عقوبة الإعدام في
المغرب: بين الضرورة وانتهاك الحق في الحياة
محمد مرحوم
دكتور في الحقوق
كلية الحقوق-جامعة المولى اسماعيل مكناس
ملخص:
نص دستور المملكة المغربية لسنة 2011 على الحق
في الحياة، وأناط بالقانون مهمة حماية هذا الحق. ويعتبر هذا التنصيص من أهم
المستجدات التي حملها دستور 2011، في الوقت الذي تحاشت فيه الدساتير السابقة أي
حديث عن الحق في الحياة، الذي يعتبر أول الحقوق ويتيح التمتع بباقي الحقوق الأخرى.
في المقابل يرتب القانون الجنائي عقوبة الإعدام لمجموعة من الجرائم، مما يجعلها في
مواجهة الحق الدستوري في الحياة، ورغم أن تنفيذها قد توقف في المغرب منذ سنة 1993،
فإن النطق بها مازال يطرح انقسامات مجتمعية حول جدوى هذه العقوبة ونجاعتها.
The death penalty in Morocco: between necessity and a violation of the right to life
Mohamed Marhoum
Doctor of Laws Faculty of Law - University of
Moula Ismail Meknes
Abstract :
The Constitution of the Kingdom of Morocco of
2011 stipulated the right to life, and the law was tasked with protecting this
right. This stipulation is considered one of the most important developments in
the 2011 constitution, at a time when previous constitutions avoided any
discussion of the right to life, which is the first right and allows the
enjoyment of the rest of the other rights. On the other hand, the criminal law
arranges the death penalty for a group of crimes, which makes it in the face of
the constitutional right to life, and although its implementation has been suspended
in Morocco since 1993, its pronouncement still raises societal divisions about
the feasibility and effectiveness of this punishment.
مقدمة:
شكل انتقال الإنسان من حالة الطبيعة إلى حالة
تأسيس المجتمع السياسي، محورا للتفكير الفلسفي نتج عنه مجموعة من النظريات
والتوجهات، أخضعت هذا الانتقال إلى كثير من الدراسة والتحليل. وإذا كانت جل
النظريات في الفكر السياسي قد أجمعت على ضرورة وجود سلطة وإرادة فوق الجميع،
وتتمتع بالتفوق على كل الأفراد حتى يسود الأمن والاستقرار في المجتمع الإنساني،
فإنها قد اختلفت في طريقة تأسيسها وحدودها، وتبقى أهمية هذه النظريات كامنة في
الاتفاق على وجود قانون يلزم أفراد المجتمع على الانصياع له واحترامه، تأسيسا
للعيش المشترك وتجاوز حالة الفوضى والطبيعة.
يعتبر القانون أسمى تعبير عن الأمة، يتم سنه
وتشريعه من طرف السلطة التشريعية المنبثقة عن الشعب بواسطة الانتخابات، ليرتبط
بالحياة العامة بالمجتمع وليضبط سلوك لأفراد، يوقع الجزاء والعقوبة على كل مقترف
لفعل أو تصرف وضعه القانون ضمن الأفعال المجرمة، مما يطرح حدود سياسة التجريم ومدى
ملاءمة وتناسب الفعل أو الجرم للعقوبة، كمبدإ أساسي يضمن عدم الغلو في التجريم
والعقاب، وفي نفس الوقت استحضار عدم التساهل مع جرائم تهدد الأمن والنظام داخل
المجتمع، والتي تنزع به نحو حالة الفوضى والطبيعة.
يهدف التشريع الجنائي بشقيه المسطري والعقابي
إلى إضفاء الفعالية على العدالة الجنائية لغاية حماية مصالح المجتمع [1]، حيث يتموضع القضاء الجنائي ضمن معادلة
صعبة، تتجلى في التوفيق بين حماية حقوق الإنسان وحرياته الأساسية من جهة، وتحديد
الاختيارات والقواعد التي يتعين أن تقوم عليها السياسة الجنائية في مجال التجريم
والعقاب [2] من جهة أخرى، وما دام إصدار حكم قضائي
سيؤثر في وضعية المتهمين ، فإن المشرع عمل على سن قواعد وإجراءات يجب اتباعها
والتقيد بها، وإلا وقع حكم المحكمة تحت طائلة البطلان، أخذا بعين الاعتبار سلطة
القاضي التقديرية في تدقيق وتمحيص وترجيح الأدلة.
وعلى هذا الأساس، يعتبر الاجتهاد القضائي
الجنائي ضمانة أساسية لحماية الحقوق المضمونة دستوريا، أو بواسطة قوانين عادية أو
تنظيمية، إلا أن هذا التدخل الجنائي لا يجب أن يؤخذ على أنه مدخل للمساس بجوهر
حقوق الإنسان، فالتوازن يتطلب وضع الحدود لممارستها، دون أن يسمح بتقييدها بما
ينال من جوهرها أو محتواها [3]، خاصة فيما يتعلق ببسط الرقابة على أعمال
الضابطة القضائية والنيابة العامة، وتكييف الجرائم وتعليل الأحكام. فإذا كان
التشريع الجنائي يشكل آلية حاسمة في حماية حقوق الإنسان سواء تعلق الأمر بالجاني
أو المجني عليه، فإن القضاء يقرر في موضوع مسؤولية الجاني والتدبير الجنائي الذي
سيطبق في حقه [4] .
ولأن لكل حديث سياقه الذي ينهل منها مناسبة
الكتابة والكلام، فإن سياق كتابة هذا المقال هو نفسه الذي عاشه المجتمع المغربي،
جراء ارتكاب جريمة بشعة بمدينة طنجة، راح ضحيتها طفل لم يتجاوز عمره إحدى عشرة
سنة، وفقد على إثرها حقه في الحياة بعد اغتصابه، وهي جريمة اهتزت لها جميع مكونات
الشعب المغربي، ولتعيد فتح النقاش المجتمعي حول عقوبة الإعدام وجدواها، هذه
العقوبة التي تصدر اليوم في أحكام قضائية، ولكن لا تجد طريقها للتنفيذ.
ومن أجل المشاركة في هذا النقاش المجتمعي،
ارتأينا أن نخص عقوبة الإعدام بالدراسة والتحليل، في استحضار لبعدها القانوني سواء
في التشريع الوطني، أو في مصادر القانون الدولي خاصة في الاتفاقيات الدولية التي
تعرضت للحق في الحياة وعقوبة الإعدام، ومن أجل ذلك سنسلط الضوء على الحق في
الحياة وحدوده في التشريع الوطني (المطلب الأول)، على أن نتعرض لعقوبة الإعدام في
التشريع المغربي وجدواها في القانون الجنائي المغربي (المطلب الثاني).
المطلب الأول: الحق في الحياة بين التشريع
الوطني والاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان
نص دستور 2011 على أن "الحق في الحياة هو
أول الحقوق لكل إنسان، ويحمي القانون هذا الحق" [5]، لتتم دسترة هذا الحق الذي يأتي في
الدرجة الأولى في سلم الحقوق [6]، وكتجاوز لعدم تضمين الدساتير المتعاقبة
التنصيص على هذا الحق وحمايته. لم تشر الدساتير السابقة المتعاقبة (1962-
1970- 1972- 1992- 1996) للحق في الحياة، لتغفل هذه الدساتير أول حق في سلم الحقوق
وأهمها، فلا يمكن أن نتصور تمتع المواطن بحقوقه دون التنصيص على الحق في الحياة.
إن حماية الحق في الحياة التي لا تتحقق بدون
إيجاد السبل لمنع القتل، فمفهوم الحق في الحياة لا ينحصر في المعنى الفزيائي أي
بقاء الإنسان حيا [7]، بل يجب أن يشمل اتخاذ إجراءات لتأمين
الحياة والحفاظ عليها [8]، وهذا ما ينسجم مع ما نص عليه المشرع عند
تنصيصه على أن القانون يحمي هذا الحق، حيث استعمل المشرع في الفصل المذكور تعبير
"لكل إنسان"، للدلالة على أن الحياة هي ملك لكل إنسان، بغض النظر عن
الظروف والملابسات المحيطة به، وحماية القانون لهذا الحق لن تكون إلا بإلغاء أي
فعل أو إجراء يهدف إلى إزهاق الروح البشرية.
يعتبر الحق في الحياة من أول الحقوق التي يتمتع
بها الإنسان، بحيث تكون الحقوق الأخرى من دونه غير ذات معنى، فالحياة شرط لممارسة
باقي الحقوق[9]، فهو حق ملازم للإنسان يكتسبه بمجرد خروجه
إلى الحياة، بل حتى وهو في بطن أمه عندما يتعلق الأمر باعتداء على حياة جنين، فحق
الحياة مكفول بموجب الشرائع السماوية ونصوص الاتفاقيات الدولية، كأصل ثابت لكل
إنسان وقاعدة عامة. نص الإعلان العالمي لحقوق الإنسان لسنة 1948، على حق الفرد في
الحياة والحرية والأمان الشخصي[10]، كما أدرجه العهد الدولي الخاص بالحقوق
المدنية والسياسية واعتبره حقا ملازما لكل إنسان، وذهب إلى أن الحرمان من الحياة
جريمة من جرائم الإبادة الجماعية، كما وجه الدول التي لم تلغ عقوبات الإعدام، إلى
الحكم به في الجرائم أشد خطورة، ولم يعف مسؤوليتها في حماية هذا الحق[11].
وبالرجوع إلى دستور 2011، فقد نص على أن
الحق في الحياة هو أول الحقوق لكل إنسان ويحمي القانون هذا الحق[12]، وهو ما يعني أن المشرع الدستوري وإن أقر
الحق في الحياة للمواطنين، فإنه أوكل مهمة حماية هذا الحق للقانون أي
للبرلمان، باعتباره صاحب الاختصاص بالتشريع في الحقوق والحريات الأساسية المنصوص
عليها في التصدير، وفي فصول أخرى من الدستور[13]، وحماية القانون لهذا الحق لن تكون إلا
بإلغاء أي فعل أو إجراء يهدف إلى إزهاق الروح البشرية، بما فيها المجني ضحية فعل
القتل، حيث يقع على عاتق المشرع إخراج نصوص قانونية تردع المجرمين المحتملين من
ارتكاب هذه الجريمة البشعة في المستقبل، في المقابل فإن واقع الحال يؤكد أن القضاء
المغربي لازال يصدر عقوبة الإعدام في مجموعة من الجرائم، رغم أنه يتعامل معها
بكثير من التريث والاتزان[14]، مما يطرح إشكالية مدى دستورية عقوبة
الإعدام وحدود انتهاكها للحق في الحياة؟
وفي هذا الإطار تنبغي الإشارة إلى أن دراسة
عقوبة الإعدام يجب أن تحاط بالقدر الكافي من الاستقلالية والتجرد والموضوعية، في
استحضار تام لأبعاد جريمة القتل وما تحدثه من ألم واضطراب لأسر الضحايا وحرمانهم
من حقهم في الحياة، وما يستتبعه من النطق بحكم الإعدام لدى المجرمين، ومدى قدرة
هذه العقوبة على ردع الجناة المحتملين في المستقبل، لنضع عقوبة الإعدام في معادلة
طرفاها ضرورة تطبيقها وإيقاع القتل على مرتكبه، وفي الطرف الآخر من المعادلة مدى
انتهاك الحق في الحياة أثناء نطق القاضي بعقوبة الإعدام.
فإذا كانت عقوبة الإعدام منصوص عليها في التشريع
الجنائي، وبمقدور القضاء الزجري الحكم بها، فإن الممارسة أبانت عن توجه ثابت نحو
الإلغاء الواقعي لها، بالتقليص من نطقها والعزوف عن تنفيذها، وقد نفذت ثلاث مرات
منذ الاستقلال وغالبا ما يتمتع المدانون بها بالعفو الملكي[15]، في الوقت الذي ترتفع فيه الأصوات المنادية
بإلغاء هذه العقوبة، ولاسيما من طرف المنظمات غير الحكومية، خاصة مع ظهور الائتلاف
المغربي لمناهضة عقوبة الإعدام[16]. إن الإعدام عقوبة خطيرة يترتب عنها سلب
حياة الإنسان، مع عدم إمكانية العدول عنها بعد التنفيذ، وبالتالي يمكن أن يعتمد
القاضي على أدلة ووقائع باطلة، يستنتج منها حكمه بالإعدام، والذي رغم عدم تنفيذه
فإنه يخلف آلاما نفسية عميقة للمحكومين به.
وفي نفس الوقت، لابد أن نستحضر بشاعة الجرائم
التي يقترفها المحكومون بالإعدام، مما يجعل عقوبة الإعدام في المنتصف بين الضرورة
والانتهاك، وسيشكل الحق في الحياة ومن دون شك، موضوعا للدفع بعدم دستورية القوانين
التي تنتهكه، على اعتبار أن الحق في الحياة وكما بينا سابقا هو حق دستوري لكل
إنسان، أحاطه المشرع الدستوري بالحماية، وقد أكدت المحكمة الدستورية الألمانية على
ضرورة تناسب العقوبة مع جسامة الفعل المعاقب عليه، على أساس احترام كرامة الإنسان
التي تعني بشكل خاص منع العقوبات القاسية واللاإنسانية والمهينة، ولا يمكن أن
يتحول الجاني لشيء بسيط لمكافحة الجريمة وينتهك حقه في الاحترام والحماية
الدستورية لقيمه الاجتماعية[17].
وبالرجوع إلى العهد الدولي الخاص بالحقوق
المدنية والسياسية، فإنه قد نص على أن الحق في الحياة ملازم للإنسان، وعلى القانون
أن يحمي هذا الحق، ولا يجوز حرمان أحد من حياته تعسفا[18]، وهو ما نستنتج معه بمفهوم المخالفة، أنه
يمكن حرمان إنسان من الحياة كعقوبة إذا لم تقترن بالتعسف في إلحاقها، وهو ما بينته
نفس المادة عند تنصيصها على أنه لا يجوز أن يحكم بهذه العقوبة في البلدان التي لم
تلغها، إلا جزاء على أشد الجرائم خطورة وفقا للتشريع النافذ وقت ارتكاب الجريمة،
وبمقتضى حكم صادر عن محكمة مختصة[19]، الشيء الذي دفع بعض الدول إلى التمسك
بعقوبة الإعدام، كجزاء يوقع على المجرمين المرتكبين لأبشع الجرائم، أخذا بعين
الاعتبار أن تعبير "أبشع الجرائم" مفتوح على كل تأويل، خاصة في الأنظمة
غير الديمقراطية التي لا تحترم حقوق الإنسان، فيتم تكييف أي سلوك أو تعبير عن
المعارضة بارتكاب أبشع الجرائم.
وتعتبر عقوبة الإعدام محل خلاف عالمي تعيشه
العديد من الدول، حيث تتجاذبه ثلاث اتجاهات[20]:
- دول تبنت الإلغاء الكلي للإعدام آخرها
ماليزيا.
- دول أبقت عقوبة الإعدام مع التنفيذ، منها
اليابان والولايات المتحدة الأمريكية.
- دول أبقت عقوبة الإعدام مع وقف التنفيذ، مثل
حالة المغرب.
ومن بين التوصيات التي تضمنها التقرير الختامي
لهيئة الإنصاف والمصالحة، مواصلة الانضمام إلى اتفاقيات القانون الدولي لحقوق
الإنسان، خاصة المصادقة على البرتوكول الثاني الملحق بالعهد الدولي الخاص بالحقوق
المدنية والسياسية، والمتعلق بمنع عقوبة الإعدام [21]، الذي لم ينضم إليه المغرب بعد. وإذا كان
العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، قد تضمن موادا تعاملت مع عقوبة
الإعدام كواقع يمارس في مجموعة من الدول، من أجل الحد من ممارستها، فإن البروتوكول
الثاني الملحق بالعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، قد دعا إلى إلغاء
عقوبة الإعدام من أجل المساهمة في تعزيز الكرامة الإنسانية، والتطوير التدريجي
لحقوق الإنسان، واعتبار أن التدابير الرامية إلى إلغاء عقوبة الإعدام تشكل تقدما
في التمتع بالحق في الحياة[22]، وفي هذا السياق نصت المادة الأولى منه على
أن الدول المنضمة إليه، تلتزم بعدم إعدام أي شخص خاضع لولايتها القضائية، كما
أنها مطالبة باتخاذ جميع التدابير لإلغاء عقوبة الإعدام، ليبقي البروتوكول
الثاني على إمكانية تطبيق الإعدام في وقت الحرب، للإدانة في جريمة بالغة الخطورة
ذات طبيعة عسكرية.
المطلب الثاني: عقوبة الإعدام في القانون
الجنائي
ترتبط عقوبة الإعدام بأبعاد نفسية واجتماعية
ودينية، مما يجعل من جدواها بين مفترق الاتجاهات الفكرية التي تناولت فلسفة
العقوبة بالبحث والتحليل[23]. وبالرغم من أن المغرب لم يعد ينفذ عقوبة
الإعدام، إلا أن القضاء لازال يرتبها كعقوبة لمجموعة من الأفعال والجرائم. يرتب
القانون الجنائي عقوبة الإعدام في الجرائم المرتكبة ضد أمن الدولة والاعتداءات
والمؤامرات ضد الملوك والأسرة الملكية وشكل الحكومة[24]، بالإضافة إلى الجنايات والجنح المرتكبة ضد
أمن الدولة الخارجي[25] أو الداخلي[26]، أو جزاء لمرتكب جريمة القتل العمد مع سبق
الإصرار والترصد[27]، أو لاستعمال وسائل التعذيب وارتكاب أعمال
وحشية لتنفيذ فعل يعد جناية[28]. كما يرتب القانون الجنائي لشاهد الزور
الذي ترتبت عن شهادته الحكم على المتهم بعقوبة أشد من السجن المؤقت، الحكم عليه
بنفس العقوبة[29].
يشتمل القانون الجنائي على فصول تتعلق بمكافحة
الإرهاب رتب لها عقوبة الإعدام، حيث حدد لائحة الأفعال والجرائم التي تعتبر فعلا
إرهابيا، وتتمثل في جرائم المس الخطير بالنظام العام، والاعتداء عمدا على حياة
الأشخاص وسلامتهم[30]. كما رتب الظهير المتعلق بزجر الجرائم
الماسة بصحة الأمة، عقوبة الإعدام لكل فعل يستهدف صنع منتوجات أو مواد معدة
للتغذية البشرية، تشكل خطرا على الصحة العمومية[31]. كما نجد عقوبة الإعدام مقررة في القانون
المتعلق بالقضاء العسكري، في حق أفراد الجيش المتورطين في الفرار إلى صفوف العدو
أو إلى جماعة أو عصابة ثائرة[32]، أو الفرار المقرون بالتآمر[33] والتمرد أمام العدو[34]، وعدم الامتثال للأمر بالزحف[35] والإعداد لتغيير النظام والاستيلاء
على جزء من التراب الوطني[36].
وعطفا على ما سبق، يكون القانون المغربي قد تضمن
حالات عديدة يرتب لها عقوبة الإعدام، والتي تقتضي إزهاق الروح البشرية، وهو ما
يمكن أن يشكل انتهاكا للحق في الحياة، في المقابل فإن الإعدام قد يكون عقوبة
لارتكاب جريمة القتل، التي تشكل في حد ذاتها اعتداء على الحق في الحياة، ليثار
النقاش حول الجدوى من توقيع عقوبة الإعدام، والذي سيستند إلى تصورين: يتمثل الأول
في النظر إلى جريمة القتل كاعتداء على الحياة، ومن أجل حمايتها لابد من توقيع
عقوبة الإعدام على مرتكب جريمة القتل. أما التصور الثاني فيتأسس على اعتبار
إلحاق عقوبة الإعدام بمرتكب جريمة القتل اعتداء على الحياة، فإعدام القاتل لن يغير
من واقع الجريمة ونتيجتها، وينطبق هذا التحليل على جرائم الإرهاب التي تزهق
الأرواح، أما الجرائم التي سبق ذكرها والتي لم ينتج عنها اعتداء على الأرواح
وانتهاك حق الحياة، فإن جسامة الخطأ والجريمة هي ما جعلت المشرع يرتب لها هذه
العقوبة.
أما من وجهة نظرنا، يبقى المغرب من بين مجموعة من
الدول التي ترتب عقوبة الإعدام لمجموعة من الجرائم، وبالتالي فإن المغرب ليس
استثناء ولا يشكل نشازا في هذا الباب، وإن كان التوجه الدولي يسير نحو إلغائها.
وفي هذا الصدد ينبغي التمييز بين جرائم القتل والإرهاب، والتي تجعل من مقترفيها
خارج أي مسوغ لالتماس التخفيف وظروفه، فجريمة القتل هي اعتداء على حق حياة الجاني،
فلا يمكن أن نمتع القاتل الذي أزهق الروح البشرية بالتماس الأعذار، لأن فعله يكتسي
خطورة جسيمة ولا يمكن إصلاحه بعد وقوعه، فجريمة القتل ليست اعتداء على حياة الضحية
فحسب، بل هي اعتداء على حياة المجتمع وتهديد لها.
إن مرتكب جريمة القتل العمد بغض النظر عن الظروف
والملابسات، يؤسس لعدالة القوي والشارع، بعيدا عن عدالة القضاء، كمؤسسة تسعى إلى
حل النزاعات وتوقيع الجزاءات. فإذا كانت الغاية من إصدار التشريع وسن القوانين هو
ضبط سلوك الأفراد داخل المجتمع، وجعله سلوكا مدنيا ينهل من ثقافة العيش المشترك،
فإن المشرع وهو بصدد صناعة التشريع، ينفذ إلى الغايات الكبرى من وضع القوانين،
فالردع ليس غاية في حد ذاته، وإنما الغاية من سن العقوبات والتي ينبغي لها أن
تتناسب مع الجرائم والأفعال، أن تشكل ردعا لكل أفراد المجتمع ولكل المجرمين المحتملين
في المستقبل، فحتى الذين ينادون بأن الإعدام ليس حلا، ويصورونه كعقوبة انتقامية لا
تغير من سلوك المجرمين، فإن السجن كعقوبة حبسية أتبث هو الآخر عدم نجاعته في تقويم
سلوك المجرمين، وبالتالي وبهذا المنطق هل يعتبر ذلك مبررا إلغاء العقوبة الحبسية؟
إن ما يميز النقاش الذي يطفو من الحين إلى الآخر
في الفضاءات المجتمعية حول عقوبة الإعدام، عادة ما يتجادبه طرفان يتبادلان
الاتهامات، الطرف الأول يرى في عقوبة الإعدام تطبيق عملي للقصاص المنصوص عليه في
القرآن الكريم، مصداقا لقوله تعالى:
وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ
بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنفَ بِالْأَنفِ وَالْأُذُنَ
بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ ۚ فَمَن تَصَدَّقَ بِهِ
فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَّهُ ۚ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ
فَأُولَٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ .[37]
وتنبغي الإشارة في هذا السياق، أن مجموعة من
الأحكام والحدود التي أتى بها القرآن الكريم هي معطلة وغير مطبقة على مجموعة من
الجرائم التي تطرق لها القرآن الكريم ورتب لها مجموعة من العقوبات والحدود، كحد
الزنا والسرقة، وبالتالي فإن التحجج بحد القتل كعقوبة يعتبر انتقائيا، في ظل تعطيل
مجموعة من الحدود الأخرى، في المقابل فإن الدول التي تنفذ عقوبة الإعدام، لا
تنفذها باعتبارها دولة مسلمة تطبق الحد، وإنما فلسفتها في إقامة العدل داخل
المجتمع توافقت مع التصور الإلاهي، فالفطرة السليمة واستخدام العقل يرشد الإنسان
إلى الانسجام مع التوجهات الإلاهية.
أما الطرف الثاني والذي يتبنى إلغاء عقوبة
الإعدام، فإنه في الغالب يبني ذلك على مواجهة فكر وثقافة دينية يحظى فيها الدين
الإسلامي بالصدارة على سلم الهوية والتوجه والاختيار، كما يعتبر الرصيد الثقافي
الذي ينهل منه تحديد معالم المجتمع وفلسفته، رصيدا لم يعد صالحا كأرضية لتحديد
الاختيارات وفلسفة المجتمع، فينتزع من المجتمع خصوصيته ومعطياته الثقافية
والهوياتية التي تميزه عن باقي شعوب العالم، فلكل مجتمع خصوصيته وثقافته ينهل منها
ويتأثر بها، وبالتالي فإن أي محاولة لاستئصال الجانب الثقافي في تحديد التوجهات،
سيكون محكوم عليها بالفشل في ظل عدم احترام محددات ثقافية اكتسبت قدسيتها وأخضعت
المواقف لها.
على سبيل الختم
إن إلغاء عقوبة الإعدام وإن كان نقاشا مجتمعيا
صحيا ينبغي تسليط الضوء عليه، فإنه في كثير من الأحوال يتم تحوير النقاش من
الفضاء الحقوقي القانوني، ومن النقاش العلمي الأكاديمي، إلى فضاء للتوظيف السياسي
والإيديولوجي لقوى لا تقدم للمجتمع بديلا غير التناحر الفكري، يتشبث أحد أطرافها
بالدين كأرضية للمعاملات والأحكام والتوجهات، فيجعله ساكنا غير مساير لتطور
الإنسان، أما الطرف الآخر فينسلخ من أي محدد ثقافي وديني يستحضر فيه خصوصية المغرب
كبلد إسلامي توجد في قمته إمارة المؤمنين.
وبين ذلك وذاك، فإننا اليوم في حاجة إلى نقاش
عقلاني هادئ، نستحضر فيه البعد الغائي لعقوبة الإعدام المبنية على الدراسات
والإحصائيات وليس الأهواء والإيديولوجية، لأننا نعيش في سفينة واحدة وأي خلل في
الاختيار، فإنه يتهدد حياة المجتمع وسلامته
تبقى الإشارة في الأخير إلى أن المحكمة
الدستورية ستكون في صلب هذا النقاش المجتمعي، بعد أن جعلها المشرع في دستور 2011
منفتحة على إحالة المتقاضين للنصوص القانونية الواجبة التطبيق، في النزاع المعروض
أمام المحكمة [38]، حتى يتسنى لها فحص دستوريته، وجدير بالذكر
أن القوانين والنصوص التي ترتب عقوبة الإعدام ستكون موضوعا للدفع بعدم دستورية
القانون في مواجهة الحق في الحياة كحق دستوري نص عليه الفصل الواحد والعشرين(21)
من الدستور، وعموما فإن القاضي الدستوري ينتظره الفصل في دستورية هذه النصوص،
اعتمادا على تأويله للدستور مع تبيان الحق في الحياة وحدوده.
لائحة المراجع
- -القرآن
الكريم
- -الطيب
أنجار، دور القاضي الجنائي في حماية حقوق الإنسان ورقابة قضاء النقض لشرعية
العقوبة، سلسلة دفاتر المجلس الأعلى ع 5/2005.
- -أحمد
فتحي سرور، القانون الجنائي الدستوري الشرعية الدستورية في قانون العقوبات-
الشرعية الدستورية في قانون الإجراءات الجنائية-، دار الشروق، الطبعة
الثانية، القاهرة، 2002.
- -عبد
العزيز لعروسي، التشريع المغربي والاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان ملاءمات
قانونية ودستورية، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، عدد 87، 2014.
- -عبد
القادر الأعرج، السياسة التشريعية والقضائية وإشكالية حماية حقوق الإنسان
بالمغرب، أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون العام، كلية العلوم القانونية
والاقتصادية والاجتماعية، جامعة محمد الخامس أكدال، السنة الجامعية
2011-2012.
- -سعدي
محمد الخطيب، أسس حقوق الإنسان في التشريع الديني والدولي، منشورات الحلبي
الحقوقية الطبعة الأولى 2010، لبنان.
- -يوسف
البحيري، حقوق الإنسان المعايير الدولية وآليات الرقابة، المطبعة الوطنية
للداوديات، الطبعة الأولى، مراكش، 2010.
- -أحمد
السوداني، أحكام المحكمة الدستورية الفيدرالية الألمانية الحقوق والحريات
الأساسية، الجزء الثاني، مؤسسة كونراد أديناور، مطبعة لون، الرباط، 2017.
- -أحمد
التهامي، الحقوق المدنية واجتهاد الغرفة الجنائية، ضمن عمل المجلس الأعلى
والتحولات الاقتصادية والاجتماعية، عمل المجلس الأعلى والتحولات الاقتصادية
والاجتماعية أشغال الندوة المنعقدة بالرباط بتاريخ 18-20 دجنبر 1997، مطبعة
الأمنية، الرباط، 1999.
- -محمد
السكتاوي، خارطة طريق من أجل التغيير وحقوق الإنسان في المغرب، مجلة الغد،
عدد5 شتاء 2012.
o ورقة حول عقوبة الإعدام
أعدتها وزارة العدل والحريات منشورة على الرابط
- www.justice.gov.ma/downloanding//fille_apropos-paine.mort.PDFaspx .
- -محمد
بنعليلو، عقوبة الإعدام في القانون المغربي، مقال منشور على موقع المجلس
الوطني لحقوق الإنسان على الرابط:
- www.cnh.ma/ar/bulletin-d-information/qwb-/dm-fy-lqnwn-Lmgrby
- النصوص
القانونية والاتفاقيات الدولية
- -دستور
المملكة المغربية لسنة 2011.
o الإعلان العالمي لحقوق
الإنسان 1948.
o العهد الدولي الخاص
بالحقوق المدنية والسياسية.
o البروتوكول الثاني
الملحق بالعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.
o الظهير الشريف رقم
380-59-1 المتعلق بزجر الجرائم الماسة بصحة الأمة، ج-ر عدد 2453 بتاريخ
30/10/1959.
o القانون 108.13 المتعلق
بالقضاء العسكري الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.14.187 صادر 10 ديسمبر 2014،
ج-ر عدد 6322 بتاريخ ،1/01/2015 والاستدراك الوارد بج-ر عدد 6366 بتاريخ 04 يونيو
2015.
o القانون الجنائي، صيغة
محينة بتاريخ 25 مارس 2019
[1] الطيب أنجار، دور القاضي الجنائي في حماية حقوق
الإنسان ورقابة قضاء النقض لشرعية العقوبة، سلسلة دفاتر المجلس الأعلى عدد 5/2005،
ص82.
[2] عبد العزيز لعروسي، التشريع المغربي والاتفاقيات
الدولية لحقوق الإنسان ملاءمات قانونية ودستورية، المجلة المغربية للإدارة المحلية
والتنمية، عدد 87، 2014، ص72.
[3] أحمد فتحي سرور، القانون الجنائي الدستوري
الشرعية الدستورية في قانون العقوبات- الشرعية الدستورية في قانون الإجراءات
الجنائية-، دار الشروق، الطبعة الثانية، القاهرة، 2002، ص224.
[4] عبد العزيز لعروسي، التشريع والاتفاقيات الدولية
لحقوق الإنسان، مرجع سابق، ص475.
[5] الفصل 20 من دستور المملكة المغربية لسنة 2011.
[6] سعدي محمد الخطيب، أسس حقوق الإنسان في التشريع
الديني والدولي، منشورات الحلبي الحقوقية الطبعة الأولى 2010، لبنان، ص111.
[7] يوسف البحيري، حقوق الإنسان المعايير الدولية
وآليات الرقابة، المطبعة الوطنية للداوديات، الطبعة الأولى، مراكش، 2010، ص53.
[8] عبد القادر الأعرج، السياسة التشريعية والقضائية
وإشكالية حماية حقوق الإنسان بالمغرب، أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون العام،
كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، جامعة محمد الخامس أكدال، السنة
الجامعية 2011-2012، ص128.
[9] عبد القادر الأعرج، السياسة التشريعية والقضائية
وإشكالية حماية حقوق الإنسان بالمغرب، مرجع سابق، ص:127.
[10] المادة 3 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان 1948.
[11] المادة 6 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية
والسياسية المنشور في ج-ر عدد 3225 بتاريخ 21 ماي 1980.
[12] الفصل 20 من دستور المملكة المغربية لسنة 2011.
[13] الفصل 71 من دستور المملكة المغربية لسنة 2011.
[14] ورقة حول عقوبة الإعدام أعدتها وزارة العدل
والحريات منشورة على الرابط www.justice.gov.ma/downloanding//fille_apropos-paine.mort.PDFaspx .
[15] أحمد التهامي، الحقوق المدنية واجتهاد الغرفة
الجنائية، ضمن عمل المجلس الأعلى والتحولات الاقتصادية والاجتماعية، عمل المجلس
الأعلى والتحولات الاقتصادية والاجتماعية أشغال الندوة المنعقدة بالرباط بتاريخ
18-20 دجنبر 1997، مطبعة الأمنية، الرباط، 1999، ص 351-352.
[16] محمد السكتاوي، خارطة طريق من أجل التغيير وحقوق
الإنسان في المغرب، مجلة الغد، عدد5 شتاء 2012، ص104.
[17] أحمد السوداني، أحكام المحكمة الدستورية
الفيدرالية الألمانية الحقوق والحريات الأساسية، الجزء الثاني، مؤسسة كونراد
أديناور، مطبعة لون، الرباط، 2017، ص 37.
[18] أنظر المادة 6 من العهد الدولي الخاص بالحقوق
المدنية والسياسية.
[19] الفقرة الثانية من المادة 6 من العهد الدولي
الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.
[20] ورقة حول عقوبة الإعدام من إعداد وزارة العدل
والحريات منشورة في الموقع الرسمي للوزارة، على الرابط
www.justice.gov.ma/downloanding//fille_apropos-paine.mort.PDFaspx.،
[21] أنظر التقرير الختامي الكتاب الأول، الحقيقة
والإنصاف والمصالحة، ص 131.
[22] أنظر ديباجة البروتوكول الثاني الملحق بالعهد
الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.
[23] محمد بنعليلو، عقوبة الإعدام في القانون
المغربي، مقال منشور على موقع المجلس الوطني لحقوق الإنسان على الرابط:
www.cnh.ma/ar/bulletin-d-information/qwb-/dm-fy-lqnwn-Lmgrby..
[24] أنظر الفصول 163، 156، 167 من القانون الجنائي،
صيغة محينة بتاريخ 25 مارس 2019، منشورة على موقع وزارة العدل والحريات، على
الرابط:
adala.justice.gov.ma/production/legislation/ar/.../مجموعة%20القانون%20الجنائي.docx
[25] الفصول من 181 إلى 190 من القانون الجنائي، نفس
المرجع.
[26] أنظر الفصول 201، 202، 203، 204، 235 من القانون
الجنائي، نفس المرجع.
[27] أنظر الفصول 393، 396، 397، 398 من القانون
الجنائي، نفس المرجع.
[28] أنظر الفصل 399 و 438 من القانون الجنائي، نفس
المرجع.
[29] الفصل 369 من القانون الجنائي، نفس المرجع.
[30] حددت المادة 1-218 من القانون الجنائي عشرة
أنواع من الجرائم، تصبح جرائم إرهاب عندما تكون لها علاقة عمدا بمشروع فردي أو
جماعي يهدف إلى المس الخطير بالنظام العام، كما أضافت المادة 1-1-218 إلى لائحة
الأفعال الإرهابية، الالتحاق أو محاولة الالتحاق بكيانات أو تنظيمات أو عصابات
إرهابية، وتلقي تدريب أو تكوين أو تجنيد بقصد ارتكاب احد الأفعال الإرهابية.
[31] أنظر الظهير الشريف رقم 380-59-1 المتعلق بزجر
الجرائم الماسة بصحة الأمة، ج-ر عدد 2453 بتاريخ 30/10/1959.
[32] الفصل 162 من القانون 108.13 المتعلق بالقضاء
العسكري الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.14.187 صادر 10 ديسمبر 2014، ج-ر عدد
6322 بتاريخ ،1/01/2015 والاستدراك الوارد بج-ر عدد 6366 بتاريخ 04 يونيو 2015.
[33] الفصل 163 من القانون 108.13، نفس المرجع.
[34] الفصل 170 من القانون 108.13، نفس المرجع.
[35] الفصل 171 من القانون 108.13، نفس المرجع.
[36] الفصل 206 من القانون 108.13، نفس المرجع.
[37] سورة المائدة الآية 45.
[38] نص الفص 133 من دستور المملكة المغربية على ما يلي: " تختص المحكمة الدستورية بالنظر في كل دفع متعلق بعدم دستورية قانون، أثير أثناء النظر في قضية، وذلك إذا دفع أحد الأطراف بأن القانون، الذي سيطبق في النزاع، يمس بالحقوق وبالحريات التي يضمنها الدستور.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق