جلسة ۱۱ من فبراير سنة ۲۰۲۳
برئاسة السيد القاضي / أحمد الخولي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / محمد عبد الحليم ، د. كاظم عطية ومحمد عبد السلام نواب رئيس المحكمة وشريف الشيتاني
------------------
(۱۱)
الطعن رقم ۱۲۳٥ لسنة ۹۱ القضائية
مواد مخدرة . جريمة " أركانها " . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير توافر القصد الجنائي " " سلطتها في تقدير الدليل " " سلطتها في تقدير جدية التحريات " . إثبات " خبرة " . حكم " ما يعيبه في نطاق التدليل " . دفوع " الدفع بشيوع التهمة " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما يوفره " . نقض " أسباب الطعن . ما يقبل منها " . محكمة النقض " نظرها الطعن والحكم فيه " .
الركنان المادي والمعنوي في جريمة إحراز الجوهر المخدر . مناط تحققهما ؟
استظهار علم الجاني بأن ما يحوزه من الجواهر المخدرة . موضوعي . التحدث عنه استقلالاً . غير لازم . حد ذلك ؟
وجوب بناء الأحكام على أدلة يقتنع منها القاضي بإدانة المتهم أو ببراءته عن عقيدة يحصلها بنفسه مما يجريه من تحقيق . إدخاله حكماً لسواه في تكوين عقيدته . غير جائز .
للمحكمة التعويل على التحريات باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة . حد ذلك ؟
التقارير الفنية . لا تدل بذاتها على نسبة الجريمة إلى المتهمين . جواز استناد الحكم إليها كدليل مؤيد لأقوال الشهود .
تعرض الطاعنين لحادث سير والتحفظ على السيارة ثم صدور إذن بتفتيشها بعد فترة . مؤداه : انحسار سلطانهم وسيطرتهم عليها . استناد الحكم إلى أن وجود المخدر بمكان محكم وخفي بالسيارة كافٍ لاعتبارهم محرزين له وأن عبء إثبات العكس يقع على عاتقهم . إنشاءٌ لقرينة قانونية مبناها افتراض العلم بالمخدر . نعيهم بانقطاع الصلة بالمخدر وعدم سيطرتهم على السيارة . جوهري . التفات الحكم عنه وخلو الأوراق من دليل سوى أقوال مجري التحريات وتقرير المعمل الكيميائي . يوجب نقضه والقضاء ببراءتهم . أساس ذلك ؟
مثال .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لما كان الحكم المطعون فيه قد بين واقعة الدعوى في قوله : ( حيث إن الواقعة الماثلة حسبما استقرت في يقين المحكمة مستخلصة من سائر أوراقها وما تم فيها من تحقيقات وما دار بشأنها من مرافعة بجلسة المحاكمة تتحصل فيما شهد به الرائد / .... رئيس مباحث قسم شرطة .... بتحقيقات النيابة العامة من أنه وعلى إثر حادث سير بالسيارة قيادة المتهم الأول / .... رقم .... وردت إليه معلومات من أحد مصادره السرية بقيام المتهمين بتكوين تشكيل عصابي للاتجار في المواد المخدرة وقيامهم بإخفائها خلف التابلو الخاص بالسيارة سالفة البيان ثم نقلها ، فاستصدر إذناً من النيابة العامة بتفتيش السيارة سالف الذكر وأنه نفاذاً لإذن النيابة العامة قام بتفتيش السيارة المتحفظ عليها رفقة الشاهد الثاني ، فعثر خلف التابلو جهة غطاء المحرك أسفل قطعة سوداء اللون على اثنتي عشرة قطعة كبيرة الحجم مستطيلة الشكل على كل منها بلاستيك شفاف ، وبفضها تبين أن تلك القطع لجوهر الحشيش المخدر وأضاف أن تحرياته السرية أسفرت عن اشتراك المتهم الرابع مع باقي المتهمين في ارتكاب الواقعة ) ، وساق الحكم أدلته التي رتب عليها قضاءه مما شهد به ضابطا الواقعة ، وما ثبت من تقرير المعمل الكيماوي . لما كان ذلك ، وكان من المقرر قانوناً أنه يتعين لقيام الركن المادي لجريمة حيازة المخدر أن يثبت اتصال المتهم به اتصالاً مادياً ، أو أن يكون سلطانه مبسوطاً عليه ولو لم يكن في حيازته المادية ، وأن القصد الجنائي لهذه الجريمة لا يتوافر بمجرد تحقق الحيازة المادية ، بل يجب أن يقوم الدليل على علم الجاني بأن ما يحوزه هو جوهر من الجواهر المخدرة المحظور حيازتها قانوناً ، ولا حرج على القاضي في استظهار هذا العلم من ظروف الدعوى وملابساتها – على أي نحو يراه – ما دام أنه يتضح من مدوناته توافره توافراً فعلياً ، وأنه ولئن كانت محكمة الموضوع غير مكلفة في الأصل بالتحدث استقلالاً عن ركن العلم بكنه المخدر المضبوط إذا كان ما أوردته في حكمها كافياً في الدلالة على أن المتهمين يعلمون بأن ما يحوزونه هو لجوهر الحشيش المخدر ، إلا أنه إذا كان ركن العلم محل شك ، فإنه يتعين على المحكمة أن تبين في غير غموض ما يبرر اقتناعها بعلمهم بحقيقة الجوهر المخدر ، وإذ كان دفاع الطاعنين بانقطاع صلتهم بالمضبوطات ، وعدم سيطرتهم على السيارة التي كان متحفظاً عليها بقرار من النيابة قبل صدور الإذن بتفتيشها ، وهو دفاع جوهري كان يتعين على المحكمة – وقد رأت إدانتهم – أن تعرض له وترد عليه بأسباب سائغة ، وأن تبين ما يبرر اقتناعها بعلم الطاعنين بأن ما يحوزونه أو يحرزونه من الجواهر المخدرة ، وكان قولها بأن مجرد وجود المخدر في مكان محكم ومخفي بالسيارة قيادة الطاعن الأول كاف لاعتبارهم محرزين له وأن عبء إثبات عدم علمهم بكنه الجوهر المخدر إنما يقع على كاهلهم هم فلا سند له من القانون ، إذ إن القول بذلك فيه إنشاء لقرينة قانونية مبناها افتراض العلم بالمخدر من واقع حيازته ، وهو ما لا يمكن إقراره قانوناً ما دام القصد الجنائي من أركان الجريمة ويجب أن يكون ثبوته فعلياً لا افتراضياً ، فإن ما أورده الحكم لا يتوافر به قيام العلم لدى الطاعنين ، ولما كان الثابت بالأوراق أن الطاعنين قد تعرضوا لحادث سير بالسيارة قيادة الطاعن الأول يوم ۲۰۱۹/۱۱/۱۱ وتم التحفظ عليها بقرار من النيابة العامة ثم صدور الإذن بتفتيشها في ۲۰۱۹/۱۱/۱۳ أي بعد واقعة حادث السير والتحفظ عليها بيومين مما ينحسر معه سلطان الطاعنين وسيطرتهم عليها ، وكانت الدعوى حسبما حصلها الحكم المطعون فيه لا يوجد فيها دليل سوى أقوال الضابط الذي أجرى التحريات عن الواقعة ، وما ثبت بتقرير المعامل الكيميائية ، وكان من المقرر أن الأحكام الجنائية يجب أن تبنى على الأدلة التي يقتنع منها القاضي بإدانة المتهم أو ببراءته ، صادراً في ذلك عن عقيدة يحصلها هو بما يجريه من تحقيق ، مستقلاً في تحصيل هذه العقيدة بنفسه لا يشاركه فيها غيره ، ولا يصح في القانون أن يدخل في تكوين عقيدته حكماً لسواه ، وكان من المقرر كذلك أنه وإن كان يجوز للمحكمة أن تعول في تكوين عقيدتها على التحريات بحسبانها قرينة تعزز ما ساقته من أدلة ، إلا أنها لا تصلح بمجردها أن تكون دليلاً كافياً بذاته أو قرينة مستقلة على ثبوت الاتهام ، وهي – من بعد – لا تعدو أن تكون مجرد رأي لصاحبها يخضع لاحتمالات الصحة والبطلان والصدق والكذب ، كما أنه من المقرر أن تقرير المعامل الكيميائية لا ينهض دليلاً على نسبة الاتهام إلى المتهم وإن كان يصح كدليل مؤيد لأقوال الشهود . لما كان ما تقدم ، وكانت الأوراق قد خلت من ثمة دليل على نسبة الاتهام للطاعنين ، فإنه يتعين براءتهم مما نسب إليهم عملاً بالفقرة الأولى من المادة ۳۹ من القانون رقم ٥۷ لسنة ۱۹٥۹ في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض ، ومصادرة المخدر المضبوط عملاً بالمادة ٤۲ من القانون رقم ۱۸۲ لسنة ۱۹٦۰ بشأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها المعدل .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعنين بأنهم : /
۱ - ألَّفوا عصابة فيما بينهم بغرض الاتجار في المواد المخدرة .
۲ - حازوا بقصد الاتجار جوهراً مخدراً ( حشيش ) في غير الأحوال المصرح بها قانوناً .
وأحالتهم إلى محكمة جنايات .... لمعاقبتهم طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بالمواد ۱ ، ۲ ، ۳۳/ د ، ۱/۳٤ بند أ ، ۱/٤۲ من القانون رقم ۱۸۲ لسنة ۱۹٦۰ والمعدل بالقانون رقم ۱۲۲ لسنة ۱۹۸۹ ، والبند رقم ٥٦ من القسم الثاني من الجدول رقم (۱) الملحق بالقانون الأول والمستبدل بقرار وزير الصحة رقم ٤٦ لسنة ۱۹۹۷ مع إعمال المادتين ۱۷ ، ۲/۳۲ من قانون العقوبات ، بمعاقبة كل منهم بالسجن المشدد لمدة عشر سنوات وتغريمه مبلغ مائة ألف جنيه عما أسند إليه ومصادرة جوهر الحشيش المخدر .
فطعن المحكوم عليهم في هذا الحكم بطريق النقض .... إلخ .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمة
حيث إن مما ينعاه الطاعنون على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانهم بجريمتي تأليف عصابة بغرض الاتجار في الجواهر المخدرة ، وحيازة جوهر الحشيش المخدر بقصد الاتجار وفي غير الأحوال المصرح بها قانوناً ، قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال ، ذلك بأنه اطرح بما لا يسوغ دفاعهم بانتفاء صلتهم بالمخدر المضبوط ، وعدم سيطرتهم على السيارة المضبوط بداخلها المخدر ، مما يعيبه ويستوجب نقضه .
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه قد بين واقعة الدعوى في قوله : ( حيث إن الواقعة الماثلة حسبما استقرت في يقين المحكمة مستخلصة من سائر أوراقها وما تم فيها من تحقيقات وما دار بشأنها من مرافعة بجلسة المحاكمة تتحصل فيما شهد به الرائد / .... رئيس مباحث قسم شرطة .... بتحقيقات النيابة العامة من أنه وعلى إثر حادث سير بالسيارة قيادة المتهم الأول / .... رقم .... وردت إليه معلومات من أحد مصادره السرية بقيام المتهمين بتكوين تشكيل عصابي للاتجار في المواد المخدرة وقيامهم بإخفائها خلف التابلو الخاص بالسيارة سالفة البيان ثم نقلها ، فاستصدر إذناً من النيابة العامة بتفتيش السيارة سالف الذكر وأنه نفاذاً لإذن النيابة العامة قام بتفتيش السيارة المتحفظ عليها رفقة الشاهد الثاني ، فعثر خلف التابلو جهة غطاء المحرك أسفل قطعة سوداء اللون على اثنتي عشرة قطعة كبيرة الحجم مستطيلة الشكل على كل منها بلاستيك شفاف ، وبفضها تبين أن تلك القطع لجوهر الحشيش المخدر وأضاف أن تحرياته السرية أسفرت عن اشتراك المتهم الرابع مع باقي المتهمين في ارتكاب الواقعة ) ، وساق الحكم أدلته التي رتب عليها قضاءه مما شهد به ضابطا الواقعة ، وما ثبت من تقرير المعمل الكيماوي . لما كان ذلك ، وكان من المقرر قانوناً أنه يتعين لقيام الركن المادي لجريمة حيازة المخدر أن يثبت اتصال المتهم به اتصالاً مادياً ، أو أن يكون سلطانه مبسوطاً عليه ولو لم يكن في حيازته المادية ، وأن القصد الجنائي لهذه الجريمة لا يتوافر بمجرد تحقق الحيازة المادية ، بل يجب أن يقوم الدليل على علم الجاني بأن ما يحوزه هو جوهر من الجواهر المخدرة المحظور حيازتها قانوناً ، ولا حرج على القاضي في استظهار هذا العلم من ظروف الدعوى وملابساتها – على أي نحو يراه – ما دام أنه يتضح من مدوناته توافره توافراً فعلياً ، وأنه ولئن كانت محكمة الموضوع غير مكلفة في الأصل بالتحدث استقلالاً عن ركن العلم بكنه المخدر المضبوط إذا كان ما أوردته في حكمها كافياً في الدلالة على أن المتهمين يعلمون بأن ما يحوزونه هو لجوهر الحشيش المخدر ، إلا أنه إذا كان ركن العلم محل شك ، فإنه يتعين على المحكمة أن تبين في غير غموض ما يبرر اقتناعها بعلمهم بحقيقة الجوهر المخدر ، وإذ كان دفاع الطاعنين بانقطاع صلتهم بالمضبوطات ، وعدم سيطرتهم على السيارة التي كان متحفظاً عليها بقرار من النيابة قبل صدور الإذن بتفتيشها ، وهو دفاع جوهري كان يتعين على المحكمة – وقد رأت إدانتهم – أن تعرض له وترد عليه بأسباب سائغة ، وأن تبين ما يبرر اقتناعها بعلم الطاعنين بأن ما يحوزونه أو يحرزونه من الجواهر المخدرة ، وكان قولها بأن مجرد وجود المخدر في مكان محكم ومخفي بالسيارة قيادة الطاعن الأول كاف لاعتبارهم محرزين له وأن عبء إثبات عدم علمهم بكنه الجوهر المخدر إنما يقع على كاهلهم هم فلا سند له من القانون ، إذ إن القول بذلك فيه إنشاء لقرينة قانونية مبناها افتراض العلم بالمخدر من واقع حيازته ، وهو ما لا يمكن إقراره قانوناً ما دام القصد الجنائي من أركان الجريمة ويجب أن يكون ثبوته فعلياً لا افتراضياً ، فإن ما أورده الحكم لا يتوافر به قيام العلم لدى الطاعنين ، ولما كان الثابت بالأوراق أن الطاعنين قد تعرضوا لحادث سير بالسيارة قيادة الطاعن الأول يوم ۲۰۱۹/۱۱/۱۱ وتم التحفظ عليها بقرار من النيابة العامة ثم صدور الإذن بتفتيشها في ۲۰۱۹/۱۱/۱۳ أي بعد واقعة حادث السير والتحفظ عليها بيومين مما ينحسر معه سلطان الطاعنين وسيطرتهم عليها ، وكانت الدعوى حسبما حصلها الحكم المطعون فيه لا يوجد فيها دليل سوى أقوال الضابط الذي أجرى التحريات عن الواقعة ، وما ثبت بتقرير المعامل الكيميائية ، وكان من المقرر أن الأحكام الجنائية يجب أن تبنى على الأدلة التي يقتنع منها القاضي بإدانة المتهم أو ببراءته ، صادراً في ذلك عن عقيدة يحصلها هو بما يجريه من تحقيق ، مستقلاً في تحصيل هذه العقيدة بنفسه لا يشاركه فيها غيره ، ولا يصح في القانون أن يدخل في تكوين عقيدته حكماً لسواه ، وكان من المقرر كذلك أنه وإن كان يجوز للمحكمة أن تعول في تكوين عقيدتها على التحريات بحسبانها قرينة تعزز ما ساقته من أدلة ، إلا أنها لا تصلح بمجردها أن تكون دليلاً كافياً بذاته أو قرينة مستقلة على ثبوت الاتهام ، وهي – من بعد – لا تعدو أن تكون مجرد رأي لصاحبها يخضع لاحتمالات الصحة والبطلان والصدق والكذب ، كما أنه من المقرر أن تقرير المعامل الكيميائية لا ينهض دليلاً على نسبة الاتهام إلى المتهم وإن كان يصح كدليل مؤيد لأقوال الشهود . لما كان ما تقدم ، وكانت الأوراق قد خلت من ثمة دليل على نسبة الاتهام للطاعنين ، فإنه يتعين براءتهم مما نسب إليهم عملاً بالفقرة الأولى من المادة ۳۹ من القانون رقم ٥۷ لسنة ۱۹٥۹ في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض ، ومصادرة المخدر المضبوط عملاً بالمادة ٤۲ من القانون رقم ۱۸۲ لسنة ۱۹٦۰ بشأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها المعدل .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق