بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 25-02-2026 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعــن رقــم 19 لسنة 2026 طعن تجاري
طاعن:
ن. ع. غ. ح.
م. ه. إ. س.
ك. س. ج. ع.
مطعون ضده:
ع. ش. ف. ر. ف. ع.
الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2025/2909 استئناف تجاري بتاريخ 22-12-2025
أصـدرت الحكـم التـالي
بعد الاطلاع على الاوراق وسماع تقرير التلخيص الذي تلاه السيد القاضي المقرر / احمد ابراهيم سيف و بعد المداولة
حيث إن الوقائع على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الاوراق تتحصل في أن المطعون ضده -وكيلاً عن والده- أقام على الطاعنين الدعوى رقم 3261 لسنة 2024 تجاري أمام محكمة دبي الابتدائية بطلب الحكم -وفقاً لصحيفة تعديل بالطلبات الختامية- بإلزام الطاعنين الثاني والثالث بالتضامن فيما بينهما بأن يؤديا إليه مبلغ 65/848,004 درهماً ويشمل مبلغ 767,679 درهماً المترصد في ذمتهما من قيمة القرض الذي اقترضه لسداد حصة تخارج شريك من الشركة الطاعنة الأولى بالإضافة إلى الفوائد المستحقة على القرض نتيجة عدم السداد، والفائدة القانونية بواقع 9% سنوياً من تاريخ المطالبة وحتى تمام السداد، وبإلزامهما بأن يؤديا إليه مبلغ 241,167 درهماً قيمة الأرباح المستحقة له في الشركة الطاعنة الأولى، والفائدة القانونية بواقع 9% سنوياً من تاريخ المطالبة وحتى تمام السداد، وكذلك إلزامهما بأن يؤديا إليه مبلغ 100,000 درهم على سبيل التعويض عما لحق به من أضرار مادية وأدبية من جراء خطأهما، والفائدة القانونية بواقع 9% من تاريخ صدور الحكم وحتى تمام السداد، وأخيراً بعزل الطاعن الثاني من إدارة الشركة الطاعنة الأولى لثبوت سوء إدارته وإخلاله الجسيم، وتعيين والده -موكله- أو من يفوضه مديراً للشركة. وذلك تأسيسا على إنه بموجب عقد تأسيس موثق لدى الكاتب العدل مؤرخ في 25-10-2011، أسس الطاعن الثاني مع المدعو/ سليمان أحمد خان -غير المختصم في الدعوى- الشركة الطاعنة الأولى -مطعم- على أن تكون حصصها مناصفة بينهما، وبموجب عقد بيع حصص وملحق تعديل عقد الشركة المؤرخ 4-7-2012، تم إدخال والد المطعون ضده -موكله- والطاعن الثالث شركاء في الشركة بحصة 25% لكل منهم مع الاتفاق على زيادة رأس مالها، وبتاريخ 3-5-2015 تخارج المدعو/ سليمان احمد خان من الشركة مقابل مبلغ 1000,000 درهم يسددها له باقي الشركاء لشراء حصته، على أن تكون نسبة الطاعن الثاني 34% -مدير الشركة- والطاعن الثالث، ووالد المطعون ضده بنسبة 33% لكل منهما، وبناءً على ذلك اتفق باقي الشركاء على أن يقترض موكل المطعون ضده مبلغ مليون درهم بموجب قرض شخصي من البنك لسداد قيمة حصة الشريك المتخارج على أن يقوم الطاعنين الثاني والثالث بسداد حصتهما في القرض إليه خلال (15) شهر من تاريخ الاتفاق، إلا أنهما ماطلا وامتنعا عن السداد على الرغم من مطالبتهما، كما امتنع الطاعن الثاني -مدير الشركة- عن صرف أرباح موكلة منذ عام 2019، مما تسبب عنه أضرار مادية وأدبية لحقت به، ومن ثم فقد اقام الدعوى. ندبت المحكمة خبيراً، وبعد أن أودع تقريره، وجه الطاعنون دعوى متقابلة بطلب الحكم -وفقاً للطلبات الختامية- بإلزام المطعون ضده بأن يؤدي إليهم مبلغ 36/1,184,988 درهماً، المترصد بذمته نتيجة مسحوباته من الشركة بالزيادة عنهما كشركاء، والفائدة القانونية بواقع 5% سنوياً من تاريخ الاستحقاق وحتى تمام السداد، أعادت المحكمة ندب الخبير بالإضافة إلى ندب خبير أخر متخصص في الشركات، وبعد إيداع تقريرهما النهائي، حكمت بتاريخ 30 سبتمبر 2025، في الدعوى الأصلية بإلزام الطاعنين الثاني والثالث مناصفة بينهما بأن يؤديا إلى موكل المطعون ضده مبلغ 768,679 درهماً، والفائدة القانونية بواقع 5% سنوياً من تاريخ المطالبة وحتى تمام السداد، وبإلزامهما أيضاً بالمناصفة بينهما بأن يؤديا إلى موكل المطعون ضده مبلغ 70,000 درهم، على سبيل التعويض عما أصابه من أضرار، والفائدة القانونية بواقع 5% من تاريخ صيرورة الحكم نهائياً، وكذلك بإلزام الطاعنة الأولى والطاعن الثاني بالتضامن فيما بينهما بأن يؤديا إلى موكل المطعون ضده مبلغ 241,167 درهماً، قيمة أرباحه المستحقة، والفائدة القانونية بواقع 5% سنوياً من تاريخ المطالبة، ورفضت ما عدا ذلك من طلبات، وفي الدعوى المتقابلة بعدم قبولها لرفعها من غير ذي صفة بالنسبة للطاعنين الثاني والثالث، وبإلزام موكل المطعون ضده بأن يؤدي إلى الشركة الطاعنة الأولى مبلغ 184,988 درهماً، والفائدة القانونية بواقع 5% سنوياً من تاريخ المطالبة وحتى تمام السداد، ورفضت ما عدا ذلك من طلبات. استأنف الطاعنون هذا الحكم بالاستئناف رقم 2909 لسنة 2025 تجاري، كما استأنفه المطعون ضده بالاستئناف رقم 2995 لسنة 2025 تجاري، ضمت المحكمة الاستئناف الثاني إلى الأول، وبتاريخ 22 ديسمبر 2025، قضت المحكمة بالتأييد، طعن الطاعنون في هذا الحكم بالتمييز الماثل بموجب صحيفة أودعت مكتب إدارة الدعوى بتاريخ 6/1/2026 طلبوا فيها نقضه ، قدم محامي المطعون ضده مذكرة بدفاعه خلال الميعاد طلب فيها رفض الطعن ،
وحيث ان الطعن استوفى أوضاعه الشكلية
وحيث ان حاصل ما ينعاه الطاعنون بأسباب الطعن الثلاثة على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال ومخالفة الثابت بالأوراق، ذلك إنهم تمسكوا بطلب الحكم بإلزام المطعون ضده بأن يؤدي إليهم مبلغ 36/1,184,988 درهماً، قيمة ما قام بسحبه بصفة شخصية من الشركة الطاعنة الأولى، إذ انتهت الخبرة المنتدبة في متن ونتيجة تقريرها إلى أن المطعون ضده مدين للشركة الطاعنة الأولى بالمبلغ محل مطالبتهم القضائية، كما أن الطاعن الثاني يستحق مبلغ 728,932 درهماً، بينما يستحق الطاعن الثالث مبلغ 726,432 درهماً، وأن أرباح الشركة الطاعنة الأولى عن الأعوام من 2021 وحتى 2024 بلغت 67/725,353 درهماً، وقد أوصت لجنة الخبرة قبل توزيع تلك الأرباح بأن يتم تسوية أرصدة الحسابات الجارية بين الشركاء من خلال سداد ما عليهم للشركة الطاعنة الأولى أو استيفاء مستحقاتهم لديها، إلا أن الحكم المطعون فيه قضى بإلزام المطعون ضده بمبلغ 184,988 درهماً فقط، بما يكون معه قد أصاب قضاءه التناقض والازدواجية، ودللوا على ذلك بأنه كان على الحكم، إما أن يعتبر مبلغ المليون درهم الذي قام المطعون ضده بإيداعه في حساب الشركة دين على كافة الشركاء وبالتالي كان عليه القضاء بعدم إلزام الطاعن الثاني والثالث بأي مبالغ شخصية مستحقة للمطعون ضده، وإما أنه بقضائه بإلزامهما بما هو مستحق في ذمتهما من مبالغ لصالح المطعون ضده أن يقضي بإلزامه بكامل مبلغ المطالبة المستحق في ذمته كدين شخصي عليه لصالح الشركة، إلا أن الحكم انتهى إلى القضاء بإلزامه بمبلغ 184,988 درهماً لصالح الشركة بما يكون معه الأخير قد حصل على مبلغ 2,000,000 درهم دون وجه حق، فضلاً عن أن الحكم قضى بإلزام الطاعنة الأولى بأن تؤدي إلى المطعون ضده مبلغ 241,167 درهماً قيمة الأرباح دون أن يقوم الحكم بخصم المبلغ المستحق على الأخير سداده كدين شخصي مترصد في ذمته لصالح الشركة الطاعنة الأولى، كما قضى الحكم بإلزام الطاعنين الثاني والثالث بأن يؤديا إلى المطعون ضده مبلغ 70,000 درهم على سبيل التعويض عما لحق به من أضرار على الرغم من أن البين بالأوراق أن الأخير حصل على كامل مبلغ المطالبة قبل عام 2020، وكانت الخبرة قد انتهت إلى استحقاق الطاعنين الثاني والثالث لمبالغ لم يتحصلا عليها ومن ثم يكونا هما من أصابهما الضرر وليس المطعون ضده، وإذ انتهى الحكم المطعون فيه إلى الزام المطعون ضده بالمبلغ المقضي به دون مبلغ المطالبة، فإنه يكون قد خالف الثابت بالأوراق وشابه القصور، بما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث ان هذا النعي مردود ذلك بأنه من المقرر في قضاء محكمة التمييز أن استخلاص جدية الادعاء بالمديونية أو عدم جديته، هو من مسائل الواقع التي تستقل محكمة الموضوع بتقديرها دون رقابة عليها من محكمة التمييز طالما كان استخلاصها سائغاً وله سنده في ظاهر الأوراق المطروحة عليها، ومتى أقامت قضاءها على أسباب سائغة تكفي لحمله. ومن المقرر أن لمحكمة الموضوع السلطة التامة في تفسير العقود والمشارطات والإقرارات وسائر المحررات، واستخلاص ما ترْ أنه الواقع الصحيح في الدعوى، ولا رقابة لمحكمة التمييز عليها في ذلك ما دامت لم تخرج في تفسير العقود عمَّا تحتمله عباراتها أو تجاوز المعنى الواضح. ومن المقرر أن التحقق من انشغال الذمة المالية بالمديونية ثبوتاً أو نفياً هو مِمَّا تستقل به محكمة الموضوع بما لها من سلطة في فهم الواقع في الدعوى وتقدير الأدلة والمستندات المُقدمة فيها والموازنة بينها والأخذ منها بِما تطمئن إليه وإطراح ما عداها. ومن المقرر أن المسؤولية سواءً كانت عقدية أم تقصيرية، لا تتحقق إلا بتوافر أركانها الثلاثة من فعل خطأ، وضرر، وعلاقة سببية تربط بينها بحيث إذا انتفى ركن منها انتفت المسؤولية، وثبوت أو نفي توافر الخطأ والضرر وعلاقة السببية بينهما هو من مسائل الواقع التي تستقل محكمة الموضوع بتقديرها من واقع الأدلة المطروحة عليها في الدعوى والقرائن الموضوعية التي تستخلصها من الوقائع الملابسة ولا رقابة عليها في ذلك من محكمة التمييز، شريطة ذلك أن تكون قد استندت في قضائها إلى أسباب سائغة مستمدة مِمَّا له أصل ثابت في الأوراق ومؤدياً إلى النتيجة التي خَلُص إليها. ومن المقرر أن لمحكمة الموضوع السلطة في تحصيل وفهم الواقع في الدعوى وتقدير الأدلة عليه ومنها تقرير الخبير المنتدب باعتباره عنصراً من عناصر الإثبات في الدعوى ويخضع لمطلق سلطتها في الأخذ به متى اطمأنت إليه ورأت فيه ما تقتنع به ويتفق مع ما ارتأت أنه وجه الحق في الدعوى، وأنها متى رأت الأخذ به محمولاً على أسبابه وأحالت إليه أعتبر جزءاً من أسباب حكمها دون حاجة لتدعيمه بأسباب خاصة أو الرد استقلالا على الطعون الموجهة إليه وأن في أخذها به محمولا على أسبابه ما يفيد أنها لم تجد في تلك المطاعن ما يستحق الرد عليه بأكثر مما تضمنه التقرير. متى كان استخلاصها سائغاً ، وهي غير ملزمة من بعد بتتبع كل الحجج التي يسوقها الخصوم طالما كان في أخذها بالأدلة التي أسست عليها حكمها ما يتضمن الرد الضمني المسقط لتلك الحجج وكان حكمها يقوم على أسباب تكفي لحمله وتؤدي إلى النتيجة التي انتهى إليها ، لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه على ضوء ما اطمأن إليه من تقرير الخبرة المنتدبة في الدعوى، الثابت منه أنه فيما يخص القرض وأرصدة حسابات الشركاء كلاً حسب إيداعاته ومسحوباته تشير الخبرة أن الحساب الجاري لكل شريك هو الحساب الذي يتم فيه قيد المدفوعات سواء كانت نقدية أو قروض يمنحها للشركة وسواء كانت تلك القروض محملة بعبء فائدة من عدمه، وكذلك قيد كافة المسحوبات أو توزيع الأرباح التي حصل عليها، وقد ثبت للخبرة أن موكل المطعون ضده -الشريك بالشركة- حصل على قرض بمبلغ 1,000,000 درهم، في غضون عام 2015 وأنه قام بتحويل قيمة القرض إلى حسابه الشخصي وبذات اليوم قام بسحب كامل المبلغ وتسليمه إلى الشريك المتخارج كمقابل لحصته في الشركة الطاعنة الأولى والتي آلت إلى بقية الشركاء بالتساوي، وأنه بتتبع جانب المسحوبات الخاصة بموكل المطعون ضده تبين أنه سحب مبالغ من حسابه الجاري بقيمة 36/1,184,988 درهماً مقيد بالجانب المدين بالحساب إلا أن الشركاء قاموا بتسوية مبلغ المليون درهم -قيمة القرض- كأنه مساهمة منه تم استردادها دون أن يقابله أي مساهمة من باقي الشركاء في ذلك التوقيت، ومن ثم يكون مدين بمبلغ 36/184,988 بعد خصم مبلغ المليون درهم التي كانت بالحساب الجاري، وأن الشريكين الأخرين -الطاعنان الثاني والثالث- استفادا فعلياً من صفقة التخارج من خلال زيادة نسبة ملكيتهما في رأس المال دون أن يتحملا نصيبهما من تكلفة شراء الحصة المتخارج عنها بل كانا مدينين للشركة الطاعنة الأولى، وأوضحت الخبرة إلى أحقية موكل المطعون ضده في الرجوع على الطاعنين الثاني والثالث بمقدار نصيبهما في المبلغ الذي سدده بالنيابة عنهما لعدم ثبوت قيامهما بسداد ذلك المبلغ، وأنه بمطالعة القوائم المالية والمستندات المقدمة تبين أن الشركة الطاعنة الأولى حققت صافي أرباح عن السنوات من2021 وحتى 2024، -بعد خصم تكلفة البضائع والمصروفات التشغيلية ومبالغ الخسائر المرحلة من فترات سابقة- تقدر بمبلغ 6767/725,353 درهماً، ولم يتبين للخبرة توزيع أي أرباح بين الشركاء، وأن موكل المطعون ضده مدين للشركة الطاعنة الأولى بمبلغ 184,988 درهم بما يمثل التزاماً مالياً قائماً في ذمته لصالح الشركة الطاعنة الأولى، ورتب الحكم على ذلك أحقية موكل المطعون ضده في استرداد ما دفعه بالنيابة عن الطاعنين بشأن الحصة المتخارج عليها، وكذلك أحقيته في الأرباح المستحقة له عن السنوات من 2021 وحتى 2024، فضلاً عن أحقيته في التعويض الجابر من جراء مماطلة الطاعنين الثاني والثالث في سداد نصيبها، لا سيما وأنهما وفقاً للاتفاق المبرم بينهما وبين موكل المطعون ضده التزما بسداد حصتهما في غضون خمسة عشر شهراً من توقيع الاتفاق وقد أخلا بالتزامهما بعدم السداد، وبشأن الدعوى المتقابلة خلص الحكم إلى عدم انشغال ذمة موكل المطعون ضده بأي مبلغ يزيد عن المبلغ المقضي به عليه لصالح الشركة الطاعنة الأولى، وانتهى الحكم في الدعوى الأصلية إلى إلزام الطاعنين بالمبالغ المقضي بها ، وفي الدعوى المتقابلة بإلزام موكل المطعون ضده بأداء ما ترصد في ذمته لصالح الشركة الطاعنة الأولى بأسباب سائغة لها أصلها في الأوراق وفيها الرد الضمني المسقط لكل حجة تخالفه، ولا يعدو ما يثيره الطاعنون أن يكون مجرد جدل فيما تستقل محكمة الموضوع بتقديره واستخلاصه من واقع الأدلة المطروحة عليها في الدعوى بغرض الوصول إلى نتيجة مغايرة لتلك التي انتهت إليها، وهو ما لا يقبل إثارته أمام محكمة التمييز.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة :-
برفض الطعن وبالزام الطاعنين المصروفات ومبلغ الفي درهم اتعاب المحاماة مع مصادرة مبلغ التامين
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق