جلسة 26 من فبراير سنة 2023
برئاسة السيد القاضي / محمد عبد العال نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / صلاح محمد أحمد ، توفيق سليم ، شعبان محمود وخالد الصاوي نواب رئيس المحكمة
-----------------
(19)
الطعن رقم 3956 لسنة 91 القضائية
(1) إثبات " بوجه عام " " شهود " . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير الدليل " " سلطتها في استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى " " سلطتها في تقدير أقوال الشهود " . حكم " ما لا يعيبه في نطاق التدليل " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
لمحكمة الموضوع أن تستمد اقتناعها بثبوت الجريمة من أي دليل تطمئن إليه . حد ذلك ؟
استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى . موضوعي . ما دام سائغاً .
وزن أقوال الشهود وتقديرها . موضوعي .
أخذ المحكمة بشهادة الشهود . مفاده ؟
تناقض أقوال الشهود وتعدد رواياتهم في بعض تفاصيلها . لا يعيب الحكم . حد ذلك ؟
للمحكمة أن تعول على أقوال الشاهد في أي مرحلة من مراحل الدعوى ولو عدل عنها دون بيان العلة . حد ذلك ؟
انفراد الضابط بالشهادة وحجبه أفراد القوة المرافقة له . لا ينال من سلامة أقواله وكفايتها كدليل في الدعوى .
الجدل الموضوعي في تقدير الدليل . غير جائز أمام محكمة النقض .
(2) استدلالات . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير جدية التحريات " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
للمحكمة التعويل على التحريات باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة . متى عرضت على بساط البحث . عدم إفصاح مأمور الضبط القضائي عن مصدرها . لا يعيبها .
الجدل الموضوعي في تقدير الدليل . غير جائز أمام محكمة النقض .
مثال .
(3) إثبات " خبرة " . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير آراء الخبراء " .
تقدير آراء الخبراء والفصل فيما يوجه إلى تقاريرهم من اعتراضات . موضوعي .
للمحكمة الجزم بما لم يجزم به الخبير في تقريره . حد ذلك ؟
(4) إجراءات " إجراءات التحقيق " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
تعييب التحقيق السابق على المحاكمة . لا يصح سبباً للطعن في الحكم .
مثال .
(5) إجراءات " إجراءات المحاكمة " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " .
النعي على المحكمة قعودها عن إجراء لم يطلب منها ولم تر حاجة لإجرائه . غير مقبول .
مثال .
(6) دفوع " الدفع بانتفاء أركان الجريمة " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " .
الدفع بعدم توافر أركان الجريمة . موضوعي . لا يستأهل رداً . استفادته من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم .
(7) تهديد بإفشاء أمور مخدشة بالشرف . نقض " حالات الطعن . الخطأ في تطبيق القانون " . محكمة النقض " سلطتها " .
معاقبة الطاعن بالسجن المشدد لمدة ثلاث سنوات عن جريمة التهديد بإفشاء أمور مخدشة بالشرف المصحوب بطلب مبالغ نقدية بوصفها الأشد . خطأ في تطبيق القانون . يوجب تصحيحه . علة وأساس ذلك؟
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستمد اقتناعها بثبوت الجريمة من أي دليل تطمئن إليه طالما أن هذا الدليل له مأخذه الصحيح من الأوراق ، وأن لها أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق ، وأن وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه ، وهي متى أخذت بشهادتهم فإن ذلك يفيد اطراحها جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، كما أن تناقض أقوال الشهود وتعدد رواياتهم - بفرض حصوله - في بعض تفاصيلها لا يعيب الحكم ولا يقدح في سلامته ما دامت المحكمة قد استخلصت الحقيقة من أقوالهم استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه ، ولمحكمة الموضوع التعويل على أقوال الشاهد في أي مرحلة من مراحل التحقيق ولو عدل عنها بعد ذلك دون بيان العلة أو موضع الدليل من أوراق الدعوى ما دام له أصل ثابت فيها ، وأن انفراد الضابط بالشهادة وحجب أفراد القوة المرافقة له عنها لا ينال من شهادته وكفايتها كدليل في الدعوى ، وإذ كانت المحكمة - في الدعوى الراهنة - قد اطمأنت إلى أقوال المجني عليها والضابط شاهد الإثبات في الدعوى ، وأوردت منهما ما اطمأنت إليه ، وحصلتهما بما لا تناقض فيه ، ومن ثم فلا وجه لتعييب الحكم تعويله في قضائه بالإدانة على أقوالهما بالتحقيقات ؛ إذ العبرة بما اطمأنت إليه المحكمة وعولت عليه مما أنست الصدق فيه متى قدرت ذلك ، ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم في هذا الشأن ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها فيه أو مصادرة عقيدتها بشأنه أمام محكمة النقض .
2- من المقرر أن للمحكمة أن تعول في تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها قرينة معززة لما ساقته من أدلة ، ما دامت قد عرضت على بساط البحث ، وقدرت المحكمة جديتها كما أنه لا يعيبها ألا يفصح مأمور الضبط القضائي عن مصدرها ، فإذا كانت المحكمة قد تساندت في قضائها إلى تلك التحريات - في الدعوى الراهنة - ولم تكون عقيدتها في إدانة الطاعن عليها وحدها - خلافاً لما يزعمه بأسباب طعنه - بل بينت صورة واقعة الدعوى كما اعتنقتها مستخلصة من أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها مستمدة من أقوال المجني عليه وأقوال مجري التحريات والتقرير الفني لفحص لموقع التواصل الاجتماعي – الواتس آب - للمجني عليها ، والتي من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها من ثبوت مقارفة الطاعن للجرائم التي دانته بها ، فإن مجادلة الطاعن في تعويل الحكم على تلك التحريات لما سرده بأسباب طعنه مما يتمخض جدلاً موضوعياً في تقدير الدليل لا يقبل أمام محكمة النقض .
3- من المقرر أن تقدير آراء الخبراء والفصل فيما يوجه إلى تقاريرهم من اعتراضات مرجعه إلى محكمة الموضوع التي لها كامل الحرية في تقدير القوة التدليلية لتلك التقارير لتعلق هذا الأمر بسلطتها في تقدير الدليل ولها أن تجزم بما لم يجزم به الخبير ما دامت وقائع الدعوى قد أيدت ذلك عندها وأكدته لديها - وهو ما لم يخطئ الحكم في تقديره - ، وكانت المحكمة قد اطمأنت إلى تقرير الخبير المرفق ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن يكون غير مقبول .
4- لما كان ما يثيره الطاعن في خصوص عدم تحريز النيابة العامة لشريحة هاتف المجني عليها لا يعدو أن يكون تعييباً للتحقيق الذي جرى في المرحلة السابقة على المحاكمة مما لا يصح أن يكون سبباً للطعن على الحكم .
5- لما كان البين من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن والدفاع الحاضر معه لم يطلب من المحكمة مطالعة الرسائل على هاتفي الطاعن والمجني عليها لتحقيق دفاعه فليس له من بعد أن ينعى عليها قعودها عن اتخاذ إجراء لم يطلبه منها ولم تر هي حاجة إلى إجرائه ، ومن ثم فإن منعاه على الحكم في هذا الصدد غير مقبول .
6- لما كان الدفع بعدم توافر أركان الجرائم في حق الطاعن من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستأهل رداً طالما أن الرد عليها مستفاد من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم والتي من شأنها أن تؤدي إلى صحة ما رتبه عليها من إدانة ، فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم في هذا الشأن لا يكون سليماً .
7- لما كان الحكم المطعون فيه قد دان الطاعن بجرائم التهديد كتابة بإفشاء أمور مخدشة بالشرف والمصحوب بطلب مبالغ نقدية واستعمال الصور الخاصة المتحصل عليها عن طريق النقل بجهاز الهاتف المحمول والحصول بالتهديد على مبلغ نقدي والتعدي على حرمة الحياة الخاصة وتعمد إزعاج المجني عليه بواسطة أجهزة الاتصالات وعاقبه بالمواد 166 مكرراً ، ۳۰۹ مكرراً/1 بند (ب) ، ۳۰۹ مكرراً (أ)/2،1 ، ٣٢٦ ، ۳۲۷/1 من قانون العقوبات ، والمادة ٢٥ من قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات الصادر بالقانون رقم 175 لسنة ٢٠١٨ والمواد 1 ، ۷۰ ، ٧٦/٢ من قانون تنظيم الاتصالات الصادر بالقانون رقم 10 لسنة ٢٠٠٣ بعد أن أعمل في حقه نص المادة ٣٢ عقوبات بالسجن المشدد لمدة ثلاث سنوات ، وكانت عقوبة جريمة التهديد بإرسال صور مخدشة بالشرف والحصول على مبلغ نقدي نتيجة هذا التهديد طبقاً للمواد آنفة البيان هي السجن . لما كان ذلك ، وكان الحكم قد أوقع بالطاعن عقوبة السجن المشدد لمدة ثلاث سنوات ، فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه مما يؤذن لمحكمة النقض أن تتدخل لمصلحة الطاعن طبقاً لنص الفقرة الثانية من المادة 35 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض رقم 57 لسنة 1959 وتصحح هذا الخطأ ، وذلك بالنزول بالعقوبة إلى الحد المنصوص عليه ، مما يتعين معه تصحيحه ولو لم يرد ذلك بأسباب الطعن باستبدال عقوبة السجن بعقوبة السجن المشدد المقضي بها على الطاعن ولذات المدة .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الوقائع
اتهمت النيابة العامـة الطاعن بأنه :-
1- هدد المجني عليها / .... كتابة بإفشاء أمور مخدشة بالشرف تمثلت في نشر صور خاصة بها على مواقع التواصل الاجتماعي وكان ذلك مصحوباً بتكليف تمثل في طلب مبالغ مالية من المجني عليها وذلك على النحو المبين بالتحقيقات .
2- استعمل صورة المجني عليها / .... في مكان خاص والتي نقلها عن طريق الهاتف الخاص به إلى والدتها وهددها بإفشاء الصور آنفة البيان للعامة .
3- حصل بالتهديد على مبلغ من النقود من المجني عليها / .... عن طريق ارتكاب الجريمة موضوع الاتهامات السابقة .
4- تعدى على حرمة الحياة الخاصة للمجني عليها / .... وذلك بأن نشر بإحدى وسائل تقنية المعلومات ( تطبيق واتس آب ) معلومات وصور تنتهك خصوصيتها دون رضائها على النحو المبين بالتحقيقات.
5- تعمد إزعاج ومضايقة المجني عليها / .... بإساءة استعمال أجهزة الاتصالات على النحو المبين بالاتهام السابق .
وأحالته إلى محكمة جنايات .... لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
وادعت المجني عليها مدنياً قبل المتهم بمبلغ مائة ألف وواحد جنيه على سبيل التعويض المدني المؤقت .
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بالمواد ١٦٦ مكرراً ، ۳۰۹ مكرراً/3،1 ، ۳۰۹ مكرراً (أ)/2،1 ، ۳۲6 ، 327/1 من قانون العقوبات والمادة ٢٥ من القانون رقم ۱۷5 لسنة ۲۰۱۸ بشأن مكافحة جرائم تقنية المعلومات ، والمواد ۱ ، ۷۰ ، 76 بند 2 من القانون رقم 10 لسنة ۲۰03 الخاص بتنظيم الاتصالات ، مع إعمال المادة 32/2 من قانون العقوبات ، بمعاقبته بالسجن المشدد لمدة ثلاث سنوات عما أسند إليه ، وفي الدعوى المدنية بإحالتها إلى المحكمة المدنية المختصة للفصل في موضوعها .
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض .... إلخ .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمة
من حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجرائم التهديد كتابة بإفشاء أمور خادشة للشرف والمصحوب بطلب مبالغ نقدية واستعمال الصور الخاصة المتحصل عليها عن طريق النقل بجهاز الهاتف المحمول والحصول بالتهديد على مبلغ نقدي والتعدي على حرمة الحياة الخاصة وتعمد إزعاج المجني عليه بواسطة أجهزة الاتصالات قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع ؛ ذلك أنه عول في قضائه على أقوال المجني عليها مع تناقضها بين محضر جمع الاستدلالات وتحقيقات النيابة وعلى أقوال ضابط الواقعة معتنقاً تصويره لها مع عدم معقوليته وتناقضها فيما بينها ومع أقوال المجني عليها وانفراده بالشهادة ، وحجبه أفراد القوة المرافقة له عنها ، وتساند إلى تحريات الشرطة وأقوال مجريها مع عدم كفايتها كدليل وعدم جديتها كونها مجهلة المصدر ، وعول على تقرير الفحص لموقع التواصل الاجتماعي الواتس آب للمجني عليها مع عدم وجود استعلام من شركات المحمول يؤيده ، ولم تقم النيابة العامة بتحريز شريحة هاتف المجني عليها ، ولم تطلع المحكمة على محتوى الرسائل بهاتفي الطاعن والمجني عليها ، وأخيراً اطرح برد غير سائغ دفعه بعدم توافر أركان الجرائم في حقه ، كل ذلك مما يعيب الحكم بما يستوجب نقضه .
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها ، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستمد اقتناعها بثبوت الجريمة من أي دليل تطمئن إليه طالما أن هذا الدليل له مأخذه الصحيح من الأوراق ، وأن لها أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق ، وأن وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه ، وهي متى أخذت بشهادتهم فإن ذلك يفيد اطراحها جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، كما أن تناقض أقوال الشهود وتعدد رواياتهم - بفرض حصوله - في بعض تفاصيلها لا يعيب الحكم ولا يقدح في سلامته ما دامت المحكمة قد استخلصت الحقيقة من أقوالهم استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه ، ولمحكمة الموضوع التعويل على أقوال الشاهد في أي مرحلة من مراحل التحقيق ولو عدل عنها بعد ذلك دون بيان العلة أو موضع الدليل من أوراق الدعوى ما دام له أصل ثابت فيها ، وأن انفراد الضابط بالشهادة وحجبه القوة المرافقة له عنها لا ينال من شهادته وكفايتها كدليل في الدعوى ، وإذ كانت المحكمة - في الدعوى الراهنة - قد اطمأنت إلى أقوال المجني عليها والضابط شاهد الإثبات في الدعوى ، وأوردت منهما ما اطمأنت إليه ، وحصلتهما بما لا تناقض فيه ، ومن ثم فلا وجه لتعييب الحكم تعويله في قضائه بالإدانة على أقوالهما بالتحقيقات ؛ إذ العبرة بما اطمأنت إليه المحكمة وعولت عليه مما أنست الصدق فيه متى قدرت ذلك ، ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم في هذا الشأن ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها فيه أو مصادرة عقيدتها بشأنه أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن للمحكمة أن تعول في تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها قرينة معززة لما ساقته من أدلة ، ما دامت قد عرضت على بساط البحث ، وقدرت المحكمة جديتها كما أنه لا يعيبها ألا يفصح مأمور الضبط القضائي عن مصدرها ، فإذا كانت المحكمة قد تساندت في قضائها إلى تلك التحريات - في الدعوى الراهنة - ولم تكون عقيدتها في إدانة الطاعن عليها وحدها - خلافاً لما يزعمه بأسباب طعنه - بل بينت صورة واقعة الدعوى كما اعتنقتها مستخلصة من أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها مستمدة من أقوال المجني عليه وأقوال مجري التحريات والتقرير الفني لفحص لموقع التواصل الاجتماعي – الواتس آب - للمجني عليها ، والتي من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها من ثبوت مقارفة الطاعن للجرائم التي دانته بها ، فإن مجادلة الطاعن في تعويل الحكم على تلك التحريات لما سرده بأسباب طعنه مما يتمخض جدلاً موضوعياً في تقدير الدليل لا يقبل أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن تقدير آراء الخبراء والفصل فيما يوجه إلى تقاريرهم من اعتراضات مرجعه إلى محكمة الموضوع التي لها كامل الحرية في تقدير القوة التدليلية لتلك التقارير لتعلق هذا الأمر بسلطتها في تقدير الدليل ولها أن تجزم بما لم يجزم به الخبير ما دامت وقائع الدعوى قد أيدت ذلك عندها وأكدته لديها - وهو ما لم يخطئ الحكم في تقديره - ، وكانت المحكمة قد اطمأنت إلى تقرير الخبير المرفق ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن يكون غير مقبول . لما كان ذلك ، وكان ما يثيره الطاعن في خصوص عدم تحريز النيابة العامة لشريحة هاتف المجني عليها لا يعدو أن يكون تعييباً للتحقيق الذي جرى في المرحلة السابقة على المحاكمة مما لا يصح أن يكون سببا للطعن على الحكم . لما كان ذلك ، وكان البين من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن والدفاع الحاضر معه لم يطلب من المحكمة مطالعة الرسائل على هاتفي الطاعن والمجني عليها لتحقيق دفاعه فليس له من بعد أن ينعى عليها قعودها عن اتخاذ إجراء لم يطلبه منها ولم تر هي حاجة إلى إجرائه ، ومن ثم فإن منعاه على الحكم في هذا الصدد غير مقبول . لما كان ذلك ، وكان الدفع بعدم توافر أركان الجرائم في حق الطاعن من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستأهل رداً طالما أن الرد عليها مستفاد من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم والتي من شأنها أن تؤدي إلى صحة ما رتبه عليها من إدانة ، فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم في هذا الشأن لا يكون سليماً . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد دان الطاعن بجرائم التهديد كتابة بإفشاء أمور مخدشة بالشرف والمصحوب بطلب مبالغ نقدية واستعمال الصور الخاصة المتحصل عليها عن طريق النقل بجهاز الهاتف المحمول والحصول بالتهديد على مبلغ نقدي والتعدي على حرمة الحياة الخاصة وتعمد إزعاج المجني عليه بواسطة أجهزة الاتصالات وعاقبه بالمواد 166 مكرراً ، ۳۰۹ مكرراً/1 بند (ب) ، ۳۰۹ مكرراً (أ)/2،1 ، ٣٢٦ ، ۳۲۷/1 من قانون العقوبات ، والمادة ٢٥ من قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات الصادر بالقانون رقم 175 لسنة ٢٠١٨ والمواد 1 ، ۷۰ ، ٧٦/٢ من قانون تنظيم الاتصالات الصادر بالقانون رقم 10 لسنة ٢٠٠٣ بعد أن أعمل في حقه نص المادة ٣٢ عقوبات بالسجن المشدد لمدة ثلاث سنوات ، وكانت عقوبة جريمة التهديد بإرسال صور مخدشة بالشرف والحصول على مبلغ نقدي نتيجة هذا التهديد طبقاً للمواد آنفة البيان هي السجن . لما كان ذلك ، وكان الحكم قد أوقع بالطاعن عقوبة السجن المشدد لمدة ثلاث سنوات ، فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه مما يؤذن لمحكمة النقض أن تتدخل لمصلحة الطاعن طبقاً لنص الفقرة الثانية من المادة 35 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض رقم 57 لسنة 1959 وتصحح هذا الخطأ ، وذلك بالنزول بالعقوبة إلى الحد المنصوص عليه ، مما يتعين معه تصحيحه ولو لم يرد ذلك بأسباب الطعن باستبدال عقوبة السجن بعقوبة السجن المشدد المقضي بها على الطاعن ولذات المدة ، ورفض الطعن فيما عدا ذلك .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق