الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الاثنين، 9 مارس 2026

الطعن 1908 لسنة 2025 تمييز دبي تجاري جلسة 5 / 2 / 2026

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 05-02-2026 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعنين رقمي 1908 لسنة 2025 تجاري ،  33 لسنة 2026 طعن تجاري

طاعن:
ف. م. ف.
ف. م. ف. م. ع.

مطعون ضده:
ه. ا. م. ا.
ب. ا.
ب. ا. ش. م. ع.

الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2025/1471 استئناف تجاري بتاريخ 10-12-2025
أصـدرت الحكـم التـالي
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير التلخيص الذي أعده وتلاه بجلسة المرافعة القاضي المقرر/أحمد عبد القوي سلامة وبعد المداولة : ــ حيث استوفى الطعنان شروط قبولهما الشكلية . 
وحيث إن الوقائع ــ على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق وبالقدر اللازم للفصل في الطعنين ــ تتحصل في أن البنك الطاعن في الطعن رقم 1908 لسنة 2025 تجاري أقام الدعوى رقم 246 لسنة ???4 تجاري مصارف على المطعون ضدهم فيه بطلب الحكم ــ على ما انتهت إليه الطلبات الختامية ــ بفسخ اتفاقية التسهيلات المصرفية " تمويل عقاري"و إلزام المطعون ضدهم الأولى والثاني والرابع بالتضامن والتضامم برد مبلغ2,221,810,81 درهم والفائدة القانونية بواقع 12% سنوياً من تاريخ المطالبة وحتى تمام السداد ، وقال بياناً لذلك إن المطعون ضدهما الأولى والثاني قد تحصلا منه على تسهيلات مصرفية بغرض شراء العقار المبين بالصحيفة والمرهون لصالح البنك المطعون ضده الرابع ، إذ ابتاعته المطعون ضدها الأولى من المطعون ضده الثالث لقاء مبلغ 3.500.000 درهم ، وقد جرى الاتفاق بين الطاعن والمطعون ضدهم على سداد مبلغ 2.691.519 درهم من ثمن المبيع ، على أن يقوم بإيداعه في حساب القرض الخاص بالمطعون ضده الثالث لدى البنك المطعون ضده الرابع ، مع تعهد الأخير بعدم فك الرهن إلا بعد إعادة رهنه لصالحه ضماناً لقيمة القرض الممنوح للمطعون ضدهما الأولى والثاني ، وأعقب ذلك سداد المبلغ بموجب الشيك رقم 429116 بتاريخ 28/4/2023 الصادر لصالح البنك المطعون ضده الرابع ، إلا أن المطعون ضدهم جميعاً أخلوا بالتزاماتهم بعدم اتخاذ إجراءات تسجيل العقار باسم المطعون ضدها الأولى توطئة لقيد وتسجيل الرهن لصالحه ، وهو ما حال دون استيفاء الضمان المتفق عليه ، ومن ثم كانت الدعوى . وجه المطعون ضدهما الأولى والثاني دعوى متقابلة بطلب الحكم أولاً : بفسخ عقد التمويل العقاري المبرم بينهما وبين البنك الطاعن ، ثانياً : بإلزام الطاعن برد الدفعة المقدمة ورسوم معالجة القرض وجميع الأقساط المسددة حتى تاريخ 5/1/2025 ومقدارها 970,035,56 درهم ، ثالثاً : إلزامه برد أي مبالغ جرى خصمها أو يتم خصمها مستقبلاً من حسابيهما اعتباراً من القسط المستحق بتاريخ 5/2/2025 والبالغ 14,910 درهم ، رابعاً : إلزام البنك الطاعن والمطعون ضدهما الثالث والرابع بالتضامن والتضامم بأن يؤدوا إليهما مبلغ 5,000,000 درهم على سبيل التعويض عن الأضرار التي لحقت بهما وفوات الكسب والخسائر المادية والمعنوية الناشئة عن تصرفاتهم ، وذلك على سند من أن خطأهم أدى إلى تمكن المطعون ضده الثالث من بيع العقار لآخر ، وخروج المبيع من تحت يد المطعون ضدها الأولى . ندب المحكمة لجنة من خبيرين ، وبعد أن أودعت تقريرها الأصلي ، حكمت بتاريخ 29/4/2025 في الدعويين الأصلية والمتقابلة بإلزام المطعون ضدهما الأولى والثاني بالتضامن بأن يؤديا إلى البنك الطاعن مبلغ 2,031,208,67 درهم والفائدة القانونية بواقع 5% من تاريخ المطالبة القضائية وحتى تمام السداد . استأنف المطعون ضدهما الأولى والثاني هذا الحكم بالاستئناف رقم 1471 لسنة ???5 تجاري ، واستأنفه البنك الطاعن بالاستئناف رقم 1539 لسنة ???4 تجاري ، وبعد أن ضمت المحكمة الاستئنافين للارتباط ، أعادت ندب لجنة الخبرة المنتدبة أمام محكمة أول درجة ، وبعد أن أودعت تقريرها التكميلي ، قضت بتاريخ 10/12/2025 بإلغاء الحكم المستأنف والقضاء برفض الدعويين الأصلية والمتقابلة . طعن البنك في هذا الحكم بالتمييز بالطعن رقم 1908 لسنة 2025 تجاري بموجب صحيفة أودعت مكتب إدارة الدعوى بهذه المحكمة بتاريخ 30/12/2025 بطلب نقضه ، قدم المطعون ضدهما الأولى والثاني مذكرة بالرد ، كما قدم البنك المطعون ضد الرابع مذكرة بالرد ، كما طعن عليه المطعون ضدهما فاطمة محمد فاروق ، فيض محمد فاروق بالطعن رقم 33 لسنة 2026 تجاري بموجب صحيفة أودعت مكتب إدارة الدعوى بتاريخ 9/1/2026 بطلب نقضه ، قدم المطعون ضده الأول مذكرة بالرد . وإذ عرض الطعنان في غرفة مشورة ورأت المحكمة أنهما جديران بالنظر حددت جلسة لنظرهما في المرافعة وليصدر فيهما حكماً واحداً للارتباط بجلسة اليوم .
وحيث إن حاصل ما ينعى به البنك الطاعن في الطعن الأول رقم 1908 لسنة 2025 تجاري بأسباب الطعن الخمسة على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والفساد في الاستدلال والقصور في التسبيب ومخالفة الثابت بالأوراق ، حين قضى برفض الدعوى الأصلية المقامة من الطاعن في مواجهة المطعون ضدهم على ما ذهب إليه أنه هو الطرف المخل باتفاقية الرهن ــ غير المسجل ــ المبرمة بينه وبين المطعون ضدهما الأولى والثاني بحسبان قعوده عن اتخاذ الإجراءات اللازمة لنقل ملكية العقار من اسم المطعون ضده الثالث إلى اسم المطعون ضدها الأولى ، ثم نقل الرهن لصالحه بصفته وكيلاً قانونياً عن المقترضين ، معولاً في ذلك على ما انتهى إليه تقرير لجنة الخبرة المنتدبة ، على الرغم من أن لجنة الخبرة قد تجاوزت حدود مأموريتها ، إذ بنت رأيها على تفسير قانوني لبنود اتفاقية الرهن ، وهو ما لا يجوز لها و يخرج عن اختصاصها الفني ويدخل في صميم ولاية المحكمة ، فضلاً عما شاب التقرير من قصور وتناقض ، ذلك أنها ــ الخبرة ــ أخطأت في تفسير تلك الاتفاقية حين اجتزأت بنودها واستخلصت من بعضها ثبوت مسئولية الطاعن باعتباره وكيلاً قانونياً عن المطعون ضدهما الأولى والثاني ، وأطرحت في المقابل باقي بنود الاتفاقية التي تلزمهما بإصدار وكالة موثقة له ، كما تلزمهما بنقل الضمان محل التسهيلات لصالحه وفقاً لأحكام اتفاقية القرض ، كما أغفلت اللجنة أن تنفيذ بعض الالتزامات ــ وعلى فرض صدور الوكالة ــ يظل جوازياً للمقرض وليس إلزامياً عليه وفقاً لنصوص اتفاقية الرهن ذاتها ، فضلاً عن أن المطعون ضدهما الأولى والثاني بوصفهما المقترضين هما الملزمان بتقديم الضمان ونقل ملكية العقار إليهما من اسم البائع ــ المطعون ضده الثالث ــ باعتبار أنه ليس طرفاً في عقد البيع المبدئي ولا يملك صفة قانونية تخوله إتمام إجراءات نقل الملكية ، وقد أثبت أن أحد موظفيه انتقل رفقة المطعون ضدهما الأولى والثاني إلى دائرة الأراضي والأملاك ومعه خطاب فك الرهن الصادر عن البنك المطعون ضده الرابع ، إلا أن المطعون ضده الثالث لم يحضر ، مما حال دون إتمام نقل الملكية ، وهو ما أقر به المطعون ضدهما الأولى والثاني صراحة في دعوى الصحة والنفاذ المقامة منهما ضد البائع لإلزامه بإتمام البيع ، كما ثبت ــ وفقاً لما ورد بتقرير لجنة الخبرة ذاته ــ أن المطعون ضدهما الأولى والثاني لم يفيا بالتزاماتهما الناشئة عن عقد البيع ، لعدم سدادهما كامل ثمن الوحدة خلال الأجل المحدد بعقد البيع في 11/6/2023 ، وهو ما حال دون إتمام التسجيل إذ إن نقل ملكية العقار ورهنه لصالحه لم يكن ممكناً قانوناً قبل سداد كامل الثمن ، ولا يمكن له اتخاذ أي إجراء لدى دائرة الأراضي والأملاك دون تحقق ذلك ، فضلاً عن قيام نزاع قضائي بين البائع والمشتريين في الدعوى رقم 672 لسنة 2023 عقاري ، وهو ما يكشف عن مسئوليتهما وتقصيرهما في تسجيل العقار باسم المطعون ضدها الأولى وفشلهما في إتمام الشراء ونقل ملكيته ، إذ إنهما تعهدا بتسجيل الرهن لصالحه في أقرب وقت ونصت اتفاقية التمويل صراحة على حقه في اعتبار كامل المبالغ مستحقة فوراً حال فشل المقترضين في تقديم الضمان ، كما أن تقرير لجنة الخبرة قد شابه تناقض بين ، إذ أثبت إخلال المقترضين بالتزاماتهم ، ثم عاد وحمله مسئولية عدم اتخاذ إجراءات يستحيل اتخاذها قانوناً قبل نقل الملكية ، هذا إلى أن الحكم المطعون فيه رفض طلبه بإلزام المطعون ضده الرابع بالمبلغ المطالب به بقالة أن عدم تسجيل الرهن لصالحه يرجع إلى إخلاله ، رغم أن تسجيل الرهن لم يكن ممكناً قانوناً إلا بعد نقل ملكية العقار إلى المشتري ــ المطعون ضدها الأولى ــ كما أن الثابت من المراسلات المتبادلة بينه وبين البنك المطعون ضده الرابع أن الأخير قد تعهد بعدم فك الرهن أو إصدار شهادة عدم ممانعة إلا لصالحه " أي البنك الطاعن " وبعد تسجيل العقار باسم المشتريين الجدد ، وهو ما ينشئ التزاماً قانونياً في ذمته ، بعدم إصدار شهادة أخرى بفك الرهن أو شهادة ببراءة الذمة إلا بعد تحقق الغاية المشروعة المتمثلة في نقل الملكية وإنشاء الرهن الجديد ، وإذ أخل البنك المطعون ضده بهذا الالتزام ، وأصدر شهادة فك رهن أخرى بالمخالفة لتعهداته ، مما أدى إلى ضياع ضماناته ، فإنه يكون مسئولاً عن الأضرار التي لحقت به ، إلا أن الحكم أغفل دفاعه ورفض طلبه بإعادة تكليف لجنة الخبرة للتحقق من إجراءات فك الرهن وملف المعاملة بدائرة الأراضي والأملاك ، وهو الدليل القاطع على تحديد الجهة التي أخطأت في إصدار شهادة فك الرهن ، ولم يبين سنده في نفي مسئوليته رغم أن تقرير الخبرة ذاته أقر بأن المدين الحقيقي والمستفيد الفعلي من المبالغ المسددة هو المطعون ضده الثالث بالاشتراك مع المطعون ضده الرابع ، وهو مما يعيبه ويستوجب نقضه . 
وحيث إن هذا النعي في محله ، ذلك أنه من المقرر ـــ في قضاء هذه المحكمة ــ أن تفسير العقود والمحررات وسائر الاتفاقات مسألة قانونية الفصل فيها من اختصاص محكمة الموضوع ويجب أن تتصدى لها من تلقاء نفسها ولا يجوز الأخذ برأي الخبير فيها ، وأن مخالفة ذلك مخالفة للقانون ، وأنه يتعين على المحكمة تسبيب حكمها تسبيباً كافياً يمكن محكمة التمييز من بسط رقابتها عليه ، فإن هي قصرت في ذلك وأبدت أسباباً مقتضبة مجملة بما يعجز محكمة التمييز عن التحقق من صحة تطبيق القانون ، فإن الحكم يكون مشوباً بعيب القصور في التسبيب ، و أن الحكم الذي لا يقول كلمته في المسائل القانونية ويكتفي في شأنها برأي الخبير يكون مخطئاً في تطبيق القانون ، وأنه إذا ما عرضت محكمة الموضوع للفصل في الخصومة القائمة بين طرفيها ، فإنه يتعين أن يشتمل حكمها في ذاته على ما يطمئن المطلع عليه أنها محصت الأدلة المطروحة عليها وصولاً إلى ما ترى أنه الواقع الثابت في الدعوى بحيث يكون استدلال الحكم مؤدياً إلى النتيجة التي بني عليها قضاءه ، أما إذا أوردت المحكمة في تسبيب حكمها أسباباً عامة مجملة لا تؤدي إلى بيان حقيقة ما استخلصته من الأدلة المطروحة في الدعوى ، فإن الحكم يكون قاصر البيان ، وأنه ولئن كان لمحكمة الموضوع في تكوين عقيدتها أن تأخذ بتقرير الخبير المقدم في الدعوى باعتباره عنصراً من عناصر الإثبات فيها ، إلا أن ذلك مشروط بأن يكون التقرير قد استوى على أسباب سائغة لها أصل ثابت بالأوراق ، أما حيث تكون النتيجة التي خلص إليها في إحدى نقاط بحثه وأخذت بها المحكمة مجرد استنتاج أو كانت على غير أساس سليم من الأوراق ، فإن حكمها يكون مشوباً بالقصور ، وأنه ولئن كان لمحكمة الموضوع السلطة التامة في تحصيل فهم الواقع في الدعوى والأخذ بتقرير الخبير الذي ندبته إلا أن ذلك مشروط بأن تكون النتيجة التي خلص إليها الخبير متفقة مع ما هو ثابت بالأوراق وأن يفصح الخبير عن المصدر الذي استقى منه ما خلص إليه وأدلته ، فإذا ما اقتصر قضاؤها على مجرد الإحالة إلى التقرير رغم الاعتراضات الموجهة إليه وكانت هذه الاعتراضات تتضمن دفاعاً جوهرياً ــ إن صح ــ لكان له أثر في تقدير عمل الخبير والنتيجة التي خلص إليها ولم ترد على هذا الدفاع الذي طرحه الخصم عليها بما يفيد أنها أحاطت بحقيقة الواقع في الدعوى عن بصر وبصيرة مكتفية في أسبابها بعبارات عامة مقتضبة ومجملة لا تكشف عما استقرت عليه عقيدتها في هذا الدفاع ، فإن حكمها يكون مشوباً بالقصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع ، وأنه ولئن كان استخلاص إثبات أو نفي الخطأ التعاقدي من جانب أي من طرفي العقد وتقدير تقابل الالتزامات في العقود الملزمة للجانبين واستخلاص الجانب المقصر في العقد أو نفي التقصير عنه هو مما يدخل في نطاق سلطة محكمة الموضوع إلا أنه يتعين أن تقيم قضاءها على أسباب سائغة . لما كان ذلك ، وكان البنك الطاعن قد أقام دعواه بطلب الحكم ــ حسبما انتهت إليه طلباته الختامية ــ بفسخ اتفاقية التمويل العقاري المبرمة بينه وبين المطعون ضدهما الأولى والثاني وإلزامهما برد قيمة اتفاقية التمويل لمخالفتهما أحكامها وبنود اتفاقية الرهن ــ غير المسجلة ــ و إلزام المطعون ضده الرابع بالمبلغ المطالب به لمخالفته التعهد الصادر منه ، إلا أن الحكم قضى برفض الدعوى قبل المطعون ضدهما الأولى والثاني ، معولاً في ذلك على تقرير لجنة الخبرة النهائي التي فسرت بنود اتفاقية الرهن وخلصت منها إلى ثبوت خطأ البنك الطاعن لمخالفته البندين الرابع والخامس من الاتفاقية ، على سند من أن تلك البنود تلزمه ــ بصفته وكيلاً قانونياً عن المقترضين ــ باتخاذ إجراءات نقل ملكية العقار باسم المشتري ــ المطعون ضدها الأولى ــ ورهنه لصالحه ، إلا أنه لم يتخذ هذه الإجراءات الملزم بها ، في حين أن مسألة تفسير بنود الاتفاقية وبيان ما إذا كانت تنطوي على التزام قانوني في جانب البنك باتخاذ إجراءات نقل الملكية والرهن من عدمه ، هي مسألة قانونية خالصة تختص بها المحكمة وحدها بوصفها صاحبة الولاية في تطبيق القانون ، ولا يجوز لها أن تتنازل عنها للخبير أو تركن في شأنها إلى رأيه ، بل يتعين عليها أن تعمل رقابتها على نصوص العقد ، وأن تفرد لهذا التفسير أسباباً مستقلة وتقول كلمتها فيه ، خاصة وأن الثابت من البند الثاني من اتفاقية الرهن أن التزام تقديم الضمان يقع على عاتق المقترضين ، كما أن البين من بندي الضمان والتعهدات المنصوص عليهما في اتفاقية التمويل أن التزام تسجيل الرهن لمصلحة البنك يقع على عاتق المقترضين ويتعين عليهما إتمامه في أقرب وقت ، وحال أن البنك الطاعن قد تمسك أمام محكمة الموضوع بدفاع حاصله أنه لا يعد وكيلاً قانونياً عن المطعون ضدهما الأولى والثاني ، وأن المستفاد من بنود اتفاقية الرهن مجتمعة أن التزام تقديم الضمان يقع على عاتق المقترضين وحدهما ، وأن ما ورد بالبندين 4 ، 5 من الاتفاقية لا يعدو أن يكون تنظيماً لحق جوازي مقرر لمصلحة البنك الطاعن في حال تخلف المقترضين عن تنفيذ التزامهما بتقديم الضمان ، وأنه لم يتمكن قانوناً من اتخاذ إجراءات رهن العقار لصالحه لعدم نقل ملكيته من اسم البائع ــ المطعون ضده الثالث ــ إلى اسم المشتري ــالمطعون ضدها الأولى ــ ، وهو ما يستحيل معه قانوناً تسجيل الرهن ، كما تمسك البنك الطاعن أمام محكمة الموضوع بدفاع قوامه ثبوت خطأ البنك المطعون ضده الرابع لإصداره شهادة أخرى بفك رهن العقار ، مكن بموجبها المطعون ضده الثالث من بيع العقار للغير ، رغم ما هو ثابت من المراسلات المتبادلة بين البنكين من تعهد الأخير بعدم إصدار أي شهادة فك رهن سوى الصادرة لصالح البنك الطاعن ، وطلب إعادة ندب خبير لتحقيق هذا الدفاع ، وإذ لم يعن الحكم ببحث أوجه دفاع الطاعن سالفة البيان وعول في قضائه بشأنها وفي رفض الدعوى الأصلية على النتيجة التي انتهى إليها تقرير لجنة الخبرة المنتدبة فيها مع أن ما انتهت إليه لا يمكن الارتكان إليه على نحو ما سلف بيانه وهو مما حجبه عن بحث مدى أحقيته في المطالبة بفسخ اتفاقية التمويل واسترداد قيمة القرض لفشل المطعون ضدهما الأولى والثاني عن تقديم الضمان ، ومدى أحقيته في مطالبة البنك المطعون ضده الرابع بالمبلغ المطالب به ، فإنه يكون قد عاره القصور المبطل ، بما يوجب نقضه في خصوص ما قضى به في الدعوى الأصلية على أن يكون مع النقض الإحالة . 
وحيث إن الطعن الثاني رقم 33 لسنة 2026 تجاري أقيم على سبب واحد من ثمانية أوجه ينعى الطاعنان بالوجه الثامن منها على الحكم المطعون مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه حين أغفل الفصل في بعض الطلبات التي أبدياها في دعواهما المتقابلة ، إذ لم يتناولها في منطوقه أو أسبابه ، وهو مما يعيبه ويستوجب نقضه . 
وحيث إن هذا النعي غير مقبول ، ذلك أن من المقرر ــ في قضاء محكمة التمييز ــ أنه يجب أن تشتمل صحيفة الطعن بالتمييز على بيان الأسباب التي بني عليها الطعن ، بما يتعين معه على الطاعن مراعاة أن يكون سبب الطعن كاشفاً عن المقصود منه كشفاً وافياً بما ينفي عنه الغموض والجهالة ، بحيث يبين منه العيب الذي يعزوه الطاعن إلى الحكم المطعون فيه وموضعه منه وأثره في قضائه ، ولا يغني عن ذلك الإحالة المجملة على ما حوته صحيفة الاستئناف ، وإلا كان النعي مجهلاً . لما كان ذلك ، وكان الطاعنان قد ساقا دفاعهما الوارد بوجه النعي في عبارات عامة شابها الغموض والجهالة و لم يحددا الطلبات التي أغفل الحكم المطعون فيه الرد عليها و لا يبين منها العيب الذي يعزوانه إلى الحكم المطعون فيه وموضعه منه وأثره في قضائه ، فإن النعي عليه بهذا الوجه يكون مجهلاً ، ومن ثم غير مقبول . 
وحيث إن الطاعنين ينعيان بالأوجه من الأول إلى السابع على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع والتناقض ، إذ قضى برفض طلبهما بفسخ عقد القرض المبرم بينهما وبين البنك المطعون ضده الأول ورد ما تم سداده ، تأسيساً على انتفاء إخلال الأخير بالتزاماته التعاقدية ، على الرغم من أن الحكم قد أورد في أسبابه ــ عند قضائه برفض الدعوى الأصلية ــ عدم أحقية البنك المطعون ضده الأول في طلباته ، استناداً إلى ما انتهى إليه تقرير لجنة الخبرة من ثبوت خطئه لعدم تنفيذ التزاماته الناشئة عن عقدي القرض والرهن ، إذ لم يتخذ الإجراءات القانونية اللازمة بصفتـه وكيلاً قانونياً عنهما لدى دائرة الأراضي والأملاك بدبى لنقل ملكية العقار محل عقد التمويل العقاري لصالح الطاعنة الأولى ونقل الرهن لصالحه ، رغم تسلمه النسخة الأصلية من مستندات فك الرهن من البنك المطعون ضده الثالث بتاريخ 4/5/2023 ، ثم عاد وقضى برفض طلبهما بفسخ عقد القرض لعدم إخلال البنك المطعون ضده الأول بالتزاماته وهو ما يعد تناقضاً في أسبابه ، وحال أن خطأ الأخير قد أدى إلى استحالة نقل ملكية العقار إلى الطاعنة الأولى وبالتالي عدم تحقق الغاية من عقد التمويل العقاري وهو تمكنها من تملك العقار محل عقد التمويل ، فضلاً عن ضياع الضمان المتمثل في رهن العقار وهو ما ترتب عليه انتفاء سبب التزامهما بسداد أقساط القرض لانعدام المقابل المشروع الذي قام عليه الالتزام ، بما يبرر فسخه وإعادة المتعاقدين إلى الحالة التي كانا عليها قبل التعاقد مع استرداد ما سبق سداده ، ولا يغير من ذلك ما أدعى به البنك المطعون ضده الأول من عدم تمكنه من رهن العقار لصالحه إلا بعد قيام الطاعنة الأولى بسداد كامل الثمن ونقل الملكية إليها ، إذ إنه بوصفه المشتري الجديد لمديونية المطعون ضده الثاني من البنك المطعون ضده الثالث كان يملك ــ عملاً بالمادة 15 من القانون رقم 14 لسنة 2008 بشأن الرهن التأميني في إمارة دبي ــ ، الحق في نقل الرهن لصالحه باعتباره الدائن الجديد وصاحب الحق في الضمان ، هذا إلى أن الحكم قد خلط بين عقد التمويل العقاري ــ والذي كان هدفه الأساسي تمكين الطاعنة الأولى من تملك العقار ــ ، وبين عقد البيع الذي كان محل نزاع في الدعوي رقم 672 لسنة 2023 عقاري ، رغم اختلاف السبب والموضوع بين العقدين ، إذ رفض القضاء لهما بالتعويض عن الأضرار التي لحقت بهما والمتمثلة في استحالة نقل ملكية العقار ـ الذي تم سداد ثمنه ــ إلى الطاعنة الأولى وفوات فرصة تملكها له ، فضلاً عما لحق بهما من خسائر مالية وأدبية ، وذلك رغم ثبوت خطأ المطعون ضدهم وفقاً لما انتهت إليه لجنة الخبرة من إخلالهم بالتزاماتهم وتقصيرهم في حفظ حقوقهما على العقار محل عقد التمويل ، وهو ما يوجب مساءلتهم عن هذه الأضرار ، وهو مما يعيبه ويستوجب نقضه . 
وحيث إن هذا النعي في أساسه سديد ، ذلك أن من المقرر ــ في قضاء محكمة التمييز ــ أنه إذا ما عرضت محكمة الموضوع للفصل في الخصومة القائمة بين طرفيها يجب أن يشتمل حكمها في ذاته على ما يطمئن المطلع عليه إلى أنها محصت الأدلة والمستندات المطروحة عليها وبذلت في سبيل ذلك كل الوسائل التي من شأنها أن توصلها إلى ما ترى أنه الواقع الثابت في الدعوى بحيث يكون استدلال الحكم مؤدياً إلى النتيجة التي بنى عليها قضاءه ، فإذا لم تتفحص المحكمة المستندات المؤثرة في الدعوى والتي تمسك الخصم بدلالتها ، أو لم تواجه دفاعه الجوهري وإبداء الرأي فيه ، فإن حكمها يكون مشوباً بالقصور في التسبيب ، و أن التناقض الذي يعيب الحكم هو ما تتماحى به أسبابه بحيث لا يبقى بعدها ما يمكن حمل الحكم عليه ، وأن يكون التناقض واقعاً في أساس الحكم بحيث لا يمكن أن يفهم معه على أي أساس قضت المحكمة بما قضت به من منطوقه ، وأنه يتحتم على محكمة الاستئناف أن تسبب حكمها التسبيب الكافي الذي يمكن محكمة التمييز من بسط رقابتها عليه ، فإن قصرت في ذلك بأن أبدت أسباباً متناقضة أو متهاترة أو غامضة بما يعجز محكمة التمييز من التحقق من صحة تطبيق القانون ، فإن حكمها يكون مشوباً بالقصور في التسبيب الموجب لنقضه وحينما تكون أسباب الحكم متعارضة مع منطوقه فإن الحكم يكون غير محمول على أسباب وقائماً على غير أساس ، وإذا تناقضت أسباب الحكم بحيث أعجزت محكمة التمييز عن إعمال رقابتها عليه والتحقق من موافقته لحكم القانون أو مخالفته له فإنها تقضي بنقضه . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد قضى برفض الدعوى الأصلية المقامة من البنك المطعون ضده الأول بطلب الحكم إلزامه الطاعنين والمطعون ضدهما الثاني والثالث برد قيمة مبلغ القرض محل عقد التمويل العقاري ، معولاً في ذلك على ما انتهى إليه تقرير لجنة الخبرة النهائي من ثبوت خطأ البنك المطعون ضده الأول ، لمخالفته الالتزامات الناشئة عن عقدي القرض والرهن ــ غير مسجل ــ إذ إنه بصفته وكيلاً قانونياً عن الطاعنين ، تقاعس عن اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة لنقل ملكية العقار باسم المشتري ــ الطاعنة الأولى ــ ولم يقم برهن العقار لصالحه بما يشكل إخلالاً جسيماً بالتزاماته التعاقدية ، وإذ عاد الحكم المطعون فيه وقضى ــ في الدعوى المتقابلة المقامة من الطاعنين ــ برفض طلبهما بفسخ اتفاقية التمويل العقاري ورد ما تم سداده والتعويض ، تأسيساً على أن البنك المطعون ضده الأول لم يخل بالتزاماته وأنه قد أوفى بها وذلك بمنحهما قيمة القرض المتفق عليه ، فإن الحكم يكون قد وقع في تناقض بين أسبابه إذ أسس قضاءه في الدعوى الأصلية على ثبوت خطأ البنك المطعون ضده الأول وإخلاله بالتزاماته ، ثم نفى ذات الإخلال عند الفصل في الدعوى المتقابلة ، بما تتماحى معه هذه الأسباب بحيث لا يبقى بعدها ما يمكن حمل الحكم عليه ولا يفهم على أي أساس قضت المحكمة بما قضت به في المنطوق مما يعجز محكمة التمييز عن مراقبة صحة الحكم ، وهو ما يعيبه ويوجب نقضه في خصوص قضائه في الدعوى المتقابلة على أن يكون مع النقض الإحالة . 
فلهذه الأسباب 
حكمت المحكمة : في الطعنين رقمي 1908 لسنة 2025 تجاري ، 33 لسنة 2026 تجاري بنقض الحكم المطعون فيه وبإحالة الدعوى إلى محكمة الاستئناف لتقضى فيها من جديد وألزمت المطعون ضده في كل طعن بمصروفات الطعن .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق