الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الاثنين، 9 مارس 2026

الطعن 23 لسنة 2026 تمييز دبي تجاري جلسة 4 / 3 / 2026

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 04-03-2026 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعــن رقــم 23 لسنة 2026 طعن تجاري

طاعن:
ف. س.

مطعون ضده:
ف. &. أ. ش. م. ح.
أ. ب. م. ب. ح. ب. ح.
خ. ب. ع. ا.
س. ف.

الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2025/2161 استئناف تجاري بتاريخ 10-12-2025
أصـدرت الحكـم التـالي
بعد الاطلاع على الأوراق في الملف الالكتروني للطعن وسماع التقرير الذي أعده وتلاه بالجلسة السيد القاضي المقرر/ محمود عبد الحميد طنطاوي، وبعد المداولة. 
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية. 
وحيث إن الوقائع على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق تتحصل في أن الطاعن ( فاسيلى سيدوروف ) أقام الدعوى رقم (408) لسنة 2025 تجاري كلي أمام محكمة دبي الابتدائية بتاريخ 28/04/2025م ، بطلب الحكم بإلزام المطعون ضدهم: 1- ( فولكانوم & أدفايزرز ش.م.ح. )، 2- ( أحمد بن مصطفى بن حمد بن حليم ) ، 3- ( خالد بن عبدالله الزبيدى )، 4- ( ستيفانو فريتتى)، بالتضامن فيما بينهم، بأن يؤدوا له مبلغ (973،865.14) دولارًا أمريكيًا أو مبلغ (3،583،823.72) درهمًا، والفوائد القانونية بواقع 9% من تاريخ المطالبة القضائية حتى تمام السداد. على سند من إن المدعي وهو أحد المساهمين في شركة (أسمنت ليبيا القابضة المحدودة) ويمتلك 8.1% من أسهمها، والمدعى عليه الثاني كان المدير التنفيذي لها، كما أن المدعى عليهما الثالث والرابع هما المدراء لها، وقد قامت تلك الشركة بتأسيس المدعى عليها الأولى بهدف إيداع مبلغ بيع شركة (أسامر ليبيا المحدودة) فيها، وبتاريخ 20/3/2024م قامت شركة (أسمنت ليبيا القابضة المحدودة) باستكمال إجراءات بيع ونقل ملكية شركة (أسامر ليبيا المحدودة) إلى المشتري (شركة واحة المورد للتجارة العامة) مقابل (47،000،000) دولار، حيث تم قبض الثمن ومن ثم إيداعه في الحساب البنكي للشركة المدعى عليها الأولى. وقد تواصل المدعي مع المدعى عليهما الثاني والثالث لمطالبتهما بحصته الكاملة من ثمن البيع بصفته شريكًا في الشركة البائعة، إلا أنهما طلبا منه توقيع اتفاقية قرض وضمان، بما يعني أن ثمن حصته سيكون قرضًا يمكن لهما المطالبة به في أي وقت لاحق، فرفض المدعي ذلك، وأرسل لهما إنذارًا بالمطالبة بحقه، فقاما بتسليمه مبلغ (3،060،054) دولارًا، وهو ما يمثل 80% من حصته، ورفضا تسليمه الباقي من قيمة حصته وقدره (746،946) دولارًا، بما يمثل نسبة 20% من كامل حصته، ولذا فالمدعي يقيم الدعوى. والمدعى عليهم قدموا مذكرة طلبوا في ختامها الحكم: - أولاً: بصفة أصلية بعدم اختصاص محاكم دبي بنظر النزاع وانعقاد الاختصاص لمحاكم دولة جزر الكايمن البريطانية، تأسيسًا على أن الثابت بالنظام الأساسي لشركة (أسمنت ليبيا القابضة) إن مركزها الرئيسي يقع بهذه الجزر، فضلًا عن أن اتفاقية المساهمين في تلك الشركة نصت على انعقاد الاختصاص بنظر أي منازعات تتعلق بها لمحاكم جزر الكايمن. ثانياً: بعدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذي صفة بالنسبة للمدعى عليهم. ثالثاً: برفض الدعوى لعدم الصحة وعدم الثبوت. ثم قدم مذكرة تضمنت طلب أدخال شركة (زد أر دي بروجكت) خصم في الدعوى، وعدل طلباته إلى الحكم بإلزام المدعى عليهم والخصم المطلوب إدخاله، بالتضامن والتضامم والانفراد، بأن يؤدوا له مبلغ (2،294،452.91) دولارًا أمريكًيا، بما يعادل مبلغ (8،443،586.70) درهمًا، مع الفائدة القانونية بواقع 9% عن كل سنة وذلك من تاريخ قيد الدعوى وحتى تمام السداد. ومحكمة أول درجة قضت بتاريخ 14/7/2025م برفض الدعوى. استأنف المدعى عليهم هذا الحكم بالاستئناف رقم (2161) لسنة 2025 تجاري، بطلب الحكم بإلغاء الحكم المستأنف والقضاء مجددًا بعدم اختصاص محاكم دبي بنظر الدعوى. كما استأنفه المدعي بالاستئناف رقم (2412) لسنة 2025 تجاري، بطلب الحكم بإلغاء الحكم المستأنف وإجابته لطلباته في الدعوى. ومحكمة الاستئناف، بعد أن ضمت الاستئنافين، قضت بتاريخ 10/12/2025م بقبولهما شكلًا، وبرفضهما موضوعًا وتأييد الحكم المستأنف. طعن المدعي في هذا الحكم بالتمييز بموجب الطعن الماثل بطلب نقضه، وذلك بصحيفة مقدمة الكترونيًا بتاريخ 07/01/2026م، وأودع المطعون ضدهم مذكرة بالرد طلبوا في ختامها رفض الطعن. وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره. 
وحيث إن حاصل ما ينعَى به الطاعن على الحكم المطعون فيه مخالفة الفانون والخطأ في تطبيقه والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال ومخالفة الثابت بالأوراق والإخلال بحق الدفاع، إذ أيد الحكم المستأنف في فضائه برفض دعواه، وذلك بمقولة إن المطالبة محل الدعوى تنصب على حق مُدعى به في ذمة شركة (ليبيا القابضة للأسمنت)، مما تكون معه الدعوى غير مقبولة لعدم اختصامها، هذا في حين أنه تمسك في دفاعه أمام محكمة الموضوع بأن النزاع لا يتعلق بالشركة المذكورة، ولا بحق ناشئ عن علاقة مباشرة معها، وإنما ينحصر في المطالبة بنصيب الطاعن من ثمن بيع شركة (أسامر ليبيا المحدودة)، وهي شركة تابعة، مملوكة بالكامل لشركة (ليبيا القابضة للأسمنت)، وتم بيعها وتنفيذ الصفقة والتصرف في كامل ثمنها داخل إمارة دبي بواسطة جهات محددة ومفوضين رسميين عن الشركة المالكة، ذلك أن صفقة بيع شركة (أسامر ليبيا المحدودة) قد تمت بموجب مذكرة تفاهم مؤرخة في 10/12/2023م، مبرمة بين شركة (ليبيا القابضة للأسمنت) وشركة (المورد للتجارة العامة)، ثم أعقبتها في ذات التاريخ مذكرة تفاهم أُخرى بين الشركة الأخيرة وشركة (زد آر دي بروجكت مانجمنت)، التي أعادت هيكلة الصفقة وكشفت عن وجود مقابل إضافي، بما يؤكد أن التنفيذ الفعلي للصفقة قد تولته أطراف أُخرى غير الشركة المالكة للأسهم، وبتاريخ 19/12/ 2023م تم إبرام اتفاقية إيداع داخل إمارة دبي بين شركة (ليبيا القابضة للأسمنت) وشركة (فولكانو إم آند إيه أدفايزرز)، أُسند بموجبها إلى الشركة الأخيرة قبض ثمن بيع شركة (أسامر ليبيا المحدودة)، وإدارته وتوزيعه من خلال حساب مصرفي داخل الدولة، وقد باشر المفوضون تنفيذ الصفقة، وقاموا بقبض الثمن والتصرف فيه وتوزيع جزء منه، وتحصل المدعي على جزء من نصيبه في ثمن البيع وتم إيداعه في الحساب المخصص لذلك داخل إمارة دبي، وبدء التصرف فيه. مع كون الطاعن والمطعون ضدهم مقيمين بالدولة، وجرت كافة الاجتماعات والمفاوضات المتعلقة بالصفقة داخل دبي، كما تم إبرام اتفاقية الإيداع وتنفيذها داخل الدولة، وأُودعت حصيلة البيع في حساب مصرفي بدبي، وصُرفت منه التحويلات، بما يجعل دبي هي موطن تنفيذ الالتزام، مع كون الخصومة في حقيقتها ليست خصومة مع الشركة المالكة للأسهم، وإنما هي خصومة مع الجهات التي باشرت بيع شركة (أسامر ليبيا المحدودة)، وقبضت ثمنها، وأدارت حصيلة البيع ووزعته داخل الدولة، بما كان يوجب معه تكييف العقد بمراعاة النصوص الآمرة المنظمة لانعقاد العقود الرضائية وتنفيذها وآثارها، وذلك لقيام علاقة تعاقدية رضائية مستقلة ناشئة عن التنفيذ الفعلي، ذلك أن النزاع الماثل لا يقوم على رابطة الشراكة في شركة (ليبيا القابضة للأسمنت)، ولا ينصب على أي حق ناشئ عنها، وإنما يقوم على علاقة تعاقدية رضائية جديدة ومستقلة نشأت بين الطاعن والمطعون ضدهم، قوامها تنفيذ بيع شركة (أسامر ليبيا المحدودة) داخل إمارة دبي، وقبض حصيلة بيعها وإدارتها وتوزيعها فعليًا بواسطة أطراف محددة ومفوضة، ومن ثم فإن محل الدعوى وموضوعها يختلفان كليًا عن محل وموضوع الشراكة في شركة (ليبيا القابضة للأسمنت)، إذ انصبت الدعوى على توزيع حصيلة بيع شركة تم بيعها في دبي، وليس على إدارة أو حقوق شراكة في الشركة المالكة، ومما يؤكد قيام العلاقة التنفيذية داخل الدولة، إن المطعون ضدهم قد سعوا إلى إلزام الطاعن بتوقيع اتفاقية قرض في إمارة دبي، يُعاد بموجبها توصيف مستحقاته الناشئة عن صفقة البيع كقرض، وهو ما رفضه الطاعن، الأمر الذي يكشف عن أن التصرفات المنشئة للضرر، ومحاولة تغيير طبيعة الحق، قد وقعت داخل دبي، ولم تكن مجرد علاقة خارجية، بل نتجت عن سلوك قانوني وتنفيذي تم داخل الدولة، بما يُثبت اتصال المطعون ضدهم المباشر بالالتزام محل المطالبة، وإنهم مخولون بذلك وأصحاب صفة حقيقية في التصرفات التي قاموا بها، وقد قدم الطاعن مستندات تدعم دفاعه، عبارة عن مذكرات التفاهم المؤرخة في 10/12/2023م، والخطابات المصرفية الموقعة من الممثلين المفوضين، واتفاقية الإيداع المؤرخة في 19/12/2023م، المبرمة داخل إمارة دبي، وكشف الحساب الذي يثبت إيداع حصيلة البيع وبدء توزيعها فعليًا، مع كون التنفيذ الجزئي للالتزام يشكل وفق القواعد العامة إقرارًا عمليًا به يمنع من إنكاره، ويُنشئ التزامًا قانونًيا باستكمال الأداء، فضلًا عن أن محكمة أول درجة رفضت طلب إدخال خصم جديد في الدعوى لاعتبارات إجرائية، ثم عادت وقضت بعدم قبول الدعوى تأسيسًا على انتفاء الصفة، دون أن تُبين أثر رفض الإدخال على اكتمال الخصومة أو على سلامة استخلاصها في شأن الصفة ذاتها، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون معيبًا بما يستوجب نقضه. 
وحيث إن هذا النعي غير مقبول، ذلك أنه من المقرر، في قضاء هذه المحكمة، إ ن الدعوى هي حق الالتجاء إلى القضاء لحماية الحق أو المركز القانوني المدعى به، ومن ثم فإنه يلزم توافر الصفة الموضوعية لطرفي هذا الحق بأن ترفع الدعوى ممن يدعي استحقاقه لهذ الحماية وضد من يراد الاحتجاج عليه بها. وإن الصفة في الدعوى تقوم بالمدعى عليه متى كان الحق المطلوب اقتضاؤه موجوداً في مواجهته باعتباره صاحب شأن فيه والمسؤول عنه حال ثبوت أحقية المدعى له. كما أنه من المقرر، في قضاء هذه المحكمة، إن المدعي هو المكلف قانونًا بإثبات دعواه وتقديم الدليل على ما يدعيه، فإذا عجز عن إقامة الدليل على صحة ادعائه خسر دعواه. وإنه يتعين على محكمة الموضوع أن تحدد من تلقاء نفسها الأساس القانوني الصحيح للدعوى دون أن يعتبر ذلك تغييراً لسببها أو موضوعها، وأن عليها أن تعطي الدعوى وصفها الحق وتكييفها التكييف القانوني الصحيح بما تتبينه من وقائعها الثابتة أمامها متى كانت قد تقيدت بها وبالطلبات المعروضة عليها ولم تغير في مضمونها أو تستحدث طلبات جديدة لم يطرحها عليها الخصوم، وهي خاضعة في تكييفها للدعوى لمراقبة محكمة التمييـز، وإن العبرة في تكييف الدعوى هي بحقيقة ما عناه الخصوم منها والسبب القانوني الذي ارتكزت عليه دون تقيد بالألفاظ التي صيغت بها، وعلى المحكمة أن تتصدى من تلقاء نفسها لتكييف العقود المعروضة عليها غير متقيدة بالتسمية التي يطلقها عليها الخصوم مستهدية بعبارات العقد الواضحة ونية الطرفين، وأنها إذا ما انتهت إلى التكييف الصحيح للدعوى وللعقد وأنزلت الحكم القانوني الصحيح المنطبق عليها فلا يعتبر ذلك منها فصلًا في طلب جديد لم يعرض عليها. ومن المقرر أيضًا، في قضاء هذه المحكمة، إن الأصل أن لكل شركة ذاتيتها المستقلة عن الشركاء فيها، وأن الشريك فيها لا يكون مسئولًا عن ديونها والتزاماتها إلا بقدر حصته في رأس المال، وليس للدائنين من ضمان سوى ذمة الشركة نفسها دون ذمم الشركاء الشخصية، وهي صاحبة الصفة في المقاضاة كمدعية أو مدع عليها، وذلك على استقلال من الشركاء فيها، واستثناء من هذا الأصل فإن الشريك يكون مسئولًا عن التزاماتها وديونها في أمواله الخاصة إذا استغل مبدأ استقلالية ذمة الشركة المحدودة المسئولية عن ذمة الشركاء كوسيلة أو ستار لما يقوم به من تصرفات تنطوي على الغش والاحتيال الظاهر بجلاء، أو الخطأ الجسيم، وهو ما يتعين على من يدعيه إقامة الدليل عليه . كما أن مدير الشركة هو الذي يتولى إدارتها، وأنه إذا أبرم تصرفًا مع الغير باسمها ولحسابها وفي حدود نشاطها فإنها تلتزم وحدها بآثار هذا التصرف، ولا يُسأل المدير في ماله الخاص إلا في حالة ثبوت الغش، أو الاحتيال الظاهر بجلاء، أو مخالفة القانون، أو نظام الشركة، وإن الغش أو الاحتيال لا يُفترض، بل لابد من الادعاء به وإقامة الدليل عليه. ومن المقرر أيضًا، في قضاء هذه المحكمة، إن لمحكمة الموضوع السلطة التامة في تحصيل وفهم الواقع في الدعوى وبحث وتقدير الأدلة والمستندات المقدمة فيها والموازنة بينها والأخذ بما تطمئن إليه منها وإطراح ما عداه، وتفسير العقود والإقرارات وسائر المحررات بما تراه أوفى بمقصود عاقديها أو أصحاب الشأن فيها، واستخلاص توافر الصفة في الدعوى لكل من المدعي أو المدعى عليه فيها أو انتفائها، وهي لا تكون ملزمة، من بعد، بالتحدث عن كل قرينة غير قانونية يدلي بها الخصوم ولا بتتبعهم في مختلف أقوالهم وحججهم وطلباتهم والرد عليها طالما كان في قيام الحقيقة التي اقتنعت بها وأوردت دليلها الرد الضمني المسقط لتلك الأقوال والحجج والطلبات وكانت قد أقامت قضاءها على أسباب سائغة لها ما يساندها من أوراق الدعوى بما يكفي لحمله. لما كان ذلك، وكان حكم محكمة أول درجة، والمؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه، قد أقام قضاءه تأسيسًا على ما أورده بأسبابه من أنه (( عن شكل الادخال المبدى من المدعي، فلما كان المدعي لم يقدم طلب الادخال طبقا للإجراءات المنصوص عليها وفقا لنص المادة (96) من قانون الإجراءات المدنية ولم يقم بسداد الرسم ولم يبين صفة المدخل أو المصلحة من الإدخال، ومن ثم تقضي المحكمة بعدم قبول الإدخال شكلًا وتكتفي بسرده في الأسباب دون ايراده بالمنطوق. 
وحيث إنه وعن الدفع المبدى من المدعي عليهم بعدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذي صفة، فلما كان المدعي قد أقام دعواه ابتغاء القضاء له بمبلغ وقدره 2،294،452.91 دولارًا، بما يعادل بالدرهم الإماراتي مبلغ وقدره 8،443،586.70 درهمًا، مع الفائدة القانونية بواقع 9% على سند من القول إنه شريك بشركة تدعى شركة أسمنت ليبيا القابضة المحدودة (غير مختصمة بالدعوى) وأن تلك الشركة باعت شركة أخرى تابعة لها (أسامر ليبيا)، والتي خلت الأوراق من عقد تأسيس الشركتين والرخصة التجارية لهما لكي تقف المحكمة عن تلك التبعية أو صحة شراكة المدعي، وقرر إنه يستحق له نصيب من مبلغ البيع، وكان المدعي على ما زعم به فهو شريك في شركة أسمنت ليبيا القابضة المحدودة، وهي لم تختصم في الدعوى، وأن اختصام المدعى عليها الأولى باعتبار أن حصيلة البيع دخلت لها، وهو ما خلت الأوراق من سنده، وأن الثاني والثالث والرابع هم مدراء الشركة التي يزعم شراكته بها ولم يختصمها بالدعوى ولم يقدم محاضر جلسات البيع أو توزيع الأرباح أو ما يثبت أولًا أنه شريك بتلك الشركة وما قام به المدعى عليهم (المديرون) من أخطاء او غش لاختصامهم، مما يستقر معه في عقيدة المحكمة إن تلك المطالبة يجب أن توجه للشركة التي يزعم شراكته بها وهو ما خلت الأوراق منه، كما أن المدعى عليها الأولى ثبت للمحكمة من مطالعة رخصتها أنها شركة مستقلة لم يتبين تبعيتها لشركة أخرى مما يكون معه الدفع المبدى من المدعى عليهم قد جاء على سند من الواقع والقانون، وكان عدم قبول الدعوى يستوي في النتيجة مع رفض الدعوى، الأمر الذي تقضي المحكمة معه برفض الدعوى على نحو ما سيرد بالمنطوق. ))، كما أضاف الحكم المطعون فيه إلى هذه الأسباب ما أورده بمدوناته من أن ((الثابت من الأوراق أن المستأنف في الاستئناف المضموم قد أقام الدعوى على المستأنف ضدهم بطلب إلزامهم متضامنين بأن يؤدوا له مبلغ 2،294،452.91 دولارًا أمريكيًا، أو مبلغ 8،443،586.70 درهمًا والفوائد القانونية، قيمة المتبقي له من نصيبه في ثمن بيع إحدى الشركات التابعة لشركة أسمنت ليبيا القابضة، التي يمتلك نسبة 8,1% من أسهمها، والمودع بالحساب البنكي الخاص بالشركة المستأنف ضدها الأولى "فولكانوم أند أدفايزرز"، فإنه يكون قد إدعى لنفسه حقا في ذمة شركة أسمنت ليبيا القابضة، بصفته شريكًا فيها ويمتلك على الشيوع جميع رأسمالها بقدر حصته فيه، وبصفتها البائعة للشركة المملوكة لها، ومن ثم تتوافر لهما الصفة الموضوعية في المنازعة بشأن هذا الحق المدعى به، بما لازمه أن يوجه المستأنف الدعوى إليها بصفة أساسية لمطالبتها بما يدعيه من حق، ثم يختصم من يرى أنه طرف في هذا النزاع، أما أنه لم يفعل ووجه خصومته إلى من أودع لديها ثمن البيع ومن يقومون بإدارة الشركة القابضة بأشخاصهم وليس بصفاتهم مدراء لها، فإنه يكون قد أقام الدعوى على غير ذي صفة، إذ لا يجوز المطالبة بإلزام المودع لديه المال، دون إلزام المدين بأداء ما يثبت انشغال ذمته به. الأمر الذي يتعين معه على المحكمة أن تقف ابتداء على مدى انعقاد الخصومة صحيحة بين أطرافها، ثم تتطرق لبحث ولايتها، إذ أنه لا حكم إلا في خصومة، كما لا يجوز لها قبول إدخال من لم يثبت اتصاله بالخصومة بإجراءات صحيحة. وإذ التزم الحكم المستأنف هذا النظر وانتهى إلى رفض الدعوى لانتفاء صفة المستأنف ضدهم "المدعى عليهم"، فإنه يكون قد صادف صحيح القانون))، ولما كان هذا الذي استخلصه الحكم المطعون فيه، على نحو ما سلف بيانه، سائغًا ولا مخالفة فيه للقانون، وله أصله الثابت من أوراق الدعوى ومستنداتها، ومؤديًا لما انتهى إليه قضاؤه وكافيًا لحمله وفيه الرد المسقط لما يخالفه، فإن النعي عليه بما ورد بأسباب الطعن لا يعدو أن يكون جدلاً فيما تستقل محكمة الموضوع بتقديره ولا يجوز إبداؤه أمام محكمة التمييز، ومن ثم غير مقبول. 
وحيث إنه لما تقدم، يتعين رفض الطعن. 
فلهذه الأسباب 
حكمت المحكمة برفض الطعن وبإلزام الطاعن المصروفات ومبلغ ألفي درهم مقابل أتعاب المحاماة مع مصادرة مبلغ التأمين.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق