المنشور بالجريدة الرسمية بتاريخ : ۲۰۰٦/۱۲/۲٤
برئاسة السيد المستشار/ ماهر عبد الواحد رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين: ماهر البحيري ومحمد علي سيف الدين وماهر سامي يوسف ومحمد خيري طه والدكتور/ عادل عمر شريف وتهاني محمد الجبالي نواب رئيس المحكمة
وحضور السيد المستشار/ نجيب جمال الدين علما رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن أمين السر
1 -- المعيار المميز للأموال العامة في مفهوم المادة (87) من القانون المدني، هو التخصيص للمنفعة العامة بإحدى الأدوات الواردة بالنص، أو بالفعل، وهو ما لا يتوافر بالنسبة لأموال شركات قطاع الأعمال العام
2 - قصد المشرع بنص المادة (970) من القانون المدني إضفاء الحماية المقررة للمال العام - فيما يتعلق بحظر اكتساب ملكيته بوضع اليد المدة الطويلة - على المال الخاص المملوك للمشروع العام على اختلاف مسمياته، وعلى تنوع تبعيته، بحسبانه مالا خاصا مملوكا كذلك للدولة؛ وكان هذا التطور من مقتضيات التطبيق الاشتراكي سواء في طوره الجامد الذي يقوم على التخطيط الشامل، واحتكار الدولة جل أوجه النشاط الاقتصادي تمارسه بواسطة شركات القطاع العام باعتبارها من أهم أجهزة الدولة التي تضطلع بالمسئولية الرئيسية في تنفيذ خطة التنمية، أم في طوره المرن الذي يسمح للقطاع الخاص بنصيب معقول في استثمارات خطة التنمية، وذلك حرصاً على هذا المال من الضياع
--- 3 ---
الدستور القائم - جريا على نهج سابقه - ينص في المادة (29) على أن "تخضع الملكية لرقابة الشعب، وتحميها الدولة، وهي ثلاثة أنواع: الملكية العامة، والملكية التعاونية؛ والملكية الخاصة"؛ وفي المادة (30) على أن "الملكية العامة هي ملكية الشعب، وتتأكد بالدعم المستمر للقطاع العام، ويقود القطاع العام التقدم في جميع المجالات ويتحمل المسئولية الرئيسية في خطة التنمية"، دالا بذلك على اعتباره ملكية القطاع العام شكلا من أشكال الملكية العامة خصتها المادة (33) منه بحماية خاصة بنصها على أن "للملكية العامة حرمة، وحمايتها ودعمها واجب على كل مواطن وفقا للقانون ...،" بما معناه أنها لا تمس، وأن حمايتها والزود عنها وتقويتها فرض عين على كل مواطن - حاكما كان أم محكوما؛ حين اكتفى بالنسبة للملكية الخاصة بالنص في المادة (32) منه على أنها تتمثل في رأس المال غير المستغل، ولها وظيفتها الاجتماعية في خدمة الاقتصاد القومي وفي إطار خطة التنمية؛ وفي المادة (34) على أنها مصونة؛ ولا يجوز فرض الحراسة عليها إلا بحكم قضائي؛ ولا تنزع ملكيتها إلا للمنفعة العامة ومقابل تعويض عادل
--- 4 ---
تمييز الملكية العامة من زاوية الحماية الدستورية عما سواها من أنواع الملكية؛ ومن أشكالها طبقاً لنص المادة (30) من الدستور - ملكية القطاع العام؛ هذا التمييز أمر فرضه الدستور بحكم اختلاف المركز القانوني لأموال شركات القطاع العام عن الأموال الخاصة المملوكة للأفراد؛ فقد صرح الدستور بأن للأولى حرمة، ومن ثم، فهي تتأبى على الاستئثار والانفراد، وفرض على السلطات - فضلا عن كل مواطن - حمايتها ودعمها وفقاً للقانون؛ والأمران كلاهما يشكلان طبيعة ذاتية متفردة للملكية العامة تجعل الملكية الخاصة عصية على التكافؤ معها فلا تطاولها ولا ترقى إلى حرمتها؛ مما اقتضى المشرع - في مجال سلطته التقديرية في تنظيم الحقوق - حظر تملكها أو كسب أي حق عليها بالتقادم؛ وهو ما يملكه؛ ويغدو الاحتجاج بمخالفة مبدأ المساواة غير قائم على أساس سليم متعينا طرحه جانبا
--- 5 ---
وضع اليد على مال مملوك للقطاع العام، مهما توافر له من هدوء وظهور ووضوح واستمرار، ومهما طالت مدته؛ لا يؤدي إلى كسب الملكية أو أي حق عيني عليها؛ لأنه والعدم سواء، وكان المعدوم لا يولد نبتا؛ فلا مندوحة من التسليم بخروجه من دائرة نص المادة (32) من الدستور؛ فلا ينصرف إليه حكمها؛ ولا تظله بالتالي الحماية المعنية بنص المادة (34) منه
--- 6 ---
الحق العيني الذي يمكن كسبه بالتقادم طبقاً للمادة (968) من القانون المدني، يشترط أن يكون قابلا للحيازة؛ وهو ما لا يتوافر بالنسبة للمجموع من المال، ويشمل ذلك المال العام والمال الخاص المملوك للدولة؛ باعتبار كليهما مملوكاً للشعب في مجموعه
--- الإجراءات ---
بتاريخ الثامن عشر من أبريل سنة 2004، ورد إلى قلم الكتاب ملف الدعوى رقم 11250 لسنة 1995 مدني كلي؛ بعد أن قضت محكمة شمال القاهرة الابتدائية بجلستها المعقودة في 28/12/2003 بوقف الدعوى وإحالتها للمحكمة الدستورية العليا للفصل في دستورية نص الفقرتين الثانية والثالثة من المادة (970) من القانون المدني.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة اختتمتها بطلب الحكم أصلياً: بعدم قبول الدعوى، واحتياطياً: برفضها.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة؛ وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم
--- المحكمة ---
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من حكم الإحالة وسائر الأوراق - تتحصل في أن المدعي كان قد أقام الدعوى رقم 11250 لسنة 1995 مدني كلي، أمام محكمة شمال القاهرة الابتدائية، قبل المدعى عليهم، بطلب الحكم: أولاً: ببطلان عقد البيع المؤرخ 17/6/1993 الصادر من مورث المدعى عليهم الأول إلى المدعى عليهما الثاني والثالث والوارد على قطعة الأرض المبينة بالأوراق، وعدم الاعتداد به في مواجهة الشركة التي يمثلها، ثانياً: بإلزام المدعى عليهما الثاني والثالث وفي مواجهة باقي المدعى عليهم بإخلاء قطعة الأرض سالفة الذكر وتسليمها له بما عليها من مبان مقابل قيمتها مستحقة الإزالة؛ قولاً منه بأن الشركة التي يمثلها تمتلك قطعة الأرض محل المنازعة بموجب عقد البيع المشهر برقم 8339 /80 قلم رهون محكمة مصر المختلطة الصادر من الحكومة المصرية لشركة سكك حديد مصر الكهربائية وواحات عين شمس، والتي حلت محلها الشركة الحالية بموجب القانون رقم 285 لسنة 1960 والذي نص على اعتبار أموالها أموالاً عامة، إلى أن فوجئت الشركة المدعية بإنذار من المدعى عليها الثانية بتاريخ 28/1/1995 يفيد قيامها والمدعى عليه الثالث بشراء قطعة الأرض محل النزاع؛ وإذ مازالت الشركة المدعية هي المالكة لتلك القطعة؛ والتي لا يجوز ادعاء ملكيتها أو كسب أي حق عيني عليها بالتقادم عملاً بالمادة (970) من القانون المدني، فقد أقامت تلك الدعوى ابتغاء القضاء لها بطلباتها سالفة البيان. وبصحيفة مؤرخة 13/2/2000 أعلن المدعى عليهم "أولاً" المدعى بدعواهم الفرعية التي ضمنوها طلب الحكم بثبوت ملكيتهم لأرض المنازعة بوضع اليد المدة الطويلة المكسبة للملكية وكف منازعة الشركة لهم فيها؛ وذلك استناداً إلى عقد بيع مؤرخ 11/7/1960 يستند بدوره إلى وضع اليد عليها خلفاً عن سلف منذ سنة 1953 وما قبلها. وإذ ثارت لدى محكمة الموضوع - بالنسبة لنص المادة (970/2، 3) من القانون المدني - شبهة عدم الدستورية، لما ارتأته من مخالفة لنصوص المواد (32، 34، 40) من الدستور؛ فقد أصدرت حكمها بوقف الدعوى، وإحالتها إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل في دستوريته.
وحيث إن نص المادة (970) من القانون المدني - معدلاً بالقانون رقم 55 لسنة 1970 - يجرى في فقرتيه الثانية والثالثة - المطعون فيهما - على النحو التالي:
2 - "ولا يجوز تملك الأموال الخاصة المملوكة للدولة أو للأشخاص الاعتبارية العامة، وكذلك أموال الوحدات الاقتصادية التابعة للمؤسسات العامة أو الهيئات العامة وشركات القطاع العام غير التابعة لأيهما والأوقاف الخيرية أو كسب أي حق عيني على هذه الأموال بالتقادم.
3- ولا يجوز التعدي على الأموال المشار إليها بالفقرة السابقة، وفي حالة حصول التعدي يكون للوزير المختص حق إزالته إدارياً".
وقد عمل بهذا التعديل اعتباراً من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية الحاصل في 13/8/1970.
وحيث إن هيئة قضايا الدولة دفعت بعدم قبول الدعوى تأسيساً على أن أموال الشركة المدعية أموال عامة فلا يسري عليها حكم النص الطعين.
وحيث إن البين من تعقب التطور التشريعي للشكل القانوني للشركة المدعية منذ إنشائها حتى تاريخ رفع دعواها الموضوعية؛ أن شركة مصر الجديدة للإسكان والتعمير هي ذاتها المؤسسة العامة لضاحية مصر الجديدة التي أنشئت أول مرة بقرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 285 لسنة 1960 الذي أحلها محل شركة سكك حديد مصر الكهربائية وواحات عين شمس التي صفيت بحكم هذا القانون؛ ثم وبموجب قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 2907 لسنة 1964 تحولت إلى شركة مساهمة عربية تتبع المؤسسة المصرية العامة للإسكان والتعمير؛ وعدت خلفاً عاماً للمؤسسة والشركة سالفتي الذكر؛ وتبعاً لإلغاء المؤسسات العامة التي لا تباشر نشاطاً بذاتها، ومنها المؤسسة المصرية العامة للإسكان والتعمير، بالقانون رقم 111 لسنة 1975 ببعض الأحكام الخاصة بشركات القطاع العام أسندت تبعية شركة مصر الجديدة لوزارة الإسكان والتعمير؛ وبصدور القانون رقم 97 لسنة 1983 بشأن هيئات القطاع العام وشركاته آلت تبعيتها لهيئة القطاع العام للإسكان، ثم وبصدور قانون شركات قطاع الأعمال العام رقم 203 لسنة 1991 وإعمالاً له حلت الشركات القابضة محل هيئات القطاع العام الخاضعة لأحكام القانون رقم 97 لسنة 1983 المشار إليه، كما حلت الشركات التابعة محل الشركات التي تشرف عليها هذه الهيئات؛ وطبقاً له أضحت الشركة المدعية إحدى شركات قطاع الأعمال العام. متى كان ذلك، وكان المعيار المميز للأموال العامة في مفهوم المادة (87) من القانون المدني، هو التخصيص للمنفعة العامة بإحدى الأدوات الواردة بالنص، أو بالفعل، وهو ما لا يتوافر بالنسبة لأموال شركة مصر الجديدة، وتكون أموالها أموالاً خاصة مملوكة لها. ومن ثم فلا محل لما أثارته الهيئة في دفعها المتقدم. إذ كان ذلك فإن الدعوى تكون مقبولة، ويتحدد نطاقها وفقاً للمصلحة فيها، وما يثيره من انعكاس على الدعوى الموضوعية بنص الفقرة الثانية من المادة (970) من القانون المدني في شطرها الثاني عدا ما تعلق منها بالأوقاف الخيرية.
وحيث إن ما تقدم مؤداه أن المشرع قصد بالنص الطعين إضفاء الحماية المقررة للمال العام - فيما يتعلق بحظر اكتساب ملكيته بوضع اليد المدة الطويلة - على المال الخاص المملوك للمشروع العام على اختلاف مسمياته، وعلى تنوع تبعيته، بحسبانه مالاً خاصاً مملوكاً كذلك للدولة؛ وكان هذا التطور من مقتضيات التطبيق الاشتراكي سواء في طوره الجامد الذي يقوم على التخطيط الشامل، واحتكار الدولة جل أوجه النشاط الاقتصادي تمارسه بواسطة شركات القطاع العام باعتبارها من أهم أجهزة الدولة التي تضطلع بالمسئولية الرئيسية في تنفيذ خطة التنمية، أم في طوره المرن الذي يسمح للقطاع الخاص بنصيب معقول في استثمارات خطة التنمية، وذلك حرصاً على هذا المال من الضياع.
وحيث إن الدستور القائم - جرياً على نهج سابقه - ينص في المادة (29) على أن "تخضع الملكية لرقابة الشعب، وتحميها الدولة، وهي ثلاثة أنواع: الملكية العامة، والملكية التعاونية؛ والملكية الخاصة"؛ وفي المادة (30) على أن "الملكية العامة هي ملكية الشعب، وتتأكد بالدعم المستمر للقطاع العام، ويقود القطاع العام التقدم في جميع المجالات ويتحمل المسئولية الرئيسية في خطة التنمية"، دالاً بذلك على اعتباره ملكية القطاع العام شكلاً من أشكال الملكية العامة خصتها المادة (33) منه بحماية خاصة بنصها على أن "للملكية العامة حرمة، وحمايتها ودعمها واجب على كل مواطن وفقاً للقانون ...،" بما معناه أنها لا تمس، وأن حمايتها والزود عنها وتقويتها فرض عين على كل مواطن - حاكماً كان أم محكوماً؛ حين اكتفى بالنسبة للملكية الخاصة بالنص في المادة (32) منه على أنها تتمثل في رأس المال غير المستغل، ولها وظيفتها الاجتماعية في خدمة الاقتصاد القومي وفي إطار خطة التنمية؛ وفي المادة (34) على أنها مصونة؛ ولا يجوز فرض الحراسة عليها إلا بحكم قضائي؛ ولا تنزع ملكيتها إلا للمنفعة العامة ومقابل تعويض عادل.
وحيث إن مفاد ما ذكر، أن تمييز الملكية العامة من زاوية الحماية الدستورية عما سواها من أنواع الملكية؛ ومن أشكالها طبقاً لنص المادة (30) من الدستور - على ما تقدم - ملكية القطاع العام؛ هذا التمييز أمر فرضه الدستور بحكم اختلاف المركز القانوني لأموال شركات القطاع العام عن الأموال الخاصة المملوكة للأفراد؛ فقد صرح الدستور بأن للأولى حرمة، ومن ثم، فهي تتأبى على الاستئثار والانفراد، وفرض على السلطات - فضلاً عن كل مواطن - حمايتها ودعمها وفقاً للقانون؛ والأمران كلاهما يشكلان طبيعة ذاتية متفردة للملكية العامة تجعل الملكية الخاصة عصية على التكافؤ معها فلا تطاولها ولا ترقى إلى حرمتها؛ مما اقتضى المشرع - في مجال سلطته التقديرية في تنظيم الحقوق - حظر تملكها أو كسب أي حق عليها بالتقادم؛ وهو ما يملكه؛ ويغدو الاحتجاج بمخالفة مبدأ المساواة غير قائم على أساس سليم متعيناً طرحه جانباً.
وحيث إنه متى بات مسلماً أن وضع اليد على مال مملوك للقطاع العام، مهما توافر له من هدوء وظهور ووضوح واستمرار، ومهما طالت مدته؛ لا يؤدي إلى كسب الملكية أو أي حق عيني عليها؛ لأنه والعدم سواء، وكان المعدوم لا يولد نبتاً؛ فلا مندوحة من التسليم بخروجه من دائرة نص المادة (32) من الدستور؛ فلا ينصرف إليه حكمها؛ ولا تظله بالتالي الحماية المعنية بنص المادة (34) منه.
وحيث إنه - وفوق هذا - فإنه لما كان من المقرر، أن الحق العيني الذي يمكن كسبه بالتقادم طبقاً للمادة (968) من القانون المدني، يشترط أن يكون قابلاً للحيازة؛ وهو ما لا يتوافر بالنسبة للمجموع من المال، ويشمل ذلك المال العام والمال الخاص المملوك للدولة؛ باعتبار كليهما مملوكاً للشعب في مجموعه، ومن ثم؛ فإن ما تضمنه النص الطعين من حظر تملك الأموال المملوكة للقطاع العام أو كسب أي حق عيني عليها بالتقادم؛ لا ينطوي على مساس بالحماية المقررة لحق الملكية؛ ما لم تكن هذه الأموال قد تم تملكها فعلاً بوضع اليد المدة الطويلة قبل العمل بالقانون رقم 55 لسنة 1970.
وحيث إن النص الطعين، لا يخالف أي حكم آخر من أحكام الدستور.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق