم الأستاذ حسين محمد الجندي إنما قصد أن ينوه بإرهاق القضاة بالعمل ، ولم يقصد غير ذلك .

الرئيس - لم يقصد حضرته غير ذلك .

(في ٢٢ يونيه سنة ١٩٣٧ ) .

-------------------

مجلس النواب

(۱) تحديد الحدود الدستورية في مناقشة استجواب عن تحقيق بين يدى النيابة حتى تتبين الموضوعات التي يجوز الكلام فيها والتي لا يجوز قبل البدء في المناقشة .

(۲) كل ما تعلق بالقضايا من تحقيق وحكم من شأن السلطات القضائية - والنيابة العمومية من السلطات القضائية – فمتى رفع أمر للقضاء امتنع أن يدور في موضوعه بحث أو استجواب داخل البرلمان حرصاً على استقلال القضاء وحريات الأفراد .

(۳) ليست النيابة فيما يتعلق بالدعوى العمومية مسئولة لدى البرلمان . و إنما المسئول وزير العدل حين يحول بعمله دون رفعها بغير حق ، أو حين يحمل النيابة بدون حق على رفعها .

تراجع المناقشة على هذا في المادة المادة ١٠٧ .

في ١٢ يوليو سنة ١٩٣٧ ) .

-------------------

ليس من حق المجلس أن يناقش فيمن يجب على النيابة أن تتولى سؤالهم ، أو يجب ألا تسألهم .

تراجع التعليقات على هذا في المادة ١٠٧ .

(في ١٣ ديسمبر سنة ١٩٣٧ ) .

--------------------

مجلس الشيوخ

(۱) هل مبدأ الفصل بين السلطات يبيح لوزير العدل أن يقدر تصرفات القاضي فيحكم عليه ، ويحرم ذلك على أعضاء المجلس ؟

(۲) وهل القول بأنه لا يجوز التعرض لما نسب للوزير في نقل القضاة وندبهم يجعل مبدأ المسئولية الوزارية لغواً ، وأن محاسبة الوزير على ذلك فيها تحقيق لاستقلال القضاة ؟

(ن) سؤال موجه إلى حضرة صاحب المعالي وزير الحقانية من حضرة الشيخ المحترم الأستاذ حسين محمد الجندي

عن نقل أحد حضرات القضاة وندبه المحكمة العريش - الإجابة عنه .

تحويله إلى استجواب

نص السؤال :

تعلمون معاليكم أن الحكومة ذكرت في خطبة العرش أنه في صدر التدابير التي تجب الاستقامة نظام الحكم والتي ستعرضها على البرلمان توفير حسن اختيار رجال القضاء واستقلالهم وإنصافهم في نقلهم وترقيتهم ، فهل هذا يتفق مع ما اتخذه حضرة صاحب المعالي وزير الحقانية من الإجراءات مع أحد حضرات القضاة الذي أمر بنقله من دائرة محكمة المنصورة الابتدائية الأهلية إلى دائرة محكمة الزقازيق الابتدائية ، وفي الوقت نفسه انتدبه ليكون قاضياً لمحكمة العريش الجزئية ؟

وهل انتداب وزير الحقانية يتفق والحق الذي أعطي للجمعيات العمومية للمحاكم في عهد حضرة صاحب المعالي محمود غالب باشا الوزير الأسبق ؟

وهل انتداب حضرة القاضي من دائرة محكمة المنصورة الابتدائية الأهلية لدائرة محكمة الزقازيق الابتدائية وانتدابه في الوقت نفسه من معاليكم لمحكمة العريش يرجع إلى أنه حكم في قضية بالبراءة ، وهذا الحكم لا يتفق ورغبة أحد حضرات أصحاب المعالي الوزراء لأن المتهمين من بلدته ؟ وهلا يرى معالي الوزير أن هذا الانتداب بالطريقة التي اتخذت يعتبر تدخلا في أعمال القضاة ويؤثر فيهم تأثيراً سيئاً ، وقد يخشى البعض من أن يصدر أحكاماً طبقاً لما تقضي به العدالة أو يريح الضمير إذا كان مهدداً بالنقل بالطريقة التي اتخذت ؟

وهل كان الغرض من الانتداب في هذا الوقت التأثير في الموظفين لتوجيههم وجهة معينة في الانتخابات ؟

حسين الجندي المحامي

(وعضو الشيوخ عن دائرة بلبيس )

حضرة صاحب المعالي أحمد محمد خشبة باشا (وزير الحقانية) - ليس للحكم الذي أصدره حضرة القاضي المشار إليه في سؤال حضرة العضو المحترم أي دخل في ندبه لمحكمة العريش الجزئية الأهلية، إنما اقتضت ذلك حالة العمل بمحكمة الزقازيق الكلية لغياب بعض قضاتها . وقد حصل هذا الندب بمقتضى المادة الأولى من الأمر العالي الصادر في ٦ يوليه سنة ١٨٨٥ التي رخصت لوزير الحقانية أن يندب موقتاً واحداً أو أكثر من قضاة المحاكم الابتدائية إلى غير المحكمة المعين فيها إذا اقتضى ذلك تغيب قاض أو أكثر ، واستلزمت حالة العمل ندب بدله ؛ ولم يلغ هذا النص بأي عمل تشريعي .

والوزارة حريصة كل الحرص على صيانة استقلال القضاء وتوفير أسباب الثقة في عدلهم .

حضرة الشيخ المحترم الأستاذ حسين محمد الجندي - أرجو أن يسمح لي باستيضاح مطول وإلا حولت سؤالي إلى استجواب .

الرئيس - إن كان الاستيضاح عن نقطة غامضة فلا مانع .

حضرة الشيخ المحترم الأستاذ حسين محمد الجندي - الإجابة لا تطابق الواقع ، لأن حالة العمل لا تقتضي أن ينقل القاضي من دائرة محكمة المنصورة إلى دائرة محكمة الزقازيق ، ثم يندب في الوقت ذاته إلى محكمة العريش . فإذا سمح لي معالي الوزير أن أتكلم في

(ضجة ) .

حضرة الشيخ المحترم الأستاذ لويس أخنوخ فانوس . هذا ليس من حق الوزير .

(ضجة ) .

حضرة الشيخ المحترم الأستاذ حسين محمد الجندي - أرجو تحويل سؤالي إلى استجواب .

الرئيس - يطلب حضرة الشيخ المحترم تحويل سؤاله إلى استجواب ، فهل توافقون حضراتكم على أن يدرج بجدول أعمال الجلسة القادمة لتحديد يوم للمناقشة فيه ؟

( موافقة ) .

(في ١٨ مايو سنة ۱۹۳۸ ) .

---------------------

المناقشة في الاستجواب وملحقاته المقدم من حضرة الشيخ المحترم الأستاذ حسين محمد الجندى لحضرة صاحب المعالي وزير الحقانية عن نقل أحد حضرات القضاة وندبه المحكمة العريش - تأجيله أسبوعا وإبداع معالى الوزير الأوراق الخاصة بموضوع الاستجواب بسكرتيرية المجلس

حضرة الشيخ المحترم الأستاذ حسين محمد الجندي - لم أتوخ في توجيه هذا الاستجواب إلا المصلحة العامة ؛ ولم يكن للحزبية فيه أي دخل ؛ ولم أقصد به نقل قاض من جهة إلى أخرى أو التعرض لحكم أصدره - ولكن كل ما أقصده باختصار وبحسن نية وإخلاص هو استقلال القضاء وعدم التدخل فيه .

شرحت في استجوابي المسائل العامة التي تعتبر تدخلاً في القضاء واستقلاله وقلت :

تعلمون معاليكم أن الحكومة ذكرت في خطاب العرش أنه في صدر التدابير التي تجب لاستقامة نظام الحكم والتي ستعرضها على البرلمان توفير حسن اختيار رجال القضاء واستقلالهم وإنصافهم في نقلهم وترقيتهم ، فهل هذا يتفق مع ما اتخذه حضرة صاحب المعالي وزير الحقانية من الإجراءات مع أحد حضرات القضاة الذي أمر بنقله من دائرة محكمة المنصورة الابتدائية الأهلية إلى دائرة محكمة الزقازيق الابتدائية ، وفي الوقت نفسه انتدبه ليكون قاضياً لمحكمة العريش الجزئية ؟

وهل انتداب وزير الحقانية يتفق والحق الذي أعطي للجمعيات العمومية للمحاكم في عهد حضرة صاحب المعالي محمود غالب باشا الوزير الأسبق ؟

وهل انتداب حضرة القاضي من دائرة محكمة المنصورة الابتدائية الأهلية لدائرة محكمة الزقازيق الابتدائية وانتدابه في الوقت نفسه من معاليكم المحكمة العريش يرجع إلى أنه حكم في قضية بالبراءة ، وهذا الحكم لا يتفق ورغبة أحد حضرات أصحاب المعالي الوزراء لأن المتهمين من بلدته ؟ وهلا يرى معالي الوزير أن هذا الانتداب بالطريقة التي اتخذت يعتبر تدخلاً في أعمال القضاة ويؤثر فيهم تأثيراً سيئاً وقد يخشى البعض من أن يصدر أحكاما طبقاً لما تقضي به العدالة أو يريح الضمير إذا كان مهدداً بالنقل بالطريقة التي اتخذت ؟

وهل كان الغرض من الانتداب في هذا الوقت التأثير فى الموظفين لتوجيههم وجهة معينة في الانتخابات ؟ ) .

من ذلك ترون ، يا حضرات الشيوخ المحترمين ، أنني لم أقصد غير المصلحة العامة والمحافظة على استقلال القضاء وعدم التدخل فيه لأنه الملجأ الأخير الذي تلجأ إليه الأمة . وكل رجل مخلص لبلاده يحب أن يرى القضاء بعيداً عن السياسة كل البعد ويهمه ألا تتدخل السلطة التنفيذية في القضاء للتأثير فيه .

نص الدستور في المادة ١٢٤ ( على أن القضاة مستقلون لا سلطان عليهم في قضائهم بغير القانون ؛ وليس لأي سلطة في الحكومة التدخل في القضايا » ، فهل يمكن أن يفهم من هذه التصرفات التي حصلت من وزارة الحقانية في عهد حضرة صاحب المعالي أحمد خشبة باشا أن السلطة التنفيذية لم تتدخل في تصرف القضاء ؟

تتلخص المسألة التي نحن بصددها في أن النيابة قدمت بعض المتهمين من بلدة أحد أصحاب المعالي الوزراء لمحكمة السنبلاوين بتهمة أنهم أهانوا علناً هيئة نظامية - وهي الوزارة القائمة - بأن هتفوا بسقوطها ، وقد حكم في القضية في يوم ٢٤ مارس سنة ١٩٣٨ ببراءة المتهمين ؛ وعقب صدور هذا الحكم بيومين انتدب أحد مفتشي الوزارة للانتقال إلى محكمة السنبلاوين للتفتيش عليها ، وفي اليوم التالي أبلغ قاضي المحكمة بنبأ نقله إلى محكمة الزقازيق الابتدائية الأهلية وانتدابه لمحكمة العريش ، وقد تم كل هذا بأمر من الوزارة وبهذه السرعة .

ومن المفهوم لدى جميع رجال القضاء أن الانتداب إلى محكمة العريش نوع من العقوبة ، لأنها محكمة بعيدة لا تتوافر فيها أسباب المعيشة . ومعلوم أن قاضي محكمة العريش السابق إنما ندب إليها لأنه من جهة كان رجلا عربياً يفهم عادات أهل هذه البلاد ؛ وقد ندبته الجمعية العمومية لمحكمة الزقازيق لهذا المعنى ، وهو لم يطلب النقل ، ومن جهة أخرى فإنه كان راغباً في هذا الانتداب .

بماذا يفسر الجمهور تتابع الحوادث على هذا النحو ؟ قاض يفصل في قضية للحكومة فيها شأن وجاء قضاؤه على غير هواها ينقل من محكمة المنصورة إلى محكمة الزقازيق ثم يندب من محكمة الزقازيق إلى محكمة العريش عقب صدور الحكم بأربعة أيام ، ويستدعى قاضي محكمة العريش إلى محكمة الزقازيق وهو لم يطلب ذلك .

ولم يقل أحد إن عمله في العريش استدعى ذلك : فلا رئيس محكمة الزقازيق طلب استدعاءه ، ولا رئيس محكمة المنصورة شكا من قاضي السنبلاوين - ولكن الذي اتبع هو إبعاد القاضي عن المحكمة التي قضى فيها بالبراءة حتى لا ينظر في قضايا أخرى فيحكم بمثل ما حكم . إنني لم أقدم هذا الاستجواب إلا بعد اجتماعي بعدد كبير من القضاة والمحامين في محكمتي المنصورة والزقازيق ، وقد قالوا لى إن حكومة الوفد لم تعمل شيئاً في سبيل استقلال القضاء، وكذلك البرلمان الحالي والحكومة القائمة ، وإن انتداب قاض إلى محكمة العريش أشبه بإجراء تأديبي ويعتبر تدخلاً في شؤون القضاء ، وليس لوزير الحقانية أن يتدخل في نقل القضاة أو ندبهم بعد أن أصبح هذا الحق من اختصاص الجمعيات العمومية للمحاكم .

لقد حدث في عهد حضرة صاحب المعالي محمود غالب باشا أن صدرت أحكام لم ترق لدى بعض الجهات ، فلم يتخذ أي إجراء يشعر الجمهور بتدخل وزارة الحقانية في شؤون الفضاء ، وهذا ما نذكره لمعاليه بالشكر .

من الواجب أن نضع قانوناً يكفل استقلال القضاء ، كما يجب ألا تنسينا الخلافات الحزبية الحرص على سمعته والمحافظة عليه ، وألا يكون للسلطة التنفيذية أي تأثير فيه ؛ لأننا نريد أن نحمي القاضي ليكون مستقلاً في عمله ، وألا يشعر الجمهور بأنه إنما ينقل بسبب حكم أصدره . قد تكون هناك أسباب لا علم لي بها استوجبت هذا الانتداب ، ولكن الذي يفهمه الجمهور أن الغرض كان للتأثير في القضاء خصوصاً في وقت الانتخاب .

حضرة الشيخ المحترم إبراهيم الهلباوي بك - لقد توضحت الوقائع بما فيه الكفاية .

حضرة الشيخ المحترم الأستاذ حسين محمد الجندي - كتبت خطاباً لحضرة صاحب العزة رئيس مجلس الشيوخ أذكر فيه أن الغرض من الاستجواب إنما هو المحافظة على استقلال القضاء ، وطلبت منه في كتابي أن يتفضل بإبلاغ حضرة صاحب المعالي وزير الحقانية التصرفات التي صدرت من الوزارة وأعتبرها مخلة باستقلال الفضاء ، وهذا الكتاب أدرج بجدول الأعمال كملحق للاستجواب الأصلي .

إن انتداب القاضي الذي أشرت إليه إلى محكمة العريش بهذه الطريقة ليس هو العمل الوحيد الذي تم إبان الانتخابات ، بل هناك مسائل أخرى وتصرفات تماثل هذا التصرف . فمن ذلك أنه في أول عهد وزارة حضرة صاحب المقام الرفيع محمد محمود باشا في شهر يناير الماضي صرح أحد حضرات أصحاب المعالي الوزراء بأنه لا ينام الليل ما دام أحد المتهمين - وكان يتولى الدفاع عنه قبيل تعيينه وزيراً مقبوضاً عليه .

صدقوني ، يا حضرات الشيوخ المحترمين ، أني لو كنت وزيراً للحقانية أو وزيراً للدولة وسمعت مثل هذا التصريح من زميل لي لما أمكنني أن أستمر في الوزارة يوماً واحداً ، لأنه لا يمكن تفسير مثل هذا التصريح بينما القضية لم تزل مطروحة أمام القضاء إلا بأنه صدر لأغراض حزبية؛ ولا يمكن أن تقبل تدخل الحزبية في صميم استقلال القضاء بأية صورة كانت .

أنتقل إلى مسألة أخرى . نشرت بعض الجرائد نبأ يتضمن أن قضية محاولة اغتيال حياة حضرة صاحب المقام الرفيع مصطفى النحاس باشا التي يحققها النائب العمومي وقتئذ ستسحب منه وأنه سيعين نائب عمومي جديد يتولى تحقيقها . ومع احترامي لكل من النائب العمومي السابق والحالي ، وتقديري لشخصيتهما ، وثقتي بأن أعمالهما لا تتطرق إليها الحزبية بأي شكل من الأشكال ، فإني لا أخفي ما ساور نفوس الناس من قلق إثر ذيوع هذا النبأ مما دعا معالي وزير الحقانية منعاً لكل شبهة أن يصرح تصريحاً سررنا به وهو أن النائب العمومي السابق سيستمر في عمله .

حضرة صاحب المعالي أحمد محمد خشبة باشا (وزير الحقانية) - لقد سبق أن تكلمنا في هذا الموضوع .

حضرة الشيخ المحترم الأستاذ حسين محمد الجندي - لا أذكر ذلك .

سحبت القضية بعد ذلك من النائب العمومي السابق وأحيلت إلى النائب العمومي الجديد ؛ وقيل في تبرير ذلك إن النائب العمومي السابق قد مرض . أنا أفهم ذلك وأفهم أن معالي وزير الحقانية له هذا الحق . ولكن بماذا يفسر الجمهور هذا التصرف ؟ إن هذا التصرف لا شك يؤثر في شعور الناس نحو استقلال القضاء . وصدقوني ، يا حضرات الشيوخ المحترمين ، أن الجمهور العادي يعتقد أن سحب القضية إنما كان لأسباب أخرى غير مرض المحقق .

هناك مسألة أخرى ، وهي مسألة نقل قاضي محكمة عابدين الجزئية عقب إصداره حكما في إحدى القضايا السياسية ، مع أنه لم يكن قد مكث بالمحكمة المذكورة أكثر من شهرين ظل قبلهما قاضياً في محاكم الوجه القبلي حوالي الثماني عشرة سنة ثم جاء دوره للتعيين في مصر فنقله معالي الأستاذ محمد صبري أبو علم وزير الحقانية وقتئذ إلى محكمة مصر . فماذا يفهم الجمهور من نقل هذا القاضي ولما يمكث أكثر من شهرين، وبعد إصداره حكما في قضية سياسية ؟

حضرة صاحب المعالي أحمد محمد خشبة باشا ( وزير الحقانية ) - هذا كلام مبهم ، فأرجو أن يصرح حضرة الشيخ المحترم أية قضية سياسية يقصد ؟

حضرة الشيخ المحترم الأستاذ حسين محمد الجندي - أقصد القضية التي رفعها الأستاذ عوض الجندي ضد مجلة روز اليوسف وحكم فيها بالتعويض للمدعي بالحق المدني ، وأترك لمعالي الوزير أن يقدر ما خامر النفوس من شك بسبب هذا النقل .

والمسألة الأخيرة التي سأتناولها وأرجو أن يكون معالي الوزير رحيماً فيها هي مسألة إحالة أحمد فهمي إبراهيم بك رئيس محكمة مصر السابق إلى المعاش .

تولت وزارة حضرة صاحب المقام الرفيع محمد محمود باشا الحكم في ٣١ ديسمبر سنة ١٩٣٧ .

وفي اليوم التالي لتوليها الحكم أصدر حضرة صاحب المعالي وزير الحقانية أمراً بندب أحمد فهمي إبراهيم بك لرئاسة محكمة المنيا الابتدائية ، وهذا الإجراء يعتبر إجراء تأديبياً . إن ندب هذا القاضي في اليوم التالي لتولي الوزارة الحكم لمما يشعر بأن المسألة كانت مبيتة ، لأن وزارة الحقانية لم تجر معه أى تحقيق . فهل كان معالي وزير الحقانية يدرس شؤون الوزارة قبل أن يتولاها ؟ أترك تقدير أثر هذا التصرف في نفوس الجمهور إلى معالي وزير الحقانية .

كان أحمد فهمي إبراهيم بك رئيساً لمحكمة مصر وينظر المعارضة في أمر حبس المتهمين فى قضية الاعتداء على حضرة صاحب المقام الرفيع مصطفى النحاس باشا ، وكان يتولى الدفاع عن أحد هؤلاء المتهمين حضرة صاحب السعادة محمد كامل البنداري باشا الذي عين وزيراً للصحة في ٣١ ديسمبر سنة ۱۹۳۷ ، وصرح في ثالث يوم من توليه هذا المنصب بأنه لا ينام الليل ما دام موكله مقبوضاً عليه . صرح هذا التصريح ، وكان قبل ذلك بيومين يترافع أمام أحمد فهمي إبراهيم بك . أظن أنه إزاء هذه الظروف مجتمعة لا يمكن لأحد، مهما كانت عقليته ، ومهما كانت آراؤه السياسية ، إلا أن يعتقد بأن ندب رئيس المحكمة كان مرجعه إلى أسباب حزبية . ونحن لا تنظر في هذا المجلس إلى مسائل القضاء ، وإلى المسائل العامة ، إلا بالعين المجردة عن الحزبية . إننا لا نعرف إلا أحمد فهمي إبراهيم بك القاضي ، ولا نعرف له لوناً حزبياً ، فموقفنا في مناقشة أسباب ندبه لا يتأثر بالحزبية مطلقاً - سواء أكان هذا القاضي دستورياً أم وفدياً أم سعدياً .

ندب رئيس محكمة مصر لرياسة محكمة المنيا ، وأخيراً أحيل إلى المعاش . إلى أي سبب يستند أمر هذا الندب ؟

هل حصل تحقيق في تصرفات هذا القاضي ؟

حضرة صاحب المعالي أحمد محمد خشبة باشا (وزير الحقانية) - قلت إنه سبق أن تكلمنا في هذا الموضوع . وأوضحت وقتئذ أنه حصل تحقيق مع هذا القاضي

حضرة الشيخ المحترم الأستاذ حسين محمد الجندي - إن التحقيق حصل بعد شهر وستة أيام من تاريخ ندبه لرياسة محكمة المنيا . مرض حضرته في المنيا فحضر إلى مصر ، وطلب مقابلة معالي الوزير. غير أنه لم يتمكن من ذلك فقابل حضرة صاحب العزة وكيل الوزارة ، وسأله عن السبب في ندبه لرئاسة محكمة المنيا ، ذلك الندب الذي يعد في الواقع إجراء تأديبياً . وأخبره أنه مريض ويريد تسوية حالته بأية طريقة ، فأجابه وكيل الوزارة (لقد نبهتنا إلى ضرورة إطلاعك على الأسباب التي من أجلها صدر القرار بنديك إلى محكمة المنيا » .

غريب ، ياحضرات الشيوخ المحترمين ، أن ينبه رئيس المحكمة الوزارة إلى واجبها في إطلاعه على أسباب إجراء اتخذته قبله أطلعه وكيل الوزارة بعد ذلك على ثلاثة تقارير آسف أن أقول لحضراتكم إنه لو عرضت على أي فرد لضرب بها عرض الحائط . هذه التقارير التي كتبت ، أو بعبارة أصح استكتبت بعد ندبه بشهر وستة أيام ، أعرضها على حضراتكم لتحكموا بعد ذلك إلى أي مدى يجب أن نصون استقلال القضاء وتحافظ عليه ، خصوصاً في أوقات الشدة والملامات .

هاكم ما جاء في التقرير الأول - وهو مقدم من أحد القضاة - يقول هذا القاضي : « إنني كنت قاضياً في إحدى دوائر محكمة مصر الكلية ، ثم انتدبت للعمل بمجلس حسبي مصر ، وأعتقد أن أساس هذا الندب هو حكمي في قضية سياسية ضد الوفد ) .

يا معالي وزير الحقانية ، ويا حضرات وزراء الحقانية السابقين من أعضاء هذا المجلس : هل يقبل هذا الكلام من قاض في حق رئيسه ؟ إن السبب الحقيقي في نقل هذا القاضي إلى مجلس حسبي مصر إنما هو تخصصه في قضاء المجالس الحسبية وتأليفه كتاباً في هذا الموضوع جعل ثمنه جنيهاً مصرياً ، وكان يوزعه على المحامين . فضلا عن هذا فإن رئيس مجلس حسبي مصر هو الذي طلب هذا القاضي بالذات للعمل معه ، فوافقت الجمعية العمومية لمحكمة مصر على ندبه للمجلس الحسبي . فهل يصح لمعالي الوزير - وهو الذي أصلح كثيراً من شؤون القضاء وأدخل فيه عنصر المحامين ، الأمر الذي نشكره عليه - أقول هل يصح لمعاليه بعد ما ذكرته لحضراتكم أن يأخذ بتقرير هذا القاضي ويدفعه إلى أحمد فهمي إبراهيم بك ليرد عليه ؟ هل يسوغ أن يطلب من أحمد فهمي إبراهيم بك أن يرد على تقرير مقدم من قاض يشكو لأنه ندب إلى المجالس الحسبية : مع أنه من المعروف أن ندب القضاة حق من حقوق الجمعية العمومية للمحكمة ، ولا شأن لأحمد فهمي إبراهيم بك به ؟

نشكر لحضرة صاحب المعالي محمود غالب باشا وزير الحقانية الأسبق تحويله هذا الحق للجمعية العمومية . ولقد كنت من المنتقدين لتحويل الجمعية العمومية هذا الحق ، وقدمت فعلاً سؤالاً في هذا الصدد ، غير أن معالي محمود غالب باشا أقنعني بصواب هذا الرأي لأننا كنا في فترة انعقاد مؤتمر مونترو لإلغاء الامتيازات الأجنبية - فسحبت سؤالي . ومع ذلك فإنه لم يلحق بالقاضي ضرر ما فإنه كان بمصر وانتقل إلى العمل في مجلس حسبي مصر .

أما التقرير الثاني فقد قدمه القاضي الذي حكم في قضية « شم النسيم في بلاد بره) بتغريم المتهم عشرين جنيهاً مصرياً ، وقد عدل هذا الحكم استئنافيا بحبس المتهم سنة وتغريمه مائة جنيه . ثم قضت محكمة النقض بحبس المتهم ستة أشهر فقط . وبعد أن أصدر القاضي حكمه نقل إلى محكمة المرور .

الرئيس - تكلم ما شئت عن تصرفات الوزير ، أما تصرفات القاضي فليس لك أن تتكلم فيها .

حضرة الشيخ المحترم الأستاذ حسين محمد الجندي - إني أتكلم عن تصرفات معالي الوزير بشأن ندب رئيس محكمة مصر ، وأرد على الأسباب التي ارتكن إليها في إصداره قرار الندب .

يقول القاضي الذي قدم التقرير إنه عندما اعترض على نقله إلى محكمة المرور انتحى به رئيس المحكمة أحمد فهمي إبراهيم بك ناحية أثناء انعقاد الجمعية العمومية وأقنعه بأنه من العدل أن يعطي فرصة لإخوانه القضاة للجلوس في دوائر محكمة مصر . فأجاب القاضي إنه يخشى أن يكون لهذا النقل إلى محكمة المرور صلة بالحكم الذي أصدره في قضية « شم النسيم في بلاد بره » .

وهذا هو سبب آخر من الأسباب التي يرتكن إليها معالي وزير الحقانية في ندبه رئيس محكمة مصر السابق لرئاسة محكمة المنيا . ألم يكن الأجدر به أن يبرئ ذمته فيحيله إلى مجلس التأديب وهو السلطة العليا للفصل في شؤون القضاة ليحكم فيما إذا كان ما نسب إليه يحط من شرفه أو كرامته ؟

لم يصدر إلى الآن تشريع يكفل استقلال القضاء ، فلم لا يحال القاضي إلى مجلس التأديب بدلا من فصله بقرار من مجلس الوزراء وهو هيئة سياسية تتأثر في تصرفاتها بالعوامل الحزبية ؟

أما التقرير الثالث فقد قدمه أحد المحامين الذين كانوا يحضرون في المعارضة في أمر حبس المتهمين فى قضية الاعتداء على حضرة صاحب المقام الرفيع مصطفى النحاس باشا. وكل ما يسنده المحامي إلى رئيس المحكمة هو أنه كان يفصل في المعارضات بغير اطلاع على الأوراق . والواقع أن رئيس المحكمة كان يقضي في نظر هذه المعارضات جلسات تمتد من الساعة الثانية ظهراً إلى الساعة السادسة مساء . وقد كان في نظره هذه المعارضات مجرداً عن كل حزبية ، وكان يولي كل دعوى ما تستحقه من العناية . وليس غريباً أن ترفض المعارضات في مثل هذه القضية الهامة والتهمة فيها هي محاولة الاعتداء على رئيس وزارة . وقد سمعتم أن نجل أحد حضرات الشيوخ المحترمين ، وكان متهما في قضية تحريض على قتل ، قد رفضت المعارضة في أمر حبسه ست مرات، وأخيراً أفرج عنه بكفالة مائة جنيه . فهل المسائل المنسوبة إلى أحمد فهمي إبراهيم بك مما يلوث سمعته أو يحط من كرامته ؟ إن الجمهور يعتقد أن هذا التصرف في حق أحمد فهمي إبراهيم بك إنما يرجع إلى أسباب أخرى غير هذه الأسباب الظاهرة . وأنا شخصياً أعتقد أن هذا التصرف مبني على أسباب حزبية لا تتفق مع استقلال القضاء .

والآن أقول كلمتى الأخيرة : قد بينت لحضرات الشيوخ المحترمين الظروف والملابسات التي أحاطت بنقل قاضي محكمة السنبلاوين ، والظروف والملابسات التي أحاطت بإحالة رئيس محكمة مصر إلى المعاش، والظروف والملابسات التي أحاطت بالنائب العام السابق ، وتلك التي أحاطت بنقل قاضي محكمة عابدين إلى محكمة المرور مما يعتبر تدخلاً في استقلال القضاء . وأترك لكم ، يا حضرات الشيوخ ، أن تقولوا كلمتكم - بعد سماع كلمة وزير الحقانية - في هذه التصرفات إن كانت تعتبر من المسائل العادية التي تحصل بحسن نية أو تعد تدخلاً يحط من استقلال القضاء .

(تصفيق من اليسار) .

حضرة صاحب المعالي أحمد محمد خشبة باشا (وزير الحقانية) - حضرات الشيوخ المحترمين :

محكمة الزقازيق التي ندب إليها حضرة القاضي الذي أشير إليه في هذا الاستجواب كان ينقصها ستة قضاة ، فندبنا لها من قضاة بعض المحاكم ما أكمل هذا النقص . وكان حضرة القاضي المشار إليه ضمن هؤلاء الذين ندبوا . عملنا ذلك تنفيذاً للقانون الذي ينص في إحدى مواده على أن لوزير الحقانية أن ينتدب من محكمة الاستئناف أو من أية محكمة أخرى قاضيا أو أكثر إلى أية محكمة أخرى - حتى إلى محكمة ابتدائية - إذا استلزمت مصلحة العمل هذا الانتداب .

ندبنا حضرة القاضي المشار إليه إلى محكمة العريش تنفيذاً للمادة التي أشرت إليها وتنفيذاً للائحة ترتيب المحاكم الأهلية التي خولت وزير الحقانية الحق في أن يندب من يشاء من قضاة المحكمة الكلية إلى المحكمة الجزئية .

هذا هو القانون . وإذن لي بمقتضى هذا القانون الحق في الندب إذا وجدت ظروفاً تقتضيه . وقد وجد الظرف بنقص عدد القضاة في محكمة أخرى ، فكان على أن أكمل النقص ، وقد أكملته فنفذت بذلك القانون .

عم يستجوب حضرة العضو المحترم ؟

قالوا إن هناك منشوراً أصدره حضرة صاحب المعالي محمود غالب باشا وزير الحقانية الأسبق إلى الجمعيات العمومية أعطاها فيه الحق في ندب القضاة . إنني من أولئك الذين يهنئون زميلي على المنشور الذي أصدره ، فإنه عمل صالح ، ولقد أخذت به بعد أن وليت وزارة الحقانية وحللت محله فيها . ولكن هل كان يقصد معاليه أن تجتمع الجمعية العمومية في كل وقت يخلو فيه مكان لقاض ؟ هل كان يرمي إلى أن تجتمع الجمعية العمومية كلها لسائر قضاة المحكمة ليأخذ رأيهم في ندب فلان إلى محكمة كذا أو كذا ؟ وهل يمكن تطبيق هذا المنشور إذا أراد وزير الحقانية أن يخرج قاضياً من دائرة إلى أخرى ؟

أظن الجواب بالنفي ، لأن الجمعية العمومية إذا استطاعت الندب فليس لها إلا ندب قاض من دائرتها ، ولا تملك ندب قاض من دائرتها إلى دائرة أخرى . فلا يمكنني أن أدعو الجمعية العمومية إلى الاجتماع لندب قاض إلى محكمة خارجة عن دائرتها ناقص عدد قضاتها .

حضرة الشيخ المحترم الأستاذ يوسف أحمد الجندي - كان كلام حضرة المستجوب عن موضوع الندب للعريش .

حضرة صاحب المعالي أحمد محمد خشبة باشا (وزير الحقانية) - إنما كان كلامه عن الندب الحاصل . إذن لم يكن قصد واضع المنشور تكليف المحاكم أن تجتمع الجمعية العمومية في كل لحظة يخلو مكان للندب .

وعلى أية حال - مع تأييد القائل بأن هذا لا يمكن أن يكون رأي وزير الحقانية الأسبق - القانون صريح في أن لي هذا الحق . أظنكم تكتفون مني بهذا البيان ؛ ولا يمكن أن تطالبوني بأن أثبت لكم من فوق هذا المنبر أن مصلحة العمل الحقيقية هي التي استوجيت ذلك الندب . لا يمكن أن تطالبوني بهذا ؛ وإذا طالبتموني فلا يمكنني أن أجيبكم إلى طلبكم .

يا حضرات الأعضاء :

ما الذي أعمله إذا طالبتموني بهذا الطلب ؟

يجب على أن أقنعكم بأن تصرفي كان صحيحاً وأنني إذا انتدبت هذا القاضي من محلة إلى أخرى فقد قارنت بين كفايته وملاءمته للمحلة الجديدة . نعم إن كل انتداب يقتضي حكماً على القاضي ، حكماً على كفايته في المحلة التي هو فيها والمحلة التي يندب لها ، وحكماً على ملاءمة الندب والمحل الذي يندب إليه هذا القاضي .

القضاء بحكم الدستور مستقل عن الهيئات التشريعية . يجب أن نفهم هنا بالقدر الدقيق الصحيح معنى هذا الاستقلال . يجب علينا هذا لأني أجد في كل يوم وساعة تكراراً في هذا الموضوع لأمور كنت أظن أنها انتهت وانتهينا منها بقرار من هذا المجلس الموقر .

ولكن من الأسف تعاد هذه المسألة وتكرر .

استقلال القضاء ، يا حضرات الشيوخ المحترمين ، ليس مقصوراً على ألا يتدخل مع القاضي في حكمه .

هذا أدنى مراتب الاستقلال. ولكن هناك ما هو أكثر أهمية من هذا ، فاستقلال القضاء يدعو ألا يكون القاضي محل نقد أو احترام أو مديح من هذا المجلس الموقر ولا من فوق هذا المنبر فإنه لا يتبعكم

حضرة الشيخ المحترم الأستاذ يوسف أحمد الجندي - هل مدح حضرة المستجوب أحداً ؟

حضرة صاحب المعالي أحمد محمد خشبة باشا (وزير الحقانية) - إن الله مع الصابرين . يقتضي الأمر أن أوضح لماذا ندبت هذا القاضي، إذ لابد من أسباب ومن حكم عليه . ولابد لي من أن أقول إن هذا كفء أو غير كفء ، ملائم أو غير ملائم ، عمله طيب أو غير طيب ، ازدرى هيئة القضاء أو لم يزدرها .

كان في مقدوري أن أذكر كل هذا للحكم على القاضي ، إذ يجب في سبيل إقناعكم أن أذكر كل ذلك ، ولكني لا أستطيعه لأني إذا أبديت لكم الأسباب واقتنعتم معي ، فقراركم الذي يؤيد أقوالي سيكون حكماً على هذا القاضي وأنتم لا تملكون هذا الحكم . فالقضاء مستقل عنكم ولا يتبعكم .

أمر غريب ! أتريدون أن يكون وزير الحقانية وحده الذي يحترم استقلال القضاء ، أما في مجلسكم الموقر فلا ترون ضرورة لاحترام هذا المبدأ وتريدون أن تحكموا على أحد القضاة ؟

أنا وأنتم يجب علينا أن نرعى استقلال القضاء . ومن هذا الاستقلال ألا يعرض قاض للحكم عليه هنا بخير أو شر ، لأنه مستقل عن حظيرتكم وفي دائرة لا تتبعكم .

لا يجوز أن تحكم هنا على نقل قاض أو ندبه من ناحية الأخرى .

أنا لا أقول ذلك جزافاً ، فقد حدث أن وزير حقانية فرنسا قال الكلمات التالية في مجلس نواب فرنسا في جلسة ٣٠ مارس سنة ١٨٩٨ بمناسبة تعرض المجلس لقاض باللوم : « لعل لي ، بل لعل من واجبي ، أن أنبهكم إلى أن المجلس لا يملك أن يجري على القاضي حكماً ....

(ضجة) .

ليس معنى الحكم على القاضى اتهامه ، بل مدحه أو قدحه أيضاً حكم عليه ، كذلك التعرض لكفايته أو ملاءمته أو عدم ملاءمته . كيف أستطيع أن أقول لحضراتكم عن الانتداب الذي أجريته إنه كان لكذا وكذا . إذا قلت هذا فقد تجارونني أو لا تجاروني في الحكم على القاضي .

حضرة الشيخ المحترم الأستاذ وهيب دوس بك - لقد حكم عليه فعلاً .

حضرة صاحب المعالي أحمد محمد خشبة باشا (وزير الحقانية) - لي هذا الحكم بصفة كوني وزيراً للحقانية ، ولكن ليس لك ذلك ؟ وأنا أملك هذا الحكم ، ولكنك أنت لا تملكه . ليس في هذا عيب عليك لأن مبدأ فصل السلطات هو الذي يوقفني ويوقفك عند هذا الحد .

أنت لا تحكم على القاضي ولكن لك أن تحكم على من قضى على القاضي وهو الوزير .

حضرة الشيخ المحترم عبد الستار الباسل بك - إذن فسر لنا المسئولية الوزارية .

الرئيس - أرجو حضرة الزميل المحترم عدم المقاطعة .

حضرة صاحب المعالي أحمد محمد خشبة باشا (وزير الحقانية) - يا حضرات الشيوخ المحترمين :

أكمل لحضراتكم ما وقفت عنده من كلمات وزير حقانية فرنسا . فالقضاة يتبعون في ذلك وزير الحقانية ومجلس القضاء على أن نصيبكم من بعده هو أحظ الأنصبة . فأنتم تملكون الحكم على الوزراء » .

أما الحكم على الوزير الذي يترتب على ما أجراه مع أحد القضاة بسبب أنه عمل كيت وكيت فأنتم لا تملكونه .

هناك قوانين لو أني خالفتها في موادها لكم أن تسألوني . فإذا انتدبت هذا القاضي ولم تكن المحكمة ناقصة كان لكم أن تقولوا لي لماذا خالفت القانون ؟

تقول لي إن المحرك لك في هذا الندب ليس وجه المصلحة ، فأجيبك بأني مستعد لتناول أعمال هذا القاضي في سبيل الحكم عليه ؛

ولكنا بهذا العمل تتعدى حدودنا التي نص عليها القانون والدستور

ليس شأن القضاة كشأن باقى الموظفين . فسلطة القضاء سلطة مقدسة يجب أن تصان عن كل مناقشة في هذه المجالس التشريعية .

ذكر حضرة المستجوب بعد ذلك مسألة الأستاذ أحمد فهمي إبراهيم بك ، وأشار إلى تقارير خاصة به .

حضرة الشيخ المحترم وهيب دوس بك لقد خرج حضرته من القضاء ، فلمعاليك أن تتكلم عنه لنحكم عليه .

حضرة صاحب المعالي أحمد محمد خشبة باشا (وزير الحقانية) - حاولت في جلسة مضت أن أذكر الأسباب القوية والعلل التي تحت يدي ، ولا تزال معي ، التي أخرجت من أجلها هذا الرجل ؛ وقلت إنني بعد أن خرج من وظيفته تحللت من مبدأ استقلال القضاء إذ لم يعد حضرته قاضياً ، ولكن هذا المجلس الموقر - وأنا أشكر له ما رآه - أبى على أن أتكلم باعتبار أن هناك رجلاً غائباً لا يصح تناوله بالطعن إذ لا يستطيع دفاعاً عن نفسه . وقد قررتم هذا وأنزلتموني من هذا المنبر . وقد سرني ذلك ، فلماذا تنسون ما قررتموه بالأمس ؟ ألم يثبت هذا في مضبطة الجلسة ؟

إني أستغرب بعد صدور هذا القرار وبعد أن أنزلتموني من هذا المنبر ، لأني لا أستطيع الكلام عن شخص لا يملك دفاعاً عن نفسه أن يتكرر الكلام في هذا الموضوع بعد أن قصر الاستجواب على ندب القاضي الأول .

لقد تناول كلام المستجوب الحركة كلها بأسلوب شديد الغموض والإبهام ؛ ولقد خطر على بالي أن يتناول حضرته أي موضوع إلا موضوع أحمد فهمي إبراهيم بك .

كيف تعاد المناقشة في هذا الموضوع مرة أخرى بعد أن حاولت أن أتكلم في المرة الأولى وكنت على استعداد للكلام فأبى علي مجلسكم الموقر أن أتكلم ؟ إني متأسف في الواقع عما حدث .

أشار حضرة المستجوب إلى مسألة النائب العمومي ؛ وقد سبق أن تكلمت فيها طويلا جداً . لذلك أسكت عمداً وطائعاً للدستور عن كل ما أبرر به عملي . أما الذي أؤكده لحضراتكم والذي أرجو أن يخالج ضمائركم فهو أني لم أصدر في تصرف من هذه التصرفات عن شهوة حزبية أو انصياع إلى رأي إنسان ، وزيراً كان أو غير وزير ، إنما الضمير والمصلحة هما اللذان قضيا على بأن أتصرف بما تصرفت .

(تصفيق من اليمين ) .

حضرة الشيخ المحترم أحمد رمزي بك - لقد سمعت بيانات حضرة المستجوب كما سمعت البيانات التي أدلى بها حضرة صاحب المعالي وزير الحقانية رداً عليها ، وقد تبين لي بعد سماعي ذلك بأن الاستجواب لم يكن له محل .

وقد ذكر معالي الوزير شيئاً مما حصل في مجلس نواب فرنسا في ٣٠ مارس سنة ۱۸۹۸ ، وكان لهذا ضجة كبيرة وقتئذ في المجلس المذكور ، لأن الموضوع كان يتعلق بفضائح شركة أسهم بناما على ما أذكر ، إذ كان الاتهام يتناول بعض رجال الدولة وبعض رجال القضاء ، فوقف وزير الحقانية ومنع التعرض لرجال القضاء وقال العبارة التي سمعتموها حضراتكم الآن من معالي خشبة باشا وزير الحقانية وهي : ألا تتعرضوا للقضاة ، بل يجب أن أكون أنا المسئول أمامكم ، لأن القضاة غير مسئولين أمام المجلس » . لمعنى هذه العبارة أن من وجبت عليه المسئولية حقت له الحرية .

إنكم إذ تسألون معالي وزير الحقانية عن حسن سير العدالة في البلاد ومدى تطبيقها يجب أن يكون مسئولاً حقاً ومتروكة له الحرية التامة في سبيل تسيير العمل . إذ كيف تحملونه هذه المسئولية وتسلبونه في الوقت نفسه حق التصرف فيما يراه تحقيقاً للعدالة ؟

لقد سمعت من حضيرة المستجوب حديثاً قال إنه دار بينه وبين بعض المحامين فيما يختص بحادثة السنبلاوين - وحضرة الزميل يعرف ما يدور عادة بين بعض المحامين بخصوص القضاة ؛ وفي هذا المجلس عدد من زملائي المحامين يعرفون هذا تماماً ، فإذا مُنع معالي وزير الحقانية من مراجعة أعمالهم ومراقبة سلوكهم فكأننا سلمنا المصلحة العامة إلى يد لا تعرف كيف تتصرف في الأمور .

الرئيس - إن هذا ليس محل مناقشة من أحد .

حضرة الشيخ المحترم أحمد رمزي بك - تريدون أن توجدوا كل وزير في الدولة - ولا أقول وزير الحقانية فحسب - بين أمرين : إما أن يظهر جميع ما عنده من مساوى، فتسوء سمعة القضاء ، وإما أن يسكت فتقولوا إن في سكوته دليلا على العجز . فإذن لا بد لنا من ان تترك السلطة التنفيذية تؤدى ما عليها من الواجبات بدون أن تذكر في المجلس ما لا ترى موجباً لذكره .

لقد أشار معالى الوزير من طرف حفى إلى أن هذا القاضي يستحق النقل أو الندب ؛ ولديه من الأسباب ما يستوجب ذلك ؛ وهو حر في تصرفه ويفعل ذلك مراعاة للمصلحة العامة .

افرضوا أن قاضياً عرضت عليه قضية جماعة اتهموا بالهتاف ضد الحكومة ؛ ولما ترافع عضو النيابة وقال إن هؤلاء هتفوا بسقوط الحكومة قال القاضي : وماذا يكون هناك لو سقطت الحكومة ؟ فهتف الحاضرون على أثر ذلك بكلمة لتسقط الحكومة . افرضوا أن هذا حصل وأنه على أثر ذلك قامت مظاهرة تردد هذا الهتاف . أليس هذا مأخذاً ينقل من أجله القاضي على الأقل إلى جهة أخرى ؟ حضرة الشيخ المحترم وهيب دوس بك - إذا كان هناك مأخذ عليه فليس هناك مانع من رفته أو تأديبه ، لا نقله .

حضرة الشيخ المحترم أحمد رمزى بك - إن الوزير حسر في تصرفاته : له أن ينقله أو يندبه . وهل يصح أن يبقى مثل هذا القاضي في محله ولا ينقل إلى جهة أخرى بعد ما حدث ؟

لقد تكلم حضرة المستجوب عن السنبلاوين ؛ وأنا من سكانها وأدرى بها . إن القاضي .

. ) ضجة (

الرئيس - أنا أمنعك من التعرض المكلام في حق القاضي .

حضرة الشيخ المحترم أحمد رمزى بك - أنا لا أتكلم في حق القاضي وإنما أذكر حادثة معينة ، أقول إنه حكم في قضية بالبراءة و حكمت محكمة ثاني درجة بالعقوبة

. ) ضجة (

إن هذا من نوع كلام المستجوب . وعلى كل حال فإن محكمة المنصورة أو الزقازيق أو العريش كلها محاكم مصرية ؛ ولا يجوز أن تفضل واحدة على الأخرى . كما أن نقل أحد حضرات القضاة إلى إحدى هذه المحاكم يجب ألا يتذمر القاضي منه ويعده عقوبة وقعت عليه . يا حضرات الشيوخ المحترمين : إن المنقول إلى محكمة العريش كمن ينقل إلى محكمة أسيوط أو إلى محكمة قنا لأنها كلها بلاد واحدة . وبناء على ذلك ليس للمجلس أن يتعرض لتصرف وزير الحقانية في أعماله التنفيذية إلا إذا كانت هذه الأعمال تخالف القوانين ، ومعاليه لم يخالف قانوناً ما ، بل عمل في دائرة اختصاصه وما رآه محققاً للمصلحة العامة .

حضرة الشيخ المحترم وهيب دوس بك - حضرات الشيوخ المحترمين : لقد خرجت المناقشة عن نطاقها الذي يجب أن تحصر فيه ، وبخاصة فيما يتعلق بما أثاره وزير الحقانية من القول بأن هذا المجلس لا يملك أن يتعرض للقضاة في سبيل محاسبة الوزير .

وقد يبدو عجيباً أن المستجوب يقول إنه قدم استجوابه حرصاً منه على استقلال القضاء وصيانة لكرامته ، ويأتى معالى وزير الحقانية ويدفع هذا الاستجواب أيضاً بنفس هذه الحجة ، ويقول إنه ليس من الواجب أن تتعرض للقضاة في هذا المجلس حرصاً على كرامتهم واستقلالهم .

أقول يبدو ذلك غريباً جداً لأن القضاة بين هذا وذاك تهدر كرامتهم بمناسبة وبغير مناسبة ، حتى ممن تصدى للدفاع عنهم هذا الدفاع بحجة أن كرامة القضاء في غير حاجة إلى من يدافع عنها .

( تصفيق ) .

يا حضرات الشيوخ المحترمين : إننا لو سلمنا بما قاله معالى وزير الحقانية لكان معناه أننا منعنا منعاً باتاً وحرمنا من حق يتمتع به أصغر المصريين شأناً لأن له حق نقد القضاة بالاستئناف عن حكم ابتدائى أو بشكوى يقدمها إلى الوزير . فإذا جاء دور أعضاء المجالس النيابية وأرادوا أن ينقدوا تصرفات الوزير بشأن أحد القضاة قيل لهم ليس من حقكم أن تنتقدوا تصرف مع القضاة لأن هذا من شؤون السلطة التنفيذية . وإذا انتقدناه قال إما أن تقروا تصرفي مع القاضي ويكون في إقراركم حكم عليه وإما ألا تقروني ويكون في ذلك تدخل منكم في استقلال القضاء .


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق