بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 18-03-2026 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعنين رقمي 110 ، 234 لسنة 2026 طعن تجاري
طاعن:
ه. ا. ا.
مطعون ضده:
م. ن. ا. م. ح. ا.
الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2025/2103 استئناف تجاري بتاريخ 14-01-2026
أصـدرت الحكـم التـالي
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع التقرير الذي أعده القاضي المقرر / رفعت هيبه وبعد المداولة
وحيث إن الطعنين استوفيا أوضاعهما الشكلية
و حيث إن الوقائع -على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن- تتحصل في أن المطعون ضده في الطعن الأول أقام على الطاعن فيه الدعوى رقم 3115 لسنة 2024 تجاري أمام محكمة دبي الابتدائية بطلب الحكم بإلزامه بأن يؤدي إليه مبلغ 42.916.982 درهماً والفائدة القانونية بواقع 5% سنوياً من تاريخ الاستحقاق الحاصل في 30-12-2010 وحتى تمام السداد ، وبياناً لدعواه قال إنه في غضون عام 2002 أسس شركة فوجي ساوا ش.م.ح لتجارة السيارات المستعملة برأسمال مملوك بالكامل له، ثم تنازل بتاريخ 25-1-2010 عن حصة من رأسمالها بنسبة 33.3% إلى الطاعن، إلا أن الأخير باع سيارات من مخزون الشركة وحصل قيمتها لنفسه ولم يقم بتوريدها إلى خزينة الشركة أو سداد حصة المطعون ضده في تلك السيارات البالغ قيمتها 22,189,883 درهماً، واستغل هذا المبلغ وأنشأ به شركة خاصة لنفسه، كما أن المطعون ضده حول خلال الفترة من 18-2-2010 حتى 19-8-2010 مبالغ من حساباته المختلفة بدولة ناميبيا بمبلغ يعادل 2.386.021 درهماً، وخلال الفترة من 3-2-2010 حتى 20-10-2010 مبلغ يعادل 10.523.978 درهماً إلى حساب شركة فوجي ساوا بغرض استثمارها، إلا أن الطاعن الذي كان يدير الشركة الأخيرة آنذاك لم يستثمرها ولم يرد المبلغ إليه، كما أنه في غضون عام 2009 افتتح شركة تخليص وشحن باسم شركة بلانكا للشحن البحري مملوكة بالكامل له وأسند مهمة إدارتها إلى الطاعن، وأنه استثمر في شركة الشحن الأخيرة أموالاً بمبلغ يعادل 7.817.100 درهماً عن طريق تحويلها من حساباته بدولة ناميبيا إلا أنه لم يحصل على أرباح من الطاعن، فكانت الدعوى . وجه الطاعن دعوى متقابلة ضد المطعون ضده بطلب الحكم بعزله من إدارة شركة فوجي ساوا وبفرض الحراسة القضائية عليها وتعيين حارساً قضائياً لها حسب الجدول تحت إشراف الطاعن وذلك لحين انتهاء النزاع القائم بين الطرفين، على سند من أن المطعون ضده أنشأ رخصة تجارية تعمل بذات مجال شركتهما فوجي ساوا، تحت مسمي المرسلين لتجارة السيارات واستغل كافة موارد شركتهما وعمالها وأثاثها واسمها التجاري لخدمة شركته المنافسة، كما أن الطاعن طالبه بتقديم كشف حساب وميزانيات شركتهما وامتنع، فكانت دعواه . ندب القاضي المشرف لجنة ثنائية من خبيرين محاسبيين متخصصين في الشركات، وبعد أن أودعت تقريريها الأصلي والتكميلي، حكمت المحكمة بتاريخ 16-6-2025 في الدعوى الأصلية برفضها، وفي الدعوى المتقابلة بعزل المطعون ضده من إدارة شركة فوجي ساوا للسيارات ذ.م.ح، ورفض ما عدا ذلك من طلبات . استأنف المطعون ضده هذا الحكم بالاستئناف رقم 2103 لسنة 2025 تجاري، وأدخل بنك الإمارات دبي الوطني ش.م.ع خصماً فيه، وأعادت المحكمة ندب لجنة الخبرة السابق ندبها في الدعوى، وبعد أن أودعت تقريرها وبتاريخ 14-1-2026 قضت بإلغاء الحكم المستأنف والقضاء مجدداً في الدعوى الأصلية بإلزام الطاعن بأن يؤدي إلى المطعون ضده مبلغ 59/ 1,590,521 درهماً والفائدة القانونية على ذلك المبلغ بواقع 5% اعتباراً من 26-7-2024 وحتى تمام السداد ورفضت ما عدا ذلك من طلبات، وفى الدعوى المتقابلة برفضها ، طعن الطاعن في هذا القضاء بالتمييز رقم 110 لسنة 2026بموجب صحيفة أودعت مكتب إدارة الدعوى بتاريخ 20-1-2026بطلب نقضه ،وقدم محامى المطعون ضده مذكرة بدفاعه التمس في ختامها رفض الطعن ،كما طعن عليه المطعون ضده بذات الطريق بالتمييز رقم 234 لسنة 2026بموجب صحيفة اودعت مكتب إدارة 2/2/2026بطلب نقضه ، وقدم محامى المطعون ضده مذكرة بدفاعه التمس في ختامها رفض الطعن ، وإذ عرض الطعنين على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظرهما وفيها ضمت الطعنين للارتباط وليصدر فيهما حكماً واحداً أولا - الطعن رقم 110 لسنة 2026 تجاري
وحيث إن الطعن أقيم على ثلاثة أسباب ينعى بهم الطاعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والثابت بالأوراق والإخلال بحق الدفاع، وفى بيان الوجه الثاني من السبب الثاني يقول أن الحكم إذ التفت عن دفاعه بعدم سماع الدعوى بالتقادم المنصوص عليه بالمرسوم رقم 50 لسنـة 2022 من أنه لا يجوز سماع الدعوى الناتجة عن الالتزامات الناشئة بين التجار بمرور عشر سنوات من تاريخ الأعمال، مما يعيبه ويستوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعي غير مقبول - ذلك بأنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة - أن الدفع بالتقادم لا يتعلق بالنظام العام وينبغي التمسك به أمام محكمة الموضوع في عبارة واضحة لا تحتمل الإبهام مبيناً به المواد المنطبقة عليه ولا يغني عنه التمسك بنوع آخر من أنواع التقادم لأن لكل تقادم شروطه وأحكامه، لما كان ذلك وكان الثابت أن الطاعن قد تمسك أمام محكمة أول درجة وفقاً لما ورد بمذكرته "يدفع المدعى عليه بعدم جواز سماع الدعوى بالتقادم حيث نص المرسوم رقم 50 لسنة 2022 من أنه لا يجوز سماع الدعوى الناتجة عن الالتزامات الناشئة بين التجار بمرور مدة عشر سنوات من تاريخ تنفيذ الأعمال وحيث إن المدعي يطالب بمطالبات ليس لها أساس من الصحة وكذا تاريخ المطالبة التي يطالب به منذ عام 2003 وبالتالي لا يجوز سماع دعواه"، إلا أنه لم يبين المواد التي يتساند إليها في دفعه بالتقادم، فمن ثم فإن دفعه يكون غير مقبول، ولا على الحكم المطعون فيه إن التفت عنه باعتباره دفاعاً لا يستند إلى أساس قانوني سليم .
وحيث ينعَى الطاعن بالسبب الثالث على الحكم المطعون فيه مخالفة الثابت بالأوراق، إذ رفض طلبه عزل المطعون ضده من إدارة شركة فوجي ساوا د.م.ح، على قالة عدم ثبوت تحقق ضرر لحق بتلك الشركة، في حين أن الثابت بالأوراق استغلال المطعون ضده منافع شخصية لشركته الخاصة المنافسة على حساب الشركة سالفة البيان وذلك باستعمال اسمها لتحقيق منافع مالية بطباعة اسم الشركة على كافة السيارات ليوحي للمتعامل أنه يمتلك الشركتين، فضلاً عما ثبت من تقرير لجنة الخبرة من أنه لم يُمسك سجلات حسابية منتظمة للشركة مما يُعد اخلالاً جسيماً مبرراً لعزله، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعي مردود- ذلك أن من المقرر في قضاء هذه المحكمة -أنه في الشركات ذات المسئولية المحدودة إذا كان المدير معيناً بعقد التأسيس لمدة غير محددة واتفق في هذا العقد على جواز عزله، فإنه مع ذلك لا يجوز عزله إلا بالأغلبية اللازمة لتعديل عقد الشركة وهي التي تملك ثلاثة أرباع رأس المال أو أي أغلبية أُخرى يكون متفقاً عليها بالعقد، وفي حالة خلو عقد التأسيس من نص على جواز عزل المدير فإنه يجوز عزله بإجماع الشركاء باعتبارهم أصحاب الحق في تعديل شروط عقد الشركة، وفي جميع الحالات يجوز لأى شريك أن يطلب من القضاء عزل مدير الشركة المعين بعقد تأسيسها لمدة غير محددة متى وجدت أسباب جدية تبرر ذلك، وأن تقدير الأسباب التي تبرر عزل مدير الشركة ذات المسئولية المحدودة، هو مما يدخل في سلطة وتقدير محكمة الموضوع متى أقامت قضاءها على أسباب سائغة لها معينها الصحيح وأصل ثابت بأوراق الدعوى، وأن لمحكمة الموضوع سلطة تحصيل وفهم الواقع في الدعوى وتقدير الأدلة والقرائن القضائية والمستندات والموازنة بينها والأخذ بما تطمئن إليه منها، وحسبها أن تقيم قضاءها على أسباب سائغة تكفي لحمله، وأن تقدير كفاية عمل الخبير هو من الأمور التي تستقل بها باعتباره عنصراً من عناصر الإثبات في الدعوى يخضع لمطلق تقديرها وسلطتها في الأخذ به متى اطمأنت إليه ورأت فيه ما يقنعها ويتفق مع ما ارتأت أنه وجه الحق في الدعوى، لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه برفض طلب الطاعن عزل المطعون ضده من إدارة شركة فوجي ساوا للسيارات ش.م.ح (مسئولية محدودة) تأسيساً على ما استخلصه من تقريري لجنة الخبرة المنتدبة في الدعوى ومن سائر الأوراق من أن الطاعن قد تساند في طلبه بعزل المطعون ضده من إدارة الشركة سالفة البيان على تأسيس الأخير شركة منافسة تعمل في ذات النشاط، وأن البين للمحكمة أن تلك الشركة مؤسسة منذ عام 2012 دون أن تتأثر شركة فوجى ساوا أو نشاطها أو أرباحها، أو أن تلك الشركة التي تم تأسيسها ذات أغراض مماثلة أو أن المطعون ضده قام لحسابه أو لحساب الغير بصفقات في تجارة منافسة أو مماثلة لتجارة شركة فوجى ساوا، وبدليل ما ثبُت من تقرير الخبرة المودع بالدعوى رقم 4804 لسنة 2023 تجاري من أن الشركة الأخيرة حققت أرباحاً عن عام 2023، فضلاً عن تقديم المطعون ضده لميزانيات الشركة عن الأعوام من 2018 حتى 2023 وبما مؤداه عدم ثبوت إخلال من جانبه في القيام بواجباته كمدير للشركة، وبالتالي فلم يلحق ضرر بشركة فوجي ساوا وبمصالح الطاعن الشريك فيها يبرر عزل المطعون ضده مديرها، خاصة وأن الطاعن أنشأ شركه بذات نشاط فوجي ساوا هي شركة فوجى كينج منذ عام 2010، ورتب الحكم على ذلك عدم توافر المبررات التي تبيح عزل المطعون ضده، وكان هذا من الحكم سائغاً وكافياً لحمل قضائه، وفي حدود سلطته في تقدير الأسباب التي تبرر عزل مدير الشركة ذات المسئولية المحدودة، ومن ثم فإن النعي عليه في هذا الاستخلاص لا يعدو أن يكون جدلاً فيما لمحكمة الموضوع من سلطة تقديره تنحسر عنه رقابة محكمة التمييز
وحيث ينعى الطاعن بالسبب الأول والوجه الأول من السبب الثاني على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والثابت بالأوراق والقصور في التسبيب وفى بيان ذلك يقول أن الحكم ألزمه بالمبلغ المقضي به رغم إن الثابت من نتيجة تقرير لجنة الخبرة المنتدبة من محكمة الاستئناف أن بعض الشيكات التي ادعى المطعون ضده استيلاء الطاعن على قيمتها تم صرفها لشركات مثل موانئ دبي وخطوط ميرسك للشحن وشركات بأسماء موردين، وأنه لا يمكن للخبرة التقرير بمدى مسئولية الطاعن عما آلت إليه المبالغ المسحوبة من الحسابات البنكية للشركة لدى بنك الإمارات دبي الوطني للفترة محل النزاع بدون تقديم السجلات الحسابية المنتظمة للشركة كي يتم التحقق من المبالغ ذات الصلة بأعمال الشركة من عدمه، إلا أن الحكم اطرح تلك النتيجة التي انتهت إليها الخبرة وقرر على خلافها بأن الشيكات كافة بالمبالغ المذكورة فيها مترصدة في ذمة الطاعن بنسبة نصيب المطعون ضده في رأس المال، وحال أن مبالغ الشيكات تُعد أصلاً من أصول الشركة ولا يمكن اعتبارها أرباحاً توزع بنسبة كل من الطرفين في رأس المال كما ذهب الحكم، خاصة وأن الشيك رقم 001978 بتاريخ 24-8-2010 قامت الخبرة بإضافة قيمته على ذمة الطاعن على الرغم من أن هذا الشيك والتوقيع عليه عائد إلى المطعون ضده وليس للطاعن علاقة به، كما أن الخبرة احتسبت قيمة الشيك رقم 001927 بمبلغ 15.000 بتاريخ 21-7-2010 مرتين الأولى بالتسلسل رقم 30 بالجدول الخاص بالخبرة والثانية بالتسلسل رقم 28 بذات الجدول، كما أن المطعون ضده أقر بأن الشيك رقم 17472 بمبلغ 26.400 درهم تم سداد قيمته إلى شخص يُدعى كبير، كما أن الشيك رقم 001878 محرر لصالح المطعون ضده كمستفيد وتم احتساب قيمته في ذمة الطاعن، كما أن الشيكات كلها محررة بلغة غير اللغة العربية مما يبطل الدليل المستمد منها، وفي حين أن كافة الشيكات التي ألزمه الحكم المطعون فيه بقيمتها وعددها 42 شيكاً ثابت بها طريقة صرفها طبقاً للثابت بالكتابة على متن كل شيك منها وطبقاً للجدول المقدم من الطاعن بصحيفة الطعن، كما أن الثابت بالأوراق أن المطعون ضده كان موجوداً داخل الدولة أثناء تحرير كافة الشيكات سالفة البيان وأنه تم إعلانه بسحب المبالغ موضوعها من حساب الشركة باعتبار أنه هو الشخص الرئيسي المخول بالتوقيع وتم إعلانه عن طريق الرسائل الهاتفية والبريد الإلكتروني من قِبل البنك المسحوبة عليه وبما يُعد إقراراً صريحاً بالموافقة على سحب تلك المبالغ لإنجاز أعمال الشركة، فضلاً عن أن الخبرة لم تُعلن الطاعن بالتقرير التكميلي المبدئي حتى يتسنى له الرد بشأن سبب تحرير الشيكات وتقديم الترجمة القانونية اللازمة للشيكات المحررة بلغة أجنبية، وأودعت الخبرة تقريرها على عجالة، كماوعول الحكم في قضائه على أن الطاعن لم يقدم سبب تحرير الشيكات كما أن المطالبات المالية المرفوعة بها الدعوى عائدة لشركة فوجي ساوا للسيارات وليست للمطعون ضده بصفته الشخصية، وأن الثابت من أوراق الدعوى أن الأخير أقامها بصفته الشخصية دون اختصام الشركة، كما أن لجنة الخبرة انتهت في تقريرها إلى أنه في حال ترصد المبالغ التي توصلت إليها في ذمة الطاعن فإنها تكون مستحقة لشركة فوجي ساوا للسيارات ش.م.ح مسئولية محدودة، وبالتالي تنعدم صفة المطعون ضده طبقاً لنص المادة 85 من قانون الإجراءات المدنية، وهو دفاع متعلق بالنظام العام تقضي به المحكمة من تلقاء نفسها ويجوز إبداؤه في أي مرحلة من مراحل الدعوى لتعلقه بالنظام العام، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر ولم يفطن لكافة أوجه هذا الدفاع مما يعيبه ويستوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعي -في أساسه- سديد ذلك أن من المقرر في قضاء هذه المحكمة - أنه ولئن كانت المحكمة غير مقيدة برأي الخبير المنتدب في الدعوى، إذ لا يعدو أن يكون هذا الرأي عنصراً من عناصر الإثبات التي تخضع لتقديرها، إلا أنه إذا كان تقرير الخبير قد استوى على حجج تؤيدها الأدلة والقرائن الثابتة بالأوراق، وكانت المحكمة قد اطرحت النتيجة التي انتهى إليها التقرير وذهبت بما لها من سلطة التقدير الموضوعية إلى نتيجة مخالفة وجب عليها وهي تباشر هذه السلطة أن تتناول في أسباب حكمها الرد على ما جاء بالتقرير من حجج، وأن تقيم قضاءها على أدلة صحيحة سائغة من شأنها أن تؤدي عقلاً إلى النتيجة التي انتهت إليها ولا تخالف الثابت بالأوراق ، وأن من المقرر أيضاً أن الشخصية الاعتبارية للشركة تكون مستقلة عن شخصية الشركاء فيها، وعن شخصية من يمثلها قانوناً، وتظل محتفظة بهذه الشخصية المستقلة عن غيرها، حتى لو كان أحد الشركاء فيها أو مديرها مالكاً لشركة أُخرى، أو كانت هي نفسها مالكاً أو شريكاً في شركة أُخرى، وأن المقرر أن لكل شركة ذات مسئولية محدودة ذاتيتها المستقلة عن الشركاء فيها، وهي صاحبة الصفة في المقاضاة كمدعية أو مدعى عليها وذلك على استقلال من الشركاء فيها ، كما أن المقرر بالمادة 119 من المرسوم بقانون اتحادي رقم 35 لسنة 2022 بإصدار قانون الإثبات في المواد المدنية والتجارية أنه "1- على الخبير أن يودع لدى مكتب إدارة الدعوى تقريره ورقياً أو إلكترونياً، ويجب أن يكون التقرير موقعاً منه، مبيناً فيه البيانات المشار اليها في المادة (116) من هذا القانون. 2- على الخبير قبل إيداع تقريره النهائي، أن يسلم الخصوم نسخة من التقرير الأولي ويحدد لهم مهلة لا تقل عن (3) ثلاثة أيام عمل لتلقي تعقيب وملاحظات الخصوم على تقريره المبدئي، والرد عليه خلال (5) خمسة أيام عمل، ورفع تقريره النهائي للمحكمة أو القاضي المشرف وفق الضوابط المنصوص عليها في البند (1) من هذه المادة، وإرسال نسخة من التقرير النهائي إلى الخصوم خلال (3) ثلاثة أيام عمل التالية للإيداع. 3- يمتنع على الأطراف تقديم اعتراضات جديدة على تقرير الخبرة بعد ايداعه من قِبل الخبير لدى المحكمة إلا إذا كانت تلك الاعتراضات مستجدة ومبنية على دليل لم يتسن ظهوره إلا بعد إيداع تقرير الخبرة لدى المحكمة . وأن من المقررأيضاً أن مبدأ المواجهة بين الخصوم من المبادئ الأساسية في إجراءات التقاضي سواء أمام القضاء أو أمام الخبرة . لما كان ذلك، وكان البين من التقرير التكميلي للجنة الخبرة المنتدبة من محكمة الاستئناف أنها توصلت في نتيجة تقريرها إلى أنه لا يمكن لها التقرير بمدى مسئولية الطاعن عما آلت إليه المبالغ المسحوبة من الحسابات البنكية لشركة فوجي ساوا للسيارات ش.م.ح (مسئولية محدودة) لدى بنك الإمارات دبي الوطني للفترة محل النزاع بدون تقديم السجلات الحسابية المنتظمة للشركة لكي يتم التحقق من المبالغ ذات الصلة بأعمال الشركة من عدمه وهو ما خلت منه مستندات الدعوى، وأنه وفقاً لصور الشيكات المقدمة من المطعون ضده والتي تحمل توقيع الطاعن، فإن بعض الشيكات كانت لجهات ذات صلة بأعمال الشركة مثل موانئ دبي وخطوط ميرسك للشحن وشيكات بأسماء موردين... مع الإشارة إلى أن هذه المبالغ في حال ترصدها فهي مستحقة للشركة سالفة البيان، إلا أن الحكم المطعون فيه اطرح تلك النتيجة التي انتهت إليها الخبرة سواء بشأن عدم ثبوت مسئولية الطاعن عن مبالغ الشيكات المسحوبة من حساب الشركة في ظل عدم وجود سجلات محاسبية نظامية، أو بشأن مديونية الطاعن بهذه المبالغ -بفرض ثبوتها- لصالح الشركة لا لصالح المطعون ضده الشريك فيها، وذهب الحكم في قضائه إلى نتيجة مخالفة لرأي لجنة الخبرة وقضى بإلزام الطاعن بكافة مبالغ الشيكات لصالح المطعون ضده، دون أن يتناول في أسباب حكمه ما يفند تلك النتيجة التي استوت على حجج تؤيدها، وفي حين أن شخصية الشريك تستقل عن شخصية الشركة، وحال أنه لا يحق للمطعون ضده أن يؤسس طلباته المتعلقة بحقوق الشركة سالفة البيان على أنها حق شخصي له يطالب به لحساب نفسه ، فضلاً عما ثبُت بالأوراق وبحافظة المستندات المقدمة من المطعون ضده رفق صحيفة دعواه والمشتملة على الشيكات المُدعى استيلاء الطاعن على قيمتها من أنها ليست كلها صادرة عن الطاعن وأن منها ما هو باسم المطعون ضده كمستفيد، هذا إلى أن لجنة الخبرة احتسبت قيمة شيك من تلك الشيكات مرتين، كما لم ترسل إلى الطاعن نسخة من نتيجة تقريرها التكميلي المبدئي عملاً بالمادة 119/ 2 من قانون الإثبات أو تحدد له مهلة لتلقي تعقيبه وملاحظاته على ما انتهت إليه من عدم إثباته أوجه صرف مبالغ الشيكات تحقيقاً لمبدأ المواجهة بين الخصوم، وعلى الرغم من أن ما توصلت إليه هو رأي جديد مبني على أدلة ومستندات لم يسبق تقديمها من قبل أو عرضها على الخصوم، فإن الحكم المطعون فيه يكون قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال بما يعيبه ويوجب نقضه على أن يكون مع النقض الاحالة ثانيا -الطعن رقم 234 لسنة 2026 طعن تجاري
وحيث إن المحكمة قد انتهت سلفًا في الطعن رقم 110 لسنة 2025 تجارى إلى نقض الحكم المطعون فيه فيما قضى به من إلزام الطاعن في هذا الطعن بالمبلغ المقضي ومن ثم فإن نقض الحكم المطعون فيه في الطعن المذكور يستتبع كذلك نقض الحكم المطعون فيه في هذا الطعن أيضًا باعتباره الوجه الأخر للنزاع
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة فى الطعنين رقمي 110/ 234 لسنة 2026 بنقض الحكم المطعون فيه وباحالة القضية لمحكمة الاستئناف للقضاء فيها مجدداً والزمت المطعون ضده فى كل طعن بالمصروفات ومبلغ ألفي درهم مقابل أتعاب المحاماة
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق