بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 04-03-2026 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعــن رقــم 13 لسنة 2026 طعن تجاري
طاعن:
ر. ج. د.
ج. د. ج. ج. ل.
مطعون ضده:
ن. ح. أ. أ. ح.
الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2025/42 بطلان حكم تحكيم بتاريخ 08-12-2025
أصـدرت الحكـم التـالي
بعد الاطلاع على الأوراق في الملف الالكتروني للطعن وسماع التقرير الذي أعده وتلاه بالجلسة السيد القاضي المقرر/ محمود عبد الحميد طنطاوي، وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق تتحصل في أن الطاعنين: 1- ( رولين جيسون ديسوزا )، 2- ( جاسينتا ديسوزا جون جوسف ليويس ) أقاما على المطعون ضده ( نور حسين أبوالقاسم أمير حسين)، الدعوى رقم (42) لسنة 2025 بطلان حكم تحكيم أمام محكمة استئناف دبي بتاريخ 04/10/2023م بطلب الحكم ببطلان حكم التحكيم الصادر في دعوى التحكيم رقم AA240005 لسنة 2024 (تحكيم حر) بتاريخ 10/9/2025م، جزئيًا بشأن ما قضى به من رفض دعواهما المتقابلة . على سند من إنه بموجب عقد تأسيس شركة محرر بين المدعيين والمدعى عليه مؤرخ في 24/8/2005م تأسست شركة (بيناكل لوسطاء التأمين ذ.م.م.)، وقد أقام المدعى عليه قِبلهما دعوى التحكيم المشار إليها بطلب إلزامهما بتصفية هذه الشركة، وبأن يؤديا إليه قيمة الأرباح من تاريخ تأسيسها حتى طلب التحكيم والفوائد القانونية بواقع 12% سنويًا من تاريخ الاستحقاق حتى تمام السداد، وإلزامهما بتقديم دفاتر الشركة وندب خبير لتصفية الحساب بين الطرفين، كما أقام المدعيان دعوى متقابلة ضده بطلب الحكم بإزالة اسمه من سجل الشركاء بالشركة، وتحويل حصته إليهما، تأسيسًا على أنه ليس شريكًا فعليًا وأنه مجرد كفيل لغرض الالتزام بقانون الشركات التجارية الذي كان ساريًا وقت تأسيس الشركة، ويتقاضى أتعابًا سنوية منهما مقابل ذلك، وإنهما سددا كامل رأس مال هذه الشركة. وإذ أصدرت هيئة التحكيم حكمها محل دعوى البطلان الماثلة، والقاضي بالآتي: - أولًا: في الدعوى الأصلية من المحتكم: 1- رفض طلب تصفية الشركة لانعدام الأساس القانوني له. 2- رفض طلب المطالبة بأرباح الدعوى لعدم الصحة والثبوت. 3- رفض ماعدا ذلك من طلبات. ثانيًا: في الدعوى المتقابلة من المحتكم ضدهما: رفض طلب إزالة اسم المحتكم من قيود الشركة ورفض تحويل أسهمه إلى ملكيتهما. ولما كان حكم التحكيم سالف الذكر قد صدر باطلًا فينا قضى به من رفض دعواهما المتقابلة لمخالفته النظام العام بمخالفة نص المادة (71) من قانون الشركات التجارية الصادر بالمرسوم بقانون اتحادي رقم (32) لسنة 2021، وما قررته الهيئة العامة لمحكمة التمييز في هذا الصدد، ذلك أن الحكم التحكيمي قضى في الدعوى الاصلية برفضها بسبب صورية عقد الشراكة، بما كان يوجب عليه، حتى لو لم يطلب الخصم ذلك، أن يقضي مباشرة بتحول الكيان القانوني للشركة محل النزاع، وهى شركة ذات مسؤولية محدودة بشراكة الشركاء المبين أسماؤُهم في عقد التأسيس، إلى شركة ذات مسؤولية محدودة وفق عدد باقي الشركاء الحقيقيين، أي تحويل أسهم المدعى عليه إلى المدعيين، وهو ما تم طلبه في دعواهما المتقابلة، إلا أن الحكم التحكيمي قضى برفض الدعوى المتقابلة، مما يجعله مشوباً بالبطلان في هذا الشق، ولذا فهما يقيما الدعوى. ومحكمة الاستئناف قضت بتاريخ 8/12/2025م برفض الدعوى. طعن المدعيان في هذا الحكم بالتمييز بموجب الطعن الماثل بطلب نقضه، وذلك بصحيفة مقدمة الكترونيًا بتاريخ 31/12/2025م، وأودع المطعون ضده مذكرة بالرد طلب في ختامها رفض الطعن. وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره.
وحيث إن حاصل ما ينعَى به الطاعنان على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون، إذ تمسكا في دعواهما أمام محكمة الاستئناف بطلب بطلان حكم التحكيم بطلانًا جزئيًا وفقًا للمادة (53) من قانون التحكيم، وذلك لمخالفته للنظام العام فيما قضى به من رفض دعواهما المتقابلة بطلب إزالة اسم المطعون ضده من قيود الشركة محل الدعوى ورفض تحويل أسهمه إلى ملكية الطاعنين، هذا في حين أن ذلك الحكم قضى برفض دعوى المطعون ضده قبلهما مؤسسًا ذلك على أنه لم يساهم في تأسيس الشركة المشار إليها بأي رأس مال، وهو ما كان يوجب على حكم التحكيم تبعًا لذلك أن يُعمل القرار رقم (8) لسنة 2025 الصادر عن الهيئة العامة لمحكمة التمييز بدبي بتاريخ 14/7/2025م بشأن ما استحدثه قانون الشركات التجارية الصادر بالمرسوم بقانون اتحادي رقم (32) لسنة2021 من أنه لا يجوز الحكم ببطلان عقود الشركات ذات المسؤولية المحدودة بسبب صوريتها لعدم مساهمة شريك أو أكثر فيها من المواطنين بحصة 51%، حتى ولو كانت هذه العقود قد أبرمت قبل صدور المرسوم بقانون المذكور، وإنما يتم تحويل الكيان القانوني للشركة وفق عدد باقي الشركاء الحقيقيين، بما كان يوجب معه على حكم التحكيم أن يجيبهما لطلباتهما المشار إليها باعتبار أن ما انتهت إليه الهيئة العامة في هذا الصدد يعتبر من النظام العام، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون معيبًا بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي غير سديد، ذلك أنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة إن دعوى بطلان حكم التحكيم، عملًا بحكم المادة (53) من القانون الاتحادي رقم (6) لسنة 2018 بشأن التحكيم، إنما توجه إلى حكم هيئة التحكيم بوصفه عملًا قانونيًا، وتنصب على الخطأ في الإجراءات دون الخطأ في التقدير، وأن العيوب التي يجوز لمدعي البطلان التمسك بها قد وردت على سبيل الحصر، بحيث لا يُتوسع في تفسيرها ولا يُقاس عليها، وهى جميعًا تتعلق بالاتفاق على التحكيم أو بخصومة التحكيم، والعيوب التي تتعلق بالاتفاق على التحكيم وتكون سببًا في بطلان الحكم الصادر من هيئة التحكيم هي صدور الحكم دون اتفاق تحكيم، أو بناء على اتفاق تحكيم باطل، أو إذا كان حكم التحكيم قد فصل في مسائل لم يشملها اتفاق التحكيم، أو جاوز حدود هذا الاتفاق، أو مخالفته لقاعدة في القانون متعلقة بالنظام العام، وأما العيوب التي تتعلق بخصومة التحكيم وتكون سببًا لذلك في بطلان حكم التحكيم فهي صدور الحكم من محكمين لم يعينوا طبقًا للقانون، أو صدوره من بعضهم دون أن يكونوا مأذونين بإصداره في غيبة البعض الآخر، أو إخلال هيئة التحكيم بأسس التقاضي، أو وقوع بطلان في الحكم أو في الإجراءات أثر في الحكم، أو إذا استبعد حكم التحكيم تطبيق القانون الذي اتفق الأطراف على تطبيقه، وأن أي منازعة خارج ما تقدم ذكره وتكون متعلقة بقواعد الإثبات أو بتقدير هيئة التحكيم، فإنها لا تصلح للنعي على حكم التحكيم بالبطلان، وتكون غير مقبولة. وإن القواعد المتعلقة بالنظام العام هي القواعد التي لا يجوز الاتفاق على مخالفتها. وإنه ليس لقاضي دعوى البطلان مراجعة حكم التحكيم لتقدير ملاءمته أو عدالته ومراقبة حسن تقديره، إذ هو ممنوع عليه أن يعرض لحكم التحكيم من الناحية الموضوعية ومدى مطابقته للقانون. ومن المقرر أيضًا، وفقًا لما قررته الهيئة العامة لهذه المحكمة، إنه لا يجوز الحكم ببطلان عقود الشركات ذات المسؤولية المحدودة بسبب صوريتها وعدم مساهمة شريك أو أكثر من المواطنين بحصة لا تقل عن 51% من رأس مالها، ولو كانت هذه العقود قد أُبرمت قبل صدور المرسوم بقانون اتحادي رقم (32) لسنة 2021 بشأن الشركات التجارية، والذي أسقط من بين الشروط اللازمة لتأسيس تلك الشركات في الدولة وجوب مساهمة شريك فيها أو أكثر من المواطنين بحصة لا تقل عن 51% من رأس مالها، وإن مؤدى الحكم بصورية الشراكة هو تحول الكيان القانوني للشركة ذات المسؤولية المحدودة بشراكة الشركاء المبينة أسماؤهم في عقد تأسيس الشركة إلى شركة ذات مسؤولية محدودة أو شركة شخص واحد ذات مسؤولية محدودة بحسب الأحوال، طالما لم يصدر حكم نهائي بات ببطلان الشركة قبل سريان القانون المذكور، بما مقتضاه إن البطلان المتعلق بصورية شراكة شريك أو أكثر في الشركة ليس متعلقًا بالنظام العام. كما أن تحول الكيان القانوني للشركة ذات المسؤولية المحدودة، التي حُكم بصورية الشراكة فيها، إلى شركة بين الشركاء الحقيقيين لا يُعد من النظام العام، ومن ثم فإن تعييب حكم هيئة التحكيم بعدم القضاء بهذا التحول لن يكون إلا نعي عليه بمخالفته للقانون أو الخطأ في تطبيقه، بما لا يؤدي إلى بطلان هذا الحكم، إذ أن دعوى بطلان حكم التحكيم ليست طعنًا عليه بطريق الاستئناف، فلا تتسع لإعادة النظر في موضوع النزاع، ولا يبطله الخطأ في تطبيق القانون غير المتعلق بالنظام العام، وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون قد طبق القانون تطبيقًا صحيحًا، ويكون النعي عليه بما ورد بأسباب الطعن قائمًا على غير أساس.
وحيث إنه لما تقدم، يتعين رفض الطعن.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة برفض الطعن، وبإلزام الطاعنين المصروفات ومبلغ ألفي درهم مقابل أتعاب المحاماة، مع مصادرة مبلغ التأمين.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق