بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 11-03-2026 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعــن رقــم 43 لسنة 2026 طعن تجاري
طاعن:
م. ح. م. م. ا.
مطعون ضده:
ب. م. ل. ش. ذ. م. م.
الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2025/2766 استئناف تجاري بتاريخ 31-12-2025
أصـدرت الحكـم التـالي
بعد الاطلاع على الأوراق في الملف الالكتروني للطعن وسماع التقرير الذي أعده وتلاه بالجلسة السيد القاضي المقرر/ محمود عبد الحميد طنطاوي، وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق تتحصل في أن الشركة المطعون ضدها (بيست مومنتس للحفلات ش.ذ.م.م.) أقامت الدعوى رقم (3731) لسنة 2024 تجاري أمام محكمة دبي الابتدائية بتاريخ 03/09/2024م بطلب الحكم، وفقًا لطلباتها الختامية، بإلزام الطاعن (ميحد حمد ميحد محمد المهيرى) بأن يؤدي لها مبلغ (3،500،000) درهم، والذي يشمل رد الدفعة المقدّمة التي تسلمها من المدعية، مع التعويض عما فاتها من ربح وما لحقها من خسارة نتيجة إخلال المدعى عليه بالتزاماته التعاقدية معها، بالإضافة إلى الفائدة القانونية بواقع 5% سنوياً من تاريخ إقامة الدعوى وحتى السداد التام. على سند من إنه بموجب اتفاقية إحياء حفل مؤرخة في 6/8/2023م اتفق الطرفان على إحياء المدعى عليه حفل غنائي ضمن احتفالات دولة الإمارات العربية المتحدة بعيد الاتحاد في يوم الثاني من ديسمبر عام 2023 في قاعة (كوكا كولا أرينا) بإمارة دبي، وقد قامت المدعية بسداد دفعة مقدّمة للمدعى عليه بمبلغ (2،200،000) درهم إماراتي من خلال تحويل بنكي من حساب المدعية لدى بنك رأس الخيمة الوطني إلى حساب المدعى عليه لدى بنك الإمارات دبي الوطني، وبتاريخ 24/10/2023م طلب المدعى عليه عن طريق مجموعة الواتساب الخاصة بالحفل الغنائي عدم بدء بيع بطاقات الحفل الذي كانت المدعية تخطط البدء فيه بتاريخ 1/11/2023، ثمّ قام المدعى عليه بتأكيد هذا الطلب بموجب بريده الالكتروني للمدعية بتاريخ 25/10/2023م (التأجيل الأول)، وعقب ذلك خاطب المدعى عليه المدعية بخصوص رفضه عرض الأخيرة تحديد موعد جديد للحفل المتفق عليه في 06/01/2024م (التأجيل الثاني)، بتبرير منه بأن الموعد المذكور لا يتناسب مع حالته الصحية على حد قوله، كما عاد المدعى عليه وخاطب المدعية بخصوص رفضه عرض الأخيرة تحديد موعد جديد للحفل المتفق عليه إمّا في 18/02/2024م أو في 03/03/2024م (التأجيل الثالث)، بتبرير منه بأن الموعد المذكور لا يتناسب أيضًا مع حالته الصحية، ومن ثم قامت المدعية بتوجيه إنذار للمدعى عليه بتاريخ 29/2/2024م بخصوص طلب قيامه بتأكيد إحياء الحفل الغنائي المتفق عليه بموعدٍ جديد، إلا أنه امتنع عن الرد على طلب المدعية، بما يمثل رفضاً ضمنياً منه، وهكذا استمر المدعى عليه بالتهرّب من تنفيذ التزاماته بموجب الاتفاقية المبرمة بينه وبين المدعية، وامتنع عن رد مبلغ الدفعة المقدّمة الذي استلمه مقابل إحيائه الحفل. وحيث إنّ التأجيلات المستمرة من المدعى عليه بتعليل أنّ حالته الصحية لا تسمح له بإحياء الحفل الغنائي المتفق عليه وصولاً للامتناع عن الرد على المدعية مقتضاه إنّ المدعى عليه، لو صحت مزاعمه، بحالة عجز صحي عن إتمام التزاماته تجاه المدعية. وحيث إن نص البند (9 /2) من الاتفاقية المبرمة بين الطرفين تضمّن أنّ تأجيل الحفل الموسيقي بسبب الحالة الصحة الطارئة يكون لفترة لا تزيد عن ثلاثة أشهر، ولما كان تأجيل المدعى عليه الحفل قد تجاوز مدة الثلاثة أشهر من تاريخ الموعد الأول للحفل في 2/12/2023 وحتى الآن، فقد قامت المدعية بتوجيه إنذار عدلي للمدعى عليه تم استلامه بتاريخ 9/7/2024م إلا أنه لم يحرك ساكناً، ولذا فالمدعية تقيم الدعوى. والمدعى عليه قدم مذكرة طلب فيها رفض الدعوى، كما ضمنها دعوى متقابلة بطلب الحكم بقبولها شكلًا، وفي الموضوع بإلزام المدعى عليها تقابلاً (المدعية أصلياً) بأن تسدد له مبلغ (28،000،000) درهم، قيمة أجره عن حقوق بث واستغلال المقاطع الغنائية التسجيلية الخاصة به في عمليات التسويق والإعلان لحفلات المدعى عليها تقابلًا خلال الفترة السابقة. ومحكمة أول درجة ندبت لجنة ثنائية من خبير محاسبي وآخر تقني، وبعد أن أودعت تقريرها قضت المحكمة بتاريخ 28/08/2025م، أولاً في الدعوى الاصلية: بفسخ الاتفاقية المؤرخة في 6/8/2023، وبإلزام المدعي عليه بأن يؤدي للمدعية مبلغ (2،200،000) مليونين ومائتي ألف درهم إماراتي والفائدة القانونية عن هذا المبلغ بواقع 5% سنوياً من تاريخ 03/09/2024 وحتى تمام السداد، ورفضت ما عدا ذلك من طلبات. ثانياً في الدعوى المتقابلة: بقبولها شكلاً، وفي موضوعها برفض الدعوى. استأنف المدعى عليه أصليًا (المدعي تقابلًا) هذا الحكم بالاستئناف رقم (2766) لسنة 2025 استئناف تجاري. ومحكمة الاستئناف قضت بتاريخ 31/12/2025م في موضوع الاستئناف برفضه وبتأييد الحكم المستأنف. طعن المدعى عليه أصليًا (المدعي تقابلًا) في هذا الحكم بالتمييز بموجب الطعن الماثل بطلب نقضه، وذلك بصحيفة مقدمة الكترونيًا بتاريخ 09/01/2026م. وإذ عُرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره.
وحيث إن حاصل ما ينعى به الطاعن على الحكم المطعون فيه مخالفة للقانون والخطأ في تطبيقه والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال، إذ أيد الحكم المستأنف في قضائه بإلزامه بأن يؤدي للمطعون ضدها المبلغ المحكوم به في الدعوى الأصلية وبرفض دعواه المتقابلة، هذا في حين أن الطاعن تمسك أمام محكمة الموضوع بأن تقرير الخبرة المنتدبة في الدعوى أكد على أن البند (9) من العقد محل التداعي قد تضمن جواز الاتفاق على تأجيل الحفل الغنائي محل الالتزام لمدة ثلاثة أشهر، لمرة واحدة أو أكثر، وفقاً لتاريخ الحفل الجديد، كما أكد التقرير أن الحفل محل التعاقد أصبح خارج النطاق الزمنى لاتفاقية الرعاية التي ترتكن إليها المطعون ضدها في مطالبتها بالتعويض، ذلك أن تلك الاتفاقية كانت تتعلق بالفترة من سبتمبر 2023 إلى يناير 2024، وأكد تقرير الخبرة أيضًا على أن الدفعة المقدمة السابق استلامها غير قابلة للاسترداد، وأن الاتفاق الوحيد الثابت هو تحديد ميعاد جديد للحفل باتفاق الطرفين، وبأن الطاعن كان قد تعرض بالفعل لظروف صحية تمنعه من الغناء تماماً في تلك الفترة وذلك وفقًا لما هو ثابت بالتقارير الطبية التي قدمت للخبرة، وأن تلك الحالة المرضية لم تنته ولم يصرح للطاعن بالغناء إلا بتاريخ 26/11/2024م، وإنه لم يتبين للخبرة ثمة اتفاق بين طرفي التداعي على تحمل الطاعن أي تعويض عن أية أضرار في حال إلغاء الحفل، وذلك لأن الاتفاق يقضى فقط بتحديد ميعاد آخر للحفل، لا سيما وأن اتفاقية الرعاية التي ترتكن إليها المطعون ضدها في طلب التعويض أصبحت خارج النطاق الزمنى للعقد محل التداعي، مما يتبين معه أن كل مطالبات المطعون ضدها قائمة على غير أساس، خاصة أنها هي التي بادرت إلى المطالبة بفسخ العقد رغم أن تأجيل الحفل لا يعد إخلال من جانب الطاعن وإنما هو حق تمسك به، لما مر به من ظروف صحية أثبت الخبير وجودها وتاريخ انتهائها الذى جاء بعد أن رفعت المطعون ضدها دعواها الماثلة، فضلًا عن عدم صحة ما انتهى إليه الحكم المطعون فيه بخصوص دعوى الطاعن المتقابلة استنادًا لتقرير لجنة الخبرة المنتدبة في الدعوى، وذلك بمقولة إن الطاعن كان يعلم بالدعاية الإعلانية ووافق عليها، إذ أن مطالبة الطاعن تنصب على الدعاية الإعلانية العائدة له، التي كانت تنشرها المطعون ضدها دون أن تحصل على إذنه الكتابي قبل نشرها، بالمخالفة لقانون حقوق المؤلف والحقوق المجاورة، خاصة بعد أن تم الاتفاق على تأجيل الحفل، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون معيبًا بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي غير مقبول، ذلك أنه من المقرر، في قضاء هذه المحكمة، إنه يتعين على محكمة الموضوع أن تحدد من تلقاء نفسها الأساس القانوني الصحيح للدعوى دون أن يعتبر ذلك تغييراً لسببها أو موضوعها، وأن عليها أن تعطي الدعوى وصفها الحق وتكييفها القانوني الصحيح بما تتبينه من وقائعها الثابتة أمامها متى كانت قد تقيدت بها وبالطلبات المعروضة عليها ولم تغير في مضمونها أو تستحدث طلبات جديدة لم يطرحها عليها الخصوم، وهي خاضعة في تكييفها للدعوى لمراقبة محكمة التمييـز، وإن العبرة بتكييف الدعوى هي بحقيقة ما عناه الخصوم منها والسبب القانوني الذي ارتكزت عليه دون أن تتقيد بالألفاظ التي صيغت بها، وإن عليها أن تتصدى من تلقاء نفسها لتكييف العقود المعروضة عليها غير متقيدة بالتسمية التي يطلقها عليها الخصوم مستهدية بعبارات العقد الواضحة ونية الطرفين فيه. كما أنه من المقرر وفقًا لنصوص المواد (246) و(272) و(274) من قانون المعاملات المدنية، وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة، إنه يجب على طرفي العقد تنفيذه طبقاً لما اشتمل عليه وبطريقة تتفق مع ما يوجبه حسن النية، ولا يقتصر نطاق العقد على ما ورد فيه ولكنه يتناول أيضاً ما هو من مستلزماته وفقاً للقانون والعرف وطبيعة التعامل، وإنه في العقود الملزمة للجانبين إذا لم يوف أحد المتعاقدين بالتزامه جاز للمتعاقد الآخر بعد اعذاره المدين أن يطالب بتنفيذ العقد أو بفسخه، ويجوز للقاضي أن يلزم المدين بالتنفيذ في الحال أو ينظره إلى أجل مسمى، وله أن يحكم بالفسخ وبالتعويض إن كان له مقتضى. وإذا انفسخ العقد أو فسخ أعيد المتعاقدان إلى الحالة التي كانا عليها قبل التعاقد، فإذا استحال ذلك يحكم بالتعويض. واستخلاص ثبوت أو نفي الخطأ التعاقدي من جانب أي من طرفي العقد وتقدير مبررات فسخ العقد الملزم للجانبين وتقابل الالتزامات فيه، واستخلاص الجانب المقصر في العقد أو نفى التقصير عنه، وبيان ما إذا كان التأخير في الوقت من شأنه أن يعطي لأحد المتعاقدين الحق في طلب فسخ العقد أو التعويض أم لا، هو مما يدخل في نطاق السلطة التقديرية لمحكمة الموضوع متى أقامت قضاءها على أسباب سائغة تؤدي إلى النتيجة التي انتهت إليها. كما أنه المقرر في قضاء هذه المحكمة إن لمحكمة الموضوع السلطة التامة في تحصيل وفهم الواقع في الدعوى وبحث وتقدير الأدلة والمستندات المقدمة فيها والموازنة بينها والأخذ بما تطمئن إليه منها وإطراح ما عداه، وتفسير العقود والإقرارات وسائر المحررات بما تراه أوفى بمقصود عاقديها أو أصحاب الشأن فيها، وتقدير عمل أهل الخبرة باعتباره عنصراً من عناصر الإثبات في الدعوى ويخضع لمطلق سلطتها في الأخذ به، كله أو بعضه، متي اطمأنت إليه ورأت فيه ما تقتنع به ويتفق مع ما ارتأت إنه وجه الحق في الدعوى، وإنه إذا رأت الأخذ ببعض ما جاء به، محمولاً على أسبابه، وأحالت إليه اعتبر جزء من أسباب حكمها دون حاجة لتدعيمه بأسباب أو الرد استقلالًا على الطعون الموجهة إليه أو إعادة المأمورية للخبير أو ندب غيره لمباشرتها، كما أنها لا تكون ملزمة من بعد بالتحدث عن كل قرينة غير قانونية يدلي بها الخصوم ولا بتتبعهم في مختلف أقوالهم وحججهم وطلباتهم والرد عليها طالما كان في قيام الحقيقة التي اقتنعت بها وأوردت دليلها الرد الضمني المسقط لتلك الأقوال والحجج والطلبات وكانت قد أقامت قضاءها على أسباب سائغة لها ما يساندها من أوراق الدعوى بما يكفي لحمله. لما كان ذلك، وكان حكم محكمة أول درجة، والمؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه في هذا الصدد تأسيسًا على ما أورده بأسبابه من أنه ((عن موضوع الدعويين الاصلية والمتقابلة، فلما كانت المدعية قد طلبت في الدعوى الأصلية الحكم بإلزام المدعى عليه بأن يؤدي للمدعية مبلغ (3،500،000) ثلاثة ملايين وخمسمائة ألف درهم، بما يشمل رد الدفعة المقدّمة وتعويض المدعية عما فاتها من ربح وما لحق بها من خسارة نتيجة إخلال المدعى عليه بالتزاماته بموجب الاتفاقية موضوع الدعوى، مع الفائدة القانونية وقدرها 5% سنوياً من تاريخ إقامة الدعوى الأصلية وحتى السداد التام، تأسيسًا على أن المدعى عليه خاطب الشركة المدعية بخصوص رفضه عرض الشركة المدعية تحديد موعد جديد للحفل المتفق عليه إمّا في 18/02/2024 أو في 03/03/2024 (التأجيل الثالث) في نفس مكان الحفل المتفق عليه بقاعة كوكا كولا أرينا بإمارة دبي، بتبرير أن الموعد المذكور لا يتناسب مع حالة المدعى عليه الصحية وفق قوله. ثمّ عطفاً على خطاب الشركة المدعية للمنذر إليه بتاريخ 29/2/2024 بخصوص طلب تأكيد المدعى عليه إحياء الحفل الغنائي المتفق عليه بالاتفاقية بموعدٍ جديد، امتنع المدعى عليه عن الرد على طلب الشركة المدعية بما مثّل قانوناً رفضاً ضمنياً من المدعى عليه، تأسيساً على أنّ السكوت في معرض الحاجة بيان. وهكذا استمر المدعى عليه بالتهرّب من تنفيذ التزاماته بموجب الاتفاقية المبرمة بين الطرفين، واستمر بالامتناع عن رد مبلغ الدفعة المقدّمة الذي استلمه مقابل إحيائه الحفل الذي امتنع عن إحيائه. وحيث إنّ التأجيلات المستمرة من المدعى عليه بتعليل أنّ حالته الصحية لا تسمح له بإحياء الحفل الغنائي المتفق عليه وصولاً بالامتناع عن الرد على الشركة المدعية مقتضاه أنّ المدعى عليه، إن صحت مزاعمه، فهو بحالة عجز صحي عن إتمام التزاماته تجاه الشركة المدعية، ومن ثم فحقيقة طلبات المدعية وفق للتكييف القانوني الصحيح وفقًا لحقيقة المطلوب في الدعوى وبالسبب القانوني الذي اقيمت عليه هي فسخ العقد لعدم تنفيذه وإعادة الحال الي ما كان عليه قبل التعاقد والزام المدعي عليه برد المبلغ المسدد منها وقدره (2،200،000) درهم والتعويض عن الإخلال بالعقد وما أصابها من أضرار وهي الطلبات التي تتصدي المحكمة للفصل فيها. ولما كانت طلبات المدعية أصليًا الختامية الحكم بإلزام المدعى عليه بأن يؤدي للمدعية مبلغ (3،500،000) ثلاثة ملايين وخمسمائة ألف درهم، بما يشمل رد الدفعة المقدّمة وتعويض المدعية عما فاتها من ربح وما لحق بها من خسارة نتيجة إخلال المدعى عليه بالتزاماته بموجب الاتفاقية موضوع الدعوى، مع الفائدة القانونية وقدرها 5% سنوياً من تاريخ إقامة الدعوى الأصلية وحتى السداد التام.. ولما كان الثابت للمحكمة من المستندات المقدمة ومن تقرير الخبير المنتدب أمام هذه المحكمة والذي تطمئن إليه المحكمة وتأخذ به لسلامة الأسس التي قام عليها. حيث انتهي إلى نتيجة حاصلها إن العلاقة بين المدعية أصلياً والمدعى عليه أصلياً علاقة تعاقدية أساسها اتفاقية حفل تجاري مبرمة بتاريخ 06/08/2023 بموجبها اتفق الطرفان على إقامة حفل غنائي يقوم بإحيائه المدعى عليه أصلياً على أن يقام الحفل الموسيقي موضوع هذه الاتفاقية في قاعة كوكا كولا أرينا في 02/12/2023 بإمارة دبي، وبموجب تلك الاتفاقية فقد تحددت التزامات المدعية في عدة التزامات، منها المنصوص عليها في البند رقم (2) من الاتفاقية في أن تقوم بالتسويق والدعاية والإعلان للحفل الموسيقي وذلك بالتنسيق مع مدير أعمال المدعى عليه أصلياً وأنه وفي جميع الأحوال لا يحق للمدعية أصلياً استعمال واستخدام ونسخ أي مواد فنية أو صور شخصية أو مقاطع فيديو فيما يخص الدعاية والإعلان والتسويق للحفل الموسيقي إلا بموجب موافقة مسبقة من المدعى عليه أصلياً. كما نص البند رقم (7) من اتفاقية الحفل، سند العلاقة، على أن تقوم المدعية بسداد أتعاب المدعى عليه أصلياً نظير إحيائه للحفل بواقع مبلغ (1،200،000) دولار أو ما يعادلها بالدرهم، وأتفق الطرفان في البند رقم (9) من اتفاقية الحفل موضوع الدعوى على أنه لا يحق لأي من الطرفين إلغاء الحفل الموسيقي إلا في الحالات الطارئة مثل حالات الحرب والنكبات العامة كالزلازل والفيضانات والحالات المرضية، أما في الحالات المرضية الطارئة كالمرض المفاجئ الموثق بالمستندات الرسمية عندئذ يلغى الحفل، ويتم تأجيل الحفل الموسيقي لأي سبب من الأسباب المذكورة في الاتفاقية لفترة لا تزيد عن (3) أشهر، دون أي التزام أو زيادة في الأجر على المدعية ودون أي التزام على المدعى عليه أصلياً برد قيمة الدفعة المقدمة ويتم تحديد موعد الحفل بعد الاتفاق بين الطرفين. وقد أقر المدعى عليه أصلياً بحصوله على مبلغ (2،200،000) درهم من المدعية أصلياً وذلك في إطار التزاماتها التعاقدية التي تنص على قيامها بسداد 50% من قيمة أتعاب المدعى عليه أصلياً عن الحفل، ومن ثم تنتهي الخبرة إلى وفاء المدعى عليها أصلياً بالتزاماتها التعاقدية وذلك فيما يتعلق بالشق المالي وسداد أتعاب المدعى عليه أصلياً، وإن المدعى عليه أصلياَ قد أخل بالتزاماته التعاقدية المتمثلة في إحيائه الحفل الغنائي المتفق عليه مع المدعية أصلياً، لاسيما وأنه قد أقر باستلامه جزء من الأتعاب المتفق عليهاـ وقد أرجع المدعي سبب عدم وفائه بالتزاماته التعاقدية إلى سببين: السبب الأول وهو العدوان التي تتعرض له غزة من قبل جيش الاحتلال، والسبب الثاني وهو تعرضه لظروف صحية تمنعه من إحياء الحفل المتفق عليه، وقد تبين للخبرة من التقارير الطبية المقدمة من المدعى عليه أصلياً أنه كان قد تم تشخيصه (في تلك الفترة) بأنه مصاب بالتهاب الحنجرة، ومصاب بالتهاب حساسي شديد بالأنف، وقصور بقناة استاكيوس اليسرى، وقد نصح الأطباء المدعى عليه أًصلياً بأخذ أدوية محددة مع إراحة الصوت لمدة (3) أشهر تنتهي في تاريخ 29/03/2024، ولاحقاً تم تمديدها لمدة (6) أِشهر تنتهي في تاريخ 07/09/2024. وترفع الخبرة للمحكمة أمر أحقية المدعية في استرداد مبلغ الدفعة المقدمة البالغ (2،200،000) درهم التي تم تحويلها للمدعى عليه أصلياً بتاريخ 05/09/2023 وذلك في ضوء عدم قيام المدعى عليه بإحياء حفل الغناء المسدد عنه تلك الأموال وهو ما يعد إخلال بالتزاماته التعاقدية تجاه المدعية، إلا أن الخبرة توضح أنه وفقاً للتقارير الطبية المقدمة من المدعى عليه أصلياً عن الفترة من 16/10/2023 حتى 26/11/2024 فقد تبين للخبرة أن المدعى عليه أصلياً كان يعاني من ظروف صحية استدعت عرضه على أكثر من طبيب وأنه قد طُلب منه التوقف عن أي أنشطة غنائية أو مجهود وأنه حتى تاريخ 26/11/2024 لم يكن مُصرحًا له بالغناء وفقاً لتعليمات الطبيب، أضف إلى ذلك أن اتفاقية إحياء الحفل (سند الدعوى) قد خلت من أي اتفاق يتعلق بآلية التعامل بين الطرفين في حال فشلا في تحديد موعد للحفل المزمع. وترفع الخبرة أمر أحقية المدعية في مبلغ (1،300،000) درهم المطالب بها كتعويض عن الربح الفائت التي كانت ستتحصل عليها من أحد الشركات الراعية "مؤسسة دبي للمهرجانات والتجزئة" وتوضح الخبرة إنه لم يتبين لها وجود ثمة اتفاق بين طرفي التداعي على تحمل المدعى عليه تكلفة تعويض المدعية عن أي أَضرار أو خسائر قد تلحق بها نتيجة عدم إطلاق الحفل في موعده، نص البند رقم (9) من اتفاقية إحياء الحفل، سند الدعوى، على أنه من الممكن تأجيل الحفل لفترة لا تزيد عن ثلاثة أشهر، لم يحدد فترة واحدة أم فترات متكررة وفقاً لتاريخ الحفل الجديد، وعليه فإنه وفي جميع الأحوال، سواء تم التأجيل فترة واحدة أم فترات، فقد اتفق طرفا التداعي بالبند رقم (2) من اتفاقية الحفل سند الدعوى على أن تكون المدعية مسؤولة عن الدعاية والترويج للحفل الموسيقي وذلك بالتنسيق مع مدير أعمال المدعى عليه أصلياً وذلك فيما يتعلق باستخدام أي مواد فنية أو صور شخصية أو مقاطع فيديو أو أغاني مسجلة للمدعى عليه أصلياً. ووفقاً لمحادثات الواتس أب بين طرفي التداعي فقد قامت المدعية بتحرير مقطع فيديو مرئي مدته (25) ثانية تضمن صور المدعى عليه أصلياً مع مقطع صوتي في الخلفية لصوت المدعى عليه أصلياً وقام فريق عمل المدعى عليه بمراجعة الفيديو وطلب عمل تعديلات عليه عدة مرات و بمشاركة نسخة نهائية للفيديو مع فريق عمل المدعى عليه، ولم يبد فريق المدعى عليه أي اعتراض على تلك النسخة الأخيرة بل أنه قد أستفسر عن موعد ومكان نشر ذلك الفيديو الترويجي للحفل، بما مفاده موافقة فريق عمل المدعى عليه على نشر الفيديو الترويجي وفقاً لمتطلبات البند رقم (2) من اتفاقية الحفل سند الدعوى. وعليه يكون الفيديو الترويجي موضوع الدعوى المتقابلة قد تم نشره من قبل المدعية أصلياً إعمالاً للبند رقم (2) من اتفاقية الحفل سالف الذكر أعلاه والذي لم ينص على أحقية المدعى عليه في أي حقوق بث عن الفيديو الترويجي. وهو التقرير الذى تطمئن إليه المحكمة وتأخذ بما انتهى إليه من نتيجة محمولًا علي أسبابه لسلامة الاسس والأبحاث التي اقيم عليها ولها أصلها بمحاضر الأعمال، وتعتبره جزءً مكملًا ومتممًا لأسباب قضائها، والمحكمة تأخذ بتلك النتيجة ودون حاجة لإعادة الدعوي للخبراء، اذ لا ينال من ذلك ما ابدي من اعتراضات على تقرير الخبرة وقد تبين للمحكمة أن المستندات المقدمة وتقرير الخبرة المودع تم فيها الفحص لدفاع الأطراف وبحث عناصر الدعوى، وتوصل إلى النتيجة التي انتهي إليها بعد الاطلاع على كافة المستندات المقدمة في الدعوى وبحث وتحقيق الدفاع، وانتهي إلى نتيجته سالفة البيان.. وقد أخذت المحكمة واطمأنت لتقرير الخبرة مما تلتفت معه المحكمة عن هذا الدفاع، حيث وجدت بملف الدعوى كاملًا ما يكفي لتكوين عقيدتها للفصل في النزاع الماثل دون حاجة لمزيد من إجراءات الاثبات. وحيث كانت طلبات المدعية الحكم بفسخ العقد وإعادة الحال إلى ما كان عليه قبل التعاقد، وإلزام المدعى عليه برد المبلغ المسدد منها والتعويض، والثابت للمحكمة إن العقد كان محددًا لتنفيذه 02/12/2023، وبسبب مرض المدعى عليه لم ينفذ، وقد نصح الأطباء المدعى عليه أًصلياً بأخذ أدوية محددة مع إراحة الصوت لمدة (3) أشهر تنتهي في تاريخ 29/03/2024، ولاحقاً تم تمديدها لمدة (6) أِشهر تنتهي في تاريخ 07/09/2024، وأن اتفاقية إحياء الحفل سند الدعوى قد خلت من أي اتفاق يتعلق بآلية التعامل بين الطرفين في حال فشلا في تحديد موعد للحفل المزمع. ونص البند رقم (9) من اتفاقية إحياء الحفل سند الدعوى على أنه من الممكن تأجيل الحفل لفترة لا تزيد عن ثلاثة أشهر، ومن ثم فالثابت للمحكمة خلو العقد مما يفيد السماح بالتأجيل لفترات متكررة خاصة أن ذلك يجعل العقد غير محدد ويمكن تأجيله إلى ما لا نهاية، الأمر الذي معه كان الثابت للمحكمة من المستندات المقدمة بالدعوي ومن تقرير الخبير والذي تطمئن إليه المحكمة وتأخذ به، حيث انتهي إلى أن العقد لم ينفذ وتبين الإخلال بالتعاقد ولم يلتزم المدعى عليه لمرضه، وهو ما تأخذ به المحكمة ومن ثم وقد ثبت الإخلال بعدم تنفيذ العقد فانه يتعين على المحكمة القضاء بفسخ العقد "اتفاقية إحياء حفل" المؤرخة في 6/8/2023 المبرمة بين الشركة المدعية والمدعى عليه، ومن ثم فبهذا القضاء بالفسخ يترتب عليه إعادة المتعاقدين إلى الحالة التي كانا عليها قبل التعاقد، وثبت أن المدعية قامت بسداد مبلغ وقدرة (2،200،000) درهم إماراتي، ومن ثم فقد نشأ حق المدعية في استرداد هذا المبلغ ووجب علي المدعى عليه رده للمدعية، الأمر الذي معه تقضي المحكمة بفسخ الاتفاقية المؤرخة في 6/8/2023 المبرمة بين أطراف التداعي وبإلزام المدعي عليه بأن يرد للمدعية مبلغ (2،200،000) مليونين ومائتي ألف درهم إماراتي... وحيث إنه عن موضوع الدعوي المتقابلة وطلب المدعي تقابلاً الحكم بإلزام المدعى عليها تقابلاً (المدعية أصلياً) بسداد قيمة أجر المدعى تقابلاً (المدعى عليه تقابلاً) عن حقوق بث تلك المقاطع الغنائية الخاصة به عن تلك الفترة والبالغ إجماليه (28،000،000) درهم قيمة بث واستغلال تلك المقاطع التسجيلية في عمليات التسويق والإعلان لحفلاتها. وحيث إن الثابت من المستندات المقدمة وتقرير الخبير إنه اتفق طرفا التداعي بالبند رقم (2) من اتفاقية الحفل سند الدعوى على أن تكون المدعية مسؤولة عن الدعاية والترويج للحفل الموسيقي وذلك بالتنسيق مع مدير أعمال المدعى عليه أصلياً وذلك فيما يتعلق باستخدام أي مواد فنية أو صور شخصية أو مقاطع فيديو أو أغاني مسجلة للمدعى عليه أصلياً. وأنه وفقاً لمحادثات الواتس أب بين طرفي التداعي فقد قامت المدعية بتحرير مقطع فيديو مرئي مدته (25) ثانية تضمن صور المدعى عليه أصلياً مع مقطع صوتي في الخلفية لصوت المدعى عليه أصلياً، وقام فريق عمل المدعى عليه بمراجعة الفيديو وطلب عمل تعديلات عليه عدة مرات وبمشاركة نسخة نهائية للفيديو مع فريق عمل المدعى عليه، ولم يبد فريق المدعى عليه أي اعتراض على تلك النسخة الأخيرة بل أنه قد أستفسر عن موعد ومكان نشر ذلك الفيديو الترويجي للحفل، بما مفاده موافقة فريق عمل المدعى عليه على نشر الفيديو الترويجي وفقاً لمتطلبات البند رقم (2) من اتفاقية الحفل سند الدعوى. وعليه يكون الفيديو الترويجي موضوع الدعوى المتقابلة قد تم نشره من قبل المدعية أصلياً إعمالاً للبند رقم (2) من اتفاقية الحفل سالف الذكر أعلاه والذي لم ينص على أحقية المدعى عليه في أي حقوق بث عن الفيديو الترويجي، وكانت المحكمة قضت بإلزام المدعى عليه أصلياً برد مبلغ (2،200،000) درهم للمدعية أصلياً، وجاء طلب المدعي تقابلاً بإلزامها بحقوق بث تلك المقاطع الغنائية الخاصة به عن تلك الفترة، والبالغ إجماليه (28،000،000) درهم، على غير سند من الواقع والقانون لعدم استحقاقه لها، الأمر الذي تقضي معه المحكمة برفض الدعوي المتقابلة.))، كما أضاف الحكم المطعون فيه إلى هذه الأسباب ما أورده بمدوناته من أن ((هذه المحكمة تشارك محكمة أول درجة في استخلاصها، مما ثبت من أوراق الدعوى ومستنداتها وتقرير لجنة الخبرة سالف البيان، وفاء المدعية أصلياً بالتزاماتها التعاقدية وذلك فيما يتعلق بالشق المالي وسداد أتعاب المدعى عليه أصلياً، وان المدعى عليه أصلياَ قد أخل بالتزاماته التعاقدية المتمثلة في إحيائه الحفل الغنائي المتفق عليه مع المدعية أصلياً نظراً لأسبابه المرضية التي ساقها في دعواه المتقابلة وتقرير الخبرة، ومن ثم فإن المحكمة تنتهي إلى الأخذ بما انتهى إليه تقرير لجنة الخبرة المنتدبة من أن العقد لم ينفذ وتبين الإخلال بالتعاقد ولم يلتزم المدعى عليه في إحياء الحفل المتفق عليه لمرض الأخير، وهو ما تأخذ به المحكمة ومن ثم وقد ثبت الإخلال، بعدم تنفيذ العقد، وبالتالي فإن المحكمة تشاطر محكمة أول درجة في قضائها بفسخ العقد (اتفاقية إحياء حفل) المؤرخة في 6/8/2023 المبرمة بين الشركة المدعية والمدعى عليه وإعادة المتعاقدين إلى الحالة التي كانا عليها قبل التعاقد، وقد ثبت أن المدعية قامت بسداد مبلغ وقدره (2،200،000) درهم إماراتي، ومن ثم فقد نشأ حق المدعية في استرداد هذا المبلغ ووجب على المدعي عليه رده للمدعية، مما تضحى معه أسباب الاستئناف غير قائمة على سند من صحيح الواقع والقانون جديرة برفضها. ولا محل لما يثيره المستأنف من ان الحكم المستأنف ارتكن إلى ما انتهى إليه التقرير في هذا الشق رغم ما شاب التقرير من فساد وقصور.. فذلك النعي مردود عليه بما ثبت من تقرير الخبرة من أن الفيديو الترويجي موضوع الدعوى المتقابلة قد تم نشره من قبل المدعية أصلياً إعمالاً للبند رقم (2) من اتفاقية الحفل سالف الذكر أعلاه والذي لم ينص على أحقية المدعى عليه في أي حقوق بث عن الفيديو الترويجي، أضف إلى ذلك أن شهادة أجر المدعى عليه أصلياً المقدمة منه ليس لها أي مرجعية باتفاقية العقد المبرمة بين الطرفين، مما يضحى هذا النعي في غير محله. كما لا محل أيضًا لما يثيره المستأنف من اعتراضات على تقرير الخبرة وقد تبين للمحكمة أن الخبرة المنتدبة قد توصلت إلى النتيجة التي انتهت إليها في تقريرها بعد البحث والاطلاع على كافة المستندات المقدمة في الدعوى وقيامها بالرد على اعتراضات المدعية اصلياً ولم يقدم المستأنف أية اعتراضات على التقرير، ومن ثم لا ترى المحكمة موجباً لإعادة المأمورية للخبرة السابقة أو ندب غيرها وقد اقتنعت المحكمة بتقرير الخبرة المودع ملف الدعوى المبتدئة ووجدت فيه ما يكفي لتكوين عقيدتها بشأن الفصل في النزاع بغير اتخاذ هذا الإجراء.))، ولما كان هذا الذي استخلصه الحكم المطعون فيه، على نحو ما سلف بيانه، سائغًا ولا مخالفة فيه للقانون، وله أصله الثابت من أوراق الدعوى ومستنداتها، ومؤديًا لما انتهى إليه قضاؤه وكافيًا لحمله وفيه الرد المسقط لما يخالفه، كما أن النعي عليه بخصوص عدم أحفية المطعون ضدها في التعويض وارد على غير محل من قضائه لرفض الحكم طلب المطعون ضدها التعويض، ومن ثم فإن النعي عليه بما ورد بأسباب الطعن لا يعدو أن يكون جدلاً فيما تستقل محكمة الموضوع بتقديره ولا يجوز إبداؤه أمام محكمة التمييز، وبالتالي غير مقبول.
وحيث إنه لما تقدم، يتعين رفض الطعن.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة برفض الطعن وبإلزام الطاعن المصروفات، مع مصادرة مبلغ التأمين.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق