الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الاثنين، 9 مارس 2026

الطعن 20 لسنة 2026 تمييز دبي تجاري جلسة 4 / 3 / 2026

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 04-03-2026 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعــن رقــم 20 لسنة 2026 طعن تجاري

طاعن:
م. ل. ا. ش.

مطعون ضده:
س. ا. ت.
خ. ا. ا. ا.

الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2025/2631 استئناف تجاري بتاريخ 11-12-2025
أصـدرت الحكـم التـالي
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع التقرير الذي أعده القاضي المقرر / رفعت هيبه وبعد المداولة 
وحيث إن الطعن أستوفى أوضاعه الشكلية 
وحيث إن الوقائع - وعلى ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن- تتحصل في أن المطعون ضده الثاني أقام على الطاعنة الدعوى رقم 4246 لسنة 2024 تجاري أمام محكمة دبي الابتدائية بطلب الحكم بإلزامها بأن تؤدي إليه مبلغ 200,000 دولار أمريكي أو ما يعادله مبلغ 734,800 درهم حسب الثابت بالفواتير، مع الفائدة القانونية بواقع 12% سنويًا من تاريخ رفع الدعوى وحتى السداد التام. وإلزامها بأن تؤدي إليه مبلغ 50,000 درهم على سبيل التعويض عن الأضرار المادية والمعنوية . وقال في بيان دعواه إن الطاعنة هي شركة متخصصة في مجال تقديم الاستشارات الإدارية، وأنه لجأ إليها من أجل الحصول على جنسية دولة دومينيكا، وأنه بتاريخ 23-8-2023 زودته بمستند منسوب صدوره إلى وزارة المالية بدولة كومنولث دومينيكا يفيد الموافقة على طلبه بالحصول على جنسية دولة دومينيكا بنجاح، وأنه عليه سداد مبلغ 200,000 دولار أمريكي نظير الحصول على هذه الجنسية، وبناء على ذلك سدد المبلغ المطلوب نقدًا إلى الشركة الطاعنة بمقرها للموظفة لديها، وحصل منها على 3 فواتير ضريبية تحمل ختم واسم الشركة تفيد السداد، إلا أنه لم يتسلم جواز السفر والجنسية المطلوبة، فتواصل مع الشركة الطاعنة والموظفة المختصة لديها مرارًا من أجل تنفيذ ما تم الاتفاق عليه أو رد المبالغ المسددة من قبله لكن دون جدوى، ومن ثم كانت الدعوى . أدخلت الطاعنة المطعون ضدها الأولى خصمًا في الدعوى، وأقامت دعوى ضمان فرعية قبل الأخيرة وطلبت إلزامها برد المبالغ للمطعون ضده الثاني بصفتها المسئولة عن استلام المبالغ منه. وقالت بيانًا لطلبها إنها بينها وبين المطعون ضدها الأولى عقد وساطة لإحضار العملاء عن طريقها واستلام الأموال منهم، ثم تدفع هي مستحقات العملاء لها، وأنه ليس لها أي صلاحيات باستلام أي مبالغ مالية بالنيابة عنها، مما يتعين معه على المطعون ضده الثاني اختصامها في الدعوى لانعدام صفة التعاقد أو التعامل المسبق ما بين المطعون ضده الثاني وبينها، وما يؤكد ذلك أنه اختصم المطعون ضدها الأولى في دعوى احتيال في دولة باكستان، ومن ثم تقدمت بدعواها . ندبت المحكمة لجنة ثنائية من الخبراء، وبعد إيداع التقرير حكمت بتاريخ 12-8-2025 بعدم قبول طلبي الإدخال والضمان الفرعية. وبإلزام الطاعنة بأن تؤدي إلى المطعون ضده الثاني مبلغ 200,000 دولار أمريكي أو ما يعادله بالدرهم الإماراتي وقت تنفيذ الحكم، والفائدة القانونية بواقع نسبة قدرها 5% سنويًا من تاريخ 2-10-2024 وحتى تمام السداد، ورفضت ما عدا ذلك من طلبات . استأنف المطعون ضده الثاني هذا الحكم بالاستئناف رقم 2607 لسنة 2025 تجاري، كما استأنفته الطاعنة بالاستئناف رقم 2631 لسنة 2025 تجاري، ضمت المحكمة الاستئناف الثاني للأول للارتباط، وبتاريخ 11-12-2025 قضت المحكمة بالتأييد ، طعنت الطاعنة في هذا القضاء بالتمييز الماثل بموجب صحيفة أودعت مكتب إدارة الدعوى بتاريخ1/5/ 2026بطلب بقضه، ولم يستعمل المطعون ضدهما حقهما في الرد في الميعاد القانوني ، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة اليوم لإصدار الحكم 
وحيث إن الطعن أقيم على أربعة أسباب تنعى بها الطاعنة على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور المبطل، وفي بيان السببين الأول والثاني تقول إنه أهدر القرينة القانونية المستمدة من المستندات الدالة على ثبوت تسليم الأموال خارج الدولة، بما يؤكد على عدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى، ذلك أن المطعون ضده الثاني سبق أن أقام دعوى على المطعون ضدها الأولى وشركتها في لاهور لمطالبتها بذات المبلغ محل الدعوى، وهو ما يعتبر إقرارًا منه في لائحة دعواه أمام المحكمة في باكستان بأنه اتفق ودفع المبلغ إلى المطعون ضدها الأولى بعد التعارف عليها في منطقة حافظ أباد في باكستان عن طريق شيكين لرغبته في السفر إلى دولة دومينيكا، وهو ما يدل على أن واقعة تسليم الأموال للمطعون ضدها الأولى كانت خارج دولة الإمارات، وبالتالي تكون محاكم دبي غير مختصة مكانيًا بنظر الدعوى، إلا أن الحكم لم يعرض لهذا الدفاع المؤيد بالمستندات، مما يعيبه ويستوجب نقضه . 
وحيث إن هذا النعي في غير محله- ذلك أنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة -أن مُفاد نص الفِقرتين الثالثة والرابعة من المادة (33) من قانون الإجراءات المدنية أن الاختصاص في المواد التجارية يكون للمحكمة التي يقع في دائرتها موطن المدعى عليه أو للمحكمة التي تم الاتفاق أو نفذ كله أو بعضه في دائرتها أو للمحكمة التي كان يجب تنفيذ الاتفاق في دائرتها، وهذه المحاكم هي قسائم متساوية وضعها المشرع تحت رغبة المدعي يختار منها ما يشاء دون أن يلتزم بالالتجاء إلى محكمة معينة منها، وأنه إذا تعدد المدعى عليهم كان الاختصاص للمحكمة التي يقع بدائرتها موطن أحدهم، وأن ذلك النص قد ورد في عبارة عامة مطلقة بحيث يتسع لكافة الحالات التي يتعدد فيها الخصوم في الدعوى تعددًا حقيقيًا، والمقصود بهم هؤلاء الذين وُجهت إليهم الطلبات في الدعوى، وبالتالي فإنه يجوز للمدعي طبقًا لهذا النص رفع الدعوى على المدعى عليهم المتعددين أمام المحكمة التي يقع في دائرتها موطن أحدهم سواء كان مسئولًا بصفة أصلية أو ضامنًا دون قيد أو تخصيص. وأنه لا يجوز لمحاكم دبي أن تتنازل عن اختصاصها بنظر الدعوى متى توافر لديها أحد أسباب اختصاصها ولو كانت هناك محكمة أخرى مختصة بالفصل فيها. وأن استخلاص مدى اختصاص محاكم دبي بنظر الدعوى وتوافر شروط هذا الاختصاص سواء من حيث كون النزاع المعروض عليها متعلقًا بمادة تجارية أو من حيث مكان إبرام العقد ومكان تنفيذه كليًا أو جزئيًا أو المكان الذي كان يتعين تنفيذه فيه، أو من حيث تعدد المدعى عليهم وتحديد موطن أحدهم الذي يقيم فيه، هو من الأمور التي تستقل بها محكمة الموضوع بغير معقب عليها من محكمة التمييز متى كان استخلاصها سائغًا ومستمدًا مما له أصل ثابت بالأوراق . لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه -في حدود سلطته الموضوعية في تقدير الأدلة والمستندات في الدعوى- قد أقام قضاءه برفض الدفع بعدم اختصاص محاكم دبي بنظر النزاع تأسيسًا على أن العبرة في انعقاد الاختصاص هي بثبوت التعامل النهائي بين المطعون ضده الثاني والطاعنة بموجب الفواتير الصادرة منها والتي أرسلت من هاتفها المتحرك وفق ما أثبته الخبير التقني في تقريره، وكان مقر الطاعنة الإداري يقع في إمارة دبي، ومن ثم ينعقد الاختصاص لهذه المحكمة بنظر الدعوى، وأن ما أثارته الطاعنة بشأن وجوب البحث عن مكان التسليم المادي سواءً كان في دبي أو في باكستان لا يغير من الأمر شيء، ذلك أن العبرة هي في ثبوت تسلم الطاعنة للمبلغ موضوع التداعي بغض النظر عن الكيفية والآلية التي تسلمتها، ولا حتى مدى انتقال المبلغ إليها فعلًا، طالما ثبت بموجب الفواتير تسلمها لذلك المبلغ سواءً حقيقةً أو حكمًا، وكان ما خلص إليه الحكم سائغًا ومستمدًا مما له أصل ثابت بالأوراق ولا مخالفة فيه للقانون ويؤدي إلى النتيجة التي انتهى إليها، فإن النعي عليه في هذا الخصوص يكون على غير أساس . 
وحيث تنعَى الطاعنة بالسببين الثالث والرابع على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال، وفي بيان ذلك تقول إنه ألزمها بمفردها بالمبلغ المقضي به ورفض طلب إدخال المطعون ضدها الأولى في الدعوى، على الرغم من أن الخبرة أثبتت في تقريرها أن المطعون ضده الثاني سلم المبالغ موضوع التداعي إلى الخصم المدخل -المطعون ضدها الأولى- كما أثبتت عدم وجود أي تعاملات مالية مباشرة بينهما، وأن المطعون ضدها الأولى هي من تسلمت الأموال منه، كما أن الفواتير المقدمة من المطعون ضده الثاني لإثبات تسلمها الأموال منه تم التلاعب فيها بالغش والتزوير، كما أن المطعون ضدها الأولى المالكة لشركة (second passport world) لا تعتبر موظفة لديها، بل هي مجرد وسيط يقوم بجلب العملاء لتقديم طلباتهم بواسطتها لدى الجهة المختصة في دولة كومنولث دومنيكا وفق النظم المعمول بها في الدولة. فضلًا عن أنها قدمت إقرار صادر عن المطعون ضده الثاني يقر فيه بأن الأموال تم صرفها بشيكات لحساب المطعون ضدها الأولى في باكستان، ومن ثم لا تكون لها أي صفة في الدعوى لعدم وجود علاقة تعاقدية بين الطرفين، وأن تلك الفواتير تم التلاعب فيه بالغش والتزوير والتواطؤ مع إحدى موظفاتها، ، كما أن الحكم رفض طلبها بالطعن بالتزوير على الفواتير سند التداعي، على الرغم من وضوح شواهد التزوير وجديته، وأنه يعد طلب جوهري منها لإثبات عدم صحة المستندات التي يحتج بها المطعون ضده الثاني في مواجهتها، خاصة أنه وفقًا لتقرير الخبرة قد فشل في إثبات طريقة تحويل الأموال إليها أو مصدرها أو الحساب الخاص به الذي تم صرف الأموال منها، كما أشارت الخبرة إلى أن الفواتير مختومة بختم "دفع" بقيمة 200,000 دولار، في حين أن ذلك الختم لا يعتبر ختمًا للشركة، بل هي عبارة مكتوبة باللغة الإنجليزية (PAID) ، كما أنه تبين للخبرة عند الانتقال إلى مقرها عدم وجود أي رقم مرجعي للفواتير في نظامها المحاسبي، وأن الفاتورة الصحيحة الوحيدة هي رقم (00001650) والتي استلمت فيها مبلغ 15,000 دولار، وأن كل ذلك يجعل من شواهد التزوير التي تمسكت به طلب جوهري لا يجوز تجاهله من المحكمة، إلا أن الحكم التفت عن الطعن بالتزوير على الفواتير سالفة البيان ورفض طلب إدخال المطعون ضدها الأولى في الدعوى على الرغم من أنها لا تعتبر موظفة لديها، وإنما هي مجرد وسيط تقوم بجلب العملاء لتقديم طلباتهم بواسطتها لدى الجهة المختصة في دولة كومنولث دومنيكا، وإذ لم يفطن الحكم المطعون فيه لكافة هذا الدفاع مما يعيبه ويستوجب نقضه . 
وحيث إن هذا النعي مردود - ذلك أنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة - أن قانون الإثبات في المواد المدنية والتجارية قد عرض بالتنظيم لحجية المراسلات التي تتم بين أطرافها عن طريق وسائل الاتصال الحديثة بحيث يكون كل من السجل الإلكتروني، والمستند الإلكتروني، والرسالة الإلكترونية، والمعاملة الإلكترونية، والتوقيع الإلكتروني في مجال المعاملات المدنية والتجارية والإدارية منتجًا لذات الآثار القانونية المترتبة على الوثائق والمستندات والتوقيعات الكتابية من حيث إلزامه لأطرافه أو قوته في الإثبات أو حجيته متى جرى وفقًا لأحكام هذا القانون، وبهذه المثابة فإن البريد الإلكتروني (الإيميل)، وكذلك الواتساب هما وسيلة لتبادل الرسائل الإلكترونية بين الأشخاص الذين يستخدمون الأجهزة الإلكترونية من أجهزة كمبيوتر أو هواتف محمولة أو غيرها، تتميز بوصول الرسائل إلى المرسل إليهم في وقت معاصر لإرسالها من مرسلها أو بعد برهة وجيزة، عن طريق شبكة المعلومات الدولية (الإنترنت) أيًا كانت وسيلة طباعة مستخرج منها في مكان تلقي الرسالة، وسواء اشتملت هذه الرسائل على مستندات أو ملفات مرفقة أم لا، ولقد أجازت القوانين الوطنية والاتفاقيات الدولية للقاضي استخلاص واقعتي الإيجاب والقبول في حالة التعاقد الإلكتروني من واقع تلك الرسائل الإلكترونية دون حاجة لأن تكون مفرغة كتابيًا في ورقة موقعة من طرفيها، ذلك أن هذه الرسائل يتم تبادلها عن طريق شبكة المعلومات الدولية (الإنترنت)، ولذلك فإن أصول تلك الرسائل مفهومة على أنها بيانات المستند أو المحرر الإلكتروني وهي تظل محفوظة لدى أطرافها مهما تعددوا المرسل والمرسل إليهم داخل الجهاز الإلكتروني لكل منهم، فضلًا عن وجودها بمخزنها الرئيسي داخل شبكة الإنترنت في خادمات الحواسب للشركات وكذلك الأفراد مزودة خدمة البريد الإلكتروني للجمهور ، وأن من المقرر أيضاً أن العقد هو ارتباط الإيجاب الصادر من أحد المتعاقدين بقبول الآخر وتوافقهما على وجه يثبت أثره في المعقود عليه، ويترتب عليه التزام كل منهما بما وجب عليه للآخر، ويكون التعبير عن كل من الإيجاب والقبول باللفظ أو بالكتابة يكون بالمناولة الدالة على التراضي أو باتخاذ مسلك آخر لا تدع ظروف الحال شكًا في دلالته على التراضي، كما أن التعبير عن القبول لا يكون بالتوقيع على العقد وحده، بل يجوز أن يستفاد من تمسك صاحب الشأن به أو بتنفيذه، وأنه لا يلزم لانعقاد التعاقد بين المتعاقدين إثبات الإيجاب والقبول في محرر واحد، بل يجوز لمحكمة الموضوع استخلاصه من البرقيات والمكاتبات والرسائل المتبادلة بين طرفي التعاقد، طالما كان استخلاصها سائغًا. ومن المقرر أيضًا أن المراسلات والسجلات والمستندات الإلكترونية والمعلومات الواردة في الرسائل الإلكترونية حجيتها القانونية، ومقبولة كدليل إثبات طالما كانت أفضل دليل يتوقع أن يحصل عليه الشخص الذي يستشهد به ، وأن من المقرر كذلك أن الصفة في الدعوى تقوم بالمدعى عليه إذا كان هو المسئول أصالة أو تبعًا عن الحق المطلوب في الدعوى أو مشتركًا في المسئولية عن هذا الحق أو المركز القانوني المطلوب حمايته. وأن استخلاص الصفة في الدعوى من عدمه هو من قبيل فهم الواقع في الدعوى، وهو مما تستقل به محكمة الموضوع، وحسبها أن تبين الحقيقة التي اقتنعت بها، وأن تقيم قضاءها على أسباب تكفي لحمله. وأن تكييف العلاقة القائمة بين الخصوم وتكييف الدعوى ليست بما يصفها بها هم، بل هي بما تتبينه المحكمة من وقائع الدعوى وتطبيق القانون عليها وإعطائها وصفها الحق وتكييفها التكييف القانوني الصحيح ، وأن من المقرر أيضاً أنه يشترط لقبول طلب المدعى عليه إدخال الغير خصمًا جديدًا في الدعوى، أن يكون هذا الغير ممن كان يجوز اختصامه إلى جانب أطرافها، وليس من كان يجوز أو يجب اختصامه بديلًا عن أحد أطرافها، وأن تتوافر فيه الشروط العامة لقبول الدعوى، وأن تكون هناك مصلحة في اختصامه بتوافر منفعة جدية ومشروعة تعود من اختصامه له، وأن يكون هناك ارتباط بين موضوع الطلب في الدعوى الأصلية وموضوع الطلب الموجّه إلى هذا الغير بقيام صلة وثيقة بين الطلبين تجعل من مصلحة العدالة نظرهما معًا، مما يترتب عليه عدم جواز إدخال الغير إذا كان موضوع هذا الطلب يستند إلى علاقة عقدية مستقلة بين المدعى عليه (طالب الإدخال) وبين المطلوب إدخاله. وأنه ولئن كان اختصام الغير يتم بناءً على طلب الخصم، إلا أنه يخضع لسلطة المحكمة التي يتعين عليها النظر في توافر شروط الإدخال، فإن تبين عدم توافرها أو إحداها قضت بعدم قبول الإدخال . وأن من المقرر كذلك أن محكمة الموضوع تستقل بسلطة تقدير عمل الخبير باعتبار أن تقريره عنصرًا من عناصر الدعوى ودليلًا من أدلتها، فلها أن تأخذ به كله أو ببعض مما جاء به، وإذا ما رأت فى حدود سلطتها التقديرية الأخذ به أو الأخذ ببعض مما جاء به لاقتناعها بصحة أسبابه، فإنها لا تكون ملزمة بالرد على استقلال على الطعون الموجهة إليه . وكذلك تقدير إن كان الطعن بالتزوير منتجًا في النزاع من عدمه، هو من سلطة محكمة الموضوع بغير معقب عليها في ذلك من محكمة التمييز، بما لها من سلطة فهم الواقع في الدعوى وتقدير الأدلة والمستندات المقدمة فيها، متى أقامت قضاءها على أسباب سائغة لها أصلها الثابت في الأوراق ، وأن من المقرر أيضاً أن استخلاص مدى مديونية كل طرف من طرفي الدعوى للآخر من سلطة محكمة الموضوع دون رقابة عليها من محكمة التمييز، طالما أنها أقامت قضاءها على أسباب سائغة تكفي لحمله . لما كان ذلك، وكان الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه قد قضى بعدم قبول طلبي الإدخال والضمان الفرعية، وبإلزام الطاعنة بأن تؤدي إلى المطعون ضده الثاني مبلغ 200,000 دولار أمريكي أو ما يعادله بالدرهم الإماراتي وقت تنفيذ الحكم، تأسيسًا على ما اطمأن إليه من أوراق الدعوى ومستنداتها وما أخذ به جزئيًا من تقرير الخبرة المنتدبة في الدعوى من أن المطعون ضده الثاني قد لجأ إلى الطاعنة لتقديم طلب للحصول على جنسية دولة دومينيكا، وأنه بتاريخ 23-8-2023 تم تزويده بمستند منسوب صدوره إلى "كومونولث دومينيكا" وزارة المالية بالموافقة المبدئية على منحه الجنسية (خيار العائلة) بشرط سداده لمبلغ 200,000 دولار أمريكي، بالإضافة إلى مبلغ 1,250 دولارًا أمريكيًا ليتم إيداعه في حساب خاص بحكومة دومينيكا باسم مؤسسة مونتريال للاستشارات الإدارية -الطاعنة- بدولة دومينيكا، حيث سدد المطعون ضده الثاني المبلغ سالف البيان وحصل على ثلاث فواتير من الطاعنة عن طريق الهاتف المتحرك بواسطة تطبيق الواتساب، وقد ثبت عدم حصول المطعون ضده الثاني على الجنسية التي تقدم إليها، وخلص الحكم من المراسلات الإلكترونية بين الطرفين إلى انعقاد عقد بينهما، التزم المطعون ضده الثاني بموجبه بسداد مبالغ نقدية، مقابل تقديم الطاعنة الخدمة المطلوبة وهي حصول المطعون ضده الثاني على جنسية دولة دومينيكا، وكان الثابت أن الطاعنة قد عجزت عن تقديم الخدمة محل الاتفاق، وبالتالي تكون قد أخلت بالتزاماتها التعاقدية قبل المطعون ضده الثاني بعدم تحقق الغرض الذي من أجله دفع الأخير المبلغ سالف البيان إلى الطاعنة، وكانت الأخيرة لم تقدم ما يفيد عدم صحة المطالبة أو سدادها المبلغ المترصد في ذمتها لصالح المطعون ضده الثاني أو الوفاء بأي طريق آخر، فضلًا عن أن العلاقة بين الخصم المطلوب إدخاله -المطعون ضدها الأولى- وبين الطاعنة هي علاقة وساطة لتقديم معاملات لدى الجهة المختصة في دولة كومنولث دومنيكا، أي أن هذه العلاقة تختلف تمامًا عن علاقة الطاعنة بالمطعون ضده الثاني، وأن ما قررته الطاعنة بشأن أن المطعون ضدها الأولى -الخصم المطلوب إدخاله بدعوى الضمان الفرعية- لم تسلم المبالغ النقدية المستلمة من المطعون ضده الثاني إليها، هو أمر يخرج عن نطاق دعوى الضمان الفرعية، وتكون هي وشأنها في إقامة دعوى مستقلة قبلها في هذا الخصوص، ورتب الحكم على ذلك قضاءه المتقدم. كما أن الحكم المطعون فيه أضاف ردًا على أسباب استئناف الطاعنة بأن محكمة الاستئناف تطمئن لسلامة الفواتير سند التداعي وثبوت صدورها من الطاعنة، وتضمنها صراحة ما يفيد السداد الكامل للمبلغ المطالب به، ومن ثم تأخذ بها كإقرار صريح بالمديونية وقبضها للثمن بتسلمها المبلغ سواءً حقيقةً أو حكمًا، وأن ذلك ينطبق أيضًا على منازعتها في صفة المطعون ضدها الأولى في الدعوى وتمسكها بواقعة تزوير الفواتير سند التداعي، ذلك أنه ثبت من الأوراق أنها تابعة للطاعنة، فتكون الأخيرة مسئولة عن أفعالها خاصة أنها سلمتها حق الدخول على نظام المراسلات الخاصة بالشركة وأختامها والحق في إصدار الفواتير ذات الصلة باسمها وتذييلها بتلك الأختام، وأن واقعة تزوير هذه الفواتير لن يكون مجديًا في ظل ثبوت تسليمها الحق في الدخول على نظام الواتساب الخاص بالشركة واستعماله نيابة عنها، أي أنه بفرض وقوع التزوير المدعى به، فإنه شأن داخلي وخاص بين الطاعنة والمطعون ضدها الأولى، ولا شأن للمطعون ضده الثاني به، كما أنه لا يجدي الطاعنة التمسك بعدم قيد هذه الفواتير في نظامها الخاص، ذلك أنه لا يجوز لها الاستفادة من موقفها السلبي حيال ذلك، ولن يؤدي إلى تغيير حقيقة وهي صدور الفواتير من جانبها وما ترتب عليه من آثار، ورتب الحكم على ذلك تأييده للحكم الابتدائي. وهو من الحكم تسبيب سائغ، ولا مخالفة فيه للقانون، وله أصل ثابت بالأوراق ويكفي لحمل قضائه وفيه الرد المسقط لكل حُجة مخالفة، فإن النعي عليه لا يعدو أن يكون جدلًا فيما لمحكمة الموضوع من سلطة فهم الواقع في الدعوى، وتقدير الأدلة والمستندات في الدعوى، والأخذ ببعض مما جاء بتقرير الخبرة، واستخلاص انعقاد العقد بين طرفي التداعي، وتوافر الصفة في الدعوى، وتكييف العلاقة القائمة بين الخصوم، وتقدير جدية الادعاء بالتزوير وما إذا كان منتجًا في الدعوى من عدمه، وهو ما تنحسر عنه رقابة محكمة التمييز . وغير صحيح ما تثيره الطاعنة من أن الفواتير محل التداعي لا تحمل أي أختام للشركة غير صحيح، ذلك أن البين من الأوراق أن هذه الفواتير مطبوعة على مطبوعات الشركة الطاعنة وتحمل ختمها، وأنه ثبت من تقرير الخبرة التقنية أنها قد أرسلت من هاتف خاص بالشركة الطاعنة الأمر الذى يضحى معه النعي في جملته على غير أساس لما تقدم- يتعين رفض الطعن 
فلهذه الأسباب 
حكمت المحكمة برفض الطعن وألزمت الطاعنة المصروفات مع مصادرة مبلغ التأمين

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق