بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 17-02-2026 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعــن رقــم 35 لسنة 2026 طعن تجاري
طاعن:
ا. ل. ش.
مطعون ضده:
د. . ك.
الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2025/871 استئناف تجاري بتاريخ 10-12-2025
أصـدرت الحكـم التـالي
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير التلخيص الذي تلاه بالجلسة القاضي المقرر -أحمد محمد عامر- والمداولة.
حيث إن الوقائـع -على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق- تتحصل في أن الشركة الطاعنة أقامت على المطعون ضده الدعوى رقم 1340 لسنة 2024 تجاري أمام محكمة دبي الابتدائية بطلب الحكم بإلزامه بأن يؤدي إليها مبلغ 17,600000 درهم، والفائدة القانونية حتى تمام السداد. وذلك تأسيساً علي إنه بتاريخ 10/9/2018 أبرمت عقد مقاولة -مع مالك مشروع- لإنشاء وتشييد بناء على قطعة أرض بمنطقة الورسان الرابعة بإمارة دبي بإجمالي مبلغ 117,600000 درهم، وأنها استمرت في تنفيذ العقد وأصدر استشاري المشروع شهادات الدفع المرحلية، إلا أن استشاري المشروع لدى إصداره شهادة الدفعة النهائية -شهادة الدفع رقم 24- أورد فيها أن قيمة العقد مبلغ 100,000000 درهم فقط وذلك بالاتفاق مع المطعون ضده -المدير الفني والتنفيذي للشركة الطاعنة- فيكون بذلك قد منح مالك المشروع خصم بقيمة المبلغ المطالب به دون سبب معروف، وتسبب في الإضرار بها وبمصالح الشركاء فيها، ومن ثم أقامت الدعوى. وبتاريخ 27/2/2025 ، حكمت المحكمة بإلزام المطعون ضده بأن يؤدي إلى الشركة الطاعنة المبلغ المطالب به والفائدة القانونية بواقع 5% سنوياً من تاريخ صيرورة الحكم نهائياً وحتى تمام السداد. استأنف المطعون ضده هذا الحكم بالاستئناف رقم 871 لسنة 2025 تجاري، ندبت المحكمة لجنة خبرة ثنائية، وبعد أن أودعت تقريريها المبدئي والتكميلي، قضت في 10/12/2025 ، بإلغاء الحكم المستأنف، والقضاء مجدداً برفض الدعوى، طعنت الطاعنة في هذا الحكم بالتمييز الماثل بصحيفة أودعت مكتب إدارة الدعوى بتاريخ 8/1/2026 طلبت فيها نقضه، قدم محامي المطعون ضدها مذكرة بدفاعه -في الميعاد- طلبت فيها رفض الطعن، وإذ عُرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة المشورة ورأت أنه جدير بالنظر وقررت إصدار الحكم فيه بجلسة اليوم بغير مرافعة .
وحيث إن الطعن إستوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الطعن أقيم علي ثمانية أسباب حاصل ما تنعي بها الطاعنة علي الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال ومخالفة الثابت بالأوراق والإخلال بحق الدفاع، إذ قضي بإلغاء الحكم المستأنف والقضاء برفض دعوي الطاعنة وذلك تأسيساً علي ما خلص اليه من صورية عقد المقاولة المؤرخ 10/9/20218 البالغ قيمته 117,600000 درهم ، وبحقيقة عقد المقاولة المؤرخ 5/4/2017 بقيمة 100,000000 درهم، في حين إنها تمسكت بدفاع مؤداه أن عقدي المقاولة المؤرخي 5/4/2017 ، 10/9/2018 مبرمين بينها وبين مالك المشروع وعن ذات المشروع بما يكون معه العقد اللاحق قد نسخ ما قبله من عقود، ودللت على ذلك من عدم توافر شرط التعاصر بين التصرفين أو طعن المطعون ضده بالصورية على العقد المؤرخ 10/9/2018 أو انكاره له وإنما اقتصر دفاعه على أنه وقع عليه بصفته شاهداً عليه في حين أن حقيقة الأمر أنه وقع عليه بصفته المدير التنفيذي للطاعنة بما ينتفي معه ما تمسك به بطلباته الختامية بصورية العقد سالف الإشارة إليه صورية مطلقة، كما تمسكت بدفاعها أن العقد الذي تم تنفيذه هو العقد المؤرخ 10/9/2018 على نحو ما هو ثابت من سجلات المشروع الحسابية أن قيمة الدفعة المقدمة المسددة من مالك المشروع كانت مبلغ 11,760000 درهم بما يعادل نسبة 10% من قيمة العقد المشار إليه، ومن قيمة خطاب ضمان حسن الاداء المقدم منها وبنكها للمالك كان بذات النسبة والقيمة، وبما ورد بشهادات الدفع الصادرة من استشاري المشروع المتضمنة أن قيمة المشروع 117,600000 درهم، والشهادات المتعلقة بالدفعة الختامية والمستخلص النهائي للمشروع أنه بذات القيمة، وأن قيمة الخصم -الذي تم بواسطة المطعون ضده- المتفق عليه بين المالك والمقاول مبلغ 17,600000 درهم ، كما أن مالك المشروع افاد بدفاعه بالدعوي وأمام الخبرة أن هذا النزاع لا علاقة له به وإنما يخص علاقة بين الطاعنة (المقاول) وبين المطعون ضده الذي قام بمنحه هذا الخصم بقيمة 17,600000 درهم ووافق عليه بصفته المدير الفني والتنفيذي للشركة الطاعنة ولم يثير عدم صحة العقد المؤرخ 10/9/2018 ذو القيمة 117,600000 درهم، بما يدل على أنه هو العقد الصحيح المنفذ ، كما تمسكت الطاعنة بالاعتراض على تقرير الخبرة المنتدبة في الدعوى لتناقضه وبما ضعته من نتيجتين مختلفتين قامت بالترجيح بينهما تاركة مسألة الصورية للمحكمة ، ولعدم بحثها ما قدمته لها من مستندات ثابت منها أن قيمة عقد المقاولة الحقيقي والذي تم تنفيذه هو مبلغ 117,600000 درهم، من واقع عدد (23) شهادة دفع وتقارير تقدم الأعمال وجداول الكميات المرفقة بكل شهادة، وكذلك ما قدمته من مستندات استشاري المشروع المتعلقة بالدفعة الختامية والمستخلص النهائي بأن قيمة المشروع مبلغ 117,600000 درهم، وأن المطعون ضده قد قام بمنح مالك المشروع -دون مبرر- خصم بمبلغ 17,600000 درهم، كما الثابت أن الأوراق قد خلت من أي دليل على صورية العقد إذ لم يتمسك مالك المشروع -الذي تم اختصامه في الدعوي من قبل المطعون ضده- أو الاستشاري بصورية العقد المؤرخ 10/9/2018 ولم ينكرا أن قيمته مبلغ 117,600000 درهم، لا سيما أن المشروع قد تم تمويله من البنك بذات القيمة الذي تحقق من صحة جميع شهادات الدفع الصادرة ل لكميات المنفذة وفقاً لجداول الكميات المرفقة قبل الموافقة على منح التمويل، وجميعها تفيد أن القيمة الحقيقة للمشروع هي مبلغ 117,600000 درهم وفقاً للعقد المؤرخ 10/9/2018 ، كما قدمت الطاعنة نموذج لجدول الكميات المرفقة بشهادات الدفع وتقرير تقدم الأعمال بما يثبت أن قيمة جدول الكميات 117,6000000 درهم الذي جاء مفصلاً بخصوص القيمة المعتمدة للأعمال الكهربائية والميكانيكية ( MEP ) والوارد بالبند 13 منه وكذلك البند 31 الخاص بأعمال التوصيلات، إلا أن الخبرة المنتدبة التفت عن جميع تلك المستندات القاطعة وأوردت على غير الحقيقة بمتن تقريريها أنه لا يوجد أي أعمال إضافية أو تغييرية على الأعمال في العقد المؤرخ 10/9/2018 ، عن العقد المؤرخ 5/4/2017 ، بقيمة 100,000000 درهم بالمخالفة للثابت من تقرير الخبير الاستشاري المقدم من المطعون ضده نفسه من وجود اختلافات في العقدين من حيث جداول الكميات وبشأن قيمة الأعمال الكهربائية والميكانيكية وكذلك التوصيلات، وانتهت الخبرة إلى أن وجود تلك الاختلافات والفروقات لا ينفي الرأي الأول الذي خلصت إليه، ومن ثم تتوافر في حق المطعون ضده المسؤولية الموجبة للتعويض لثبوت خطأه في الإدارة وتسببه في إلحاق أضرار بها وبالشركاء فيها بمنحه خصم بقيمة 17,600000 درهم لمالك المشروع دون مبرر لذلك، تمثل في انتظارها مدة ثلاث سنوات أملاً في الحصول على الربح المنتظر من المشروع البالغ وفقاً للمتعارف عليه بعقود المقاولة بنسبة 15% ، لا سيما أن الثابت من واقع السجلات الحسابية للمشروع أن تكلفته المباشرة مبلغ 99 مليون درهم متضمن مبلغ 5 مليون درهم غرامات، بالإضافة إلى الأعمال غير المباشرة، كما أنها تمسكت بندب خبير أخر في الدعوى للرد على تعقيباتها على تقرير الخبير المنتدب وبحث المستندات المقدمة منها المؤيدة لأوجه دفاعها الجوهرية، إلا أن الحكم المطعون فيه التفت عن مجابهة ما تمسكت به من دفاع وتبنى الرأي الأول الذي أورده الخبير في تقريره المعيب من صورية العقد المؤرخ 10/9/2018 من حيث قيمته ، دون بحث وتمحيص ما قدمته من مستندات، فإنه يكون قد خالف القانون وشابه القصور، بما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في جملته مردود ذلك أنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن العقد شريعة المتعاقدين، فإذا ما تم العقد صحيحاً غير مشوب بعيب من عيوب الرضا وجب على كل من المتعاقدين الوفاء بما أوجبه العقد من التزامات، ويجب تنفيذ العقد طبقاً لما اشتمل عليه، وبطريقة تتفق مع ما يوجبه حسن النية، ولمحكمة الموضوع السلطة التامة في تفسير صيغ العقود واستخلاص ما تراه أوفى بمقصود المتعاقدين، واستظهار النية المشتركة لهما طالما استندت في قضائها إلى أسباب سائغة مستمدة مما له أصل ثابت بالأوراق، ولم تخرج عن المعنى الظاهر لعبارات العقد. ومن المقرر أيضاً أن لمحكمة الموضوع السلطة التامة في تقدير ما إذا كان العقد الجديد قد قصد به نسخ العقود السابقة أو اقتصر على تعديل بعضها فقط من عدمه متى أقامت قضاءها على أسباب سائغة لها أصل ثابت في الأوراق. وأن لقاضي الموضوع السلطة المطلقة في تقدير الأدلة التي يأخذ بها في ثبوت الصورية أو في نفيها، متى كانت الأدلة التي أخذ بها أو القرائن التي أستدل بها مستمدة من أوراق الدعوى ومستخلصة منها استخلاصا سائغا. ومن المقرر كذلك أن المسؤولية سواءً كانت عقدية أم تقصيرية، لا تتحقق إلا بتوافر أركانها الثلاثة من فعل خطأ، وضرر، وعلاقة سببية تربط بينها بحيث إذا انتفى ركن منها انتفت المسؤولية، وثبوت أو نفي توافر الخطأ والضرر وعلاقة السببية بينهما هو من مسائل الواقع التي تستقل محكمة الموضوع بتقديرها من واقع الأدلة المطروحة عليها في الدعوى والقرائن الموضوعية التي تستخلصها من الوقائع الملابسة ولا رقابة عليها في ذلك من محكمة التمييز، متي استندت في قضائها إلى أسباب سائغة مستمدة مما له أصل ثابت في الأوراق ومؤدياً إلى النتيجة التي خلص إليها. وأن الضرر ركن من أركان المسؤولية، وثبوته شرط لازم لقيامها، وعبء إثبات الضرر بنوعيه المادي والأدبي يقع على عاتق المضرور، ويجب أن يكون الضرر محققاً بمعنى أن يكون قد وقع فعلاً، أو أنه سيقع حتماً في المستقبل. ومن المقرر أيضاً أن لمحكمة الموضوع السلطة التامة في فهم الواقع في الدعوى وفي تقدير الأدلة المقدمة إليها ومنها تقارير الخبراء المنتدبين وفي الأخذ منها بما تطمئن إليه وتطرح ما عداه متى أقامت قضاءها على أسباب سائغة لها أصل ثابت في الأوراق، وهي غير ملزمة بتتبع الخصوم في كافة مناحي دفاعهم والرد استقلالاً على كل منها لأن في قيام الحقيقة التي اقتنعت بها وأوردت دليلها الرد المسقط لما يخالفه، كما أن الخبير المنتدب غير ملزم بالقيام بمهمته على نحو معين دون سواه وحسبه أن يؤديها على الوجه الذي يراه محققاً للغاية من ندبه طالما أنه تقيد بحدود المأمورية المرسومة له وكان تقريره في النهاية خاضعاً لتقدير محكمة الموضوع، ويجوز للمحكمة عملاً بالمادة 109 من قانون الإثبات في المعاملات المدنية والتجارية الاتحادي الاستعانة بالخبراء للأخذ برأيهم في المسائل الفنية التي يستلزم الفصل فيها استيعاب الوقائع المادية التي يشق عليها الوصول إليها، وكان بيان الاتفاق الحاصل بين الطرفين والتزامات كل طرف بموجبه، وما إذا كان كل منهما قد نفذ التزامه في المواعيد المحددة من عدمه، وبيان سبب عدم التنفيذ إن وجد، هو من قبيل الوقائع المادية التي يجوز تكليف الخبير بتحقيقها لكي تقول المحكمة كلمتها بعد ذلك في المسألة القانونية المتعلقة بهذه الوقائع، إذ ليس هناك ما يمنع المحكمة من أن تبني تكييفها على وقائع مادية وقرائن ودلائل يوردها الخبير في تقريره، ولا يُعد ذلك فصلاً من الخبير في مسألة قانونية. وأنه لا يؤثر على عمل الخبير عدم استرساله في أداء مأموريته على النحو الذي يروق للخصوم طالما أنه فصَّل الأمر تفصيلاً أقنع المحكمة بما رأت معه وضوح الحقيقة دون حاجة لتحقيق ما طلبه هؤلاء في دفاعهم. وأن طلب الخصم ندب خبير آخر في الدعوى، أو إعادتها الى الخبير السابق ندبه لتحقيق اعتراضاته، ليس حقاً متعيناً على المحكمة إجابته إليه متى وجدت في أوراق الدعوى ما يكفى لتكوين عقيدتها. وأن الخبير الاستشاري ليس خبيراً منتدباً من المحكمة وأن تقريره الذي يقدمه أحد الخصوم في الدعوى لا يُعتبر خبرة قضائية، بل قرينة واقعية يحق للمحكمة الاستئناس به من عدمه في نطاق سلطتها الموضوعية في تقدير الوقائع وتقويم البينات المطروحة في الدعوى. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه بإلغاء الحكم المستأنف والقضاء مجدداً برفض الدعوى على ما خلُص إليه من تقرير الخبرة المنتدبة أمامه الذي اتخذه عماداً لقضائه أن المطعون ضده هو شريك والمدير الفني والتنفيذي للشركة الطاعنة، التي أبرمت بتاريخ 5/4/2017 مع مالك مشروع على قطعة أرض بمنطقة الورسان (4) بدبي اتفاق مقاولة لبناء وإنجاز وإصلاح أي عيوب في مبنى متعدد الاستخدامات يقام علي تلك الأرض مقابل مبلغ مائة مليون درهم، وبتاريخ 10/9/2018 ، تم تحرير ملحق للاتفاق بين الطاعنة -موقع عليه من المطعون ضده بصفته مفوض بالتوقيع عنها- ومالك الأرض عن ذات المشروع وبذات الشروط مع تغيير وحيد في قيمة الاتفاق ليكون 117,600000 درهم، -بدون أي كميات أو تغييرات إضافية على المشروع-، وأنه قد تم اعتماد جدول الكميات للمشروع من الاستشاري بقيمة مائة مليون درهم، وثبت ذلك من واقع المراسلات المتبادلة بين الطرفين، وبناءً على مراسلات مؤرخة 12/2/2018 ، بين الطاعنة وشركة التأمين تم التعامل مع المشروع وحتى نهايته والدفعة النهائية -رقم 24- على أساس أن قيمة العقد 117,600000 درهم، وتم إصدار الأوراق المتعلقة بالمشروع كافةً بتلك القيمة، وأوضحت الخبرة إلى أنه حفاظاً منها على حيادية التقرير وشفافيته انتهت إلى احتمالين، أولهما -وهو ما رجحته الخبرة- أنه تم الاتفاق على زيادة قيمة العقد ليصبح 117,600000 درهم، ورقياً فقط دون تفعيل على الواقع، ودون أن يترتب على ذلك تنفيذ فعلي لأي أعمال إضافية أو تغييرات حقيقية في نطاق المشروع وذلك بغرض حصول مالك المشروع على تمويل أكبر من البنك، وأنه تم تسوية هذه الزيادة المتفق عليها بالدفعة (24) عن طريق خصم قيمة الزيادة من القيمة المتفق عليها لاحقاً، وثانيهما، أن الاتفاق اللاحق نسخ العقد السابق، وقد أيدت الخبرة الاحتمال الأول حال كونه الأقرب للواقع من الناحية الفنية والهندسية والمحاسبية استناداً إلى التسلسل الزمني لشهادات الدفع، ومحاضر الاجتماعات، وتوقيت صرف الدفعة المقدمة، والتي يبين منها جميعاً أن تنفيذ المشروع قد تم فعلياً على أساس قيمة إجمالية قدرها مبلغ مائة مليون درهم، وذلك لعدم وجود مبررات فنية أو محاسبية موثقة تدعم زيادة قيمة التعاقد سواء من حيث الكميات أو المواصفات أو مدة التنفيذ، كما أنه ورد صراحة في المراسلة المؤرخة 12/8/2018 ، الصادرة عن الشركة الطاعنة إلى شركة التأمين مفادها أن زيادة التعاقد كانت لغرض متعلق بالتمويل البنكي الخاص بالمشروع، كما أن استشاري المشروع قد سبق وأن اعتمد جدول الكميات للمشروع بقيمة 100 مليون درهم في كافة الاجتماعات المرحلية التي تمت بينه وبين مهندسين الطاعنة، وأن المستخلص النهائي الذي استندت إليه الطاعنة في دعواها يتضح منه أنه قد تضمن تصفيتين مختلفتين أحدهما بمبلغ 117,6 مليون درهم وبها خصم بقيمة 17,6 مليون درهم لتصبح قيمة الأعمال 100 مليون درهم، والثانية بقيمة 100 مليون درهم فقط، بما يرجح اتفاق الأطراف على أن القيمة الفعلية للمشروع هي تلك القيمة الأخيرة وأن زيادة القيمة الأولى كان لأغراض التمويل البنكي فقط، وأن ما أثارته الطاعنة بشأن اختلاف الكميات في بعض الأعمال يرجع إلى أن العقد الأول كان على أساس مبلغ إجمالي مقطوع دون تفصيل، ثم جرى تفصيل البنود لاحقاً بعد الاتفاق على زيادة التمويل وهو أمر شائع في عقود المقاولة القائمة على التفاوض التمويلي أو التعديل أثناء التنفيذ، وهي فروقات لا تمثل زيادة في نطاق الأعمال أو تعديل جوهري في المشروع، وأنه بشأن ما أثارته الطاعنة أن الدفعة المقدمة كانت بمبلغ 11,760 مليون درهم بما يمثل نسبة 10% من قيمة المشروع، فقد ثبت للخبرة أن الشيك محل تلك الدفعة صادر بعد عام كامل من تاريخ بدء المشروع بما لا يتسق مع مقولة أنه متعلق بالدفعة المقدمة، وانتهت الخبرة في هذا الاحتمال إلى عدم وجود أي ضرر لحق بالشركة الطاعنة، وقد خلص الحكم المطعون فيه بما له من سلطة تقديرية إلى ترجيح رأي الخبرة الوارد بالاحتمال الأول -بعد أن بين سبب الأخذ به وسبب طرحه للاحتمال الثاني-، ورتب الحكم على ذلك إلى أن العقد اللاحق سند الطاعنة كان عقداً شكلياً بغرض زيادة التمويل الممنوح لمالك المشروع من البنك، وأن عقد المقاولة الأصلي المؤرخ 5/4/2017 ، هو عقد صحيح صادر من ذي صفة مضافاً إلى محل قابل لحكمه، وله غرض قائم وصحيح ومشروع وأوصافه صحيحة دون أن يقترن به شرط مفسد له، لا سيما أن الطاعنة أوردت بمذكرات دفاعها -وبصحيفة الطعن- أن القيمة النهائية للمشروع بلغت 99 مليون درهم تضمنت غرامات التأخير، وأنها لم تقدم أي دليل يثبت أنه لحق بها ضرراً تسبب فيه المطعون ضده من جراء تنفيذ المشروع ، وإذ كان هذا الذي خلص إليه الحكم سائغاً وله أصل ثابت بالأوراق ومما يدخل في حدود سلطته التقديرية ولا مخالفة فيه للقانون، ومن ثم فإن النعي على الحكم المطعون فيه بما سلف لا يعدو أن يكون جدلاً فيما تستقل محكمة الموضوع بتقديره من الأدلة المطروحة عليها في الدعوى بغرض الوصول إلى نتيجة مغايرة لتلك التي انتهت إليها وهو ما لا يقبل إثارته أمام محكمة التمييز.
وحيث أنه - ولما تقدم- يتعين رفض الطعن
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة: برفض الطعن وبإلزام الطاعنة بالمصروفات وألفي درهم مقابل اتعاب المحاماة مع مصادرة مبلغ التأمين.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق